تنازل «حماس» عن شرط وقف الحرب مسبقاً يقرّب اتفاقاً لوقفها

مدة المفاوضات حول المرحلة الثانية من الاتفاق أصبحت العقبة الأهم... لكن الأطراف متفائلة

أطفال فلسطينيون في خان يونس بجنوب قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون في خان يونس بجنوب قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)
TT

تنازل «حماس» عن شرط وقف الحرب مسبقاً يقرّب اتفاقاً لوقفها

أطفال فلسطينيون في خان يونس بجنوب قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون في خان يونس بجنوب قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)

فتح تنازل حركة «حماس» عن شرط التزام إسرائيل بوقف الحرب على غزة، قبل بدء أي مفاوضات حول تهدئة في القطاع؛ الباب واسعاً أمام اتفاق محتمل، وجعل نهاية الحرب ممكنة أكثر من أي وقت مضى منذ بدء إسرائيل حرباً واسعة ضد القطاع في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.

وقالت مصادر مطلعة على تفاصيل المباحثات لـ«الشرق الأوسط»، إن «حماس» قررت في الأسابيع القليلة الماضية تغيير النهج المتبع وتقديم تنازلات تكتيكية تقود إلى وقف الحرب، بعدما حصلت على تطمينات من الوسطاء بأن الدخول في مفاوضات طويلة سيغيّر شكل اللعبة، وسينتهي بالضرورة إلى وقف الحرب.

وأضافت المصادر: «بعد تطمينات الوسطاء الشفوية، وضغوط كبيرة، قررت حركة (حماس) التقاط الفرصة. وتنازلت عن شرط وقف الحرب وأرجأته إلى مرحلة المفاوضات التي تسبق المرحلة الثانية، وطلبت أن تكون هذه المرحلة مفتوحة حتى التوصل إلى اتفاق حول جميع الأسرى، بمن في ذلك الضباط والجنود».

تشييع ضحايا القصف الإسرائيلي في دير البلح بوسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)

وتابعت المصادر أن «حماس» تحرّكت بناء على ضغوط الوسطاء، وخشية أن تبدأ إسرائيل مرحلة ثالثة طويلة في غزة متنكرة لأي اتفاق، وفي ظل وضع معقّد على الأرض بدا معه كل شيء ينهار في قطاع غزة، وفي محاولة لسحب الذرائع من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتعريته أمام واشنطن والوسطاء وشعبه إذا رفض المضي في صفقة.

وأضافت أن «الحركة تدرك أهمية الضباط (المحتجزين) لديها، وتراهن على أنهم سيكونون مفتاح الاتفاق الدائم الذي يجب أن يتضمن نهاية الحرب».

وكانت «حماس» وافقت على مقترح أميركي معدّل، وأرسلت رداً إيجابياً عليه خلال الأسبوع الماضي. وبالفعل، أخذت إسرائيل رد الحركة على محمل الجد وبدأت نقاشه، قبل أن ترسل رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنيع إلى الدوحة، الجمعة، في رحلة خاطفة مهّدت الطريق لوفد إسرائيلي أوسع يتوقع أن يصل خلال وقت وجيز لبدء مفاوضات تفصيلية.

وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعد عودة رئيس «الموساد» إلى إسرائيل من قطر، أن المفاوضات ستُستأنف هذا الأسبوع. وحرص مكتب نتنياهو على التأكيد أن الفجوات لا تزال قائمة، من دون أن يوضح ما هي. لكن مصادر إسرائيلية ووسائل إعلام قالت إن العقبة الرئيسية بعد تنازل «حماس» عن وقف النار تتعلّق بالمادة «14» من الصفقة المقترحة، التي تتطرّق إلى موضوع المفاوضات حول المرحلة الثانية من الاتفاق، المفترض أن تبدأ في اليوم الـ16 من المرحلة الأولى.

