عقوبات أميركية على جماعة إسرائيلية متطرفة في الضفة

واشنطن قدّمت لتل أبيب معلومات استخباراتية منذ بدء الحرب... وقبل إطلاق الرهائن في غزة

شاحنات مساعدات للفلسطينيين هاجمها مستوطنون متطرفون قرب الخليل بالضفة الغربية في 14 مايو الماضي (رويترز)
شاحنات مساعدات للفلسطينيين هاجمها مستوطنون متطرفون قرب الخليل بالضفة الغربية في 14 مايو الماضي (رويترز)
TT

عقوبات أميركية على جماعة إسرائيلية متطرفة في الضفة

شاحنات مساعدات للفلسطينيين هاجمها مستوطنون متطرفون قرب الخليل بالضفة الغربية في 14 مايو الماضي (رويترز)
شاحنات مساعدات للفلسطينيين هاجمها مستوطنون متطرفون قرب الخليل بالضفة الغربية في 14 مايو الماضي (رويترز)

أعلنت إدارة الرئيس جو بايدن فرض عقوبات على مجموعة «تساف 9» الإسرائيلية ذات الصلة بجنود الاحتياط والمستوطنين في الضفة الغربية بسبب مهاجمتها قوافل المساعدات المخصصة للمدنيين الفلسطينيين الذين يتضورون جوعاً في غزة. وجاء ذلك بينما كشف مسؤولون تفاصيل استخبارية مثيرة عن عمق المعلومات التي قدمتها الولايات المتحدة لإسرائيل قبل عملية إنقاذ الرهائن في النصيرات بوسط قطاع غزة، نهاية الأسبوع الماضي.

وفي خطوة هي الأحدث ضد الجهات المتطرفة التي تعتقد أنها تهدد فرص السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فرضت الولايات المتحدة عقوبات مالية، بموجب أمر تنفيذي وقّعه الرئيس بايدن، في فبراير (شباط) الماضي، بشأن أعمال العنف في الضفة الغربية، والذي كان يُستخدم في السابق لفرض قيود مالية على المستوطنين المتورطين في هجمات على الفلسطينيين، وكذلك على جماعة فلسطينية مسلَّحة. وقال مدير مكتب سياسة العقوبات لدى وزارة الخارجية، آرون فورسبرغ: «نستخدم السلطة لفرض عقوبات على مجموعة متزايدة باستمرار من الجهات الفاعلة، التي تستهدف الأفراد والكيانات التي تهدد السلام والأمن والاستقرار في الضفة الغربية، بغض النظر عن الدين أو العِرق أو الموقع». وزاد: «سنواصل استخدام كل الأدوات المتاحة لنا لتعزيز مساءلة أولئك الذين يحاولون القيام أو ارتكاب مثل هذه الأعمال الشنيعة. أثَرْنا هذا الأمر على كل مستويات الحكومة الإسرائيلية، ونتوقع أن تفعل السلطات الإسرائيلية الشيء نفسه».

فلسطينيون في خان يونس ينتظرون الحصول على مساعدات غذائية يوم 30 مايو الماضي (رويترز)

وكان أعضاء منظمة «تساف 9» (كلمة عبرية معناها «الأمر 9») قد نهبوا شاحنتين للمساعدات، في 13 مايو (أيار) الماضي، ثم أضرموا النيران فيهما قرب مدينة الخليل.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية، ماثيو ميلر، إنه «على مدى أشهر، سعى أفراد من (تساف 9) مراراً إلى عرقلة تسليم المساعدات الإنسانية إلى غزة، بما في ذلك عن طريق إغلاق الطرق، وأحياناً بعنف، على طول طريقهم من الأردن إلى غزة، بما في ذلك عبور الضفة الغربية». وأضاف: «قاموا أيضاً بإتلاف شاحنات المساعدات، وإلقاء المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة على الطريق».

