«مخيمات صيفية» في شمال الضفة ترتد على إسرائيل من الجنوب

«مخيمات صيفية» في شمال الضفة ترتد على إسرائيل من الجنوب
TT

«مخيمات صيفية» في شمال الضفة ترتد على إسرائيل من الجنوب

«مخيمات صيفية» في شمال الضفة ترتد على إسرائيل من الجنوب

ارتدت عملية «مخيمات صيفية» الواسعة في شمال الضفة الغربية، على إسرائيل، من جنوب الضفة، الجهة التي لم تتوقعها ولم تكن ترغب بالدخول في مواجهة معها، لتجنب مضاعفة أعباء الجيش وقوات الأمن، من جهة، ومواجهة شاملة من جهة أخرى.

وبينما استبقت إسرائيل العملية الواسعة في الشمال بتحريض كبير على مخيمات جنين وطولكرم وطوباس ونابلس، بِعدِّها «مركز الإرهاب» و«بؤرة إيرانية»، على «خط التماس» يجب إحباطها فوراً قبل أن تمتد، جاء الرد من جنوب الضفة الغربية، من الخليل، من مدن وبلدات فلسطينية، وليس من مخيمات.

وقتل مسلح فلسطيني في عملية بالقرب من مدينة ترقوميا (قضاء الخليل) 3 شرطيين إسرائيليين في هجوم مسلح، قبل أن ينسحب من المكان، في ضربة ثانية تلقتها إسرائيل من جنوب الضفة خلال 24 ساعة.

جندي إسرائيلي في منطقة هجوم على إسرائيليين قرب معبر ترقوميا شمال الخليل في الضفة الغربية الأحد (أ.ف.ب)

وأكدت الشرطة الإسرائيلية مقتل كل من أريك بن إلياهو (37 عاماً)، وهداس برانتس (53 عاماً)، وروني شاكوري (61 عاماً) في إطلاق نار استهدف مركبة للشرطة على الطريق 35 بالقرب من مفرق ترقوميا. وقالت خدمة الإسعاف «نجمة داود الحمراء» إنه تم الإعلان عن وفاة بن إلياهو وبرانتس في موقع الهجوم، في حين توفي شاكوري متأثراً بجراحه وهو في طريقه إلى المستشفى.

وحسب الشرطة «يُعتقد أن المسلحين فتحوا النار من مركبة عابرة على سيارة الشرطة، قبل أن يفروا من المكان سيراً على الأقدام».

وقال الجيش الإسرائيلي بداية، إنه تم نشر «عدد كبير من القوات لمطاردة» المنفذين، وفوراً طوقت إسرائيل الخليل واقتحمت قوة من الجيش مناطق واسعة في المدينة ترافقها مسيّرات في محاولة لتعقب المهاجمين، قبل أن تشتبك مع أحد الفلسطينيين وسط المدينة ثم تقتله.

قوات الأمن الإسرائيلية تحاصر مبنى قديماً أثناء مداهمة في مدينة الخليل زاعمة أنها قتلت منفذ عملية معبر ترقوميا الأحد (إ.ف.ب)

وأظهرت لقطات مصورة تبادلاً لإطلاق النار بين الجيش وفلسطيني محاصر في منزل قديم وسط الخليل.

وقالت القناة الـ12 الإسرائيلية بعد ساعات طويلة على الهجوم إن الجيش قتل منفذ الهجوم على الشرطة الإسرائيلية، صباح الأحد، ثم أعلن الجيش أنه بالتعاون مع الشاباك قام «بتصفية منفذ عملية ترقوميا التي قتل فيها 3 من أفراد الشرطة»، موضحاً: «تم إطلاق صاروخ مضاد تجاه المنزل الذي تحصن فيه وقتل بداخله وعُثر على بندقية إم 16 بحوزته».

وقالت القناة الـ12 لاحقاً، إن منفذ عملية الخليل عضو سابق في حرس الرئاسة (الفلسطينية)، وكان فُصل من الحرس الرئاسي قبل 9 سنوات، وبعد تنفيذه العملية توجّه للأجهزة الأمنية لتسليم نفسه وطلب الحماية ورفضوا استقباله.

قوات إسرائيلية في موقع إطلاق النار على سيارة قرب مدينة ترقوميا بالخليل (أ.ب)

وكانت القوات الإسرائيلية نفذت مطاردة واسعة شملت اقتحام منازل ومحال ومصادرة عدد من كاميرات المراقبة في المنطقة، بعد العثور على سيارة فارغة يُعتقد أنها استخدمت في الهجوم.

