لبنان: أهالي الضحايا يحيون ذكرى انفجار المرفأ ويتمسكون بالعدالة

القاضي البيطار يتحضّر لاستئناف التحقيق رغم العراقيل القانونية

مشهد للدمار الهائل في مرفأ بيروت بعد الانفجار (أرشيفية - أ.ف.ب)
مشهد للدمار الهائل في مرفأ بيروت بعد الانفجار (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لبنان: أهالي الضحايا يحيون ذكرى انفجار المرفأ ويتمسكون بالعدالة

مشهد للدمار الهائل في مرفأ بيروت بعد الانفجار (أرشيفية - أ.ف.ب)
مشهد للدمار الهائل في مرفأ بيروت بعد الانفجار (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحلّ الذكرى الرابعة لانفجار مرفأ بيروت، وسط انسداد الأفق أمام استئناف التحقيق القضائي المعطّل منذ عامين ونصف عام، جرّاء عشرات الدعاوى التي كبّلت يدي المحقق العدلي طارق البيطار، فيما يحيي أهالي الضحايا المناسبة بإحباط شديد من إمكانية الوصول إلى الحقيقة ومعرفة المسؤولين عن انفجار الرابع من أغسطس (آب) 2020، الذي أودى بحياة 230 شخصاً وإصابة أكثر من خمسة آلاف بجروح وتدمير ثلث مباني العاصمة بيروت.

وينتظر أن تبدأ تحركات أهالي الضحايا والناشطين عند الخامسة عصر الأحد بمظاهرتين؛ الأولى تنطلق من ساحة الشهداء وسط بيروت، والثانية من مقرّ فوج إطفاء بيروت في محلّة الكرنتينا، وتلتقيان أمام تمثال المغترب في محيط المرفأ، حيث تُلقى كلمات لأهالي الضحايا وأهالي الجرحى والفريق القانوني الذي يستعرض المحطات التي مرّ بها التحقيق وأسباب تعطيله.

وأعرب وليم نون، شقيق الضحية جو نون، عن أمله بأن «تكون المشاركة واسعة وتوجّه رسالة إلى المسؤولين بأن قضية الشهداء ستبقى حيّة، ولن يكون بمقدور أحد طمسها». وكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أن «المواقف التي ستطلق خلال اللقاء تلتقي عند هدف واحد، هو استكمال التحقيق وصدور القرار الظني عن القاضي طارق البيطار ليعرف اللبنانيون حقيقة ما حصل والمسؤولين عن هذه الجريمة التي قتلت إخوتنا».

ولم يُخف نون أن «المواجهة صعبة مع فريق سياسي لا هدف له سوى ضرب التحقيق، وللأسف نجح حتى الآن في ظلّ قضاء منقسم على نفسه حول هذه القضية، بدءاً من مجلس القضاء الأعلى، وذلك استجابة للضغوط السياسية التي تمارس عليه من فريق معيّن».

وعمّا إذا كان أهالي الضحايا يخططون لتحركات تصعيدية جديدة على الأرض إذا ما استمر تعطيل التحقيق، أوضح نون أنه «لا توجد خطة للتصعيد في الشارع، بانتظار ما يقرره المحقق العدلي لجهة استئناف التحقيق من عدمه».

وسيكون لبعض الكلمات وقع قويّ؛ إذ تفنّد المراحل التي مرّ بها التحقيق. وأوضحت المحامية سيسيل روكز، شقيقة الضحية جوزيف روكز لـ«الشرق الأوسط»، أنها «ستسمي الأشياء بأسمائها في كلمة تحمل معانٍي قانونية وتكشف كل المعطلين»، وأشارت إلى أنها «ستوجّه رسالة قوية إلى النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار، بصفته شريكاً في هذه القضية، وباستطاعته أن يسهّل التحقيق أو يعرقله».

