حكومة لبنان تحتوي الأزمة مع قبرص بعد تهديدات نصرالله

مصادر لـ«الشرق الأوسط» : تواصل بوحبيب ونظيره القبرصي أثمر اتفاقاً على عدم تعكير العلاقات

رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي متوسطاً رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس في بيروت (أرشيفية - د.ب.أ)
رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي متوسطاً رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس في بيروت (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

حكومة لبنان تحتوي الأزمة مع قبرص بعد تهديدات نصرالله

رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي متوسطاً رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس في بيروت (أرشيفية - د.ب.أ)
رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي متوسطاً رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس في بيروت (أرشيفية - د.ب.أ)

احتوى حكومة لبنان الأزمة مع قبرص، بتواصل دبلوماسي وحكومي «أفضى إلى توضيح الموقف اللبناني الرسمي تجاه العلاقة معها»، وسط تأكيد مسؤولي الجزيرة الالتزام «بدور إيجابي للحفاظ على الاستقرار في المنطقة»، وذلك بعد تهديد الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصرالله لها في الأسبوع الماضي، ما استدعى تنديداً من اليونان، وتأكيداً أوروبياً بالوقوف إلى جانبها.

وقال نصرالله في خطاب تلفزيوني الأسبوع الماضي، إن «قبرص ستكون جزءاً من هذه الحرب أيضاً إذا فتحت مطاراتها وقواعدها أمام القوات الإسرائيلية»، بعد يوم من تحذير إسرائيل من أن «الحرب الشاملة تقترب جداً».

ورداً على هذه التصريحات، نفى الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس تورط بلاده في الحرب، وأضاف: «التصريحات ليست لطيفة، لكنها لا تتوافق بأي شكل من الأشكال مع ما يُحاول تقديم صورة بأن قبرص منخرطة في العمليات الحربية. بأي حال من الأحوال»، وتابع أن «خطوط الاتصال مفتوحة مع الحكومتين اللبنانية والإيرانية».

دعم أوروبي

وأعلن وزير الخارجية اليوناني جورج جيرابيتريتيس، الاثنين، أن تهديدات «حزب الله» ضد قبرص «غير مقبولة»، وأن الاتحاد الأوروبي سيقف إلى جانب الدول الأعضاء ضد كل هذه التهديدات.

وقال للصحافيين لدى وصوله إلى بروكسل لحضور الاجتماع الشهري لوزراء خارجية التكتل: «من غير المقبول على الإطلاق توجيه تهديدات ضد دولة ذات سيادة في الاتحاد الأوروبي... نقف إلى جانب قبرص وسنكون جميعاً معاً في مواجهة جميع أنواع التهديدات العالمية المقبلة من المنظمات الإرهابية».

تحرك الحكومة اللبنانية

وبعد تهديدات نصرالله، سارعت الحكومة اللبنانية إلى احتواء الأزمة مع قبرص، و«نجحت في ذلك»، حسبما قالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط»، موضحة أن «الأمور تم إيضاحها، ولم تتأثر العلاقات بتاتاً»، وذلك على ضوء التواصل الذي أجراه وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب مع نظيره القبرصي، والاتصال الهاتفي بين رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي مع الرئيس القبرصي قبل أيام.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن تواصل بوحبيب ونظيره القبرصي «أثمر اتفاقاً على عدم تعكير صفو العلاقات، وأكد استمرار التعاون بين البلدين الصديقين»، علماً بأن لبنان رحّب ببيان الرئيس القبرصي بعد تصريح نصرالله، بينما أبلغت بيروت رسمياً من الخارجية القبرصية بأنه «لا نية لقبرص بالانخراط في الصراع، وتلتزم الجزيرة بدور إيجابي للحفاظ على الاستقرار في المنطقة وتعزيزه». وقالت المصادر إن المسؤولين القبارصة «كانوا مهتمين بالتأكيد على أنهم ليسوا طرفاً في الصراع، وأنهم متمسكون بالحفاظ على علاقة جيدة مع لبنان، ويهتمون لعدم توسع الحرب».

