«الحرس الثوري» يفحص خططاً عراقية لدعم «حزب الله»

ضابط إيراني أبلغ قادة فصائل «عدم الارتجال في لحظة التفاوض»... والحليف اللبناني لا يزال متحفظاً

عناصر فصيل عراقي مقرب من طهران يحرقون علم إسرائيل في أحد شوارع بغداد (أ.ب)
عناصر فصيل عراقي مقرب من طهران يحرقون علم إسرائيل في أحد شوارع بغداد (أ.ب)
TT

«الحرس الثوري» يفحص خططاً عراقية لدعم «حزب الله»

عناصر فصيل عراقي مقرب من طهران يحرقون علم إسرائيل في أحد شوارع بغداد (أ.ب)
عناصر فصيل عراقي مقرب من طهران يحرقون علم إسرائيل في أحد شوارع بغداد (أ.ب)

يناقش قادة فصائل عراقية «خططاً أولية» لدعم «حزب الله» في لبنان في حال خاض حرباً مع إسرائيل، لكنها جميعاً غير نهائية بانتظار رأي الفصيل اللبناني وموافقة أخيرة من الإيرانيين، كما أبلغت 4 مصادر متقاطعة «الشرق الأوسط».

وتحدثت المصادر أيضاً عن اجتماع في بغداد حضره ضابط كبير في «الحرس الثوري» الإيراني إلى جانب قادة في «الإطار التنسيقي» وممثلي فصائل مسلحة موالية لطهران، لمناقشة «أفكار كل فصيل عن الطريقة التي يقترحها لدعم (حزب الله)».

وفي 13 يونيو (حزيران)، رد قادة فصائل عراقية على أسئلة إيرانية بشأن الوضع في لبنان، بأنها مستعدة للقتال إلى جانب «حزب الله» في حال اندلاع «حرب أوسع»، وفقاً لمصادر عراقية.

فصائل عراقية مقربة من إيران في مسيرة بشوارع العراق عام 2018 (أ.ب)

«الحرس الثوري» يراقب خطط الفصائل العراقية

وقالت المصادر إن الاجتماع عقد بعد اتصالات مكثفة بين قادة فصائل عراقية بشأن «الانتقال إلى جبهة لبنان»، ووجد «الحرس الثوري» أنه «من الضروري الاستماع إلى خططهم ومراقبتها عن كثب».

وأوضحت المصادر أن «الحرس الثوري وافق على حضور الاجتماع بناء على (طلب ملح) من (حزب الله) اللبناني بضرورة مراقبة رد الفعل العراقي الذي قد يفتقد إلى الحسابات الدقيقة الآن».

يأتي ذلك رغم رفض «حزب الله» قبول «العرض العراقي» مشاركة عناصر مقاتلة في أي حرب محتملة.

وكان تحقيق لـ«الشرق الأوسط» في 20 يونيو كشف أن «حزب الله» تحفظ على مشاركة الفصائل العراقية في لبنان لأسباب تتعلق بالتأكد من إمكانية «اتخاذ القرارات الميدانية»، والوضع الحساس في الداخل اللبناني.

وفي اليوم نفسه، أكد زعيم «حزب الله» اللبناني، حسن نصر الله، أن «المقاومة في لبنان تلقت عروضاً من قادة المسلحين في إيران والعراق وسوريا واليمن ودول أخرى بإرسال عشرات الآلاف من المسلحين لمساعدة (حزب الله)»، وتابع: «قلنا لهم شكراً، لدينا أعداد ضخمة».

لكن ذلك لم يمنع فصائل عراقية من المضي قدماً في وضع خطط تتضمن مجموعة خيارات لإمداد «حزب الله» بالسلاح والصواريخ والمسيرات، و«المسلحين إن اقتضت الضرورة»، لكن الحسابات المتعلقة باستهداف القوافل وثكنات الفصائل تفرض الكثير من الحذر على هذه الخطط، وفقاً للمصادر الأربعة.

وقال مصدران، أحدهما اطلع على ملخص للاجتماع في بغداد بحضور ضابط «الحرس الثوري»، إن الرأي الحاسم في اعتماد أي من هذه الخطط ينتظر «موافقة طهران التي تجري حسابات سياسية».

