«الحرس الثوري» يفحص خططاً عراقية لدعم «حزب الله»

ضابط إيراني أبلغ قادة فصائل «عدم الارتجال في لحظة التفاوض»... والحليف اللبناني لا يزال متحفظاً

عناصر فصيل عراقي مقرب من طهران يحرقون علم إسرائيل في أحد شوارع بغداد (أ.ب)
عناصر فصيل عراقي مقرب من طهران يحرقون علم إسرائيل في أحد شوارع بغداد (أ.ب)
TT

«الحرس الثوري» يفحص خططاً عراقية لدعم «حزب الله»

عناصر فصيل عراقي مقرب من طهران يحرقون علم إسرائيل في أحد شوارع بغداد (أ.ب)
عناصر فصيل عراقي مقرب من طهران يحرقون علم إسرائيل في أحد شوارع بغداد (أ.ب)

يناقش قادة فصائل عراقية «خططاً أولية» لدعم «حزب الله» في لبنان في حال خاض حرباً مع إسرائيل، لكنها جميعاً غير نهائية بانتظار رأي الفصيل اللبناني وموافقة أخيرة من الإيرانيين، كما أبلغت 4 مصادر متقاطعة «الشرق الأوسط».

وتحدثت المصادر أيضاً عن اجتماع في بغداد حضره ضابط كبير في «الحرس الثوري» الإيراني إلى جانب قادة في «الإطار التنسيقي» وممثلي فصائل مسلحة موالية لطهران، لمناقشة «أفكار كل فصيل عن الطريقة التي يقترحها لدعم (حزب الله)».

وفي 13 يونيو (حزيران)، رد قادة فصائل عراقية على أسئلة إيرانية بشأن الوضع في لبنان، بأنها مستعدة للقتال إلى جانب «حزب الله» في حال اندلاع «حرب أوسع»، وفقاً لمصادر عراقية.

فصائل عراقية مقربة من إيران في مسيرة بشوارع العراق عام 2018 (أ.ب)

«الحرس الثوري» يراقب خطط الفصائل العراقية

وقالت المصادر إن الاجتماع عقد بعد اتصالات مكثفة بين قادة فصائل عراقية بشأن «الانتقال إلى جبهة لبنان»، ووجد «الحرس الثوري» أنه «من الضروري الاستماع إلى خططهم ومراقبتها عن كثب».

وأوضحت المصادر أن «الحرس الثوري وافق على حضور الاجتماع بناء على (طلب ملح) من (حزب الله) اللبناني بضرورة مراقبة رد الفعل العراقي الذي قد يفتقد إلى الحسابات الدقيقة الآن».

يأتي ذلك رغم رفض «حزب الله» قبول «العرض العراقي» مشاركة عناصر مقاتلة في أي حرب محتملة.

وكان تحقيق لـ«الشرق الأوسط» في 20 يونيو كشف أن «حزب الله» تحفظ على مشاركة الفصائل العراقية في لبنان لأسباب تتعلق بالتأكد من إمكانية «اتخاذ القرارات الميدانية»، والوضع الحساس في الداخل اللبناني.

وفي اليوم نفسه، أكد زعيم «حزب الله» اللبناني، حسن نصر الله، أن «المقاومة في لبنان تلقت عروضاً من قادة المسلحين في إيران والعراق وسوريا واليمن ودول أخرى بإرسال عشرات الآلاف من المسلحين لمساعدة (حزب الله)»، وتابع: «قلنا لهم شكراً، لدينا أعداد ضخمة».

لكن ذلك لم يمنع فصائل عراقية من المضي قدماً في وضع خطط تتضمن مجموعة خيارات لإمداد «حزب الله» بالسلاح والصواريخ والمسيرات، و«المسلحين إن اقتضت الضرورة»، لكن الحسابات المتعلقة باستهداف القوافل وثكنات الفصائل تفرض الكثير من الحذر على هذه الخطط، وفقاً للمصادر الأربعة.

وقال مصدران، أحدهما اطلع على ملخص للاجتماع في بغداد بحضور ضابط «الحرس الثوري»، إن الرأي الحاسم في اعتماد أي من هذه الخطط ينتظر «موافقة طهران التي تجري حسابات سياسية».