وجاء الهجوم الجديد بعد انفجار سيارتين مفخختين، السبت، في منطقة كتلة غوش عتصيون الاستيطانية، على بعد نحو 15 كيلومتراً شمال شرقي ترقوميا، في عملية أربكت حسابات أجهزة الأمن وأشعلت المخاوف من توسيع وتمدد المواجهة. وهاجم فلسطينيان في مجمع مستوطنات غوش عتصيون القريبة من الخليل، بسيارتين مفخختين محطة وقود ومستوطنة قريبة في عملية منسقة، كانت لو نجحت من شأنها أن تغير المعادلة.

قوات إسرائيلية تقف حراسة بالقرب من موقع إطلاق نار قرب الخليل في الضفة الغربية المحتلة الأحد (رويترز)

التفجيرات في الخليل تمت بعد نحو أسبوعين من تفجير عبوة ناسفة في تل أبيب، ما حوّل كل جهد الأمن الإسرائيلي ضد مشغلي ومصنعي العبوات الناسفة، خشية تجدد العمليات التفجيرية.

وجاء الهجوم المسلح ليزيد من تعقيد المشهد، باعتباره أيضاً أحد أنجح الهجمات، ولم يتم عبر عبوات ناسفة.

والهجمات التي بدأت من الخليل جاءت أياماً بعد تهديد حماس لإسرائيل بتلقي ضربات من جنوب ووسط الضفة، رداً على هجومها على شمال الضفة.

وتخشى إسرائيل اليوم أن ما كانت تعمل على تجنبه لفترة طويلة منذ بداية الحرب على قطاع غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بدأ يتحقق، وهو تصعيد شامل على جبهة الضفة.

وحذرت الاستخبارات الإسرائيلية قبل فترة وجيزة من تصعيد متوقع في الضفة الغربية، لدرجة أن الأمر قد يتطور إلى انتفاضة. ونقلت دائرة الاستخبارات تقديراً ينذر الأجهزة الأمنية بأن التصعيد في الضفة متوقع، وقد يكون حتى بحجم انتفاضة، ويشمل هجمات بالمتفجرات وعمليات انتحارية في إسرائيل.

وقال متحدث باسم الشرطة الإسرائيلية، بعد عملية الخليل، إن لديهم العشرات من التحذيرات من وقوع عمليات امتداداً من إيلات حتى تل أبيب. وصرح مسؤول أمني إسرائيلي لوسائل إعلام إسرائيلية: «هناك محاولة واضحة من قبل (حماس) لإشعال المنطقة».

جنود إسرائيليون خلال العملية العسكرية في جنين بالضفة الغربية (رويترز)

وفي محاولة لتجنب ذلك، واصل الجيش الإسرائيلي إغلاق منطقة الجنوب في الضفة، ونفّذ عمليات اعتقال واسعة في الخليل. وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن قوات الجيش دمرت المعمل الذي تم فيه تجميع العبوات الناسفة المستخدمة في السيارات المفخخة، بعد اعتراف معتقلين خلال التحقيق معهم، ولا تزال التحقيقات مستمرة وتحرز تقدماً مهماً. وحسب الإذاعة، يتوقع مزيد من الاعتقالات في الساعات والأيام المقبلة.

لكن قتل منفذ الهجوم وإغلاق الخليل والاعتقالات، لم تقنع اليمين الإسرائيلي. واستغل وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الهجوم ووصل إلى مكان العملية، مطالباً بمنع تحرك الفلسطينيين عبر الضفة. وقال بن غفير إن «حق الإسرائيليين في الحياة أهم من حق الفلسطينيين في التنقل». وأضاف مهاجماً وزير الدفاع الإسرائيلي يواف غالانت: «يجب عليه زيادة نشر الحواجز في الضفة الغربية وتقييد حركة الفلسطينيين».

وجدّد بن غفير دعوته لقتل المعتقلين الفلسطينيين، وقال: «الأسرى الفلسطينيون يجب إطلاق الرصاص على رؤوسهم وإقرار قانون الإعدام بحقهم وليس تحريرهم. إنهم قتلة». وأضاف: «حان الوقت لإعادة الحواجز في كل الشوارع وسحق المنظمات الإرهابية».

جانب من الدمار جراء القصف الإسرائيلي في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

وتصاعد التوتر في الضفة خلال الحرب في غزة، التي اندلعت في السابع من أكتوبر. وقتلت إسرائيل نحو 660 فلسطينياً خلال الفترة واعتقلت أكثر من 10 آلاف، فيما قتل نحو 23 إسرائيلياً.

في المقابل، قالت وزارة الخارجية الفلسطينية إن التحريض الإسرائيلي على تفجير الأوضاع في الضفة امتداد لجرائم الإبادة والتهجير بحق شعبنا. وحذرت الوزارة في بيان، صدر الأحد، من دعوات بن غفير لتوزيع المزيد من الأسلحة على المستوطنين، والتحريض على السيطرة على المزيد من الأراضي الفلسطينية، وفرض النزوح القسري، وتهجير السكان تحت شعار «حسم الصراع»، ووأد فرصة تجسيد الدولة الفلسطينية على الأرض، كما يروج لذلك وزير المالية الإسرائيلي المتطرف سموتريتش.

