جبهة «إسناد غزة» تكشف الدور الهجومي لسلاح «حزب الله»

تساؤلات عن فقدان الغطاء الداخلي الذي يحصر دوره بـ«الدفاع عن لبنان»

أعضاء من «حزب الله» يحملون الأعلام خلال تجمع إحياءً ليوم شهداء الحزب السنوي في الضاحية الجنوبية لبيروت 11 نوفمبر 2022 (رويترز)
أعضاء من «حزب الله» يحملون الأعلام خلال تجمع إحياءً ليوم شهداء الحزب السنوي في الضاحية الجنوبية لبيروت 11 نوفمبر 2022 (رويترز)
TT

جبهة «إسناد غزة» تكشف الدور الهجومي لسلاح «حزب الله»

أعضاء من «حزب الله» يحملون الأعلام خلال تجمع إحياءً ليوم شهداء الحزب السنوي في الضاحية الجنوبية لبيروت 11 نوفمبر 2022 (رويترز)
أعضاء من «حزب الله» يحملون الأعلام خلال تجمع إحياءً ليوم شهداء الحزب السنوي في الضاحية الجنوبية لبيروت 11 نوفمبر 2022 (رويترز)

فرضت جبهة جنوب لبنان واقعاً جديداً على «حزب الله» الذي بدّل وظيفة سلاحه من سلاح دفاع عن لبنان إلى سلاح هجوم يفرض المعادلات، وفق ما أعلن أمين عام الحزب، حسن نصر الله، في كلّ خطاباته التي ألقاها بعد الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عندما قرر تحويل جنوب لبنان إلى جبهة مساندة لغزة.

وعدَّت عضوة كتلة نواب حزب «القوات اللبنانية» (كتلة «الجمهورية القوية»)، النائبة غادة أيوب، أن «حرب الإسناد هي حرب استنزاف، وأن الشعب بكامله أصبح رهينة قرارات (حزب الله)»، لافتة إلى أن «هذه الحرب أثرت سلباً على القطاع الاقتصادي في البلاد». ورأت أيوب أن «سلاح الحزب تحول من دفاعي إلى هجومي»، وسألت الحكومة: «إلى متى ستترك الموضوع للاستغلال السياسي؟».

درباس: المشكلة في ازدواجية السلطة

وبغض النظر عمّا سيكون عليه دور السلاح بعد انتهاء الحرب، وقدرة أي حكومة جديدة على إدراجه ضمن البيان الوزاري أو القبول مجدداً بمعادلة «الجيش والشعب والمقاومة» التي طالما اتخذ منها «حزب الله» مظلّة لتغطية دور سلاحه، رأى الوزير السابق رشيد درباس أن «الأحداث تطورت بشكل سريع، لدرجة أن السؤال الذي يطرح الآن: ما هو مستقبل لبنان؟». ورأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «قبل الحديث عن السلاح ودوره، يجب أن نعمل على بناء دولة حقيقة لا تعطي أفضلية لمن يحمل السلاح»، مشيراً إلى أن «مشكلة لبنان تكمن في ازدواجية السلطة، فإذا تأقلم (حزب الله) مع عدم ازدواجية السلطة لا يعود السلاح مشكلة، بل يحلّ نفسه بنفسه».

رشيد درباس

وأكد درباس أن «(حزب الله) ينفذ برنامجاً لا علاقة له بالدولة، بدليل أن القرار الذي اتخذه منذ سنة تقريباً (عبر تفرده بفتح جبهة الجنوب) وضع لبنان واللبنانيين تحت النار».

