تنديد عربي ودولي بـ«مجزرة الفجر»: ذروة الإرهاب الإسرائيلي... واستخفاف بالقانون الدولي

شاب يبكي أحد أقاربه في مجزرة مدرسة «التابعين» في حي الدرج بمدينة غزة (أ.ف.ب)
شاب يبكي أحد أقاربه في مجزرة مدرسة «التابعين» في حي الدرج بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

تنديد عربي ودولي بـ«مجزرة الفجر»: ذروة الإرهاب الإسرائيلي... واستخفاف بالقانون الدولي

شاب يبكي أحد أقاربه في مجزرة مدرسة «التابعين» في حي الدرج بمدينة غزة (أ.ف.ب)
شاب يبكي أحد أقاربه في مجزرة مدرسة «التابعين» في حي الدرج بمدينة غزة (أ.ف.ب)

فجّرت المجزرة التي ارتكبتها إسرائيل، فجر اليوم (السبت)، في مدرسة تؤوي نازحين في حي الدرج بمدينة غزة، موجةً من الإدانات الفلسطينية والعربية والدولية.

وكانت مصادر فلسطينية ذكرت، في وقت سابق، أن أكثر من 100 فلسطيني قُتلوا، وعشرات آخرين أُصيبوا في غارة إسرائيلية استهدفت المدرسة في مدينة غزة وقت صلاة الفجر.

قال مسؤول السياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إنه يشعر «بالرعب» بعد الغارة الإسرائيلية على المدرسة في غزة، وأضاف في تغريدة عبر موقع «إكس»: «لقد تم استهداف ما لا يقل عن 10 مدارس في الأسابيع الأخيرة. لا يوجد مبرر لهذه المجازر. لقد أصابتنا حالة من الفزع الشديد بسبب عدد القتلى الإجمالي».

وأضاف بوريل: «لقد قُتل أكثر من 40 ألف فلسطيني منذ بداية الحرب. إننا نأسف وندين معارضة الوزير سموتريتش للاتفاق... ضد مصلحة الشعب الإسرائيلي. إن وقف إطلاق النار هو السبيل الوحيد لوقف قتل المدنيين وتأمين إطلاق سراح الرهائن».

الرئاسة الفلسطينية: واشنطن تتحمل المسؤولية

وأدان الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة «المجزرة التي نفذها الاحتلال الإسرائيلي بحق أبناء شعبنا الأعزل في مدرسة (التابعين) بحي الدرج التي تؤوي نازحين، وراح ضحيتها أكثر من 100 شهيد ومئات الإصابات، في جريمة جديدة تتحمل الإدارة الأميركية مسؤوليتها جراء دعمها المالي والعسكري والسياسي للاحتلال».

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن أبو ردينة قوله إن «هذه الجريمة تأتي استمراراً للمجازر اليومية التي يرتكبها الاحتلال في قطاع غزة وكذلك في الضفة الغربية، التي تؤكد مساعي دولة الاحتلال لإبادة شعبنا عبر سياسة المجازر الجماعية وعمليات القتل اليومية، في ظل صمت دولي مريب».

وأضاف أنه «في الوقت الذي تعلن فيه الإدارة الأميركية الإفراج عن 3.5 مليار دولار لصالح إسرائيل، لإنفاقها على أسلحة وعتاد عسكري أميركي تقوم فوراً بارتكاب جريمة نكراء ومجزرة بحق أهلنا في غزة، النازحين في مدرسة بمدينة غزة، تتحمل الإدارة الأميركية المسؤولية المباشرة عن هذه المجزرة، وعن تواصل العدوان الإسرائيلي السافر على قطاع غزة في شهره العاشر». وقال أبو ردينة: «على الإدارة الأميركية إجبار دولة الاحتلال فوراً على وقف عدوانها ومجازرها ضد شعبنا الأعزل، واحترام قرارات الشرعية الدولية، ووقف دعمها الأعمى الذي يُقتل بسببه الآلاف من الأطفال والنساء والشيوخ العزل».

«حماس»: جريمة مروعة

أكدت حركة «حماس» أن «مجزرة مدرسة (التابعين) في حي الدرج وسط مدينة غزة، جريمة مروعة تشكّل تصعيداً خطيراً في مسلسل الجرائم والمجازر غير المسبوقة في تاريخ الحروب، التي تُرتكب في قطاع غزة على يد النازيين الجدد». وقالت حركة «حماس» في بيان أوردته وكالة الصحافة الفلسطينية (صفا) اليوم (السبت): «تصاعد الإجرام الصهيوني والانتهاكات الواسعة ضد المدنيين لم يكن ليتواصل لولا الدعم الأميركي لحكومة المتطرفين».

