نساء غزة يدفعن الثمن الأغلى للحرب

فضلاً عن فقدان الزوج فإن 81% يعانين القلق الشديد و72% الاكتئاب

فلسطينية تضع وعاء بلاستيكياً لحماية رأسها من أشعة الشمس خلال نزوحها من شرق خان يونس إلى مكان آمن الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينية تضع وعاء بلاستيكياً لحماية رأسها من أشعة الشمس خلال نزوحها من شرق خان يونس إلى مكان آمن الخميس (أ.ف.ب)
TT

نساء غزة يدفعن الثمن الأغلى للحرب

فلسطينية تضع وعاء بلاستيكياً لحماية رأسها من أشعة الشمس خلال نزوحها من شرق خان يونس إلى مكان آمن الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينية تضع وعاء بلاستيكياً لحماية رأسها من أشعة الشمس خلال نزوحها من شرق خان يونس إلى مكان آمن الخميس (أ.ف.ب)

أظهر تحقيق «المؤسسة الفلسطينية المحلية للتمكين» في رام الله، أنه بالإضافة إلى كون النساء والأطفال يشكلون 70 بالمائة من الشهداء والجرحى جراء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، فإن النساء يتعرضن لأبشع عناء ويواجهن نواقص خطيرة تجعل حياتهن كارثية. وبالإضافة إلى فقدان نحو 40 بالمائة منهن الزوج تعيش 81 بالمائة من النساء القلق الشديد، و72 بالمائة يعانين الاكتئاب.

وأوضح المدير العام للمؤسسة عدي أبو كرش، خلال مؤتمر صحافي عُقد في مدينة رام الله، أن التحقيق يرصد واقع النساء على وجه التحديد، ويركز على جوانب متعددة من حياة الشعب الفلسطيني، ويسلط الضوء على مجموعة من المتغيرات النفسية والاجتماعية التي تعانيها المرأة الفلسطينية.

وتبين منه أن 88 بالمائة من المستطلعة آراؤهن لديهن وصول محدود ومتقطع إلى دورات المياه، وأكثر من 70 بالمائة لا يحصلن على الاستحمام الكافي، فضلاً عن انعدام أدوات النظافة الصحية، ما يحضر لجيل من النساء يعانين أمراضاً مزمنة.

فلسطينية بجانب طفلة تنتظر تلقي العلاج في مدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

وأشارت نتائج المسح الذي أجرته المؤسسة إلى أن 86 بالمائة من النساء أفدن بأن كمية المياه التي يحصلن عليها غير كافية، كما أن 69 بالمائة منهن يعانين تلوث المياه التي يتاح لهن استخدامها. وقالت نسبة من 61 بالمائة من النساء إنها تعتمد على المساعدات الإنسانية كمصدر رئيسي للغذاء، في حين تعاني 85 بالمائة منهن نقص الغذاء ذي القيمة الضروري لصحتهن ولأسرهن.

وقالت 41 بالمائة من النساء المستطلعة آراؤهن إنهن يحصلن أحياناً على الغذاء يومياً، وذكرت 29 بالمائة أنهن لا يحصلن على الغذاء يومياً، وذكرت 25 بالمائة أنهن يحصلن على الغذاء يومياً. ووفقاً للمسح، تعتمد 61 بالمائة من المستطلعة آراؤهن على المساعدات الإنسانية كمصدر أساسي لهن، وتعتمد 32 بالمائة على السوق، وتتناول 54 بالمائة من المستطلعة آراؤهن ​​وجبة واحدة يومياً بالمعدل، وأشارت 85 بالمائة من المستطلعة آراؤهن إلى أن الغذاء الذي يتناولنه غير ذي قيمة غذائية، وأعربن عن مخاوفهن بشأن الآثار الصحية لما هو متاح في السوق، كما سلطن الضوء على الحاجة إلى الأغذية ذات القيمة الغذائية، وخاصة للأطفال وحديثي الولادة والأمهات المرضعات.

