فتيات غزة يقصصن شعرهن لعدم وجود أمشاط

وسط تزايد الأمراض المعدية

فتيات فلسطينيات يتجولن أمام جدارية في مخيم مؤقت للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة في 13 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)
فتيات فلسطينيات يتجولن أمام جدارية في مخيم مؤقت للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة في 13 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)
TT

فتيات غزة يقصصن شعرهن لعدم وجود أمشاط

فتيات فلسطينيات يتجولن أمام جدارية في مخيم مؤقت للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة في 13 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)
فتيات فلسطينيات يتجولن أمام جدارية في مخيم مؤقت للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة في 13 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)

عندما تشتكي الفتيات لطبيبة الأطفال في غزة لبنى العزايزة من عدم وجود أمشاط، فإنها تطلب منهن قص شعرهن.

ولا يقتصر الأمر على الأمشاط، فقد أدى الحصار الذي تفرضه إسرائيل على القطاع جراء الحرب المستمرة منذ عشرة أشهر إلى عدم وجود كميات تذكر من سائل تنظيف الشعر (الشامبو) والصابون والمنتجات التي تستخدمها النساء في أثناء الدورة الشهرية، ومواد التنظيف المنزلية الأخرى.

كما انهارت عمليات جمع النفايات ومعالجة مياه الصرف الصحي، لذلك كان من السهل معرفة سبب تزايد الأمراض المعدية، مثل الجرب أو العدوى الفطرية، التي تنتشر مع الاكتظاظ السكاني وقلة النظافة.

وقالت لبنى: «في الفترة الأخيرة، الأمراض أكتر شيء بنشوفها كانت هي موضوع الأمراض الجلدية اللي أسبابها كتيرة منها موضوع ازدحام المخيمات وموضوع شدة الحرارة الموجودة في الخيام والتعرق اللي عند الأطفال وعدم وجود المياه الكافية للاستحمام».

وكانت لبنى تعمل في مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا، إلى أن فصلت الدبابات الإسرائيلية شمال القطاع المحاصر عن جنوبه.

طبيبة الأطفال في غزة لبنى العزايزة 12 أغسطس 2024 (رويترز)

ومثل معظم الأطباء في غزة، تكيّفت لبنى مع الوضع، وتواصل علاج المرضى وتذهب إلى عملها سيراً على الأقدام، بينما تمر من أمام منزلها الذي دمرته غارة إسرائيلية.

طبيبة الأطفال في غزة لبنى العزايزة 12 أغسطس 2024 (رويترز)

وبدأت العيادة التي أنشأتها مع فريق صغير بعلاج الأطفال، ولكنها تحولت بعد ذلك إلى تقديم الخدمات العلاجية لعائلات بأكملها بسبب الظروف الملحة.

طبيبة الأطفال في غزة لبنى العزايزة 12 أغسطس 2024 (رويترز)

وصدرت لمعظم هذه العائلات أوامر بالنزوح أو تعرضت منازلها للقصف مثل الغالبية العظمى من سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة.

طبيبة الأطفال في غزة لبنى العزايزة 12 أغسطس 2024 (رويترز)

وحتى الأدوية المتاحة غالباً ما تكون باهظة الثمن؛ إذ يمكن أن يصل سعر أنبوب مرهم الحروق البسيط الآن إلى 200 شيقل (53 دولاراً).

وقد انخفضت عمليات تسليم المساعدات الدولية انخفاضاً كبيراً منذ أن سيطرت إسرائيل على معبر رفح الحدودي مع مصر، مما فاقم الأزمة الإنسانية.

طبيبة الأطفال في غزة لبنى العزايزة 12 أغسطس 2024 (رويترز)

وتنفي إسرائيل مسؤوليتها عن تأخير إدخال المساعدات الإنسانية العاجلة لغزة، قائلة إن الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات مسؤولة عن توزيعها داخل القطاع.

وتقول لبنى إن هناك حلاً فورياً يكمن في أنه يجب فتح «المعبر لحتى نقدر ندخل الأدوية. معظم الأدوية اللي موجودة بدون أي تأثير... ما في أي تأثير على الأمراض الجلدية اللي بنشوفها».