فلسطيني في دير البلح بوسط قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون إسرائيليون إن رحلة برنيع إلى الدوحة هدفت إلى نقل رسالة للوسطاء بأن إسرائيل ترفض طلب حركة «حماس» الحصول على التزام خطي من الولايات المتحدة ومصر وقطر يتضمّن التفاوض حول المرحلة الثانية من الاتفاق من دون قيد زمني. ووفقاً للصياغة الأصلية للمادة «14» فإن الولايات المتحدة وقطر ومصر «ستبذل كل جهد»، لضمان انتهاء هذه المفاوضات باتفاق وقف إطلاق النار واستمرار؛ ما دامت المفاوضات مستمرة.

وفي الرد الذي قدمته «حماس»، الأربعاء الماضي، طالبت الحركة بحذف عبارة «بذل كل جهد»، واستبدال كلمة «ستضمن» بها، لكن إسرائيل رفضت.

وقال مسؤولون أميركيون لموقع «أكسيوس»، إن إدارة الرئيس بايدن قدمت حلاً وسطاً، وعرضت استخدام كلمة «تعهّد»، التي تعدها الإدارة أقل إلزاماً من كلمة «ضمان» وأكثر إلزاماً من عبارة «بذل كل جهد».

دمار عقب غارات إسرائيلية على مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

وعقّب مسؤولون إسرائيليون بأنه إذا كان الاتفاق سيتضمن الالتزام المكتوب الذي تطالب به «حماس»، فستكون الحركة قادرة على تمديد المفاوضات حول المرحلة الثانية من الصفقة إلى أجل غير مسمى.

ويفترض أن يكون وقف النار في المرحلة الأولى لمدة 42 يوماً، ولن تشمل هذه المرحلة إطلاق «حماس» سراح الجنود والرجال الذين تقل أعمارهم عن 50 عاماً.

وتخشى إسرائيل -حسب مسؤولين فيها- من أن مثل هذا السيناريو الذي تطالب به «حماس» سيجعل من الصعب على إسرائيل استئناف القتال دون عدّ ذلك انتهاكاً للاتفاق.

وقال المسؤولون إنه إذا تبيّن أن إسرائيل قد انتهكت الاتفاق فمن الممكن أن يقرّر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة فرض وقف لإطلاق النار دون إطلاق سراح جميع الرهائن.

وقال موقع «واللا» الإسرائيلي، إن الخلاف حول البند «14» كان في صلب مباحثات نتنياهو مع أعضاء الحكومة و«الكابينت».

وأبلغ برنيع المسؤولين القطريين بأنه على الرغم من رفض إسرائيل طلب «حماس» حول البند «14» فإنه يمكن حل هذه المسألة؛ من أجل تحقيق تقدم في المفاوضات وإبرام الصفقة.

بيني غانتس عرض توفير شبكة أمان لحكومة نتنياهو إذا وافقت على الصفقة مع حركة «حماس» (د.ب.أ)

وأكدت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أنه يمكن القول إن الأطراف توصلت إلى مبادئ الصفقة، وبقي النزول إلى التفاصيل.

ويفترض أن تبحث إسرائيل و«حماس» الآن بعض الفجوات التي لا تزال موجودة، وهي تتعلق بقضايا مثل هوية الأسرى الفلسطينيين المقرر إطلاق سراحهم، وخطة إعادة تموضع القوات الإسرائيلية في القطاع.

ويعني هذا أن إسرائيل و«حماس» تنويان الانتقال إلى المباحثات التفصيلية في أقرب وقت، وهو أمر قد يستغرق عدة أسابيع، حسب «القناة 13» الإسرائيلية.

وقال مسؤول في «حماس»، لـ«رويترز»، إن الحركة تخلّت عن مطلب التزام إسرائيل أولاً بوقف دائم لإطلاق النار قبل توقيع الاتفاق، وستسمح بتحقيق ذلك عبر المفاوضات خلال مرحلة أولى تستمر ستة أسابيع. وأضاف: «الاقتراح الجديد يشمل ضمان الوسطاء تحقيق وقف مؤقت لإطلاق النار، وتوصيل المساعدات، وانسحاب القوات الإسرائيلية، ما دامت المحادثات غير المباشرة لتطبيق المرحلة الثانية من الاتفاق مستمرة».

وقال مصدر في فريق التفاوض الإسرائيلي إن هناك فرصة حقيقية في الوقت الراهن للتوصل إلى اتفاق.