التعاون الاستخباري

وفي تحقيق موسع أعدّته صحيفة «واشنطن بوست»، استناداً إلى معلومات من عشرة مسؤولين استخباريين حاليين وسابقين أميركيين، ومن المخابرات الإسرائيلية في واشنطن والقدس وتل أبيب، فإن عملية إنقاذ الرهائن الأربع التي نفذتها القوات الإسرائيلية، السبت الماضي، في النصيرات بغزة، استوجبت «عملية ضخمة لجمع المعلومات الاستخبارية كانت الولايات المتحدة فيها الشريك الأكثر أهمية لإسرائيل»، كاشفة أن الولايات المتحدة قدمت «معلومات ثانوية تضمنت صوراً جويّة، مقارنة بما جمعته إسرائيل قبل العملية»، التي أدت إلى مقتل أكثر من 274 فلسطينياً، مما يجعلها واحدة من أكثر الأحداث دموية في الحرب المستمرة منذ ثمانية أشهر. وأكدت أنه منذ هجوم «حماس» ضد المستوطنات والكيبوتزات الإسرائيلية، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، «كثّفت الولايات المتحدة جمع المعلومات الاستخبارية» عن الحركة في القطاع، كما «شاركت كمية غير عادية من لقطات المسيّرات، وصور الأقمار الاصطناعية، واعتراضات الاتصالات، وتحليل البيانات باستخدام برامج متقدمة، بعضها مدعوم ببرامج كومبيوترية متقدمة، والذكاء الاصطناعي»، مما أدى إلى «شراكة ذات حجم نادر في تبادل المعلومات الاستخبارية، حتى بالنسبة لدولتين عملتا تاريخياً معاً في مجالات ذات اهتمام مشترك، بما في ذلك مكافحة الإرهاب، ومنع إيران من تصنيع سلاح نووي».

شاشة في مكان عام بتل أبيب تظهر عليها الرهينة المحرَّرة نوا أرغماني وهي تعانق والدها يوم 10 يونيو الحالي (رويترز)

وذكّرت الصحيفة بما قاله مستشار الأمن القومي، جيك سوليفان، من أن واشنطن «قدمت مجموعة مكثفة من الأصول والقدرات والخبرات» لإسرائيل. وأكد سوليفان أن القوات الأميركية لم تشارك في مهمة إنقاذ الرهائن الأربع، لكن «قدّمنا ​​الدعم، بشكل عام، لقوات الدفاع الإسرائيلية؛ حتى نتمكن من محاولة إعادة جميع الرهائن إلى الوطن، وبينهم الأميركيون الذين لا يزالون محتجَزين».

قلق في «الكونغرس»

ونسبت الصحيفة إلى مسؤولين آخرين، وبينهم مُشرعون في الكونغرس، أنهم «يشعرون بالقلق من أن المعلومات الاستخبارية التي تقدمها الولايات المتحدة يمكن أن تشق طريقها إلى مستودعات البيانات التي تستخدمها القوات العسكرية الإسرائيلية لشن غارات جوية أو عمليات عسكرية أخرى»، علماً بأن «واشنطن ليست لديها وسائل فعالة لمراقبة كيفية قيام إسرائيل باستخدام المعلومات الأميركية»، لكنها نقلت عن مسؤولين إسرائيليين أن إدارة الرئيس جو بايدن «حددت استخدام المعلومات الاستخبارية فقط لتحديد مكان الرهائن، وثمانية منهم يحملون الجنسية الأميركية، بالإضافة إلى القيادة العليا لـ(حماس)، بما في ذلك المهندس المفترض لهجمات 7 أكتوبر يحيى السنوار، وقائد الجناح العسكري لـ(حماس) محمد ضيف»، وكلاهما مصنّف على أن «إرهابي» منذ عام 2015 على لوائح وزارة الخارجية الأميركية. وأكدت مقتل ثلاثة من الرهائن الأميركيين الثمانية، ولا تزال جثثهم في غزة.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال لقاء بتل أبيب مع عائلات المحتجَزين الإسرائيليين في غزة يوم 11 يونيو الحالي (أ.ب)

وكشفت «واشنطن بوست» أنه منذ هجوم «حماس»، بدأ أفراد من قيادة العمليات الخاصة المشتركة للجيش الأميركي العمل «بشكل يومي» مع ضباط وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» في محطتهم بإسرائيل، مذكّرة بأن وزارة الخارجية أوفدت مبعوثاً خاصاً للرهائن التقى علناً المسؤول الإسرائيلي الرئيسي الذي يشرف على جهود إنقاذ الرهائن، وكذلك يعمل عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي أيضاً في إسرائيل للتحقيق في هجمات «حماس» على المواطنين الأميركيين والمساعدة في جهود استعادة الرهائن.