ومنذ أن أصدر المحقق العدلي طارق البيطار لائحة الادعاء مطلع شهر يوليو (تموز) 2021، وضمّنها أسماء سياسيين وقادة أمنيين، بدأت خطة محاصرته قضائياً عبر عشرات الدعاوى التي أقامها السياسيون المدعى عليهم ضدّه، ما أدى إلى وقف إجراءاته منذ 23 ديسمبر (كانون الأول) 2021، تاريخ آخر جلسة تحقيق عقدها، وخلالها تبلغ البيطار دعوى مخاصمة أقامها ضده النائبان علي حسن خليل وغازي زعيتر، اللذان رفضا مع باقي السياسيين المثول أمامه. لكن في منتصف شهر يناير (كانون الثاني) 2023؛ أي بعد 13 شهراً على تجميد التحقيق، أعدّ البيطار مطالعة قانونية استند فيها لاجتهادات قضائية تفيد بأن «المحقق العدلي يوازي بالدور والأهمية رئيس وأعضاء المجلس العدلي الذين لا يمكن ردّهم أو مخاصمتهم». وأعلن البيطار استئناف التحقيق وتحديد مواعيد لاستجواب السياسيين خلال شهر فبراير 2023، وألحق هذا القرار بالادعاء على النائب العام التمييزي السابق القاضي غسان عويدات، والمحامي العام التمييزي القاضي غسان الخوري؛ كونهما كانا على علم بوضع العنبر رقم 12 الذي كان يحوي النيترات في مرفأ بيروت، ولم يتخذا قراراً بملاحقة المسؤولين عن عدم إخراجها منه ولم يعطيا الأمر بإزالتها، بل ختما التحقيق الذي كان مفتوحاً يومها.

وعلى الأثر، سارع عويدات إلى الادعاء على البيطار بجرم انتحال صفة محقق عدلي، وأصدر مذكرة لإحضاره بالقوة ومنعه من السفر، كما أقدم عويدات على إطلاق سراح 17 موقوفاً في الملفّ، متجاهلاً مذكرات التوقيف الصادرة بحقهم.

ومع إحالة عويدات إلى التقاعد في 10 فبراير (شباط) الماضي، وتكليف القاضي جمال الحجار نائباً عاماً تمييزياً، عقدت لقاءات بين الأخير والبيطار، وسادت أجواء التفاؤل باستئناف التحقيق، لكن سرعان ما تبدد هذا التفاؤل إثر معلومات عن إصرار الحجار على إخراج السياسيين والقضاة من الملفّ، الأمر الذي رفضه البيطار بالمطلق، ورأى أنه «لا يمكن تجزئة الملف وإفراغه من مضمونه».

التباينات القائمة ما بين الحجار والبيطار أعادت العلاقة بين الأخير والنيابة العامة التمييزية إلى نقطة الصفر، وقطعت الطريق على أي تعاون بينهما، إلّا أن مصادر قضائية أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن هذا «التباين لن يبقي المحقق العدلي متفرجاً على تعطيل التحقيق»، وأشارت إلى أن البيطار «ينتظر مرور ذكرى انفجار المرفأ ليعلن استئناف عمله، وتحديد جلسات يستدعي إليها كل المدعى عليهم الذين لم يمثلوا أمامه، وفي حال امتناعهم عن الحضور للتحقيق سيتخذ القرارات المناسبة بحقهم».

ورداً على سؤال عمّا إذا كان من ضمن الإجراءات إصدار مذكرات توقيف غيابية، أعلنت المصادر أنها «من البديهيات التي يقتضيها القانون بحق أي مدعى عليه يمتنع عن الخضوع للتحقيق»، مشيرة إلى أن البيطار «لا يزال ملتزماً بما وعد به سابقاً، أي إصدار القرار الاتهامي قبل نهاية العام الحالي».

ولمناسبة الذكرى السنوية الرابعة لانفجار المرفأ، التقت المنسّقة الخاصّة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس بلاسخارت عائلات عدد من الضحايا، واستمعت لذكرياتهم عن الكارثة التي أودت بحياة أبنائهم، وشردت عائلات، ودمرت المنازل. وجدد الأهالي «سعيهم الحثيث لكشف الحقيقة وإنفاذ العدالة والمحاسبة»، وأشاروا إلى أنه «رغم مضيّ أربع سنوات، يستمر تعليق التحقيق، فيما لا تزال تلك العائلات وغيرها تتطلّع إلى تحقيق العدالة».

من ناحيتها، قالت بلاسخارت إن «انفجار مرفأ بيروت كانت له أصداء في جميع أنحاء العالم، وأنْ أستمع اليوم إلى شهادات العائلات لإحياء هذه الذكرى المؤلمة لهو أمر مؤثر للغاية بالنسبة لي. رؤية هذه العائلات تتعرّض للظلم مراراً وتكراراً بسبب الفشل في تحقيق العدالة حتى الآن مؤلم». وقالت إن «الغياب التام للمحاسبة عن كارثة من صنع الإنسان كهذا الانفجار يعد أمراً مذهلاً، ونتوقع من السلطات المعنية أن تعمل بلا كلل لإزالة جميع العوائق أمام التحقيق، سواء كانت هيكلية أو سياسية، ولكن ما يحدث هو العكس تماماً».