وحضر الاجتماع زعيم «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، ورئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، وقادة فصائل مسلحة، من بينها حركة النجباء وكتائب حزب الله وكتائب سيد الشهداء، وكان ضابط «الحرس الثوري» الإيراني «مستمعاً أغلب وقت الاجتماع».

وطرح قائد فصيل «استعداد جميع مسلحيه للتواجد في جنوب لبنان كخط صد أول عن (حزب الله) في مواجهة إسرائيل»، لكن الإيرانيين وجدوا في هذا المقترح «حماسة مبالغاً فيها في الوقت الراهن»، كما أن «حزب الله» اللبناني لم يرد على المقترح.

ونقل مصدر عن ضابط الحرس الثوري الإيراني: «هذه شجاعة كبيرة، لكنها تحتاج إلى التدقيق ومراعاة أمور كثيرة في الداخل اللبناني».

لكن قادة فصائل آخرين عرضوا خططاً لإنشاء خط إمداد لـ«حزب الله» يضمن نقل الصواريخ والمسيرات إلى جنوب لبنان، وكان من بين الأفكار «استخدام مطار بيروت لضمان النقل السريع بكثافة».

وكانت صحيفة «التلغراف» البريطانية زعمت أن «حزب الله» يُخزّن صواريخ في مطار بيروت، ورد وزير الأشغال اللبناني، علي حمية، بأن هذه المعلومات «تشوه سمعة المطار».

ويبدو أن مقترح الفصائل العراقية لم يعجب الإيرانيين لأن «حزب الله»، وفقاً لما نقلته المصادر يخشى من ضرب المطار، «خصوصاً أن الأعين مفتوحة عليه الآن».

جندي عراقي بالقرب من الحدود العراقية - السورية عند معبر البوكمال (رويترز)

خط إمداد سرّي

مع ذلك، انتبه ضابط الحرس الثوري إلى «خطط مثيرة للاهتمام» كما تصف المصادر، تقترح إنشاء خط إمداد مؤمن لنقل الأسلحة والصواريخ والمسيرات إلى جنوب لبنان.

وقال مصدر من كتائب حزب الله لـ«الشرق الأوسط»، إن خط الإمداد بحاجة إلى عناصر خبيرة في الميدان السوري، وثكنات سرية لضمان النقل، ولتفادي استهداف الطائرات الإسرائيلية، لا سيما بعد قرار اتخذ أخيراً بتجنب استخدام المواقع المعتادة على الحدود.

وبحسب الخطة، فإن الفصائل العراقية ستعيد انتشارها في سوريا إلى وضع يسمح لها بدعم «حزب الله» في لبنان.

وعرضت الكتائب جزءاً من خطتها لتفادي استهداف شحنات السلاح إلى «حزب الله». وقال المصدر إن «خط الإمداد سيعتمد على شحنات منفردة (مسيرة واحدة تنقلها عجلة واحدة وسائق واحد)».

ونقل المصدر عن ممثل كتائب حزب الله أنه «من الأفضل أن تكون تكلفة الصاروخ الإسرائيلي أكثر من تكلفة الشحنة التي يضربها».

وفي 22 يونيو، استهدف قصف «مجهول» شحنة صواريخ ومسيرات كان ينقلها فصيل عراقي موالٍ لطهران، في منطقة «البو كمال» عند الحدود السورية.

قوى «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتها بحضور السوداني (واع)

الارتجال ممنوع في لحظة التفاوض

وخلال اجتماع ضابط «الحرس الثوري» في بغداد، اعترض قيس الخزعلي، زعيم «عصائب أهل الحق» على جميع هذه الخطط، وقال إن «استهداف المصالح الأميركية داخل العراق هو أفضل شيء يمكن تقديمه لـ(حزب الله)».

وقال مصدر، إن «رأي الخزعلي أثار خلافات حادة مع ممثلي الفصائل، وخاضوا جميعاً في مشادات كلامية بحضور ضابط الحرس الذي طلب من الجميع عدم الارتجال نهائياً وانتظار موافقة طهران لأنها في حالة تفاوض الآن».