وقالت الوزارة إن هذين الوزيرين يواصلان تحريضهما بطريقة ستؤدي إلى إشعال المزيد من الحرائق في ساحة الصراع، وتخريب الجهود المبذولة لوقف حرب الإبادة والتهجير على شعبنا واستعادة الهدوء في ساحة الصراع. وطالبت الخارجية دول العالم بردعهما.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يتأهب للانتخابات بمناورة عسكرية «متعددة الجبهات»

المشرق العربي آليات عسكرية إسرائيلية وجنود ينتشرون على طول الشوارع في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة الأحد (د.ب.أ) p-circle

الجيش الإسرائيلي يتأهب للانتخابات بمناورة عسكرية «متعددة الجبهات»

رفع الجيش الإسرائيلي، الأحد، مستوى التأهب إلى أقصى درجاته قبل يومين من انتخابات الكنيست المقررة الثلاثاء وأطلق أكبر مناورة عسكرية يجريها منذ سنوات.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يقف داخل منزل فلسطيني بعد إخلائه في الخليل بالضفة الغربية المحتلة الجمعة (رويترز)

عملية إسرائيلية واسعة في الخليل... احتلال مبانٍ وتهجير فلسطينيين

الجيش يطلق عمليةً واسعةً في الخليل وباقي الضفة... والسلطة تطلب تدخلاً دولياً... ونتنياهو يتوعدها بمفاجأة كبيرة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم خلال عملية عسكرية في مدينة الخليل بالضفة (أ.ب)

الحكومة الفلسطينية: تصعيد الاحتلال في الضفة يستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً

حذرت الحكومة الفلسطينية، اليوم السبت، من خطورة التصعيد الإسرائيلي المتواصل في الضفة الغربية، مشيرة إلى ما تتعرض له محافظة الخليل من إجراءات عقاب جماعي.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال ظهور ضمن الحملة الانتخابية في سوق بتل أبيب الخميس (أ.ب)

نتنياهو: «مفاجأة كبيرة» تنتظر السلطة الفلسطينية

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن «مفاجأة كبيرة» تنتظر السلطة الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود إسرائيليون في مدينة الخليل اليوم (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تجبر عشرات الفلسطينيين على إخلاء منازلهم في الخليل

أجبرت القوات الإسرائيلية، فجر اليوم (السبت)، عشرات المواطنين الفلسطينيين على إخلاء منازلهم في منطقتي الجلدة ودير بحة في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

ماذا تفعل مجندات استخبارات إسرائيليات في الأراضي السورية؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

ماذا تفعل مجندات استخبارات إسرائيليات في الأراضي السورية؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)

أظهر تقرير إسرائيلي كيف يواصل جهاز الاستخبارات الإسرائيلي العمل في جنوب سوريا وازدياد أنشطته فيها رغم الضغوط الأميركية المتواصلة على إسرائيل من أجل تقليص وجودها هناك، بل كيف يتعمق هذا العمل، وكيف تقود مجندات في الجيش الإسرائيلي هذه الجهود الخطرة.

ونشرت صحيفة «جيروزاليم بوست» مقابلات مع مجنّدات في الاستخبارات الإسرائيلية على الحدود السورية، تحدثن عن عملهن في «مراقبة ورصد النشاط الإيراني بالمنطقة، والتعامل مع التوترات المتصاعدة مع السكان المحليين السوريين، إضافة إلى تتبع مجموعة من الأطراف (المعادية)؛ بدءاً من أفراد في حركة (حماس)؛ وصولاً إلى عناصر جهادية»؛ على حد قولها.

.

مجندتان من «كتيبة الاستخبارات السرية» الإسرائيلية في جنوب سوريا (جيروزاليم بوست)

في اللقاء الذي جرى بمبنى الاستخبارات السورية السابق، الذي استولت عليه إسرائيل خلال حرب عام 1967 بالقرب من «ميروم غولان» في هضبة الجولان، تحدثت المجندتين «ن» و«ر» من «الكتيبة 595» التابعة للجيش الإسرائيلي عن تفاصيل كثيرة بشأن عمل المجندات، الذي يتركز على مزيج من المراقبة البصرية المباشرة وجمع المعلومات الاستخباراتية الميدانية باستخدام الطائرات المسيرة.