والتغيير في موقف «حماس» وإسرائيل جاء بعد ضغوط أميركية وقطرية ومصرية هائلة.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤول مطلع على المحادثات قوله، إن مسؤولي الموساد أبلغوا الوسطاء بأنهم متفائلون بأن الحكومة الإسرائيلية ستقبل الاقتراح الذي يجري مناقشته حالياً. لكن على نتنياهو مواجهة الجناح اليميني في حكومته، الذي هدده بإسقاطها فوراً إذا توقفت الحرب في غزة.

وفي اجتماع للحكومة، الخميس، طالب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بإطلاعه على تفاصيل الصفقة، وهدّد نتنياهو قائلاً: «أقول لك يا سيدي رئيس الوزراء، إذا اتخذت قراراً بمفردك، فهذه مسؤوليتك، وستظل بمفردك أيضاً».

وفي محاولة لتشجيع نتنياهو، اتصل رئيس «المعسكر الرسمي» المعارض بيني غانتس به، وقال له إن حزبه سيدعم الحكومة في التصديق على اتفاق هدنة، «ومستعد لتقديم شبكة أمان إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي». وشبكة الأمان قدمها أيضاً أكثر من مرة زعيم المعارضة يائير لبيد.

وكان غانتس، الذي انضم إلى حكومة نتنياهو بعد فترة وجيزة من بدء الحرب في أكتوبر الماضي، قد انسحب الشهر الماضي من المجلس الحربي المنحل الآن، متهماً نتنياهو بممارسة السياسة وسط المعارك. ويُعد غانتس -وهو رئيس سابق لأركان الجيش الإسرائيلي- مرشحاً بارزاً لخلافة نتنياهو في منصب رئيس الوزراء.

وفي استطلاع للرأي أجرته «القناة 12» الإسرائيلية، الجمعة، قال 54 في المائة من المشاركين إن الحرب لم تنتهِ بعد، بسبب اعتبارات نتنياهو السياسية، وقال 34 في المائة، إن ذلك يرجع إلى اعتبارات موضوعية وعملياتية، وقال 12 في المائة إنهم لا يعرفون السبب.


مقالات ذات صلة

مصادر من «حماس»: غزة منفصلة تماماً عن مسار الاتفاق الأميركي - الإيراني

خاص أب يبكي بجوار جثمان ابنته داخل مستشفى ناصر في خان يونس جنوب غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)

مصادر من «حماس»: غزة منفصلة تماماً عن مسار الاتفاق الأميركي - الإيراني

في الوقت الذي تتحدث فيه إيران عن أن أحد بنود الاتفاق المرتقب مع أميركا يشمل «جميع جبهات الحرب»، تؤكد مصادر من «حماس» أن الحركة لم تُبلغ بإدراج غزة بالمفاوضات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يمرون وسط أنقاض منزل لعائلة الكرد دمرته غارة إسرائيلية على دير البلح (أ.ب)

مسعفون: قصف إسرائيلي يقتل طفلة وامرأة في غزة

أفاد ‌مسؤولون فلسطينيون بقطاع الصحة بأن غارة جوية إسرائيلية استهدفت خيمة في جنوب قطاع غزة ​مما أسفر عن مقتل امرأة وطفلة تبلغ من العمر ست سنوات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نشطاء من «أسطول الصمود» خلال مؤتمر صحافي بعد وصولهم إلى مطار سيدني (أ.ف.ب) p-circle

نشطاء أستراليون من «أسطول الصمود» يتهمون إسرائيل بالتعذيب والتحرش

عاد النشطاء الأستراليون الذين احتجزتهم إسرائيل أثناء مشاركتهم في أسطول كان يحاول إيصال مساعدات إلى غزة إلى ديارهم، حيث قال المنظمون إنهم تعرضوا لسوء المعاملة.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
المشرق العربي فلسطينية تنتحب خلال جنازة مواطنيها الذين قُتلوا في غارة إسرائيلية على منزل وسط قطاع غزة يوم الأحد (رويترز) p-circle

