نشاط مُكثف من الوسطاء لإزالة «العراقيل» أمام «هدنة غزة»

وفد مصري إلى قطر الأربعاء... ومقترح إسرائيلي بشأن «معبر رفح»

فلسطينيون يتفقدون منزلًا دمر في غارة إسرائيلية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يتفقدون منزلًا دمر في غارة إسرائيلية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (رويترز)
TT

نشاط مُكثف من الوسطاء لإزالة «العراقيل» أمام «هدنة غزة»

فلسطينيون يتفقدون منزلًا دمر في غارة إسرائيلية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يتفقدون منزلًا دمر في غارة إسرائيلية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (رويترز)

تتواصل ضغوط الوسطاء للذهاب إلى اتفاق تهدئة في قطاع غزة، وسط جولات مكوكية تستضيفها القاهرة والدوحة، كان من بين نتائجها حديث إسرائيلي عن «مقترح» للانسحاب من معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع.

ويقول خبراء إن الوسطاء يقومون حالياً بمهمة لتقريب وجهات النظر للوصول إلى اتفاق عبر تفادي أي «عراقيل أو مناورات» تمنع الانتقال إلى وقف النار، متوقعين أن يشهد ملف معبر رفح «حلولاً» وفق رؤية القاهرة في أول مراحل تنفيذ صفقة الهدنة التي طرحها الرئيس الأميركي، جو بايدن، في نهاية مايو (أيار) وتشمل 3 مراحل.

والثلاثاء، كشف مصدر مصري رفيع المستوى لقناة «القاهرة الإخبارية»، استمرار مفاوضات الهدنة بالقاهرة مع «نشاط مكثف» للوفد الأمني المصري لـ«تقريب وجهات النظر» بين كل الأطراف، لافتاً إلى أن «هناك اتفاقاً» حول كثير من النقاط قبل استئناف المفاوضات في الدوحة، الأربعاء، ثم في القاهرة، الخميس.

فلسطينيون أمام مشرحة مستشفى بدير البلح الثلاثاء (أ.ب)

ووفق إعلام إسرائيلي، فإن أبرز نقاط الخلاف بين الطرفين هي الضمانات والتعهدات بالالتزام بأي اتفاق، وأسماء الأسرى وعددهم، والانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وترتيبات اليوم التالي للحرب.

حلحلة الموقف

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، علي الحفني، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك رغبة في المرحلة الحالية لحلحلة الموقف والذهاب لهدنة» في ضوء محاولات مصرية لتقريب وجهات النظر بين كل الأطراف، مستدركاً: «لكننا إزاء مسائل معقدة ومختلفة» عما سبق، لا سيما مع حرب مستمرة للشهر العاشر وسيطرة إسرائيلية شبه كاملة على القطاع، إلا أن «خبرة مصر التراكمية» مع مواجهات «حماس» وإسرائيل والضغوط الأميركية، ستكون عاملاً مهماً بهذه الجولة التفاوضية، وفق الأكاديمي المتخصص في الشأن الإسرائيلي، الدكتور أحمد فؤاد أنور الذي لم يستبعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، استمرار «عراقيل بنيامين نتنياهو» التي تهدد الاتفاق.

جنود إسرائيليون على الحدود مع قطاع غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

ترتيبات جديدة

وفق «هيئة البث الإسرائيلية»، الثلاثاء، فإن وفد التفاوض الإسرائيلي ناقش في القاهرة مسألة «إنشاء حاجز تحت الأرض» على طول الحدود مع مصر لـ«منع تهريب الأسلحة»، وأيضاً «تسليم السيطرة المدنية على معبر رفح ومحور فيلادلفيا إلى للقاهرة» حال إتمام اتفاق بشأن غزة.

وتتحرك مصر بالجولة الجديدة على صعيدين متوازيين، وفق الدكتور فؤاد أنور، الأول وقف إطلاق النار، والثاني الترتيبات الأمنية المرتبطة بالاتفاق في ظل «عمليات ابتزاز» من قبل تل أبيب وحديث عن أنفاق، وبناء حاجز جديد بالحدود، لا تهدف إلا لـ«تحسين شروط التفاوض ونيل مكاسب أكبر»، إلا أن الغريب في الأمر كيف ستسلم تل أبيب للقاهرة إدارة المعبر من الجانب الفلسطيني إذا كانت تتهمها بـ«التهريب»، وفق الأكاديمي المصري الذي يرى أنه «لا بديل عن عودة السلطة الفلسطينية للإدارة كما كان اتفاق المعابر في 2005 برقابة أوروبية».

