إسرائيل تغتال قائد عمليات القطاع الغربي في «حزب الله»

القيادي الثالث منذ بدء الحرب في جنوب لبنان

الفسفور الأبيض الذي أطلقه الجيش الإسرائيلي لإنشاء حاجز من الدخان يظهر على الحدود الإسرائيلية اللبنانية في شمال إسرائيل (رويترز)
الفسفور الأبيض الذي أطلقه الجيش الإسرائيلي لإنشاء حاجز من الدخان يظهر على الحدود الإسرائيلية اللبنانية في شمال إسرائيل (رويترز)
TT

إسرائيل تغتال قائد عمليات القطاع الغربي في «حزب الله»

الفسفور الأبيض الذي أطلقه الجيش الإسرائيلي لإنشاء حاجز من الدخان يظهر على الحدود الإسرائيلية اللبنانية في شمال إسرائيل (رويترز)
الفسفور الأبيض الذي أطلقه الجيش الإسرائيلي لإنشاء حاجز من الدخان يظهر على الحدود الإسرائيلية اللبنانية في شمال إسرائيل (رويترز)

اغتالت إسرائيل قيادياً في «حزب الله»، هو الثالث من كبار القياديين منذ بدء الحرب في جنوب لبنان، عبر استهداف سيارته في منطقة الحوش شرق مدينة صور، التي تبعد نحو 20 كيلومتراً من الحدود، وقال الإعلام الإسرائيلي إنه قائد العمليات العسكرية للحزب في القطاع الغربي بأكمله.

أتى ذلك في وقت وصف فيه رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبناني، نجيب ميقاتي، الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان بـ«العدوان الإرهابي»، فيما جدّد وزير الدفاع الإسرائيلي تهديده، مؤكداً أن «تل أبيب مستعدة لاتخاذ أي إجراء ضروري ضد (حزب الله)، مع أن من الأفضل التوصل إلى اتفاق عبر التفاوض».

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن غارة إسرائيلية استهدفت سيارة في منطقة الحوش، وقد نُقلت إصابتان إلى المستشفى، ليعود بعدها «حزب الله» وينعي «المجاهد القائد محمد نعمة ناصر من بلدة حداثا في جنوب لبنان»، و«المجاهد محمد خشاب من بلدة المنصوري في جنوب لبنان».

وقال مصدر مقرب من «حزب الله»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مفضّلاً عدم الكشف عن هويته، إن القيادي ناصر، الملقّب بـ«أبو نعمة»، هو قائد «أحد المحاور الثلاثة للحزب في جنوب لبنان»، مضيفاً أنه «قُتل بغارة إسرائيلية على سيارته في صور»، فيما أكّد مصدر آخر، أنه هو القيادي الثالث الذي قُتل في جنوب لبنان منذ بدء التصعيد قبل نحو تسعة أشهر.

وقالت الإذاعة الإسرائيلية، إن ناصر كان مسؤولًا عن وحدة «عزيز»، وهي الوحدة المسؤولة عن القطاع الغربي بأكمله في جنوب لبنان، والمسؤول عن جميع العمليات، وإطلاق النار في الجليل الغربي خلال كل أشهر الحرب.

وبعد وقت قصير من عملية الاغتيال أشارت القناة 12 الإسرائيلية، إلى سقوط 3 صواريخ في مناطق مفتوحة بكريات شمونة دون تسجيل إصابات.

وأعلن «حزب الله» بعد الظهر، عن تنفيذه عدة عمليات، استهدفت موقعَي ‏‏السماقة والرمثا في تلال كفرشوبا، إضافةً إلى ‏تجمّع لجنود إسرائيليين في مثلث الطيحات بالأسلحة.

