أمام مجلس الأمن... لبنان يتهم إسرائيل بـ«الإرهاب» على خلفية تفجيرات أجهزة الاتصال

جلسة مجلس الأمن الدولي لمناقشة الوضع في لبنان (إ.ب.أ)
جلسة مجلس الأمن الدولي لمناقشة الوضع في لبنان (إ.ب.أ)
TT

أمام مجلس الأمن... لبنان يتهم إسرائيل بـ«الإرهاب» على خلفية تفجيرات أجهزة الاتصال

جلسة مجلس الأمن الدولي لمناقشة الوضع في لبنان (إ.ب.أ)
جلسة مجلس الأمن الدولي لمناقشة الوضع في لبنان (إ.ب.أ)

وصف وزير الخارجية اللبناني، يوم الجمعة، تفجير آلاف أجهزة الاتصال المحمولة هذا الأسبوع في بلاده بأنه هجوم «إرهابي» وحمّل إسرائيل مسؤوليته.

وقال عبد الله بوحبيب أمام مجلس الأمن الدولي إن الانفجارات التي قتلت العشرات في مختلف أنحاء لبنان على مدى يومين هي «أسلوب حرب غير مسبوق في وحشيته وإرهابه»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف أن «استهداف آلاف الأشخاص من مختلف الأعمار يمارسون أعمالهم في منازلهم، في الشوارع، في وظائفهم، في مراكز التسوق، هو ببساطة إرهاب».

وشدد المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، أمام مجلس الأمن (الجمعة) على أن القانون الدولي يحظر «تفخيخ» أجهزة مدنية الطابع.

وأكد خلال اجتماع طلبته الجزائر بعد التفجيرات المتزامنة هذا الأسبوع لأجهزة اتصال لاسلكية تابعة لـ«حزب الله» في لبنان، أن «ارتكاب أعمال عنف تهدف إلى نشر الرعب بين المدنيين يعد جريمة حرب».

وأضاف أن «الحرب لها قواعد»، مكرراً دعوته إلى إجراء تحقيق «مستقل ودقيق وشفاف». وتابع أن «استهداف آلاف الأفراد بشكل متزامن، سواء كانوا مدنيين أو أعضاء في جماعات مسلحة، دون معرفة من يحمل الأجهزة المعنية وموقعهم وبيئتهم وقت الهجوم، ينتهك القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي حيثما ينطبق».

ولفت إلى أنه «من الصعب أن نرى، في هذه الظروف، كيف يمكن أن تكون مثل هذه الهجمات متسقة مع المبادئ الأساسية للتمييز والتناسب والحيطة».

وأضاف المفوض الأممي «تمثّل هذه الهجمات تطوراً جديداً في الحرب، حيث تصبح أجهزة الاتصالات أسلحة (...) ولا يمكن أن يكون هذا وضعاً طبيعياً جديداً».

وبعد انفجار آلاف من أجهزة اتصال كان يستخدمها أعضاء «حزب الله»، الثلاثاء والأربعاء، وهي عملية خلفت 37 قتيلاً و2931 جريحاً، تكثف تبادل القصف منذ (الخميس) بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» المدعوم من إيران.


مقالات ذات صلة

وزير خارجية البحرين: الاعتداءات الإيرانية مُمنهَجة وليست عشوائية أو عرضية

الخليج عبد اللطيف الزياني يستعرض أمام مجلس الأمن صوراً تُوثق اعتداءات إيران على مواقع مدنية وحيوية (بنا)

وزير خارجية البحرين: الاعتداءات الإيرانية مُمنهَجة وليست عشوائية أو عرضية

أكد عبد اللطيف الزياني، وزير الخارجية البحريني، أن اعتداءات إيران لم تكن عشوائيةً ولا عرضية، بل تنمّ عن استهدافٍ متعمَّد مخطَّط له سلفاً، ويجري وفق نهجٍ مُمنهج.

«الشرق الأوسط» (نيويورك-الرياض)
العالم العربي جنود من قوات حفظ السلام تابعون لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

أزمة التمويل تُهدد بعثة حفظ السلام في الصومال... و3 سيناريوهات محتملة

تعاني بعثة حفظ السلام الجديدة في الصومال أزمات تمويلية منذ تشكيلها قبل نحو عام، غير أن أفق عمل تلك القوات ينتظر تهديداً وجودياً أكبر مع تحركات أميركية جديدة.