وبعد الاجتماع، ظهر الخزعلي في خطاب متلفز، الاثنين، وقال: «فلتعلم أميركا أنها جعلت كل مصالحها في المنطقة والعراق محل استهداف ومحل خطر»، في حال مهاجمة «حزب الله» في لبنان.

وتتطابق رواية المصادر عن «الموقف الإيراني المتحفظ بشأن الخطط العراقية» مع ما قاله مستشار الأمن القومي الإسرائيلي تساحي هنغبي، الثلاثاء: إن إسرائيل ستقضي الأسابيع المقبلة في محاولة حل الصراع مع «حزب الله» اللبناني وإنها تفضل حلاً دبلوماسياً، وفقاً لما نقلته «رويترز».

وقالت المصادر الأربعة إن الإيرانيين بمشورة من «حزب الله» اللبناني لم يقروا أياً من خطط الفصائل العراقية، لكن فكرة إنشاء خط إمداد مؤمن تحظى بالاهتمام حتى لو لم تندلع حرب في لبنان.


مقالات ذات صلة

محمود أيقونة كرة القدم العراقية يقصي درجال من رئاسة الاتحاد المحلي قبل كأس العالم

رياضة عربية يونس محمود بقميص منتخب العراق لكرة القدم خلال مسيرته الدولية مع «أسود الرافدين» (الاتحاد الآسيوي لكرة القدم)

محمود أيقونة كرة القدم العراقية يقصي درجال من رئاسة الاتحاد المحلي قبل كأس العالم

اختارت كرة القدم العراقية أحد أبرز رموزها التاريخية لقيادة المرحلة المقبلة، بعدما انتُخب يونس محمود رئيساً للاتحاد العراقي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ورئيس فصيل «النجباء» أكرم الكعبي في طهران خلال ديسمبر 2018 (موقع المرشد)

«النجباء» تحذر من «مخطط أميركي» لدمج «الحشد» العراقي

حذرت حركة «النجباء»، وهي فصيل حليف لإيران في العراق، مما وصفته بـ«مخطط أميركي» يهدف إلى دمج «الحشد الشعبي» ضمن المؤسسات الرسمية.

حمزة مصطفى (بغداد)
رياضة عربية يونس محمود (الاتحاد العراقي لكرة القدم)

يونس محمود يُطيح بعدنان درجال من رئاسة الاتحاد العراقي لكرة القدم

انتُخب النجم الدولي السابق يونس محمود رئيساً للاتحاد العراقي لكرة القدم، خلال الانتخابات التي جرت اليوم (السبت)، في العاصمة بغداد.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد منصة عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة بالعراق (رويترز)

مسؤول: العراق لم يتقدم بطلب حتى الآن للاقتراض من صندوق النقد الدولي

أكد مظهر محمد صالح، المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، السبت، أن العراق لم يتقدم حتى الآن بطلب رسمي للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على الحكومة الجديدة (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)

محكمة عراقية تنظر أول طعن في تكليف الزيدي رئيساً للوزراء

حددت المحكمة الاتحادية العليا في العراق الأول من يوليو المقبل موعداً لعقد أول جلسة للنظر في دعوى طعن تتعلق بصحة تكليف علي الزيدي بمنصب رئيس مجلس الوزراء.

حمزة مصطفى (بغداد)

«حزب الله» يفعّل استهدافاته للدفاع الجوي الإسرائيلي استباقاً لتجدد الحرب

طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)
طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)
TT

«حزب الله» يفعّل استهدافاته للدفاع الجوي الإسرائيلي استباقاً لتجدد الحرب

طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)
طفل يبكي والده الذي قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت بلدة دير قانون النهر في جنوب لبنان أثناء تشييع الضحايا (رويترز)

فعّل «حزب الله»، في الأيام الأخيرة، استهدافاته لمنصات القبة الحديدية للدفاع الجوي داخل الأراضي الإسرائيلية، فيما بدا أنه محاولة لرفع تكلفة الخسائر المادية في صفوف الجيش الإسرائيلي واستباقاً لأي تجدد للحرب سواء في الداخل اللبناني أو في إيران، مما يسهّل وصول الصواريخ إلى العمق الإسرائيلي، حسبما يقول خبراء.