وناصر هو القيادي الثالث الذي ينعاه الحزب بصفة «القائد»، وسبقه القيادي العسكري في حزب الله وسام الطويل، الذي اغتالته إسرائيل في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، بضربة استهدفت سيارته في الجنوب، وتلاه في 11 يونيو اغتيال القيادي طالب عبد الله، الذي كان كذلك قائد أحد المحاور الثلاثة في جنوب لبنان، وقُتل في غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة جويا، الواقعة على بُعد نحو 15 كيلومتراً من الحدود مع إسرائيل، إلى جانب 3 عناصر آخرين من الحزب.

وردّ «حزب الله» يومها بوابل من الصواريخ التي أطلقها على مواقع عدة في شمال إسرائيل، ورصد الجيش الإسرائيلي من جهته حينها إطلاق أكثر من 150 قذيفة صاروخية من جنوب لبنان، وأعلن اعتراضه عدداً منها، بينما سقطت غالبيتها في أراضٍ خلاء، وأدّت إلى اشتعال حرائق.

وكان قد سُجّل قبل الظهر قصف متقطع على عدد من بلدات الجنوب، واستهدفت المدفعية الإسرائيلية بلدة الجبين بعدد من قذائف المدفعية، ما أدى إلى تضرّر الشبكة الكهربائية في المنطقة التي تساقطت فيها القذائف، حسب ما أعلنت الوكالة الوطنية للإعلام، مشيرة كذلك إلى «انفجار درون مفخّخة فوق ساحة بلدة الطيبة، من دون وقوع إصابات».

لبنان وإسرائيل يعيشان على وقع توسّع الحرب

وأتى ذلك، في وقت لا يزال فيه كل من لبنان وإسرائيل يعيشان على وقع احتمالات توسّع الحرب. وفي هذا الإطار، جدّد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، الدعوة إلى تطبيق القرارات الدولية. وقال خلال مشاركته في فعالية «لبنان الدور والموقع بين الانتهاكات الإسرائيلية والمواثيق الدولية»: «هذه الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، وما يشهده من قتل متعمّد لأهله، وتدمير للبلدات وإحراق للمزروعات، ليس فقط محل إدانة واستنكار من قِبلنا، بل هو عدوان تدميري وإرهابي موصوف، ينبغي على المجتمع الدولي أن يضع حداً لتماديه وإجرامه».

وأضاف: «في هذه المناسبة لا بد من إعادة طرح السؤال على المعنيّين الدوليّين بالمبادرات عن الخطوات المتخَذة للَجْم العدوّ، ووقف نهج القتال والتدمير، فما يشهده جنوب لبنان حالياً من أحداث، وإن اعتُبِرَتْ في العمق صدىً للمآسي في قطاع غزة، ليست في حقيقتها سوى نتيجةٍ لتفاقم اعتداءات إسرائيل على السيادة الوطنية، وخرقها المستمر والمتمادي للقرار الدولي رقم (1701)».

ولفت إلى أنه بادر شخصياً «إلى إطلاق النداءات العلنية للحفاظ على الهدوء، ولضبط النفس على الحدود الجنوبية، ووجَّهْتُ التحذيرات، من تمدّد الحرب التدميرية في غزة إلى جنوب لبنان، ومنه إلى المنطقة»، مؤكداً «خيارنا في لبنان كان ولا يزال هو السلام، وثقافتنا هي ثقافة سلام، مبنيةٌ على الحق والعدالة، وعلى القانون الدولي، لا سيما القرار (1701)، لكننا شعب ما رَضِي، ولن يرضى بالاعتداءات على سيادته، وعلى كرامته الوطنية وسلامة أراضيه، وعلى المدنيين من أبنائه، وخصوصاً الأطفال والنساء».

غالانت

في المقابل، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، إنّ تل أبيب «لا تريد حرباً» في لبنان، لكنها يمكن أن تعيده إلى «العصر الحجري» في حال اندلعت حرب.

وخلال أكثر من ثمانية أشهر من القصف المتبادل بين إسرائيل و«حزب الله»، أسفر التصعيد عن مقتل 494 شخصاً على الأقل في لبنان، بينهم 324 على الأقلّ من «حزب الله»، ونحو 95 مدنياً، وأعلن الجانب الإسرائيلي من جهته مقتل 15 عسكرياً و11 مدنياً.