وقالت «ن»، التي أمضت عامين و8 أشهر في الخدمة، إن مهمتها تتمثل في تأمين هذه الجبهة، وجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات الاستخبارية... «لدينا أدوات تكنولوجية، ولا نعمل بمفردنا. نعمل مع شركاء استخباريين آخرين، وهناك قوات أخرى من الجيش الإسرائيلي، كما نتلقى معلومات استخبارية من ضباط وقيادات أعلى رتبة».

تعمل «ن» في الميدان، وقد سجلت أطول فتراتها خلال الحرب مع إيران. وقالت «ن» إن أطول مدة قضتها في الميدان كانت أسبوعاً خلال الحرب مع إيران. وتحدثت المجندة عن عمليات عدة؛ من بينها: تحديد هوية هدف معين، والأشخاص الذين يلتقي بهم، وموعد تلك اللقاءات وكيفية إجرائها، وأوقات النهار أو الليل التي ينفذ فيها الهدف أنشطته أو يعقد لقاءاته».

ووفقها؛ فإن «كثيراً من الأنشطة تحدث ليلاً؛ حين يصعب رصد الأشخاص». وأردفت أن دورهن يتمثل في جمع المعلومات اللازمة لمساعدة القوات الأخرى على تنفيذ العمليات بأمان وفاعلية.

قوات إسرائيلية تنشط في منطقة جبل الشيخ يوم 9 ديسمبر 2024 وهو اليوم التالي لسقوط نظام الأسد (رويترز)

كما تحدثت «ر»، التي أمضت أكثر من عامين في الخدمة، عن تجربتها في قيادة الفرق وإدارة الجاهزية العملياتية للوحدة. وكشفت «ر» عن عمليات كثيرة قادتها للحصول على أكبر قدر ممكن من المعلومات المحددة للغاية.

وقالت «ر» إنه كان عليهن النظر إلى ما يتجاوز الهدف المباشر خلال العملية، لفهم السياق الأوسع. وبشأن الاختيار بين المراقبة البصرية المباشرة واستخدام الطائرات المسيّرة، قالت «ر» إن القرار يعتمد على المهمة وموقع الهدف. وأضافت: «الأمر يعتمد على المهمة. أين يوجد الهدف؟ وما الذي تحتاج إلى فعله للوصول إلى مسافة قريبة بما يكفي لمراقبة الهدف».

وأضافت: «لدينا كثير من الأدوات المختلفة، ومهمتنا أن نكون ماهرات بما يكفي لاختيار الأداة المناسبة في كل مرة؛ لإنجاز المهمة بأفضل طريقة ممكنة».

وعندما سُئلت عمّا إذا كانت المراقبة المباشرة هي الخيار الأفضل، مع استخدام الطائرات المسيّرة عندما ينطوي الاقتراب من الهدف على خطر الكشف عن الجنود، قالت إن «الأولوية تتمثل في الاقتراب قدر الإمكان دون تعريض سلامتهم للخطر».

وعندما سُئلت عن المواقف التي واجهت فيها هي وزميلاتها مخاطر، قالت «ر» إنهن يستطعن «استشعار ازدياد تقلب الوضع على الجبهة؛ سواء أكان بسبب النشاط الإيراني، أم التهديدات الصادرة عن مجموعات أخرى».

وعندما سُئلت عن كيف تحدد الوحدة ما إذا كان أحد الأهداف مرتبطاً بإيران أو «حماس» أو النظام السوري أو مجموعة أخرى، قالت إن العملية تعتمد على التعاون مع قيادات الاستخبارات. وأضافت أن عمليات المراقبة تُكرَّر في كثير من الأحيان لبناء صورة استخبارية أوسع اكتمالاً عن التهديد المحتمل.

ووافقت «ر» على أن النشاط في سوريا تصاعد مؤخراً، وقالت إن المجنّدات يشعرن بهذا التغيير من خلال الاستدعاءات المفاجئة لتنفيذ المهام، ومؤشرات أخرى. لكن المجندتين وقائد السرية لم يفصحوا أكثر عن عمق العمليات بسبب الضغوط الأميركية الحالية.

جنديان ضمن مجموعة تنفذ عمليات بالقرب من جبل الشيخ بين سوريا ولبنان خلال يوليو 2025 (الجيش الإسرائيلي)

وكانت الصحيفة قد ذكرت أنه في أواخر عام 2025، كشفت مجموعة أخرى من المجندات عن توغلهن لمسافة تصل إلى 18 كيلومتراً داخل العمق السوري، متجاوزاتٍ المنطقة العازلة. وتضمنت تلك العملية تقديم توجيهات ميدانية لـ«الكتيبة 890» من «لواء المظليين»، ومع ذلك، وبحلول شهر أكتوبر (تشرين الأول) من هذا العام، لم يعد بإمكان المجندات الكشف عن مدى توغلهن داخل الأراضي السورية.