ولا تقف سطوة «حزب الله» عند فائض القوّة العسكرية، بل امتدت إلى الواقع السياسي، بعد أن وضع يده على مفاصل الدولة. وعدَّ درباس أن «هيمنة الحزب على المجلس النيابي وعلى تشكيل الحكومة وقراراتها وعلى انتخاب رئيس الجمهورية وعلى حصرية التمثيل الشيعي في البرلمان، أوصلت البلد إلى ما وصل إليه»، لافتاً إلى أن الحزب «استمدّ هذه السطوة من كونه فريقاً مسلّحاً، أما الفريق الآخر فهو ضعيف ويحاول التكيّف مع وضعية هذا الحزب الذي يؤمن له بعض المكاسب والوظائف في المؤسسات والإدارات».

سعيد: قرار الحزب في إيران

وأثبتت جبهة الجنوب التي فتحها الحزب منذ الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) تحت شعار «مساندة غزّة»، أن وظيفة هذا السلاح تتعدّى شعارات حماية لبنان.

ورأى رئيس «لقاء سيّدة الجبل»، النائب السابق فارس سعيد، أنه «من الأساس كنا نقول إن سلاح (حزب الله) إقليمي وليس داخلياً، بدليل تدخله في الحرب بسوريا والعراق واليمن، وتقديم الدعم اللوجيستي والتدريبي لكل حلفاء إيران في المنطقة».

فارس سعيد

وقال سعيد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «قبل حرب غزة كان نصر الله يقول نحن مَن يقرر مصلحة لبنان وحمايته، والآن تبين أن إدارة المعركة بجنوب لبنان بيد إيران التي تقرر و(حزب الله) ينفّذ». وأكد سعيد أنه «من الآن وصاعداً لا يمكن لأي حكومة لبنانية أن تؤمن من خلال بيانها الوزاري الغطاء لسلاح (حزب الله) إلّا بالتفاهم مع إيران التي تفاوض الولايات المتحدة على نفوذها في المنطقة، بما فيها الساحة اللبنانية، لذلك فإن مستقبل هذا السلاح تقرره المفاوضات الإيرانية - الأميركية وليس أي طرف آخر».

وأضاف درباس: «لا يحتاج (حزب الله) إلى الصواريخ الذكية وترسانته الاستراتيجية لإبقاء سيطرته على لبنان»، مذكراً بأنه «في السابع من مايو (أيار) 2008 اجتاح البلد والعاصمة بيروت برشاش الكلاشنكوف، لذلك لا يمكن بناء دولة قادرة وقويّة طالما هناك ازدواجية سلطة وبوجود حزب مسلّح يتحكم في قرارها».

مصير الحزب تقرره المفاوضات الأميركية الإيرانية

وتتقاطع القراءات على أن حرب غزّة وجبهة لبنان ستنتهي إلى نتائج مختلفة عمّا كان الوضع عليه قبل عملية «طوفان الأقصى»، وقد تكون إيران موجودة على طاولة المفاوضات لترتيب مرحلة ما بعد الحرب.

وجزم النائب السابق فارس سعيد بأن «رأس (حزب الله) كما ميليشيات الحوثي والحشد الشعبي ونظام بشار الأسد ستوضع على طاولة المقايضة الأميركية - الإيرانية». وشدد على أنه «عندما تحقق طهران مصالحها الخاصة ستتخلّى عن أذرعها العسكرية، بدليل ما ذكره نصر الله في خطابه الأخير، عندما قال إن فؤاد شكر أعاد سحب السلاح الثقيل وأعاده إلى الوديان، ولم يبق في الجنوب»، وعدَّ أنه «عندما يضعف دور (حزب الله) الإقليمي سيضعف حكماً في لبنان».

مقاتلون من «حزب الله» خلال مناورة عسكرية في مايو 2023 (أرشيفية - د.ب.أ)

يشار إلى أن حدة المواجهات العسكرية بين «حزب الله» وإسرائيل تراجعت منذ أن ردّ «حزب الله» في 25 أغسطس (آب) الماضي على اغتيال قائده العسكري فؤاد شكر بقصف موقعين عسكريين في العمق الإسرائيلي. لكن فارس سعيد عَبَّرَ عن خشيته من عودة العنف إلى المنطقة، خصوصاً بعد دخول الولايات المتحدة مرحلة الانتخابات الرئاسية».

