أزمة كهرباء لبنان تتجدد والعتمة تتهدد موسم الاصطياف

الحلول عبر القطاع العام مستحيلة في ظلّ الفساد المستشري

المبنى الرئيسي لمؤسسة «كهرباء لبنان» في بيروت (أ.ف.ب)
المبنى الرئيسي لمؤسسة «كهرباء لبنان» في بيروت (أ.ف.ب)
TT

أزمة كهرباء لبنان تتجدد والعتمة تتهدد موسم الاصطياف

المبنى الرئيسي لمؤسسة «كهرباء لبنان» في بيروت (أ.ف.ب)
المبنى الرئيسي لمؤسسة «كهرباء لبنان» في بيروت (أ.ف.ب)

عادت أزمة الكهرباء في لبنان لتطلّ مجدداً على أبواب موسم الاصطياف، مترافقةً مع ارتفاع درجات الحرارة، جرّاء ما يتردد عن الفساد المستحكم في هذا القطاع وامتناع مصرف لبنان المركزي عن تمويل وزارة الطاقة لشراء الفيول، حيث دقّ رئيس لجنة الأشغال العامة والطاقة النائب سجيع عطية، جرس الإنذار، وأعلن أن لبنان «سيغرق في الظلام خلال أيام قليلة». وهو ما استدعى تحركاً من رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، الذي اتصل بنظيره العراقي السوداني محمد شياع السوداني، الذي وعد بدرس إمكانية تزويد لبنان بالفيول خلال أسابيع.

ورفض النائب سجيع عطية، تحميل مصرف لبنان مسؤولية الأزمة المستجدة، وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «تقصير مؤسسة كهرباء لبنان في تحصيل الفواتير هو السبب المباشر لها»، مشيراً في الوقت نفسه إلى «امتناع مؤسسات عن تسديد المستحقات المتوجبة عليها». وكشف عن أن «مستثمري الأملاك البحرية العائدة إلى الدولة لم يلتزموا بما تعهدوا به أمام القضاء لجهة تسديد رسوم الأشغال وفواتير الكهرباء حتى تتوفر السيولة لوزارة المال لشراء الفيول، حيث إنهم دفعوا عن العام الماضي ما يقارب 30 في المائة من قيمة المتوجب عليهم، أما عن السنة الحالية فلم يسددوا شيئاً». ولفت عطية إلى أنه «بعد الإعلان عن الأزمة المرتقبة طلب مستثمرو الأملاك البحرية العامة عقد اجتماع مع لجنة الأشغال الأسبوع المقبل لتقسيط المبالغ المتوجبة في ذمتهم، حتى لا يخسروا موسم الاصطياف خصوصاً في المسابح والمطاعم والمنتجعات».

منذ مطلع العام الحالي، رفعت مؤسسة كهرباء لبنان التغذية بالتيار ما بين 6 و10 ساعات يومياً، وهو أمر مقبول مقارنةً مع السنوات السابقة التي كانت فيها التغذية شبه معدومة، بعد صرف سلفة الخزينة التي استحصلت عليها من المصرف المركزي لتسديد ثمن الفيول العراقي، وأفاد مصدر في مصرف لبنان بأن البنك المركزي «ملتزم ما تعهد به لجهة عدم تأمين سلفة جديدة للكهرباء، وأن تتكفّل المؤسسة بتحصيل الفواتير من المكلفين». وذكر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن المصرف المركزي «أعطى العام الماضي وزارة الطاقة سلفة أخيرة وتعهدت الوزارة بأن تعمد إلى جباية الفواتير من المستهلكين لشراء الفيول دون الحاجة للحصول على سلف إضافية». وقال المصدر: «لا يمكن لمصرف لبنان أن يؤمِّن شراء الفيول من دون قانون، ولا يمكنه تمويل هذا القطاع بشكل دائم».

ويتخوّف المواطنون من تراخي الدولة حيال هذا القطع الحيوي، وعدم تأمين الاحتياط اللازم من الفيول، في ظلّ المخاوف من حرب إسرائيلية وفرض حصار بحري على لبنان، مما يمنع إيصال هذه المادة الحيوية، التي قد تنقطع حتى عن المولدات الخاصة. وعزا مدير عام الاستثمار السابق في وزارة الطاقة الدكتور غسان بيضون، الأزمة المستجدة إلى «غياب التمويل اللازم لتشغيل معامل الإنتاج واسترداد الأموال من الجباية». ورأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «أزمة الكهرباء بنيوية ويستحيل حلّها عبر الخطط التي قدمتها وزارة الطاقة ما دامت الوزارة ومؤسسة كهرباء لبنان عاجزتين عن السيطرة على الشبكة وحمايتها من التعديات والسرقة التي تقارب الـ60 في المائة، خصوصاً أن التعديات ازدادت مع القدرة الهائلة على خرق الشبكة والسرقة منها».

