بغداد تدافع عن أنبوب البصرة – العقبة: يوازي «طريق التنمية»

«النفط» ترجّح ربط المشروع النفطي بميناء طرطوس رغم الممانعة السياسية

العراق ينوي تنويع منافذ تصدير النفط مع إنجاز أنبوب البصرة - العقبة (أ.ف.ب)
العراق ينوي تنويع منافذ تصدير النفط مع إنجاز أنبوب البصرة - العقبة (أ.ف.ب)
TT

بغداد تدافع عن أنبوب البصرة – العقبة: يوازي «طريق التنمية»

العراق ينوي تنويع منافذ تصدير النفط مع إنجاز أنبوب البصرة - العقبة (أ.ف.ب)
العراق ينوي تنويع منافذ تصدير النفط مع إنجاز أنبوب البصرة - العقبة (أ.ف.ب)

رغم مرور أكثر من أربعة عقود على مشروع مد أنبوب لنقل النفط من محافظة البصرة، أقصى جنوب العراق، مروراً بمنطقة حديثة، غرب البلاد، وصولاً إلى ميناء العقبة الأردني وبطول يمتد إلى نحو 1700 كيلومتر، ما زال الجدل و«التشكيك» المحليان متواصلين بأهدافه وجدواه الاقتصادية، خاصة مع الكلف الكبيرة لإنجازه والتي تراوح وفق تقديرات متضاربة بين 8 و28 مليار دولار.

وعلاوة على ذلك، تتسرب العوامل السياسية التي تضغط على المشروع، خاصة تلك المتعلقة بإمكانية استفادة إسرائيل من نفط الأنبوب على المديين المتوسط والبعيد، وهي مسألة تحظى الآن بحساسية حكومية وشعبية شديدة.

ووجّه الخطيب المنبري الشهير جعفر الإبراهيمي قبل أيام، انتقادات لاذعة لمشروع مد الأنبوب، ودعا الحكومة إلى استشارة الخبراء في هذا المجال.

وتعود فكرة مد الأنبوب إلى عام 1983، إبان الحرب العراقية - الإيرانية التي أغلقت منفذ الصادرات النفطية العراقية عبر الخليج العربي وبعد عام من إغلاق سوريا خط أنبوب النفط العراقي الواصل إلى البحر المتوسط.

صورة من حساب وزارة النفط العراقية في «إكس» لناقلات تصدير نفط

اتصالات بين بغداد وعمّان

ومنذ ذلك الوقت والاتصالات لم تنقطع بين بغداد وعمّان حول الأنبوب، وعاد المشروع إلى الواجهة بقوة عام 2012، خلال فترة تولي نوري المالكي رئاسة الوزراء، وظلت الاتصالات والمناقشات قائمة بين البلدين وصولاً إلى عام 2023، وفي العام الحالي، تحدثت بعض الأوساط البرلمانية عن تضمين موازنة عام 2024، مبالغ مالية للبدء في تنفيذ المشروع.

ومع الكلام المتجدد عن قرب البدء بإجراءات تنفيذ المشروع والانتقادات التي توجهها أطراف دينية وسياسية واقتصادية للمشروع، أصدرت وزارة النفط العراقية بياناً، الاثنين، تحدثت فيه عن تفاصيل مهمة تتعلق بالمشروع التي قالت إنه «مشروع تنموي سيرفد الاقتصاد العراقي ويعطي مرونة كبيرة لمناقلة وتصدير النفط الخام داخل العراق وخارجه، إضافة إلى توفيره آلاف الفرص للعاملين في جميع المناطق».

وأضافت أنه «مشروع مكمل لمشروع طريق التنمية، حيث تسعى وزارتنا مستقبلاً لمد أنبوب غاز موازٍ لهذا الأنبوب ليكون العراق منطقة عبور دولية لتصدير الغاز إضافة إلى النفط الخام»، في إشارة إلى طريق التنمية التي يعتزم العراق إنشاءها وتمتد من موانئ البصرة وصولاً إلى تركيا وصعوداً إلى أوروبا.

ونفت الوزارة ما وصفتها بـ«المعلومات غير المؤكدة» المتداولة في مواقع التواصل الاجتماعي حول مد الأنبوب، وأكدت أنها «شرعت في الخطوات الأولى لتنفيذه لتعزيز الاقتصاد العراقي من خلال تطوير منظومة التصدير الشمالية وفتح منافذ تصديرية جديدة لنقل النفط الخام العراقي إلى دول أوروبا وأميركا الشمالية تماشياً مع مشروع طريق التنمية».

وذكرت أن المشروع سيكون «العمود الفقري لكامل منظومة التصدير الشمالية عن طريق عقد الربط في مستودع حديثة». وفي تفاصيل المشروع التي كانت غائبة عن البيانات الرسمية، تحدث بيان الوزارة عن أن المشروع سيستفاد منه في عملية «الربط مع أنبوب تصدير النفط الخام الواصل إلى ميناء جيهان من خلال أنبوب حديثة وبطول 200 كيلومتر».