وأضافت «حماس»، في بيان، أن «هذه المجزرة البشعة التي يرتكبها جيش الاحتلال النازي التي استهدفت مدرسة مكتظة بالنازحين أثناء صلاة الفجر ضد المدنيين الآمنين العزل، ليرتقي أكثر من 100 شهيد وعشرات الجرحى من المدنيين الأبرياء العزل لتتناثر جثثهم أشلاء متفحمة، تأكيدٌ واضحٌ من الحكومة الصهيونية على مضيها في حرب الإبادة ضد شعبنا الفلسطيني، عبر الاستهداف المتكرر والممنهج للمدنيين العزل في مراكز النزوح والأحياء السكنية، وارتكاب أبشع الجرائم بحقهم».

أشخاص يسحبون جثة شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدرسة «التابعين» في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وأضاف أن «جيش العدو يختلق الذرائع لاستهداف المدنيين والمدارس والمستشفيات وخيام النازحين، وكلها ذرائع واهية وأكاذيب مفضوحة لتبرير جرائمه». وطالبت «حماس» الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي بـ«القيام بمسؤولياتها والتحرك العاجل لوقف هذه المجازر، ووقف العدوان الصهيوني المتصاعد ضد شعبنا وأهلنا العزل».

«فتح»: ذروة الإرهاب

ومن جانبها، قالت حركة «فتح»، إن «المجزرة الدموية الشنعاء التي ارتكبها جيش الاحتلال في مدرسة (التابعين)، فجر اليوم (السبت)، تمثل ذروة الإرهاب والإجرام لدى حكومة الاحتلال الفاشية، التي بارتكابها لهذه المجازر تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك مساعيها لإبادة شعبنا عبر سياسة القتل التراكمي والمجازر الجماعية التي ترتعد لهولها الضمائر الحية».

وأكدت «فتح»، في بيان صحافي اليوم أوردته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، أن «هذه المجازر الدموية لن تحقق مآربها في ترهيب شعبنا وتهجيره كما يروم مرتكبوها»، مضيفة أن «شعبنا رغم التضحيات الجسام التي يقدمها سيظل متجذراً في أرضه، متشبثاً بحقوقه الوطنية المشروعة، وفي مقدمة تلك الحقوق حق إقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس».

رجل يبكي أحد أقاربه تُوفي في القصف الإسرائيلي على مدرسة «التابعين» في حي الدرج بمدينة غزة (أ.ف.ب)

وطالبت «فتح» المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بـ«التدخل الفوري ووقف حرب الإبادة الممنهجة على شعبنا»، مؤكدة أن «بيانات الإدانة الورقية لن تجفف الدماء النازفة جراء المجازر المتواصلة، التي تُرتكب بأسلحة وذخائر أميركية». وأضافت أن «الدعم الأميركي اللامتناهي لحكومة الاحتلال في حربها على شعبنا، يتناقض ومواقف الولايات المتحدة وتصريحات مسؤوليها».

السعودية تستنكر «التقاعس» الدولي

وأدانت السعودية، بأشد العبارات، استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي مدرسة «التابعين». وأكدت وزارة الخارجية السعودية، عبر بيان، ضرورة وقف المجازر الجماعية في قطاع غزة الذي يعيش كارثة إنسانية غير مسبوقة؛ بسبب انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي المتواصلة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، كما استنكرت تقاعس المجتمع الدولي تجاه محاسبة إسرائيل جراء هذه الانتهاكات.

مصر: استخفاف بالقانون الدولي

وفي سياق متصل، أدانت مصر بأشد العبارات قصف إسرائيل مدرسة «التابعين» شرق مدينة غزة، واستنكرت استمرار الاعتداءات الإسرائيلية بحق المدنيين في قطاع غزة، حسبما أورد بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وعدّت الخارجية أن القصف الإسرائيلي «استخفاف غير مسبوق بأحكام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني»، مطالبة بـ«موقف دولي موحد ونافذ يوفر الحماية للشعب الفلسطيني في قطاع غزة، ويضع حداً لمسلسل استهداف المدنيين العزل».

وعدّت مصر أن «استمرار ارتكاب تلك الجرائم واسعة النطاق، وتعمد إسقاط تلك الأعداد الهائلة من المدنيين العُزّل، كلما تكثفت جهود الوسطاء لمحاولة التوصل إلى صيغة لوقف إطلاق النار في القطاع، دليل قاطع على غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإسرائيلي لإنهاء تلك الحرب الضروس، وإمعان في استمرار المعاناة الإنسانية للفلسطينيين تحت وطأة كارثة إنسانية دولية يقف العالم عاجزاً عن وضع حد لها».

