نقابات فلسطينية سترفع دعوى لتعويض العمال الممنوعين من العمل في إسرائيل

رئيس بلدية هرتسليا: قرار حكومتنا الأحمق تسبب بأزمة خطيرة في فرع البناء

بنيامين نتنياهو وبتسلئيل سموتريتش خلال اجتماع حكومي في تل أبيب 7 يناير الماضي (رويترز)
بنيامين نتنياهو وبتسلئيل سموتريتش خلال اجتماع حكومي في تل أبيب 7 يناير الماضي (رويترز)
TT

نقابات فلسطينية سترفع دعوى لتعويض العمال الممنوعين من العمل في إسرائيل

بنيامين نتنياهو وبتسلئيل سموتريتش خلال اجتماع حكومي في تل أبيب 7 يناير الماضي (رويترز)
بنيامين نتنياهو وبتسلئيل سموتريتش خلال اجتماع حكومي في تل أبيب 7 يناير الماضي (رويترز)

في الوقت الذي تُصر فيه الحكومة الإسرائيلية على منع نحو 200 ألف عامل فلسطيني من سكان الضفة الغربية وقطاع غزة من العمل في إسرائيل، أعلن الأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، شاهر سعد، أنه سيتم نهاية الشهر الجاري رفع قضية على حكومة إسرائيل أمام منظمة العمل الدولية، من خلال الاتحاد الدولي لنقابات العمال، للمطالبة بتعويض العمال الفلسطينيين عن إلقائهم في سوق البطالة منذ نحو عشرة أشهر.

وكشف سعد عن اجتماع تم خلال الأسبوع الماضي عبر تطبيق «زووم» لبحث قضية التعويضات وأوضاع العمال، بمشاركة الأمين العام للاتحاد الدولي لنقابات العمال، لوكا فيسنتيني، و25 خبيراً قانونياً دولياً، بحضور وزيرة العمل في الحكومة الفلسطينية، إيناس العطاري، وفريق من الوزارة وفريق من الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين. وأكد أنه تم الاتفاق على رفع القضية نظراً لأن إسرائيل، بوصفها القوة القائمة بالاحتلال، موقّعة على اتفاقية منظمة العمل الدولية، والأمين العام لاتحاد النقابات فيها، أرنون بن دافيد، هو نائب الأمين العام، وبالتالي بالإمكان إجبارها على تعويض العمال الفلسطينيين. وأضاف أنه من حق أي عامل حاصل على «تصريح عمل» إسرائيلي، الحصول على تعويض من حكومة الاحتلال. وأشار إلى أنه سيتم اللجوء إلى قوائم وزارتي العمل والصحة لمن يحصل على تأمين صحي من أجل التأكد من قوائم العمال كافة للحصول على تعويض، كما سيتم العمل على حملة للتأكد من أن كل العمال أُضيفت أسماؤهم.

يُذكر أن نحو 150 ألف عامل في الضفة الغربية ونحو 20 ألفاً من قطاع غزة، فقدوا عملهم داخل إسرائيل بسبب قرار حكومتها إلغاء التصاريح، واتخاذ إجراءات تمنع وصول العمال إلى أماكن العمل، منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وذلك عقاباً لهم على هجوم حركة «حماس» على مواقع عسكرية ومدنية في غلاف غزة. ويضاف إلى هؤلاء بضعة آلاف من العمال الذين يعملون من دون تصاريح. وقد بادر إلى هذا القرار وزير المال، بتسلئيل سموتريتش، الذي يشغل أيضاً منصب وزير ثانٍ في وزارة الدفاع مسؤولٍ عن الضفة الغربية. وقد اهتم سموتريتش بمنع العمال الفلسطينيين من العمل في إسرائيل خلال الحرب لكنه سمح لهم بالعمل في المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية حتى يضمن استمرار الانتعاش الاقتصادي في المستوطنات. وعلى الرغم من أن قادة المصالح الاقتصادية والتجارية الإسرائيليين يشكون من أضرار فادحة جراء قرار منع عمل الفلسطينيين في إسرائيل، وعلى الرغم من أن الأجهزة الأمنية، بما في ذلك الجيش وجهاز الشاباك، تعارض منع التصاريح وتطلب إعادة العمال الفلسطينيين، فإن سموتريتش يصر على إبقائهم في البيت بحجة الأمن. ويتسبب الأمر في أزمة نقص خطيرة في عدد من فروع الاقتصاد الإسرائيلي، خصوصاً البناء والزراعة.

قرية سوسيا الفلسطينية جنوب الضفة الغربية وفي الخلفية مستوطنة إسرائيلية 17 يوليو الجاري (أ.ف.ب)

وحذّر رئيس بلدية هرتسليا، ياريف فيشر، من تبعات هذا القرار، وقال خلال ندوة الأربعاء: «سموتريتش يتباهى بأنه منع دخول أكثر من 100 ألف عامل فلسطيني إلى إسرائيل. هذا قرار ليس فقط أحمق، بل يُلحق ضرراً استراتيجياً بإسرائيل. لقد تسبب في أزمة خطيرة في فرع البناء. في هرتسليا توقف 117 مشروع بناء وتطوير من ضمنها توقف بناء المدارس والمباني العمومية. سيكون لدينا نقص في المدارس يهدد بعدم فتح السنة الدراسية القادمة. وهناك مقاولون عديدون يعانون أزمة خطيرة». وكشف اتحاد المقاولين عن أن المحاولة التي قامت بها الحكومة لجلب عمّال من الهند أو أوروبا الشرقية فشلت، إذ إنه لا يوجد هناك من يتقن العمل، خصوصاً في البناء وفروعه، مثل الفلسطينيين.