مقالات ذات صلة

الغزيون محاصرون بمنازل تتهدم... ومنظومة صحية تنهار

المشرق العربي أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز) p-circle 05:49

الغزيون محاصرون بمنازل تتهدم... ومنظومة صحية تنهار

لم يكد منتصف ليل الثلاثاء – الأربعاء يحل بمنطقة الصناعة جنوب غربي مدينة غزة حتى فُجع سكانها بانهيار بناية «السعادة» المتضررة أصلاً بغارات إسرائيلية سابقة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
ثقافة وفنون صيادون فلسطينيون يعملون على شباك صيدهم صباح الأحد 13 سبتمبر 2026 في ميناء مدينة غزة المتضرر من جراء الحرب (أ.ب)

مخرج فلسطيني يصوّر معاناة أهالي غزة في فيلم بمهرجان تورونتو

قال المخرج حسام أبو دان، إن فيلماً درامياً فلسطينياً صُوّر بالكامل في غزة يهدف إلى إطلاع العالم على الصعوبات اليومية التي يواجهها الفلسطينيون.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص قائد لواء رفح نائل أبو عبيد

خاص مصادر من «حماس» تؤكد لـ«الشرق الأوسط» اغتيال قائد لواء رفح

أكدت 3 مصادر في حركة «حماس»، فجر اليوم (الأربعاء)، اغتيال نائل أبو عبيد، قائد لواء رفح، في «كتائب القسام» الجناح المسلح للحركة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا السيسي وعباس على هامش الاحتفالات بـ«يوم النصر» في العاصمة الروسية خلال مايو 2025 (الرئاسة المصرية)

قمة مصرية - فلسطينية في القاهرة غداً

قمة جديدة بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره محمود عباس، بشأن ملفات القضية الفلسطينية، تنعقد في ظل تعثر يواجه اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي شبان فلسطينيون وسط أنقاض مبانٍ دُمرت خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين بشمال قطاع غزة (رويترز)

«الأمم المتحدة»: عائلات بأكملها تحت الأنقاض في غزة

انتشال مئات الجثث من تحت أنقاض المباني التي دمرتها الضربات الإسرائيلية على غزة قد يثير من جديد مخاوف من أن جرائم حرب ربما ارتُكبت هناك، وفقاً للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مسار «حصر السلاح بيد الدولة» في العراق ينتظر نيويورك: هل يلتقي الزيدي وترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض في يوليو 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض في يوليو 2026 (أ.ب)
TT

مسار «حصر السلاح بيد الدولة» في العراق ينتظر نيويورك: هل يلتقي الزيدي وترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض في يوليو 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض في يوليو 2026 (أ.ب)

في وقت اضطر رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي فيه إلى منع جميع المستشارين والمسؤولين الحكوميين من الإدلاء بتصريحات صحافية أو الظهور في وسائل الإعلام، من دون الحصول على موافقة مسبقة من مكتبه، فإن الأنظار في بغداد باتت تربط بين مسار ومصير عملية «حصر السلاح بيد الدولة» وبين قمة مفترضة بين الزيدي والرئيس الأميركي دونالد ترمب، على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك، الأسبوع المقبل.

وطبقاً لبيان صدر من مكتب الزيدي، فإن «المنع يشمل وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة»؛ مشيراً إلى أن «الإجراء يأتي في إطار الالتزام بالضوابط التنظيمية، والحرص على توحيد الخطاب الحكومي، وانسجام الرسالة الرسمية». وشدد على «ضرورة الالتزام بذلك، لتجنب صدور تصريحات قد لا تعبر بدقة عن الموقف الرسمي للدولة».

جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)

وجاء القرار بعد أن تناقضت تصريحات مسؤولين حكوميين بشأن آلية حصر السلاح بيد الدولة؛ خصوصاً بعد صدور تصريحين متباينين خلال الفترة الأخيرة، من قبل «مستشار الأمن القومي» قاسم العبودي، والمستشار الأمني لرئيس الوزراء قاسم الأعرجي؛ إذ بينما شدد الأول على أن «الدولة وحدها هي من تحتكر العنف والسلاح بعد الثلاثين من شهر سبتمبر (أيلول) الحالي»، أي مع خروج العسكريين الأميركيين نهاية الشهر، أعلن الثاني «عدم وجود جدول زمني محدد لتسليم السلاح».

سردية الحصر والتنظيم

وفي وقت تنهمك القوى السياسية العراقية فيه -لا سيما «الإطار التنسيقي» الشيعي- في إعداد توجيه يتضمن شروحاً وآليات لكيفية العمل بشأن حصر السلاح، تجنباً لضغوط أو عقوبات أميركية متوقعة، فإن الخلافات داخل «الإطار» لا تزال قائمة، طبقاً لمصدر سياسي مطَّلع تحدث لـ«الشرق الأوسط» شريطة عدم الكشف عن هويته، قائلاً إن «(الإطار) يواجه أزمة حقيقية داخلية نتيجة التناقض الحاد بين أولويات أعضائه؛ سواء لجهة حصر السلاح، أو لجهة الموقف من رئيس الوزراء علي الزيدي نفسه».

وأضاف المصدر المطلع أن «اللجنة العليا التي شكَّلها (الإطار) لإجراء مفاوضات مع الفصائل الرافضة تسليم سلاحها، والمؤلفة من رئيسَي الوزراء السابقين نوري المالكي ومحمد شياع السوداني، وزعيم (منظمة بدر) هادي العامري، لا تملك قراراً موحداً بشأن التوصل إلى تفاهم مع تلك الفصائل؛ حيث تدور الطروحات بين أن تكون العملية حصراً كاملاً للسلاح، أو تنظيمه، أو تجميده، أو تسليمه إلى هيئة (الحشد الشعبي) بوصفها غطاءً رسمياً».

من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (واع)

ويؤكد المصدر نفسه أن «الزيدي أبلغ قيادات (الإطار) أنه يريد وضوحاً في هذه المسألة؛ لأن الأميركيين يريدون حصراً كاملاً للسلاح بيد الدولة، وليس عملية شكلية تتضمن تسليمه إلى هيئة (الحشد) المسيطَر عليها من قِبَل الفصائل المسلحة نفسها، مع بقاء هياكلها التنظيمية وقياداتها قائمة دون أن تُمَس، فضلاً عن أن عملية الحصر أو التنظيم أو التسليم غير واضحة تماماً، ما يعني احتمالية بقاء أنواع مختلفة من الأسلحة بيد تلك الفصائل».

رهان القمة

وزيارة الزيدي إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة، لم تسبقها مؤشرات رسمية على إمكانية عقد لقاء مع ترمب على هامش تلك الاجتماعات.

وكان الرجلان قد التقيا في البيت الأبيض منتصف شهر يوليو (تموز) الماضي. ومع أن بغداد أبلغت واشنطن أن عملية حصر السلاح بيد الدولة مشكلة داخلية عراقية، فإن انتظار قمة محتملة أخرى يبدو أحد رهانات القوى العراقية المؤيدة لحصر السلاح والرافضة له على حد سواء.

فالقوى المؤيدة لحصر السلاح ضمن «توقيتات عراقية» غير مفروضة على بغداد، مثلما قال رئيس «تحالف قوى الدولة الوطنية» عمار الحكيم، لدى لقائه يوم الأحد القائم بأعمال السفارة الأميركية في بغداد ستيفن فاغن، ترى أن التواصل مع الأميركيين على أي مستوى كفيل بأن يؤمِّن «تنظيماً سلساً للسلاح بيد الدولة»؛ بينما ترى القوى الرافضة والأخرى المؤيدة لها سياسياً أن عدم حصول لقاء بين ترمب والزيدي «يعد تراجعاً» عن التعهدات التي قطعها الرئيس الأميركي بدعم الزيدي، وهو ما سوف يشجعها على التمادي في موقفها.