قابلة للتنفيذ

في الأسابيع الأولى من الحرب، طلب المسؤولون الإسرائيليون من الولايات المتحدة «معلومات محددة، بالإضافة إلى تقنيات وخبرات لتحليل كميات كبيرة من الصور، وتركيب صور مختلفة لإنشاء مشهد أكثر تفصيلاً، بما في ذلك صور ثلاثية الأبعاد للتضاريس في غزة». ووفقاً لمسؤولين أميركيين، اعتمدت عملية إنقاذ الرهائن الناجحة، الأسبوع الماضي، على معلومات دقيقة قدّموها حول مكان وجودهم. وأضافت الصحيفة أن هذا المستوى من المعلومات الاستخبارية «القابلة للتنفيذ» هو ما «افتقرت إليه إسرائيل لسنوات في غزة، بسبب الاعتماد المفرط على التكنولوجيا والفشل في تجنيد شبكة من الجواسيس على الأرض».


مقالات ذات صلة

السيسي يؤكد رفض تهجير الفلسطينيين وتغيير الواقع الجغرافي لغزة والضفة

شمال افريقيا الرئيس السيسي قال: «نتطلع إلى تضافر الجهود الدولية لتخفيف المعاناة عن الفلسطينيين في قطاع غزة» (الرئاسة المصرية)

السيسي يؤكد رفض تهجير الفلسطينيين وتغيير الواقع الجغرافي لغزة والضفة

شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على «رفض بلاده القاطع لأي محاولات تستهدف تغيير الواقع الديموغرافي أو الجغرافي في قطاع غزة والضفة الغربية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي صبيان فلسطينيان وسط الدمار بعد استهداف مبنى بغارة إسرائيلية غرب جباليا شمال قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

آلة الحرب الإسرائيلية لا تتوقف قصفاً وتدميراً في غزة

أكّد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، أنه وثّق خلال الأسبوعين الماضيين توسعاً غربياً لمناطق الانتشار العسكري الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية ناشطون يساريون يرفعون لافتات خلال مسيرة تدعو إلى تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية في تل أبيب بإسرائيل يوم 28 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

إسرائيل أمام مأزق تشكيل الحكومة... والأحزاب العربية قد ترجّح الكفة

تفتح نتائج الانتخابات الإسرائيلية مفاوضات معقدة لتشكيل الحكومة بعد إخفاق نتنياهو والمعارضة في نيل الأغلبية، وسط دور محتمل للأحزاب العربية في تأمين الأغلبية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون حطام مركبة دُمرت في غارة جوية إسرائيلية بمخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة 29 أكتوبر 2026 (أ.ب)

قتيلان فلسطينيان بقصف إسرائيلي استهدف حافلة مدنية وسط غزة

قُتل فلسطينيان وأُصيب آخرون بينهم حالات حرجة، اليوم الخميس، جراء قصف طائرة مُسيّرة تابعة للجيش الإسرائيلي حافلة مدنية قرب مدخل مخيم المغازي وسط قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أطفال فلسطينيون يصطفون في اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تديرها الأمم المتحدة في النصيرات وسط قطاع غزة يوم 19 سبتمبر 2026 (أ.ب)

خاص كيف يمكن تعويض سنوات التعليم الضائعة من أطفال غزة؟

يشدّد خبيران على أن تعويض سنوات التعليم الضائعة لأطفال غزة يبدأ بتقييم مهاراتهم، ويتطلّب دراسة منتظمة وبيئة آمنة ودعماً نفسياً وصحياً ومساندة المعلّمين.

شادي عبد الساتر (بيروت)

تجدد الاحتجاجات جنوب العراق للمطالبة بفتح منفذ مع إيران

معبر «الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة جنوب العراق (أ.ف.ب)
معبر «الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة جنوب العراق (أ.ف.ب)
TT

تجدد الاحتجاجات جنوب العراق للمطالبة بفتح منفذ مع إيران

معبر «الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة جنوب العراق (أ.ف.ب)
معبر «الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة جنوب العراق (أ.ف.ب)

تجددت المظاهرات في محافظة ميسان، جنوب العراق، السبت، للمطالبة بإعادة فتح منفذ الشيب الحدودي مع إيران، في وقت أكدت فيه الحكومة الاتحادية عدم وجود خطط لإعادة تشغيله، وسط تقارير عن ضغوط أميركية على بغداد لإغلاق مزيد من المعابر الحدودية مع طهران.