وجاء هذا التغيير في ظل ضغوط علنية متكررة من إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، التي تطالب إسرائيل بتقليص أنشطتها في سوريا وبدء انسحاب جزئي من المنطقة العازلة.

وعلى الرغم من أنه لم يفصح أحدٌ من الذين تحدثوا للصحيفة عن معلومات بشأن عمق التوغل، فإنهم أكدوا أنهم يواصلون تنفيذ مهام في أنحاء جنوب سوريا، بأسلوب يتسم بالهدوء والحزم في آنٍ معاً.

وعندما سُئل قائدهم عما إذا كان قد لاحظ تجميداً للعمليات عقب المطالب الأميركية، قال «أ» إن هذه القرارات تُتخذ على مستويات أعلى، وإنه لم يلحظ بالضرورة أي تغيير في عمله اليومي.


الجيش الإسرائيلي يتأهب للانتخابات بمناورة عسكرية «متعددة الجبهات»

آليات عسكرية إسرائيلية وجنود ينتشرون على طول الشوارع في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة الأحد (د.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية وجنود ينتشرون على طول الشوارع في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة الأحد (د.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يتأهب للانتخابات بمناورة عسكرية «متعددة الجبهات»

آليات عسكرية إسرائيلية وجنود ينتشرون على طول الشوارع في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة الأحد (د.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية وجنود ينتشرون على طول الشوارع في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة الأحد (د.ب.أ)

رفع الجيش الإسرائيلي، الأحد، مستوى التأهب إلى أقصى درجاته قبل يومين من انتخابات الكنيست المقررة، الثلاثاء، وأطلق أكبر مناورة عسكرية يجريها منذ سنوات، ونشر عشرات آلاف الجنود على مختلف الجبهات، بما فيها الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان وفي محيط القدس.

وقالت مصادر في الجيش لهيئة البث الإسرائيلية «كان» إن الجيش يستعد لمختلف السيناريوهات على عدة جبهات، بما في ذلك هجمات، وإطلاق صواريخ، رغم أنه لا تتوفر معلومات استخباراتية محددة حول تهديد وشيك.

وبدأ الجيش (الأحد) مناورة عسكرية كبيرة بمشاركة فرقة الضفة الغربية، والفرقة 98، والفرقة 96، والفرقة 210، وسلاح الجو، قال إنها تجري في إطار الحفاظ على مستوى التأهب والجاهزية لدى القوات، وتعزيز القدرات الدفاعية.

وبدا التمرين غير مسبوق، إذ وصفت صحيفة «معاريف» التمرين العسكري بأنه «الأكبر منذ سنوات، ويستهدف محاكاة ردّ القوات على هجوم متعدد الجبهات». وأضافت: «ستتدرب القوات، من بين أمور أخرى، على سيناريوهات الهجمات والاقتحامات للمستوطنات، كما سيُطلب من سلاح الجو الردّ على هجمات جوية مختلفة».

آليات عسكرية إسرائيلية وجنود ينتشرون على طول الشوارع في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة الأحد (د.ب.أ)

وإضافة إلى رفع مستوى التأهب والمناورات العسكرية، قرر الجيش فرض قيود تبدأ الأحد على دخول العمال الفلسطينيين إلى المستوطنات في الضفة الغربية والأغوار، تحسباً لاحتمال وقوع هجمات.

منع دخول الفلسطينيين

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، إنه أيضاً تقرر منع دخول العمال الفلسطينيين إلى أي مكان بما في ذلك إسرائيل في يوم الانتخابات؛ في خطوة تعني فرض إغلاق شامل على الضفة الغربية. كما تقرر استمرار الطوق الأمني المفروض على مدينة الخليل.

وتحاصر إسرائيل الخليل منذ يوم الجمعة، بعد العملية التي نفذها فلسطينيان على حاجز إسرائيلي في منطقة «فرش الهوا»، على مشارف المدينة، قتلا جنديين وأصابا 3، قبل أن تطلق السبت عملية واسعة داخل المدينة، شملت احتلال منازل وطرد سكان من منازلهم وهدم أخرى.

وتعمل قوات إسرائيلية كبيرة في قلب الخليل في منطقة دير بحة التي خرج منها المنفذان، وفي مناطق الجلدة وخلة مناع وضاحية الزيتون، ومناطق أخرى.وأظهرت لقطات فيديو جنوداً إسرائيليين في سيارات عسكرية وهم يطلبون من السكان مغادرة منازلهم فجر السبت، ولاحقاً أظهرت لقطات أخرى فلسطينيين، رجالاً ونساء وأطفالاً، يغادرون منازلهم في جنح الظلام فعلاً إلى خارج المنطقة.