وبدا أن التركيز على استهداف منصات القبة الحديدية تحوُّل لافت في مسار المعركة العسكرية، بالنظر إلى أن «حزب الله»، وطوال شهر منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في 17 أبريل (نيسان) الماضي، نفّذ ضربة واحدة ضد منظومة دفاع جوي إسرائيلية، بينما نفذ، خلال الأيام الأربعة الأخيرة، 6 استهدافات لمنصات قبة حديدة في مواقع عسكرية إسرائيلية حدودية، حسب إعلانات «حزب الله»، الذي قال إنه استهدفها بـ«محلّقات انقضاضية».

وقال الحزب في 3 بيانات منفصلة، السبت، إنه استهدف 4 منظومات للدفاع الجوي (قبة حديدية) في ثكنة برانيت الحدودية مع لبنان، وثكنة راميم أيضاً، تُضاف إلى منظومة أخرى في ثكنة برانيت الجمعة، علماً بأن ثكنة برانيت هي المركز القيادي الرئيسي لـ«الفرقة 91» (فرقة الجليل) المسؤولة عن تأمين القطاع الشرقي للحدود الشمالية، وتقع قبالة بلدة عيتا الشعب الحدودية مع لبنان، وتتمتع بأهمية استراتيجية؛ كونها من أكبر الثكنات العسكرية الواقعة في موقع متقدّم على الحدود، وتدير جزءاً من العمليات العسكرية على الحدود مع لبنان. كما أعلن الحزب، الاثنين الماضي، أنه استهدف القبة الحديدية في معسكر غابات الجليل بمحلّقة انقضاضية.

أسباب سياسية وعسكرية واستراتيجية

ويعيد الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد المتقاعد سعيد القزح، تكثيف تلك الاستهدافات إلى أسباب سياسية وعسكرية واستراتيجية، ويقول إن «حزب الله» يواصل عملياته العسكرية؛ كونه «لا يعترف بأي مندرجات تترتب على المفاوضات المباشرة التي تجريها الدولة اللبنانية مع إسرائيل، ومن ضمنها تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار؛ كون الحزب يريد أن تكون ورقة المفاوضات بيد إيران، وليس بيد الدولة اللبنانية، بعدما خسر ورقة التفاوض التي اعتاد أن تكون بيده، كما في السابق، أي في مفاوضات 2006، أو ترسيم الحدود البحرية، أو اتفاق وقف الأعمال العدائية 2024».

صورة مأخوذة من مقطع فيديو وزّعه «حزب الله» لما قال إنه استهداف لمنصة «قبة حديدية» في مركز عسكرية قرب الحدود مع لبنان (متداول)

أما الأسباب غير السياسية، فيشرح القزح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الحزب «يحاول استهداف ما يستطيع استهدافه، سواء من قبة حديدة أو دبابات أو مدرعات أو أفراد»، مضيفاً: «وكون أداة الاستهداف الرئيسية التي تتمثل في الوقت الحالي بالمسيرات الموجهة بألياف ضوئية ممكن أن تعطل المدرجات بشكل مؤقت ولا تدمرها بشكل كامل، فإن الأضرار التي تترتب على استهداف القبة الحديدية، ستكون أكبر»، شارحاً أن «إصابة صواريخ القبة ستؤدي إلى انفجارها. أما إصابة الرادار فتؤدي إلى تدميره»، وبالتالي فإن الحزب «يرفع تكلفة الأضرار التي يتسبب بها في صفوف الجيش الإسرائيلي، ويعمل على إيقاع خسائر مهمة في صفوفه، لا سيما أن تعطيل الدفاع الجوي له مكاسب عسكرية ومادية واستراتيجية على حد سواء».