وأكدت مصر أنها سوف تستمر في مساعيها وجهودها الدبلوماسية، وفي اتصالاتها المكثفة مع جميع الأطراف المؤثرة دولياً؛ لضمان نفاذ المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بشتى الطرق والوسائل، والعمل على التوصل إلى وقف لإطلاق النار، مهما تكبدت من مشاق أو واجهت من معوقات.

الأمم المتحدة: إسرائيل ترتكب إبادة جماعية

واتهمت مقرّرة الأمم المتحدة الخاصّة في الأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيز، إسرائيل (السبت) بارتكاب «إبادة جماعية» ضدّ الفلسطينيين. وبعد أكثر من 10 أشهر على اندلاع الحرب في قطاع غزة، قالت ألبانيز على منصة «إكس» «ارتكبت إسرائيل إبادة جماعية ضدّ الفلسطينيين، في حيّ تلو الآخر، ومستشفى تلو الآخر، ومدرسة تلو الأخرى، ومخيّم للاجئين تلو الآخر، وفي منطقة آمنة تلو الأخرى».

الأردن: عرقلة لمفاوضات وقف إطلاق النار

وأدانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، بـ«أشد العبارات» قصف إسرائيل مدرسة «التابعين»، عادّةً ذلك «خرقاً فاضحاً لقواعد القانون الدولي، وإمعاناً في الاستهداف الممنهج للمدنيين ومراكز إيواء النازحين».

وأكد الناطق باسم الوزارة، سفيان القضاة، «إدانة المملكة واستنكارها المطلق لاستمرار إسرائيل فيما تقوم به من انتهاكات للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، في ظل غياب موقف دولي حازم يلجم العدوانية الإسرائيلية، ويجبرها على احترام القانون الدولي ووقف عدوانها على غزة، وما ينتجه من قتل ودمار وكارثة إنسانية غير مسبوقة».

ونقلت «قناة المملكة الأردنية» عن القضاة قوله إن «هذا الاستهداف الذي يأتي في وقت يسعى فيه الوسطاء إلى استئناف المفاوضات على صفقة تبادل تفضي إلى وقف دائم لإطلاق النار مؤشر على سعي الحكومة الإسرائيلية لعرقلة هذه الجهود وإفشالها».

وشدد على «ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته، خصوصاً مجلس الأمن لوقف العدوان الإسرائيلي على غزة بشكل فوري، ووقف الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة والمستمرة للقانون الدولي، ومحاسبة المسؤولين عنها».

لبنان

أدانت وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية، اليوم (السبت)، بأشد العبارات استهداف إسرائيل مدرسة «التابعين» في مدينة غزة، عادّةً أن «استمرار ارتكاب الجرائم بحق الفلسطينيين، كلما تكثفت جهود الوسطاء الدوليين لمحاولة التوصل إلى صيغة لوقف إطلاق النار في قطاع غزة يعطي الدليل القاطع لنية إسرائيل إطالة الحرب وتوسيع رقعتها». وأشارت الوزارة، في بيان صحافي اليوم، إلى أن «القصف العشوائي الممنهج لجيش الاحتلال الإسرائيلي وقتل الأطفال والمدنيين دليل واضح على استخفاف الحكومة الإسرائيلية بأحكام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني». ودعت «المجتمع الدولي والدول المعنية إلى اتخاذ موقف دولي موحد وجدي وفاعل؛ لتوفير الحماية للشعب الفلسطيني في قطاع غزة، ووضع حد لهذه الكارثة الإنسانية، بوصف وقف العدوان على غزة الخطوة الأولى باتجاه التهدئة ووقف التصعيد ومنع اشتعال صراع أوسع في المنطقة». كما دعت الوزارة «لتفعيل المسار الدبلوماسي السلمي من خلال خطوات جدية تلزم الجانب الإسرائيلي بقبول حل الدولتين وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

قطر تدعو لتحقيق دولي عاجل

من جانبها، أدانت دولة قطر بـ«أشد العبارات قصف الاحتلال الإسرائيلي مدرسة تؤوي نازحين شرق مدينة غزة الذي أدى لاستشهاد وجرح العشرات»، وعدّته «مجزرة مروعة، وجريمة وحشية بحق المدنيين العزل وتعدياً سافراً على المبادئ الأساسية للقانون الإنساني الدولي، وقرار مجلس الأمن الدولي 2601».

