عقوبات أميركية على جماعة إسرائيلية متطرفة في الضفة

واشنطن قدّمت لتل أبيب معلومات استخباراتية منذ بدء الحرب... وقبل إطلاق الرهائن في غزة

شاحنات مساعدات للفلسطينيين هاجمها مستوطنون متطرفون قرب الخليل بالضفة الغربية في 14 مايو الماضي (رويترز)
شاحنات مساعدات للفلسطينيين هاجمها مستوطنون متطرفون قرب الخليل بالضفة الغربية في 14 مايو الماضي (رويترز)
TT

عقوبات أميركية على جماعة إسرائيلية متطرفة في الضفة

شاحنات مساعدات للفلسطينيين هاجمها مستوطنون متطرفون قرب الخليل بالضفة الغربية في 14 مايو الماضي (رويترز)
شاحنات مساعدات للفلسطينيين هاجمها مستوطنون متطرفون قرب الخليل بالضفة الغربية في 14 مايو الماضي (رويترز)

أعلنت إدارة الرئيس جو بايدن فرض عقوبات على مجموعة «تساف 9» الإسرائيلية ذات الصلة بجنود الاحتياط والمستوطنين في الضفة الغربية بسبب مهاجمتها قوافل المساعدات المخصصة للمدنيين الفلسطينيين الذين يتضورون جوعاً في غزة. وجاء ذلك بينما كشف مسؤولون تفاصيل استخبارية مثيرة عن عمق المعلومات التي قدمتها الولايات المتحدة لإسرائيل قبل عملية إنقاذ الرهائن في النصيرات بوسط قطاع غزة، نهاية الأسبوع الماضي.

وفي خطوة هي الأحدث ضد الجهات المتطرفة التي تعتقد أنها تهدد فرص السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فرضت الولايات المتحدة عقوبات مالية، بموجب أمر تنفيذي وقّعه الرئيس بايدن، في فبراير (شباط) الماضي، بشأن أعمال العنف في الضفة الغربية، والذي كان يُستخدم في السابق لفرض قيود مالية على المستوطنين المتورطين في هجمات على الفلسطينيين، وكذلك على جماعة فلسطينية مسلَّحة. وقال مدير مكتب سياسة العقوبات لدى وزارة الخارجية، آرون فورسبرغ: «نستخدم السلطة لفرض عقوبات على مجموعة متزايدة باستمرار من الجهات الفاعلة، التي تستهدف الأفراد والكيانات التي تهدد السلام والأمن والاستقرار في الضفة الغربية، بغض النظر عن الدين أو العِرق أو الموقع». وزاد: «سنواصل استخدام كل الأدوات المتاحة لنا لتعزيز مساءلة أولئك الذين يحاولون القيام أو ارتكاب مثل هذه الأعمال الشنيعة. أثَرْنا هذا الأمر على كل مستويات الحكومة الإسرائيلية، ونتوقع أن تفعل السلطات الإسرائيلية الشيء نفسه».

فلسطينيون في خان يونس ينتظرون الحصول على مساعدات غذائية يوم 30 مايو الماضي (رويترز)

وكان أعضاء منظمة «تساف 9» (كلمة عبرية معناها «الأمر 9») قد نهبوا شاحنتين للمساعدات، في 13 مايو (أيار) الماضي، ثم أضرموا النيران فيهما قرب مدينة الخليل.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية، ماثيو ميلر، إنه «على مدى أشهر، سعى أفراد من (تساف 9) مراراً إلى عرقلة تسليم المساعدات الإنسانية إلى غزة، بما في ذلك عن طريق إغلاق الطرق، وأحياناً بعنف، على طول طريقهم من الأردن إلى غزة، بما في ذلك عبور الضفة الغربية». وأضاف: «قاموا أيضاً بإتلاف شاحنات المساعدات، وإلقاء المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة على الطريق».