قصير: دور السلاح مرهون بنتائج المعركة

ولا يطرح أي طرف سياسي في لبنان مصير سلاح «حزب الله» في ذروة الحرب واشتعال الجبهة، وقبل انتظام عمل الدولة.

ويرى الباحث السياسي والخبير في شؤون «حزب الله» قاسم قصير، أن «هذا النقاش سابق لأوانه». وعدَّ في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «أهمية جبهة مساندة غزة أنها فتحت النقاش أمام مطالب لبنان من العدو الإسرائيلي»، مشيراً إلى أن «دور سلاح المقاومة مرتبط بنتيجة المعركة، وحتى الآن هذا السلاح هو سلاح دفاع وردع إضافة إلى كونه سلاح مساندة».

مقاتلون من «حزب الله» خلال تدريبات عسكرية بمنطقة جزين في جنوب لبنان مايو 2023 (أ.ب)

إلى ذلك، جدد «حزب الله» مضيّه بفتح جبهة المساندة، وأكد رئيس الهيئة الشرعية في «حزب الله»، الشيخ محمد يزبك، في خطبة الجمعة أن «المقاومة الإسلامية تثبت يوماً بعد يوم حضورها وجهوزيتها في الدفاع والإسناد وملاحقة العدو، فارضة معادلتها الردعية، وهي على تصميمها وعزيمتها ولا تلتفت إلى التهويل من هنا وهناك، ولا إلى الضغوطات والتهديدات، بل هي ماضية في تحمل مسؤولياتها الإنسانية والأخلاقية والإسلامية».

وقال يزبك: «بالبرهان والدليل القاطع، إن قوة لبنان بالثلاثية الذهبية: المقاومة والجيش والشعب. وقد فرضت المقاومة معادلة الردع على العدو، ويجب الحفاظ على هذه الثلاثية لحماية الوطن».


مقالات ذات صلة

شركات طيران دولية تستأنف رحلاتها إلى بيروت بضمانات أميركية

المشرق العربي طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)

شركات طيران دولية تستأنف رحلاتها إلى بيروت بضمانات أميركية

يبدأ مطار رفيق الحريري في بيروت، الثلاثاء، مسيرة التعافي من تداعيات الحرب الإيرانية، إثر استئناف شركات طيران دولية رحلاتها الى العاصمة اللبنانية.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي قوات إسرائيلية في مدينة بنت جبيل جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

إسرائيل تسابق المفاوضات لتثبيت 15 نقطة حدودية في جنوب لبنان

تتسارع وتيرة العمليات العسكرية في جنوب لبنان عشية انطلاق المسار التفاوضي المرتقب بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، في وقتٍ تدفع فيه تل أبيب نحو تثبيت وقائع ميدانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يتمركزون عند الحدود مع بلدة بنت جبيل في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

إسرائيل تحاصر بنت جبيل وعينها على رمزية «بيت العنكبوت»

لا تُحاصَر بنت جبيل اليوم كهدف عسكري تقليدي، بل كعقدة مركّبة تتقاطع فيها الجغرافيا مع التاريخ، ويتحوّل فيها الاشتباك امتداداً مباشراً للرمزية.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي دورية لـ«اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الهدنة تتصدّر «اجتماع واشنطن»... ومن دونها المفاوضات بين لبنان وإسرائيل معلقة

يقف لبنان على مشارف دخول سباق بين الاجتماع التقني المقرر خلال الساعات المقبلة بين سفيرته في واشنطن ونظيرها الإسرائيلي، وبين رهان نتنياهو على تحقيق تقدم عسكري.