وجددت وزارة الخارجية، في بيان اليوم أوردته وكالة الأنباء القطرية (قنا)، مطالبة دولة قطر بـ«تحقيق دولي عاجل يتضمن إرسال محققين أمميين مستقلين، لتقصي الحقائق في استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي المستمر للمدارس ومراكز إيواء النازحين»، ودعت في الوقت ذاته «المجتمع الدولي لتوفير الحماية التامة للنازحين، ومنع قوات الاحتلال من تنفيذ مخططاتها الرامية لإجبارهم على النزوح القسري من القطاع، وإلزامها بالامتثال للقوانين الدولية». وأكدت الوزارة على موقف دولة قطر الثابت من عدالة القضية الفلسطينية، والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق، وإقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

جثامين ضحايا القصف الإسرائيلي على مدرسة «التابعين» في مستشفى المعمداني بمدينة غزة (أ.ف.ب)

وفي العراق، أدان المرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني، «مجزرة كبرى» في قطاع غزة. وقال السيستاني، في بيان صدر عن مكتبه، «مرة أخرى ارتكب جيش الاحتلال الإسرائيلي مجزرة كبرى في غزة الأبية باستهداف مَن تؤويهم (مدرسة التابعين) من النازحين والمشرَّدين... في جريمة مروعة تضاف إلى سلسلة جرائمه المتواصلة منذ ما يزيد على عشرة أشهر».

وأضاف: «وقد اشتملت في المدة الأخيرة على عمليات اغتيال غادرة استهدفت قيادات بارزة في مقاومة الاحتلال، وأدّت إلى استشهاد عدد منهم، وقد خرق بها سيادة عدد من دول المنطقة»، محذراً من أنه «ازدادت بذلك مخاطر وقوع مصادمات كبرى فيها تتسبب لو حدثت، لا سمح الله، في نتائج كارثية على مختلف دول هذه المنطقة وشعوبها».

ودعا السيستاني «العالم - مرة أخرى - للوقوف في وجه هذا التوحش الفظيع»، وبشكل أخص «الشعوب الإسلامية... إلى التكاتف والتلاحم للضغط باتجاه وقف حرب الإبادة في غزة».


مقالات ذات صلة

أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

خاص فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب) p-circle

أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

وصفت حركة «حماس» اللقاء «الأولي» الذي أجراه وفدها، مع الوسطاء في القاهرة لمناقشة المقترح الجديد بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأنه كان «إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنديان إسرائيليان يعبران بين الركام في جنوب لبنان (أ.ب)

زامير يعلن أن الجيش أنهى مهمّاته في إيران ولبنان ويستعد لغزة

على أثر إطلاق «حزب الله» مسيّرة اليوم، ردّ سلاح الجو الإسرائيلي بهجوم انتقامي فقصف عدة مواقع وأمر سكان 16 قرية في الجنوب اللبناني بإخلائها.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (رويترز) p-circle

المنظمون: إسرائيل احتجزت 211 ناشطاً من «أسطول الصمود» المتجه إلى غزة

أعلن منظّمو «أسطول الصمود» العالمي الذي كان متجهاً إلى قطاع غزة لكسر الحصار المفروض أن الجيش الإسرائيلي «اختطف» 211 ناشطاً

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الجاري (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل اعترضت «175 ناشطاً على متن 20 قارباً» ضمن أسطول المساعدات لغزة

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، الخميس، أنّ سلاح البحرية الإسرائيلي اعترض نحو 175 ناشطاً من أسطول المساعدات لغزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يحاصر سفن مساعدات متّجهة إلى غزة

ذكرت إذاعة ​الجيش الإسرائيلي نقلا عن مصدر إسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، أن ‌إسرائيل بدأت ‌السيطرة ​على سفن ‌مساعدات ⁠متجهة ​إلى غزة، ⁠بعيدا عن سواحلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إنذارات إخلاء توسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان… وغارات مكثفة ترفع حصيلة الضحايا

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إنذارات إخلاء توسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان… وغارات مكثفة ترفع حصيلة الضحايا

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

وسّعت إسرائيل نطاق «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان إلى مناطق تبعد نحو 22 كيلومتراً عن الحدود في صور والنبطية، عبر إنذارات إخلاء متلاحقة شملت ما يزيد على عشرين بلدة، أدت إلى موجة نزوح إضافية باتجاه مدينة صيدا، قبل أن تترجمها بسلسلة غارات مكثّفة رفعت منسوب الخسائر البشرية ووسّعت رقعة الدمار، في موازاة فرض واقع ميداني جديد يتجاوز حدود «الخط الأصفر».

سكان ورؤساء بلديات ورجل دين من جنوب لبنان خلال اعتصام في ساحة الشهداء تنديداً بتدمير منازلهم (أ.ف.ب)

إنذارات متلاحقة وتوسّع جغرافي

أصدر الجيش الإسرائيلي الخميس، سلسلة تحذيرات عاجلة لسكان بلدات جنوبية بضرورة الإخلاء الفوري، شملت في مرحلتين قرى في صور والنبطية، ما عكس توسيعاً واضحاً لدائرة العمليات.