وحضر الاجتماع زعيم «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، ورئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، وقادة فصائل مسلحة، من بينها حركة النجباء وكتائب حزب الله وكتائب سيد الشهداء، وكان ضابط «الحرس الثوري» الإيراني «مستمعاً أغلب وقت الاجتماع».

وطرح قائد فصيل «استعداد جميع مسلحيه للتواجد في جنوب لبنان كخط صد أول عن (حزب الله) في مواجهة إسرائيل»، لكن الإيرانيين وجدوا في هذا المقترح «حماسة مبالغاً فيها في الوقت الراهن»، كما أن «حزب الله» اللبناني لم يرد على المقترح.

ونقل مصدر عن ضابط الحرس الثوري الإيراني: «هذه شجاعة كبيرة، لكنها تحتاج إلى التدقيق ومراعاة أمور كثيرة في الداخل اللبناني».

لكن قادة فصائل آخرين عرضوا خططاً لإنشاء خط إمداد لـ«حزب الله» يضمن نقل الصواريخ والمسيرات إلى جنوب لبنان، وكان من بين الأفكار «استخدام مطار بيروت لضمان النقل السريع بكثافة».

وكانت صحيفة «التلغراف» البريطانية زعمت أن «حزب الله» يُخزّن صواريخ في مطار بيروت، ورد وزير الأشغال اللبناني، علي حمية، بأن هذه المعلومات «تشوه سمعة المطار».

ويبدو أن مقترح الفصائل العراقية لم يعجب الإيرانيين لأن «حزب الله»، وفقاً لما نقلته المصادر يخشى من ضرب المطار، «خصوصاً أن الأعين مفتوحة عليه الآن».

جندي عراقي بالقرب من الحدود العراقية - السورية عند معبر البوكمال (رويترز)

خط إمداد سرّي

مع ذلك، انتبه ضابط الحرس الثوري إلى «خطط مثيرة للاهتمام» كما تصف المصادر، تقترح إنشاء خط إمداد مؤمن لنقل الأسلحة والصواريخ والمسيرات إلى جنوب لبنان.

وقال مصدر من كتائب حزب الله لـ«الشرق الأوسط»، إن خط الإمداد بحاجة إلى عناصر خبيرة في الميدان السوري، وثكنات سرية لضمان النقل، ولتفادي استهداف الطائرات الإسرائيلية، لا سيما بعد قرار اتخذ أخيراً بتجنب استخدام المواقع المعتادة على الحدود.

وبحسب الخطة، فإن الفصائل العراقية ستعيد انتشارها في سوريا إلى وضع يسمح لها بدعم «حزب الله» في لبنان.

وعرضت الكتائب جزءاً من خطتها لتفادي استهداف شحنات السلاح إلى «حزب الله». وقال المصدر إن «خط الإمداد سيعتمد على شحنات منفردة (مسيرة واحدة تنقلها عجلة واحدة وسائق واحد)».

ونقل المصدر عن ممثل كتائب حزب الله أنه «من الأفضل أن تكون تكلفة الصاروخ الإسرائيلي أكثر من تكلفة الشحنة التي يضربها».

وفي 22 يونيو، استهدف قصف «مجهول» شحنة صواريخ ومسيرات كان ينقلها فصيل عراقي موالٍ لطهران، في منطقة «البو كمال» عند الحدود السورية.

قوى «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتها بحضور السوداني (واع)

الارتجال ممنوع في لحظة التفاوض

وخلال اجتماع ضابط «الحرس الثوري» في بغداد، اعترض قيس الخزعلي، زعيم «عصائب أهل الحق» على جميع هذه الخطط، وقال إن «استهداف المصالح الأميركية داخل العراق هو أفضل شيء يمكن تقديمه لـ(حزب الله)».

وقال مصدر، إن «رأي الخزعلي أثار خلافات حادة مع ممثلي الفصائل، وخاضوا جميعاً في مشادات كلامية بحضور ضابط الحرس الذي طلب من الجميع عدم الارتجال نهائياً وانتظار موافقة طهران لأنها في حالة تفاوض الآن».

وبعد الاجتماع، ظهر الخزعلي في خطاب متلفز، الاثنين، وقال: «فلتعلم أميركا أنها جعلت كل مصالحها في المنطقة والعراق محل استهداف ومحل خطر»، في حال مهاجمة «حزب الله» في لبنان.