وستسعى إسرائيل لتحقيق أمرين، الأول: منطقة معقمة موازية للحدود المصرية داخل القطاع مع تركيب أجهزة استشعار لمتابعة حفر محتمل لأنفاق جديدة، أو بناء جدار تحت الأرض، والثاني نقل معبر رفح جنوباً، بشكل ملاصق للحدود بمشاركة أميركية، وكلا المطلبين لم يردا في مقترح بايدن، والقاهرة «لا تقبل الابتزاز والضغوط»، ومن ثم ستتمسك برؤيتها بشأن الإدارة الفلسطينية، وفق الدكتور أحمد فؤاد أنور.

السيسي يستقبل بيرنز والوفد المرافق له بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

زخم يتصاعد

وتشهد القاهرة زخماً واسعاً بشأن أزمة غزة مع وصول وفد أميركي برئاسة مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية ويليام بيرنز، وزيارة وفد إسرائيلي برئاسة رئيس جهاز الأمن العام «الشاباك» رونين بار، بهدف مناقشة «النقاط العالقة» في اتفاق وقف إطلاق النار المحتمل في غزة.

والثلاثاء، بحث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في لقاء مع ويليام بيرنز بالقاهرة، «آخر مستجدات الجهود المشتركة للتوصل لاتفاق للتهدئة ووقف إطلاق النار بقطاع غزة»، حيث ثمّن الأخير «الجهود المصرية لوقف إطلاق النار»، وإدخال المساعدات الإنسانية، وفق بيان للرئاسة المصرية.

وقالت الرئاسة المصرية في بيان بعد اجتماع السيسي مع بيرنز: «أكد الرئيس في هذا الصدد الموقف المصري الرافض لاستمرار العمليات العسكرية في القطاع». وأضافت الرئاسة أن السيسي شدد أيضاً على ضرورة اتخاذ «خطوات جادة ومؤثرة» للحيلولة دون امتداد صراع غزة إلى المنطقة الأوسع.

حريق في قطاع غزة في صورة التُقطت من الجانب الإسرائيلي من الحدود (أ.ف.ب)

هناك أمل

وعن نتائج المحادثات، يرى الدبلوماسي المصري، علي الحفني، أن الترتيبات التي تناقَش بالقاهرة قد تشهد ملفاتها، لا سيما المرتبطة بمعبر رفح، «انفراجة»، لكن وفق رؤية مصر بأن يكون الطرف الثاني من المعبر تحت إدارة فلسطينية التزاماً باتفاق المعابر الموقَّع في 2005.

وبطبيعة الحال، فالانتشار العسكري الإسرائيلي عقب الحرب، وفق الحفني، لن يكون كما هو، وبالتالي انسحاب تل أبيب من مناطق كمعبر رفح ومحور فيلادلفيا «وارد جداً تنفيذه».

ويأتي هذا الحراك بالقاهرة قبل يوم من توجّه رئيس «الموساد» دافيد برنياع إلى الدوحة، الأربعاء، لمواصلة بحث صفقة تبادل أسرى، ووقف إطلاق نار في غزة مع رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ورئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ويليام بيرنز، ورئيس المخابرات المصرية عباس كامل، وفق «هيئة البث الإسرائيلية».

والجمعة الماضية، زار برنياع الدوحة لوضع الأسس لاستئناف المفاوضات غير المباشرة مع «حماس» بوساطة مصرية وقطرية، للتوصل إلى اتفاق لتبادل الأسرى، ووقف إطلاق نار في غزة.

والأحد، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، في بيان الشروط التي وضعها بنيامين نتنياهو للصفقة المنتظرة مع «حماس»، بينها إتاحة مواصلة القتال حتى تحقيق أهداف الحرب، و«منع تهريب الأسلحة إلى (حماس) عبر الحدود بين غزة ومصر»، تلاه الاثنين، تحذير «حماس» في بيان، من أن التصعيد العسكري الإسرائيلي يعيد المفاوضات إلى «المربع صفر».