وضمّ الإنذار الأول بلدات السماعية، والحنية، والقليلة، ووادي جيلو، والكنيسة، وكفرا، ومجدل زون وصديقين، قبل أن تتعرض هذه المناطق لضربات مباشرة عقب التحذير.

وفي إنذار ثانٍ، وسّع الجيش الإسرائيلي دائرة التحذيرات لتشمل جبشيت، وحبوش، وحاروف، وكفر جوز، والنبطية الفوقا، وعبا، وعدشيت الشقيف، وعرب صاليم، وتول، وحومين الفوقا، (قضاء النبطية)، والمجادل، وأرزون، ودونين، والحميري ومعروب (قضاء صور). ودعا المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي السكان إلى الابتعاد لمسافة لا تقل عن ألف متر.

وتحدثت مصادر أوساط جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، تمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات نزوح كبيرة.

وقد شهد الطريق من الجنوب باتجاه مدينتي صيدا وبيروت موجة نزوح جديدة، خصوصاً من النبطية ومحيطها، وذلك عقب التهديد الأخير الذي نشره أدرعي.

غارات تواكب الإنذارات

ترافقت التحذيرات مع ضربات مباشرة، حيث استهدفت غارات عدداً من البلدات المشمولة بها. كما استهدفت مسيّرة دراجة نارية في بلدة الشهابية، ما أدى إلى سقوط قتيلين وجريح، في حين شنّ الطيران الحربي غارة على حي آل حمزة بين النبطية الفوقا وكفررمان.

ونفّذت القوات الإسرائيلية تفجيراً فجراً في بلدة الخيام، في وقت تواصلت فيه الغارات على مناطق عدة، بينها تولين والجميجمة، إضافة إلى قصف أصاب صفد البطيخ وزبقين وجبال البطم وقبريخا وخربة سلم.

تصاعد الدخان من جنوب لبنان إثر غارات إسرائيلية (رويترز)

وفي بنت جبيل، أصابت التفجيرات منازل وبنى تحتية في منطقة خلة المشتى، فيما دمّرت غارة منزلاً تراثياً في النبطية الفوقا يعود لأكثر من مائة عام. كما أدت غارة على باتوليه إلى تدمير محطة المياه، ما تسبب في توقف الضخ للسكان.

حصيلة بشرية مرتفعة

أفادت المعطيات بسقوط 42 قتيلاً خلال 24 ساعة، ليرتفع عدد الضحايا منذ 2 مارس (آذار) إلى 2576 قتيلاً و7962 جريحاً.

وفي حصيلة تفصيلية، أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة سقوط 9 قتلى، بينهم طفلان وخمس سيدات، و23 جريحاً بينهم 8 أطفال و7 سيدات.

كما سُجّل سقوط 7 قتلى في غارة استهدفت بلدة زبدين، في إطار استمرار الضربات على قرى النبطية.

كما استأنفت فرق الدفاع المدني عمليات البحث في بلدة جويا عن مفقودين، بعد انتشال خمس جثث، في حين انهار منزل في الحنية فوق ساكنيه وسط صعوبات في وصول فرق الإنقاذ. وسُجل أيضاً خرق للطيران الحربي الإسرائيلي لجدار الصوت فوق منطقة البقاع، ما أحدث دوياً قوياً بعد الظهر.

تصعيد متبادل بالمسيّرات

في المقابل، أعلن «حزب الله» استهداف أربع دبابات «ميركافا» في بنت جبيل والقنطرة باستخدام مسيّرات انقضاضية، مؤكداً تحقيق إصابات مباشرة، إضافة إلى استهداف مدفعية جنوب بلدة يارين.

كما أعلن إسقاط مسيّرة إسرائيلية من طراز «هرمز 450» بصاروخ أرض - جو فوق أجواء النبطية، وهو ما أقرّ به الجيش الإسرائيلي.

وأعلن الجيش الإسرائيلي إصابة 12 جندياً نتيجة استهداف آلية عسكرية بمسيّرة انقضاضية في شوميرا، مشيراً إلى تنفيذ عمليات ضد عناصر «حزب الله» وتفكيك مواقع إطلاق صواريخ.

لا وقف لإطلاق النار فعلياً

ميدانياً، أكد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، خلال جولة في محيط الطيبة، أن القوات الإسرائيلية ستبقى متمركزة عند «الخط الأصفر»، ولن تنسحب قبل ضمان أمن مستوطنات الشمال، مشدداً على أنه «لا وقف لإطلاق النار في جبهة القتال».

دمار واسع عند نقطة عبور في بلدة كفركلا جنوب لبنان (رويترز)

وكشفت هيئة البث الإسرائيلية عن نقاش دار بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، حيث دعا ترمب إلى مزيد من الحذر في العمليات داخل لبنان، محذراً من أن استهداف المباني يضر بصورة إسرائيل دولياً.