وأتى ذلك في وقت قال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، الأربعاء: إن «القوات الإسرائيلية ستكون مستعدة لاتخاذ أي إجراء ضروري ضد (حزب الله)، مع أن من الأفضل التوصل إلى اتفاق عبر التفاوض».

وأضاف غالانت، في بيان أصدره مكتبه: «نحن نضرب حزب الله بشدة كل يوم، وسنصل أيضاً إلى حالة الاستعداد الكامل للقيام بأي إجراء مطلوب في لبنان، أو التوصل إلى اتفاق من مركز قوة، نفضّل التوصل لاتفاق، لكن إذا أجبرَنا الواقع فسنعرف كيف نقاتل».


مقالات ذات صلة

برودة في علاقة عون و«حزب الله»... والتواصل عند «الحدّ الأدنى»

تحليل إخباري مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون صور أمنائه العامّين في الذكرى السنوية الأولى لاغتيال حسن نصر الله (أرشيفية - رويترز)

برودة في علاقة عون و«حزب الله»... والتواصل عند «الحدّ الأدنى»

انتقد «حزب الله» تصريحات الرئيس اللبناني، جوزيف عون، بشأن سلاحه...

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي سكان يتفقدون الأضرار الناتجة عن غارات إسرائيلية استهدفت المنطقة الصناعية في صيدا عاصمة جنوب لبنان (إ.ب.أ)

لبنان: استهداف المدينة الصناعية في صيدا يفتح ملف التعويضات «المفقودة»

انضمت المنشأة الصناعية ومحيطها، التي تعرضت لاستهداف إسرائيلي في مدينة صيدا، الأسبوع الماضي، إلى لائحة واسعة من المؤسسات اللبنانية التي تضررت جراء الحرب.

حنان حمدان (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية يتوسط سفراء اللجنة الخماسية (رئاسة الحكومة)

الحكومة اللبنانية تتعهد بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة «حصرية السلاح»

أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الاثنين أن لبنان عازم على تنفيذ المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح بيد الدولة التي أقرتها الحكومة العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الشيخ محمد مهدي شمس الدين (أرشيف رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الراحل)

الرئيس اللبناني: السير على نهج شمس الدين أفضل تكريم له

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن أفضل تكريم لذكرى الإمام الراحل محمد مهدي شمس الدين هو أن نسير على نهجه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص الشيخ محمد مهدي شمس الدين (أرشيف رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الراحل)

خاص محمد مهدي شمس الدين: لا مصلحة للشيعة في إنشاء نظام مصالح خاص بهم وربطه بإيران

تنشر «الشرق الأوسط» حلقة ثالثة (أخيرة) من حوار مطول بين رئيس المجلس الإسلامي الشيعي في لبنان، الشيخ محمد مهدي شمس الدين، وأفراد من بيئة «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (لندن)

برودة في علاقة عون و«حزب الله»... والتواصل عند «الحدّ الأدنى»

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون صور أمنائه العامّين في الذكرى السنوية الأولى لاغتيال حسن نصر الله (أرشيفية - رويترز)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون صور أمنائه العامّين في الذكرى السنوية الأولى لاغتيال حسن نصر الله (أرشيفية - رويترز)
TT

برودة في علاقة عون و«حزب الله»... والتواصل عند «الحدّ الأدنى»

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون صور أمنائه العامّين في الذكرى السنوية الأولى لاغتيال حسن نصر الله (أرشيفية - رويترز)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون صور أمنائه العامّين في الذكرى السنوية الأولى لاغتيال حسن نصر الله (أرشيفية - رويترز)

تتسم علاقة الرئيس اللبناني، جوزيف عون، بـ«حزب الله» ببرودة؛ إذ يجري التواصل بين الطرفين ضمن «الحدّ الأدنى»، وفق ما قالت مصادر وزارية، في وقت عمّقت فيه تصريحات عون بشأن سلاح «الحزب» الهوة بين الطرفين، وهو ما ظهر في انتقادات سجلها «الحزب» ضد الرئيس اللبناني.