ومع تراجع الوضع التقني والإداري والمالي في مؤسسة كهرباء لبنان، وغياب النيّة والإرادة على إصلاح هذا القطاع الذي يشكل العبء الأكبر على خزينة الدولة، رأى الدكتور غسان بيضون، أن الحل «لن يكون إلّا عبر لامركزية الإنتاج والتوزيع، وهذا نموذج معتمَد في كهرباء زحلة التي نجحت في تأمين الكهرباء 24-24 رغم الثغرات القانونية التي تعتري عملها». ورأى أن هذه الخطة «يمكن أن تتولاها البلديات كونها معنية بكل عمل يقع ضمن المنفعة العامة، وفي صلب مهامها مراقبة أداء المرافق العامة». وقال بيضون: «لا حلّ إلّا بتدخل البلديات واتحادات البلديات كونها الأكثر تأهيلاً لفعل هذا الدور بالتعاون مع القطاع الخاص»، مذكِّراً بأن «أي مستثمر لبناني أو أجنبي لن يجرؤ على تمويل أي مشروع للكهرباء من خلال وزارة الطاقة أو مؤسسة كهرباء لبنان، إذ لا شيء يضمن له وقف السرقة والتعديات على الشبكة وعدم ضمان جباية الفواتير».

وتُجمع آراء خبراء المال والاقتصاد، على أن نحو نصف الدين العام الذي يقارب 100 مليار دولار، ناجم عن تمويل الكهرباء، أي بنسبة 44 مليار دولار أميركي، من خلال الموازنات العامة وسلف خزينة من مصرف لبنان، وشدد الدكتور غسان بيضون، وهو أيضاً خبير في المعهد المالي لدراسات السوق، على أن «مصرف لبنان غير مسؤول عن أزمة الكهرباء، وهذه ذريعة تلجأ إليها دائماً وزارة الطاقة لتغطّي فشلها»، داعياً إياها إلى «الكفّ عن بيع الأوهام للناس»، لافتاً إلى أن «التعديلات التي وضعت السنة الماضية على رسوم الكهرباء غير عادلة، وباتت أقرب إلى الجزية لكونها مرتفعة جداً ولا تتناسب مع ساعات التغذية المتدنية جداً».


مقالات ذات صلة

جولات مكوكية عسكرية أميركية بين لبنان وإسرائيل لدفع تنفيذ «الإطار»

المشرق العربي جنود وآليات إسرائيلية في بلدة زوطر الشرقية على بُعد أمتار من أول منطقة تجريبية في زوطر الغربية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

جولات مكوكية عسكرية أميركية بين لبنان وإسرائيل لدفع تنفيذ «الإطار»

تسارعت وتيرة الاتصالات اللبنانية مع الجانب الأميركي لتثبيت وقف إطلاق النار، والمضي قدماً في تنفيذ اتفاق الإطار مع إسرائيل وتوسعة المناطق التجريبية.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي خلال الجلسة التشريعية للبرلمان اللبناني (الشرق الأوسط)

لبنان: العفو العام يبصر النور ويطوي سنوات السجن العشوائي

أبصر قانون العفو العام في لبنان النور بعد سنوات من الصراع الحادّ بين القوى السياسية، منهياً الفصل الأكثر تعقيداً في الملفات القضائية الحساسة.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي رئيس البرلمان نبيه بري يترأس جلسة البرلمان التي عقدت بمشاركة رئيس الحكومة نواف سلام والوزراء (الشرق الأوسط)

جلسة البرلمان اللبناني تعيد الاصطفافات... «حزب الله» و«الوطني الحر» في خندق واحد

أعادت الجلسات التشريعية التي عقدها مجلس النواب اللبناني يومي الثلاثاء والأربعاء فرز الاصطفافات السياسية داخل البرلمان.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام يتوسط وزير المال ياسين جابر ووزير الاقتصاد عامر البساط خلال الجلسة التشريعية بمجلس النواب (إعلام البرلمان)

لبنان يعدّل قانون المصارف المعلّق على تشريعات معالجة «الفجوة»

قضت التسوية التي اعتُمدت في إقرار «التعديلات»، وفق مسؤول مالي معني، بضرورة «مسايرة» تعليمات «صندوق النقد»، وحفظ الاستجابة لهواجس السلطة النقدية...