وأشار إلى جهود لمنع انهيار وقف إطلاق النار خلال الأسبوعين المقبلين، في وقت طلبت فيه إسرائيل تحديد إطار زمني للمفاوضات حتى منتصف مايو (أيار)، عادّاً أن «(حزب الله) هو المشكلة، وأن إنهاء نفوذ إيران قد يفتح الباب أمام استقرار لبنان».


أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب)
فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب)
TT

أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب)
فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب)

وصفت حركة «حماس» اللقاء «الأولي» الذي أجراه وفدها، مساء الأربعاء، مع الوسطاء في مصر لمناقشة المقترح الجديد بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بأنه كان «إيجابياً».

واطلعت «الشرق الأوسط» على رسالة وجّهتها «حماس» إلى الفصائل الفلسطينية، جاء فيها أنه كان «لقاءً أولياً صريحاً وواضحاً، وموجزاً، بأجواء إيجابية».

ونقلت الرسالة من «حماس» إلى الفصائل أن وفد الحركة أبلغ الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، وفريقه، بأنه «لا بد من تنفيذ واضح للمرحلة الأولى قبل الحديث عن المرحلة الثانية»، مذكّرة بأن «هذا الموقف بالأساس تبنته الحركة والفصائل الفلسطينية». ووفقاً للرسالة، فإن «الوسطاء في انتظار رد إسرائيل كي تتضح الخطوات اللاحقة».

محاولة عرقلة إسرائيلية ومقاربات

وأكد مصدر قيادي في «حماس» محتوى الرسالة، وأن «الأجواء كانت إيجابية» خلال لقاءات عُقدت مع الوسطاء، مساء الأربعاء، مشيراً إلى أن لقاء آخر «عُقد في ساعة متأخرة من ذات المساء مع ملادينوف وشخصيات أخرى».

وبحسب المصدر، فإن ملادينوف الذي وصل إلى القاهرة من إسرائيل، ظهر الثلاثاء، كان يحمل موقفاً إسرائيلياً من الورقة المقدمة مؤخراً والمحدّثة فيما يتعلق بالمرحلتين الأولى والثانية، مشيراً إلى أن لقاءات أخرى ستُعقد الخميس.

فلسطينيون نازحون يودّعون جثامين 4 أشخاص قُتلوا بغارة إسرائيلية استهدفت مركبة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وعبّر المصدر عن اعتقاده بأن «إسرائيل ما زالت تحاول عرقلة الاتفاق من خلال محاولة فرض بعض الشروط المتعلقة بربط أي تقدم في الاتفاق بنزع السلاح، والحصول على موافقة موقّعة من (حماس) والفصائل على ذلك، وهو أمر ترفضه الفصائل جميعها المشاركة في الحوارات بالقاهرة».

وبيّن المصدر أن «هناك محاولات من الوسطاء وملادينوف من أجل إيجاد مقاربات، وهو أمر قد يتحقق من خلال اللقاءات التي ستستمر حتى الجمعة، وفق الجدول المفترض لذلك».

ملاحظات من فصائل اليسار

ورغم «الإيجابية» التي تتحدث عنها «حماس» مع مطالباتها بوضع جدول زمني واضح للتنفيذ ووجود ضمانات حقيقية؛ فإن بعض الفصائل، وخاصةً من اليسار الفلسطيني المنضوية تحت «منظمة التحرير»، قدمت خلال لقاءات مع وفد الحركة سلسلة من الملاحظات المتعلقة بورقة الوسطاء الأخيرة، والتي كانت «الشرق الأوسط» كشفت تفاصيلها.

ووفقاً لمصدر قيادي من فصائل اليسار، فإن ملاحظاتها ركزت على «غياب جدول زمني ملزم للانسحاب الإسرائيلي، مع وجود آلية رقابة واضحة، وإعداد جدول واضح للمرحلة الثانية، وتقليص الدور الوطني الفلسطيني لصالح إدارة دولية، والغموض في آليات تنفيذ المرحلة الأولى، وربط الإعمار بنزع السلاح، وإغفال المناطق الواقعة خلف (الخط الأصفر) في خطط الإعمار».

واقترحت فصائل اليسار الفلسطيني أن يكون «حق تقرير المصير والدولة الفلسطينية وفق الشرعية الدولية، وأن تباشر اللجنة الإدارية للقطاع مهامها منذ المرحلة الأولى، وأن يتم تحييد السلاح باتفاق وطني في إطار ترتيبات أمنية، وبإشراف الدول الضامنة، وخاصةً مصر، واعتباره وديعة لديها».