ويشير القزح إلى أسباب أخرى تقف وراء تكثيف استهدافات القبة الحديدية، أبرزها «محاولة تعطيلها، في ظل احتمالات تجدد الحرب في إيران، أو توسع الحرب في لبنان التي تُعدّ احتمالات تجددها عالية». ويوضح: «إذا تجددت الحرب على الجبهتين، فإن استئناف إطلاق الصواريخ سيكون متوقعاً؛ لذلك يحاول تحييد منظومات الدفاع الجوي مما يتيح لصواريخه أو للصواريخ الإيرانية العبور إلى الداخل الإسرائيلي». ويعرب عن اعتقاده بأن تجدد الحرب في إيران «يعني انخراط الحزب في المعركة أيضاً؛ كون إيران ستستعمل كل أوراقها، سواء (حزب الله) أو جماعة الحوثي أو الميليشيات العراقية لتكثيف الهجمات على إسرائيل والدول العربية والمصالح الأجنبية في المنطقة، لعلمها بأن الضربات الثالثة ستكون قاسية ومدمرة، ولن تقتصر على الأهداف العسكرية الإيرانية، بل قد تشمل المنشآت الاقتصادية والبنى التحتية».

عناصر من الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في بلدة العباسية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

مسيرات الألياف الضوئية

ويكثف «حزب الله» من استخدامه للمسيرات الموجهة بألياف ضوئية التي يصعب رصدها ويستحيل التشويش عليها أو التصدي لها، مثل المسيرات الأخرى اللاسلكية، مما يتيح لها الوصول إلى أهدافها أفضل من المسيرات الأخرى. ويقول القزح إن تلك المسيرات «قادرة على حمل أوزان تتراوح بين 3 و5 كيلوغرامات من المتفجرات، مما يتسبب بخسائر بشرية في حال استهداف التجمعات، كما تؤذي المدرعات والدبابات إذا استهدفت المنظار أو أجهزة الرصد عليها»، لافتاً إلى أن هذا النوع من المسيرات «لا يوجد دواء ناجع له، لا في روسيا وأوكرانيا، ولا على الجبهة اللبنانية بعد».

وفي المقابل، وسعت إسرائيل إنذارات الإخلاء إلى قضاء جزين القريب من صيدا على بُعد نحو 45 كيلومتراً عن الحدود، في أوسع مروحة للإخلاءات شملت 15 بلدة وقرية لبنانية في محافظتي الجنوب والنبطية بجنوب لبنان، وذلك غداة تعرّض مستشفى في مدينة صور بجنوب لبنان لأضرار جراء غارات شنّتها إسرائيل ليلاً.

وتواصلت الغارات المكثفة، السبت. وأفادت الوكالة الوطنية عن «غارة عنيفة على منطقة جل البحر بمحيط صور»، إضافة إلى سلسلة من الضربات في أكثر من موقع في جنوب لبنان، طالت إحداها «أحد بساتين الحمضيات في بلدة البازورية؛ ما أدى إلى إصابة عدد من العمال السوريين أثناء عملهم هناك».

إنذارات صور

وكان الجيش الإسرائيلي أصدر، نحو منتصف ليل الجمعة - السبت، بالتوقيت المحلي، إنذاراً بإخلاء مبنيين ومحطيهما في منطقة صور، قبل القيام بقصفهما بذريعة استهداف «حزب الله». وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بأن أحد المبنيين المهددين يقع قرب مستشفى حيرام في صور، وأن أضراراً بالغة لحقت به بعدما نفذت الدولة العبرية تهديدها بقصف المبنى.

سكان محليون يتفقدون الأضرار الناتجة عن استهداف إسرائيلي لمبانٍ في مدينة صور بجنوب لبنان (رويترز)

وأوضحت: «أدَّت الغارة إلى أضرار جسيمة بمستشفى حيرام وفي غرف العمليات والممرضين والمرضى والعيادات، وشبكات الكهرباء وزجاج مبنى المستشفى». وقال رئيس مجلس إدارة المستشفى سلمان عيديبي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نقلنا المرضى إلى أماكن أخرى أكثر أمانا». وأكد أن أياً من المرضى لم يُصب بأذى، لكن نحو 30 شخصاً من طاقم المستشفى تعرضوا لجروح طفيفة. وأشار إلى أن تقييم الأضرار لا يزال جارياً، وأن المستشفى يواصل العمل في هذه الظروف، رغم توقف قسم الطوارئ لفترة وجيزة.