وأعادت المنسّقة الخاصّة التذكير بـ«دعوة الأمين العام للأمم المتحدة لإجراء تحقيقٍ محايدٍ وشاملٍ وشفّاف لكشف الحقيقة وتحقيق العدالة والمحاسبة»، وشددت على «أهمية وجود قضاء مستقل وناجز في لبنان، جنباً إلى جنب مع تفعيل وتمكين مؤسسات الدولة الأخرى».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يتمسك بسلاحه ويتحدّى محاولات تجريده

المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز السبت (إعلام حزب الله)

«حزب الله» يتمسك بسلاحه ويتحدّى محاولات تجريده

جدد أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، السبت، تمسكه بسلاحه، وتحدّى محاولات تجريده منه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية إلى جانب الحدود مع إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

انفراج بملف الموقوفين السوريين في لبنان

توقع مصدر وزاري بارز بداية انفراج في ملف المحكومين، والموقوفين السوريين في السجون اللبنانية يقضي بالإفراج عنهم على مراحل

محمد شقير (بيروت)
تحليل إخباري شعارات داعمة للجيش اللبناني مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - أ.ب)

تحليل إخباري المجتمع الدولي يُصر على نزع السلاح في لبنان... لا تثبيت وقف النار فقط

يزداد التناقض بين ما يعلنه لبنان الرسمي من تمسك بتطبيق القرار «1701» الصادر عام 2006 والمعدّل عام 2024، وما تطلبه القوى الدولية لناحية حصرية السلاح.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

يمضي لبنان في التحضير لمؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 مارس (آذار) المقبل، على المسارين الدبلوماسي والأمني بمسعى لإنجاح المؤتمر وتلبية شروط الدول المانحة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في القصر الرئاسي يونيو 2025 (أرشيفية-الرئاسة اللبنانية)

اتصال جعجع بعون يبدّد التقديرات عن خلافات بينهما

بدّد اتصال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، بالرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، المعلومات عن خلافات جوهرية بين الطرفين.

نذير رضا (بيروت)

أميركا: قواتنا قتلت قيادياً بـ«القاعدة» على صلة بكمين استهدف أميركيين في سوريا

استخدمت قوات القيادة المركزية الأميركية في عمليتها ضد تنظيم «داعش» طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية (سنتكوم)
استخدمت قوات القيادة المركزية الأميركية في عمليتها ضد تنظيم «داعش» طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية (سنتكوم)
TT

أميركا: قواتنا قتلت قيادياً بـ«القاعدة» على صلة بكمين استهدف أميركيين في سوريا

استخدمت قوات القيادة المركزية الأميركية في عمليتها ضد تنظيم «داعش» طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية (سنتكوم)
استخدمت قوات القيادة المركزية الأميركية في عمليتها ضد تنظيم «داعش» طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية ‌الأميركية ‌في ‌بيان ⁠اليوم (السبت) ‌أن قوات أميركية قتلت أمس (الجمعة) ⁠قيادياً ‌بتنظيم «القاعدة» على صلة بكمين نصبه تنظيم «​داعش» لأميركيين في سوريا ⁠الشهر الماضي.

عملية أمنية في مدينة تدمر عقب الهجوم الإرهابي على وفد سوري - أميركي مشترك (الداخلية السورية)

وقُتل ثلاثة أميركيين، هم جنديان ومترجمهما المدني، وأصيب آخرون في إطلاق نار استهدف وفداً عسكرياً مشتركاً أميركياً - سورياً، قرب مدينة تدمر وسط سوريا.


مَن هو الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه ترمب في «المجلس التنفيذي» لغزة؟

فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مَن هو الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه ترمب في «المجلس التنفيذي» لغزة؟

فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

سلطت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية الضوء على الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في «المجلس التنفيذي التأسيسي» لقطاع غزة.

وقالت إن المجلس هو هيئة دولية جديدة مُكلّفة بالمساعدة في إدارة غزة ما بعد الحرب، والذي سيعمل جنباً إلى جنب مع «مجلس السلام» بقيادة ترمب.