محمد شقير (بيروت)
تحليل إخباري مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «حزب الله» يهدد سلام بالشارع لرفضه وحدة المسارين مع إيران

توقفت القوى السياسية أمام إصرار «حزب الله» منفرداً على مواكبة بدء المفاوضات الأميركية - الإيرانية بتنظيم حملة اتهامية تستهدف رئيس الحكومة نواف سلام

محمد شقير (بيروت)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي، بينهم أربعة قُتلوا في غارة جوية استهدفت سيارة للشرطة المدنية بمدينة غزة.

وقال الناطق باسم الدفاع المدني، محمود بصل، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نُقل أربعة شهداء، على الأقل؛ بينهم طفل وعدد من المصابين، جراء غارة نفّذتها طائرة مُسيرة إسرائيلية استهدفت سيارة تابعة للشرطة المدنية في حي التفاح» بشمال شرقي مدينة غزة.

وأوضح أن الغارة، التي أطلقت المُسيرة خلالها صاروخاً على الأقل، وقعت قرب عدة بسطات لبيع المواد الغذائية على الطريق الرئيس في الحي المدمَّر، ما «أسفر عن وقوع الشهداء والمصابين».

وأكد الطبيب محمد أبو سلمية، المدير العام لمستشفى الشفاء بمدينة غزة، وصول «الشهداء الأربعة وستة مصابين»، موضحاً أن حالتين من الإصابات «خطيرتان».

وفي بيانٍ أدانت وزارة الداخلية، التي تديرها «حماس» في غزة، «العدوان» الإسرائيلي باستهداف مركبة للشرطة، ما أدى لسقوط «الشهداء والجرحى».

وفي ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، قُتل فلسطيني برصاص الجيش الإسرائيلي في بلدة بيت لاهيا بشمال القطاع، وفق ما قال بصل.

وأكد بصل أن «الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية تتواصل منذ بدء وقف النار»، الذي دخل حيز التنفيذ، في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

كما حذّر من أن «حياة آلاف المصابين والمرضى مهدَّدة بخطر الموت أو الإعاقة الجسدية بسبب عدم تمكنهم من السفر للعلاج».

وأشار إلى أن «الاحتلال دمَّر المنظومة الصحية في غزة، ولا إمكانات طبية مما يهدد الوضع الصحي والإنساني بشكل خطير».

وتتبادل «حماس» وإسرائيل الاتهامات بخرق الهدنة.

وقُتل 757 فلسطينياً، على الأقل، منذ سَريان الهدنة، وفق وزارة الصحة في غزة. وأعلن الجيش الإسرائيلي مقتل خمسة من جنوده في القطاع، خلال الفترة نفسها.

واندلعت الحرب في غزة على أثر هجوم غير مسبوق شنّته «حماس» على جنوب إسرائيل، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وأسفر عن مقتل 1221 شخصاً، وفق حصيلة تستند إلى أرقام إسرائيلية رسمية.

وردّت إسرائيل بشنّ حرب هي الأعنف منذ عقود، أسفرت عن مقتل أكثر من 72 ألف شخص في قطاع غزة، وفق أحدث إحصائية نشرتها، الثلاثاء، وزارة الصحة في غزة التي تَعدُّ «الأمم المتحدة» أرقامها موثوقة.


شركات طيران دولية تستأنف رحلاتها إلى بيروت بضمانات أميركية

طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)
طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)
TT

شركات طيران دولية تستأنف رحلاتها إلى بيروت بضمانات أميركية

طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)
طائرات لـ«طيران الشرق الأوسط» بمطار رفيق الحريري الدولية في بيروت (أ.ف.ب)

يبدأ مطار رفيق الحريري في بيروت، الثلاثاء، مسيرة التعافي من تداعيات الحرب الإيرانية، إثر استئناف شركات طيران دولية رحلاتها الى العاصمة اللبنانية، بعد انقطاع دام نحو 40 يوماً بفعل الحرب القائمة، وسط ضغوط أميركية على إسرائيل لتحييد المطار.