مساعٍ حكومية

وبذل المسؤولون اللبنانيون منذ الأسبوع الماضي جهوداً لإيضاح الموقف، والحد من التأزم، ومحاولة شرح خصوصية الوضع اللبناني. وبحث ميقاتي وبوحبيب في هذه الملفات الاثنين، خلال اجتماعهما، وبحثا في التحديات التي يواجهها لبنان في هذه المرحلة «وأهمها وأخطرها الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب التي تترافق مع تهديدات بالحرب تطلقها إسرائيل ضد لبنان، كما جرى الحديث عن الاتصالات الدبلوماسية اللبنانية»، حسبما ذكرت رئاسة الحكومة في بيان.

ميقاتي متوسطاً رئيسة المفوضية الأوروبية والرئيس القبرصي خلال مراسم الاستقبال الرسمي في السراي الحكومي ببيروت (أرشيفية - رويترز)

وبحث الطرفان في فحوى ونتائج الاتصالات التي قاما بها مع رئيس جمهورية قبرص ووزير الخارجية الأسبوع الماضي، «بهدف تأكيد عمق علاقات الصداقة بين البلدين التي ترسخت عبر السنوات، والتأييد والاحترام المتبادل على المستويات كافة».

وقالت رئاسة الحكومة اللبنانية: «كان من أوجه التعبير عن هذه الصداقة الدعم السياسي والدبلوماسي الذي ما زالت تقدمه قبرص للبنان في المحافل الأوروبية والدولية، كما تجلّى ذلك من خلال زيارتي الرئيس القبرصي للبنان هذا العام وتبنيه الدفاع أمام المفوضية الأوروبية عن موقف لبنان من قضية النازحين السوريين».

وكان ميقاتي عوّل في اتصاله مع الرئيس القبرصي «على حكمته في تفهّم الخصوصية اللبنانية، وفي إدراك دقة التحديات التي يواجهها لبنان بهذه المرحلة، خصوصاً لما تتركه حرب غزة من تداعيات خطيرة على دول المنطقة والجوار، وعلى جنوب لبنان بشكل خاص».

وأشارت رئاسة الحكومة إلى أن ميقاتي «أثنى على البيان الرئاسي القبرصي الذي صدر الأسبوع الماضي، والذي شكل خطوة إضافية مقدّرة من قبل لبنان لما حمله من حرص على أفضل العلاقات مع لبنان، مناشداً الأطراف اللبنانية كافة أخذ مصلحة لبنان وعلاقاته الخارجية بعين الاعتبار».


مقالات ذات صلة

لبنان يحتوي أزمة السفير الإيراني: المعالجة بين عون وبري... و«الثنائي» يعود إلى الحكومة

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يتحدث مع وزير الصحة راكان ناصر الدين أحد ممثلي «حزب الله» في الحكومة قبل جلسة مجلس الوزراء (رئاسة الحكومة)

لبنان يحتوي أزمة السفير الإيراني: المعالجة بين عون وبري... و«الثنائي» يعود إلى الحكومة

احتوى لبنان الخميس الأزمة المترتبة على إبعاد السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، من بيروت، إذ استأنف وزراء الثنائي «حزب الله» و«حركة أمل» المشاركة بجلسات الحكومة.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مجموعة من الأطفال النازحين يتجمعون داخل حرم مدرسة ثانوية تُستخدم الآن مأوى مؤقتاً وسط الضربات الإسرائيلية على لبنان (رويترز) p-circle

وزيرة: لبنان يستعد لأزمة نزوح في ظل أزمة تمويل

كشفت ‌وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين السيد اليوم الثلاثاء أن لبنان يستعد لاحتمال ألا يعود مئات الآلاف من النازحين جراء الغارات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني (أرشيفية - أ.ف.ب)