وسيستفاد منه كذلك في «تجهيز المصافي الجديدة المنفذة سابقاً والمزمع تنفيذها مستقبلاً بالنفط الخام في المنطقتين الوسطى والجنوبية»، إلى جانب تجهيز محطات الكهرباء بالنفط الخام في أوقات الذروة. وفوق ذلك أشارت الوزارة إلى إمكانية ربط الأنبوب مستقبلاً بميناء طرطوس السوري على البحر الأبيض بعد استتباب الأوضاع الآنية في سوريا.

ممثل عن شركة نفط وغاز أجنبية يسلم وثائق عقده إلى وزير النفط العراقي خلال حفل جولة التراخيص السادسة لمشاريع النفط والغاز يوم السبت (إ.ب.أ)

ملكية الأنبوب

ونفت الوزارة بعض التقديرات المالية التي تحدثت سابقاً عن أن كلفة تنفيذ المشروع تقدر بـ28 مليار دولار، وقال إن ذلك حدث في عهد الحكومة السابقة وكان الأمر ينصب حول طرح المشروع للاستثمار. لكنها لم تذكر الكلفة المالية للمشروع، لكن بعض الأوساط البرلمانية تتحدث عن نحو 5 مليارات دولار.

ولم ترد الوزارة عن الكلام حول امتلاك الأردن نسبة كبيرة من عوائد المشروع الداخل في أراضيها، إلى جانب حصولها على أسعار تفضيلية بالنسبة لسعر شراء برميل النفط الخام من العراق.

لكن أستاذ الاقتصاد في جامعة البصرة نبيل المرسوي يرفض فكرة ملكية الأردن أنبوب النفط، وقال في تدوينة عبر «فيسبوك»: «تنتشر فكرة خاطئة مفادها بأن الأردن سيمتلك الجزء العابر لحدودها من خط الأنبوب العراقي – الأردني ومنشآته بعد 25 سنة».

وأضاف: «قد يبدو الأمر صحيحاً لو كان بناء الخط يعتمد على النظام الاستثماري المسمى نظام (البناء - التملك - التشغيل - نقل الملكية) والذي بموجبه تتحمل الشركة المنفذة كل التكاليف التشغيلية والاستثمارية ومن ثم تتملك المشروع وتقوم باستثماره وتشغيله وصيانته وتقاضي الرسوم المفروضة على استخدامه طيلة مدة العقد التي قد تصل إلى 25 سنة ثم تؤول ملكية هذا المشروع إلى الحكومات المضيفة له».

وتابع: «لكن خط الأنبوب العراقي – الأردني ومنشآته يمول حالياً من الموازنة العامة، ومن ثم فهو ملك للحكومة العراقية كله بما فيه الجزء الممتد عبر الأردن على غرار خط الأنبوب العراقي – التركي الذي تم بناؤه قبل 50 عاماً».


مقالات ذات صلة

السعودية تدين استهداف الكويت بـ«مسيّرات» من العراق

الخليج الجهات المختصة الكويتية باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث (كونا)

السعودية تدين استهداف الكويت بـ«مسيّرات» من العراق

أدانت السعودية واستنكرت بأشد العبارات استهداف موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية لدولة الكويت بطائرات مسيَّرة قادمة من العراق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي «أبو آلاء الولائي» زعيم ميليشيا «كتائب سيد الشهداء» (إكس)

مَن «الولائي» المطلوب أميركياً بـ10 ملايين دولار؟

قالت وزارة الخارجية الأميركية الجمعة إنها رصدت مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن زعيم فصيل مسلح تتهمه واشنطن بتنفيذ هجمات في العراق وسوريا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

ضغوط تعوق «التنسيقي» عن تشكيل الحكومة العراقية

تواجه القوى الشيعية الرئيسية في العراق صعوبات متزايدة في التوصل إلى توافق على مرشح لتشكيل الحكومة قبل انتهاء المهلة الدستورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي 
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق

شهدت بغداد أمس اتصالات مكثفة بين قادة تحالف «الإطار التنسيقي» للحسم في الشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة عشية انتهاء المهلة الدستورية (غداً) السبت.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، مقتل ستة أشخاص بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان، وذلك رغم سريان وقف إطلاق نار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة في بيان «غارات العدو الإسرائيلي على جنوب لبنان اليوم 24 أبريل (نيسان)، أدت إلى استشهاد 6 مواطنين وجرح اثنين» آخرين.


مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، الجمعة، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

وقبل الجمعة، عقد قادة «الإطار التنسيقي»، وهو ائتلاف حاكم يضم فصائل شيعية ترتبط بدرجات متفاوتة بإيران وكان قد رشّح المالكي في البداية، اجتماعات عدة هذا الأسبوع لإجراء مشاورات مكثفة لحسم ملف رئاسة الحكومة، من دون التوصل إلى نتيجة.

