لبنان: حراك «الاشتراكي» يقرّب المسافة الرئاسية بين «القوات» وبري

اللقاء الذي جمع النائب جبران باسيل مع النائب تيمور جنبلاط (حساب باسيل)
اللقاء الذي جمع النائب جبران باسيل مع النائب تيمور جنبلاط (حساب باسيل)
TT

لبنان: حراك «الاشتراكي» يقرّب المسافة الرئاسية بين «القوات» وبري

اللقاء الذي جمع النائب جبران باسيل مع النائب تيمور جنبلاط (حساب باسيل)
اللقاء الذي جمع النائب جبران باسيل مع النائب تيمور جنبلاط (حساب باسيل)

تدور المبادرات الرئاسية في لبنان في حلقة مفرغة مع تصلب مواقف الأفرقاء، وإن كان هناك من يعوّل بحذر، على ليونة المواقف التي بدأت تظهر لدى البعض، وتحديداً عبر تقريب المسافة الرئاسية بين رئيس البرلمان نبيه بري وحزب «القوات اللبنانية».

وتعطي مصادر في الحزب «التقدمي الاشتراكي» قراءة للحراك الذي يقوم به تكتل «اللقاء الديمقراطي» في محاولة لإنهاء الأزمة الرئاسية المستمرة منذ 20 شهراً، والذي كان قد سبقته مبادرة «الاعتدال الوطني»، وأتى بعده حراك رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، ملاقياً رئيس البرلمان نبيه بري عبر تأييده الحوار.

وترمي المصادر كرة «التصلب» في ملعب الفريقين اللذين يتبادلان الاتهامات بالتعطيل، أي «الثنائي الشيعي» (حزب الله وحركة أمل) والمعارضة، وبشكل أساسي حزب «القوات اللبنانية» وحزب «الكتائب اللبنانية»، متحدثة عن احتدام سياسي وكسر «عضم» بين «الشيعية السياسية»، الموحدة، والمارونية السياسية المتفرقة.

وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن الطرفين متمسكان بموقفيهما، «الثنائي» لا يقبل بالتراجع عن فكرة الحوار والمعارضة ترفضه وترفض أن يكون برئاسة رئيس البرلمان نبيه بري، رفضاً لتكريس الأعراف، مع إشارة إلى بعض الليونة غير الكافية للحديث عن إيجابية ما. وما يعمل عليه اليوم، «الاشتراكي» هو «عدم مأسسة الحوار» عبر طرح إجراء التشاور في موازاة جلسات الانتخاب، أي بين جلسات الانتخاب التي يبدو واضحاً أنها حتى الآن لن تؤدي في البداية إلى انتخاب رئيس، على أن تكون برئاسة رئيس البرلمان، وهذا ما يبدي ليونة بشأنه الطرفان من دون أن تصل إلى إيجابية أو موافقة نهائية. مع العلم، أنه من ضمن الطروحات التي يطرحها «القوات» هو إجراء التشاور بين جلسات الانتخاب في البرلمان على أن تكون فيما بين الكتل مع بقاء الخلاف حول رئاسة بري له.

وإضافة إلى ذلك، يعمل «الاشتراكي» على تعهد الكتل بعدم تعطيل النصاب المطلوب لجلسات الانتخاب، وهو ما لم يحصل بشكل واضح وصريح حتى الآن، بحسب المصادر.

وفي موازاة العقد الداخلية، تتحدث المصادر عن ارتباط الملف اللبناني والرئاسي بالملف الإقليمي والحرب في غزة، قائلة: «(حزب الله) يؤكد على فصلهما، لكن حتى الآن لا يبدو أن هناك ترجمة فعلية لذلك».

وبعد اللقاء مع «الاشتراكي» قال النائب هادي أبو الحسن إن «الزيارة تأتي في إطار التشاور، واتفقنا على توسيع قاعدة المشاركة لمن يريد أن يشكّل قوّة ضاغطة بالمعنى الإيجابي للعبور إلى جلسات انتخاب الرئيس»، لافتاً إلى وجوب توفّر عاملين لانتخاب رئيس للجمهورية، الأوّل هو الإدارة والنية، والثاني هو الظرف، ولا يستطيع اللبنانيون وحدهم تأمين هذا الاستحقاق فقط من دون أصدقاء لبنان، وعلينا إنضاج الظرف لملاقاة اللحظة الدولية المؤاتية».

من جانبه، أكد عضو «التيار» النائب سيزار أبي خليل «المتابعة مع الكتل النيابية التي تتلاقى معهم بهدف إنهاء الشغور الرئاسي».