طائرة تابعة لـ«خطوط الشرق الأوسط» (الناقلة الجوية اللبنانية) تُقلع من مطار بيروت ويظهر دخان ناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأظهر جدول المطار، الثلاثاء، هبوط طائرة تابعة لـ«الخطوط الجوية القطرية» وأخرى تابعة لشركة «أور» العراقية، في رحلتين تجاريتين، للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب التي أثرت على حركة المطارات في لبنان ودول عديدة في دول عربية، كما دفعت شركات أوروبية لإلغاء رحلاتها التجارية إلى بيروت. ومن المزمع أن تنفذ «القطرية» رحلة تجارية واحدة يومياً إلى بيروت، حسبما أعلنت الشركة في وقت سابق.

آمال باستئناف جميع الرحلات

وقال رئيس الهيئة الناظمة للطيران المدني الكابتن محمد عزيز، إن مطار رفيق الحريري في بيروت «لم يُغلق، بل الشركات هي من ألغى الرحلات إلى بيروت بسبب مخاطر الأعمال القتالية على سلامة الطيران»، آملاً، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن تستأنف جميع شركات الطيران الأخرى رحلاتها إلى مطار بيروت سريعاً، مما يعزز تعافيه من تداعيات الحرب، مشيراً إلى احتمال عودة جميع الشركات التي ألغت رحلاتها بفعل التطورات.

كانت طائرة قطرية تحمل مساعدات إنسانية إلى لبنان قد هبطت يوم الجمعة الماضي في بيروت، قبل أن تستأنف الشركة رحلاتها التجارية الثلاثاء، إلى جانب شركة «أور» العراقية. وتنضم رحلات الشركتين، إلى رحلات أخرى لشركة «طيران الشرق الأوسط» (الناقلة الجوية اللبنانية)، لم تتوقف منذ بدء الحرب، إضافةً إلى رحلات تجارية أخرى واظبت شركة الطيران «الأردنية» على تنفيذها من وإلى بيروت، بالإضافة إلى رحلات متقطعة لشركات أخرى.

لا آليات جديدة

ولم تطرأ أي ضمانات أو إجراءات أو آليات جديدة على المشهد اليوم، حسبما قال الكابتن عزيز، شارحاً أن «الضمانات الأمنية، هي نفسها تلقتها الدولة اللبنانية من خلال الولايات المتحدة بتحييد المطار» عن أي قصف. وأوضح أن الاتفاقية بين هيئة الطيران المدني في لبنان مع كل الشركات التي تهبط في بيروت «سارية، لذلك بقي المطار مفتوحاً ولم يتم إغلاقه، بينما تظهر الرحلات المجدولة على لائحة الرحلات، على أنها ملغاة»، بمعنى أن ذلك يعود إلى ظروف الشركات، وليس لتغيير في الاتفاقية.

مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أ.ف.ب)

وتلقى لبنان تطمينات من الولايات المتحدة في بدايات الحرب، بأن هناك ضغوطاً أميركية على إسرائيل لتحييد مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، فيما لم تطرأ أي تطورات على آلية هبوط الطائرات وإقلاعها، حسبما يقول عزيز الذي يؤكد أن الإجراءات الأمنية في مطار بيروت مشددة، «وهي من أهم الإجراءات التي تتبع معايير السلامة الدولية، لضمانة سلامة المسافرين والمطار والرحلات».

حركة سفر طبيعية

وتراجعت حركة السفر عبر مطار رفيق الحريري في بيروت، بنسبة تتراوح بين 60 و70 في المائة، منذ بدء الحرب أواخر فبراير (شباط) الماضي، على ضوء إقفال بعض المطارات الدولية في دول عربية محيطة، وإلغاء شركات الطيران الأوروبية رحلاتها إلى بيروت. ويقول عزيز إن الحركة في المطار «طبيعية»، بالنظر إلى أن أعداد الوافدين، تقارب أعداد المغادرين، مشيراً إلى أن أرقام يوم الاثنين، أظهرت 2266 مسافراً من لبنان، مقابل 2241 مسافراً وصلوا إلى بيروت، أغلبهم على متن «طيران الشرق الأوسط».