تصعيد ميداني في غزة... وتفاقم أزمة المرضى

في الوقت الذي واصلت فيه إسرائيل تصعيدها الميداني بغزة عبر هجمات قتلت إحداها رضيعاً ووالديه... حذرت السلطات الطبية الفلسطينية من تفاقم أزمة المرضى بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي سكان يتفقدون أنقاض مبنى دمَّره قصف جوي إسرائيلي في النصيرات (أ.ب)

مقتل زوجين ورضيعهما بقصف إسرائيلي على غزة

قُتل 3 مواطنين من أسرة واحدة، بينهم طفل يبلغ من العمر عاماً واحداً، وأُصيب آخرون، فجر اليوم (الأحد)، في قصف إسرائيلي مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«حزب الله» يعلن استهداف 3 ثكنات وموقعاً عسكرياً في شمال إسرائيل

الدخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف 3 ثكنات وموقعاً عسكرياً في شمال إسرائيل

الدخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن «حزب الله» اللبناني مسؤوليته عن عدة هجمات متتالية، الاثنين، استهدفت ثلاث ثكنات وموقعاً عسكرياً في شمال إسرائيل «رداً على خرق» وقف إطلاق النار من قبل إسرائيل التي أعلنت أنها «ستكثّف» الضربات في لبنان.

وأعلن الحزب في سلسلة بيانات مسؤوليته عن أربع هجمات على الأقل بطائرات مسيرة استهدفت ثكنة شوميرا، وعن هجمات على ثكنتين في بلدتين في شمال إسرائيل، وعن هجوم آخر على موقع عسكري في مستوطنة مسغاف عام، نُفذت جميعها بفواصل زمنية متقاربة ظهراً، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن إسرائيل ستكثف هجماتها على «حزب الله» في وقت أفاد فيه مسؤول أميركي بأن الجماعة اللبنانية تجاهلت تحذيرات وقف إطلاق النار على إسرائيل في صراع قد يهدد المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وواصلت إسرائيل و«حزب الله» تبادل الهجمات على الرغم من الهدنة التي تسنى التوصل إليها في 16 أبريل (نيسان) بهدف وقف التداعيات التي سقط جراءها أكبر عدد للقتلى خلال حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وأدرجت طهران وقف الهجمات الإسرائيلية في لبنان ضمن شروطها خلال المحادثات مع الولايات المتحدة الهادفة إلى إنهاء الحرب الأوسع نطاقاً.

ومع اقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى اتفاق محتمل، قال نتنياهو إنه اتفق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن إسرائيل ستحتفظ بالحق في مواجهة ما تعدها تهديدات على جميع الجبهات، ومنها لبنان.

وأكد نتنياهو: «نحن في حالة حرب مع حزب الله، وسنكثف هجماتنا». وذكر أن الجيش الإسرائيلي لن يقلل «السرعة التي يمضي بها. وإنما العكس، أمرت بأن يزيد السرعة»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وظل الجيش الإسرائيلي منتشراً في منطقة واسعة من جنوب لبنان منذ الهدنة التي سرت في 16 أبريل (نيسان)، وقصفت قواته الجوية ما تقول إنها مواقع لـ«حزب الله»، ودمرت قواته البرية بلدات تقول إن الجماعة تسيطر عليها.

ويقول الجيش الإسرائيلي إن «حزب الله» أطلق طائرات مسيّرة ملغومة على القوات الإسرائيلية ونحو بلدات في شمال إسرائيل، مما تسبب في مقتل 11 جندياً على الأقل منذ سريان الهدنة.

وتقول منظمة الصحة العالمية إن ما لا يقل عن 608 قُتلوا في لبنان في هجمات إسرائيلية خلال الفترة نفسها.


عبد الله الثاني: الأردن حافظ على حدوده وأمنه رغم كل الظروف

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
TT

عبد الله الثاني: الأردن حافظ على حدوده وأمنه رغم كل الظروف

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)

أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أن الأردن «وعلى الرغم من كل الظروف، حافظ على حدوده وأمنه، وواصل مسيرته الديمقراطية، وجنّب اقتصاده آثار الأزمات».

وخاطب عبد الله الثاني الأردنيين خلال حفل الاستقلال الثمانين للمملكة، بأن «الثقة لا تعني إنكار الصعاب أو تجاهلها، بل تعني مواجهتها بوعي ومسؤولية».