وقال رئيس بلدية الخليل يوسف الجعبري إن 2200 فلسطيني هجروا من منازلهم «بفعل العملية الإسرائيلية المستمرة في كل الخليل». وبحسب عضو مجلس بلدي الخليل، عضو لجنة خلية الأزمة المساندة المشكلة في المحافظة سهيل عاشور، فإن 338 عائلة تضررت نتيجة العملية المستمرة.

وجاءت العملية في الضفة بتعليمات من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير دفاع يسرائيل كاتس، اللذين قالا إنهما سينقلان نموذج المخيمات في شمال الضفة الغربية إلى الخليل.

ويحتل الجيش الإسرائيلي مخيمات في شمال الضفة منذ بداية العام الماضي، وقد أجبر عشرات آلاف السكان هناك على مغادرتها إلى الأبد بعدما تم هدم غالبية المنازل.

وليس معروفاً إذا ما كانت إسرائيل تخطط لفعل ذلك في هذه المرحلة، إذ قال الجيش إن عمليته ستستمر لأيام فقط. وتظهر المؤشرات أن الجيش لن يطبق نموذج المخيمات في الخليل في هذه المرحلة.

نهج مختلف في الخليل

وقالت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية، الأحد، إن الجيش الإسرائيلي، «هدم منشآت غير قانونية في منطقة الخليل، وفتش 200 مبنى في الخليل، من دون العثور على أسلحة أو ذخيرة أو بنية تحتية إرهابية». وأضافت الصحيفة: «من الواضح أن هؤلاء السكان سيعودون إلى منازلهم قريباً».

وتابعت: «هناك حاجة إلى نهج جديد وفعال للتعامل مع البؤر المسلحة في مدينة مثل الخليل، التي تفرض تحديات مختلفة عن تلك الموجودة في مخيمات اللاجئين في جنين وطولكرم ونابلس. ولا تقتصر الحاجة إلى هذا النهج على منع هجمات مماثلة أو هجمات مستوحاة من هذه الحادثة، بل تشمل أيضاً تفكيك الشبكات الإرهابية المنظمة».

والخليل هي أكبر مدينة فلسطينية يعيش فيها قرابة المليون، وتعتبر عاصمة الاقتصاد الفلسطيني، وهي المدينة الوحيدة في الضفة التي حصلت على اتفاق خاص عام 1997 قسمها إلى منطقتين H1 وH2 فيما عرف البروتوكول المتعلق بإعادة الانتشار في الخليل، وكان ذلك استمراراً لاتفاقية أوسلو الثانية لعام 1995 وعملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية التي بدأت بموجب اتفاقيات أوسلو في عام 1993.

وبموجب اتفاقية الخليل، سحبت إسرائيل قواتها من المنطقة المصنفة H1 في الخليل، التي تمثل نحو 80 في المائة من المدينة، وتولت السلطة مسؤولية القضايا الأمنية هناك، والمدنية، ومقابل ذلك احتفظت إسرائيل بالسيطرة الأمنية على المنطقة المصنفة H2، البالغة 20 في المائة من المدينة والتي تشمل منطقة البلدة القديمة وتضم الحرم الإبراهيمي والمستوطنة اليهودية في الخليل، فيما نقلت السلطات المدنية إلى السلطة.

لكن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش عاد هذا العام وألغى الجزء المتعلق بالبلدة القديمة التي تضم الحرم الإبراهيمي الذي يعتبره الإسرائيليون مقدساً، وضمها أمنياً ومدنياً إلى إسرائيل.

ويعيش في الخليل نحو 500 إسرائيلي يحرسهم أكثر من ألف جندي في واقع معقد للغاية. ورغم العملية الكبيرة في الخليل، لم يصل الجيش الإسرائيلي إلى خلاصة في تحقيقه، وتبحث الأجهزة الأمنية عن أي ارتباطات للمنفذين.

وقال الجيش إنه اعتقل مع «الشاباك» عدداً من الفلسطينيين المشتبه في مساعدتهم للمسلحين، أو على الأقل في علمهم بأنهم كانوا يستعدون لتنفيذ هجوم. ونُقل المشتبه بهم إلى «الشاباك» لاستجوابهم، ومن المتوقع تنفيذ اعتقالات إضافية.


الأردن: حشود رسمية وشعبية في وداع قتلى الكنيسة

جانب من تشييع ضحايا الكنيسة الأحد (مديرية الأمن العام بالأردن)
جانب من تشييع ضحايا الكنيسة الأحد (مديرية الأمن العام بالأردن)
TT

الأردن: حشود رسمية وشعبية في وداع قتلى الكنيسة

جانب من تشييع ضحايا الكنيسة الأحد (مديرية الأمن العام بالأردن)
جانب من تشييع ضحايا الكنيسة الأحد (مديرية الأمن العام بالأردن)

شيّع آلاف الأردنيين، الأحد، 8 من القتلى الـ9 الذين سقطوا في هجوم إرهابي استهدفهم يوم الجمعة الماضي في «كنيسة حمود» بمحافظة الكرك جنوب البلاد، في ظل حضور شعبي ورسمي وتشديد على مبادئ العيش المشترك.