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي دبابات إسرائيلية تتحرك في بلدة زوطر الشرقية في جنوب لبنان كما تبدو من بلدة زوطر الغربية في 8 أغسطس (آب) 2026 في ظل استمرار الخلاف بين لبنان وإسرائيل حول الانسحاب من مناطق إضافية في الجنوب وتوسيع نطاق «المناطق التجريبية» (أ.ف.ب)

إسرائيل تدخل النبطية في دائرة الضغط الناري

وسّعت إسرائيل، الثلاثاء، خريطة عملياتها في جنوب لبنان، ناقلةً جانباً من الضغط الميداني من القرى الحدودية إلى محيط مدينة النبطية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لبنان يُفكّك مشكلة الموقوفين الإسلاميين

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L الجنرال جوزيف كليرفيلد بحضور السفير الأميركي ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L الجنرال جوزيف كليرفيلد بحضور السفير الأميركي ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يُفكّك مشكلة الموقوفين الإسلاميين

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L الجنرال جوزيف كليرفيلد بحضور السفير الأميركي ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L الجنرال جوزيف كليرفيلد بحضور السفير الأميركي ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

بدأ قانون «العفو العام» الذي أقره البرلمان اللبناني، أمس، بتفكيك مشكلة الموقوفين الإسلاميين الذين أمضى بعضهم أكثر من عشر سنوات خلف القضبان من دون محاكمة. وأقرّ البرلمان القانون بأغلبية وازنة، في مقابل انسحاب نواب «حزب الله» و«التيار الوطني الحر»، اعتراضاً على شموله أشخاصاً يتهمون بقتل عناصر من الجيش اللبناني خلال أحداث أمنية سابقة.

وأوضح مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، أن «نحو 2300 سجين يمكن الإفراج عنهم في المرحلة الأولى، وهم ممن تنطبق عليهم شروط الاستفادة من العفو، ومن الملاحقين بجرائم مختلفة».

في غضون ذلك، يخوض رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، مباحثات أمنية وعملياتية ضمن جولات مكوكية بين بيروت وتل أبيب، يُنظر إليها على أنها ترجمة لضغط أميركي لإنقاذ «اتفاق الإطار» في ظل المراوحة الإسرائيلية والتمنع عن تنفيذ مطالب لبنان.


بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وإندونيسيا مرشحة للتحقق من نزع سلاح «حزب الله»

آليات عسكرية إسرائيلية تسير على طريق في جنوب لبنان (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية تسير على طريق في جنوب لبنان (رويترز)
TT

بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وإندونيسيا مرشحة للتحقق من نزع سلاح «حزب الله»

آليات عسكرية إسرائيلية تسير على طريق في جنوب لبنان (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية تسير على طريق في جنوب لبنان (رويترز)

قال أشخاص مطلعون على الأمر إن لبنان وإسرائيل اتفقا على ترشيح بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وإندونيسيا كمساهمين محتملين في آلية مقترحة قد يترتب عليها نشر قوات أجنبية في لبنان للتحقق من نزع سلاح «حزب الله»، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء.

واتفق الجانبان على هذه القائمة القصيرة خلال محادثات جرت في روما الأسبوع الماضي بوساطة أميركية، وهي أحدث جولة من المفاوضات بين إسرائيل ولبنان حول تنفيذ اتفاق يونيو (حزيران) الذي يرهن الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من لبنان بنزع سلاح «حزب الله».

وقالت ثلاثة مصادر إن هذه الدول يمكن أن تساعد في تحديد نطاق الآلية، أو توفير أفراد للإشراف على تنفيذها، أو المساهمة بقوات للمراقبة أو المشاركة في أعمال التفتيش المرتبطة بالتحقق من نزع السلاح.

«تفاؤل حذر»

وقال مسؤول لبناني لـ«رويترز»، يوم الجمعة، إن إسرائيل ولبنان اتفقا على قائمة بالدول المرشحة التي يمكن أن ترسل قوات للتحقق من نزع السلاح، لكنه امتنع عن تحديدها، قائلاً إن الولايات المتحدة هي التي ستتخذ القرار بشأن من سيشارك.

واتفق لبنان وإسرائيل في أواخر يونيو (حزيران) على إطار عمل بوساطة أميركية ضمن جهود واشنطن لإنهاء الجولة الأخيرة من الصراع بين إسرائيل و«حزب الله»، التي اندلعت في مارس (آذار) عندما قام الحزب بمهاجمة إسرائيل في أعقاب الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران.

وقال مصدر على دراية مباشرة بالأمر إن المناقشات حول الدول المرشحة لا تزال في مراحلها الأولى، لكنه أضاف أنهم «يشعرون بتفاؤل حذر» بشأن استمرار هذه الجهود.