مقالات ذات صلة

المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية يتصدرها وقف النار ونزع سلاح «حزب الله»

المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستضيفاً في جولة المفاوضات الثانية السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر في المكتب البيضاوي بحضور نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والسفيرين الأميركيين لدى لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي (أ.ف.ب)

المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية يتصدرها وقف النار ونزع سلاح «حزب الله»

فوجئ لبنان بالتوقيت الذي اختارته إسرائيل للعبور بوحدات مدرّعة من جيشها، وللمرة الأولى، من جنوب نهر الليطاني إلى شماله.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي آلية عسكرية إسرائيلية تتحرّك داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

هل تعيد إسرائيل رسم الشريط الحدودي شمال الليطاني؟

دخل التصعيد الإسرائيلي جنوب لبنان مرحلة جديدة مع إعلان الجيش الإسرائيلي تنفيذ عمليات عسكرية شمال نهر الليطاني، بالتزامن مع عبور آليات ثقيلة باتجاه أطراف زوطر.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون يقلّد السفير البخاري وسام الأرز الوطني (الرئاسة اللبنانية)

عون: السعودية تشكل سنداً ثابتاً للبنان

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن المملكة العربية السعودية تشكّل سنداً ثابتاً للبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني يؤدون مهام أمنية في بيروت (قيادة الجيش)

ضابط عراقي مزيّف يحرج الأجهزة الأمنية اللبنانية

أثار توقيف العراقي طارق الحسيني الكربلائي في لبنان حالة إرباك واسعة لدى الأجهزة الأمنية، بعد انتحاله صفة ضابط أمن عراقي برتبة عقيد...

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستضيفاً السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر في المكتب البيضاوي بحضور نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والسفيرين الأميركيين لدى لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي في 23 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

لبنان يشترط وقف النار بوصفه مفتاحاً سياسياً للتفاوض مع إسرائيل

يراهن لبنان على تدخّل الولايات المتحدة الأميركية لإلزام إسرائيل التقيُّد بوقف النار بوصفه ممراً إلزامياً لرعايتها لبدء المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية

محمد شقير (بيروت)

آلاف المستوطنين يتقدمهم سموتريتش يقتحمون مقاماً دينياً شمال الضفة الغربية

آلاف المستوطنين يتقدمهم سموتريتش يقتحمون مقاماً دينياً شمال الضفة الغربية
TT

آلاف المستوطنين يتقدمهم سموتريتش يقتحمون مقاماً دينياً شمال الضفة الغربية

آلاف المستوطنين يتقدمهم سموتريتش يقتحمون مقاماً دينياً شمال الضفة الغربية

أفادت مصادر أمنية فلسطينية بأن آلاف المستوطنين اقتحموا، فجر اليوم الأربعاء، مقام يوسف شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن المصادر قولها إن «قوات الاحتلال اقتحمت المنطقة الشرقية لمدينة نابلس، وانتشرت في عدة مناطق واعتلت أسطح المنازل».

وأشارت إلى أن «أكثر من خمسة آلاف مستعمر اقتحموا مقام يوسف، بينهم وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش، وأعضاء في الكنيست الإسرائيلي، وسط إغلاق لعدد من الحواجز المحيطة بالمدينة».

ولفت إلى أن «المستعمرين خطوا شعارات عنصرية على جدار مدرسة قدري طوقان الثانوية للبنين، القريبة من مقام يوسف»، موضحة أن «قوات الاحتلال اعتقلت شاباً عقب مداهمة منزله في حي خلة العامود بالمدينة».

على الصعيد نفسه، ذكرت مصادر محلية فلسطينية أن «مستعمرين مسلحين هاجموا، صباح اليوم، بلدة سنجل وقرية جلجليا شمال رام الله، واعتدوا على الرعاة وسرقوا أغنامهم».

كما أفادت محافظة القدس بأن «قوات الاحتلال الإسرائيلية شددت، اليوم، من إجراءاتها العسكرية عند حاجز جبع العسكري شمال شرق القدس مما تسبب بأزمة مرورية خانقة، وإعاقة حركة تنقل المواطنين».


إسرائيل تستهدف سيارتين على الطريق الدولي جنوب بيروت

جهود لإطفاء سيارة تحترق بعد غارة نفذتها مسيّرة إسرائيلية في بلدة الجية جنوب بيروت (أ.ف.ب)
جهود لإطفاء سيارة تحترق بعد غارة نفذتها مسيّرة إسرائيلية في بلدة الجية جنوب بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستهدف سيارتين على الطريق الدولي جنوب بيروت

جهود لإطفاء سيارة تحترق بعد غارة نفذتها مسيّرة إسرائيلية في بلدة الجية جنوب بيروت (أ.ف.ب)
جهود لإطفاء سيارة تحترق بعد غارة نفذتها مسيّرة إسرائيلية في بلدة الجية جنوب بيروت (أ.ف.ب)

استهدفت غارتان إسرائيليتان، اليوم (الأربعاء)، سيارتين على الطريق السريع المزدحم الذي يربط بيروت بجنوب لبنان، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات على «أهداف» لـ«حزب الله» في جنوب لبنان.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بأن غارة وقعت في بلدة الجية على بُعد نحو 20 كيلومتراً جنوب العاصمة.

وبعد وقت قصير، استهدفت غارة إسرائيلية أخرى سيارة ثانية على طريق الأوتوستراد ذاته. ولم تعلن السلطات حصيلة القتلى بعد. لكنّ صوراً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أظهرت السيارة الأولى متفحمة في وسط الطريق الدولي، في حين عمل منقذون على نقل جثة وُضعت داخل كيس.