محمد محمود (القاهرة)
الخليج وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني متحدثاً للصحافيين بمقر الأمم المتحدة الخميس (بنا)

وزير الخارجية البحريني: هجمات إيران استهدفت مقوّمات الحياة المدنية

أكد وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني أن هجمات إيران على بلاده ليست حدثاً معزولاً، منوهاً بأن ما استهدفته ليست أهدافاً عسكرية، بل مقوّمات الحياة المدنية

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي أطفال درعا في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي بقرية عابدين بريف درعا الغربي (متداولة)

قوات «أندوف» الأممية تتجول في قرية بريف درعا تعرضت لقصف إسرائيلي

تجولت دورية تابعة لـ«قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أندوف)»، الاثنين، في قرية عابدين بريف درعا بالجنوب السوري بعد تعرضها لقصف مدفعي إسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
العالم خلال اجتماع لمجلس الأمن في نيويورك 21 مايو 2026 (رويترز)

مجلس الأمن يتبنى قراراً بتعزيز آليات ملاحقة مهاجمي قوات حفظ السلام

تبنّى مجلس الأمن الدولي قراراً يهدف إلى مساعدة الأمم المتحدة على تحديد هوية الأشخاص الذين يهاجمون عناصر حفظ السلام التابعين لها، وملاحقتهم قضائياً بشكل أفضل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

إسرائيل تستأنف تدمير الشريط الحدودي اللبناني

إسرائيل تستأنف تدمير الشريط الحدودي اللبناني
TT

إسرائيل تستأنف تدمير الشريط الحدودي اللبناني

إسرائيل تستأنف تدمير الشريط الحدودي اللبناني

استأنف الجيش الإسرائيلي تدمير الشريط الحدودي جنوب لبنان، عبر عمليات نسف وتفجيرات تكثفت أخيراً، وطالت بلدات حداثا وبيت ياحون وكونين والطيري وكفرتبنيت، بالتزامن مع غارات جوية وقصف مدفعي استهدف القرى المدرجة ضمن الحزام الأمني في الجنوب.

وتشير الوقائع الميدانية إلى أن ما يجري يتجاوز استهداف مواقع أو أنفاق لـ«حزب الله» إلى إعادة هندسة المنطقة الحدودية، عبر إزالة كل ما يمكن استخدامه عسكرياً وتحويل القرى الحدودية إلى مناطق مدمرة تصعب إعادة الحياة إليها.

في غضون ذلك، دافع الرئيس اللبناني جوزيف عون عن اتفاق الإطار مع إسرائيل، في ظل حملات «حزب الله» عليه، وقال إن «المشكلة تكمن لدى البعض في القرار السيادي الذي اتخذناه والقاضي بفصل مسارنا عن المسار الإيراني - الأميركي»، وأكد «أننا انتهينا من أن نكون تحت الوصاية التي تقرر وتفاوض علينا».


1000 يوم على حرب غزة... مأساة بالأرقام

 طفل وسط أنقاض مبنى دمَّرته إسرائيل في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة... الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
طفل وسط أنقاض مبنى دمَّرته إسرائيل في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة... الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
TT

1000 يوم على حرب غزة... مأساة بالأرقام

 طفل وسط أنقاض مبنى دمَّرته إسرائيل في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة... الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
طفل وسط أنقاض مبنى دمَّرته إسرائيل في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة... الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)

حرب غزة، التي بدأتها إسرائيل عقب «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أنتجت بعد ألف يوم ما لا يجوز وصفه إلا بـ«المأساة القصوى».

الأرقام مخيفة بكل المعايير الإنسانية والاقتصادية والقانونية: 73078 قتيلاً، منهم 21500 طفل وطفلة بينهم 1022 طفلاً دون العام من العمر، ومنهم 520 رضيعاً وُلدوا وقُتلوا خلال الحرب، و12470 امرأة وأكثر من 9 آلاف أم، و22 ألف أب، بينما تمَّ مسح 2700 أسرة من السجل المدني بشكل كامل بعد هجمات طالت منازلهم وقتلتهم جميعاً. وما زال 9500 فلسطيني مفقودين تحت ركام المنازل المُدمَّرة. والخسائر المادية بالتقديرات الأولية أكثر من 80 مليار دولار.

وتستمر الحرب رغم اتفاق وقف النار في العاشر من أكتوبر 2025، وتواصل إسرائيل القصف والتدمير لإحكام سيطرتها على 70 في المائة من أراضي القطاع.


