مسعود بارزاني يزور بغداد... والأكراد يدافعون عن رئيس مجلس القضاء

في ظل تطورات إيجابية تشهدها علاقات كردستان بالحكومة الاتحادية

أرشيفية تُظهر رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني متوسطاً مسعود بارزاني (يسار) ونيجيرفان بارزاني (أ.ف.ب)
أرشيفية تُظهر رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني متوسطاً مسعود بارزاني (يسار) ونيجيرفان بارزاني (أ.ف.ب)
TT

مسعود بارزاني يزور بغداد... والأكراد يدافعون عن رئيس مجلس القضاء

أرشيفية تُظهر رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني متوسطاً مسعود بارزاني (يسار) ونيجيرفان بارزاني (أ.ف.ب)
أرشيفية تُظهر رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني متوسطاً مسعود بارزاني (يسار) ونيجيرفان بارزاني (أ.ف.ب)

حتى مطلع مايو (أيار) الماضي، كانت معظم التوقعات تشير إلى أن فجوة القطيعة بين بغداد وأربيل مركز حكم إقليم كردستان آخذة بالاتساع وتسير بوتيرة متصاعدة إلى مزيد من الانحسار والتصدع، بالنظر إلى مجموعة الخلافات السياسية والقانونية التي نشبت بين الجانبين وكان آخرها إصدار المحكمة الاتحادية العليا حكماً بإلغاء «كوتة» الأقليات في نهاية شهر فبراير (شباط). ومنذ تراجع المحكمة عن قرار «الكوتة» في مايو الماضي، تسير العلاقة بين بغداد وأربيل بوتيرة متصاعدة من الهدوء والإيجابية بطريقة غير مسبوقة، خصوصاً أن تصدع العلاقة بدأ بشكل أكثر حدة منذ إقدام كردستان على إجراء استفتاء الاستقلال عن العراق في 25 سبتمبر (أيلول) 2017.

ويبدو أن العلاقات بين بغداد وأربيل تتخذ هذه الأيام شكلاً مختلفاً يتسم بالإيجابية. ومن ملامح ذلك الأنباء المتعلقة بالزيارة التي يزمع رئيس الحزب الديمقراطي والشخصية الأكثر تأثيراً ونفوذاً في الإقليم مسعود بارزاني القيام بها إلى بغداد بعد نحو 6 سنوات من القطيعة.

وأبلغت مصادر كردية خاصة «الشرق الأوسط» أن «بارزاني سيصل إلى بغداد الأربعاء لإجراء سلسلة من النقاشات والمفاوضات مع معظم القادة السياسيين لوضع حل نهائي للمشكلات القائمة بين الجانبين».

وتضيف المصادر أن «أرضية الخلافات بين بغداد وأربيل تمتد لتشمل قضايا عديدة، وضمنها مخصصات الإقليم المالية ومرتبات الموظفين وقانون النفط والغاز وملف الانتخابات وحتى الموقف من محافظة كركوك التي لم ينجح حتى الآن مجلسها في انتخاب حكومتها المحلية رغم مرور أكثر من 6 أشهر على إجراء الانتخابات».

وترجح المصادر أن «تشمل مفاوضات بارزاني في بغداد الأوضاع في قضاء سنجار إلى جانب التوغل الأخير للجيش التركي في محافظة دهوك ومدن كردية أخرى، إلى جانب الاستهدافات التي يمكن أن تقوم بها الفصائل المسلحة لأربيل».

ووصل وفد من حكومة إقليم كردستان إلى بغداد، الاثنين، ويبدو أنه جاء تمهيداً لزيارة بارزاني وما يمكن أن تطرحه على طاولة المفاوضات. ويضم الوفد وزير الداخلية ريبر أحمد، ووزير المالية والاقتصاد آوات شيخ جناب، ومدير عام الجمارك والمعابر الحدودية.

عهد جديد مع القضاء

وإلى جانب ما قد تسفر عنه زيارة مسعود بارزاني من نتائج إيجابية تنعكس آثارها على الحزب الديمقراطي، تسارع أربيل إلى تمتين علاقاتها بالقضاء العراقي بشكل عام وبالمحكمة الاتحادية على وجه الخصوص، علماً بأن العلاقات تصدعت كثيراً خلال السنوات الماضية بعد سلسلة أحكام عدّها الإقليم «عدائية ومسيّسة». ومن أبرز مظاهر هذا التوجه الجديد الدعم الذي أظهره رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، حيال رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان الذي قد يواجه عقوبات أميركية بعد الأنباء التي تتحدث عن مقترح قرار مرفوع للكونغرس يستهدف قادة عراقيين مرتبطين بالمشروع الإيراني وفي مقدمهم فائق زيدان.

