الحرب تقوّض النشاط السياحي في جنوب لبنان... وصور استثناء

موسم «كارثي» يشمل المنتجعات البحرية وبيوت الضيافة... وشاطئ صور ينجو

TT

الحرب تقوّض النشاط السياحي في جنوب لبنان... وصور استثناء

شاطئ مدينة صور وتبدو في الخلفية جبال حدودية مع إسرائيل تتعرض لقصف إسرائيلي متكرر (أ.ف.ب)
شاطئ مدينة صور وتبدو في الخلفية جبال حدودية مع إسرائيل تتعرض لقصف إسرائيلي متكرر (أ.ف.ب)

يرفع رواد شاطئ مدينة صور رؤوسهم نحو السماء لتعقب مسار طائرة حربية إسرائيلية خرقت للتو جدار الصوت، وترمي البالونات الحرارية خلفها لحظة إخلاء الأجواء اللبنانية، ويبدأون بالرقص على أنغام أغنية حماسية لجوليا بطرس. هنا، لا تمنع الحرب الدائرة منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رواد الشاطئ من الاستمتاع ببحر المدينة وشمسها، رغم أن القصف لا يبعد أكثر من 10 كيلومترات عنه، بينما تخلو المنتجعات الواقعة جنوب المدينة من أي حركة، مما يعكس واقع النشاط السياحي في جنوب لبنان، الذي تدهور بفعل الحرب.

شاطئ مدينة صور بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)

شاطئ مدينة صور

وأصرّت بلدية صور على تجهيز الخيم البحرية لاستقبال المواطنين على شاطئها الجنوبي في الأسبوع الأول من الموسم السياحي الصيفي. يقول رئيس محمية شاطئ صور علي بدر الدين لـ«الشرق الأوسط» إن الموسم الصيفي «بدأ باكراً هذا العام، في رسالة تحدٍ واضحة بأن صور لن ترضخ للتهديدات الأمنية، وقررت أن تستمر كعادتها بنشاطها السياحي الصيفي عبر افتتاح موسم الخيم البحرية، ودعوة المواطنين إلى الاستجمام والاستمتاع بأجمل الشواطئ الرملية على ساحل المتوسط».

شاطئ مدينة صور يوم افتتاح الموسم السياحي الصيفي (الشرق الأوسط)

آلاف المواطنين قصدوا شاطئ المدينة في الأسبوع الأول لافتتاح الخيم البحرية. قررت أمل وزني، صاحبة إحدى الخيم، المضي في استثمارها رغم المخاطر الناجمة عن الحرب في الجنوب. وتعرب في حديث لـ«الشرق الأوسط» عن تفاؤلها بالموسم السياحي رغم المخاطر وأصوات القصف. تقول: «صور آمنة إلى حدٍ ما، ولم يسبق أن تعرّضت المدينة إلى قصف إسرائيلي مباشر، فالمدنية لها حيثياتها وحساباتها، وأعتقد بأن التعرّض لها سيكلف العدو كثيراً».

يدرك السياح هذا الجانب، بعد نحو 9 أشهر للحرب، لم تتعرّض خلالها المدينة لأي قصف، بينما تعرّضت أطرافها لقصف 4 مرات. يقول محمد سمارة، ابن بلدة مجدل عنجر البقاعية، الذي قاد سيارته لساعتين ونصف الساعة من شرق لبنان إلى جنوبه، إنه قرر أن يقضي وقتاً على الشاطئ برفقة أصدقائه. لا يخفي محمد خوفه من أجواء الحرب وأصوات الطائرات، لكنه فوجئ بأعداد الرواد على شاطئ صور.

محمد سمارة القادم من مجدل عنجر في شرق لبنان إلى مدينة صور في الجنوب (الشرق الأوسط)

كارثة سياحية

لكن المشهد على شاطئ مدينة صور، لا يعبّر عن المشهد السياحي العام في الجنوب عموماً، بل يناقضه إلى حدٍ كبير. على الرغم من هذه الصورة الإيجابية في الشاطئ، فإن مجمل المرافق السياحية من فنادق وبيوت ضيافة وشاليهات ومنتجعات في الجنوب، تعيش النقيض، ويتحدث أصحابها عن «كارثة».

فعلى بُعد 5 كيلومترات جنوب مدينة صور، يقع أحد أهم وأكبر المنتجعات السياحية في المنطقة، يعمل به نحو 130 عاملاً، ويعيلون 70 عائلة بالحد الأدنى. لم يجرؤ معظم زبائن المنتجع على زيارته بعد، وهو يبعد مسافة 10 كيلومترات عن الحدود. يقول مدير المنتجع بلال جزيني لـ«الشرق الأوسط» إن نسبة الإشغال تراجعت بنسبة تجاوزت الـ90 في المائة. ويشير الى أن الحرب الدائرة في جنوب لبنان «أثرت بشكل كبير في عمل المنتجعات من صور حتى الناقورة»، لافتاً إلى أن عدداً كبيراً منهم «قرر عدم فتح أبوابه هذا الموسم لتجنب الخسائر، ذلك أن المصاريف التشغيلية للمنتجعات مكلفة، والمردود يوازي صفراً».