وتتطابق رواية المصادر عن «الموقف الإيراني المتحفظ بشأن الخطط العراقية» مع ما قاله مستشار الأمن القومي الإسرائيلي تساحي هنغبي، الثلاثاء: إن إسرائيل ستقضي الأسابيع المقبلة في محاولة حل الصراع مع «حزب الله» اللبناني وإنها تفضل حلاً دبلوماسياً، وفقاً لما نقلته «رويترز».

وقالت المصادر الأربعة إن الإيرانيين بمشورة من «حزب الله» اللبناني لم يقروا أياً من خطط الفصائل العراقية، لكن فكرة إنشاء خط إمداد مؤمن تحظى بالاهتمام حتى لو لم تندلع حرب في لبنان.


مقالات ذات صلة

«النجباء» تحذر من «مخطط أميركي» لدمج «الحشد» العراقي

المشرق العربي المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ورئيس فصيل «النجباء» أكرم الكعبي في طهران خلال ديسمبر 2018 (موقع المرشد)

«النجباء» تحذر من «مخطط أميركي» لدمج «الحشد» العراقي

حذرت حركة «النجباء»، وهي فصيل حليف لإيران في العراق، مما وصفته بـ«مخطط أميركي» يهدف إلى دمج «الحشد الشعبي» ضمن المؤسسات الرسمية.

حمزة مصطفى (بغداد)
رياضة عربية يونس محمود (الاتحاد العراقي لكرة القدم)

يونس محمود يُطيح بعدنان درجال من رئاسة الاتحاد العراقي لكرة القدم

انتُخب النجم الدولي السابق يونس محمود رئيساً للاتحاد العراقي لكرة القدم، خلال الانتخابات التي جرت اليوم (السبت)، في العاصمة بغداد.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد منصة عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة بالعراق (رويترز)

مسؤول: العراق لم يتقدم بطلب حتى الآن للاقتراض من صندوق النقد الدولي

أكد مظهر محمد صالح، المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، السبت، أن العراق لم يتقدم حتى الآن بطلب رسمي للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على الحكومة الجديدة (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)

محكمة عراقية تنظر أول طعن في تكليف الزيدي رئيساً للوزراء

حددت المحكمة الاتحادية العليا في العراق الأول من يوليو المقبل موعداً لعقد أول جلسة للنظر في دعوى طعن تتعلق بصحة تكليف علي الزيدي بمنصب رئيس مجلس الوزراء.

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج رئيس بعثة الحج العراقية خلال تفقده العيادة المركزية التابعة للبعثة الطبية المرافقة لبعثة بلاده p-circle 01:37

42 ألف حاج عراقي وصلوا إلى مكة المكرمة

كشف سامي المسعودي، رئيس الهيئة العليا للحج والعمرة في العراق، عن وصول 42 ألف حاج من بلاده إلى السعودية، مثمِّناً جهود المملكة المبذولة لراحة الحجاج.

إبراهيم القرشي (مكة المكرمة)

«النجباء» تحذر من «مخطط أميركي» لدمج «الحشد» العراقي

المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ورئيس فصيل «النجباء» أكرم الكعبي في طهران خلال ديسمبر 2018 (موقع المرشد)
المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ورئيس فصيل «النجباء» أكرم الكعبي في طهران خلال ديسمبر 2018 (موقع المرشد)
TT

«النجباء» تحذر من «مخطط أميركي» لدمج «الحشد» العراقي

المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ورئيس فصيل «النجباء» أكرم الكعبي في طهران خلال ديسمبر 2018 (موقع المرشد)
المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ورئيس فصيل «النجباء» أكرم الكعبي في طهران خلال ديسمبر 2018 (موقع المرشد)

حذرت حركة «النجباء»، وهي فصيل حليف لإيران في العراق، مما وصفته بـ«مخطط أميركي» يهدف إلى دمج «الحشد الشعبي» ضمن المؤسسات الرسمية، في وقت تواجه فيه الحكومة الجديدة برئاسة علي الزيدي أول اختبار جدي في حصر السلاح بيد الدولة.

ولم تعلن بغداد رسمياً تفاصيل الزيارة التي أجراها الأسبوع الماضي قائد القيادة المركزية الأميركية السابق الجنرال ديفيد بترايوس، الذي سبق أن تولى قيادة القوات الأميركية في العراق. إلا أن تقارير أفادت بطرح رؤية تتعلق بدمج «الحشد الشعبي» مع مؤسسات أمنية وعسكرية عراقية.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تصاعد القلق لدى الفصائل المسلحة من مؤشرات على تشدد حكومي غير مسبوق، خصوصاً بعد الهجمات التي انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت السعودية، والإمارات، والتي وصفها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بأنها «أعمال إجرامية».

وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان إن اللجنة المكلفة التحقيق في الاعتداءات على السعودية والإمارات ستعمل على «تفكيك ومطابقة البيانات والأدلة الجنائية والرادارية» بالتعاون مع الرياض، وأبوظبي.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية عن النعمان قوله إن «الرواية الرسمية للدولة واضحة ولا تقبل التأويل: أمن أشقائنا خط أحمر، وسلطة القانون لا استثناء فيها». وأضاف أن أي جهة يثبت تورطها ستواجه «إجراءات قانونية وعسكرية» باعتبار ما حدث يعد «تهديداً للأمن القومي العراقي، وخرقاً فاضحاً للسيادة».

وأكد النعمان أن الحكومة لن تسمح بوجود «مواقف موازية لقرارها السيادي»، مشيراً إلى أن المتورطين سيخضعون لقانون مكافحة الإرهاب، والقوانين العسكرية النافذة.

دورية تابعة لقوات «الحشد الشعبي» في طريق صحراوي جنوب العراق (موقع الهيئة)

قرار واجب التنفيذ

وبشأن بملف السلاح، قال النعمان إن اجتماع المجلس الوزاري للأمن الوطني وضع «ملامح للمرحلة المقبلة»، مضيفاً أن «حصر السلاح بيد الدولة ليس شعاراً سياسياً، بل استراتيجية أمنية واجبة التنفيذ».

وأوضح أن الخطة تشمل تعزيز العمل الاستخباري الاستباقي، وإعادة توزيع الانتشار الأمني، وتحديث قواعد بيانات الأسلحة، إلى جانب إجراءات متوازية لفرض الأمن الداخلي، وتأمين الحدود، والأجواء، مؤكداً أن «المعيار الأساسي لنجاح الحكومة هو أن تكون الدولة الطرف الوحيد الذي يمتلك القوة، والقرار».

ورغم عدم صدور مواقف علنية من فصائل بارزة، مثل «كتائب حزب الله» و«كتائب سيد الشهداء» و«أنصار الله الأوفياء»، برزت حركة «النجباء» باعتبارها الجهة الأكثر تشدداً في رفض أي خطوات لنزع السلاح، أو إعادة هيكلة «الحشد الشعبي».

وقال نائب رئيس المجلس التنفيذي للحركة حسين السعيدي، خلال مهرجان قبلي في محافظة البصرة، إن «سلاح المقاومة أمانة لا يمكن المساومة عليها»، معتبراً أن تجريد الفصائل من سلاحها «يترك المجتمع بلا حماية في ظل استمرار التهديدات».

وأضاف السعيدي أن هناك حديثاً متداولاً عن مشروع لدمج هيئة «الحشد الشعبي» والشرطة الاتحادية وقوات الرد السريع ضمن «وزارة أمن اتحادي»، واصفاً المشروع بأنه «أميركي بحت».

واعتبر أن مشروع دمج «الحشد الشعبي» «عقيم وغير قابل للتنفيذ»، محذراً من أن الإصرار على تمريره ستكون له «تبعات سياسية وشعبية».

وقال إن استقلال «الحشد الشعبي» والشرطة الاتحادية وقوات الرد السريع عن «الهيمنة الأميركية» كان سبباً في «قوتها ونجاحها»، مضيفاً أن «محاولات تذويب (الحشد) وتجريده من عقيدته مرفوضة بالكامل».

رئيس «مكافحة الإرهاب» العراقي كريم التميمي مفتتحاً مركز استخبارات في بغداد (إعلام حكومي)

«تحالف إقليمي»

في سياق متصل، حذر رجل الدين الشيعي صدر الدين القبنجي مما قال إنه حديث عن تشكيل تحالف إقليمي لشن غارات تستهدف قيادات ومعسكرات الفصائل المسلحة داخل العراق.

وقال القبنجي خلال خطبة الجمعة في النجف: «نرجو ألا يكون هذا الخبر صحيحاً»، مضيفاً أن العراق «يحترم جيرانه، ولا يرغب في أزمة سياسية معهم»، لكنه حذر من أي تدخل في الشأن العراقي.