وأضافت أن غاباي، رجل الأعمال ذا الاستثمارات الواسعة في التكنولوجيا المتقدمة والعقارات والتمويل، يُقيم في قبرص والمملكة المتحدة.

وتعود علاقات غاباي بالبيت الأبيض إلى عهد إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وتعمّقت في عهد ترمب. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، بعد شهر واحد فقط من الهجوم الذي شنته حركة «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، انضمّ إلى عدد من قادة الأعمال من الولايات المتحدة وأوروبا والعالم العربي لتقديم رؤية لغزة ما بعد الحرب، وقد لاقى هذا المقترح رواجاً تدريجياً في الكواليس.

ياكير غاباي (لينكد إن)

وذكرت أن نقطة التحول جاءت عندما كشف ترمب عن خطته المكونة من عشرين بنداً، وبعد ذلك بوقت قصير تواصل البيت الأبيض مع غاباي عارضاً عليه الانضمام إلى «المجلس التنفيذي» لغزة.

وبحسب الصحيفة، فإنه رغم أن الدعوة لم تكن مفاجئة، فإن غاباي تأثر بها بشدة. وعلى الرغم من اعتزازه بهويته الإسرائيلية، فقد أكد أن تعيينه يعكس دوره كرجل أعمال دولي، وليس كممثل لإسرائيل.

ولفتت الصحيفة إلى أن غاباي، 59 عاماً، وُلد في القدس لعائلة عريقة في المؤسسة القانونية الإسرائيلية؛ إذ شغل والده، مئير، منصب المدير العام لوزارة العدل، ثم مفوضاً للخدمة المدنية، في حين شغلت والدته، يميما، مناصب عليا في كل من مكتب المدعي العام ووزارة العدل.

وبدأ غاباي مسيرته المهنية في أسواق رأس المال. وبحلول منتصف التسعينيات، أصبح الرئيس التنفيذي لذراع الخدمات المصرفية الاستثمارية لبنك لئومي. وفي عام 2004 دخل سوق العقارات في برلين، وهو مشروع توسع باطراد. وتُقدّر ثروته الصافية بـ4.1 مليار دولار.

وقالت إنه مع الأعضاء الآخرين في «المجلس التنفيذي» الذي أعلنه ترمب، سيُطلب من غاباي زيارة قطاع غزة والتنسيق مع مجلس تكنوقراطي فلسطيني.

وذكرت أن غاباي علّق على التعيين قائلاً: «إنه لشرف عظيم لي أن يُعيّنني الرئيس الأميركي ترمب عضواً متطوعاً في (مجلس السلام) لغزة»، وأضاف: «أشكر الرئيس ترمب وستيف ويتكوف وجاريد كوشنر على هذه الثقة».

وتابع: «لقد وضعوا فيّ الثقة. أعتزم العمل مع زملائي أعضاء مجلس الإدارة لتنفيذ رؤية الرئيس الأميركي للتنمية والبناء والازدهار والاقتصاد الحر في قطاع غزة، وتوسيع نطاق (اتفاقيات أبراهام) لتشمل دولاً أخرى. ويُعدّ نزع سلاح (حماس) بالكامل شرطاً أساسياً لتنفيذ خطة التنمية، وسنواصل بذل قصارى جهدنا لإعادة ضابط شرطة الحدود ران غفيلي إلى الوطن لدفنه في إسرائيل».

يُذكر أن البيت الأبيض أعلن، مساء الجمعة، تشكيل «مجلس السلام» في غزة و«المجلس التنفيذي»، بعد يومين من تشكيل لجنة إدارة القطاع، معتبراً ذلك «خطوة حيوية نحو تنفيذ المرحلة الثانية من خطته الشاملة لإنهاء الصراع في غزة».

ويضم «المجلس التنفيذي التأسيسي»، وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمبعوث الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر ترمب، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، ورجل الأعمال الأميركي مارك روان، ورئيس البنك الدولي أجاي بانجا، إلى جانب نائب كبير موظفي البيت الأبيض روبرت جابرييل.

كما يضم «المجلس التنفيذي» لغزة، المبعوث الدولي السابق للشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومستشار رئيس مجلس الوزراء القطري للشؤون الاستراتيجية علي الذوادي، ورئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، ووزيرة الدولة للتعاون الدولي الإماراتية ريم الهاشمي، ورجل الأعمال ياكير غاباي، وكبيرة منسقي الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة سيغريد كاج.