وأفادت وكالة الأنباء العراقية الرسمية، بعد اجتماع الجمعة، بأنهم سيجتمعون مجددا السبت لـ «حسم مرشح منصب رئاسة الوزراء»، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد هدد في يناير (كانون الثاني) بوقف دعم العراق في حال عودة المالكي الذي شغل رئاسة الحكومة لولايتين ويتمتع بعلاقات وثيقة مع إيران، إلى المنصب.

وفي العراق، يؤدي ترشيح الكتلة الشيعية الأكبر عمليا إلى وصول مرشح إلى السلطة عبر تكليف رئاسي، لكن تهديدات ترمب أعادت خلط الأوراق.

ورغم أن «الإطار التنسيقي» لم يسحب رسميا دعمه للمالكي، فإن قادته يناقشون أسماء بديلة محتملة.

ومن بين هذه الأسماء رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري، وباسم البدري الذي يرأس لجنة تُعنى بمنع أعضاء حزب «البعث» الذي كان يتزعمه صدام حسين من تولي مناصب عامة.

ولطالما سعى العراق إلى الموازنة بين نفوذ حليفيه، إيران المجاورة والولايات المتحدة، الخصم اللدود لطهران.


الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
TT

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

حذّرت الأمم المتحدة، الجمعة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

وأشارت إلى أنّ هذه القنابل والقذائف، بل وحتى الرصاصات، باتت منتشرة في مختلف أنحاء القطاع منذ اندلاع الحرب التي شنّتها إسرائيل عقب هجوم غير مسبوق لحركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويُظهر مسح أجرته دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS) أنّ أكثر من ألف شخص لقوا حتفهم في غزة نتيجة وجود هذه الذخائر المرتبطة بالنزاع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

غير أنّ الحصيلة الفعلية «يرجّح أن تكون أعلى بكثير»، وفق ما قال يوليوس فان دير فالت، المسؤول عن هذه الدائرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأضاف، خلال مؤتمر صحافي في جنيف، أنّ «نحو نصف الضحايا من الأطفال».

ومن جانبها، أسفت نارمينا ستريشينيتس من منظمة «سايف ذا تشيلدرن» على الثمن الباهظ الذي يدفعه الأطفال في غزة.

ووفق تقرير نشرته المنظمة العام الماضي، فإن استخدام الأسلحة المتفجرة في القطاع تسبّب شهرياً في المتوسط بإصابة 475 طفلاً بإعاقات قد ترافقهم مدى الحياة. وقالت ستريشينيتس إن غزة تضم اليوم «أكبر عدد من الأطفال مبتوري الأطراف» في العالم.

وأوضح فان دير فالت أنّ الدائرة الأممية لم تتمكّن بعد من تقييم حجم المشكلة بالكامل، لكن البيانات المتاحة تُظهر «كثافة مرتفعة» من التلوث بالذخائر غير المنفجرة في القطاع.

وقد أحصت الدائرة حتى الآن أكثر من ألف ذخيرة خلال عمليات نفّذتها على مدى العامين ونصف العام الماضيين.

وأشار إلى أنّ ذلك يعادل «ذخيرة واحدة كل 600 متر تقريباً»، لافتاً النظر إلى أنّ هذا الرقم يقتصر على ما تم رصده فقط.

ويُضاف إلى ذلك الكثافة السكانية العالية جداً في غزة، التي كانت قبل الحرب من بين أكثر المناطق اكتظاظاً في العالم بنحو ستة آلاف نسمة في الكيلومتر المربع، على حد قوله، مشيراً إلى أنّ الحرب خفّضت فعلياً المساحة المتاحة إلى النصف وضاعفت الكثافة.

وقال إن «الأسلحة المتفجرة تُستخدم في كل أنحاء القطاع، بما في ذلك في مخيمات لاجئين شديدة الاكتظاظ»، مستشهداً بحادثة حديثة عُثر فيها على بقايا ذخائر داخل خيمة مأهولة منذ أسابيع. كما حذّر من أنّ القوافل الإنسانية قد تتسبّب بانفجارات في أثناء عبورها القطاع.

وقدّر فان دير فالت أنّ التعامل مع هذه الذخائر قد يتطلّب، في أفضل الأحوال، نحو 541 مليون دولار، شرط الحصول على كل التصاريح اللازمة وتوفير المعدات المطلوبة.

وحذّر من أنّ حجم التلوث، ولا سيما في الأنقاض، يجعل من شبه المستحيل إجراء تقييم كامل، مرجّحاً أن تبقى هذه المتفجرات مشكلة لعقود.

وأشار إلى العثور حتى اليوم على قنابل من الحرب العالمية الثانية في مواقع بناء في المملكة المتحدة، معتبراً أنّ «أمراً مشابهاً قد يحدث» في قطاع غزة.