وقالت وزارة الخارجية السويسرية لـ«رويترز» إنها تدرس سبل دعم «العمليات المختلفة لتحقيق الاستقرار»، لكنها رفضت تقديم تفاصيل. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية إن لندن مستعدة لدعم الجهود الرامية إلى تخفيف حدة التوترات وتحقيق الأمن على المدى الطويل، خاصة في جنوب لبنان، دون إضافة مزيد من التفاصيل.

ولم يصدر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أي تعليق فوري. ولم ترد رئاسة الجمهورية اللبنانية ووزارة الخارجية الإندونيسية على طلبات التعليق.

إسرائيل تريد تفتيش المنازل

ويحتل الجيش الإسرائيلي ما يعتبره منطقة أمنية تمتد لمسافة 10 كيلومترات داخل جنوب لبنان، وأعلن أنه لن ينسحب من جانب واحد حتى يُنزع سلاح «حزب الله».

وقال مصدران إن الآلية المقترحة تنص على تفتيش القرى في جنوب لبنان والتحقق من خلوها من الأسلحة. وأشارا إلى أن إسرائيل تريد أن تشمل عمليات التفتيش المنازل الخاصة.

وقاوم الجيش اللبناني الضغوط التي تعرض لها خلال العام الماضي لتفتيش الممتلكات الخاصة، خوفاً من أن تؤدي إلى إثارة التوترات في الجنوب ومع «حزب الله» بشكل عام. وأبلغ مسؤولون أمنيون «رويترز» بأن الجيش سيحتاج إلى مذكرات لتفتيش كل منزل.

وقال مسؤول أمني أجنبي إن هناك حاجة للتعامل مع مسألة الممتلكات الخاصة، بما في ذلك كيفية تفتيشها ومن سيقوم بذلك. وأضاف المسؤول أنه سيتعين أيضاً تحديد نطاق حرية حركة القوات الأجنبية بوضوح.

وقالت المصادر إنه سيتعين الاتفاق على تفويض لوجود القوات الأجنبية في لبنان، ورجحت المصادر أن تقوم الحكومة اللبنانية بتوجيه الدعوة لها رسمياً، في إطار تقره إسرائيل.

وأوضحت المصادر أن من غير المرجح أن تقبل الولايات المتحدة وإسرائيل تدّخل الأمم المتحدة، في حين قد تعارض الدول الأوروبية إشراف ما يُسمى «مجلس السلام» الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.


إردوغان وعباس يؤكدان ضرورة تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وعباس يؤكدان ضرورة تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

أكد الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والفلسطيني محمود عباس، الأربعاء، رفضهما ممارسات إسرائيل وعرقلتها تنفيذ خطة السلام الأميركية واستمرارها في توسيع انتهاكاتها في الأراضي الفلسطينية والمنطقة.

وبحث الرئيسان، خلال جلسة عُقدت بالقصر الرئاسي في أنقرة، التطورات في ضوء استمرار إسرائيل في انتهاك وقف إطلاق النار في غزة، وتوسيع نطاق اعتداءاتها إلى القدس والضفة الغربية، كما ناقشا العلاقات التركية - الفلسطينية.

جانب من مباحثات إردوغان وعباس بحضور الوفدين التركي والفلسطيني (الرئاسة التركية)

وحضر المباحثات من الجانب التركي رئيس المخابرات إبراهيم كالين، ومستشار الرئيس لشؤون الأمن القومي عاكف تشاغطاي كيليتش، ورئيس دائرة الاتصال بالرئاسة برهان الدين دوران؛ ومن الجانب الفلسطيني عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير زياد أبو عمرو، ورئيس جهاز المخابرات ماجد فرج، ومستشار الرئيس للشؤون الدبلوماسية مجدي الخالدي، ومستشار الرئيس للشؤون الدينية قاضي القضاة محمود الهباش.

وأجرى إردوغان مراسم استقبال رسمية لعباس، الذي وصل إلى أنقرة، مساء الثلاثاء، في زيارة رسمية تستمر يومين، تعد الأولى منذ عام، وجاءت في ظل تحولات وسياسات إقليمية ودولية متسارعة.

وعشية الزيارة، قال السفير الفلسطيني في أنقرة نصر أبو جيش إن عباس سيطلع إردوغان على الأوضاع بقطاع غزة، لا سيما الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تلعب تركيا دور الوساطة في تنفيذه، إلى جانب كل من مصر وقطر والولايات المتحدة.