فنادق ومنتجعات الأنهار

ويصف رئيس الاتحاد اللبناني للنقابات السياحية علي طباجة، واقع المؤسسات السياحية في جنوب لبنان بـ«الكارثي». ويتوقع أن يكون الموسم معدوماً، خصوصاً في المناطق التي تشهد قصفاً إسرائيلياً. أما في المناطق المتاخمة لمناطق الاشتباك في النبطية وجزين والزهراني، فلا تتعدى نسبة الإشغال 30 في المائة.

وبالنسبة لحجم الخسارة المحتملة للقطاع السياحي نتيجة الحرب، يقول طباجة إنه من الصعب توقع حجم الخسائر كون غالبية المؤسسات السياحية غير مسجلة، لا سيما بيوت الضيافة التي نشأت في السنوات الأخيرة، ويشير إلى أن عددها يفوق بكثير الأرقام المعلن عنها لدى وزارة السياحة وتُقدر بنحو 500 بيت وشاليه، أما بالنسبة للفنادق، فعددها قليل في الجنوب، حيث لا يتعدى عددها 25 فندقاً في محافظتَي الجنوب والنبطية.

ويشير طباجة إلى أن معظم المنتجعات والاستراحات التي تقع على ضفاف الليطاني مقفلة ولم تفتتح الموسم الصيفي بعد نظراً لقربها من مناطق المواجهات.

وفي هذا السياق، يقول عبد الرحمن سبيتي، صاحب متنزه سياحي وفندق على ضفاف الليطاني في بلدة كفرصير جنوب لبنان، إنه لا سياحة دون أمن واستقرار، وإن العمل متوقف في المنتجع، مشيراً إلى أن أصحاب مئات المتنزهات والمنتجعات على ضفاف الليطاني يشاطرونه الحال نفسها. ويقول سبيتي إن الناتج من القطاع السياحي في هذه المنطقة «يضاهي الناتج من القطاعات الأخرى مثل الزراعة والصناعة، حيث تقوم مؤسسته السياحية وحدها بتوظيف نحو 70 موظفاً خلال الموسم».

بالنسبة للتحضيرات، يقول سبيتي إن معظم المتنزهات تجهّزت لوجيستياً للموسم السياحي، لكنها لم تبدأ بعد باستقبال الزوار. ويضيف أن «الموسم على المحك».

قطاع الشاليهات

ولا تقتصر تداعيات تعثر الموسم السياحي على المنتجعات الكبيرة، فهي تطال أيضاً قطاع الشاليهات في جنوب لبنان، الذي شهد نمواً كبيراً في السنوات الأخيرة ما بعد الأزمة الاقتصادية، وبات قطاعاً إنتاجياً لعائلات افتتحت بيوت الضيافة في مسعى لتجاوز تداعيات الأزمة الاقتصادية، وقد نشأت في ظروف استثنائية مثل أزمة الإغلاق إثر انتشار «كورونا»، وانهيار الوضع الاقتصادي، وإغلاق المؤسسات العامة والدوائر الحكومية، لذلك فإن غالبية الشاليهات غير مرخصة.

وبينما لا توجد إحصاءات دقيقة لدى الوزارات المعنية، فإن التقديرات غير الرسمية تشير إلى أن عددها يزيد على 1800 شاليه، حسب ما يقول رئيس «جمعية الاندماج للسياحة والسفر» علي طرابلسي، وهو صاحب شاليه في منطقة النبطية. ويقدر المدخول السنوي لقطاع الشاليهات بنحو 40 مليون دولار. ويشير طرابلسي إلى أن الحرب أثرت بنسبة كبيرة في الحجوزات، فالشاليهات في مناطق الخيام ووادي الحجير «أُقفلت تماماً»، أما الشاليهات في مناطق النبطية وجبل الريحان «فخسرت أكثر من 70 في المائة من زبائنها».

ويبدو سعيد شريم، صاحب شاليه في بلدة حومين الفوقا، أكثر تشاؤماً، إذ يصف الموسم بـ«الكارثي»، مشيراً إلى أنه في السنتين الماضيتين «كانت الحجوزات كاملة»، أما هذه السنة «فلا يوجد سوى حجز واحد يتيم»، ولا يستبعد إلغاءه من الزبون بعد القصف الإسرائيلي على أطراف منطقة حميلة القريبة من بلدة حومين الفوقا.