بالتزامن مع ذلك، أكد السفير العراقي في واشنطن نزار الخير الله أن العراق يمثل «محوراً أساسياً» في مكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط، داعياً الولايات المتحدة إلى دعم الجيش العراقي، وتعزيز استقرار البلاد.

وقالت السفارة العراقية في واشنطن إن الخير الله بحث مع السيناتور الجمهوري عن ولاية مونتانا تيم شيهي سبل تطوير الشراكة العسكرية والأمنية بين البلدين.

وأضاف السفير العراقي أن بغداد تمتلك خبرة واسعة في مواجهة تنظيم «داعش»، مشيراً إلى أن العراقيين «من أكثر شعوب العالم إدراكاً وتحفيزاً لمواجهة الإرهاب» نتيجة الحرب الطويلة التي خاضوها ضد التنظيم.


لبنان يحاصر النفوذ الإيراني ويستوضح من واشنطن دوافع عقوباتها

جنود من الجيش اللبناني يديرون نقطة تفتيش في بيروت يوم 14 مايو 2026 (إ.ب.أ)
جنود من الجيش اللبناني يديرون نقطة تفتيش في بيروت يوم 14 مايو 2026 (إ.ب.أ)
TT

لبنان يحاصر النفوذ الإيراني ويستوضح من واشنطن دوافع عقوباتها

جنود من الجيش اللبناني يديرون نقطة تفتيش في بيروت يوم 14 مايو 2026 (إ.ب.أ)
جنود من الجيش اللبناني يديرون نقطة تفتيش في بيروت يوم 14 مايو 2026 (إ.ب.أ)

يقف لبنان على بعد أيام من اجتماع المسار الأمني-العسكري بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي في 29 مايو (أيار) الجاري في البنتاغون، استعداداً لاستئناف الجولة الرابعة من المفاوضات المباشرة بين البلدين في 2 و3 يونيو (حزيران) المقبل برعاية وزارة الخارجية الأميركية، وعلى جدول أعمالهما إصرار لبنان على تثبيت وقف النار تمهيداً للبحث في البنود الأخرى، أبرزها تبادل الأفكار بين الوفدين -وبمشاركة أميركية- حول الاتفاق الأمني لإنهاء حال الحرب بينهما بانسحاب إسرائيل من الجنوب بضمانة أميركية، في مقابل تعهّد لبنان بحصرية السلاح بيد الدولة، وأساسه التزام «حزب الله» بوضع سلاحه بعهدتها.

ومع أن واشنطن تشترط التلازم بين نزع سلاح «حزب الله» وإلزام إسرائيل بجدول زمني للانسحاب حتى الحدود الدولية، فإن لبنان لا يزال يتمسك بموقفه بحصرية السلاح، ولن يتراجع عنه، وهذا ما يُطبق الحصار على الحزب، ولن يكون من مفاعيل سياسية إيجابية للمذكرة التي رفعها للمجتمعين الدولي والعربي، طالباً التحرك لوقف النار، كونه يدرك سلفاً أنه لن يجد من يتجاوب معه ما لم يتعهد بتسليم سلاحه، كما يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، باستثناء إيران.

تجاوب واشنطن مشروط بالتزام «حزب الله»

ولفت المصدر الوزاري إلى أن رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لم ينقطع عن التواصل مع الولايات المتحدة للضغط على إسرائيل لوقف النار، وكشف أن تجاوب واشنطن مشروط بإعلان «حزب الله» التزامه بحصرية السلاح، على أن يُطبق على مراحل، وأن يكون هو البادئ بالتجاوب مع وقف النار، ما يقوّي موقفه، ويسقط ذرائع إسرائيل، ويضع الراعي الأميركي أمام تعهده بوقف الأعمال العدائية لئلا تستمر المفاوضات تحت ضغط إسرائيل بالنار.

وكشف أن الطلب من الحزب وقف النار كان موضع بحث بين عون ورئيس الحكومة نواف سلام ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، لكن إدراج وزارة الخارجية الأميركية اسمي مسؤولين بحركة «أمل» -أحمد بعلبكي وعلي صفاوي- على لائحة العقوبات أدى إلى إحداث حالة من الإرباك، رغم التعويل على دور بري لإقناع الحزب بالتجاوب.