وكان عون قال في مقابلة تلفزيونية، بمناسبة الذكرى الأولى لتسلمه مهامه الرئاسية، إن «دور السلاح خارج الدولة انتفى بوجود الجيش، وبقاؤه صار عبئاً على بيئته وعلى لبنان ككل، ولم يعد له من دور رادع». وفي المقابل، أشار وزير «حزب الله» السابق، محمد فنيش، في مقابلة تلفزيونية، إلى أن «لدى (الحزب) ملاحظات على مواقف الرئيس الأخيرة»، قائلاً: «نختلف معه شكلاً ومضموناً في بعض الفقرات... فنحن لسنا طرفاً آخر؛ نحن قوة مقاومة أسهمت إسهاماً كبيراً في تحرير لبنان».

تواصل بارد

وشددت مصادر وزارية، مطلعة على موقف عون، على أن «المواقف التي أطلقها ليست جديدة، لكن الظروف الحالية قد تكون مختلفة عن تلك السابقة»، لافتة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «هذه المواقف تنطلق من قناعة لدى الرئيس بأن السلاح خارج إطار الدولة لم يعد له أي منفعة، وانتفى دوره، وبات عبئاً على الجميع، وضمناً على الطائفة الشيعية وبيئة (الحزب)، وهذا بنهاية المطاف توصيف لواقع موجود».

وعدّت المصادر أن «ردود الفعل من جمهور (الحزب) منتظرة، لكنها لا تمنع أن يبقى التواصل قائماً، فذلك بنهاية المطاف مصلحة للفريقين، خصوصاً لـ(الحزب)، بغض النظر عن الأصوات القريبة من (الحزب) التي تخرج من هنا وهناك»، كاشفة عن أنه «في الفترة الأخيرة لم يكن هناك تفعيل للتواصل أو حماوة معينة».

عون - سلام

وطوال الفترة الماضية، حرص «حزب الله» على الحفاظ على علاقة جيدة بالرئيس عون، فصوّت نواب «الحزب» لمصلحته في جلسة انتخابه بعد دعمهم أشهراً طويلة انتخاب سليمان فرنجية، حتى إن قيادة «الحزب» بدأت حواراً معه بعيداً عن الأضواء بخصوص ما عُرفت بـ«استراتيجية الأمن الوطني»، لكنه لم يصل إلى أي نتائج. ولا تزال قنوات التواصل مفتوحة بين الطرفين لمعالجة ملف السلاح شمال الليطاني في ظل رفض «الحزب» التعاون في هذا المجال.

وتركّز هجوم قيادة وجمهور «حزب الله»، منذ إقرار مجلس الوزراء في أغسطس (آب) الماضي حصرية السلاح بيد الدولة، على الحكومة التي يتمثل فيها، كما ساءت العلاقة بينه وبين رئيس الحكومة، نواف سلام، الذي لم يصوّت «الحزب» له في الاستشارات النيابية.

رد فعل طبيعي

ويعدّ الكاتب السياسي الدكتور قاسم قصير، المطلع من كثب على موقف «حزب الله»، أن رد فعل جمهور «الحزب» على مواقف عون الأخيرة «رد فعل طبيعي، لا سيّما بسبب عدم أخذه في الحسبان دور المقاومة في حماية لبنان، والدعوة إلى إنهاء دور السلاح من دون تقديم أي ضمانات لما بعد تسليمه وخيارات بديلة».

الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ورأى قصير، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «موقف جمهور (الحزب) لا يعني بالضرورة أنّه يمثّل موقف القيادة... فوفق المعلومات، لا تزال قنوات التواصل قائمة بين الطرفين، لكن المشكلة أن الاتصالات لم تُفضِ إلى رؤية موحدة بينهما»، مضيفاً: «هناك ملاحظات من قبل (حزب الله) بشكل رسمي على أداء الحكومة وأداء الدولة، لا سيّما على صعيد المفاوضات وتقديم تنازلات من دون أي ضمانات أو نتائج ملموسة».