التعاون الاستخباري

وفي تحقيق موسع أعدّته صحيفة «واشنطن بوست»، استناداً إلى معلومات من عشرة مسؤولين استخباريين حاليين وسابقين أميركيين، ومن المخابرات الإسرائيلية في واشنطن والقدس وتل أبيب، فإن عملية إنقاذ الرهائن الأربع التي نفذتها القوات الإسرائيلية، السبت الماضي، في النصيرات بغزة، استوجبت «عملية ضخمة لجمع المعلومات الاستخبارية كانت الولايات المتحدة فيها الشريك الأكثر أهمية لإسرائيل»، كاشفة أن الولايات المتحدة قدمت «معلومات ثانوية تضمنت صوراً جويّة، مقارنة بما جمعته إسرائيل قبل العملية»، التي أدت إلى مقتل أكثر من 274 فلسطينياً، مما يجعلها واحدة من أكثر الأحداث دموية في الحرب المستمرة منذ ثمانية أشهر. وأكدت أنه منذ هجوم «حماس» ضد المستوطنات والكيبوتزات الإسرائيلية، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، «كثّفت الولايات المتحدة جمع المعلومات الاستخبارية» عن الحركة في القطاع، كما «شاركت كمية غير عادية من لقطات المسيّرات، وصور الأقمار الاصطناعية، واعتراضات الاتصالات، وتحليل البيانات باستخدام برامج متقدمة، بعضها مدعوم ببرامج كومبيوترية متقدمة، والذكاء الاصطناعي»، مما أدى إلى «شراكة ذات حجم نادر في تبادل المعلومات الاستخبارية، حتى بالنسبة لدولتين عملتا تاريخياً معاً في مجالات ذات اهتمام مشترك، بما في ذلك مكافحة الإرهاب، ومنع إيران من تصنيع سلاح نووي».

شاشة في مكان عام بتل أبيب تظهر عليها الرهينة المحرَّرة نوا أرغماني وهي تعانق والدها يوم 10 يونيو الحالي (رويترز)

وذكّرت الصحيفة بما قاله مستشار الأمن القومي، جيك سوليفان، من أن واشنطن «قدمت مجموعة مكثفة من الأصول والقدرات والخبرات» لإسرائيل. وأكد سوليفان أن القوات الأميركية لم تشارك في مهمة إنقاذ الرهائن الأربع، لكن «قدّمنا ​​الدعم، بشكل عام، لقوات الدفاع الإسرائيلية؛ حتى نتمكن من محاولة إعادة جميع الرهائن إلى الوطن، وبينهم الأميركيون الذين لا يزالون محتجَزين».

قلق في «الكونغرس»

ونسبت الصحيفة إلى مسؤولين آخرين، وبينهم مُشرعون في الكونغرس، أنهم «يشعرون بالقلق من أن المعلومات الاستخبارية التي تقدمها الولايات المتحدة يمكن أن تشق طريقها إلى مستودعات البيانات التي تستخدمها القوات العسكرية الإسرائيلية لشن غارات جوية أو عمليات عسكرية أخرى»، علماً بأن «واشنطن ليست لديها وسائل فعالة لمراقبة كيفية قيام إسرائيل باستخدام المعلومات الأميركية»، لكنها نقلت عن مسؤولين إسرائيليين أن إدارة الرئيس جو بايدن «حددت استخدام المعلومات الاستخبارية فقط لتحديد مكان الرهائن، وثمانية منهم يحملون الجنسية الأميركية، بالإضافة إلى القيادة العليا لـ(حماس)، بما في ذلك المهندس المفترض لهجمات 7 أكتوبر يحيى السنوار، وقائد الجناح العسكري لـ(حماس) محمد ضيف»، وكلاهما مصنّف على أن «إرهابي» منذ عام 2015 على لوائح وزارة الخارجية الأميركية. وأكدت مقتل ثلاثة من الرهائن الأميركيين الثمانية، ولا تزال جثثهم في غزة.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال لقاء بتل أبيب مع عائلات المحتجَزين الإسرائيليين في غزة يوم 11 يونيو الحالي (أ.ب)

وكشفت «واشنطن بوست» أنه منذ هجوم «حماس»، بدأ أفراد من قيادة العمليات الخاصة المشتركة للجيش الأميركي العمل «بشكل يومي» مع ضباط وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» في محطتهم بإسرائيل، مذكّرة بأن وزارة الخارجية أوفدت مبعوثاً خاصاً للرهائن التقى علناً المسؤول الإسرائيلي الرئيسي الذي يشرف على جهود إنقاذ الرهائن، وكذلك يعمل عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي أيضاً في إسرائيل للتحقيق في هجمات «حماس» على المواطنين الأميركيين والمساعدة في جهود استعادة الرهائن.