وأضاف أن «الطريق، مهما طال أو اشتد، لن يوقفنا عن العمل، وأننا في كل مرحلة قادرون على تجاوز أي شيء»، مشيراً إلى أن احتفال هذا العام «ليس بما أنجزناه، بل بما نمتلك من قدْرٍ وقُدرة. وليس الفخر غايتنا، وإنما ترسيخ ثقتنا بهذا الوطن».

وقال عبد الله الثاني إن الأردن «يعرف نفسه، ويعرف وجهته، ويعرف خياراته، فالتحديات زادته بأساً وثباتاً، وما وُلد من رحم هذه البلاد الأصيلة لا يُهزم ولا يُكسر».

وخاطب الملك الأردنيين بقوله: «نمضي معاً متوكلين على الله نحو عقدنا التاسع من الاستقلال، ماضين أكثر إيماناً بأنفسنا، وأكثر قدرة على صناعة مستقبل يليق بالأردن وأبنائه».

وشدد عبد الله الثاني على أن «الأردن لم يكن هامشاً في سرد البشرية، بل كان موطناً للأمم وأرضاً للوئام. على ضفة نهره تعمد المسيح، وفي ربوعه عاش الصحابة والتابعون. وعلى أرضه عاشت حضارات.. قدمت إلى العالم دروساً في المنعة والصمود، فعلمتنا كيف نسعى ونحول الصعاب إلى فرص».

وبوجدانية عالية وصف الملك الأردن بقوله: «هذا الوطن عظيم الشأن، سخي العطاء، عروبي الهوى، يعتلي لسانه بـ(أبشر) جواباً سابقاً للطلب، ويثق بأن أكتاف أبنائه العراض لا تصغر»، مضيفاً: «ثمانون عاماً والرهان معقود على شعب أصيل، عتيد، ثابت على مبادئه. وفي كل خطوة من هذه المسيرة، كان الوطن لنا قبلة وملاذاً».

واكتسبت ذكرى الاستقلال لهذه السنة رمزية مضاعفة بفعل الأحداث الأخيرة التي شهدتها المملكة ودول الخليج والاعتداءات الإيرانية التي استهدفت مرافق حيوية وقواعد عسكرية.

وتعامل الأردن خلال أيام الحرب مع استهدافات إيرانية مباشرة لأراضيه، واستطاعت الدفاعات الجوية الأردنية إسقاط معظم الصواريخ والمسيرات التي اخترقت أجواء البلاد.

كما حذرت المملكة من تداعيات التصعيد في المنطقة الذي يسمح لإسرائيل بفرض المزيد من الإجراءات الأحادية في الضفة الغربية والقدس عبر توسيع رقعة الاستيطان ومصادرة حقوق الفلسطينيين، وسط استمرار الكارثة الإنسانية في قطاع غزة في ظل بطء وصول المساعدات الإنسانية الغذائية والدوائية الضرورية.


مصادر من «حماس»: غزة منفصلة تماماً عن مسار الاتفاق الأميركي - الإيراني

أب يبكي بجوار جثمان ابنته داخل مستشفى ناصر في خان يونس جنوب غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
أب يبكي بجوار جثمان ابنته داخل مستشفى ناصر في خان يونس جنوب غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

مصادر من «حماس»: غزة منفصلة تماماً عن مسار الاتفاق الأميركي - الإيراني

أب يبكي بجوار جثمان ابنته داخل مستشفى ناصر في خان يونس جنوب غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
أب يبكي بجوار جثمان ابنته داخل مستشفى ناصر في خان يونس جنوب غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)

في الوقت الذي تنقل فيه وسائل إعلام إيرانية أن أحد بنود الاتفاق المرتقب مع أميركا يشمل «جميع جبهات الحرب»، تؤكد مصادر عدة من «حماس» أن الحركة لم تُبلغ بإدراج غزة في بنود التفاوض.

ويواجه وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 برعاية أميركية وإقليمية، خروقات إسرائيلية متلاحقة ما أدى إلى مقتل أكثر من 900 فلسطيني، حسب الإحصائيات الرسمية لوزارة الصحة في غزة، فضلاً عن تعطيل حركة أهل القطاع عبر المعابر والشكاوى من تعطيل إدخال المساعدات الإنسانية وتقليص عدد شاحنات البضائع.

