رد «حزب الله» المرتقب على إسرائيل… تحت سقف الحرب الموسعة

خبراء لا يستبعدون محاولة اغتيال شخصية إسرائيلية وازنة

عناصر في «حزب الله» يحملون نعش القيادي العسكري البارز فؤاد شكر خلال تشييعه بضاحية بيروت الجنوبية (د.ب.أ)
عناصر في «حزب الله» يحملون نعش القيادي العسكري البارز فؤاد شكر خلال تشييعه بضاحية بيروت الجنوبية (د.ب.أ)
TT

رد «حزب الله» المرتقب على إسرائيل… تحت سقف الحرب الموسعة

عناصر في «حزب الله» يحملون نعش القيادي العسكري البارز فؤاد شكر خلال تشييعه بضاحية بيروت الجنوبية (د.ب.أ)
عناصر في «حزب الله» يحملون نعش القيادي العسكري البارز فؤاد شكر خلال تشييعه بضاحية بيروت الجنوبية (د.ب.أ)

ساعات ثقيلة تمر على الإسرائيليين كما اللبنانيين، بانتظار رد «حزب الله» على اغتيال أحد قادته البارزين في تفجير استهدف ضاحية بيروت الجنوبية الثلاثاء.

ويخشى الطرفان من أن يؤدي رد كبير من قبل الحزب، أو حتى رد مشترك موحد للمحور الذي تتزعمه طهران التي توعدت أيضاً بالثأر من مقتل رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية في طهران، إلى حرب موسعة بالمنطقة من دون سقف.

إلا أن من يدقق بخطاب أمين عام «حزب الله»؛ حسن نصرالله، خلال تشييع القائد العسكري البارز في الحزب، فؤاد شكر، الخميس، يستشف أن الرد سيكون «مدروساً»؛ بحيث يوازن بين إيلام إسرائيل وعدم استفزازها لإعلان الحرب الموسعة. وهو ما يجمع عليه الخبراء متكئين على حديث نصرالله عن «خوض المعركة بشجاعة وحكمة».

وتوعّد أمين عام الحزب بـ«رد حقيقي ومدروس جداً»، مشيراً إلى أنه سيكون مختلفاً عن سياق العمليات العسكرية؛ إسناداً لقطاع غزة.

نصرالله يتحدث عبر الشاشة في مراسم تشييع القيادي بالحزب فؤاد شكر بالضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)

رد يحفظ ماء الوجه

ويعد مدير معهد «الشرق الأوسط للشؤون الاستراتيجية» الدكتور سامي نادر، أنه «لا خيار أمام حزب الله إلا الرد على عملية اغتيال شكر، خصوصاً بعدم تم اختراق خطوط حمراء كان قد وضعها لجهة استهداف مدنيين، كما استهداف قادته والعاصمة بيروت»، لافتاً إلى أن «الأمر مماثل بالنسبة لإيران التي لا تتعاطى فقط مع خرق لسيادتها، إنما مع إهانة لها باعتبار أن إسماعيل هنية اغتيل على أرضها، وباتت المسألة بالنسبة لها مرتبطة بالشرف».

ويرى نادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه رغم حتمية الرد، «فإن المحور الذي تتزعمه طهران في وضع دقيق بعدما مال ميزان الردع مؤخراً لصالح إسرائيل، وبالتالي أي رد سيحاول هذا المحور ألا يجره للحرب الواسعة، خصوصاً أن نتنياهو هو من سيكون قد قرر إطارها وتوقيتها»، مرجحاً أن يكون «رداً يحفظ ماء الوجه ولا يؤدي لانزلاقهم إلى ما تريده إسرائيل».