عمار الحكيم (أرشيفية- أكس)

وطبقاً لبيان صدر عن مكتب الحكيم، الذي يعد من المؤيدين لحصر السلاح، فإن «اللقاء مع فاغن تضمَّن تجديد الدعوة لمعالجة مشكلة السلاح خارج إطار الدولة»، وإن الحكيم شدد على «أهمية التعاطي مع هذا الملف من منطلق المصلحة الوطنية العراقية، وفق آليات وتوقيتات عراقية»، مؤكداً أن معالجة هذه المشكلة استحقاق دستوري ومصلحة وطنية، ومثمِّناً «كل الجهود التي أسهمت في تحرير الأرض واستعادة الدولة».

ويرى مراقبون في بغداد أن الفصائل الرافضة تسليم سلاحها «ستبني» على عدم حصول لقاء جديد بين الزيدي وترمب، باعتبار أن ذلك سيكون «دليلاً كافياً»، حسب رأيها، على «التراجع» الأميركي؛ لا سيما أن عشرات مذكرات التفاهم والاتفاقيات التي وقَّعها الزيدي خلال زيارته السابقة: «لا تزال حبراً على ورق»، مثلما يقول إعلامها؛ لأن الحكومة لم تتمكن من الإيفاء بتعهداتها على صعيد حصر السلاح، في حين أنها (أي الفصائل) تمكنت من مقاومة الإصرار الأميركي على التسليم، طبقاً للموعد المحدد نهاية الشهر الحالي.


لبنان يطلب التمديد لـ«يونيفيل» بتعذر التوافق على البديل الأممي

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزيف عون يلتقطون صورة قبل اجتماع «مسار العقبة» لدعم القوات المسلحة اللبنانية بمجمع «ليزانفاليد» في باريس (أ.ف.ب)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزيف عون يلتقطون صورة قبل اجتماع «مسار العقبة» لدعم القوات المسلحة اللبنانية بمجمع «ليزانفاليد» في باريس (أ.ف.ب)
TT

لبنان يطلب التمديد لـ«يونيفيل» بتعذر التوافق على البديل الأممي

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزيف عون يلتقطون صورة قبل اجتماع «مسار العقبة» لدعم القوات المسلحة اللبنانية بمجمع «ليزانفاليد» في باريس (أ.ف.ب)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزيف عون يلتقطون صورة قبل اجتماع «مسار العقبة» لدعم القوات المسلحة اللبنانية بمجمع «ليزانفاليد» في باريس (أ.ف.ب)

يعلق لبنان أهمية قصوى على الاتصالات الدولية والعربية لمنع حصول فراغ أمني في الجنوب بانتهاء المهمة التي أوكلها مجلس الأمن الدولي لقوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» لتطبيق القرار «1701»، في نهاية العام الحالي.

وهذا ما ركّز عليه رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون في القمة التي جمعته بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، على هامش المؤتمر التحضيري لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي الذي استضافته باريس قبل أيام.

كما يُفترض أن يتصدّر هذا الأمر اللقاءات التي يعقدها رئيس الحكومة نواف سلام في نيويورك، خلال ترؤسه الوفد اللبناني إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين، ولاحقاً في واشنطن، خلال اجتماعه مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

لقاءات نيويورك

فلبنان يولي أهمية للقاءات سلام في نيويورك واجتماعه بروبيو للحؤول دون حصول فراغ في الجنوب بانسحاب «يونيفيل»، في ظل غياب التوافق على المرجعية الدولية البديلة التي تحل مكانها. وهذا ما حذّر منه قائدها الجنرال الإيطالي ديو داتو أبانيارا بسؤاله عن المرجعية التي يُفترض أن تتسلم منه بقوله إن «أكثر من نصف مواقعنا في جنوب لبنان تقع تحت سيطرة إسرائيل».

وكشف مصدر وزاري أن عون أثار المخاوف من حصول فراغ في الجنوب في حال تعذُّر التوافق على البديل لـ«يونيفيل» لدى اجتماعه بماكرون والملك عبد الله الثاني. وقال لـ«الشرق الأوسط» إنهما أبديا تفهماً لمخاوفه، وعبّرا عن قلقهما من حصول الفراغ، ووعدا بالتواصل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإقناعه بالموافقة على التمديد لـ«يونيفيل»، بناءً على طلبه، ما بين 6 أشهر وسنة.