وأكدت 4 مصادر من «حماس» خارج وداخل غزة، لـ«الشرق الأوسط»، أن قيادة الحركة «لم تتلقَّ تأكيدات حول شمول الاتفاق الأميركي - الإيراني للوضع في القطاع»، مؤكدةً جميعها أنه كما كان في المرة الأولى خلال حرب يونيو (حزيران) 2025، فإن غزة منفصلة تماماً عن اتفاقات إيران وأميركا.

«لا ضمانات واضحة في أي مرة»

شرح مصدران من المقيمين خارج غزة، أن «حماس» كانت تتلقى سابقاً تحديثات عامة من إيران حول الاتصالات التي كانت تجري بينها وبين واشنطن عبر الوسطاء. وقال أحد المصدرين: «لم نتلقَّ في أي من المرات ضمانات واضحة، بشأن إمكانية أن يشمل الاتفاق قطاع غزة».

ووفقاً للمصادر الأربعة، فإنه خلال الاتصالات والرسائل التي يتم تناقلها في كل مرة بين قيادة «حماس» وحتى الفصائل الفلسطينية الأخرى، والجانب الإيراني، كان يتم التأكيد من قبل جميع الأطراف على أهمية تثبيت وقف إطلاق النار على كل الجبهات، وبما يدعم ويؤكد عدم استئناف الحرب.

فلسطينية تنتحب خلال جنازة مواطنيها الذين قُتلوا في غارة إسرائيلية على منزل وسط قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)

لكنّ مصدراً في «حماس» يقيم داخل غزة قال لـ«الشرق الأوسط»: «في حال إتمام الاتفاق، ستكون غزة هي الحلقة الأضعف، ومن الممكن لإسرائيل إذا ثبتت الهدوء مع لبنان، أن تتجه للتصعيد بشكل أكبر ضد القطاع»

ووفقاً لوكالة «مهر» الإيرانية، فإن أحد «شروط إيران في المفاوضات الجارية، هو إنهاء الحرب على جميع الجبهات، والتوقف الكامل والدائم للعدوان على جميع تلك الجبهات».

«إصرار على فصل الجبهات»

غير أن المصدر من داخل غزة أشار إلى أنه «حتى في الاتفاق السابق لوقف النار (بعد حرب يونيو 2025) بين إيران والولايات المتحدة، لم يتم التأكيد على ضمان وقف الحرب بغزة»، مشيراً إلى أن «هناك إصراراً إسرائيلياً وأميركياً أيضاً، على فصل جبهتنا عن جميع الجبهات بما فيها لبنان، رغم أن (حزب الله) تدخل في المعركة لإسنادنا»، كما يقول.

فلسطينيون يشيعون قتيلاً سقط بغارة إسرائيلية استهدفت مركزاً لشرطة (حماس) غرب جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال مصدر قيادي من أحد الفصائل الفلسطينية الموجودة في القاهرة لـ«الشرق الأوسط»، إن «إيران لم تبلغهم بأي شيء يتعلق بأن وقف إطلاق النار بينها وبين الولايات المتحدة يشمل قطاع غزة»، مشيراً إلى أن «الرسائل التي تلقتها قيادات من مختلف فصائل (محور المقاومة)، تؤكد أن هناك مساعي إيرانية لدفع الولايات المتحدة قدماً باتجاه تثبيت وقف إطلاق النار بالقطاع، باعتباره عامل استقرار للمنطقة بأكملها، بينما تريد إسرائيل إطالة أمد الحرب، لبسط مزيد من السيطرة»، كما قال.

وبينت المصادر الأربعة من «حماس» والمصدر الفصائلي الخامس، أن حالة من الجمود تخيم على مفاوضات تثبيت وقف إطلاق النار بغزة بسبب «التعنت الإسرائيلي». ويتوقع أن تشهد العاصمة المصرية (القاهرة)، جولة تفاوضية جديدة بعد عيد الأضحى لمحاولة تقريب وجهات النظر.