وقال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، علي الحفني، إن مستقبل جهود الوسطاء التي تقابل بشروط إسرائيلية وتحذيرات «حماس»، يحمل سيناريوهات عديدة أولها إبرام الصفقة، والثاني العودة للجمود بسبب «عراقيل نتنياهو».

لكن الدكتور أحمد فؤاد أنور يقول إنه لا يزال «هناك أمل» في ظل ضغوط الوسطاء واقتراب الانتخابات الأميركية، غير أنه يرى أن حكومة جديدة لا يقودها نتنياهو وتكون «مؤمنة بحل الأزمة هي الخيار الأفضل».

الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)

3 مراحل

كان الرئيس بايدن قد أعلن في 31 مايو الماضي أن إسرائيل تقترح «خريطة طريق» من 3 مراحل لوقف دائم لإطلاق النار، وإطلاق سراح جميع الرهائن في قطاع غزة. ووفق الخطة، فإن المرحلة الأولى تستمر 6 أسابيع تتضمن وقفاً كاملاً ودائماً لإطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من جميع المناطق المأهولة بالسكان في غزة. كما تتضمن إطلاق سراح عدد من الرهائن بمن فيهم النساء والمسنون والجرحى مقابل «إطلاق سراح مئات الأسرى الفلسطينيين» لدى إسرائيل، وفق ما قاله الرئيس الأميركي. أما المرحلة الثانية، فقال بايدن إنه في حال اتفق الجانبان فسيجري التفاوض على وقت دائم للأعمال العدائية، بالإضافة إلى إطلاق سراح جميع الرهائن الأحياء وانسحاب القوت الإسرائيلية من غزة. ووفق بايدن، يستمر العمل بوقف إطلاق النار ما دامت المفاوضات مستمرة. وقال مسؤولون إن الوسطاء القطريين ركزوا على الدفع بوقف دائم للأعمال العدائية، بينما شاركت مصر بشكل أكبر في ملف تبادل الرهائن، وإدخال المساعدات إلى غزة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي المرحلة الثالثة، وعد بايدن بأن تكون هناك «خطة إعادة إعمار كبرى لغزة»، وإعادة رفات الرهائن القتلى.


مقالات ذات صلة

«حماس» في القاهرة بعد أنقرة بحثاً عن تفاهمات «نزع السلاح»

المشرق العربي امرأة فلسطينية تشد دعائم خيمتها وسط يوم عاصف في خان يونس جنوب غزة الخميس (رويترز) p-circle

«حماس» في القاهرة بعد أنقرة بحثاً عن تفاهمات «نزع السلاح»

بدأ وفد من حركة «حماس» محادثات في القاهرة، الخميس، قادماً من جولة أخرى في أنقرة، لمناقشة تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل في غزة.

محمد محمود (القاهرة)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
خاص جنود إسرائيليون أثناء عملية عسكرية قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

خاص «تُسجل حتى 500 متر»... فصائل غزة تكثف ملاحقة أجهزة التجسس الإسرائيلية

تكثف أجهزة أمن الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة عمليات البحث عن أجهزة تجسس إسرائيلية تشمل كاميرات متطورة، وأجهزة تنصت فائقة «تُسجل في نطاق يصل إلى 500 متر».

«الشرق الأوسط» (غزة)

العراق يؤكد «بذل أقصى الجهود» لمنع التصعيد على أراضيه

ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)
ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

العراق يؤكد «بذل أقصى الجهود» لمنع التصعيد على أراضيه

ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)
ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أكّد العراق، الخميس، أنه «يبذل أقصى الجهود» لمنع أي تصعيد على أراضيه، وذلك بعد تحذير السفارة الأميركية من أن فصائل مسلحة موالية لإيران قد تنفذ قريباً هجمات في وسط بغداد.

وأفادت وزارة الخارجية في بيان بأن الحكومة «تبذل أقصى الجهود لمنع أي تصعيد... وحماية البعثات الدبلوماسية، والمصالح الأجنبية، والمواطنين، والحفاظ على الاستقرار الداخلي»، مؤكدة «مواصلة اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان عدم استخدام الأراضي العراقية منطلقاً لأي أعمال عدائية».