وأكد أن عون لا يزال يكثف جهوده لوقف النار بتواصله مع سفيرة لبنان لدى أميركا ندى حمادة معوض، والسفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى للوقوف على ما آلت إليه اتصالاتهما لوقف النار من جهة، ولاستيضاح الظروف منهما حول فرض الخزانة الأميركية عقوبات على مسؤول دائرة التحليل في المديرية العامة للأمن العام العميد خطار نصر الدين، ومسؤول مكتب مخابرات الجيش في الضاحية الجنوبية سامر حمادة، إضافة إلى بعلبكي، وصفاوي.

معاقبة الوسيط؟

ومع أنه لم يصدر أي تعليق عن بري بخصوص بعلبكي وصفاوي، مكتفياً بالبيان الذي أصدرته حركة «أمل»، واعتبرت فيه أن القرار يستهدف بالدرجة الأولى دورها السياسي، فإن مصادرها لـ«الشرق الأوسط» تسأل: كيف يُطلب على أعلى المستويات المحلية والدولية والعربية من بري التوسط لدى «حزب الله»، فيما تفرض الخزانة الأميركية عقوبات على من يكلفهما بالتواصل معه، والمقصود بهما معاونه السياسي النائب علي حسن خليل، وأحمد بعلبكي الذي يُعتبر في عداد الحلقة الضيقة المحيطة برئيس المجلس النيابي؟

وقال المصدر إن إصرار عون على ملاحقة فرض العقوبات عليهم كانت وراء تجنُّب مجلس الوزراء في جلسته يوم الجمعة البحث في قرار الخزانة الأميركية من خارج جدول أعماله، مع أن شموله بعلبكي وصفاوي هو بمثابة رسالة أميركية موجّهة إلى بري على خلفية عدم تأييده المفاوضات المباشرة، وربط المسار اللبناني بما ستؤول إليه المفاوضات الإيرانية-الأميركية، مع أن بري يتمايز عن حليفه بعدم تأييده لإسناده غزة، وإيران، وتصدّيه لاستخدام الشارع، وموافقة الوزراء المحسوبين عليه على قرارات مجلس الوزراء، وأبرزها المتعلقة بفرض الحظر على الجناح العسكري لـ«حزب الله».

إطباق الحصار على «حزب الله»

ورأى أن العقوبات من وجهة نظر واشنطن تهدف إلى إطباق الحصار على «حزب الله»، والضغط لفك ارتباط «أمل» به، وقطع أي تواصل بين الحزب والأجهزة الأمنية والعسكرية، مع أنها كانت السباقة في اتخاذ تدابير بالتوازي مع إقرار مجلس الوزراء الخطة التي وضعتها قيادة الجيش لتطبيق حصرية السلاح على مراحل، بدءاً من نشره في جنوب نهر الليطاني. وأكد أنها أوقفت العمل ببطاقات تسهيل المرور التي كانت ممنوحة لـ«حزب الله»، وقننت إعطاء رخص حمل السلاح.

وقال المصدر إن الأجهزة المعنية بدأت تتشدد في تطبيق هذه الإجراءات فور تبنّي الحكومة للمرحلة الثانية من حصرية السلاح التي نصت على استيعابه في المنطقة الممتدة من شمال النهر حتى الحدود الدولية للبنان مع سوريا، وتقضي بمنع حمله، واستخدامه، أو التنقل به. ولفت إلى أن علاقة الدولة بـ«حزب الله» هي الآن غير ما كانت عليه طوال عهد رئيس الجمهورية السابق العماد ميشال عون، وهذا ما برز بإقفال الخط العسكري الذي يربط سوريا بلبنان، وضبط عمليات التنقل بين البلدين، وتقنين الدور الذي كان موكلاً لوحدة الارتباط والتنسيق في «حزب الله» وفيق صفا، وهذا ما تلتزم به المؤسسات الأمنية.

تقويض الوجود الإيراني

وتوقف أمام علاقة الدولة بإيران، وقال إن الحكومة اتخذت إجراءات مشددة للحد من تغلغل «الحرس الثوري الإيراني» إلى لبنان بعد ثبوت مقتل عدد من خبرائه العسكريين أثناء وجودهم إلى جانب القيادات التي اغتالتهم إسرائيل، وأبرزها أميناه العامان السابقان حسن نصر الله، وهاشم صفي الدين.