جندية بـ«يونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)

ولفت المصدر إلى أن التمديد لـ«يونيفيل» يفتح الباب أمام تفعيل «اتفاق الإطار» على نحو يسمح بتوسيع «المناطق التجريبية» ليكون في وسع الجيش اللبناني الانتشار فيها بمؤازرة «يونيفيل».

وأكد أن ماكرون وعبد الله الثاني يعلقان أهمية على تعهد ترمب بمساعدة لبنان لتطبيق الاتفاق بإشراف «يونيفيل» أو القوة الأممية التي يمكن أن تحل مكانها.

وقال إن دول الاتحاد الأوروبي تتفهّم مخاوف لبنان من حصول فراغ في الجنوب، وهي تعمل حالياً على بلورة تصوّر قبل نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل يأخذ بعين الاعتبار الإبقاء على المرجعية الدولية في الجنوب لمواكبة الانسحاب الإسرائيلي على مراحل، في حال تعذّر عليها إقناع ترمب بالتمديد لـ«يونيفيل».

ورأى أنه يُفترض بهذه المرجعية أن تحظى بغطاء من الأمم المتحدة بدلاً من أن يقتصر الحضور على لجنة الـ«ميكانيزم» التي هي أميركية بامتياز، بعد استبعاد الولايات المتحدة الأميركية لفرنسا منها.

دعم أوروبي

ونقل المصدر عن مرجع أوروبي قوله إنه من غير الجائز أن يبقى لبنان وحيداً بمطالبته بإحلال قوة دولية بديلة عن «يونيفيل»، وأن المجموعة الأوروبية ستقف إلى جانبه لمنع حصول فراغ، وهذا ما ستعمل لأجله على هامش اللقاءات التي ستعقد في نيويورك بمناسبة انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأكد أن لبنان يتمسك بطلبه بإخلاء إسرائيل لتلال «علي الطاهر»، وإحلال الجيش اللبناني مكانها، على أن يتلازم مع إنشاء نقطة رقابة فيها يغلب عليها الحضور الأميركي.

وقال إن إسرائيل ترفض تسليمها للجيش، وتطلب إحالة الطلب اللبناني على جدول أعمال الجولة الثامنة من المفاوضات التي تستضيفها روما للمرة الثالثة، رغم أن موعد انعقادها لم يحدد حتى الساعة.

الجولة الثامنة

وأضاف المصدر أن تحديد موعد لانعقاد الجولة الثامنة يقع على عاتق الولايات المتحدة باعتبارها الراعي لتطبيق «اتفاق الإطار». وسأل هل تريثها يعود إلى رغبتها في حصول تقدّم يخرجها من المراوحة، وهي تضغط حالياً على إسرائيل للتجاوب مع طلبها بتوسيع «المناطق التجريبية»، مع أن قول سفيرها مايك هاكابي لدى إسرائيل بأن الجيش الإسرائيلي سيبقى في الجنوب حتى يصبح الجيش اللبناني قوياً، لا يدعو للتفاؤل، خصوصاً أن تل أبيب لم تكف عن استهدافها المناطق المحررة في الجنوب، ومنعها الجيش من الانتشار فيها، إضافة إلى أنها لم تتجاوب حتى الساعة مع تشكيل آلية التحقق من خلو المناطق من سلاح «حزب الله» ومقاتليه؟

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتوسط العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس اللبناني جوزيف عون خلال افتتاح اجتماع «مسار العقبة» لدعم الجيش اللبناني في فندق الأنفاليد بباريس (أ.ف.ب)

ونقل المصدر عن دبلوماسي غربي قوله إن أصدقاء لبنان، وعلى رأسهم عدد من الدول الأوروبية، بدأوا يسألون عن الأسباب الكامنة وراء عدم التزام ترمب بما تعهّد به لعون في القمة التي جمعته معه في واشنطن؟ كاشفاً في الوقت نفسه عن أن القلق اللبناني من احتمال إقحام الجنوب في فراغ أممي سيتصدر اللقاءات العربية والأوروبية التي ستُعقد مع ترمب وكبار المسؤولين الأميركيين.