واشنطن تتحدث عن تنفيذ الاتفاق... وتل أبيب تتمسك بالبقاء في جنوب لبنان

الوزير روبيو يشارك في جلسة المفاوضات الأولى بين سفيرة لبنان وسفير إسرائيل في واشنطن يوم 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
الوزير روبيو يشارك في جلسة المفاوضات الأولى بين سفيرة لبنان وسفير إسرائيل في واشنطن يوم 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تتحدث عن تنفيذ الاتفاق... وتل أبيب تتمسك بالبقاء في جنوب لبنان

الوزير روبيو يشارك في جلسة المفاوضات الأولى بين سفيرة لبنان وسفير إسرائيل في واشنطن يوم 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
الوزير روبيو يشارك في جلسة المفاوضات الأولى بين سفيرة لبنان وسفير إسرائيل في واشنطن يوم 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

تجدّد التباين بين واشنطن وتل أبيب بشأن تنفيذ »اتفاق الإطار» في لبنان، مع تمسك الولايات المتحدة ببدء تنفيذه عبر انسحابات إسرائيلية تدريجية وانتشار الجيش اللبناني، مقابل إصرار إسرائيل على إبقاء قواتها في المناطق التي تسيطر عليها وربط أي انسحاب باعتبارات أمنية. وأثار هذا التناقض تساؤلات حول ما إذا كان يعكس خلافاً حقيقياً في مقاربة الاتفاق أو مجرد اختلاف في شكلي، في وقت لا يزال لبنان ينتظر الانتقال إلى التنفيذ الميداني وسط استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب وغموض موعد الانسحاب وحدوده.

خلاف حقيقي... لكنه يبقى تحت سقف التحالف

في السياق، يرى سفير لبنان السابق لدى الولايات المتحدة، رياض طبارة، أن التباين القائم بين واشنطن وتل أبيب بشأن تنفيذ اتفاق الإطار في لبنان هو تباين حقيقي في الأولويات، لكنه لا يرقى إلى مستوى القطيعة أو فك التحالف الاستراتيجي بينهما، مرجحاً أن ينعكس هذا التباين في لبنان على شكل «شد حبال» سياسي وميداني خلال المرحلة المقبلة.

وقال طبارة لـ«الشرق الأوسط»: إن الرئيس الأميركي «يسعى إلى تحقيق إنجاز سياسي كبير في الشرق الأوسط، ويرى فيه الفرصة الأبرز لتعزيز رصيده السياسي، بعدما تعثرت رهاناته في ملفات دولية أخرى، بينما تتحرك الحكومة الإسرائيلية الحالية وفق رؤية مختلفة تقودها اعتبارات أيديولوجية وأمنية، تجعلها أقل استعداداً لتقديم تنازلات في الملفات الإقليمية».

وأضاف أن «الحكومة الإسرائيلية، بقيادة بنيامين نتنياهو، وبدعم من وزراء مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، تتمسك بمشروعها السياسي والأمني، ولذلك فإن الخلاف مع واشنطن سيبقى قائماً حول بعض الملفات، لكنه لن يتحول إلى مواجهة مفتوحة أو قطيعة».

وأوضح أن «إسرائيل لا تستطيع الاستغناء عن الدعم الأميركي، كما أن الولايات المتحدة، بفعل طبيعة التوازنات الداخلية وتأثير اللوبي المؤيد لإسرائيل داخل المؤسسات الأميركية، ليست في وارد فك ارتباطها بتل أبيب، ما يجعل سقف الخلاف مضبوطاً مهما ارتفع منسوبه».

الرئيس اللبناني جوزيف عون في لقاء سابق مع رئيس الوفد اللبناني لمفاوضات واشنطن السفير سيمون كرم (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ورأى طبارة أن «انعكاس هذا التباين على الساحة اللبنانية سيكون محدوداً»، متوقعاً «استمرار مرحلة من شد الحبال بين الطرفين من دون حدوث تحول جذري في السياسة الأميركية تجاه إسرائيل أو في آلية تنفيذ الاتفاق».

وفي ما يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي، اعتبر أن إسرائيل قد تبدي استعداداً لتنفيذ انسحابات جزئية من بعض المناطق، لكنها لن تتراجع، في المدى المنظور، عن هدفها الأساسي المتمثل في الإبقاء على شريط حدودي واسع وخالٍ من أي وجود أو نشاط، بما يشبه «الأرض المحروقة»، بهدف منع أي عمليات تسلل أو هجمات مستقبلية عبر الحدود.