وأكد أنه تم ترحيل العشرات من خبراء «الحرس الثوري الإيراني» المكلفين بالإشراف على إعادة ترتيب الوحدات القتالية في «حزب الله» بعد الضربات التي تلقاها بإسناده لغزة، وقال إن ترحيلهم تلازم مع إلغاء الأجواء المفتوحة بين إيران ولبنان، وعدم السماح للطيران الإيراني بالهبوط في مطار رفيق الحريري الدولي لتفادي إنذار إسرائيل باستهدافه، والتشدد إلى أقصى الحدود في منح سمات الدخول للإيرانيين ممن يودون الحضور للبنان.

وكشف أن المديرية العامة للأمن العام منحت منذ تاريخ البدء في تطبيق الإجراءات 4 سمات دخول فقط لإيرانيين، بخلاف ما كان معمولاً به في السابق بإعطائهم إياها فور وصولهم إلى المطار، بذريعة وجود اتفاق يقضي بالتعامل بالمثل مع اللبنانيين.

وأضاف المصدر أن العلاقات السياسية على المستوى الرسمي تكاد تكون مقطوعة بين البلدين، وهذا ما يكمن وراء عدم مجيء وفود إيرانية رسمية إلى بيروت، وكانت تتذرع بالتواصل مع الحكومة لتبرير الهدف الأساسي للقاء قيادة «حزب الله».

منع طهران من التدخل بلبنان

وقال إن الاتصالات بين البلدين تدخل منذ فترة طويلة في إجازة، وربما قبل قرار الحكومة سحب أوراق اعتماد السفير الإيراني المعين لديها محمد رضا شيباني، واعتباره غير مرغوب فيه، وهو يقيم حالياً في السفارة الإيرانية في بيروت، ولا يمكنه مغادرتها إلا في حال توجهه للمطار للسفر إلى طهران. وأكد أن العهد والحكومة على موقفهما بمنع طهران من التدخل في شؤون لبنان الداخلية، وكان لهما مواقف حادة، رداً على تدخلها، في سياق إصرارهما على فصل المسار اللبناني عن الإيراني، ومضيهما في المفاوضات المباشرة للتأكيد على عدم ربطهما بين المسارين، وذلك رغم تطمينات وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي لبري و«حزب الله» بأن لبنان سيكون مشمولاً بأي اتفاق يمكن التوصل إليه مع واشنطن.

وفي هذا السياق، سأل المصدر: طالما أن إيران تتمسك بعدم الفصل بين المسارين، فلماذا لم تطلب من الولايات المتحدة الضغط على إسرائيل لوقف النار أسوة بما هو حاصل على الجبهة الإيرانية؟ وأكد أن مجرد استمرار المفاوضات المباشرة يعني حكماً أنه لا مجال للربط بين المسارين بإصرار من الحكومة، وبرفض من الإدارة الأميركية.

وعليه فإن العلاقات اللبنانية-الإيرانية تمر حالياً بحال من الفتور، ولا يمكن تجاوزها ما لم تقرر إيران وقف تدخلها في الشأن الداخلي، واسترداد سفيرها غير المرغوب فيه، فيما لا يزال لبنان يراهن على تدخل واشنطن، كما تعهدت، لإلزام إسرائيل بوقف النار، وإن كانت تشترط أن يكون «حزب الله» هو البادئ.


إسرائيل تقتل 5 عناصر من شرطة «حماس»

فلسطينيون يعاينون الركام في مبنى دمرته غارة جوية إسرائيلية بمخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم السبت (أ.ب)
فلسطينيون يعاينون الركام في مبنى دمرته غارة جوية إسرائيلية بمخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم السبت (أ.ب)
TT

إسرائيل تقتل 5 عناصر من شرطة «حماس»

فلسطينيون يعاينون الركام في مبنى دمرته غارة جوية إسرائيلية بمخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم السبت (أ.ب)
فلسطينيون يعاينون الركام في مبنى دمرته غارة جوية إسرائيلية بمخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم السبت (أ.ب)

قتل الجيش الإسرائيلي، ظهر السبت، 6 فلسطينيين في غارة استهدفت نقطة داخل موقع أمني سابق في منطقة التوام غرب مخيم جباليا إلى الشمال الغربي من قطاع غزة.