رئيس مجلس القضاء العراقي فائق زيدان

وقال بارزاني في تدوينة عبر منصة «إكس»: «نؤكد دعمنا ومساندتنا لسيادة القاضي فائق زيدان، رئيس مجلس القضاء الأعلى. نثمن جهوده الكبيرة وخدمته المخلصة للقضاء والوطن، ونرفض أي استهداف أو طعن أو تصريح يمس سمعته أو ينال من مكانته».

بدوره، رفض رئيس الجمهورية (الكردي) عبد اللطيف جمال رشيد، الاثنين، مقترح القانون الأميركي، وقال في بيان إن «تكرار تصريحات عضو الكونغرس مايك والتز غير المسؤولة بحق رئيس مجلس القضاء يؤثر على علاقة العراق بالولايات المتحدة». وأضاف: «نستنكر تصريحات النائب الجمهوري في الكونغرس الأميركي مايك والتز التي لا تمس فقط شخص رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي القاضي فائق زيدان بل هي مساس باستقلالية القضاء العراقي الذي هو ركن أساس من أركان الدولة».

وقدم زعيم حزب «الاتحاد الوطني» الكردستاني، بافل طالباني، دعمه لفائق زيدان، وذكر في بيان أن «المؤسسة القضائية العراقية مؤسسة وطنية مستقلة ومحترمة من جميع العراقيين والمساس بهذه المؤسسة ورئيسها القاضي فائق زيدان، أمر مرفوض ومدان أياً كانت الجهة أو الأطراف أو الأشخاص الذين يتجرأون على استهدافها».


مقالات ذات صلة

واشنطن ستسلّم العراق المركز الدبلوماسي واللوجستي في مطار بغداد

المشرق العربي مسافرون يصلون إلى مطار بغداد الدولي (رويترز - أرشيفية)

واشنطن ستسلّم العراق المركز الدبلوماسي واللوجستي في مطار بغداد

ستقوم واشنطن بتسليم العراق المركز الدبلوماسي واللوجستي في مطار بغداد، الذي تعرّض للاستهداف مراراً من قبل مجموعات مسلحة موالية لإيران خلال حرب الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد سوق الشورجة للبيع بالجملة في وسط بغداد بالعراق (رويترز)

العراق: الاحتياطيات الأجنبية ضمن المستويات الآمنة

أكد المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي  مظهر محمد صالح، السبت، أن الاحتياطيات الأجنبية للعراق لا تزال ضمن مستويات آمنة نسبياً.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
العالم العربي انفجار في مطار مهرآباد في طهران بعد الضربة الجوية العراقية في 22 سبتمبر 1980 (ويكيبيديا)

كواليس «جرعة السم» التي أنهت حرب السنوات الثماني بين بغداد وطهران

من جبهات «الفاو» إلى أروقة نيويورك... كيف أُجبرت إيران على إنهاء حرب الثماني سنوات؟

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق محمد سهيل يفتّش في الجسد عن أثر الآخر (الشرق الأوسط)

محمد سهيل يُعيد رسم معنى الاكتمال

عالم مكتظّ بأجساد ناقصة، لكنه ليس عالماً مستسلِماً للنقص.

فاطمة عبد الله (بيروت)
الاقتصاد منصة عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة بالعراق (رويترز)

مسؤول: العراق لم يتقدم بطلب حتى الآن للاقتراض من صندوق النقد الدولي

أكد مظهر محمد صالح، المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، السبت، أن العراق لم يتقدم حتى الآن بطلب رسمي للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

الزيدي يتعهد حصر السلاح منتصف 2027

أنصار فصيل مسلح يحتفلون بانسحاب «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة من العراق في 30 سبتمبر 2026 (رويترز)
أنصار فصيل مسلح يحتفلون بانسحاب «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة من العراق في 30 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

الزيدي يتعهد حصر السلاح منتصف 2027

أنصار فصيل مسلح يحتفلون بانسحاب «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة من العراق في 30 سبتمبر 2026 (رويترز)
أنصار فصيل مسلح يحتفلون بانسحاب «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة من العراق في 30 سبتمبر 2026 (رويترز)

جدّد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، أمس الخميس، التذكير بالمهلة الجديدة لإنهاء ملف حصر سلاح المجموعات المقرّبة من إيران بيد الدولة، في إعلان جاء غداة انتهاء مهمة «التحالف الدولي».

وقال الزيدي في بيان إن «يوم 1 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 بداية جادة لمعالجة موضوع السلاح خارج سيطرة الدولة، والالتزام بالاستحقاقات الدستورية، وفقاً لخريطة طريق واضحة تنتهي في يونيو (حزيران) 2027».

وأكد الزيدي أن الحكومة «ستعمل طبقاً للدستور، على نزع السلاح لكل المجاميع غير العراقية الموجودة على الأراضي العراقية، بما يحفظ أمن البلاد واستقرارها وضبط حدودها».