مقالات ذات صلة

البلدات السنية والدرزية في جنوب لبنان... صمود على حافة الإنهاك

المشرق العربي آليات تابعة لقوات «اليونيفيل» تتجه نحو منطقة كفرشوبا في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

البلدات السنية والدرزية في جنوب لبنان... صمود على حافة الإنهاك

يشبه واقع سكان البلدات السنية والدرزية في جنوب لبنان، إلى حد كبير، واقع القرى والبلدات المسيحية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي عناصر من البعثة الفرنسية في «يونيفيل» يفككون راجمة صواريخ تابعة لـ«حزب الله» في وادي السلوقي بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)

إسرائيل تعلن «السيطرة العملياتية» على وادي السلوقي... وخبراء يشرحون أبعادها العسكرية

أعاد إعلان الجيش الإسرائيلي «السيطرة العملياتية» على منطقة وادي السلوقي في جنوب لبنان تسليط الضوء على أحد أكثر المواقع حساسية في القطاع الأوسط.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي علم للجيش الإسرائيلي على أنقاض مبانٍ مدمرة في بلدة كفركلا بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

إسرائيل تتقدم في جنوب لبنان نحو آخر مرتفعات النبطية والجليل

أحرز الجيش الإسرائيلي تقدماً جديداً في محيط مدينة النبطية في جنوب لبنان، في مسعى للوصول إلى مرتفعات «علي الطاهر» الاستراتيجية التي واظب على قصفها بعشرات الغارات

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي صورة للعلمين اللبناني والسعودي (الوكالة الوطنية للإعلام)

القرار السعودي استئناف صادرات لبنان ينعش الآمال الاقتصادية والزراعية

أعاد قرار المملكة العربية السعودية استئناف استقبال الصادرات اللبنانية إحياء آمال الأوساط الاقتصادية والزراعية اللبنانية بعودة إحدى أهم الأسواق الخارجية.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون

الرئيس اللبناني: الانسحاب ووقف الاعتداءات لإنهاء العداء مع إسرائيل

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون تمسكه بالمفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل رغم الضغوط الداعية إلى الانسحاب منها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

التفاهم الأميركي - الإيراني لن ينهي الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»

كتلة لهب ودخان تتصاعد من مبنى عقب غارة جوية إسرائيلية في صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)
كتلة لهب ودخان تتصاعد من مبنى عقب غارة جوية إسرائيلية في صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

التفاهم الأميركي - الإيراني لن ينهي الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»

كتلة لهب ودخان تتصاعد من مبنى عقب غارة جوية إسرائيلية في صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)
كتلة لهب ودخان تتصاعد من مبنى عقب غارة جوية إسرائيلية في صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

استبعد محللان أميركيان على صلة وثيقة بمؤسسات صنع القرار في واشنطن أن تنتهي الحرب الدائرة حالياً بين إسرائيل و«حزب الله» في المستقبل المنظور، رغم تزايد المؤشرات إلى اقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى مذكرة تفاهم، مشيرين إلى أن لبنان لا يزال عالقاً بين المخاوف الأمنية الإسرائيلية، والدور العسكري لـ«حزب الله»، واستراتيجية طهران الإقليمية.

وفي حوارين منفصلين مع «الشرق الأوسط»، رجح كل من رئيسة فريق الشرق الأوسط لدى معهد دراسات الحرب في واشنطن كيلي كامبا ومدير برنامجي الاستراتيجية والأمن القومي في مؤسسة «راند» رافائيل كوهين أن تتواصل الحرب بمستويات متفاوتة من الحدة، رغم الجهود الدبلوماسية التي تبذلها والوساطة التي تقوم بها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية لمعالجة أسبابها الجذرية والتوصل إلى سلام بين البلدين.

ومع مضي أكثر من 100 يوم على بدء العمليات العسكرية الإسرائيلية الراهنة ضد مقاتلي «حزب الله»، يعتقد كوهين، الذي يحمل رتبة كولونيل في الاستخبارات العسكرية الأميركية، أن «العد التنازلي بدأ قبل 100 يوم، فمن وجهة النظر الإسرائيلية، هذا جزء من صراع أطول كثيراً، وليس سلسلة من الحروب المنفصلة التي تقطعها اتفاقات وقف النار». وأضاف أنه لا يتوقع انسحاب إسرائيل من المناطق التي احتلتها في جنوب لبنان «حتى تتأكد من تأمين حدودها الشمالية». وفي الوقت نفسه، رأى أن هناك «فرصاً ضئيلة» لتحقيق إسرائيل «هزيمة كاملة» لـ«حزب الله»، أو أن يتمكن التنظيم الموالي لإيران من إجبار إسرائيل على التخلي عن أهدافها. ومن ثم «نحن أمام صراع طويل الأمد»؛ إذ «لا يبدو أن أياً من الطرفين قادر على تحقيق أهدافه النهائية».

رئيسة فريق الشرق الأوسط لدى معهد دراسات الحرب في واشنطن كيلي كامبا (الشرق الأوسط )

ووافقته كامبا، التي تركز عملها على دراسات الأمن في المشرق العربي، مستبعدة حل الصراع الحالي في المستقبل القريب، عازية السبب الرئيسي إلى السياسات الإقليمية، لا سيما حسابات إيران، وقالت: «لا أعتقد أن هذا الصراع سيُحل قريباً»، موضحة أن «إيران تحاول خلق واقع يُهدد فيه أي هجوم أميركي أو إسرائيلي على أحد شركائها الإقليميين بإشعال فتيل صراع أوسع». ورأت أن طهران تستغل التطورات في لبنان لتعزيز موقفها في المفاوضات مع واشنطن، وقالت: «تحاول إيران الحفاظ على (حزب الله)، الذي لا يزال شريكها الأهم في بلاد الشام. وفي الوقت نفسه، تستغل الوضع لتأجيل المناقشات حول القضايا التي لا ترغب في تقديم تنازلات كبيرة في شأنها».

لا حل عسكرياً

وتساءل كلا المحللين عما إذا كانت العمليات العسكرية وحدها قادرة على تحقيق نتيجة دائمة. ورأى كوهين أن المكاسب الإقليمية الإسرائيلية من غير المرجح أن تُغير الموقف الأساسي لـ«حزب الله»، وقال إن «إسرائيل تسعى جاهدة لنزع سلاح (حزب الله)»، لكن «إذا كنتَ منتمياً إلى (حزب الله)، فلن تميل إلى قبول ذلك؛ ولهذا السبب نحن عالقون».

وعند السؤال عن الدمار الواسع النطاق الذي لحق بالقرى والبلدات والمدن في جنوب لبنان، تجنبت كامبا الدخول في السجال الدائر على هذا الموضوع، بيد أن كوهين رأى أن العمليات العسكرية تكون أكثر فاعلية بشكل عام عندما تُنفذ بدقة، وقال: «لا أعتقد أن الهدف هو التدمير لذاته، بل يكمن التحدي في أن (حزب الله) أمضى عقوداً في ترسيخ وجوده داخل المجتمعات المحلية والبنية التحتية في جنوب لبنان». ومع ذلك، حذر من أن قدرة المراقبين الخارجيين على التحقق بشكل مستقل من الادعاءات المتضاربة حول الضرورة العسكرية أثناء حرب دائرة محدودة.

وكذلك حذر كوهين من توقع نهاية واضحة للصراع، وقال: «لن يكون هناك استعراض نصر في نهاية المطاف. النتيجة الأكثر واقعية هي خفض العنف بدلاً من إنهاء الأعمال العدائية بشكل كامل».

وبالمثل، جادلت كامبا أن الصراع لا يمكن حله في نهاية المطاف إلا من خلال الدبلوماسية، وقالت: «في نهاية المطاف، لا يمكن الإجابة عن سؤال متى ستتوقف إسرائيل إلا من خلال تسوية سياسية».

محدودية الدبلوماسية

ورأى المحللان أن المحادثات الجارية بين إسرائيل ولبنان مهمة، لكنهما أقرا بمحدوديتها. وقال كوهين إنه «من الجيد أنهم يتحدثون»، غير أن «المشكلة تكمن في وجود طرف رئيسي آخر في هذا الصراع، ألا وهو (حزب الله)، وهو ليس حاضراً على طاولة المفاوضات».

مدير برنامجي الاستراتيجية والأمن القومي في مؤسسة «راند» رافائيل كوهين (الشرق الأوسط )

ووصفت كامبا المحادثات المباشرة التي تجريها وفود لبنانية وإسرائيلية بوساطة أميركية في واشنطن بأنها «ذات أهمية تاريخية»، لكنها أكدت أن أي اتفاق دائم يتطلب تعزيز سلطة الدولة اللبنانية، وأضافت: «أثبتت الترتيبات السابقة هشاشتها؛ لأنها كانت تعتمد بشكل كبير على سلوك (حزب الله). ويتطلب التوصل إلى اتفاق دائم ثقة بقدرة الدولة اللبنانية على ممارسة سلطتها ومعالجة المخاوف الأمنية الإسرائيلية». وأشارت إلى أن العديد من اللبنانيين يرون أن «حزب الله»، وليس الحكومة اللبنانية، هو الخصم الحقيقي لإسرائيل. ومع ذلك، فإن «حزب الله يرفض باستمرار أي تواصل مباشر مع إسرائيل». وأضافت أن «الدولة اللبنانية قامت بخطوات خلال العام الماضي لتعزيز سلطتها وتقليص الوجود العسكري لـ(حزب الله)»، مؤكدة أن «هذه الجهود مهمة، لكن من المرجح أن يتطلب التوصل إلى حل دائم تعاوناً بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة».

دور إيران

مناصرو «حزب الله» يلوحون بأعلام إيرانية خلال تجمع احتجاجي على العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران (أ.ب)

وشكك كوهين في قدرة الدبلوماسية بين واشنطن وطهران على معالجة مستقبل «حزب الله»، وقال: «لا أعتقد أن إسرائيل ستتفاوض مباشرة مع إيران في أي وقت قريب. السيناريو الأرجح هو مفاوضات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران» على هذا الملف. ومع ذلك، أشار إلى أن النقاشات العامة حول هذه المحادثات ركزت بشكل أساسي على البرنامج النووي الإيراني بدلاً من شبكة إيران الإقليمية من الجماعات المسلحة. وقال إن «هذا يجعلني أشك في أن أي اتفاق سيقدم حلاً طويل الأمد لمسألة (حزب الله)». وذكر أن إيران لا تزال تعد «حزب الله رصيداً استراتيجياً مهماً»، علماً أنه «ربما ليس بنفس أهميته قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ولكنه لا يزال ذا قيمة كافية تجعل طهران غير مرجحة للتخلي عنه».

وتساءلت كامبا، التي شاركت أخيراً في تقرير حول جهود الرئيس السوري أحمد الشرع لتشكيل جيش جديد يضم حلفاء وخصوماً سابقين من المعارضة السورية، عما إذا كان بإمكان سوريا أن تضطلع بدور رئيسي في الجهود المبذولة لإضعاف «حزب الله»، على رغم اقتراحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وقالت: «تواجه الحكومة السورية تحديات داخلية كبيرة، ولا تزال تركز على إعادة بناء مؤسساتها وقواتها الأمنية. سأندهش إذا كانت دمشق قادرة على الاضطلاع بدور أكبر».

المسار الصعب

وعند سؤالهما عن القدرات المتاحة أمام زعماء لبنان، أشار المحللان إلى تعزيز مؤسسات الدولة بوصفه الخيار الأفضل للبلاد على المدى الطويل. وقالت كامبا: «أظهرت القيادة اللبنانية الحالية استعداداً لمواجهة القضايا الصعبة بطريقة كان يصعب تصورها في السنوات السابقة»، ناصحة المسؤولين اللبنانيين بـ«التمسك بهذا المسار رغم الضغوط».

كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر متوسطاً السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض خلال اجتماع بين وفدين إسرائيلي ولبناني في مقر وزارة الخارجية بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

أما كوهين فرأى أن النتيجة الأكثر ملاءمة للبنان هي أن يخرج «حزب الله» من الصراع «ضعيفاً بشكل كبير»؛ ما يسمح للقوات المسلحة اللبنانية بتوسيع سلطة الدولة. وقال إنه «إذا كان هناك جانب إيجابي لهذا الصراع، فهو أن (حزب الله) قد يخرج منه ضعيفاً بما يكفي لتمكين القوات المسلحة اللبنانية من بسط سيطرتها بشكل أكبر».

ومع ذلك، أقرّ المحللان بأن هذه النتيجة لا تزال غير مؤكدة، وأن مستقبل لبنان سيعتمد إلى حد كبير على التطورات خارج حدوده.

وفي الوقت الراهن، يتفقان على نقطة واحدة: من غير المرجح أن تنتهي الحرب قريباً، ولا يزال لبنان عالقاً بين مواجهة عسكرية طويلة وصراع إقليمي أوسع يشمل إيران وإسرائيل والولايات المتحدة.


الشرع: نسعى لوقف الحرب في لبنان لا الانخراط فيها

الرئيس السوري أحمد الشرع (سانا)
الرئيس السوري أحمد الشرع (سانا)
TT

الشرع: نسعى لوقف الحرب في لبنان لا الانخراط فيها

الرئيس السوري أحمد الشرع (سانا)
الرئيس السوري أحمد الشرع (سانا)

حسم الرئيس السوري أحمد الشرع، الجدل الذي تجدد حول احتمال دخول سوريا على خط الحرب في لبنان، وأكد أن ما يُتداول حول نية سوريا الدخول عسكرياً إلى لبنان «مجرد شائعات»، مشدداً على أن موقف سوريا من الوضع في لبنان، في المرحلة الحالية، ينطلق من«السعي إلى وقف الحرب في لبنان، لا الانخراط فيها».

تصريح الرئيس الشرع جاء خلال استقباله وفداً من أهالي ريف دمشق، موضحاً أن ملف ترسيم الحدود بين سوريا ولبنان «ليس أولوية حالياً»، في ظل ملفات أكثر إلحاحاً، أبرزها معالجة قضية نحو 1.4 مليون نازح سوري في لبنان، والعمل على إيجاد آلية مناسبة تضمن عودتهم.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال مؤخراً: «نريد أن نوجه ضربة قوية لـ(حزب الله). وإسرائيل قامت بما يلزم في الجنوب، لكن يبقى الكثير للقضاء على (حزب الله)، والولايات المتحدة مستعدة أن تفعل ذلك، وممكن أن نطلب من سوريا أن تفعل ذلك».

الرئيس الشرع خلال لقاء وجهاء من ريف دمشق (سانا)

تلميح الرئيس الأميركي أثار عاصفة من التأويلات، وسط أنباء عن زيارة قريبة للرئيس السوري إلى واشنطن؛ الأمر الذي نفته الرئاسة السورية، وقالت مصادر في دمشق لـ«الشرق الأوسط» إن التصريحات الأميركية «نوع من خلط الأوراق، وتندرج في إطار التصريحات التفاوضية، وبث رسائل إلى إيران»، وأكدت أنه «ولغاية الآن لا يوجد طلب أميركي رسمي من دمشق، يتعلق بأي شكل من أشكال التدخل العسكري السوري في لبنان»، لافتة إلى أنه سبق أن طلب توماس براك مبعوث ترمب إلى سوريا والعراق، وسفير واشنطن في أنقرة، من دمشق، «أن يكون لها موقف واضح وصريح وجاد ضد حزب الله»... وأوضحت المصادر أن «دمشق تعد نفسها ذات مواقف واضح وصريح وجاد، يتمثل في ضبط الحدود، وقطع طرق التهريب، والتنسيق عالي المستوى مع الحكومة اللبنانية».

وأضافت المصادر أن «الدخول في مستنقع الحرب، وإدخال قوات عسكرية بشكل أحادي الجانب أمر مستبعد تماماً، كما أنه من المبكر جداً جداً الحديث عن احتمال دخول قوات سورية مؤازرة للجيش اللبناني».

واجتمع قائد قوى «حرس الحدود» في الجيش العربي السوري العميد حسن عبد الغني، وبحضور عدد من الضباط، مع وفد من الجيش اللبناني، على رأسه مسؤول الارتباط العميد ميشيل بطرس، يوم الخميس الماضي، وجرى البحث في القضايا ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها «تعزيز التعاون والتنسيق بين الجانبين في مجال ضبط الحدود ومكافحة أنشطة التهريب، بما يسهم في تعزيز الأمن الحدودي بين البلدين».

وبالتزامن مع ذلك، أعلنت وزارة الداخلية السورية أن «لبنان دولة ذات سيادة وليس ساحة خلفية، كما كان يراها النظام السابق»، مؤكدة أن «التنسيق مع لبنان هو الركيزة الأساسية لأيّ مساعدة تقدّمها سوريا للبنان».

اجتماع قائد قوى «حرس الحدود» السوري العميد حسن عبد الغني مع مسؤول الارتباط اللبناني العميد ميشال بطرس (سانا)

وكان الرئيس السوري قد أبدى استعداد سوريا لتقديم ما تستطيع من دعم ومساعدة للبنان، ضمن الإمكانات والظروف المتاحة، خلال استقباله رئيس الحكومة اللبناني السابق نجيب ميقاتي في التاسع من الشهر الحالي بدمشق، وأفادت تقارير إعلامية بأن الشرع أكد لضيفه «أن استقرار لبنان وأمنه يشكلان مصلحة سورية مباشرة، وتحرص دمشق على بناء أفضل العلاقات مع الدولة اللبنانية، على قاعدة الاحترام المتبادل، وحسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية».

وبحث لقاء الشرع مع ميقاتي الذي استمر ساعات، واقع العلاقات الثنائية بين دمشق وبيروت، وآفاق تطويرها خلال المرحلة المقبلة، إلى جانب عدد من الملفات الاقتصادية والاستثمارية موضع الاهتمام المشترك، في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة.


إسرائيل تستأنف هجماتها بغزة وتستهدف ناشطين

طفل فلسطيني يأكل من وعاء بعدما تسلم وجبة طعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يأكل من وعاء بعدما تسلم وجبة طعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستأنف هجماتها بغزة وتستهدف ناشطين

طفل فلسطيني يأكل من وعاء بعدما تسلم وجبة طعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يأكل من وعاء بعدما تسلم وجبة طعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

استأنفت القوات الإسرائيلية هجماتها في قطاع غزة، بعد يومين على وقفها بطلب من الوسطاء والولايات المتحدة لإتاحة الفرصة أمام التقدم في مفاوضات وقف إطلاق النار التي احتضنتها القاهرة في الأيام الأخيرة، وتم خلالها التوافق على صياغة بشأن قضية السلاح.

وكانت الفصائل الفلسطينية قد طالبت الوسطاء بضرورة وقف الخروقات والاغتيالات في قطاع غزة، كشرط لإنجاح المفاوضات والتقدم فيها، كما أكدت حينها مصادر لـ «الشرق الأوسط». ودفع ذلك الوسطاء من خلال التواصل مع إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، و«مجلس السلام» إلى الضغط على إسرائيل، قبل أن يتم التوافق على وقف الهجمات لعدة أيام.

فلسطينيون يعاينون دمار مبنى قصفته إسرائيل بعدما أنذرت سكانه بالإخلاء في مخيم المغازي للاجئين بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

اغتيالات وتدمير مربعات سكنية

توقفت الغارات، منذ فجر الثلاثاء وحتى ظهر الخميس، قبل أن يتم استئنافها بتنفيذ عمليات طالت نشطاء من فصائل فلسطينية، والعودة لاستهداف المربعات السكنية من جديد. وهي الطريقة نفسها التي استخدمتها إسرائيل في مفاوضات الجولة السابقة عندما التزمت بوقف غارتها ليومين قبل استئنافها.

وكانت أولى الغارات، الخميس، قد استهدفت ناشطاً في «ألوية الناصر صلاح الدين» الذراع العسكرية للجان المقاومة، وهي إحدى الفصائل التي شاركت في مفاوضات القاهرة، وقد أصيب الناشط بعد استهدافه على سطح منزل عائلته شمال مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.

وتبع ذلك بنحو ساعتين، غارة أخرى استهدفت ناشطاً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، في حي الصبرة جنوب مدينة غزة، في أثناء وجوده على سطح منزل عائلته؛ ما أدى لمقتله على الفور. وعلمت «الشرق الأوسط» أنه أحد أبرز نشطاء «وحدة الهندسة» في «القسام».

صبي فلسطيني يسير وسط أنقاض مبنى قصفته إسرائيل بعدما أنذرت سكانه بالإخلاء في مخيم المغازي للاجئين بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وبعد نحو 3 ساعات، قصفت طائرة مسيرة إسرائيلية شابين غرب مخيم النصيرات وسط القطاع؛ ما أدى لمقتل أحدهما وهو ناشط ميداني بارز في «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي»، من سكان مخيم جباليا.

وفي ساعات الليل، أغارت طائرات حربية إسرائيلية على غرفتين صغيرتين وأرض زراعية في محيط مستشفى «شهداء الأقصى» في دير البلح وسط قطاع غزة، ودمرت المكان، قبل أن تدمر منزلين، وتتسبب في أضرار في مربع سكني بمخيم المغازي وسط القطاع، ثم لاحقاً دمرت عدة منازل ومحال تجارية، وتسببت في أضرار في أخرى، نتيجة قصف مربع سكني آخر بالقرب من المربع الأول في المخيم نفسه.

وتسبب القصف في تشريد عشرات العوائل التي فقدت مأواها الوحيد. بينما لوحظ تكثيف إسرائيل استهدافها للمربعات السكنية السليمة أو المتضررة بشكل طفيف خلال الحرب خصوصاً في المنطقة الوسطى التي تعد أقل المناطق تضرراً في الحرب والتي لم تنفذ القوات الإسرائيلية عمليات كبيرة فيها.

فتى فلسطيني يستحم في مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وخلال الجمعة، أصيب 4 فلسطينيين في حوادث إطلاق نار وقصف مدفعي في مناطق قرب الخط الأصفر، بينما نجا شاب كان على متن مركبة قصفتها طائرة مسيرة في عمق مدينة دير البلح وسط القطاع من دون تسجيل إصابات.

بينما أقدمت القوات الإسرائيلية على توسيع الخط الأصفر في حي التفاح شرق مدينة غزة، وتحديداً على امتداد شارع صلاح الدين في تلك المنطقة، في عملية تتكرر للمرة الرابعة في غضون نحو شهر ونصف الشهر.

وقال حازم قاسم الناطق باسم حركة «حماس»، في تصريح صحافي له، إن إزاحة الخط الأصفر وما رافق ذلك من قصف وتهجير للسكان، يشكل انتهاكاً فاضحاً لاتفاق وقف إطلاق النار، معتبراً إياها بأنها ترجمة لتهديدات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بزيادة نسبة السيطرة على القطاع في ظل صمت «مجلس السلام»، وعجز الدول الوسيطة والضامنة لوقف الانتهاكات، وأن كل الهدف من ذلك تفجير مسار المفاوضات والأجواء الإيجابية الأخيرة.

رد سلبي

يأتي هذا التصعيد، رغم نجاح الوسطاء في التوصل إلى صياغة مع «حماس» و7 فصائل فلسطينية أخرى بتغيب حركة «فتح»، بشأن بنود خريطة الطريق التي قدمها الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، خصوصاً البند المتعلق بالسلاح، والذي نص على حصر وتخزينه بدلاً من تسليمه، وعلى أن يتم ذلك لجهة فلسطينية هي لجنة إدارة غزة، مقابل إدخال اللجنة وتولي مهامها وانسحاب إسرائيل وتنفيذ البروتوكول الإنساني من المرحلة الأولى.

وكانت «حماس» والفصائل الفلسطينية تنتظر رداً من إسرائيل على ما تم التوصل إليه، إلا أنها حتى ساعات مساء الخميس لم يكن لديها أي ردود إيجابية أو سلبية. بينما عدَّ مصدر من الحركة تحدث لـ«الشرق الأوسط»، عودة التصعيد بمثابة رد واضح من قبل حكومة بنيامين نتنياهو برفض ما تم التوصل إليه، مبيناً أنهم سينتظرون الرد الرسمي من قبل الوسطاء.

فلسطينيون يرفعون أنقاض مبنى دمرته غارة جوية إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئبن بوسط قطاع غزة (أ.ب)

وعلمت «الشرق الأوسط» أن جهات من خارج الدول الوسيطة وحتى من داخل «مجلس السلام» ولجنة إدارة غزة، تؤيد الصياغة التي تم التوصل إليها بشأن سلاح غزة، ويرون أنها فرصة يمكن البناء عليها والتقدم في خطواتها.

ولم يصل ملادينوف إلى القاهرة، حتى مساء الخميس، كما كان مقرراً، بينما ما زال على تواصل مع الوسطاء والإدارة الأميركية وإسرائيل وجهات أخرى، ويحاول أن يصل لتوافق مع جميع الأطراف، كما قال مصدر من فريقه لـ«الشرق الأوسط».

ويتوقع استمرار الجهد الدبلوماسي خلال الأيام المقبلة من قبل الوسطاء خصوصاً مع استمرار وجود قيادات من «حماس» في القاهرة لمتابعة تطورات الاتصالات مع إسرائيل.

وكان حسام بدران عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» عضو وفد المفاوضات، قد وصف، مساء الخميس، اللقاءات التي جرت في القاهرة بأنها إيجابية وبناءة، مشيراً إلى وجود حالة توافق على موقف وطني موحد من خريطة الطريق المقدمة لتطبيق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مضيفاً: «نواصل أيضا لقاءاتنا مع الوسطاء بروح إيجابية ومسؤولة بهدف إنجاح الجولة الحالية، وحماية شعبنا الفلسطيني، وإفشال أهداف ومخططات الاحتلال».

ورأى أن هذه الجولة حققت تقدماً حقيقياً يمكن البناء عليه، داعياً إلى إلزام إسرائيل بوقف الانتهاكات والجرائم في غزة، والالتزام بتطبيق التزاماته كاملة.

ملاحقة المتخابرين

وعلى صعيد متصل، كشفت مصادر ميدانية من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن هناك حملة مكثفة لملاحقة متخابرين لصالح المخابرات الإسرائيلية كانوا سبباً في سلسلة الاغتيالات الأخيرة.

ووفقاً للمصادر نفسها، فإنه تم اعتقال اثنين متورطين بشكل مباشر في اغتيال قادة «القسام»، عز الدين الحداد ومحمد عودة، اللذين اغتيلا بشكل منفصل في عمليتين بغضون 10 أيام تقريباً، مشيرةً إلى أنه يجري التحقيق معهم، وتبين أنهما كانا يتابعان زوجات وأفراداً من عائلتي القياديين.

وقُتل الحداد برفقة زوجته وابنته، بينما قُتل عودة برفقة زوجته و3 من أفراد أسرته، حيث اغتيلا بعد لقائهما بعائلتيهما.

وبحسب المصادر، فإن المعتقلين من المتخابرين لا ينتميان لـ«حماس»، وكانا يتلقيان تعليمات من ضباط المخابرات الإسرائيلية بالتوجه لأماكن معينة لمتابعة وملاحقة عوائل الحداد وعودة، مبينةً أن هناك اعتقالات لمشتبه بهم آخرين على صلة بسلسلة من الاغتيالات التي حصلت مؤخراً.