يحمل رجال الإنقاذ جثة أحد الضحايا في موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة في بلدة الجية جنوب بيروت (أ.ف.ب)

وكانت غارتان مماثلتان قد استهدفتا، السبت، سيارتين على الطريق السريع نفسه وفي المنطقة ذاتها، رغم وقف إطلاق النار مع إسرائيل منذ 17 أبريل (نيسان).

وأظهرت صور ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي السيارة وهي تحترق في وسط الطريق السريع فور استهدافها.

أشخاص يتجمعون حول السيارة المحترقة جراء الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

إلى ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان مقتضب الأربعاء، بدء شن ضربات على أهداف لـ«حزب الله» في مناطق عدة بجنوب لبنان، في انتهاك جديد لاتفاق وقف إطلاق النار.
وكان الجيش الإسرائيلي أنذر في وقت سابق الأربعاء سكان ست قرى في منطقة صور بجنوب لبنان بالإخلاء الفوري تمهيدا لشن ضربات، متهماً «حزب الله» بخرق اتفاق وقف إطلاق النار.

يأتي التصعيد الإسرائيلي ذلك عشية انطلاق جولة مفاوضات مباشرة في واشنطن بين لبنان وإسرائيل، يحضرها للمرة الأولى السفير السابق سيمون كرم الذي عيّنه لبنان رئيساً لوفده التفاوضي مع إسرائيل.

ويطالب لبنان الولايات المتحدة بالضغط على إسرائيل، من أجل وقف هجماتها التي كثفتها في الأيام الأخيرة رغم سريان هدنة مفترضة بين إسرائيل و«حزب الله».

وأحصى لبنان، الثلاثاء، مقتل 380 شخصاً على الأقل، بينهم 22 طفلاً و39 امرأة، جرّاء هجمات إسرائيل منذ سريان وقف إطلاق النار. ولا تشمل تلك الحصيلة 13 شخصاً بينهم جندي ومسعفان أعلنت وزارة الصحة، ليل الثلاثاء، مقتلهم بغارات عدة على منطقة النبطية.

ويرد «حزب الله» الذي يرفض التفاوض المباشر مع إسرائيل، ويؤكد أن سلاحه ليس جزءاً من المفاوضات، بشن هجمات بالصواريخ والمسيّرات على قوات إسرائيلية في بلدات حدودية تحتلها إسرائيل في جنوب لبنان.

واتسعت دائرة الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت مع الهجوم الإسرائيلي-الأميركي المشترك على إيران في 28 فبراير (شباط)، إلى لبنان بعد إطلاق «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار) صواريخ باتجاه إسرائيل، رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الضربات.

وردّت إسرائيل بتنفيذ ضربات مكثفة واجتياح بري في الجنوب، مما أسفر عن نزوح أكثر من مليون شخص من منازلهم. ومنذ بدء الحرب، أحصت وزارة الصحة مقتل 2882 شخصاً على الأقل، بينهم 200 طفل و279 امرأة. وتضم هذه الحصيلة وفق «حزب الله» مقاتليه الذين قضوا في الهجمات الإسرائيلية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إسرائيل تعبر الليطاني لكبح مسيَّرات «حزب الله»

تصاعُد الدخان من موقع غارةٍ إسرائيلية استهدفت منطقة رأس العين في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان من موقع غارةٍ إسرائيلية استهدفت منطقة رأس العين في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعبر الليطاني لكبح مسيَّرات «حزب الله»

تصاعُد الدخان من موقع غارةٍ إسرائيلية استهدفت منطقة رأس العين في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان من موقع غارةٍ إسرائيلية استهدفت منطقة رأس العين في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي عبور قواته وآلياته الثقيلة إلى شمال نهر الليطاني باتجاه أطراف بلدة زوطر الشرقية، في تصعيد ميداني لافت جاء قبيل الجولة الثالثة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المقررة في واشنطن غداً، مما عكس سباقاً واضحاً بين المسار التفاوضي والتطورات العسكرية على الأرض. وحسب الإعلام الإسرائيلي، نفَّذت قوات من وحدتي «إيغوز» و«غولاني» عمليات استمرت أياماً عدة، استهدفت مناطق تقول إسرائيل إنها تُستخدم لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة التابعة لـ«حزب الله» نحو قواتها.

وتَرافق التصعيد مع توسيع إنذارات الإخلاء في عدد من بلدات الجنوب والبقاع الغربي، فيما برزت زوطر بوصفها عقدة عسكرية حساسة تشرف على محاور عدة شمال النهر.

ويرى العميد المتقاعد بسام ياسين أن ما يجري يشبه إلى حد بعيد إعادة إنتاج «الشريط الحدودي» السابق، مع محاولة إسرائيل تثبيت نطاق أمني بالنار والتمركز المحدود، من دون الانزلاق حالياً إلى اجتياح واسع، نظراً إلى التكلفة العالية لأي تقدم عميق داخل مناطق تُعد خط الدفاع الثاني لـ«حزب الله». (تفاصيل ص 5)

بضغط من «حزب الله»... الحزن ممنوع على ضحايا الحرب