فلسطينيات ينزحن من شرق خان يونس باتجاه أماكن آمنة الخميس (أ.ف.ب)

وقالت 36 بالمائة من المستطلعة آراؤهن إن لديهن احتياجات غذائية خاصة لأنفسهن أو لأفراد أسرهن لا يستطعن ​​الحصول عليها.

وتشير النساء إلى أن ارتفاع الأسعار أثناء الحرب وغياب الموارد المالية قد أثرا على قدرتهن على شراء الغذاء الكافي والمغذي، كما اشتكين من ندرة المواد الغذائية بشكل عام، وخاصة الفواكه والخضراوات الطازجة ومصادر الكالسيوم مثل البيض. وأعربت العديد من النساء عن حاجتهن إلى الدعم، وتخفيض الأسعار، وإمكانية الوصول إلى مجموعة متنوعة من خيارات الغذاء الصحي.

وأضافت 89 بالمائة من النساء أنهن يعانين صعوبة بالغة في الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية، في حين تواجه 95 بالمائة منهن نقصاً حاداً في الأدوية والمستلزمات الطبية.

يُظهر التحقيق أن 81 بالمائة من النساء يعانين قلقاً شديداً، و72 بالمائة يعانين الاكتئاب، مما يعكس الحاجة الملحّة إلى خدمات الدعم النفسي والاجتماعي.

شاب فلسطيني يواسي قريبته خارج مستشفى في خان يونس الأربعاء (أ.ف.ب)

وبيّن التحقيق أن هناك انعداماً في الخصوصية عند 78 بالمائة من النساء، نتيجة موجات النزوح المتكررة والعيش في خيام مكتظة ومتراصة، وأن عشرات الآلاف من الأسر، المرأة فيها مسؤولة عن توفير مصادر الوقود؛ إذ تتعرض لانبعاثات وقود الحطب، ما يهدد المنظومة الصحية للنساء في قطاع غزة، وأن 68 بالمائة من النساء يتعرضن للعنف الجسدي، و73 بالمائة يتعرضن للعنف النفسي في أماكن النزوح خلال الحرب؛ لأن المرأة مسؤولة عن توفير الغذاء نتيجة استشهاد المعيل، و89 بالمائة من النساء يعانين أعراض الاكتئاب والصدمة، مؤكداً أن الآثار النفسية التي تتعرض لها النساء ستبقى معهن بعد الحرب.

بدورها، قالت وزيرة شؤون المرأة منى الخليلي، إن النساء يدفعن الثمن في العدوان على قطاع غزة؛ إذ يقع على عاتقهن تبعات النزوح القسري، وتأمين المسكن والملبس والمشرب لعائلاتهن، والمحافظة على أجسادهن صحياً. وأضافت أن العدوان ليس مجرد أرقام ونسب؛ فلكل فرد في القطاع حكاية وقصة، ولديه ماضٍ وحاضر ومستقبل، وعنده أحلام مستقبلية تدمرها هذه الحرب.

فلسطينيات يبكين قريباً لهن قُتل بقصف إسرائيلي في مدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

وتابعت الخليلي أنه بتدمير المدارس، واستهداف المعلمين والطلبة، أبدت الفتيات قلقهن على مستقبلهن بسبب حرمانهن من التعليم المدرسي والجامعي، وأثر العدوان في النسيج المجتمعي بحكم النزوح القسري وصعوبة تأمين مقومات الحياة، واحتل العنف النفسي أعلى نسب العنف الذي تعرضت له النساء خلال العدوان. ولفتت إلى أن أطنان المتفجرات التي ألقاها الاحتلال على القطاع تهدد حياة المواطنات؛ إذ إن كثيراً من النساء ليس لديهن دراية بالتعامل مع مخلفات العدوان، ما يهدد مستقبلهن.

ونوهت بأن الوزارة سعت إلى إشراك النساء في جهود الإغاثة والتعافي، ووضعت الخطط لذلك مع الشركاء كافة، وأحرزت تقدماً في بعض المناطق، إلا أنه بحسب الدراسة فإن 57 بالمائة من النساء صرحن بأن مشاركتهن في الحياة العامة وتقديم المساعدات منخفضة جداً.