وكانت سفارة واشنطن حذّرت صباح الخميس من أن الفصائل قد تنفّذ هجمات في الساعات المقبلة، منتقدة حكومة بغداد لأنها «لم تتمكن من منع الهجمات الإرهابية التي تحدث داخل الأراضي العراقية، أو تلك التي تنطلق منها» منذ بداية الحرب.


منظمة دولية تحذّر من مؤشرات «مقلقة جداً» لنزوح طويل الأمد في لبنان

عاملون ومتطوعون في مبادرة لمنظمة غير حكومية يوزعون وجبات الطعام بمدرسة تؤوي نازحين في سن الفيل شرق بيروت 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
عاملون ومتطوعون في مبادرة لمنظمة غير حكومية يوزعون وجبات الطعام بمدرسة تؤوي نازحين في سن الفيل شرق بيروت 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

منظمة دولية تحذّر من مؤشرات «مقلقة جداً» لنزوح طويل الأمد في لبنان

عاملون ومتطوعون في مبادرة لمنظمة غير حكومية يوزعون وجبات الطعام بمدرسة تؤوي نازحين في سن الفيل شرق بيروت 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)
عاملون ومتطوعون في مبادرة لمنظمة غير حكومية يوزعون وجبات الطعام بمدرسة تؤوي نازحين في سن الفيل شرق بيروت 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)

حذّرت مديرة المنظمة الدولية للهجرة إيمي بوب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، من مؤشرات «مقلقة جداً» لنزوح طويل الأمد في لبنان، في ظل الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، التي أرغمت أكثر من مليون شخص على الفرار.

وقالت بوب، رداً على سؤال حول مؤشرات لاستمرار النزوح لفترة طويلة: «أعتقد أن تلك المؤشرات مقلقة جداً، نظراً لمستوى الدمار الذي يحصل... والدمار الإضافي الذي جرى التهديد به»، مضيفة: «حتى لو انتهت الحرب غداً، الدمار سيبقى، وستكون هناك حاجة لإعادة الإعمار»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، دعت 18 دولة أوروبية، الخميس، إسرائيل و«حزب الله» إلى وقف القتال، مع دخول الحرب بينهما شهرها الثاني، وتأكيد مسؤولين إسرائيليين عزمهم على إقامة «منطقة أمنية» في جنوب لبنان.

كانت الحكومة الإسرائيلية قد طلبت احتلال الجنوب اللبناني بالكامل، وجعل نهر الليطاني حدوداً جديدة لإسرائيل، لكن الجيش رفض ذلك وقال إنه يكتفي بجعل الليطاني «حدود نار» يراقبها مما سمّاه «الخط الأصفر»، وهو الاسم الذي أُطلق على خط الحدود في قطاع غزة، والذي يُعد مؤقتاً إلى حين تقرر الحكومة الانسحاب. ولهذا الغرض جرى إدخال عشرات الآلاف من الجنود لبنان.


فنان لبناني يقاضي إسرائيل بفرنسا بتهمة ارتكاب «جرائم حرب» في بيروت

مبانٍ مهدمة جراء الغارات الإسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت (أ.ف.ب)
مبانٍ مهدمة جراء الغارات الإسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت (أ.ف.ب)
TT

فنان لبناني يقاضي إسرائيل بفرنسا بتهمة ارتكاب «جرائم حرب» في بيروت

مبانٍ مهدمة جراء الغارات الإسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت (أ.ف.ب)
مبانٍ مهدمة جراء الغارات الإسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت (أ.ف.ب)

لجأ الفنان الفرنسي اللبناني علي شرّي، الذي فقد والديه في غارة إسرائيلية على مبنى سكني في بيروت، أواخر عام 2024، إلى النظام القضائي الفرنسي، على أمل فتح تحقيق في «جرائم حرب».

وقدّم شرّي، الخميس، شكوى بدعوى مدنية أمام وحدة الجرائم ضد الإنسانية التابعة للمحكمة القضائية في باريس، إلى جانب الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان (FIDH)، حسبما أفادت به محاميته كليمانس بيكتارت لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأشارت بيكتارت إلى أنّ سبعة مدنيين، بينهم والد شرّي ووالدته البالغان من العمر 87 و77 عاماً، قُتلوا في الغارة التي استهدفت مبنى مؤلّفاً من 12 طابقاً في شارع النويري وسط العاصمة اللبنانية، في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وأضافت أنّ عملية القصف هذه «وقعت قبل ساعات فقط من دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و(حزب الله) حيّز التنفيذ».