وجاء التشييع الحاشد بعد يومين من إطلاق مسلحين يُشتبه في أنهم «تكفيريون»، الجمعة، النار على روّاد الكنيسة؛ ما أسفر عن مقتل 9 منهم وجرح نحو 25 آخرين. وسيُدفن القتيل الـ9 يوم الاثنين في مقبرة «سحاب» جنوب عمّان، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن عائلته.

ولم تتوقف مشاهد تشييع جثامين القتلى عند حدود جريمة الكنيسة؛ إذ شهدت قرية حمود إجماعاً وطنياً شدد على التآخي المسيحي - المسلم، وعدّ الجريمة الإرهابية نقطة للتلاحم وليست للفتنة.

وطغى الحضور الرسمي على الجنازة، وتقدم رؤساء السلطات الدستورية صفوف المعزين. واصطف معظم وجهاء المحافظة؛ مسلمين ومسيحيين، إلى جانب أُسر ضحايا الكنيسة لاستقبال العزاء. وتكفّل الديوان الملكي، بأمر من العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، بترتيبات وبروتوكولات العزاء الكبير الذي شارك فيه آلاف الآتين من جميع محافظات وقرى المملكة الأردنية.

ومن المفارقات التي تعزز مبادئ العيش المشترك، فقد سقط من المسيحيين في الكنيسة الطبيب محمد القسوس. والقسوس فرع من فروع عشيرة الهلسة. وقد سمّاه والداه بهذا الاسم عن اقتناع بأنه لا فرق بين سكّان القرية الواحدة. ومحمد القسوس، كما هو معروف، يوصف بـ«طبيب الفقراء». ومن بين الجرحى في الاعتداء الإرهابي 4 من المسلمين؛ منهم اثنان حضرا بهدف النجدة عندما سمعا صوت الرصاص.

تقدم التحقيقات

كاهن يؤدي مراسم جنازة قتلى الكنيسة الأحد (مديرية الأمن العام في الأردن)

وأكدت مصادر مطلعة أن «الساعات الماضية شهدت استمراراً لعمليات البحث على نطاق أوسع» عن منفذي الاعتداء، مشيرة إلى أن التحقيقات بشأن ارتباطات المجموعة الإرهابية التي ارتكبت مجزرة الكنيسة تقترب من ربط خطوط الاتصال وتتبعها ورصد أي تحركات للمنفذين من خلال نظام المراقبة والسيطرة.

وعزت المصادر تأخر الإعلان عن النتائج الأولية للتحقيقات إلى أن عمليات البحث والتحري تتعامل مع مناطق جبلية شرق محافظة الكرك، وأن طبوغرافية مواقع البحث تحتاج إلى الحذر، خصوصاً في ظل مخاوف من تخزين الإرهابيين أسلحة تحضيراً لاستخدامها في عمليات أخرى. وفي الوقت ذاته، تستمر عمليات مداهمة مواقع يشتبه في وجودهم فيها.

وقال رئيس الحكومة، جعفر حسان، الأحد، خلال ترؤسه جلسة لمجلس الوزراء استُهلت بقراءة الفاتحة على أرواح قتلى الاعتداء، إن «أجهزة الدولة كافة تعمل للقبض على إرهابيي جريمة الكرك لينالوا العقوبة التي يستحقها أمثالهم». وأضاف: «هذه ليست فقط معركة أمنية؛ هذه معركة وعي وفكر. الشعوب والأوطان تنهار عندما تنتشر الفتنة والعصبية والعنصرية والتطرف في مجتمعاتها».

رسالة سلام... ومطالبات بالانتقام

ورصدت «الشرق الأوسط»، خلال مراسم التشييع، مشاهد لافتة اختزلت مشاعر الحزن والغضب والتمسك بالوحدة الوطنية. وفي حين امتزجت عمائم رجال الدين المسلمين بملابس رجال الدين المسيحيين في محيط الكنيسة، فقد وُضعت نعوش الضحايا في بداية مراسم الوداع على قماشة بيضاء حملت رسالة سلام، وزُيّنت بالورود قبل أن تُحمل في جنازة عسكرية مهيبة على أكتاف رجال الأمن العام، ملفوفة بالأعلام الأردنية.