وتظاهر عشرات من سائقي الشاحنات وسيارات الأجرة والعاملين في المنفذ على الطريق المؤدي إليه، مطالبين الحكومة الاتحادية بإعادة فتحه، ومشيرين إلى الأضرار التي ألحقها الإغلاق بمصادر رزقهم ومصالحهم التجارية.

«احتجاج مطلبي»

واتخذت الاحتجاجات هذه المرة طابعاً مطلبياً أقل تصعيداً من التحركات التي شهدتها المحافظة، الأسبوع الماضي، حين قاد رئيس مجلس المحافظة مصطفى دعير احتجاجات وهدد بعصيان مدني وقطع الطرق وعزل ميسان عن بغداد إذا لم تتراجع الحكومة عن قرارها.

وركز المتظاهرون السبت على تداعيات إغلاق المنفذ على شريحة واسعة من السكان الذين يعتمدون على حركة النقل والتجارة والمسافرين بين العراق وإيران.

وكانت بغداد قررت في 20 أكتوبر (تشرين الأول) إغلاق منفذ الشيب، الذي يقع شرق ميسان، أمام المسافرين والمركبات والشاحنات التجارية حتى إشعار آخر، من دون تحديد موعد لإعادة تشغيله.

وجدد مصدر مطلع التأكيد، السبت، أن معبر الشيب الحدودي سيبقى مغلقاً حتى إشعار آخر ولا توجد خطط لإعادة فتحه وذلك في تصريح مقتضب تداولته منصات محلية. ولم يتسن الحصول على تعليق من الحكومة.

وكان المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي، أرجع القرار إلى عدم الجاهزية الفنية والتقنية للمنفذ، والحاجة إلى تطوير قدراته التشغيلية ورفع مستوى الاستعدادات اللوجستية، مؤكداً استمرار التبادل التجاري مع إيران عبر منافذ حدودية أخرى.

صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران

ضغوط أميركية

وربطت تقارير صحافية القرار بضغوط أميركية متزايدة على بغداد لتقييد التعاملات الاقتصادية مع إيران. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية في وقت سابق عن مصدرين سياسيين أن واشنطن تضغط على الحكومة العراقية لإغلاق المعابر الحدودية مع إيران، في إطار مساعيها لتشديد الضغوط الاقتصادية على طهران.

وذكر أحد المصدرين أن وزارة الخزانة الأميركية أثارت هذه المسألة مع رئيس الوزراء علي الزيدي، خلال زيارته نيويورك، الشهر الماضي، للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. كما تحدثت تقارير عن احتمال إغلاق معابر أخرى تدريجياً، مع الإبقاء على عدد محدود منها مفتوحاً، لكن بغداد لم تعلن رسمياً اتخاذ قرار بهذا الشأن.

وكانت «رويترز» قد نقلت، في تقرير سابق، عن مصادر عند منفذ الشيب أن الإغلاق جاء لأسباب أمنية عاجلة، ولإعادة النظر في الترتيبات الأمنية داخل المعبر. ويشترك العراق وإيران في حدود تتجاوز 1400 كيلومتر، تضم عدداً من المعابر الرسمية التي تشكل ممراً مهماً للتجارة وحركة المسافرين بين البلدين.

ويضع هذا التطور بغداد أمام معادلة صعبة بين المحافظة على علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع طهران، وتجنب التعرض لضغوط أميركية قد تترتب عليها تداعيات مالية واقتصادية، خصوصاً أن إيران من أبرز الشركاء التجاريين للعراق.

رئيس مجلس محافظة ميسان مصطفى دعير المحمداوي (مواقع تواصل)

دعير والقضاء

وكان إغلاق المنفذ قد فجر الأسبوع الماضي مواجهة بين الحكومة الاتحادية ورئيس مجلس محافظة ميسان مصطفى دعير، المنتمي إلى حركة «عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي.

وبعد تهديده الحكومة بالعصيان المدني وقطع الطرق وعزل المحافظة، وجّه الزيدي بإجراء تحقيق بشأن تصريحاته، بناءً على شكوى من مكتبه، وأصدرت محكمة تحقيق الكرخ الثالثة مذكرة قبض بحقه في 26 أكتوبر، استناداً إلى المادة 224 من قانون العقوبات العراقي، المتعلقة بالتهديد بارتكاب جرائم أو الإخلال بالأمن والنظام العام.