وأشار إلى أن هذه المرة الثانية التي تستهدف فيها غارة إسرائيلية محيط المستشفى، منذ اندلاع الحرب بين الدولة العبرية و«حزب الله»، في الثاني من مارس (آذار) الماضي. ويقع المبنيان اللذان تمّ تدميرهما في أحياء سكنية في المدينة التي تتعرض لضربات إسرائيلية شبه يومية. وبعيد التحذير الإسرائيلي، قام عناصر من الدفاع المدني والشرطة البلدية بدعوة الناس عبر مكبرات الصوت إلى المغادرة. وشهدت الشوارع زحمة سير، مع مسارعة سكان إلى ترك منازلهم إثر الإنذار.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، السبت، إنه استهدف ليلاً «بنى تحتية تابعة لـ(حزب الله) الإرهابي في منطقة صور». كما طالت الغارات وفقاً له «موقعاً تحت أرضي تابعاً لـ(حزب الله) الإرهابي استخدمه لإنتاج وسائل قتالية»، في منطقة البقاع بشرق لبنان.


إيران تسعى لطمأنة «حزب الله»: لن نتخلى عن دعمكم

مشيعون يحملون نعوش ضحايا قتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)
مشيعون يحملون نعوش ضحايا قتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)
TT

إيران تسعى لطمأنة «حزب الله»: لن نتخلى عن دعمكم

مشيعون يحملون نعوش ضحايا قتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)
مشيعون يحملون نعوش ضحايا قتلوا بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)

قال «حزب الله»، السبت، إن أمينه العام نعيم قاسم تلقى رسالة من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكدت أن طهران «لن تتخلى» عن دعمه، وإن أحدث مقترح إيراني لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة شدد على شمول لبنان.

وأورد «حزب الله»، المدعوم من طهران، في بيان، أن عراقجي أكد في رسالته أن «الجمهورية الإسلامية حتى اللحظة الأخيرة لن تتخلى عن دعم الحركات المطالبة بالحق والحرية، وعلى رأسها (حزب الله) المقاوم والمنتصر»، مضيفاً أن إيران طرحت منذ بدء وساطات إقليمية لخفض التوتر بينها وبين الولايات المتحدة الأميركية ربط وقف إطلاق النار في لبنان بأي اتفاق.

طفل يتفقد آثار الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت مدينة صور بجنوب لبنان (رويترز)

وقال في الرسالة التي نشرها الحزب: «منذ اللحظة الأولى التي تدخلت فيها بعض دول المنطقة وسيطاً بقصد خفض التوتر بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة الأميركية، طرحت إيران ربط وقف إطلاق النار في لبنان بأي اتفاق، وهذا الموضوع المهم حتى يومنا هذا بقي بمثابة مبدأ لا ريب فيه، وهو من جملة المطالب المحقة للحكومة الإيرانية وشعبنا البطل وسيبقى كذلك».

وتابع أن آخر مقترح قدمته إيران عبر الوسيط الباكستاني بهدف «إيقاف الحرب بشكل دائم ومستقر»، أكد «مطلب شمول لبنان في وقف إطلاق النار».

مسار مستقل

ويسلك لبنان خطاً دبلوماسياً مستقلاً مع الولايات المتحدة بهدف خفض التصعيد وتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، عبر مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة، وتمثلت في جلستين تمهيديتين بين سفيري البلدين في واشنطن، تلتها مفاوضات على مدى يومين في مقر الخارجية الأميركية.

وقبل جلسة مفاوضات أمنية ستُعقد في 29 مايو (أيار) الحالي، يواصل لبنان اتصالاته الدبلوماسية مع الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار، لكن إسرائيل تتجاهل الطلب، كما أن «حزب الله» لا يستجيب.