يُذكر أن إحصائيات مجلس الأمن القومي في الحكومة الإسرائيلية، كشفت عن أنه منذ اندلاع الحرب، فقدت إسرائيل قرابة ربع قوتها العاملة لأسباب مرتبطة بتجنيد 360 ألفاً من الاحتياط، وتعليق العمل في بلدات غلاف غزة، وتضرر الاقتصاد الإسرائيلي، وتعليق نشاط العمال الفلسطينيين. ومن مجموع 150 ألف عامل، هناك 90 ألف عامل بناء فلسطيني كانوا يعملون في إسرائيل قبل الحرب.

وإذا تقدم الفلسطينيون بطلبات تعويض، فسيكون ذلك وفق حساب السلطة الفلسطينية، التي تقول إن مجموع أجور العمال في إسرائيل يتجاوز شهرياً 1.5 مليار شيقل (400 مليون دولار)، وهذا المبلغ يعد أهم مورد مالي للأسواق الفلسطينية.


مقالات ذات صلة

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

المشرق العربي قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

قُتل فلسطيني، الأربعاء، برصاص القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، التي قالت إنه جرى «احتجاز» جثمان القتيل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي الرئيس عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الفلسطينية في رام الله السبت (الرئاسة الفلسطينية)

انتخابات محلية فلسطينية... «بروفة» النظام السياسي الجديد

الفلسطينيون ينتخبون في أول انتخابات منذ الحرب وتكتسب أهميتها في أنها شملت جزئياً قطاع غزة وتستجيب لمطالب إصلاح وتؤسس لنظام سياسي جديد.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز) p-circle

حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

رفعت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدد المستوطنات التي صادقت عليها منذ توليها السلطة قبل أكثر من 3 سنوات إلى 103 مستوطنات.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي أفراد من الدفاع المدني يزيلون آثار غارة إسرائيلية في وسط قطاع غزة (رويترز)

نيران إسرائيلية تقتل 5 فلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية

أفاد مسؤولون فلسطينيون بأن غارات جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في قطاع غزة، فيما قتل جنود بالرصاص فتى في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة - نابلس)

مقتل جندي لبناني في هجوم إسرائيلي على جنوب البلاد

صورة نشرها الجيش اللبناني للمعاون علي رفعت جابر الذي قُتل في 30 أبريل 2026 جرّاء استهداف إسرائيلي في بلدة كفررمان بقضاء النبطية في جنوب لبنان (صفحة الجيش على «إكس»)
صورة نشرها الجيش اللبناني للمعاون علي رفعت جابر الذي قُتل في 30 أبريل 2026 جرّاء استهداف إسرائيلي في بلدة كفررمان بقضاء النبطية في جنوب لبنان (صفحة الجيش على «إكس»)
TT

مقتل جندي لبناني في هجوم إسرائيلي على جنوب البلاد

صورة نشرها الجيش اللبناني للمعاون علي رفعت جابر الذي قُتل في 30 أبريل 2026 جرّاء استهداف إسرائيلي في بلدة كفررمان بقضاء النبطية في جنوب لبنان (صفحة الجيش على «إكس»)
صورة نشرها الجيش اللبناني للمعاون علي رفعت جابر الذي قُتل في 30 أبريل 2026 جرّاء استهداف إسرائيلي في بلدة كفررمان بقضاء النبطية في جنوب لبنان (صفحة الجيش على «إكس»)

أعلن الجيش اللبناني على منصة «إكس» مقتل عسكري من الجيش مع عدد من أفراد عائلته، نتيجة غارة إسرائيلية معادية استهدفت منزلهم في بلدة كفررمان - النبطية جنوب لبنان يوم الخميس.

وقال الجيش اللبناني إن الغارة استهدفت منزل العائلة في منطقة النبطية.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية بوقوع العديد من الغارات الإضافية على جنوب البلاد مساء الخميس.

وذكرت «أن الطيران الحربي والمسيّر المعادي استهدف بأكثر من 70 غارة قضائي صور وبنت جبيل في القطاعين الغربي والأوسط، وتزامن ذلك مع قصف مدفعي. وأدت هذه الغارات إلى ارتقاء عدد من الشهداء وسقوط عدد من الجرحى وتدمير المنازل وبنى تحتية وطرق».

وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة اللبنانية بيان أعلن أن «الحصيلة التراكمية الإجمالية للعدوان منذ 2 مارس (آذار) حتى 30 أبريل (نيسان): 2586 شهيداً و8020 جريحاً».

وفي غضون ذلك، أفاد الجيش الإسرائيلي بمقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان يوم الخميس. وذكرت وسائل إعلام محلية أنه قُتل في هجوم نفّذه «حزب الله» باستخدام طائرة مسيّرة محمّلة بالمتفجرات. وقال الجيش إن جندياً ثانياً أصيب في الحادث.

وقال الجيش الإسرائيلي إن مقذوفاً من لبنان سقط في منطقة مفتوحة في شمال إسرائيل مساء الخميس. كما تم اعتراض «جسم طائر مشبوه» قبل دخوله الأجواء الإسرائيلية، مشيراً إلى أن صفارات الإنذار دوت في شمال البلاد نتيجة لذلك.

وذكر الجيش أيضاً أن الجنود دمروا نفقاً لـ«حزب الله» يبلغ طوله حوالي 140 متراً في جنوب لبنان.

وتصاعد الصراع بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران في لبنان مرة أخرى بعد بدء حرب أميركا وإسرائيل مع إيران.

وبعد عدة أسابيع من الحرب، اتفقت إسرائيل والحكومة اللبنانية على وقف لإطلاق النار. ومع ذلك، يواصل الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» شن هجمات متبادلة، بينما لا تزال القوات الإسرائيلية متمركزة في جنوب لبنان.


إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».