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وطرحت الفصائل اليسارية كذلك أن «يتزامن تحييد السلاح مع انسحاب إسرائيلي كامل، ونزع سلاح العصابات المسلحة المرتبطة به، وانتشار القوات الدولية بدءاً من (الخط الأصفر) واستكماله بعد الانسحاب، وتوفير ضمانات دولية لتنفيذ الانسحاب والإعمار، مع ضمان بدء الإعمار في كل المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية بشكل كامل، بما فيها خلف (الخط الأصفر)، وإطلاق خطة التعافي المبكّر مع بداية تنفيذ ما تبقى من المرحلة الأولى».

وشدد المقترح على «ضمان حرية العمل السياسي والمدني وفق القوانين الوطنية، وأي ترتيبات في غزة يجب ألا تتعارض مع قوانين السلطة الفلسطينية، وتعزيز التوافق الوطني، ومعالجة ملف العصابات المسلحة عبر مسار خاص، مع إمكانية دمجها بالأجهزة الرسمية، وإيجاد حل شامل لملف الأسرى، خاصةً ممن هم من سكان قطاع غزة، وربط أي ترتيبات لتحييد السلاح بحل هذا الملف».

وقال المصدر من «حماس» إن الملاحظات التي قدمتها الفصائل تم الأخذ بها ونقلها للوسطاء وملادينوف، مشيراً إلى أن هناك بعض البنود بالأساس متفق عليها، مثل دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة في المرحلة الأولى في أقرب وقت.

ورجّح أن يتم السماح بدخول أعضاء اللجنة خلال الفترة القليلة المقبلة، مشيراً إلى أن هناك بوادر إيجابية في هذا الشأن ضمن الردود الإسرائيلية المتاحة لذلك.


إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة اللبنانية، وذلك رغم «أفكار» لبنانية وأممية نُقلت إلى إسرائيل لتثبيت وقف إطلاق النار في الجنوب، ولا يبدو أنها أعطت نتائج حتى الآن، باستثناء تحييد منشآت الدولة اللبنانية.

وأطلعت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جنين-هينيس بلاسخارت، الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، على نتائج الاتصالات التي أجرتها في إسرائيل في إطار العمل لتثبيت وقف إطلاق النار والحد من التصعيد.

كانت بلاسخارت قد زارت إسرائيل يوم الأحد، والتقت مسؤولين إسرائيليين، في مسعى لتثبيت وقف إطلاق النار الذي تزداد خروقاته يومياً.

يهود متشددون يقفون على الجانب الإسرائيلي من الحدود وينظرون إلى البلدات الحدودية بالتوازي مع عمليات عسكرية للجيش الإسرائيلي (رويترز)

وإذ تؤكد مصادر متقاطعة أن الزيارة لم تحمل أي مبادرة، بل تمثل حراكاً لتثبيت الهدنة، قالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن هناك «أفكاراً وتصورات» حُملت إلى تل أبيب تتمحور حول كيفية تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، فضلاً عن تبلور المفاوضات تمهيداً لها، في إشارة إلى انطلاق المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل.

وقالت المصادر إن الحراك «عبارة عن أفكار» و«تصور» كانت تتحدث عنه بلاسخارت، ونقلته إلى الجانب الإسرائيلي.

لكنّ إمكانية الاختراق في الأزمة لم تظهر على الفور، بل ذهبت تل أبيب إلى تصعيد ميداني، تمثَّل في إنذارات إخلاء أصدرها الجيش الإسرائيلي لبلدات تبعد نحو 25 كيلومتراً عن الحدود في قضاءي صور والنبطية.

خفض تصعيد... وليس هدنة

ويصر الجانب الإسرائيلي على أن عملياته تستهدف «حزب الله» ولا تستهدف أصول الدولة اللبنانية. وتنظر مصادر لبنانية إلى ما يجري على أنه «توسعة لمروحة الضغط على الدولة نفسها»، من خلال إنذارات الإخلاء والقصف الذي يدفع عشرات الآلاف إلى النزوح، ويُبقي نازحين آخرين في مواقعهم بعيداً عن بلداتهم، وهو ما يزيد الضغوط على الدولة التي تلتزم بالتفاوض المباشر لحل المشكلة، رغم اعتراضات ثنائي «حزب الله» و«حركة أمل».

نازح لبناني... من بلدة كفركلا الحدودية في الجنوب إلى خيمة في وسط بيروت (رويترز)

إزاء هذا الواقع، لا يرى مسؤولون لبنانيون أن الاتفاق الممدد لمدة ثلاثة أسابيع، هو «اتفاق هدنة» أو «وقف لإطلاق النار»، بل يُوصف في بيروت بأنه «خفض تصعيد»، حيث انحسرت الضربات في بيروت وضاحيتها الجنوبية، قبل أن تتوسع مرة أخرى تدريجياً إلى عمق يصل إلى 30 كيلومتراً بعيداً عن الحدود.