وسيتولى ملادينوف مهام «الممثل الأعلى» لغزة، حيث سيعمل حلقة وصل ميدانية بين «مجلس السلام» و«اللجنة الوطنية لإدارة غزة».


خطوة أولى «إيجابية»... ترحيب بمرسوم الشرع الخاص بالأكراد

قصف من القوات الحكومية السورية على مواقع الأكراد في ريف الرقة السبت (أ.ف.ب)
قصف من القوات الحكومية السورية على مواقع الأكراد في ريف الرقة السبت (أ.ف.ب)
TT

خطوة أولى «إيجابية»... ترحيب بمرسوم الشرع الخاص بالأكراد

قصف من القوات الحكومية السورية على مواقع الأكراد في ريف الرقة السبت (أ.ف.ب)
قصف من القوات الحكومية السورية على مواقع الأكراد في ريف الرقة السبت (أ.ف.ب)

عبّر أكراد سوريون في مناطق سيطرة الحكومة السورية عن ترحيبهم بالمرسوم الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع، لمنح الأكراد حقوقاً كانوا محرومين منها، وخرج أكراد في حي ركن الدين بدمشق وفي مدينة عفرين بريف حلب إلى الشوارع للاحتفال بالمرسوم. ورأت جهات وحركات كردية مستقلة أن كلمة الرئيس الشرع الموجهة إلى الأكراد، مساء الجمعة، تفسح مكاناً لبدء حوار وتحمل أملاً بغدٍ أكثر سلاماً، وأن المرسوم الخاص بالأكراد «خطوة أولى إيجابية ومتقدمة باتجاه حل القضية الكردية والحقوق العادلة للأكراد»، وتحديداً الحقوق الذين ناضلوا من أجلها منذ عام 1962، وهو العام الذي شهد إصدار مرسوم جرّد كل من لم تثبت إقامته في سوريا قبل عام 1954 من الجنسية وحرمه من كامل حقوقه المدنية.

ودعا الشرع، في كلمة متلفزة، السوريين الكرد إلى عدم تصديق ما سماها «روايات الفتنة»، و«العودة الآمنة والمشاركة الكاملة في بناء سوريا وطناً واحداً يتسع لجميع أبنائه» معلناً إصدار مرسوم خاص «يضمن حقوق الكرد وخصوصياتهم».

قوات الحكومة السورية في ريف الرقة السبت (أ.ف.ب)

وانتظر الأكراد السوريون مثل هذا المرسوم منذ عقود لإعادة الحقوق التي جرّدهم منها المرسوم التشريعي رقم 93 الصادر عن رئيس الجمهورية السورية ناظم قدسي عام 1962 والذي اعتمد على نتائج إحصاء استثنائي أُجري في محافظة الحسكة فقط في يوم واحد، وأسفر عن تصنيف الكرد في الحسكة إلى ثلاث فئات قانونية هي: مواطنون سوريون احتفظوا بالجنسية، وأجانب جُرّدوا من الجنسية وسُجلوا كأجانب مقيمين، ومكتومو القيد غير المسجلين أصلاً في سجلات الأحوال المدنية. وبالفعل، جُرّد من الجنسية الأكراد الذين لم يتمكنوا من تثبيت إقامتهم داخل الأراضي السورية قبل عام 1945. وأدى فقدانهم الجنسية إلى حرمان شامل من الحقوق المدنية، أبرزها منع الترشح والانتخاب والعمل السياسي، وعدم السماح بالتوظيف في القطاع العام، وحظر التملك العقاري وتسجيل المركبات، وقيود شديدة على السفر، وحرمان المرأة السورية من منح جنسيتها لزوجها وأبنائها إن كانوا مكتومي القيد، والاكتفاء ببطاقات تعريف صادرة عن المختار بدل الهوية الرسمية.

وبعد سقوط نظام بشار الأسد، انتظر الأكراد مرسوماً يعيد تصحيح أوضاعهم ويعترف بحقوقهم ضمن إعلان دستوري يضمن مشاركتهم في إعادة بناء الدولة، إلا أن المرسوم تأخر، حسبما قال المنسق العام للحركة الكردستانية المستقلة في سوريا، زيد سفوك، لـ«الشرق الأوسط»، وأضاف: «كان من الممكن تجنب كثير من الدماء والأرواح فيما لو صدر (المرسوم) منذ البداية»، مضيفاً أن ذلك «لا يقلل من أهميته الكبيرة في هذه المرحلة الحساسة»، حيث أدى إلى «خلق مساحة طمأنينة لدى الشارع الكردي والقوى السياسية والمجتمعية». وأكد رضا الأكراد «تماماً في هذا الظرف الحساس لأنه يحقن الدماء ويعطي أملاً بغدٍ أكثر سلاماً»، كما يؤدي إلى «فتح أبواب الحوار من جديد». وحسب سفوك، يطالب الأكراد أيضاً بـ«تضمين حقوقهم في دستور البلاد الدائم لتنتهي حقبة الصراع» بهدف «سد الثغرات الخارجية التي تستغل الخلافات السياسية بين جميع مكونات الشعب السوري من أجل أجنداتها ومصالحها».