وأضافت أن الحكومة الفلسطينية وضعت خططاً لتأمين دخول المساعدات الإنسانية، وأخذت احتياجات النساء في الحسبان، ونظمت عدداً من اللقاءات الدولية مع الشركاء كافة لإشراك النساء في عملية الإغاثة وخطط التعافي مستقبلاً.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تقتل 4 في غزة بينهم صحافي

المشرق العربي يقف الناس قرب سيارة محترقة عقب غارة إسرائيلية أسفرت عن مقتل في قناة الجزيرة (د.ب.أ)

إسرائيل تقتل 4 في غزة بينهم صحافي

أفادت ‌السلطات الصحية في قطاع غزة وشبكة تلفزيون الجزيرة بأن الغارات الجوية الإسرائيلية على القطاع، اليوم الأربعاء، أودت بحياة أربعة أشخاص.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)

خنق غزة يُفسِدُ الجيش الإسرائيلي

كثّفت إسرائيل من الحصار على قطاع غزة، وبسبب تفاقم أزمة نقص الغذاء وارتفاع الأسعار دخل بعض أفراد القوات الإسرائيلية على خط الأزمة لتحقيق بعض المكاسب.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص فلسطينيون يتفقدون الأضرار بعد قصف إسرائيلي في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)

خاص هل تعوِّل «حماس» على مفاوضات إيران لحل أزمة «نزع السلاح»؟

فرضَ وقف النار الذي أعلنته أميركا وإيران لأسبوعين والتفاوض لإبرام اتفاق نهائي، تساؤلات حول تعويل «حماس» على مخرجاته لإرجاء أو تعديل مسار «نزع السلاح» من غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون بجوار جثامين ضحايا غارة جوية إسرائيلية في وسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle 02:23

خاص محاولة لاختطاف نشطاء من «القسام» تنتهي بمجزرة وسط غزة

أسفرت محاولة عناصر عصابة مسلحة موالية لإسرائيل اختطاف نشطاء من «كتائب القسام» الذراع العسكرية لـ«حماس» وسط غزة عن مقتل ما لا يقل عن 10 فلسطينيين وإصابة 15.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية انتشار كثيف للشرطة التركية في محيط مجمع يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في حي بيشكتاش بإسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين استهدفوه الثلاثاء (أ.ف.ب)

استهداف القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول... والشرطة تقتل مهاجماً وتقبض على اثنين

حددت السلطات التركية هوية 3 أشخاص اشتبكوا مع عناصر الشرطة، التي تتولى تأمين مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول؛ ما أسفر عن مقتل أحد المهاجمين وإصابة الآخرَين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

بيروت تفقد أمانها... وسكانها يغادرونها تحت وطأة الخوف من الآتي

المبنى الذي استهدف بقصف إسرائيلي في منطقة تلة الخياط في بيروت يوم الأربعاء (رويترز)
المبنى الذي استهدف بقصف إسرائيلي في منطقة تلة الخياط في بيروت يوم الأربعاء (رويترز)
TT

بيروت تفقد أمانها... وسكانها يغادرونها تحت وطأة الخوف من الآتي

المبنى الذي استهدف بقصف إسرائيلي في منطقة تلة الخياط في بيروت يوم الأربعاء (رويترز)
المبنى الذي استهدف بقصف إسرائيلي في منطقة تلة الخياط في بيروت يوم الأربعاء (رويترز)

لم تعد بيروت تلك العاصمة التي يلجأ إليها سكانها طلباً للأمان، بل تحوّلت في لحظة إلى مدينة يُخيّم عليها الخوف والقلق. فالهجوم الإسرائيلي، يوم الأربعاء، الذي استهدف مناطق عدة وأسقط مئات القتلى والجرحى، وضع أهلها أمام واقع جديد قاسٍ؛ حيث لم يعد البقاء خياراً بديهياً، بل مغامرة محفوفة بالمخاطر. وبين مَن يملك القدرة على المغادرة ومَن لا خيار لديه سوى البقاء، تنكشف صورة مدينة بدأت تفتقد الأمان تدريجياً، ويغادرها ناسها بحثاً عن ملاذ أكثر استقراراً.