وأشار إلى أن هذا التصور الأمني «يقوم على إزالة أي مظاهر يمكن أن توفر غطاءً للتحرك قرب الحدود، بما يسمح لإسرائيل بمراقبة المنطقة بشكل كامل من المرتفعات»، معتبراً أن «تل أبيب قد توافق على الانسحاب من بعض البلدات أو النقاط، لكنها ستتمسك، على الأرجح، بفكرة المنطقة الحدودية العازلة، لأنها تعدها جزءاً أساسياً من استراتيجيتها الأمنية الحالية».

بين اختلاف الأولويات وتقاطع الأهداف

ويعكس هذا التباين في القراءة اختلافاً في تفسير طبيعة المرحلة المقبلة أكثر مما يعكس اختلافاً حول الهدف النهائي. فبينما يرى فريق أن واشنطن تسعى إلى ترجمة الاتفاق بخطوات تدريجية تثبت نجاح وساطتها وتدفع نحو تثبيت الاستقرار، يعتبر آخرون أن إسرائيل تتعامل مع الاتفاق بوصفه إطاراً لإعادة صياغة الواقع الأمني في جنوب لبنان، بما يتيح لها الحفاظ على تفوقها الميداني وفرض شروطها الأمنية قبل أي انسحاب كامل. وفي المقابل، يذهب رأي آخر إلى أن التباين بين الحليفين يبقى محصوراً في أسلوب إدارة المرحلة.

الوفد اللبناني المشارك في مفاوضات واشنطن مطلع الشهر الحالي (رويترز)

لا تناقض في الأهداف

في المقابل، لا يرى النائب السابق فارس سعيد وجود تناقض حقيقي بين الموقفين الأميركي والإسرائيلي حيال تنفيذ اتفاق الإطار، معتبراً أن أي تباين في التفاصيل لا يلغي نقطة الالتقاء الأساسية بين واشنطن وتل أبيب، والمتمثلة في التوصل إلى حل نهائي لملف سلاح «حزب الله».

وقال سعيد لـ«الشرق الأوسط»: «لا أرى وجود تناقض حقيقي بين الموقفين الأميركي والإسرائيلي حيال تنفيذ اتفاق الإطار في لبنان، وأي تباين في التفاصيل لا يلغي نقطة الالتقاء الأساسية بين واشنطن وتل أبيب، والمتمثلة في التوصل إلى حل نهائي لملف سلاح (حزب الله)».

وأضاف أن «الاصطدام بين الجيش اللبناني و(حزب الله) سيكون مكلفاً، كما أن أي مواجهة إسرائيلية جديدة مع الحزب ستكون مدمرة للبنان»، معتبراً أن «العامل الحاسم يبقى إيران، التي تخوض مفاوضات مع الولايات المتحدة وتسعى إلى تثبيت موقعها في رسم هندسة المنطقة الجديدة، وهي الجهة التي تمتلك، برأيه، القرار الفعلي في ما يتعلق بسلاح «حزب الله».

وتابع: «يكمن هاجس الحزب في أن يتحول سلاحه إلى ورقة تفاوض أساسية على طاولة المفاوضات الأميركية - الإيرانية، بحيث يصبح جزءاً من التسويات الإقليمية التي يجري التفاوض عليها».

ورأى سعيد أن «تنفيذ اتفاق الإطار يمرّ عبر شرطين أساسيين، الأول انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وهو أمر يبقى مرتبطاً ببسط الدولة اللبنانية سيادتها الكاملة على جميع أراضيها، والثاني معالجة ملف سلاح (حزب الله)».

وأشار إلى أن قضية السلاح لم تعد شأناً لبنانياً داخلياً فحسب، بل أصبحت «نقطة مشتركة لبنانياً وأميركياً وإسرائيلياً وإيرانياً»، معتبراً أن «طهران، بحكم نفوذها على الحزب، هي الطرف القادر على التفاوض بشأن هذا الملف في سياق المفاوضات الإقليمية».

وختم بالقول: «لا أعتقد أن هناك توزيع أدوار بين الولايات المتحدة وإسرائيل، بل هناك تقاطع واضح في الأهداف، فيما يبقى تنفيذ ما تطرحه واشنطن مشروطاً بالتوصل إلى حل نهائي لملف السلاح على كامل الأراضي اللبنانية».