وسلّم دعير نفسه إلى القضاء طوعاً، وأُفرج عنه بكفالة بعد مثوله أمام الجهات القضائية، في تطور أنهى المواجهة المباشرة بينه وبين الحكومة، لكنه لم ينهِ الخلاف بشأن إعادة فتح المنفذ.

وكان دعير قد لجأ، عقب صدور مذكرة القبض، إلى زعيم «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، الذي نشر مكتبه صوراً تظهر اجتماعهما. وأثار ذلك تكهنات بشأن تدخل الخزعلي للوساطة مع الحكومة والجهات القضائية، خصوصاً أن الإفراج عن دعير جاء بعد تسليم نفسه، من دون إعلان رسمي عن طبيعة الاتصالات التي سبقت ذلك أو ما إذا كانت قد أفضت إلى تفاهم سياسي.

وتعكس الأزمة تداخلاً بين المصالح الاقتصادية المحلية والحسابات السياسية المرتبطة بالعلاقة مع إيران. ففي حين يخشى العاملون في منفذ الشيب من خسارة مصادر رزقهم نتيجة استمرار الإغلاق، تبدو الحكومة الاتحادية متمسكة بقرارها، في وقت تتزايد فيه الضغوط الأميركية لتقييد المنافذ التي تمثل شرياناً مهماً للتجارة الإيرانية مع العراق.


الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

واصل الجيش الإسرائيلي، السبت، شن غارات وتنفيذ عمليات قصف وتفجير وتوغل في مناطق متفرقة من جنوب لبنان، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارة على أطراف بلدة حداثا في الجنوب. وقصفت المدفعية الإسرائيلية أطراف بلدتي ميفدون والنبطية الفوقا، وبلدات كونين وصربين وبيت ليف وطلوسة، وأطراف بلدات حداثا وحاريص والقنطرة، وفق ما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

ورُصد توغل لقوة عسكرية إسرائيلية باتجاه وادي شبعا في القطاع الشرقي من جنوب لبنان، في وقت يواصل فيه الجيش الإسرائيلي استكمال الأشغال لاستحداث طريق عسكرية باتجاه المنطقة نفسها.

جندي لبنان في بلدة زبقين الجنوبية (رويترز)

وكانت طائرة مسيّرة إسرائيلية قد شنّت غارة بصاروخ موجه على دوار كفرتبنيت -النبطية في الجنوب، كما شنّ الطيران الإسرائيلي، صباحاً، سلسلة غارات استهدفت وادي السلوقي، والمنطقة الواقعة بين بلدتي النبطية الفوقا وكفرتبنيت، وأطراف بلدة برعشيت، والمنطقة الواقعة بين بلدتي عدشيت القصير والطيبة. وأغار على منزل في بلدة برعشيت.

ونفّذ الجيش الإسرائيلي عملية تمشيط في بلدة الخيام من الجهة الشرقية باتجاه الأراضي الزراعية في بلدة إبل السقي، كما نفّذ تفجيراً في بلدة طلوسة.

وسُجّل تحليق للطيران المسيّر الإسرائيلي، صباحاً، فوق مدينة صور والبلدات المحيطة في جنوب لبنان على علو منخفض، كما سُجّل تحليق للطيران المسير الإسرائيلي فوق العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية.


فواتير الكهرباء تهدد المرافق العامة في لبنان

صورة متداولة لمؤسسة «كهرباء لبنان» (الوكالة الوطنية للإعلام)
صورة متداولة لمؤسسة «كهرباء لبنان» (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

فواتير الكهرباء تهدد المرافق العامة في لبنان

صورة متداولة لمؤسسة «كهرباء لبنان» (الوكالة الوطنية للإعلام)
صورة متداولة لمؤسسة «كهرباء لبنان» (الوكالة الوطنية للإعلام)

تنتهي يوم الاثنين المقبل المهلة التي منحتها مؤسسة «كهرباء لبنان» للإدارات، والمؤسسات العامة، والبلديات المتخلّفة عن تسديد مستحقاتها، على أن تعمد لقطع التيار الكهربائي عنها تباعاً. ورغم الإنذارات المتكررة الموجهة إليها، لا تزال عشرات المؤسسات والإدارات متخلفة عن تسديد مبلغ 248 مليون دولار لصالح المؤسسة التي تعاني من نقص تمويل لتأمين التيار للبنانيين.

