السوداني «فخور» بالحريات في العراق رغم اتهامات أممية

تقرير حقوقي أشار إلى انتهاكات ترقى لـ«جرائم ضد الإنسانية»

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني الأحد خلال احتفالية «عيد الصحافة» (الحكومة العراقية)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني الأحد خلال احتفالية «عيد الصحافة» (الحكومة العراقية)
TT

السوداني «فخور» بالحريات في العراق رغم اتهامات أممية

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني الأحد خلال احتفالية «عيد الصحافة» (الحكومة العراقية)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني الأحد خلال احتفالية «عيد الصحافة» (الحكومة العراقية)

عبّر رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، خلال كلمة ألقاها، الأحد، في الذكرى 155 لـ«عيد الصحافة العراقية» عن فخره بعدم وجود معتقلين أو سجناء رأي من الصحافيين، وذلك غداة تقرير «شديد التشاؤم» أصدره مؤخراً «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن العراق.

وقال السوداني في كلمته: «إن للصحافة دوراً في الدفاع عن العراق الجديد، وفضح الإرهاب»، مضيفاً: «أن الحكومة عملت على توفير بيئة آمنة تكفل للصحافيين تأدية دورهم من دون مضايقات أو تعسف، ونفخر اليوم بعدم وجود معتقل أو سجين رأي صحافي».

وفي مقابل الفخر الحكومي، تُتهم حكومة السوداني، وهي الثامنة في تسلسل الحكومات بعد عام 2008، بأنها «الأكثر تضييقاً» على حرية الصحافة، إذ دشّن السوداني عهده بإقامة دعوى قضائية ضد الأكاديمي والمحلل السياسي محمد نعناع، الذي هاجمه في أحد البرامج السياسية واتهمه بعدم قدرته على إدارة البلاد، فأودع نعناع السجن وأفرج عنه بكفالة في مارس (آذار) 2023، ليجري اعتقاله مرة ثانية في يناير (كانون الثاني) 2024 من قبل مسلحين يرتدون زياً مدنياً، لكن محامي السوداني، أعلن بعدها أن رئيس الوزراء «صفح عن نعناع». وإلى جانب ذلك تتهم حكومة السوداني بالتضييق على الصحافيين ومنع المعلقين والمحللين المعارضين لها من الخروج في القنوات الفضائية الرسمية والخاصة من خلال عقوبات تفرضها هيئة الإعلام والاتصالات الرسمية على القنوات التي تسمح بظهورهم.

وإلى جانب الاتهامات للسلطات العراقية بتقييد الحريات الصحافية، جاء التقرير الذي أصدره المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الخميس الماضي، ليرسم صورة قاتمة عن أوضاع حقوق الإنسان العامة في البلاد في عهد حكومة السوداني، التي تهيمن عليها قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية.

وعبّر المفوض السامي الأممي في تقريره عن قلقة الشديد «إزاء العدد الكبير من عمليات الإعدام التي جرى الإبلاغ عنها علناً منذ عام 2016، والتي بلغ مجموعها ما يقرب من 400». وقال: «إن عمليات الإعدام المنهجية التي تنفذها الحكومة العراقية ضد السجناء المحكوم عليهم بالإعدام بناءً على اعترافات مشوبة بالتعذيب، وبموجب قانون غامض لمكافحة الإرهاب، ترقى إلى مستوى الحرمان التعسفي من الحياة بموجب القانون الدولي، وقد ترقى إلى مستوى جريمة ضد الإنسانية»، وفق التقرير.

عراقيون خلال إحدى المظاهرات (أرشيفية)

وأضاف: «لا يقتصر الأمر على تعرض السجناء المحكوم عليهم بالإعدام لألم ومعاناة نفسية شديدة بسبب عدم توافر معلومات حول تاريخ تنفيذ الإعدام فحسب، بل يقال أيضاً إنهم يتعرضون للتعذيب، ويعانون أشكالاً أخرى من سوء المعاملة في سجن الناصرية سيئ السمعة»، في إشارة إلى السجن الذي كان قد وُضع فيه معظم أركان نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وتوفي معظمهم هناك.

بدورها، قالت الحكومة العراقية، الجمعة، رداً على بيان المفوض السامي، إن رئيس الوزراء شكَّل لجنة مؤلفة من وزير العدل، ومستشار رئيس الوزراء لحقوق الإنسان ورئيس دائرة حقوق الإنسان في وزارة الخارجية، وممثل عن رئاسة الجمهورية، وممثل عن الادّعاء العام، وممثل عن لجنة حقوق الإنسان النيابية بصفة مراقب، تتولى إعداد الردّ الرسمي الموثّق للحكومة.