أزمة السفير الإيراني تتفاقم: بيروت تتمسّك بالقرار وطهران تتحدى

تشهد العلاقات اللبنانية الإيرانية توتراً دبلوماسياً متصاعداً على خلفية قرار بيروت سحب اعتماد السفير الإيراني وإعلانه شخصاً غير مرغوب فيه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الوزير فادي مكي (الرئاسة اللبنانية)

لبنان يتجه لمعالجة أزمة السفير الإيراني بمساعٍ لـ«تنفيس الاحتقان»

تتجه السلطات اللبنانية إلى «تبريد» الأزمة السياسية الداخلية التي ترتبت على قرار وزارة الخارجية بإبعاد السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جانب من جلسة الحكومة برئاسة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

الحكومة اللبنانية تتجنب التطرق إلى قرار طرد السفير الإيراني

كرّس مجلس الوزراء، في جلسة مشحونة سياسياً برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، تمسّكه بقرار طرد السفير الإيراني، في وقت غاب عنها وزراء «الثنائي الشيعي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

غارة جوية إسرائيلية تقتل 4 فلسطينيين في غزة

فلسطينيون يتفقدون موقعاً قال مسعفون إنه شهد غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة قرب مدخل بلدة زويدا وسط غزة (رويترز)
فلسطينيون يتفقدون موقعاً قال مسعفون إنه شهد غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة قرب مدخل بلدة زويدا وسط غزة (رويترز)
TT

غارة جوية إسرائيلية تقتل 4 فلسطينيين في غزة

فلسطينيون يتفقدون موقعاً قال مسعفون إنه شهد غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة قرب مدخل بلدة زويدا وسط غزة (رويترز)
فلسطينيون يتفقدون موقعاً قال مسعفون إنه شهد غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة قرب مدخل بلدة زويدا وسط غزة (رويترز)

قالت سلطات الصحة في غزة إن غارة جوية إسرائيلية قتلت أربعة فلسطينيين في شمال القطاع اليوم (الأحد)، في أحدث أعمال عنف تلقي بظلالها على وقف إطلاق النار الهش، وذلك وسط مساع جديدة للوسطاء من أجل ترسيخ الاتفاق.

وذكر مسعفون أن الغارة الجوية استهدفت أشخاصاً في شارع يافا بالقرب من حي الدرج في مدينة غزة مما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة آخرين، حسبما نقلت وكالة (رويترز) للأنباء.

وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته في شمال قطاع غزة استهدفت وقتلت أعضاء في خلية فلسطينية مسلحة كانوا ينشطون على مقربة من الجنود وشكلوا تهديداً مباشراً لهم.

وتتبادل حركة «حماس» وإسرائيل الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأوقف حرباً استمرت عامين.

وتقول وزارة الصحة في غزة إن النيران الإسرائيلية قتلت 700 شخص على الأقل منذ بداية وقف إطلاق النار. وتقول إسرائيل إن أربعة جنود قُتلوا على يد مسلحين في غزة خلال الفترة نفسها.

وذكر مصدران مصريان ومسؤول فلسطيني للوكالة أن وفداً من «حماس» اجتمع مع وسطاء من مصر وقطر وتركيا في القاهرة الأسبوع الماضي لتسليم الرد المبدئي على اقتراح نزع السلاح الذي تلقته الحركة الشهر الماضي.

وقالت المصادر الثلاثة لوكالة «رويترز» للأنباء يوم الخميس إن الحركة أبلغت الوسطاء بأنها لن تناقش التخلي عن السلاح دون ضمانات بأن إسرائيل ستنسحب بالكامل من غزة كما تنص خطة نزع السلاح التي وضعها «مجلس السلام» بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويشكل نزع سلاح «حماس» نقطة خلافية في المحادثات الرامية إلى تنفيذ خطة ترمب للقطاع الفلسطيني، وترسيخ وقف إطلاق النار.