وخلافاً لحرب عام 2024، تُظهر الأرقام أن نسبة الوافدين إلى لبنان منذ مطلع الحرب، تناهز الـ60 في المائة من حركة المطار، مقابل 40 في المائة للمغادرين، وهي مؤشر على أن الحرب لم تدفع اللبنانيين إلى المغادرة بكثافة، خلافاً للأرقام والنسب التي شهدتها بيروت في حرب عام 2024، حيث أظهرت النسب في ذلك الوقت، 90 في المائة للمغادرين من لبنان، مقابل 10في المائة للوافدين إليه.


العراق يسلم فنلندا والولايات المتحدة متهمَين لم يثبت انتماؤهما إلى «داعش»

الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)
الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)
TT

العراق يسلم فنلندا والولايات المتحدة متهمَين لم يثبت انتماؤهما إلى «داعش»

الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)
الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)

أعلن القضاء العراقي، اليوم (الثلاثاء)، تسليم متهمَين اثنين لفنلندا والولايات المتحدة بعد ثبوت عدم انتمائهما إلى تنظيم «داعش»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويقبع في سجون العراق آلاف العراقيين والأجانب المتهمين بالانتماء إلى التنظيم المتطرف. وأنجزت الولايات المتحدة في فبراير (شباط) عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى التنظيم من سوريا إلى العراق.

وأعلن المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي في بيان، «تسليم متهمين اثنين (قاصر من مواطني جمهورية فنلندا، وآخر من الولايات المتحدة الأميركية) للسلطات المختصة في بلديهما، بعد ثبوت عدم انتمائهما إلى عصابات (داعش) الإرهابية».

وأضاف المركز الوطني أن «عملية التسليم جرت عقب استكمال جميع الإجراءات القانونية والقضائية، وفي إطار التنسيق والتعاون القضائي الدولي مع الجهات المختصة، وضمن جهود العراق المستمرة في إدارة ملف المحتجزين المرتبطين بقضايا الإرهاب».

ولم يذكر البيان ما إذا كان المتهمان ضمن المحتجزين الذين نُقلوا من سوريا، إلا أن القضاء العراقي كان قد باشر تحقيقاته واستجواباته لهؤلاء قبل اتخاذ أي اجراءات قضائية بحقهم.

وينتمي المتهمون الذين تم نقلهم من سوريا إلى 61 دولة، وبينهم 3543 سورياً، و467 عراقياً، و710 من دول عربية أخرى، بالإضافة إلى أكثر من 980 من الأجانب غير العرب بينهم أوروبيون من ألمانيا، وهولندا، وفرنسا، وبلجيكا وأميركيون وأستراليون.

وسيطر التنظيم المتطرف على مساحات واسعة من العراق اعتباراً من عام 2014، حتى تمكنت القوات العراقية من دحره في 2017، بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن.

وهُزم التنظيم أيضاً في سوريا في عام 2019، وشكَّلت «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» ذات الغالبية الكردية، رأس حربة في التصدي له.

ولا يزال العراق يتعافى من آثار الانتهاكات البالغة التي ارتكبها المتطرفون.

وأصدرت محاكم عراقية في الأعوام الماضية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة بحق مدانين بالانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل مئات من الأشخاص.

وتأسس المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي التابع لمجلس القضاء الأعلى في العراق، بهدف مواصلة جمع الأدلة وتوثيق جرائم التنظيم المتطرف.

ويُعدّ المركز الجهة الرئيسية للتواصل مع الدول التي تحقّق في مجال مكافحة الإرهاب، والمسؤول عن متابعة الطلبات القضائية العراقية لملاحقة مرتكبي الجرائم في صفوف التنظيم.