إردوغان وعباس خلال مراسم الاستقبال الرسمي بالقصر الرئاسي في أنقرة (الرئاسة التركية)

الضفة وغزة

وحسب مصادر تركية، بحث إردوغان وعباس المستجدات في الضفة الغربية وهجمات إسرائيل على الفلسطينيين وممتلكاتهم، بالإضافة إلى الأوضاع المالية واحتجازها أموال الضرائب الفلسطينية.

وأكد إردوغان ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية والبدء بتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، والبدء بإعادة إعماره، لافتاً إلى أن وقف الانتهاكات الإسرائيلية هو مسؤولية المجتمع الدولي بكامله.

وتتضمن زيارة عباس لتركيا عقد لقاء موسع مع سفراء الدول العربية المعتمدين لدى أنقرة لإطلاعهم على آخر المستجدات السياسية.

وقبل الزيارة، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، أن إسرائيل ترفض خريطة طريق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار المؤلفة من 15 نقطة والتي نشرها «مجلس السلام» بشأن قطاع غزة في 31 يوليو (تموز) الماضي، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي لن ينفذ أي انسحاب من القطاع قبل نزع سلاح حركة المقاومة الفلسطينية (حماس) بالكامل.

وفي أعقاب تلك التصريحات، أكدت «حماس» تمسكها بما تم الاتفاق عليه مع الوسطاء و«مجلس السلام» بشأن المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار.

جانب من مباحثات إردوغان وعباس في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

وقالت الحركة، في بيان، إنها «تؤكد تمسكها بما تم الاتفاق عليه مع الوسطاء ومجلس السلام بشأن خريطة الطريق لاستكمال تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتجدد جديتها في الانخراط المسؤول في تطبيق ما تم التوافق عليه ضمن البنود الـ15، ووضع جدول زمني واضح لتنفيذها».

وتتضمن خريطة الطريق وقف العمليات العسكرية، ونقل الإدارة المدنية إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، ووضع الأسلحة الثقيلة ومخازن الأسلحة ومنشآت الإنتاج العسكري والأنفاق خارج الخدمة، بالتوازي مع ترتيبات للانسحاب الإسرائيلي.

وقال ترمب عبر منصة «تروث سوشيال»، عشية نشر الخريطة، إن الاتفاق سينفذ على مراحل، وستتولى قوة استقرار دولية بالتعاون مع شرطة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في غزة.

فيدان: إسرائيل في عزلة

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة صحافية، الاثنين، إن أكثر ما تخشاه إسرائيل في المرحلة الراهنة هو العزلة الدولية، وإن هذا العامل بات يضغط على سلوكها السياسي والعسكري في ملف غزة.

وأضاف أن جوهر المرحلة الثانية من الاتفاق يتمثل في تخلي حركة «حماس» عن أسلحتها مقابل استيفاء شروط محددة، مذكّراً بأن ترمب أعلن في 30 يوليو التوصل إلى تفاهم بشأن تنفيذ هذه المرحلة، فيما نشر مجلس السلام نص خريطة الطريق التي تنص على وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية، ثم دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة وقوة الاستقرار الدولية، وبدء عملية تدريجية لتفكيك الأسلحة الثقيلة وتخزينها وتفكيك أنفاق «حماس»، بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي مرحلي.

فيدان التقى وفد «حماس» برئاسة خليل الحية بمقر الخارجية التركية في أنقرة في 30 يوليو (الخارجية التركية)

وبحث فيدان مع وفد من «حماس» برئاسة رئيس المكتب السياسي، خليل الحية، في أنقرة في 30 يوليو، التطورات على الساحة الفلسطينية.

وذكر الحية خلال اللقاء أن الحكومة الإسرائيلية صعّدت أنشطتها الاستيطانية غير القانونية واعتداءاتها على الأماكن المقدسة في القدس، مشدداً على أن «حماس» ما زالت تحافظ على «موقفها البناء في مفاوضات السلام»، وقدم معلومات حول عملية المصالحة الفلسطينية.

وقال فيدان إن إسرائيل لم تعتقد يوماً أن الفلسطينيين قادرون على حل القضايا دبلوماسياً، ولذلك كانت تؤجل كل خطوة يتم التوصل إليها.

ولفت إلى أن إسرائيل شنت هجوماً بعد نحو 4 إلى 5 ساعات من قبول «حماس» عرض التخلي عن السلاح، ما أسفر عن مقتل 18 شخصاً، وقال إن هذا سلوك تتبعه إسرائيل دائماً.

وأضاف: «لم يعد لدى أحد أي عبارة يمكنه بها دعم إسرائيل، حتى في أكثر الأوساط الصهيونية دعماً لها».