حشود شاركت في تشييع الضحايا الأحد (مديرية الأمن العام بالأردن)

مشهد آخر اختصر مساحات الغضب؛ إذ ارتدى شبان أردنيون الشماغ (غطاء رأس أردني باللون الأحمر) مقلوباً، في تقليد عشائري يرمز إلى طلب الثأر، تعبيراً عن غضبهم من الجريمة.

وعقب مواراة الجثامين الثرى، انطلقت وارتفعت زغاريد أمهات الضحايا وزوجاتهم وبناتهم وشقيقاتهم، لتختلط أصوات الزغاريد بدموع الفراق، في مشهد جمع بين ألم الفقد والاعتزاز بالراحلين، وسط حضور شعبي واسع.

وفي الجهة المقابلة لـ«كنيسة القديس جاورجيوس» بقرية حمود، وُوريت جثامين الضحايا الثرى في قبور جُهزت خصيصاً قبل مراسم التشييع، لتصبح الأرض المواجهة للكنيسة مثواهم الأخير، بعدما كانت شاهدة على الفاجعة التي أودت بحياتهم.

ومن المقرر إقامة نصب تذكاري في الموقع تخليداً لذكراهم، ليبقى شاهداً على الجريمة التي هزت الأردن.

خصوصية العلاقة الإسلامية المسيحية

واستقبل بيت العزاء الكبير بالقرية المعزين في قتلى الكنيسة، وقد أصبح منبراً لخطابات النخب الأردنية وشيوخ ووجهاء العشائر، ورجالات الدين الإسلامي. ومن منصة العزاء، طالب زعماء في المحافظة بمراجعة جذرية للمناهج الدراسية، وتعليم القبول بالآخر ومعاني التآخي بين أبناء الأردن من شتى الأصول والمنابت والمذاهب والطوائف.

ويرفض الأردنيون مصطلح «الأقليات» في بلدهم. فعلى الرغم من تنوّع البيئة الأردنية طائفياً ومذهبياً ومناطقياً وحتى سياسياً، فإنه لا أحد يستخدم المفردة من منطلقات التفرقة بين السكان، أو حتى على صعيد الحريات العامة بين جميع الأردنيين. ونص الدستور الأردني، في مطلع بنوده، على أن «كل الأردنيين أمام القانون سواء». وتكاد قلة فقط تعرف النِسب المئوية لفئات الشعب الأردني.

وتعدّ العشائر المسيحية الموزعة على عدد من محافظات المملكة الأردنية، في إربد وعجلون وجرش شمالاً، ومادبا والكرك جنوباً، من العشائر الأصيلة في المملكة، وهي تحمل العادات والتقاليد الأردنية. وثمة قول شهير في محافظة الكرك يتحدث عن أن «الجنازة بالكنيسة والعزاء في المسجد»، وهو ما أقرّ به وجهاء المحافظة.

تسييس النقاش العام

وتحاول قوى سياسية تقدمية استثمار الحادثة في إطار انتقاد السياسات التعليمية بالبلاد، والمطالبة بتحديث المناهج الدراسية لتواكب طبيعة تنوع المجتمعات والأفكار في المدارس الحكومية، التي يُنظر لها على أنها موروثة من زمن تحكّم الحركة الإسلامية في وزارة التعليم وقطاع التعليم خلال سبعينات وثمانينات القرن الماضي.

وتبحث قوى سياسية العمل تحت مظلة تيار اجتماعي سياسي عريض لرسم خطط من شأنها تعزيز سياسات نبذ العنف والأفكار المتطرفة، والحث عن القبول بالآخر، والمؤاخاة في الوطن.

وتُحذر قوى محسوبة على تيارات سياسية متعددة من «استمرار سياسات الاسترضاء في تجميد المناهج عند أساليب تعليم تقليدية؛ لا اتصال لها بالتربية المجتمعية وطبيعة التواصل بين فئات المجتمع».

وكان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني حذّر مبكراً، في عام 2014 خلال افتتاح واحدة من الدورات البرلمانية، بأن «واجبنا الديني والإنساني التصدي بكل حزم وقوة لكل من يحاول إشعال الحروب الطائفية أو المذهبية وتشويه صورة الإسلام والمسلمين».

ولفت الملك عبد الله الثاني حينها إلى أن الحرب على «هذه التنظيمات الإرهابية وعلى هذا الفكر المتطرف هي حربنا»، وأنه لا بد من «الدفاع عن أنفسنا وعن الإسلام وقيم التسامح والاعتدال ومحاربة التطرف والإرهاب. وكل من يؤيد هذا الفكر التكفيري المتطرف أو يحاول تبريره فهو عدو للإسلام وعدوٌ للوطن وكل القيم الإنسانية النبيلة»، مشيراً إلى أن «هذه التنظيمات تشن حربها على الإسلام والمسلمين قبل غيرهم».