قابلة للتنفيذ

في الأسابيع الأولى من الحرب، طلب المسؤولون الإسرائيليون من الولايات المتحدة «معلومات محددة، بالإضافة إلى تقنيات وخبرات لتحليل كميات كبيرة من الصور، وتركيب صور مختلفة لإنشاء مشهد أكثر تفصيلاً، بما في ذلك صور ثلاثية الأبعاد للتضاريس في غزة». ووفقاً لمسؤولين أميركيين، اعتمدت عملية إنقاذ الرهائن الناجحة، الأسبوع الماضي، على معلومات دقيقة قدّموها حول مكان وجودهم. وأضافت الصحيفة أن هذا المستوى من المعلومات الاستخبارية «القابلة للتنفيذ» هو ما «افتقرت إليه إسرائيل لسنوات في غزة، بسبب الاعتماد المفرط على التكنولوجيا والفشل في تجنيد شبكة من الجواسيس على الأرض».


مقالات ذات صلة

بينهم طفل... مقتل 5 فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

بينهم طفل... مقتل 5 فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

قُتل خمسة فلسطينيين، اليوم الثلاثاء، على أثر غارتين جويتين إسرائيليتين على غزة، وفقاً للدفاع المدني ومستشفيات في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص غارة إسرائيلية تقتل إياد الشنباري القائد البارز في «القسام» بغزة

قتلت هجمات إسرائيلية 5 فلسطينيين في مدينتي غزة وخان يونس، وأسفرت غارة عن مقتل إياد الشنباري أحد أبرز قادة «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

تشهد القاهرة، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ بينما واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني، وتوسيع نطاق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
TT

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، إصابة اثنين من جنوده بـ«استهداف إسرائيلي مُعادٍ»، أثناء عملية إنقاذ في جنوب لبنان، حيث تُواصل إسرائيل شنّ ضربات، رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأورد الجيش اللبناني، في بيان، أن «عسكريَّين أُصيبا بجروحٍ جراء استهداف إسرائيلي مُعادٍ لدورية للجيش، مع عناصر من الدفاع المدني وجرافتين مدنيتين في بلدة مجدل زون - صور أثناء عملية إنقاذ مواطنين».

وأفاد جهاز الدفاع المدني اللبناني بأن 3 من عناصره محاصرون تحت الأنقاض بعد الغارة الإسرائيلي.


متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

انتقد متحدث حركة «حماس»، حازم قاسم، أفكار الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، وذلك قبيل محادثات مرتقبة بالقاهرة، مؤكداً أن ربط كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعا قاسم واشنطن للضغط على إسرائيل لوقف خروقات وقف إطلاق النار بالقطاع، مضيفاً: «نتعاطى باهتمام مع طروحات الوسطاء الأخيرة، وسيجري نقاشها معهم، وبحضور الفصائل الفلسطينية».

ورأى قاسم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن الأفكار التي طرحها ملادينوف سابقاً «تتعارض مع الإطار العام لخطة ترمب، وتربط بشكل مشوه كل المسارات بالتعامل مع موضوع السلاح الفلسطيني».

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام أميركية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن تنسحب القوات الإسرائيلية من القطاع بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

ومن المنتظر عقد لقاءات في الأيام المقبلة بين الوسطاء والحركة، بعد وصول متوقع لوفد من الحركة، برئاسة خليل الحية إلى القاهرة، الثلاثاء.

إغلاق الملف «دُفعة واحدة»

دعا متحدث «حماس» الولايات المتحدة إلى «الضغط الجادّ» على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإلزامها باتفاق وقف إطلاق النار الذي رعاه ترمب، «بما في ذلك تنفيذ كامل للمرحلة الأولى، ووقف الخروقات».

ومن المنتظر أن تُعقد، هذا الأسبوع، جولة في القاهرة هي الثالثة في غضون شهر تقريباً، يقول خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إنها يجب أن تشهد ضمانات على إغلاق ملف الحرب في المنطقة، سواء مع إيران أو لبنان أو غزة، دُفعة واحدة؛ لافتين إلى إمكانية التوصل للإعلان عن جاهزية الفصائل لنزع السلاح ثم ترك التفاصيل للنقاش لاحقاً.