نزوح تحت وقع الخوف

بعد القصف الذي استهدف بيروت، قرر عدد كبير من سكانها مغادرتها، لا سيما أن المناطق التي استُهدفت تعدّ إلى حد كبير مناطق يسكنها ميسورون، وهؤلاء تمكنوا من الانتقال إلى منازل الاصطياف أو شاليهات في مناطق خارج بيروت. لكن ليس للجميع القدرة على المغادرة، إذ تبقى الأزمة أكثر قسوة على من لا يملكون خيارات بديلة، «ولا سيما منهم النازحون الذين لجأوا إلى بيروت، واستأجروا منازل فيها أو يعيشون في مراكز نزوح، بحيث لم يعد لديهم أي خيار إلا التسليم للقدر».

«سلامة العائلة أولاً»

هذا الواقع فرض نفسه على قرارات كثير من العائلات؛ حيث يقول محمد السيد، أحد سكان بيروت: «منذ بدء الحرب كنت حريصاً على البقاء في بيتي في بيروت لأسباب عدة، أهمها الخوف من أن يدخل غرباء إلى المنزل في غيابنا... أما اليوم ومع التصعيد الذي حصل، لم تعد بيروت آمنة بالنسبة إلينا، وباتت سلامة عائلتي هي الأولوية». ويُضيف: «من هنا اتخذت قراري بالانتقال إلى الشمال؛ حيث أملك بيتاً بانتظار ما ستؤول إليه الأمور».

ويتابع: «لا نريد أن نعيش لحظات الرعب والخوف التي عشناها يوم الأربعاء... الأمور باتت خارج السيطرة، ولم يعد بيدنا حيلة إلا المغادرة علّنا ننجو»، مشدداً على أن «الوضع الأمني في بيروت يختلف عن كل المراحل، حتى خلال الاحتلال الإسرائيلي عام 1982 لم تعمد إسرائيل إلى قصف العاصمة على غرار ما تفعل اليوم».

عناصر الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت في منطقة عين المريسة في بيروت الأربعاء (رويترز)

وفي السياق نفسه، يروي ماهر (م)، وهو من أبناء بيروت الذين لا يملكون منزلاً خارجها، تجربته قائلاً: «منزلنا في منطقة فردان، القريبة من تلة الخياط التي قُصف مبنى فيها يوم الأربعاء. عشنا لحظات رعب لا تُنسى أنا وزوجتي وأطفالي الثلاثة، فانتقلتُ إلى قريب لي كان قد استأجر أحد الشاليهات في منطقة جونية شرق بيروت»، متابعاً: «علّها تكون آمنة أكثر، علماً بأننا بتنا على يقين أنه لم تعد هناك أي منطقة آمنة».

وأضاف: «السبب فيما آلت إليه الأمور هو اختباء عناصر (حزب الله) بين المدنيين، غير آبهين بتداعيات ذلك»، لافتاً إلى أن «الشخص لم يعد يشعر بالأمان في بيته ومدينته؛ لأنه لا يعرف مَن قد يكون في المبنى الذي يسكنه»، خصوصاً أنه «رغم كل محاولات المراقبة هم يستخدمون هويات مزورة، ما يخرج الأمور عن القدرة على السيطرة».

سقوط الخطوط الحمراء

وانطلاقاً من الوقائع الميدانية، يرى الخبير العسكري، رياض قهوجي، أن «الخطوط الحمراء سقطت، ولم يعد هناك أي منطقة آمنة لا في بيروت ولا غيرها بالنسبة إلى الإسرائيلي»، لافتاً إلى أنه «سبق أن نقل عبر عدة جهات إلى المسؤولين اللبنانيين أن الجيش الإسرائيلي سيطارد عناصر (حزب الله) وقيادييه، وسيستهدفهم في كل مكان، وفي كل المناطق اللبنانية التي يوجدون فيها»، محذراً من أن «يوم الأربعاء الدموي قد يتكرر في أي لحظة». ويضيف أن «الخطوط الحمر الوحيدة هي التي وضعها الأميركي، وهي رفض استهداف البنى التحتية للدولة اللبنانية».