في المقابل، كشفت «كتائب حزب الله» العراقي، أن مفاوضات مع الحكومة بشأن سلاحه «لم تُفضِ إلى نتائج حاسمة»، فيما أعلن وقف العمليات العسكرية باستثناء ما سمّاه «الطيران المعادي».

وقال مسؤول الفصيل أبو حسين الحميداوي، إن «المقاومة انتصرت في هذه الجولة مع الاحتلال الأميركي، والمنتصر فيها هو مَن يفرض شروطه»، مضيفاً أنه «لا بأس بتعدد الجيوش والتشكيلات العسكرية من مقاومة وحكومة».


الجيش اليمني يعلن تنفيذ 27 غارة جوية في جبهات تعز

المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي (سبأ)
المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي (سبأ)
TT

الجيش اليمني يعلن تنفيذ 27 غارة جوية في جبهات تعز

المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي (سبأ)
المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي (سبأ)

أعلن الجيش اليمني، مساء الخميس، تنفيذ 27 غارة جوية على امتداد جبهات القتال في محافظة تعز، جنوب غربي البلا، استهدفت مواقع وتجمعات تابعة لجماعة الحوثيين.

وقال ماجد النزيلي، المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، في بيا، إن« الغارات استهدفت منظومة عسكرية متكاملة للحوثيين، شملت مخزناً للصواريخ ومراكز قيادة وسيطرة ونقاط إمداد وتسليح متقدمة، إضافة إلى تجمعات لعناصر الجماعة وعربات وآليات عسكرية».

وأوضح أن الضربات طالت أهدافاً في شارع الستين شمال مدينة تعز، وبني عمر، وجبهة حمير بمديرية مقبنة، وشرق الوازعية، والأحكوم والأثاور بمديرية حيفان، والكدحة وجبل نعمان، والكريفات، وعقبة منيف، والتشريفات، والأقروض، وسامع، والشقب في صبر الموادم.

وأضاف أن الغارات "حققت إصابات دقيقة ومباشرة" في أهدافها، وأسفرت، بحسب قوله، عن تدمير عشرات الآليات والقدرات العسكرية، وسقوط أعداد كبيرة من عناصر الحوثيين بين قتيل وجريح.

وقال النزيلي إن القوات المسلحة استهدفت أيضاً "أهدافاً ذات قيمة عالية في العاصمة صنعاء، إضافة إلى 11 هدفاً عالية القيمة في محافظة صعدة"، دون أن يوضح طبيعة هذه الأهداف أو نتائج الضربات فيها.

وأكد النزيلي استمرار العمليات العسكرية في تعز، قائلاً إن «الضربات تؤكد وحدة الصف والجبهات، وإن القوات المسلحة لن تترك تعز».

يأتي ذلك مع تصاعد حدة المعارك في محافظة تعز، عقب هجمات عنيفة شنها الحوثيون على عدة محاور داخل المدينة وأطراف المحافظة، ما أدى إلى اندلاع مواجهات وقصف متبادل بين الجانبين.


مصر تعلن مستشار سفارة إثيوبيا شخصاً غير مرغوب فيه

أرشيفية لمسلحين من «جبهة تحرير شعب تيغراي» في مركز نصب تذكاري بمدينة ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي في إثيوبيا 30 (أ.ف.ب)
أرشيفية لمسلحين من «جبهة تحرير شعب تيغراي» في مركز نصب تذكاري بمدينة ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي في إثيوبيا 30 (أ.ف.ب)
TT

مصر تعلن مستشار سفارة إثيوبيا شخصاً غير مرغوب فيه

أرشيفية لمسلحين من «جبهة تحرير شعب تيغراي» في مركز نصب تذكاري بمدينة ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي في إثيوبيا 30 (أ.ف.ب)
أرشيفية لمسلحين من «جبهة تحرير شعب تيغراي» في مركز نصب تذكاري بمدينة ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي في إثيوبيا 30 (أ.ف.ب)

أعلنت مصر مستشار السفارة الإثيوبية بالقاهرة شخصاً غير مرغوب فيه وأمهلته 48 ساعة لمغادرة البلاد.

وقال المتحدث باسم الخارجية المصرية في بيان له يوم الخميس، إن القرار جاء تطبيقا ًلقواعد الدبلوماسية وبعد اعتبار إثيوبيا الدبلوماسي المصري أحمد محرم أحمد سليمان شخصا غير مرغوب فيه وإمهاله 48 ساعة لمغادرة البلاد.

ورأت مصر أن الإجراء الإثيوبي مؤسف وغير مبرر. و أكد مصدر مسؤول تمسك مصر باحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

وأشار الجانب المصري إلى أن إثيوبيا تعودت على تعليق أزماتها الداخلية المتلاحقة على شماعة أطراف خارجية.