جندي مسلح يظهر بينما يغادر مدنيون من دير حافر باتجاه الغرب خوفاً من تصعيد التوتر بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية (رويترز)

وفيما يتعلق بموقف الإدارة الذاتية و«قسد»، قال سفوك إن الإدارة الذاتية تمثّل شريحة من الأكراد السوريين ولا تمثل الجميع «لأنهم حزب سياسي ولديهم مشروع الأمة الديمقراطية وأسسوا إدارة ذاتية منها، ولديهم غير الكرد في إدارتهم ومؤسساتهم العسكرية»، مشيراً إلى أن «الحركة الكردستانية المستقلة» سبق أن طالبت بإجراء انتخابات نزيهة لتحديد ممثلين عن الشعب الكردي «لكن مع الأسف البعض رفض ذلك». وقال إن الأكراد هم أكثر قومية في سوريا «نادت بالعيش المشترك والحفاظ على السلم الأهلي ومدّوا يد العون لجميع السوريين».

من جهتها، أكدت الإدارة الكردية لشمال وشرق سوريا، السبت، أن المرسوم الصادر، ليلة الجمعة، من الرئيس أحمد الشرع «قد يعد خطوة أولى، لكنه لا يلبّي طموحات وآمال الشعب السوري»، مؤكدةً أهمية «وضع دستور ديمقراطي للبلاد يحمي حقوق جميع مكونات الشعب».

ورداً على المرسوم الذي أصدره الرئيس السوري بمنح الجنسية السورية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية، شددت الإدارة الكردية في بيان، على أن «الحقوق لا تُصان بالمراسيم المؤقتة، وإنما تُحمى وتُرسخ عبر الدساتير الدائمة».

وطالبت الإدارة الكردية لشمال وشرق سوريا بضرورة صياغة دستور ديمقراطي تعددي يحمي ويصون ويحافظ على حقوق جميع المكونات، مشددةً على أن إصدار أي مرسوم مهما كانت نيّاته لا يمكن أن يشكّل ضمانة حقيقية للحقوق ما لم يكن جزءاً من إطار دستوري شامل.

وأوضح البيان أن الإدارة الكردية لشمال وشرق سوريا ترى أن الحل الجذري لقضية الحقوق والحريات في سوريا يكمن في حوار وطني شامل، ودستور ديمقراطي.

ومنذ إحصاء 1962 ناضل الأكراد السوريون لاستعادة حقوقهم التي جُرِّدوا منها، وفي عام 2004 انتفض الأكراد في شمال شرقي سوريا لكن نظام بشار الأسد تمكن من إخماد الانتفاضة بالعنف والاعتقالات، إلى أن جاءت الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وفي محاولة من النظام لعزل الحركة الكردية المناوئة للنظام عن الاحتجاجات السورية، أصدر الأسد المرسوم التشريعي رقم 49 القاضي بمنح الجنسية للمسجلين في سجلات «أجانب الحسكة» والتي حصل بموجبها آلاف الأكراد من فئة الأجانب على الجنسية السورية.

حقائق

أكراد الحسكة... 3 فئات قانونية

انتظر الأكراد السوريون منذ عقود لإعادة الحقوق التي جرّدهم منها المرسوم التشريعي رقم 93 الصادر عن رئيس الجمهورية السورية ناظم قدسي عام 1962 والذي اعتمد على نتائج إحصاء استثنائي أُجري في محافظة الحسكة فقط في يوم واحد، وأسفر عن تصنيف الكرد في الحسكة إلى ثلاث فئات قانونية هي: مواطنون سوريون احتفظوا بالجنسية، وأجانب جُرّدوا من الجنسية وسُجلوا كأجانب مقيمين، ومكتومو القيد غير المسجلين أصلاً في سجلات الأحوال المدنية.