سابقة

وقالت بيكتارت إنّ هذا التحقيق سيشكّل سابقة، مضيفةً: «حتى الآن، لم يتم اتخاذ أي إجراءات قانونية، سواء في لبنان أو الخارج» فيما يتعلق بالهجمات التي نفذتها إسرائيل في لبنان بين أكتوبر (تشرين الأول) 2023 ونوفمبر 2024.

ودخل «حزب الله» الحرب مع إسرائيل بعد هجوم السابع من أكتوبر 2023 الذي شنته «حماس» ضد الدولة العبرية، في ما قال إنه «إسناد» للحركة الفلسطينية.

الفنان الفرنسي اللبناني علي شري (موقع علي شري - بوريس كامكا)

وتصاعدت الأعمال العدائية على الحدود مع إسرائيل إلى نزاع مفتوح.

ورغم سريان وقف لإطلاق النار منذ نوفمبر 2024 أنهى حرباً استمرت لأكثر من عام، واصلت إسرائيل شنّ ضربات خصوصاً على جنوب لبنان.

وقالت بيكتارت لوكالة الصحافة الفرنسية، إنّ «هذه الهجمات تشكّل انتهاكاً واضحاً ومتكرراً للقانون الإنساني الدولي، الذي يتطلّب احترام مبدأ التمييز بين الأهداف العسكرية والممتلكات المدنية والسكان».

وأشارت إلى أنّ «النظام القضائي الفرنسي يجب أن يضمن عدم إفلات هذه الجرائم من العقاب وأن يضمن مقاضاة مرتكبيها، لا سيما عندما يكون مواطنوه من الضحايا».

«أمل في تحقيق العدالة»

من جانبه، أكد علي شري لوكالة الصحافة الفرنسية، أنّ «القضاء لن يعيد لي والدَيّ، ولكن آمل أن يكسر حلقة الإفلات من العقاب».

وهذا الفنان التشكيلي المولود في بيروت نشأ في المبنى المستهدف ويقيم الآن في باريس. وكان قد عرض أعماله في متاحف كبرى، مثل المعرض الوطني في لندن ومتحف جو دو بوم (Jeu de Paume) في باريس ومتحف الفن الحديث (MoMa) في نيويورك.

وأضاف: «سيكون الأمر طويلاً وشاقاً للغاية، وقد يبدو ضرباً من العبث في سياق ما يجري اليوم»، مضيفاً: «ولكن إذا كان من شأنه أن يساعد في منع فقدان مزيد من الأرواح في هذا الجنون... فأنا متمسّك بالأمل في تحقيق العدالة».

لا يمكن اللجوء إلى القضاء الفرنسي للتحقيق في وفاة والدَي علي شري اللذين لا يحملان الجنسية الفرنسية. لذلك، رفع شرّي دعوى قضائية بتهمة ارتكاب جريمة حرب تتمثّل في «اعتداء متعمّد على ممتلكات مدنية»، وذلك فيما كان يملك الشقة التي قُتل فيها والداه والتي دُمّرت لاحقاً.

وتستند الشكوى إلى بحث أجرته منظمة العفو الدولية ومنظمة الهندسة الجنائية، اللتان حققتا في الغارة.

وأشارت منظمة العفو الدولية في تقرير نُشر في فبراير (شباط) 2026، إلى أنّ الغارة نُفّذت من دون إنذار مسبق، موضحةً أنّها «تستطيع أن تستنتج بشكل معقول أنّها انتهكت القانون الإنساني الدولي».

وأشارت المنظمة إلى أنّ تحقيقاتها «لم تكشف عن أي دليل على وجود أهداف عسكرية في وقت الهجوم». وأوضحت أنّه حتى لو كان الأمر كذلك، فإنّ «الوسائل المستخدمة وطريقة تنفيذ الهجوم على مبنى سكني، يسكنه مدنيون، من المرجّح أن تجعله هجوماً عشوائياً». وذكرت منظمة العفو أنّها استفسرت من السلطات الإسرائيلية عن الموضوع، ولكنها لم تتلقَّ رداً.