وأكدت مصادر مؤسسة «كهرباء لبنان» أنها ماضية في تنفيذ قرار مجلس الإدارة بحق كل المؤسسات والإدارات المتخلفة عن الدفع ابتداء من صباح يوم الاثنين، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «ذلك يتم أيضاً بتوجيهات من وزير الطاقة».

المبنى الرئيس لمؤسسة «كهرباء لبنان» في بيروت ويبدو الظلام في العاصمة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وضعية المطار

ورفع مطار رفيق الحريري الدولي الصوت يوم الأربعاء بعد انقطاع التيار الكهربائي عنه لساعات طويلة، معلناً أنه «يعمل من دون تغذية بالتيار الكهربائي من الشبكة العامة، الأمر الذي اضطرّ إلى الاعتماد على مولدات الكهرباء الاحتياطية لتأمين استمرارية التشغيل، والمحافظة على الحدّ الممكن من انتظام العمل في مختلف المرافق، والتجهيزات».

وحذر اتحاد النقل الجوي في لبنان UTA، السبت، من قطع الكهرباء عن المطار. وحذر في بيان «من تمادي وزارة الطاقة و(كهرباء لبنان) باللجوء إلى السلبية، وممارسة الكيدية في قطاع حيوي واستراتيجي كالمطار». وتمنى على وزارة الطاقة «أن تعي أي ضرر تسببه للبنان وصلته بالعالم الخارجي».

وردت وزارة الطاقة على اتحاد النقل الجوي، واتهمته بـ«تحريف الوقائع، ومحاولة التنصّل من المسؤوليات المالية المترتّبة على إدارة المطار». وأكدت أن «المشكلة ليست مع مطار رفيق الحريري الدولي، الذي يشكّل بوابة لبنان إلى العالم، ومرفقاً حيوياً للاقتصاد الوطني، بل مع مبدأ التهرّب من المسؤوليات، والالتزامات المالية». وقالت: «المطالبة بتحمّل المسؤوليات، وتسديد المستحقّات ليست تهديداً، ولا استهدافاً، ولا إجراءً كيدياً، بل هي واجب قانوني، ومالي، وشرط أساسي لضمان استمرارية المرفق العام، وانتظام خدماته».

تنفيذ التهديدات

وربط كثيرون بين انقطاع التيار وتنفيذ مؤسسة «كهرباء لبنان» تهديداتها. إلا أن مصادر في وزارة الطاقة أوضحت أن «سبب انقطاع التيار عن المطار الأربعاء تقني بحت، وتم حله، لكن احتمال قطع التيار عن المطار يوم الاثنين لا يزال قائماً، باعتبار أن المعنيين لم يتواصلوا لا مع الوزارة، ولا مع مؤسسة (كهرباء لبنان) لدفع مستحقات المديرية العامة للطيران المدني، والتي تتجاوز الـ22 مليوناً و800 ألف دولار أميركي»، لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «عدة مؤسسات وإدارات تواصلت معنا لتفادي قطع التيار عنها الاثنين، لكن أي مبالغ مالية لم تصلنا بعد».

المخيمات الفلسطينية

ويسري التخلف عن الدفع على المخيمات الفلسطينية، إذ تتراوح -وبحسب مصادر مؤسسة «كهرباء لبنان»- المستحقات المتوجبة عليها ما بين 60 و70 مليون دولار، وفق التعرفة الجديدة، علماً أن المؤسسة لم تُصدر بعد الفواتير المتعلقة بالتعرفة القديمة، وهي مستحقات منفصلة عن المبالغ المتوجبة وفق التعرفة الجديدة التي ازدادت عما كانت عليه بعد تدهور أسعار العملة المحلية بفعل الأزمة المعيشية والاقتصادية التي تضرب لبنان منذ العام 2019.

وعقدت المؤسسة -ممثلة في المدير العام كمال الحايك- اجتماعات مع السفير الفلسطيني. وقالت المصادر إن السفير «أبدى تجاوباً ووعداً بمتابعة الموضوع»، كما طلبت المؤسسة عقد اجتماع مباشر مع ممثلي مختلف الفصائل الفلسطينية، وأبرزها حركة «فتح» وحركة «حماس»، لعرض آلية تسديد المستحقات، والاتفاق على جدول للدفع.