عمليات بحث عن الضحايا تحت أنقاض أحد المباني التي استهدفت في بيروت الأربعاء (أ.ب)

وفي تهديد ومؤشر واضح لهذا الواقع، كان قد قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي صراحة إثر الهجوم الإسرائيلي بمائة غارة في وقت واحد، يوم الأربعاء: «(حزب الله) غادر معاقل الإرهاب في الضاحية، وتموضع نحو شمال بيروت، وإلى المناطق المختلطة في المدينة»، وتوجه لهم بالقول: «لا يوجد مكان آمن بالنسبة لكم. سيواصل جيش الدفاع ملاحقتكم والعمل بقوة كبيرة ضدكم أينما كنتم».

«الكتائب» للتأكد من عدم وجود «حزب الله» بين المدنيين

في المقابل، ترتفع الأصوات في لبنان الرافضة لاستخدام المناطق السكنية؛ حيث عبّر المكتب السياسي في حزب «الكتائب اللبنانية»: «عن استيائه الشديد لتراخي الإجراءات الأمنية التي تسمح باستعمال بعض المناطق ملاذاً لتسلل مسلحين خارجين عن الشرعية»، مطالباً في بيان إثر الاجتماع الأسبوعي بـ«ضرورة انتشار الجيش والقوى الأمنية في مختلف المناطق، وتشديد المراقبة والتدقيق، للتأكد من عدم وجود عناصر من تنظيم ميليشيات (حزب الله) المحظورة بين المدنيين».

كما جدد المطالبة بـ«ضرورة مكاشفة اللبنانيين ومصارحتهم بنتائج التحقيقات في سلسلة الأحداث الأمنية المرتبطة بالحرب... داعياً الدولة إلى وضع الرأي العام أمام الحقائق كاملة، ومن دون أي مداراة، بما يُعزّز الثقة ويمنع تكرار هذه المآسي».

عناصر الدفاع المدني يقومون بعمليات بحث عن الضاحية تحت أنقاض المبنى الذي استهدف يوم الأربعاء (أ.ف.ب)


«الوزراء اللبناني» يقرر حصر السلاح بيد القوى الشرعية في بيروت

أفراد من الجيش اللبناني يؤمّنون موقع غارة إسرائيلية نُفّذت يوم الأربعاء في منطقة الخياط ببيروت (رويترز)
أفراد من الجيش اللبناني يؤمّنون موقع غارة إسرائيلية نُفّذت يوم الأربعاء في منطقة الخياط ببيروت (رويترز)
TT

«الوزراء اللبناني» يقرر حصر السلاح بيد القوى الشرعية في بيروت

أفراد من الجيش اللبناني يؤمّنون موقع غارة إسرائيلية نُفّذت يوم الأربعاء في منطقة الخياط ببيروت (رويترز)
أفراد من الجيش اللبناني يؤمّنون موقع غارة إسرائيلية نُفّذت يوم الأربعاء في منطقة الخياط ببيروت (رويترز)

طلب مجلس الوزراء اللبناني الخميس من الجيش والأجهزة الأمنية المباشرة بتعزيز بسط سيطرة الدولة في محافظة بيروت وحصر السلاح فيها بيد القوى الشرعية، وذلك غداة الغارات الإسرائيلية الدامية على العاصمة ومناطق أخرى.

وقال رئيس الحكومة نواف سلام في ختام اجتماع لمجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون: «حفاظاً على سلامة المواطنين وأمنهم وممتلكاتهم، يُطلب إلى الجيش والقوى الأمنية المباشرة فوراً بتعزيز بسط سيطرة الدولة الكاملة على محافظة بيروت وحصر السلاح فيها بالقوى الشرعية وحدها».

وارتفع عدد ضحايا الغارات الإسرائيلية الواسعة على لبنان أمس الأربعاء إلى 203 قتلى وأكثر من ألف جريح، وفق إعلان وزير الصحة اللبناني ركان ناصر الدين اليوم.