وقالت السلطات الصحية في غزة إن الحرب الإسرائيلية التي أعقبت الهجوم واستمرت عامين قتلت أكثر من 72 ألف فلسطيني، معظمهم من المدنيين.

وتسببت الحرب أيضاً في مجاعة وتدمير معظم المباني ونزوح غالبية سكان القطاع عدة مرات في كثير من الأحيان.


«الانقضاضية» تنقل التجربة الأوكرانية إلى جنوب لبنان

لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهز مسيرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية
لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهز مسيرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية
TT

«الانقضاضية» تنقل التجربة الأوكرانية إلى جنوب لبنان

لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهز مسيرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية
لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهز مسيرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية

دخلت المسيَّرات الانتحارية الموجهة إلى الأفراد ميدان القتال بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، استلهاماً من المواجهات في أوكرانيا بين الجيشين الروسي والأوكراني، وهو نمط لم يكن موجوداً لدى الطرفين في الحرب الماضية، وكان مقتصراً على استخدامات الجيش الإسرائيلي فقط.

لقطة من فيديو وزعه «حزب الله» لمسيرة قبيل إطلاقها باتجاه القوات الإسرائيلية

وأدخل «حزب الله» إلى بياناته العسكرية مصطلح «المحلّقات الانقضاضية»، لوصف فئة من الطائرات من دون طيار المزودة بمواد متفجرة والتي تُستخدم لضرب تجمعات جنود أو آليات، وظهرت في مقاطع فيديو نشرها الحزب.

المصطلح والتوصيف التقني

في هذا الإطار، اعتبر الباحث في شؤون الأمن والدفاع الدكتور رياض قهوجي أن «ما يُتداول عن المحلّقات الانتحارية لدى (حزب الله) لا يشكّل تطوراً نوعياً»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «التسمية ليست أكثر من توصيف لغوي، فيما هي عملياً المسيّرات الانتحارية المعروفة، أي الطائرات التي تُستخدم باتجاه واحد لضرب الهدف وتفجير نفسها».

لقطة من فيديو وزعه إعلام «حزب الله» لطائرة انقضاضية مزودة بكاميرا لحظة استهدافها دبابة إسرائيلية في جنوب لبنان

وأشار قهوجي إلى أن «الحزب يمتلك منذ فترة مسيّرات قادرة على إلقاء ذخائر صغيرة شبيهة بقذائف الهاون، وقد استخدم هذا النمط سابقاً، لكنه يبقى محدود الفاعلية ولا يرقى إلى مستوى التطور الذي شهدناه في الحرب الأوكرانية». وأضاف أن «القدرات التقنية لدى (حزب الله) في هذا المجال لا تُقارن بما لدى أوكرانيا أو روسيا، سواء من حيث دقة الإصابة أو تكامل الأنظمة أو حجم الاستخدام».

علم لـ«حزب الله» على أنقاض مبنى تعرض لغارات إسرائيلية في بلدة شعث في شرق لبنان (د.ب.أ)

وأوضح أن «أكثر ما يُعد متقدماً نسبياً في ترسانة الحزب هو الطراز المعروف بـ(شاهد 131)، إلا أن ذلك لا يغيّر في التقييم العام بأن هذه القدرات لا تزال ضمن إطار بدائي مقارنةً بالتطورات العالمية في حرب المسيّرات».

المسيّرات ضمن المنظومة القتالية

تُصنّف هذه الوسائل ضمن «الذخائر الجوالة»، وهي أنظمة تجمع بين الاستطلاع والاستهداف في منصة واحدة، وغالباً ما تستخدمها القوات البرية لملاحقة المقاتلين على الأرض، وتطير على مسافات قصيرة قبل أن تنفجر، وغالباً ما يتم توجيهها بأسلاك معدنية لمنع التشويش الإلكتروني. غير أن فعاليتها لا تُقاس بخصائصها التقنية فقط، بل بدرجة إدماجها ضمن منظومة عملياتية أوسع تشمل جمع المعلومات، وتحديث بنك الأهداف، وأنظمة القيادة والسيطرة، وقدرات الحرب الإلكترونية، والتنسيق مع وسائل نارية أخرى.