وتشير المصادر إلى أن قرار قطع الكهرباء عن المخيمات لا يزال مطروحاً، بالتوازي مع الاتصالات والمفاوضات الجارية للتوصل إلى آلية لتسديد المستحقات.

صورة متداولة لمؤسسة «كهرباء لبنان» (الوكالة الوطنية للإعلام)

إجراء لضمان استقرار الشبكة

ويؤكد مصدر في الهيئة الناظمة للكهرباء أن «من حق المؤسسة قطع التيار عن الأفراد والمؤسسات والإدارات المتخلفة عن الدفع، خاصة أنه تم إعطاؤها مهلاً متكررة من دون تجاوب»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «المؤسسة تعاني من غلاء النفط، ومن الهدر الفني وغير الفني المتواصل، وبالتالي لضمان استقرار الشبكة فهي مضطرة لاتخاذ إجراءات قاسية بحق المتخلفين».

مخاطر قطع التيار

بالمقابل، يمتلك غسان بيضون، مدير عام الاستثمار السابق والخبير لدى المعهد اللبناني لدراسات السوق، رأياً مخالفاً كلياً، بحيث يشدد على أنه «لا يصح ولا يجوز لـ(كهرباء لبنان) قطع التيار عن أي مرفق عام، لا مطار بيروت، ولا غيره من مؤسسات المياه، أو الاتصالات، أو المستشفيات الحكومية، وهو يعتبر جريمة، نظراً للمخاطر التي يشكلها هذا القطع على سير المرفق، أو حركة الطائرات، وربما حياة المسافرين، خاصة أن المؤسسة شريك في المسؤولية عن التأخر في إصدار فواتيرها كما في عدم التزامها بدفع المستحقات المترتبة بذمتها، كما في عدم التزامها بأحكام خفض التعرفة التي تقتضي تنفيذها مع تراجع أسعار برميل برنت من 110 دولارات إلى 70 دولاراً تدريجياً في وقت سابق»، معتبراً أنه «كان يجب أن تنخفض التعرفة بنحو 35 في المائة، خلال السنوات الأخيرة ما قبل حرب الخليج، وأزمة مضيق هرمز».

كما يحمّل بيضون في تصريح لـ«الشرق الأوسط» المؤسسة مسؤولية «استيفائها رسم عداد ثابت دون تأمين التغذية 24 / 24 كما يقتضي نظام استثمارها، الأمر الذي أدى إلى تضمين فواتيرها مبالغ غير مستحقة كان يجب تنزيلها من قيمة الفواتير الصادرة عن السنوات السابقة اعتباراً من 2023»، مذكراً بأن موازنة 2026 العامة الجاري تنفيذها -وتشمل إدارات الدولة وكذلك موازنات المؤسسات العامة، من حيث المبدأ- لا تستوعب إمكانية تسديد فواتير سنة سابقة، إلا في بعض الحالات الخاصة». ويضيف: «(كهرباء لبنان) أدخلت الفوضى المالية التي تعيشها إلى موازنة الدولة، وغيرها من موازنات المرافق العامة؛ وأولى خطوات معالجة مثل هذه الظواهر يجب أن تبدأ بإعادة بناء الثقة بين المؤسسة ومشتركيها من المواطنين، والإدارات، والمؤسسات العامة، والقطاعات الاقتصادية المستنزفة بسبب أزمة الكهرباء».

مبنى «كهرباء لبنان» في بيروت وعجز عن حل الأزمة منذ سنوات طويلة (إ.ب.أ)

أرقام رسمية

وقد حصلت «الشرق الأوسط» على الأرقام الرسمية لمستحقات عدد كبير من الإدارات، والمؤسسات العامة، والبلديات، ومن ضمنها وزارة الداخلية التي بلغت المستحقات المترتبة عليها نحو 149 مليون دولار، و23 مليون على مؤسسة مياه لبنان الجنوبي، و7 ملايين على مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان، و5 ملايين على المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، و5.4 مليون على مستشفى رفيق الحريري الجامعي في بيروت، و3 ملايين على مؤسسة مياه البقاع، و1.34 مليون على وزارة المالية، و1.7 مليون على بلدية سحمر في البقاع شرق لبنان، وغيرها من المؤسسات.