تحرير الأسرى

في المقابل، يضغط الرئيس عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل باتفاق وقف إطلاق النار الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ثلاثة أسابيع إضافية، كما يضغط لإطلاق الأسرى وتأمين الانسحاب الإسرائيلي. وشدد خلال استقباله وفد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر برئاسة نائب الأمين العام للاتحاد للتطوير والعمليات والتنسيق، خافيير كاستيلانوس، على ضرورة الضغط على إسرائيل كي تحترم القوانين والاتفاقيات الدولية والكف عن استهداف المدنيين والمسعفين والدفاع المدني والهيئات الإنسانية الصحية والإغاثية.

وحسب الرئاسة اللبنانية، «أبلغ الرئيس عون الوفد بأن الانتهاكات الإسرائيلية مستمرة في الجنوب رغم إعلان وقف إطلاق النار، وكذلك هدم المنازل وأماكن العبادة وجرفها، فيما أعداد الضحايا والجرحى ترتفع يوماً بعد يوم». وقال: «رغم كل الدعوات التي وُجِّهت كي تتوقف إسرائيل عن ممارساتها العدائية، فإن الاعتداءات مستمرة، وهي لا تستثني المسعفين والمتطوعين الذين سقط منهم حتى الآن نحو 17 مسعفاً من الصليب الأحمر اللبناني وهيئات إنسانية أخرى، فضلاً عن استهداف الإعلاميين».

وبينما نوَّه الرئيس عون بالتنسيق القائم والدعم الذي يقدمه الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر للجنة اللبنانية للصليب الأحمر، جدد الدعوة إلى مساعدة لبنان على معرفة مصير الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية التي ترفض إسرائيل حتى الآن السماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بالتواصل معهم والاطمئنان على صحتهم وطمأنة ذويهم والدولة اللبنانية.

بري يطالب بوقف الحرب

يأتي ذلك في ظل تباينات بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، خرجت إلى العلن، الأربعاء، حول ملف التفاوض المباشر. وقال وزير الاتصالات شارل الحاج: «لا يوجد أي خلاف في الأهداف بين رئيس الجمهورية وأي مسؤول في الدولة اللبنانية، لا سيما الرئيس نبيه بري، والهدف الأساسي هو وقف الدمار والقتل». وأضاف: «ليس هناك أي لبناني يثق بإسرائيل، لذلك نحن بحاجة إلى ضمانات دولية لا سيما أميركية وعربية على رأسها المملكة العربية السعودية لوقف إطلاق النار وتثبيته».

صورة جوية تُظهر الدمار اللاحق ببلدة كفركلا الحدودية مع إسرائيل جنوب لبنان (رويترز)

ويواظب بري على المطالبة بوقف الحرب، وقال في تصريح بمناسبة عيد العمال: «إن الأول من مايو (أيار) هذا العام بكل ما يحمله من ألم ووجع، يجب أن يكون دعوة وطنية مفتوحة للدولة بكل سلطاتها، وللمجتمع الدولي ومنظماته الحقوقية والعدلية للتحرك لإلزام إسرائيل بوقف عدوانها فوراً قبل أي شيء آخر، والإسراع لتشكيل لجنة تقصي حقائق دولية حول الجرائم التي تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي تنفيذها وتوثيقها بالصوت والصورة على نحو ممنهج بحق العمال وأماكن عملهم، لا سيما المزارعين منهم في المناطق الحدودية الجنوبية وجنوب نهر الليطاني».

«حزب الله» يصعِّد ضد عون

في المقابل، صعّد «حزب الله» حدة هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، ورأى عضو كتلة الحزب البرلمانية (الوفاء للمقاومة) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو فعلاً إلى مزيد من القلق، لأنه حاول أن يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها دون أن يسجل اعتراضاً واضحاً على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».

وخلال تصريح إذاعي تساءل فياض: «كيف يستقيم إعلان انتظار تحديد موعد للجلسة المقبلة من المفاوضات في ظل استمرار الاعتداءات وارتفاع التصعيد الإسرائيلي واستكمال حملات إبادة القرى؟».

وإذ رأى فياض أن «ثمة ارتباكاً واضحاً في الموقف الرسمي اللبناني وغياباً للشفافية والوضوح»، أضاف: «يبقى الأكثر خطورة أن التفاهم الأميركي ـ الإسرائيلي الجانبي غير المعلن الذي أعطى الإسرائيلي الضوء الأخضر للقيام بما أصطُلح عليها بـ(حرية الحركة تجاه التهديدات المحتملة) بات جزءاً من المذكرة الأميركية التي يوحي كلام فخامة الرئيس بالموافقة عليها».