دعم عون وحكومة سلام

وأكد الدبلوماسي الغربي أنه لا خيار أمام أصدقاء لبنان سوى توفير الدعم لعون وحكومة سلام للاستقواء على «حزب الله» لقطع الطريق عليه بسؤاله: ماذا حققت الجولة السابعة من المفاوضات؟ ورأى أن لبنان لم يعد يحتمل ترحيل تنفيذ «اتفاق الإطار» إلى ما بعد إجراء انتخابات الكنيست في إسرائيل.

وسأل: هل في مقدوره تقطيع الوقت بأقل الخسائر بالإبقاء على الاتفاق معلقاً على الحسابات الانتخابية لرئيس وزرائها بنيامين نتنياهو الذي يُدرج توسعته للمنطقة الأمنية في الجنوب بوصفها بنداً أساسياً في برنامجه الانتخابي لمحاكاة الناخبين بأنهم في أمس الحاجة لوجوده على رأس الحكومة الجديدة لضمان أمن المستعمرات في شمال فلسطين؟

خيار ثابت

وردّاً على سؤال، أوضح المصدر الوزاري أن نتنياهو يواصل تجريفه البلدات وتدميره الممنهج للمنازل بذريعة القضاء على ما تبقّى من بنى عسكرية لـ«حزب الله»، مع أنه يراهن بالدرجة الأولى على تفلت لبنان من المفاوضات، وتعليق مشاركته في الجولة الثامنة ما لم يوقف اعتداءاته.

وأكد أن عون ثابت على خياره، ولن يُستدرج لما يُخطط له نتنياهو الذي يبدو، من وجهة نظرنا، أنه اضطر للموافقة على «اتفاق الإطار» بضغط أميركي من دون أن ينخرط في تطبيقه، على الأقل قبل انتخابات الكنيست، وبعدها لكل حادث حديث.

ثقة ثالثة لحكومة سلام

وتوقف أمام تجديد الثقة للمرة الثالثة بحكومة سلام، وقال إنها تنم عن تمسك الأكثرية النيابية بـ«اتفاق الإطار» وبحصرية السلاح بيد الدولة لقطع الطريق على كل ما يشاع بأن لبنان يدرس تعليق مشاركته في المفاوضات ما لم يوقف نتنياهو خروقه واعتداءاته.

وحذّر في الوقت نفسه من تفاقم الأزمة المعيشية التي يمكن أن تضع الحكومة في مواجهة مع السواد الأعظم من اللبنانيين ما لم تتداركها بإيجاد الحلول للتخفيف من الأعباء الملقاة على عاتق ذوي الدخل المحدود، وهذا لن يتحقق ما لم يلقَ جرعة من الدعم المالي والمساعدات من أصدقائه العرب والأجانب.

مشروع الدولة

وفي المقابل يصر «حزب الله» على تمسكه بسلاحه وإسقاطه لـ«اتفاق الإطار»، رغم أنه فوجئ بتجديد الثقة بحكومة سلام، ولم يكن يتوقع من رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل بأن يطرحها في نهاية مساءلة النواب لها، ما شكّل إحراجاً له، واضطره لمغادرة القاعة قبل بدء التصويت، فيما تحاصره حصرية السلاح بيد الدولة، رافضاً التجاوب مع الوساطات المحلية والعربية التي أُسديت له، مباشرة أو بالواسطة، لتسليمه الدفعة الأولى من سلاحه الهجومي، ما دام أنه يلتزم بعدم الرد على الاعتداءات.

وبذلك يكون قد فتح الباب أمام انخراطه في مشروع الدولة بدلاً من بقائه وحيداً في الميدان، ولا يجد من يؤيده بمواقفه، خصوصاً في رهانه على «مذكرة التفاهم» الإيرانية - الأميركية التي اصطدم تنفيذها بحائط مسدود معطوفاً على رفض واشنطن ربط لبنان بالمسار الإيراني.