فلسطينيون ينتظرون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: «نحن نولي هذا الأمر (غزة) اهتماماً بالغاً، وأُحرز بعض التقدم في هذا الملف رغم التصريحات العلنية من (حماس)، ولكن في نهاية المطاف علينا أن نرى هذا الاتفاق يتحقق، ونأمل أن نسمع أخباراً سارة في الأيام القليلة المقبلة».

وأضاف: «أعلم أن شركاءنا في مصر وتركيا يشاركون في هذه العملية، وظهرت بعض المؤشرات الواعدة خلال عطلة نهاية الأسبوع تُشير إلى أننا نقترب من التوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاحهم، ولكن هذا أمر لا بد منه، فنجاح هذا المشروع برمته مرهون بنزع سلاح (حماس)، وإلى أن يحدث ذلك، سيبقى كل شيء موضع شك»، بحسب ما نقلته «سي إن إن» الأميركية، الثلاثاء.

حراك مكثف

المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب قال إنه على مدار شهر تقريباً عُقد أكثر من اجتماع بالقاهرة، وطالبت الفصائل الفلسطينية بضرورة تطبيق باقي المرحلة الأولى قبل الذهاب للمرحلة الثانية، وقدَّم الوسطاء مقترحاً بدمج المرحلتين من أجل تجاوز كل القضايا الخلافية، حيث برز ملف نزع سلاح غزة كأساس للانتقال للمرحلة الثانية.

ولفت الرقب، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفصائل الفلسطينية «أوضحت خشيتها من أن يدفع نزع السلاح إلى حرب أهلية، وطلبت تأجيل تنفيذ هذا الملف حتى يتم ترتيب الوضع الأمني الداخلي الفلسطيني مع توافق فلسطيني».

ويخشى الرقب أن «تعتبر إسرائيل هذا الموقف بمثابة رفض لتنفيذ خطة ترمب»، مضيفاً أنه «من الأفضل أن تعلن الفصائل الفلسطينية جاهزيتها لنزع السلاح ثم تترك التفاصيل للنقاش لاحقاً».

ويعتقد الرقب أن تصريحات روبيو قد تكون دوافعها نجاح جهد الوسطاء في إقناع حركة «حماس» وباقي الفصائل «بالإعلان عن موافقتها المبدئية على نزع السلاح وترك التفاصيل وآلية التنفيذ خلال جلسات نقاش لاحقة».

تفاؤل حذر

وكانت مصادر قد لفتت في حديث إلى «الشرق الأوسط»، الاثنين، إلى أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله القاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال.

وقالت المصادر إن ملادينوف سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي صيغت بالتنسيق مع الوسطاء.

وبرأي المحلل في الشأن الإسرائيلي بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، فإنه عند ضم حديث روبيو المتفائل مع تحركات ملادينوف والوسطاء «نستشعر أن ثمة محاولات دولية لغلق ملف الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران وغزة ولبنان مرة واحدة».

وأضاف عكاشة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «ملف السلاح معقد، وإيجاد اختراقات بشأنه يتوقف على التنازلات والضمانات التي ستُقدم، وهذه ستكون أموراً شاقة في التفاوض»، مشيراً إلى أن اتفاق غزة في وضع صعب، والتفاؤل يجب أن يكون حذراً لنجاح مسار السلام نجاحاً حقيقياً.


تسريب مقاطع كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا يثير الريبة في توقيته

صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء
صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء
TT

تسريب مقاطع كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا يثير الريبة في توقيته

صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء
صور مقتطعة من الفيديوهات المسربة لمسؤولين أمنيين وحرس في سجن صيدنايا الثلاثاء

أثارت مقاطع فيديو بثها مجهولون، فجر الثلاثاء، لمشاهد من داخل سجن صيدنايا، سُجلت قبل أيام قليلة من الإطاحة بنظام الأسد، جدلاً واسعاً حول هوية الجهة التي استولت على الأرشيف الرقمي لكاميرات المراقبة في سجن صيدنايا، وتوقيت نشرها.

وطالب نشطاء وأهالي ضحايا وجهات حقوقية الحكومة السورية بالتحرك السريع لمعالجة هذه المسألة البالغة الحساسية محذرين من استمرار تداول المقاطع بشكل مريب، والاستهانة بمشاعر مئات الآلاف من الضحايا وذوي الشهداء والمفقودين.