ويوضح نادر أن «ميزان القوى بات يميل لصالح تل أبيب راهناً أولاً، لأنها انتهت من المرحلة الأولى من الحرب على غزة، ما يمكّنها عسكرياً من حشد قوى ومعدات وموارد على الجبهة الشمالية. وثانياً، من الناحية السياسية، فإن نتنياهو يريد تحويل الصراع من صراع مع الفلسطينيين إلى صراع مع إيران. أضف أن عمليات الاغتيالات أكدت قدرة هائلة باختراق دفاعات المنظومة الأمنية لإيران و«حزب الله».

ويضيف نادر: «من هنا فإن نتنياهو يحضر نفسه لمعركة أصبح أكثر قدرة على خوضها عسكرياً وسياسياً، خصوصاً بعدما أراح شريكه الأميركي إثر توقف انهمار الصواريخ والقنابل على غزة والانتقال إلى العمليات النوعية التي كانت واشنطن تطالبه بها، من دون أن ننسى أن قدرة بايدن على التأثير على إسرائيل بعد انسحابه من السباق الرئاسي لم تعد موجودة».

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع القيادي في «حزب الله» فؤاد شكر الخميس (أ.ف.ب)

رد مشترك من إيران وحلفائها

ويوافق العميد المتقاعد الدكتور محمد رمال، على أنه لم يعد بإمكان «حزب الله» إلا الرد بنفس مستوى التصعيد الإسرائيلي، «خصوصاً أنه سبق لنصرالله أن أعلن سابقاً أن تل أبيب مقابل بيروت، ما يعني بالدرجة الأولى أن الرد سيكون في المكان الذي يوازي بيروت في الأهمية، وقد يكون تل أبيب أو أي مدينة أساسية أخرى».

أما بالنسبة لنوع الاستهداف، فيرجح رمال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «ينتهز الحزب أي فرصة ممكنة للنيل من أي شخصية عسكرية إسرائيلية ذات وزن في الحرب الدائرة، وهذا مرتبط بالظروف الميدانية المتاحة».

أما بالنسبة لاستهداف المدنيين في الضاحية، «فالأمر مشابه لاستهداف المدنيين في الجنوب منذ بدء الحرب، الذي يرد عليه الحزب باستهداف المستوطنات ومراكز تجمعات العسكريين الإسرائيليين ومواقعهم».

ويرى رمال أن «خيار الحرب الواسعة مرهون بعدة أمور: حجم وطبيعة رد (حزب الله) وما يمكن أن تعدّه إسرائيل خروجاً عن قواعد الاشتباك، حجم التدخل العسكري الأميركي بعد رد (حزب الله). حجم رد إسرائيل على رد (حزب الله) ومحور المقاومة»، لافتاً إلى أنه وبما يتعلق بتوقيت الرد «فهو مرهون بتوافر الفرصة والظروف، وكلما تأخر الرد كان الأثر المعنوي والنفسي كبيراً في إسرائيل، بسبب حالة القلق على المستويين الشعبي والعسكري. كما أن ما يطيل فترة الانتظار هو إمكانية الرد المشترك لأنه يتطلب وقتاً وتنسيقاً ووضع خطة مشتركة بين القوى المشاركة»، مرجحاً «رداً مشتركاً لأنه يشكل ضغطاً على قدرة القبة الحديدية لا تتمكن من التعامل معه دفعة واحدة، إذ سيكون على هذه القبة أن تتعامل مع مسيرات من اتجاهات مختلفة وبأعداد كبيرة».


مقالات ذات صلة

قتيلان بينهما عسكري في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

المشرق العربي دخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

قتيلان بينهما عسكري في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

ندد لبنان بهجوم إسرائيلي على جنوب البلاد، الثلاثاء، أسفر عن مقتل 3 أفراد من الدفاع المدني اللبناني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي 
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

تتكثف الاتصالات الداخلية في لبنان لتوحيد الموقف حيال المفاوضات مع إسرائيل في ظل الخلاف في مقاربة الموضوع لا سيما مع اعتراض «حزب الله»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشاركون في تشييع عدد من القتلى بينهم عناصر في «حزب الله» قتلوا خلال الحرب مع إسرائيل في بلدة المنصوري في جنوب لبنان (رويترز)