مقتل إسرائيلي بإطلاق نار في الضفة الغربية... وتوقيف مشتبه به

قوات إسرائيلية تغلق نقطة تفتيش يستخدمها الفلسطينيون بعد إطلاق النار قرب رام الله (رويترز)
قوات إسرائيلية تغلق نقطة تفتيش يستخدمها الفلسطينيون بعد إطلاق النار قرب رام الله (رويترز)
TT

مقتل إسرائيلي بإطلاق نار في الضفة الغربية... وتوقيف مشتبه به

قوات إسرائيلية تغلق نقطة تفتيش يستخدمها الفلسطينيون بعد إطلاق النار قرب رام الله (رويترز)
قوات إسرائيلية تغلق نقطة تفتيش يستخدمها الفلسطينيون بعد إطلاق النار قرب رام الله (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد، مقتل إسرائيلي في إطلاق نار بالقرب من مستوطنة «نفيه تسوف» قرب رام الله في الضفة الغربية، فيما أفاد الجيش الإسرائيلي لاحقاً باعتقال المشتبه به في الهجوم.

وأكد مستشفى بيلينسون في بيتاح تكفا، وسط إسرائيل، وفاة رجل، كما أكد يسرائيل غانتس، رئيس مجلس المستوطنات الإقليمي (يشع)، أن القتيل من المستوطنين.
وكانت التقارير الأولية قد أفادت بإصابة رجل في الثلاثينيات من عمره بجروح خطيرة، بعدما أُطلقت أعيرة نارية من سيارة باتجاه أشخاص كانوا موجودين قرب نبع مياه في المنطقة. ووفقاً لموقع «تايمز أوف إسرائيل»، فقد نُقل المصاب إلى المستشفى، قبل أن يعلن نتنياهو والشرطة الإسرائيلية لاحقاً وفاته متأثراً بإصاباته.

وبحسب تحقيق أولي للجيش الإسرائيلي، أطلق المسلح النار من مركبة باتجاه أشخاص بالمنطقة، فأصاب الرجل الذي كان داخل سيارته، ثم ترك المركبة وفر سيرًا على الأقدام وهو لا يزال مسلحاً.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه تم توقيف المشتبه به في الهجوم، وذلك بعد إطلاق عملية مطاردة واسعة، بمشاركة قوات خاصة وطائرات مسيّرة، إضافة إلى دعم جوي.

جنود إسرائيليون عند نقطة تفتيش فيما يحاول فلسطينيون العبور بسياراتهم بعد إطلاق النار قرب رام الله (ريترز)

محاولة دهس

جاء إطلاق النار بالتزامن مع حادث آخر في شمال الضفة الغربية، قالت إسرائيل إنه محاولة دهس استهدفت جنودًا في موقع مستوطنة «غانيم».

وقال الجيش الإسرائيلي إن جنوده أطلقوا النار على المركبة، ما أدى إلى مقتل السائق الفلسطيني، بينما أُلقي القبض على فلسطيني آخر كان داخل السيارة. وأضاف أن أياً من الجنود لم يُصب في الحادث.

وعقب الهجوم قرب «نفيه تسوف»، أعلن نتنياهو توجيه قوات الأمن بإرسال تعزيزات إلى الضفة الغربية، وفرض إغلاقات وتنفيذ عمليات اعتقال، كما أمر، وفق بيان صادر عن مكتبه، بهدم منزل الفلسطيني الذي قُتل بعد حادث محاولة الدهس.

وقال نتنياهو: «لا حصانة لأي إرهابي، ولا لمن ساعدوه». وأضاف: «سنحاسبهم جميعاً، في غزة ولبنان ويهودا والسامرة (الاسم العبري للضفة الغربية)».

كما قدم تعازيه إلى عائلة الإسرائيلي الذي قُتل في إطلاق النار.

من جانبه، قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إن الهجمات «لن تكسر عزيمة الإسرائيليين»، معرباً عن تعازيه لعائلة القتيل وتمنياته للمصابين بالشفاء.