ويرفض «حزب الله» و«حركة أمل» التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وأكد عضو كتلة «التنمية والتحرير» قبلان قبلان أن «الموقف من إسرائيل ثابت ولا يتغير»، قائلاً «إنها كانت عدواً وما زالت وستبقى عدواً»، مشدداً على أن «هذا الأمر راسخ في الوعي الوطني والسياسي والديني، ولا يمكن لأي ظرف داخلي أو خارجي أن يبدل هذه الحقيقة أو يفرض مقاربات مختلفة». كما اعتبر أن «محاولات تغيير هذه المعادلات أو الترويج لخيارات بديلة لن تنجح، في ظل ما يرتكبه الاحتلال من اعتداءات مستمرة».


10 آلاف كردي تقدموا بطلب الحصول على الجنسية السورية

جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
TT

10 آلاف كردي تقدموا بطلب الحصول على الجنسية السورية

جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
جانب من احتفالات الأكراد بيوم اللغة الكردية في القامشلي شمال شرقي سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

أعلن في دمشق اليوم (السبت) أن عدد طلبات تجنيس المواطنين المشمولين بأحكام المرسوم 13 الخاص بحقوق الأكراد السوريين، وصل إلى 2892 طلباً عائلياً، تشمل تفويضاً قانونياً لتجنيس 10516 فرداً. وكشفت وزارة الداخلية السورية أن الغالبية العظمى من الطلبات كانت في الحسكة (شمال شرقي البلاد)، بواقع 2772 طلباً، تليها حلب (شمال) بواقع 75 طلباً، ثم دمشق بواقع 38 طلباً، تليها الرقة (شمال شرقي سوريا) ودير الزور (شرق).

وبموجب قرار وزير الداخلية رقم 144/م الصادر في مارس (آذار)، بدأت لجان مختصة بتسلم طلبات منح الجنسية لمكتومي القيد اعتباراً من 6 أبريل (نيسان) الماضي. وبعد انتهاء المهلة المحددة تم في السابع من مايو (أيار) الحالي تمديد فترة استقبال الطلبات في مراكز الأحوال المدنية في الحسكة والقامشلي والجوادية (في منطقة المالكية بمحافظة الحسكة)، بهدف استكمال تسلم وتنظيم الطلبات وفق الأصول القانونية المعتمدة، ومنح المتقدمين فرصة إضافية لاستكمال إجراءاتهم الرسمية، وفق إدارة الأحوال المدنية في سوريا.

ومن المنتظر بعد انتهاء المرحلة الأولى المتضمنة استقبال الطلبات، الانتقال إلى المرحلة الثانية التي تتضمن قيام لجان تتألف من قضاة وموظفين من الشؤون المدنية وأعيان بإجراء مقابلات مع المتقدمين، وتدقيق البيانات ومطابقتها للوصول إلى بيانات صحيحة، ومن ثم المرحلة النهائية المتضمنة الحصول على الجنسية، ووثيقة قيد تتيح للمستفيد التمتع بالحقوق المدنية الكاملة.

احتفالات كردية بيوم اللغة الكردية في القامشلي بمحافظة الحسكة يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

وتشمل عملية منح الجنسية للمواطنين الكرد مكتومي القيد في سوريا، الأكراد المغتربين، وذلك بالسماح لأحد أفراد الأسرة من الدرجة الأولى بتقديم الطلب نيابة عن المغترب، على أن يستكمل الأخير ملفه لاحقاً في دمشق للحصول على الجنسية.

وضمن خطة لتغطية مناطق توزع الأكراد في سوريا افتتحت وزارة الداخلية مراكز استقبال الطلبات في الحسكة والقامشلي والجوادية والمالكية والدرباسية، وفي حلب والرقة ودير الزور ودمشق. ويأتي ذلك في إطار تنفيذ المرسوم 13 الذي نص على إلغاء الإجراءات الاستثنائية المرتبطة بإحصاء عام 1962 الذي تسبب في حرمان شريحة واسعة من الأكراد من الجنسية السورية لعقود.

ويعتبر المرسوم 13 الأكراد السوريين جزءاً أساسياً وأصيلاً من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحّدة.