مخاوف أوروبية من اتساع رقعة الحرب إلى عمق لبنان

تهديدات متبادلة بين «حزب الله» وإسرائيل... والحكومة تطوّق «تقرير المطار»

رجال أمن لبنانيون على مدخل مخزن البضائع في مطار بيروت الدولي (أ ف ب)
رجال أمن لبنانيون على مدخل مخزن البضائع في مطار بيروت الدولي (أ ف ب)
TT

مخاوف أوروبية من اتساع رقعة الحرب إلى عمق لبنان

رجال أمن لبنانيون على مدخل مخزن البضائع في مطار بيروت الدولي (أ ف ب)
رجال أمن لبنانيون على مدخل مخزن البضائع في مطار بيروت الدولي (أ ف ب)

رفع مسؤولون أوروبيون مستوى التحذيرات من توسع الحرب الدائرة في جنوب لبنان، إلى عمقه، وأعربوا عن مخاوفهم من هذا الانزلاق، وهو ما عبَّر عنه الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل بالقول إن الصراع في الشرق الأوسط «على وشك الاتساع ليشمل لبنان»، بينما وصفت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك الوضع الحدودي بأنه «أكثر من مقلق»، في وقت نفت فيه السلطات اللبنانية المزاعم الإعلامية حول تخزين «حزب الله» الصواريخ في مطار بيروت، ووضعتها ضمن إطار «الحرب النفسية».

وقال الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، جوزيب بوريل، للصحافيين قبل اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ: «خطر هذه الحرب التي تؤثر في جنوب لبنان وامتدادها يزداد يوماً بعد يوم»، مشيراً إلى «أننا على أعتاب حرب آخذة في الاتساع»، وفقاً لما ذكره موقع «راديو وتلفزيون آيرلندا» على الإنترنت (آر تي إي). وفي السياق نفسه، وصفت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك الوضع على الحدود بين إسرائيل ولبنان بأنه أكثر من مقلق، وحذرت من تصاعد العنف. وقالت بيربوك قبيل جولتها في الشرق الأوسط: «أي تصعيد آخر سيكون بمثابة كارثة على جميع شعوب المنطقة»، مضيفة أن من المهم للغاية التوصل في النهاية إلى وقف لإطلاق النار في غزة. وقالت بيربوك: «لا يمكن لإسرائيل أن تعيش في أمان إلا إذا عاش الفلسطينيون في أمان. ولا يمكن للفلسطينيين أن يعيشوا بأمان إلا إذا كانت إسرائيل آمنة».

تهديدات متبادلة

وجاءت التحذيرات الأوروبية على وقع تهديدات متبادلة بين «حزب الله» وإسرائيل، وبينما حذّر «حزب الله» من أنه «لن يسلم أي مكان في إسرائيل من صواريخنا» إذا اتسع نطاق الحرب، ذكرت «القناة 12» أن المبعوثين الإسرائيليين أبلغوا البيت الأبيض بأن «إسرائيل بحاجة إلى الذخائر كي تكون مستعدة للعملية العسكرية في لبنان»، وأضاف الإسرائيليون: «في هذه الحالة، سيتعين على إسرائيل استخدام أسلحة ومنظومات أسلحة لم تستخدمها من قبل قط».

بالمقابل، قال عضو كتلة «حزب الله» البرلمانية النائب إيهاب حمادة: «لا يشعر أحد بالخوف والتهويل، لدينا مطار ولديهم مطار، وسنستهدف مواقع أكثر حساسية من المطارات، بالصورة والرقم والإحداثيات». وقال إن «مقاومتنا هي التي تنتج هذه الأسلحة المتطورة، وقد أحدثت انتصاراً علمياً وتكنولوجياً مبهراً».

جولة المطار

وتتزامن التهديدات مع تسريبات إعلامية تؤجج المخاوف، وهو ما تعمل الحكومة اللبنانية على تطويقها، وكان آخرها التسريبات عن تخزين «حزب الله» أسلحة في مطار رفيق الحريري في بيروت.

اعلاميون يتجولون في مخزن البضائع بمطار بيروت خلال جولة ميدانية للسفراء (رويترز)

ووضع وزراء في الحكومة اللبنانية تلك المزاعم الإعلامية ضمن إطار «الحرب النفسية»، ووصفوا تلك الادعاءات بأنها «مقالات سخيفة»، وذلك خلال جولة ميدانية في المطار شارك فيها سفراء ووسائل إعلام، بهدف دحض الادعاءات، وتأكيد خلو المرفق الجوي اللبناني من أي أسلحة.

وقال وزير الأشغال العامة والنقل في حكومة تصريف الأعمال علي حمية خلال الجولة إن «مطارنا يستوفي كلّ المعايير الدوليّة، وهو مفتوح للجميع»، مشيراً إلى أن ما يجري هو «تشويه لصورته»، وأعلن «أننا سنتقدّم بدعوى قضائية على صحيفة (التلغراف) في لندن»، وقال: «إننا انتقلنا من الخروقات الجويّة إلى حرب نفسيّة عبر مقالات مكتوبة «سخيفة».

بدوره، أكد وزير الإعلام زياد مكاري أن «المطار مرفق عام يعني جميع اللبنانيين، وهو صورة لبنان، ونحن على أبواب صيف واعد للاغتراب؛ لذلك فإن نيات مقال (التلغراف) واضحة جداً». وأعرب عن خشيته من أن «يؤثّر الأمر سلباً على الموسم وعلى حياة اللبنانيين»، معرباً عن اعتقاده أنّ «كلّ هذا يندرج في سياق الحرب النفسيّة».

وزراء السياحة وليد نصار، والاشغال والنقل علي حمية، والخارجية عبد الله بوحبيب يشاركون في الجولة الميدانية بالمطار (أ ف ب)

قصف متواصل

بالتوازي، تواصل تبادل إطلاق النار بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي. وأعلن الجيش أن سلاح الجو هاجم ليل الأحد - الاثنين أهدافاً لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، بما في ذلك المباني العسكرية والبنية التحتية في مناطق عيترون وكفركلا والخيام، وأشار إلى إصابة عنصرين من «الفرق المتأهبة» في بلدة المطلة، أحدهما أصيب بجراح خطيرة، وذلك جراء قذائف مضادة للدبابات أطلقتها «حزب الله» من لبنان، الأحد، باتجاه المطلة.

وأغار الطيران الحربي بصاروخي جو - أرض على منزل في ساحة عيترون، بينما استهدف الجيش الإسرائيلي فريق الدفاع المدني في الهيئة الصحية الإسلامية في بلدة الطيبة، بقذيفة مدفعية خلال قيامهم بإخماد حريق في البلدة، وأصيب عنصر بشظية في صدره، ثم نُقل فوراً إلى المستشفى.


مقالات ذات صلة

دفع مسيحي لانتخاب رئيس للبنان يقابله إصرار بِري على الحوار

المشرق العربي البطريرك الماروني بشارة الراعي خلال قداس الأحد (البطريركية المارونية)

دفع مسيحي لانتخاب رئيس للبنان يقابله إصرار بِري على الحوار

رأى السفير المصري لدى لبنان علاء موسى، أن التوصل إلى هدنة في غزة «سينعكس على الملف الرئاسي»، في إشارة الى ارتباطه بالحرب في الجنوب.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود من «اليونيفيل» يشاركون أطفالاً احتفالات الفصح في بلدة القليعة بجنوب لبنان (رويترز)

مسيحيو جنوب لبنان يشكون تجاهل همومهم... والشحّ بالمساعدات والتقديمات

عائلات تركت بيوتها وأرزاقها وأراضيها، ونزحت نحو بيروت أو نحو قرى جنوبية أخرى أكثر أماناً، واتجهت نحو مصير يجمع آلاف العائلات الجنوبية التي باتت تتشارك المعاناة.

حنان مرهج (بيروت)
المشرق العربي عناصر من أمن الدولة يخلون منازل يقطنها سوريون لا يحملون أوراقاً قانونية (المركزية)

لبنان يخلي بلدة في الشمال من سوريين لا يحملون أوراقاً قانونية

أخلت السلطات اللبنانية بلدة في شمال البلاد من النازحين السوريين الذين لا يحملون أوراقاً ثبوتية قانونية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة أرشيفية لـ«محطة الزهراني لإنتاج الكهرباء» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يتخطى سيناريو العتمة بوقود عراقي

تجاوز لبنان سيناريو انقطاع الكهرباء بصورة كاملة، إثر قرار الحكومة العراقية بمواصلة تزويده بالنفط، بعد إطفاء معمل ضخم للطاقة بسبب نفاد الوقود.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من «حزب الله» يسيرون حاملين أعلام الحزب خلال تجمع ببيروت في 31 مايو 2019 (رويترز)

تواصل غربي مع «حزب الله» لا يشمل أميركا وبريطانيا

عكس لقاءان عقدهما نائب مدير المخابرات الألمانية، أولي ديال، مع نائب الأمين العام لـ«حزب الله»، في بيروت، انفتاحاً سياسياً وأمنياً غربياً على الحزب.

نذير رضا (بيروت)

تقرير: خلاف بين نتنياهو وغالانت حول خطة نقل أطفال غزة المرضى عبر إسرائيل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت (رويترز)
TT

تقرير: خلاف بين نتنياهو وغالانت حول خطة نقل أطفال غزة المرضى عبر إسرائيل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت (رويترز)

ذكرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، الخميس، أن هناك خلافاً بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت، حول خطة بناء مستشفى ميداني لأطفال غزة، إذ يتهم وزير الدفاع رئيس الوزراء بعدم تنفيذ الخطة لإرسال الأطفال المرضى والجرحى إلى الخارج عبر إسرائيل.

وقال مكتب غالانت، في بيان، «إن نتنياهو قَبِل توصية الوزير بإرسال الحالات المعقدة إلى الخارج عن طريق إسرائيل»، وذكر البيان أن «غالانت توجّه إلى مكتب رئيس الوزراء ومجلس الأمن القومي مطالباً بتوجيه جميع الوزارات المعنية للتعاون في الخطة».

وأضاف مكتب غالانت أنه «على الرغم من التوجيه الواضح من رئيس الوزراء لتفعيل اقتراح وزير الدفاع، فقد أُلغيت مناقشة الموضوع، ولم يتم إرسال تعليمات مجلس الأمن القومي».

وذكر البيان أنه بسبب الحاجة الملحة لاتخاذ قرار، أعلن غالانت، أمس، عن إنشاء مستشفى ميداني إسرائيلي لأطفال غزة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت (الدفاع الإسرائيلية)

وقال: «تذكر مجلس الأمن القومي الاستجابة لطلب غالانت، واعتماد اقتراحه بنقل المرضى ذوي الحالات الصعبة من غزة إلى دولة ثالثة عبر إسرائيل، فقط بعد توجيهات وزير الدفاع بإنشاء مستشفى ميداني».

وأوضح مكتب غالانت أن الحاجة إلى إنشاء المستشفى ترجع إلى إغلاق معبر رفح.

والمعبر مغلق منذ سيطرة القوات الإسرائيلية عليه أوائل شهر مايو (أيار).