ازدواجية في الخطاب

من جهته، يشير الأستاذ الجامعي والمحامي علي مراد إلى أن «بعض جمهور (حزب الله) على وسائل التواصل الاجتماعي يعتمد خطاب التخوين الأقصى مع كل من يخالفه الرأي، ولدينا أمثلة كثيرة على ذلك، فلدى هذا الجمهور لا وجود لألوان رمادية. لكن هذا لا يعني أن الأزمة أزمة جمهور بقدر ما أنها أزمة الخطاب السياسي والتعبئة التي اعتمدها (حزب الله) طيلة عقود، والذي رسّخ ثقافة لا تميّز بين الأسود والأبيض، وكرّس، بشكل مباشر أو غير مباشر، خطاب التخوين؛ فإمّا أنت معنا بالكامل، وإما أنت ضدنا بالكامل».

لاجئة سورية إلى مخيم للاجئين أقامه «حزب الله» في الهرمل شرق لبنان... وتظهر صور للمرشد الإيراني علي خامنئي وزعيم «الحزب» نعيم قاسم وأمينه العام الأسبق (إ.ب.أ)

ويرى مراد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «المشكلة الحقيقية تكمن في ازدواجية خطاب (حزب الله)، فهو يدرك تماماً أنّ الواقع بات شديد الصعوبة بعد الخسارة الكبيرة التي مُني بها والهزيمة العسكرية من جهة، وبعد تراجع المحور عموماً من جهة أخرى؛ لذلك نشهد تناقضاً واضحاً بين ما يقوله (الحزب) وما يؤمن به فعلياً». ويضيف مراد: «هذا التناقض يظهر بوضوح في خطابات الأمين العام لـ(الحزب) الشيخ نعيم قاسم، حيث نرى خطابين: الأول يعترف بالواقع نسبياً ولا يزال متمسكاً بعدم تسليم السلاح. والخطاب الآخر (تعبوي) ينتمي إلى زمن سابق؛ ما قبل عملية البيجر و(حرب الإسناد)»، لافتاً إلى أن «ما قاله رئيس الجمهورية يذهب في هذا الاتجاه، لجهة أن (الحزب) بوضعه السابق انتهى، وبات عبئاً على لبنان والشيعة وأهل الجنوب». ويضيف: «بالتالي، التمسك بالخطاب نفسه اليوم، لا يعني سوى رفض الواقع وممارسة الإنكار، وهو نوع من العنجهية السياسية التي يترجمها الجمهور، لكنها في الوقت نفسه تعكس قناعات (الحزب) ودوائره الإعلامية أيضاً».

لا مصلحة في «كسر الجرّة»

ويعدّ مراد أن «ما أزعج جمهور (الحزب) في كلام الرئيس، هو الحقيقة التي لا يراد له أن يعترف بها، ألا وهي انتهاء دور (حزب الله) وخروجه من معادلة الردع، ومن قدرته على تحقيق أي من أهداف لبنان اليوم بمعزل عن كل التقييم السابق... فالرئيس قال الحقيقة، وهي حقيقة يجب أن تقال».

وعما إذا كانت العلاقة شارفت على الانكسار بين «الحزب» وعون، يقول مراد: «ليس من مصلحة (حزب الله) إطلاقاً أن يكسر الجرّة سياسياً مع رئيس الجمهورية، ولا حتى مع رئيس الحكومة، خصوصاً أنه يعي أن ما يقومان به يصبّ في مصلحة لبنان، ويخدم مصلحة الجنوب تحديداً، وفي مكان ما يجنّب (حزب الله) وبيئته مخاطر خيارات قاتلة قد تقود إلى مصير أسود إذا سلكوا طريق الإنكار أو خيار الانتحار السياسي».