«حزب الله»... مسار طويل من الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية

ليس جديداً على «حزب الله» الانقلاب على قرارات الحكومة اللبنانية أو تجاوزها عند تعارضها مع خياراته السياسية والعسكرية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي من الوقفة التضامنية للصحافيين في بيروت (الصورة من الإنترنت)

الصحافة اللبنانية تشكو لـ«الإسكوا» الاستهداف الإسرائيلي المتعمّد

دعا نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزيف القصيفي إلى محاسبة إسرائيل دولياً على استهدافها الصحافيين اللبنانيين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)
مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)
TT

مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)
مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)

قُتل مُسعف فلسطيني، وأُصيبت مواطنة، اليوم الأربعاء، بقصف ورصاص القوات الإسرائيلية على شمال قطاع غزة.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية «وفا» عن مصادر طبية قولها إن «المُسعف إبراهيم صقر استُشهد جراء غارة للاحتلال، قرب دوار التوام، شمال غربي قطاع غزة».

وأضافت المصادر أن «مواطنة أصيبت برصاص الاحتلال في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع».

كان خمسة مواطنين قد قُتلوا؛ بينهم شخص انتُشل جثمانه، بينما أصيب سبعة آخرون، خلال الـ24 ساعة الماضية.

ووفق «صحة غزة»، «ترتفع بذلك الحصيلة، منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر ( تشرين الأول الماضي) إلى 823 قتيلاً و2308 مصابين، في حين جرى انتشال 763 جثماناً من تحت الأنقاض».


شاهد... إنقاذ طفل سقط في بئر بعمق 18 متراً شمال سوريا

عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)
عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)
TT

شاهد... إنقاذ طفل سقط في بئر بعمق 18 متراً شمال سوريا

عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)
عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)

أعلن «الدفاع المدني» السوري إنقاذ طفل عمره ثلاث سنوات سقط في بئر بعمق 18 متراً بريف حلب الشمالي في شمال البلاد.

وأشار «الدفاع المدني»، في بيان صحافي، إلى جهود مشتركة في إنقاذ طفل بعمر ثلاث سنوات سقط في بئر ارتوازية بعمق نحو 18 متراً في بلدة شمارخ، بريف حلب الشمالي، أمس الثلاثاء.

وأضاف: «قام أحد المدنيين (شاب نحيل) بالنزول إلى البئر، بمساعدة من فِرق الدفاع المدني السوري في مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في حلب، وتمكّن من ربط الطفل العالق في البئر وإخراجه».

وأشار إلى أنه بعد إنقاذ الطفل قدّمت فرق الدفاع المدني الإسعافات الأولية، ونُقل إلى مستشفى في مدينة أعزاز.


إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري
TT

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لحركة «حماس»، في غارة جوية شمال قطاع غزة، يوم الثلاثاء.

ووفق موقع «واي نت»، التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، فقد قال الجيش و«الشاباك»، في بيان مشترك، إن «شمبري شارك بنشاط في التخطيط لمجزرة 7 أكتوبر (تشرين الأول)».

ولفت البيان إلى أنه، في السنوات الأخيرة، كان شمبري مسؤولاً عن إعداد التقييم العملياتي للوضع في قطاع غزة بأكمله، و«كان شخصية محورية في جمع المعلومات الاستخباراتية عن القوات الإسرائيلية لتوجيه وتنفيذ خطط الهجوم ضد قوات الجيش الإسرائيلي، وقد شكّل تهديداً مباشراً للقوات المنتشرة في المنطقة».

وأكد البيان أن العملية نُفّذت في شمال القطاع، وأن القوات التابعة للقيادة الجنوبية لا تزال منتشرة في المنطقة، مع استمرار العمليات لإزالة ما وصفته بـ«التهديدات الفورية».