وقال وزير الصحة اللبناني، في تصريح اليوم قبل جلسة الحكومة في قصر بعبدا: «هناك 203 شهداء وأكثر من ألف جريح جراء الغارات الإسرائيلية أمس».

وبدأت جلسة مجلس الوزراء المنعقدة في قصر بعبدا بدقيقة صمت على أرواح الشهداء».

وفي وقت سابق اليوم (الخميس)، قُتِل أكثر من 10 أشخاص بينهم نساء وأطفال في قصف إسرائيلي استهدف مبني سكنياً في جنوب لبنان، وفق إعلام محلي.

ووفق «الوكالة الوطنية للإعلام»: «ارتكب العدوان الإسرائيلي مجزرة جديدة في بلدة الزرارية بقضاء صيدا، حيث استهدف أحد المباني السكنية، مما أدَّى إلى استشهاد أكثر من 10 بينهم نساء وأطفال».


آلاف يؤدون الصلاة في المسجد الأقصى مع إعادة فتحه بعد 40 يوماً

فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
TT

آلاف يؤدون الصلاة في المسجد الأقصى مع إعادة فتحه بعد 40 يوماً

فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)

أدى آلاف الفلسطينيين صلاة الفجر، اليوم الخميس، في المسجد الأقصى بعد أربعين يوماً على إغلاقه بسبب الحرب على إيران، حسبما أعلنت محافظة القدس.

وأغلقت السلطات الإسرائيلية المواقع الدينية بدءاً من 28 فبراير (شباط) بعد بدء الهجوم المشترك مع الولايات المتحدة على إيران. وصادف ذلك حلول شهر رمضان، ما حال دون أداء المسلمين صلاة التراويح وصلاة عيد الفطر في المسجد، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

المصلون قرب قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى يؤدون صلاة الفجر بالقدس (أ.ف.ب)

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية، مساء الأربعاء، أن الأماكن المقدسة للمسلمين والمسيحيين واليهود، سيعاد فتحها «أمام الزوار ولأداء الصلوات»، وذلك بعد سريان وقف إطلاق النار في الحرب مع إيران بدءاً من فجر الأربعاء.

وقالت محافظة القدس إن «حوالي 3000 مصلّ أدوا صلاة الفجر» الخميس.

فلسطينيون يلتقطون «سيلفي» قرب قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى بعد أداء صلاة الفجر بالقدس اليوم (أ.ف.ب)

وانتشر أفراد من الشرطة الإسرائيلية بكثافة على مداخل الحرم القدسي، حسبما شاهد مصور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، وقاموا بشكل عشوائي بتدقيق هويات المصلين الذين تدفقوا إلى باحات المسجد من باب حِطة في المدينة القديمة.

وبدا التأثر واضحاً على المصلين في الباحات، ولم يتمكن بعضهم من حبس دموعه. وقام رجل يقف عند باب المصلى القِبلي، بتوزيع المناديل الورقية.

عامل ينظف منطقة في باحة المسجد الأقصى عقب التوصل إلى وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة بالبلدة القديمة بالقدس (أ.ب)

وقالت سوزان علّام التي أتت مع زوجها وابنتهما من منطقة كفر عقب شمال القدس، إن زيارة الأقصى بعد هذا الغياب أشبه بـ«عيد».

وأضافت السيدة التي وضعت نقاباً أبيض اللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قلوبنا كانت حزينة... صحونا من الساعة الرابعة فجراً، اليوم عيدنا، الحمد لله».

المسجد أغلق لمدة 40 يوماً منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران (أ.ف.ب)

أما الشاب حمزة الأفغاني الذي قال إنه «جار الأقصى»، فقال إن المسجد هو «بيته الأول» وهو ترعرع في ساحاته. وأكد أن فرحته «لا توصف».

ورأت سيدة أخرى تسكن عند باب المجلس داخل المدينة القديمة وطلبت عدم ذكر اسمها، أن إغلاق المسجد الأقصى كان «صعباً... كأننا في سجن».وتمنت السيدة التي كانت برفقة ابنتها ألا يتم إغلاق المسجد مجدداً، عادّة أن هذا الحرم يمثّل «روح القدس».