مصدر يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن بعض أسماء لجنة إدارة غزة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مصدر يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن بعض أسماء لجنة إدارة غزة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

أفاد مصدر فلسطيني مطلع، الثلاثاء، عن التوصل إلى اتفاق بشأن أسماء غالبية أعضاء لجنة التكنوقراط التي ستتولى الحكم في قطاع غزة.

وقال المصدر، وهو من شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية لـ«الشرق الأوسط»، إن غالبية أسماء اللجنة التي من المفترض أن تتكون من 18 فرداً، هم من سكان قطاع غزة، وغالبيتهم رجال أعمال واقتصاد ولهم علاقة بعمل المجتمع المدني، ومنهم أكاديميون.

وبيّن المصدر، أن الأعضاء الذين تم التوافق بشأنهم تم إبلاغهم بالتجهز للسفر سواء من غزة أو خارجها إلى العاصمة المصرية (القاهرة)، مشيراً إلى أن عملية السفر ستبدأ بشكل منظم يوم غدٍ (الأربعاء).

ومن الأسماء التي حصلت عليها «الشرق الأوسط»: «علي شعث، والذي كان يعمل سابقاً وكيل وزارة المواصلات في السلطة الفلسطينية، وعبد الكريم عاشور وهو مدير جمعية الإغاثة الزراعية ومن نشطاء المجتمع المدني، وعائد ياغي مدير جمعية الإغاثة الطبية، وعائد أبو رمضان مدير الغرفة التجارية في غزة، وجبر الداعور رئيس جامعة فلسطين، وبشير الريس استشاري الهندسة، وعمر شمالي مدير الاتصالات الفلسطينية في قطاع غزة، وعلي برهوم مهندس واستشاري في بلدية رفح، والمحامية هناء ترزي».

وأشار المصدر إلى أنه تم التوافق بشكل كبير بشأن أسماء هذه الشخصيات، ولا يعرف حتى اللحظة ما إذا وافقت إسرائيل عليها من عدمه.

وبيَّن المصدر أنه قد تطرأ تغييرات على القائمة في حال كان هناك خلاف على أي من هذه الأسماء.

وتجري مصر اتصالات مكثفة مع جميع الأطراف الفلسطينية والوسطاء والولايات المتحدة وإسرائيل من أجل الإسراع بتشكيل لجنة التكنوقراط التي ستدير قطاع غزة مؤقتاً، وستكون على تواصل مع الحكومة التابعة للرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وتستعد «حماس» من جانبها، لتسليم الحكم في قطاع غزة إلى اللجنة بعد الإعلان عن تشكيلها بشكل رسمي.


الداخلية السورية تلقي القبض على خلية ﻟ«داعش» في ريف دمشق

عناصر من الأمن الداخلي السوري (صفحة الداخلية السورية على إكس)
عناصر من الأمن الداخلي السوري (صفحة الداخلية السورية على إكس)
TT

الداخلية السورية تلقي القبض على خلية ﻟ«داعش» في ريف دمشق

عناصر من الأمن الداخلي السوري (صفحة الداخلية السورية على إكس)
عناصر من الأمن الداخلي السوري (صفحة الداخلية السورية على إكس)

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الثلاثاء، القبض على أفراد خلية تتبع تنظيم «داعش» في ريف دمشق.

وقالت الوزارة، في بيان صحافي: «تمكنت وحدات الأمن الداخلي في محافظة ريف دمشق، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، من تنفيذ عملية أمنية محكمة استهدفت خلية تتبع لتنظيم داعش الإرهابي في بلدة جديدة الشيباني بمنطقة وادي بردى، وذلك عقب متابعة دقيقة ورصد مستمر لتحركات أفراد الخلية».

وأضافت: «أسفرت العملية عن إلقاء القبض على مدعوَّين، وضُبط بحوزتهما عدد من العبوات الناسفة والأسلحة المتنوعة»، مشيرة إلى مصادرة المضبوطات بالكامل.

وأحيل المقبوض عليهما إلى إدارة مكافحة الإرهاب لاستكمال التحقيقات القانونية اللازمة بحقهما، طبقاً للبيان.