وتداولت منصات التواصل الاجتماعي، الثلاثاء، على نطاق واسع صوراً قيل إنها تعود لسجانين من داخل سجن صيدنايا، وذلك ضمن مقاطع فيديو مسربة من أرشيف كاميرات مراقبة داخل السجن تُنشر للمرة الأولى، حيث ظهر تاريخ أحدها في الثاني من ديسمبر (كانون الأول) 2024، أي قبل نحو 6 أيام من الإطاحة بنظام بشار الأسد.

رجل يحمل حبليْ مشنقة تم العثور عليهما في «سجن صيدنايا» العسكري شمال دمشق... 9 ديسمبر (أ.ب)

وبحسب المعلومات المتداولة، فإن حساباً مجهولاً على «فيسبوك» باسم «حيدر التراب»، نشر 3 مقاطع ثم قام بحذفها، إلا أنها كانت قد انتشرت بسرعة، وأُعيد تداولها على نطاق واسع في المنصات السورية المحلية.

وتظهر المقاطع تفاصيل غرف الانتظار والاستقبال وقاعة المراقبة المزودة بعشرات الشاشات لرصد الزنازين وجميع أقسام سجن صيدنايا. ويرجح ناشطون أن مجهولين استولوا على وحدات التخزين «الهاردات» في السجن ليلة سقوط النظام، في 8 ديسمبر 2024 والتي شهدت فُتح سجن صيدنايا، أكبر السجون السورية وأكثرها إثارة للرعب، فقد ارتبط اسمه بآلاف المعتقلين والمفقودين منذ عام 2013.

ولم يصدر رد فعل رسمي لغاية كتابة التقرير حول تلك التسريبات التي وصفت بـ«الحساسة والخطيرة» لارتباطها بأحد أكثر الملفات السورية تعقيداً، الأمر الذي زاد الالتباس حول الغاية من نشر التسريبات على هذا النحو المريب، وإذا كان الهدف ابتزازاً مالياً أو سعياً وراء الشهرة وشغل الرأي العام وافتعال الجدل للضغط على السلطات السورية بخصوص التعامل مع ملف السجون.

وتداول ناشطون مقطعاً صوتياً منسوباً لشخص يدعى أبو عمر الشامي، قال فيه إنه تواصل مع صاحب الحساب المجهول المدعو حيدر التراب الذي وضع رقم واتس للتواصل في الفيديو قبل حذفه، وقد استفسر منه عن سبب نشر فيديوهات صيدنايا ثم حذفها، فادّعى أنه حصل على هذه الفيديوهات من أحد أقاربه الذي يعمل في الأمن العام، وقد أخذ (من الموقع) جهاز كمبيوتر، وعثر فيه على 7 فيديوهات، قام بنشر 3 منها، وسيقوم بنشر 4 فيديوهات لاحقاً دون تحديد موعد لذلك.

وبحسب التسجيل الصوتي لم يُفصح حيدر التراب «عما إذا كانت الفيديوهات المتبقية تحتوي على مشاهد تعذيب مباشر، أو إن كانت تُظهر وجود معتقلين».

لاحقاً، جرى تداول مقطع مصور لناشطيْن قالا فيه إن 96 غيغا بايت من تسجيلات كاميرات المراقبة في سجن صيدنايا الأحمر، أصبحت بيد الجهات المختصة، وقريباً «سيتم كشف حقائق لا تقل في أهميتها عن القبض على أمجد يوسف ومحاكمة عاطف نجيب.

أحد عناصر الأمن السوري في سجن صيدنايا العسكري على مشارف دمشق يناير 2025 (أ.ب)

وعُرف سجن صيدنايا بـ«المسلخ البشري»، بحسب شهادات معتقلين سابقين فيها ومنظمات حقوقية بسبب حجم الانتهاكات التي شهدها، لا سيما بعد عام 2011، وبحسب «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، بلغ عدد المختفين قسرياً في سجون النظام البائد منذ عام 2011 أكثر من 96 ألف شخص، بينما وثقت منظمة العفو الدولية إعدام نحو 13 ألف معتقل بين عامي 2011 و2015، عبر عمليات شنق جماعية كانت تُنفذ بشكل دوري وسري في سجن صيدنايا.