وأدت الغارة الجوية التي نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية إلى مقتل خمسة على الفور، وإصابة نحو 11 آخرين بينهم مدنيون كانوا يمرون ويوجدون في المنطقة. حيث نقلوا جميعهم إلى مستشفى الشفاء والمشفى الميداني للهلال الأحمر، ووصفت حالة بعضهم بالخطيرة ما قد يرفع عدد الضحايا لاحقاً.

وقالت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس»، إنه من بين القتلى ضباط في قوة التدخل الشرطية التابعة لها، متهمةً إسرائيل بتنفيذ الغارة بهدف إحداث حالة من الفوضى في إطار عملياتها السابقة لاستهداف رجال الأمن من الشرطة المدنية وغيرهم.

فلسطينيون يعاينون الركام في مبنى دمرته ضربة إسرائيلية بمخيم النصيرات للاجئين في وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ووفقاً لمصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن تلك العناصر كانت توجد باستمرار فيما يعرف بموقع الـ17 أو «الرنتيسي»، مشيرةً إلى أن غالبية مساحة الموقع الكبير تحولت إلى مكان لإيواء النازحين في ظل عدم توفر أي أماكن بديلة لذلك، مشيرةً إلى أن عناصر الشرطة يوجدون في نقطة منفصلة عن مكان الخيام حفاظاً على حياة السكان.

وأوضحت المصادر أن بعض من قتلوا وأصيبوا في الهجوم تعرضوا لهجوم مماثل ظهر الجمعة بقصف مركبة للشرطة بمنطقة الصفطاوي، إلا أن الصاروخ لم ينفجر وأصيب شخص من المارة بجروح طفيفة إثر شظية صغيرة أصابته.

وبذلك يكون قد ارتفع عدد أفراد الشرطة والأمن التابعين لحكومة «حماس» والذين قتلتهم إسرائيل منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 35، فيما بلغ إجمالي الضحايا أكثر من 895.

وسبق ذلك أن استهدفت قبل ظهر السبت، طائرة مسيرة إسرائيلية، فلسطينياً كان يقود دراجة نارية في مواصي خان يونس ما أدى إلى إصابته بجروح خطيرة، وإصابة 3 مواطنين من المارة بجروح متفاوتة. وحسب مصادر ميدانية أخرى، فإن المستهدف هو أحد نشطاء حركة «حماس».

فلسطيني يحمل طفلته وينظر إلى ركام مبنى دمرته ضربة إسرائيلية في مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأصيب صباح السبت، 3 فلسطينيين في حادثين منفصلين إثر استهداف طائرات مسيرة غزيين في منطقة جباليا البلد شمال قطاع غزة. فيما نفذت القوات الإسرائيلية عمليات نسف شديدة في مناطق على جانبي الخط الأصفر تحديداً بخان يونس.

وجاء هذا التصعيد بعد ليلة قاسية مرت على مخيمات وسط قطاع غزة، بعد أوامر إخلاء لمربعات سكنية كاملة، حيث دمرت طائرات حربية منازل وتسببت في أضرار بليغة في أخرى بعد قصف مربعين سكنيين في مخيمي البريج والنصيرات.

وتصعد إسرائيل في الأيام الأخيرة من استهدافها لمنازل في مربعات سكنية، خصوصاً في مناطق وسط القطاع التي تعد الأقل تضرراً خلال الحرب على قطاع غزة مقارنة بالمناطق الأخرى.

واعتبر حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، ما يجري من «جرائم وخروقات وتصعيد متواصل تمثل في قصف المنازل السكنية وتشريد أهلها»، بأنه يمثل «انقلاباً واضحاً على التفاهمات والاتفاقات المبرمة برعاية الوسطاء». متهماً إسرائيل بمحاولة فرض الأمر الواقع على الغزيين وتضييق الخناق عليهم من خلال إجراءاتها على الأرض سواء بالقصف والتدمير وحتى التوغل باتجاه المناطق السكنية.

وقال قاسم: «ما يحدث ليس خروقات عابرة، بل عدوان ممنهج واستهتار بالوساطات والضمانات، واستمرار لسياسات الحصار والتجويع والقتل بحق أكثر من مليوني إنسان». داعياً الوسطاء والأطراف التي شهدت اتفاق شرم الشيخ و«مجلس السلام»، إلى تحرك عاجل لوقف هذه الانتهاكات الخطيرة وإلزام الاحتلال بتنفيذ التزاماته والتراجع عن تجاوزاته التي وصفها بـ «الإجرامية».