وفي هذا السياق، يكتسب توصيف قهوجي أهمية إضافية، إذ يعكس الفارق بين الاستخدام المنفصل لهذه الوسائل، واستخدامها ضمن منظومات متكاملة كما في بعض النزاعات الحديثة، وهو ما ينعكس مباشرة على مستوى التأثير العملياتي.

أنماط العمليات

وفيما يتعلق بسير العمليات الميدانية جنوب لبنان، أكد قهوجي «عدم وجود أي تغيير يُذكر عن المواجهات السابقة، لا على مستوى التكتيك ولا المقاربة، سواء من الجانب الإسرائيلي أو من جانب (حزب الله)، لأن القدرات العسكرية لدى الطرفين لم تتبدل بشكل جذري».

ورأى أن «إسرائيل لا تزال تعتمد تكتيك الأرض المحروقة والتقدم البطيء، عبر التوغل المحدود لاستدراج مقاتلي الحزب إلى المواجهة، ثم الانسحاب وتحديد مواقع تمركزهم، قبل تنفيذ ضربات جوية مركّزة، في نمط يتكرر أكثر من مرة بهدف تثبيت السيطرة تدريجياً».

في المقابل، رأى قهوجي أن «(حزب الله) يستخدم المنظومة نفسها من المسيّرات والأسلحة التي اعتمدها سابقاً، إذ إن الواقع الميداني يعكس استخدام الأدوات ذاتها والتكتيكات نفسها».

آليات عسكرية إسرائيلية تواكب جرافات على الحدود الشمالية مع لبنان (إ.ب.أ)

وشدد على أن «المقارنة مع الحرب في أوكرانيا غير دقيقة إطلاقاً، إذ تختلف طبيعة الأرض والقدرات العسكرية والتنظيمية بشكل جذري، فلا يمكن قياس ما يجري في جنوب لبنان على نموذج حرب تقليدية بين جيشين نظاميين يمتلكان قدرات تكنولوجية متقدمة».

تصنيف المسيّرات ودورة استخدامها

من جهته، أوضح العميد الركن المتقاعد يعرب صخر أن «المسيّرات تنقسم إلى نوعين رئيسيين: مدنية وعسكرية، مشيراً إلى أن «المسيّرات العسكرية، وخصوصاً الانقضاضية، هي محور الاستخدام في النزاعات الحالية، إذ تُحمّل بمواد متفجرة وتُطلق نحو هدف محدد لتفجيره، سواء كان هدفاً بشرياً أو مادياً، ضمن مهمة ذهاب من دون عودة».

ولفت صخر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «هذا النوع يختلف عن المسيّرات الاستطلاعية التي تُستخدم للتصوير وجمع المعلومات، قبل العودة لتغذية بنك أهداف يُستهدف لاحقاً بمسيّرات انقضاضية»، مضيفاً أن «هذا النمط بات شائعاً لدى جيوش عدة، من بينها الولايات المتحدة، في إطار تقليل كلفة الصواريخ التقليدية».

وإذ أكد أنّ «كل المسيرات على اختلافها، موجهة إما بتلقيم إحداثيات هدفها وتسير وحدها، وإما تقليدية توجه عن بُعد ومرافقتها بالنظر منذ البدء حتى الوصول»، وأشار إلى أن «المسيّرات الاعتراضية، كما في التجربة الأوكرانية، تُستخدم لاعتراض أخرى انقضاضية وتفجيرها في الجو قبل بلوغ أهدافها»، موضحاً أن «كلا النوعين، الانقضاضي والاعتراضي، يعملان ضمن مفهوم المهمة الأحادية الاتجاه».