وذكرت الحكومة في بيان «أنها انتهجت مسار تنفيذ مبادئ حقوق الإنسان، وتبنّي المعايير الإنسانية في إمضاء العدالة وتنفيذ الأحكام وفقاً للقانون المستنِد إلى العدالة الإلهية، وما أقره مجتمعنا عبر مؤسساته التشريعية الدستورية، ومضينا في هذا المبدأ، رغم سعة الجرائم التي ارتكبها الإرهاب بحقّ أبناء شعبنا، ورغم الهجمات الوحشية التي حصدت أرواح مئات الآلاف من الأبرياء».

لكن العضو السابق في «مفوضية حقوق الإنسان»، على البياتي، أعرب في تدوينة عبر منصة «إكس»، الجمعة، عن أسفه لبيان الحكومة العراقية، ورأى أنه «نوع من رد الفعل السريع والعاطفي أكثر من كونه رداً مهنياً».

ويعتقد البياتي أن خطورة التقرير الأممي تكمن في أنه يشير إلى «استخدام سياسي لملف الإعدام وضد مكون معين، وهم السنة». كما أن التقرير، وفق البياتي، «يوجه التهمة (في حال غياب الرد التحقيقي المؤسساتي) إلى المسؤولين بشكل مباشر بمسؤوليتهم عن جرائم قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، وهنا قد تستهدف التهمة رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ووزير العدل».


مقالات ذات صلة

الزيدي: العراق لاحتكار «قرار الحرب» وحصرية السلاح

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قال إن حكومته تطمح إلى احتكار قرار الحرب والسلام (أ.ب)

الزيدي: العراق لاحتكار «قرار الحرب» وحصرية السلاح

عرض رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي رؤية بلاده باعتبارها «قوة اقتصادية فاعلة» و«جسراً للحوار والتعاون بين شعوب المنطقة والعالم».

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي متحدثاً خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ب)

الزيدي: العراق يسعى إلى احتكار قرار السلم والحرب

أكد رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، الجمعة، أن من أولويات حكومته أن تكون الدولة صاحبة القرار في السلم والحرب.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مشاة يسيرون أمام مكتب شركة الطيران الإيرانية «ماهان إير» في بغداد (أ.ب)

مطارات حيوية في العراق تحظر الطيران الإيراني

بعد يومين من دخول حيز التنفيذ، قرَّرت مطارات حيوية في العراق الامتثال، اليوم (الجمعة)، لحظر الطيران المدني الإيراني.

حمزة مصطفى (بغداد)
رياضة عربية الأسترالي غراهام أرنولد مدرب المنتخب العراقي (الشرق الأوسط)

أرنولد: سننتصر على الكويت

أكد الأسترالي غراهام أرنولد، مدرب المنتخب العراقي، أن فريقه يتطلع إلى تحقيق الفوز على الكويت في المواجهة المرتقبة بين المنتخبين ضمن الجولة الثانية.

عبد الله الثميري (جدة )
المشرق العربي مسافرون يصلون إلى مطار بغداد الدولي (رويترز - أرشيفية)

واشنطن ستسلّم العراق المركز الدبلوماسي واللوجستي في مطار بغداد

ستقوم واشنطن بتسليم العراق المركز الدبلوماسي واللوجستي في مطار بغداد، الذي تعرّض للاستهداف مراراً من قبل مجموعات مسلحة موالية لإيران خلال حرب الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

تقرير: 12 خرقاً إسرائيلياً لوقف إطلاق النار في غزة منذ فجر اليوم

رجل يقف فوق مبنى ينظر إلى خيام فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يقف فوق مبنى ينظر إلى خيام فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

تقرير: 12 خرقاً إسرائيلياً لوقف إطلاق النار في غزة منذ فجر اليوم

رجل يقف فوق مبنى ينظر إلى خيام فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يقف فوق مبنى ينظر إلى خيام فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ارتكبت القوات الإسرائيلية، منذ فجر اليوم السبت، 12 خرقاً جديداً لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، شملت قصفاً مدفعياً وإطلاق نار مكثفاً استهدف مناطق في شمال القطاع وجنوبه، ما أسفر عن وقوع عدد من الإصابات، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وأصيب عدد من الفلسطينيين فجراً جراء قصف إسرائيلي استهدف مدنيين قرب مفترق «الإقليمي» في منطقة مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، وفق قناة «الأقصى» الفلسطينية.

وأشارت إلى «استشهاد شاب اليوم متأثراً بإصابته جراء قصف إسرائيلي استهدف حي الرمال في مدينة غزة قبل أسابيع»، لافتة إلى أن «مدفعية الاحتلال قصفت المناطق الشرقية لمدينة غزة، بالتزامن مع إطلاق آليات الاحتلال العسكرية النار باتجاه المناطق الشمالية للمدينة».

وقالت إن زوارق الاحتلال الحربية أطلقت صباحاً النار بكثافة تجاه شواطئ وبحر مدينة غزة، مشيرة إلى أن بحر مدينة غزة شهد خلال ساعات الفجر إطلاق نار مكثف من الزوارق الحربية الإسرائيلية.