نطاق التأثير

في تقييمه لاستخدام هذه الوسائل، اعتبر صخر أن «المسيّرات التي تُعتمد حالياً تندرج ضمن الاستخدامات التكتيكية لا الاستراتيجية، إذ تُحدث تأثيرات موضعية محدودة من دون أن تغيّر موازين القوى»، مضيفاً أن «تركيز استخدامها ينصب على استهداف القوات الإسرائيلية المتقدمة داخل جنوب لبنان، بما يشمل الآليات والدبابات، بهدف ضربها عن بُعد وتجنّب الاشتباك المباشر».

لقطة من فيديو وزعه إعلام «حزب الله» لطائرة انقضاضية مزودة بكاميرا لحظة استهدافها دبابة إسرائيلية في جنوب لبنان

وشدّد على أن «المسيّرات الانقضاضية ليست سلاحاً جديداً، بل تُستخدم بشكل روتيني في الحروب الحديثة، وتقوم على مبدأ بسيط يقوم على الوصول إلى الهدف والانفجار فيه من دون عودة».

وشدّد على أن «المسيّرات أصبحت سلاح العصر، نظراً إلى كلفتها المنخفضة وفعاليتها العالية مقارنة بالأسلحة التقليدية، ما دفع معظم الجيوش إلى توسيع استخدامها».


الجيش اللبناني: مقتل جندي في هجوم إسرائيلي بجنوب لبنان

يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت منطقة في الضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت منطقة في الضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

الجيش اللبناني: مقتل جندي في هجوم إسرائيلي بجنوب لبنان

يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت منطقة في الضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت منطقة في الضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

قال ‌الجيش ‌اللبناني، ​اليوم ‌(الأحد)، إن جندياً قُتل في ⁠هجوم ⁠إسرائيلي ‌على ‌جنوب ​لبنان. وشنّ الطيران الإسرائيلي غارات جديدة على الأطراف الجنوبية لبيروت، الأحد، بحسب ما أفاد به الإعلام الرسمي اللبناني، بينما أكد مصدر طبي لوكالة «وكالة الصحافة الفرنسية» أن إحداها وقعت قرب مستشفى حكومي رئيسي. وأشار المصدر إلى أن الضربة كانت على بعد نحو مائة متر فقط من مستشفى رفيق الحريري الجامعي، أكبر المستشفيات الحكومية في لبنان، الواقع في منطقة الجناح عند الأطراف الجنوبية للعاصمة. ولم يفد المصدر بوقوع إصابات.

رجل يتفقد أنقاض مبنى تضرر جراء غارة إسرائيلية في مدينة صور اللبنانية (رويترز)

وفي وقت سابق، اليوم، قُتِل سبعة أشخاص بينهم ستة من عائلة واحدة في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان، وفق ما أفاد به مصدر في الدفاع المدني «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المصدر إن الغارة استهدفت بلدة كفر حتى على بعد نحو أربعين كيلومتراً من الحدود مع إسرائيل في جنوب البلاد، عقب إنذار الجيش الإسرائيلي، مساء السبت، سكان البلدة لإخلائها.

وأضاف المصدر أن العائلة التي سبق أن نزحت من قرية تقع جنوب البلدة، كانت تنتظر أحد أقاربها ليقلِّها إلى مكان آخر، لعدم امتلاكها سيارة، غير أنه قُتِل هو أيضاً لدى وصوله.

وبعدها، أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم أنه بدأ ضرب أهداف عائدة لـ«حزب الله» في منطقة بيروت، بعيد تجديده الإنذار للسكان لإخلاء أحياء في ضاحيتها الجنوبية. وقال الجيش في بيان إنه «بدا قصف بنى تحتية لـ(حزب الله)» في منطقة العاصمة.

وحلَّقت ظهر الأحد طائرات حربية على علو منخفض تلاها سماع أصوات انفجارات بحسب مراسلي «وكالة الصحافة الفرنسية» في العاصمة اللبنانية ومحيطها.