وفي جنوب القطاع، أطلقت آليات إسرائيل العسكرية المتمركزة شرق بلدة القرارة، شمال خان يونس، النار باتجاه منازل وخيام النازحين.

كما أطلقت الطائرات المروحية النار تجاه المناطق الشرقية لمدينة خان يونس، بالتزامن مع إطلاق نار من الآليات العسكرية الإسرائيلية باتجاه المناطق الشرقية والجنوبية للمدينة.

وأفاد سكان محليون بأن الطيران المروحي الإسرائيلي أطلق النار غرب مدينة رفح جنوب قطاع غزة، فيما تجدد إطلاق النار من الآليات العسكرية الإسرائيلية تجاه خيام النازحين في مواصي رفح وجنوب مواصي خان يونس، مشيرين إلى أن «إطلاق نار مكثف من آليات الاحتلال استهدف خيام النازحين في محيط مدينة حمد شمال خان يونس».

وفي شمال قطاع غزة، أطلقت الدبابات الإسرائيلية النار بكثافة تجاه منطقتي السلاطين والعطاطرة غربي بلدة بيت لاهيا.


فتح باب الترشح للانتخابات التشريعية الفلسطينية

لافتة إعلانية عن الانتخابات قرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
لافتة إعلانية عن الانتخابات قرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

فتح باب الترشح للانتخابات التشريعية الفلسطينية

لافتة إعلانية عن الانتخابات قرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
لافتة إعلانية عن الانتخابات قرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، اليوم السبت، فتح باب استقبال طلبات ترشح القوائم للانتخابات التشريعية 2026، التي ستقام في وقت واحد في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقالت اللجنة، في بيان أوردته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، إنها بدأت صباح اليوم استقبال طلبات الترشح في مقرها العام بمدينة البيرة، ومكتبها في مدينة دير البلح بقطاع غزة، على أن تستمر العملية لمدة 12 يوماً، حتى مساء الأربعاء 7 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، مشيرة إلى أن ساعات صباح اليوم الأول من الترشح شهدت إقبالاً كبيراً من القوائم المترشحة في مكتبيها برام الله ودير البلح.

وأوضحت أن الترشح لعضوية المجلس التشريعي يتم من خلال القوائم الانتخابية فقط، ولا تقبل طلبات الترشح الفردية، بحيث لا يقل عدد مرشحي القائمة عن 16 مرشحاً ولا يزيد على 132 مرشحاً، مع الالتزام بالحد الأدنى لتمثيل المرأة وفقاً لأحكام القانون.

خيام النازحين في خان يونس بقطاع غزة (أ.ف.ب)

وبيّنت أن طلب ترشح القائمة يقدم من قبل منسقها ومفوضها بعد استكمال النماذج والوثائق والمرفقات المطلوبة، مؤكدة أن الطلبات المقدمة تخضع للدراسة والتدقيق للتأكد من استيفائها الشروط القانونية، وأن تقديم الطلب لا يعني قبوله أو اعتماده.

وأكدت اللجنة جاهزية طواقمها في الضفة الغربية وقطاع غزة لاستقبال طلبات الترشح وتقديم الإرشاد والمعلومات اللازمة لممثلي القوائم، داعية الراغبين في الترشح إلى التأكد من استكمال كل المتطلبات قبل تقديم الطلب.

وتشكل مرحلة الترشح إحدى المراحل الرئيسية في الجدول الزمني للانتخابات التشريعية 2026، فيما من المقرر إجراء الاقتراع العام يوم 28 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.


اليمن يعلن التعبئة والنفير العام

اليمن يعلن التعبئة والنفير العام
TT

اليمن يعلن التعبئة والنفير العام

اليمن يعلن التعبئة والنفير العام

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني، والالتحاق بصفوف القوات المسلحة والأمن، والإسهام في الدفاع عن جمهوريتهم ومؤسساتهم الوطنية ضد ميليشيا الحوثي الإرهابية.

وأعلن العليمي، في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، فتح باب العودة الآمنة للمغرر بهم إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، موضحاً أن من يتوقف، ابتداء من الجمعة (أمس) عن القتال في صفوف الحوثيين أو العمل لصالحهم، فسيشمله عفو وفق الدستور والقانون. وطلب الرئيس من الدول التي تريد الأمن والاستقرار في اليمن والبحر الأحمر «الوقوف إلى جانب شعبنا وحكومته وقواته المسلحة، ومساندة التحالف بقيادة السعودية لتخليص بلدنا من الميليشيا».

واعتبر العليمي أن استعادة مؤسسات الدولة «ليست مصلحة يمنية فقط، بل لكل دول المنطقة والعالم»، منوهاً بأن «المشروع الحوثي لتحويل أرضنا وسواحلنا إلى تهديد مستمر لأمن اليمن والمنطقة بأسرها».

وشدَّد الرئيس على أن هدف الدولة واضح للجميع و«هو استعادة مؤسساتها، وبسط سيادتها على كامل ترابها الوطني، وصولاً إلى صنعاء».