الفوضى تعم أداء الجيش الإسرائيلي في غزة

اليمين يحرض ونتنياهو يعلن تصميمه على مواصلة القتال حتى النصر

جنود إسرائيليون فوق دبابتهم قرب حدود قطاع غزة الخميس الماضي (رويترز)
جنود إسرائيليون فوق دبابتهم قرب حدود قطاع غزة الخميس الماضي (رويترز)
TT

الفوضى تعم أداء الجيش الإسرائيلي في غزة

جنود إسرائيليون فوق دبابتهم قرب حدود قطاع غزة الخميس الماضي (رويترز)
جنود إسرائيليون فوق دبابتهم قرب حدود قطاع غزة الخميس الماضي (رويترز)

يتعرض الجيش الإسرائيلي لموجة تحريض من قوى اليمين بسبب إخفاقاته في إدارة الحرب في قطاع غزة، بينما يدعي قادة الجيش وأنصاره أن الحكومة هي التي تتسبب في هذه الفوضى؛ لأنها لا تحدد المهام السياسية والاستراتيجية، ولا توضح ماذا تريد من غزة، وما هي الخطط المعدة لليوم التالي بعد الحرب. ويرد رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، على ذلك بإعلان تصميمه على مواصلة القتال حتى تحقيق أهداف الحرب بالانتصار. وفي هذه الأثناء، تتسرب معلومات من ساحة القتال عن الفوضى السائدة والانفلات؛ ما يتسبب في وقوع مصائب للفلسطينيين وخسائر للإسرائيليين على حد سواء. وقال المراسل العسكري لصحيفة «هآرتس» عاموس هرئيل، الجمعة، إن «غياب الأهداف الواضحة في القتال يعزز مشاعر التآكل والاستنزاف في صفوف وحدات الاحتياط والوحدات النظامية. وضباط في الاحتياط يرصدون تراجعاً عميقاً في أداء كتائب نظامية، في سلاح الهندسة و(لواء المدرعات 401) وألوية سلاح المشاة، غفعاتي وناحال والمظليين، التي تتحمل عبء القتال في القطاع بشكل متواصل تقريباً منذ بدء المعارك قبل 8 أشهر». وأضاف: «في صفوف الاحتياط، يزداد عدم الارتياح؛ لأنه لا يجري تقاسم الأعباء بشكل متساوٍ بين المواطنين، وبسبب حقيقة أن الجيش ليس قادراً على التخطيط مسبقاً لخطوتين إلى الأمام، ويستدعي دون توقف وحدات للخدمة العسكرية من دون إنذار مسبق».

دخان يتصاعد جراء غارة جوية إسرائيلية على رفح (أرشيفية - أ.ب)

وتابع هرئيل: «عندما يحضر ضباط كبار إلى الجبهة، ويحاولون تشجيع روح ضباط الاحتياط بواسطة مواعظ صهيونية، يقابلون بالاستهجان في أفضل الأحوال. ويضاف إلى ذلك تراجع متواصل في الطاعة العسكرية التي يجري التعبير عنها أيضاً من خلال عدم الحفاظ على قيم القتال المعلنة للجيش الإسرائيلي. وهناك جنود يؤكدون أن إطلاق نار غير مبرر يجري على مواطنين (فلسطينيين) يقتربون من مناطق تحت سيطرة الجيش، حتى من دون أن يشكِّل المواطنون خطراً بارزاً، وباستخدام دائم لإجراء الجار، بوصفه درعاً بشرية، من خلال إرغام فلسطينيين على تفتيش مواقع مشبوهة (بأنها مفخخة أو يوجد مقاتلو حماس فيها) قبل دخول الوحدات الإسرائيلية إليها». وكشف وجود سرايا احتياط، خصوصاً تلك التي يسيطر على هرميتها القيادية طابع آيديولوجي - ديني واضح، تعمل وفق مشيئتها في التعامل مع الفلسطينيين.

وقال ضابط في الاحتياط في القطاع إن «أجزاءً من غزة هي خارج نطاق أي حساب. وبالنسبة لبعض ضباط هذه الوحدات، في المستويات الدنيا، قوانين الجيش والقانون الدولي لا يسري هناك. وقيم القتال التي وعظنا بها طوال سنوات تآكلت. ومعظم القيادة العليا لا تعي هذا الأمر، أو لا تكلف نفسها معالجة هذا الموضوع».

جنود إسرائيليون خلال عملية برية في خان يونس (أرشيفية - أ.ب)

يُذكر أن كشف خلية مسلحة من «حماس» تسللت من أحد الأنفاق في غزة، وحاولت عبور الحدود إلى إسرائيل لتنفيذ هجوم، فجر الخميس، على موقع عسكري زعزع مكانة الجيش تماماً بين سكان غلاف غزة. وقال مصدر رفيع إن قادة اللواء الجنوبي في الجيش اجتمعوا مع السكان، وأبلغوهم أنه جرى القضاء على القوات المركزية لحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» وتفكيك كتائبهما في الشمال والوسط، وأن تفكيك ما تبقى من الكتائب العاملة في رفح على وشك النهاية؛ ولذلك أوصى الجيش بأن يعود السكان إلى بيوتهم في مطلع الشهر المقبل. وقد صادقت الحكومة على توصيات الجيش، ولم تمر سوى بضعة أيام على هذه الجلسة، حتى صدم أهالي الغلاف بعملية تسلل إلى موقع عسكري قريب من الغلاف.

ووفقاً للتحقيق الأولي للجيش، فإن خلية من 4 عناصر خرجت من نفق تحت الأرض في المنطقة الحدودية من رفح، عند الساعة الرابعة من فجر الخميس، على مسافة 200 متر من الحدود، وقد حاولت التسلل إلى «غلاف غزة»، من نقطة تقع ما بين كرم أبو سالم ومستوطنة «حوليت»، وكان أفرادها مسلّحين بقذائف «آر بي جي» ورشاشات «كلاشنيكوف». وقد قُتل اثنان منهم بواسطة طائرات مسيَّرة أطلقت في السماء، وقُتل ثالث بقصف من دبابة طاردتهم عدة دقائق، بينما تمكن الرابع من الفرار.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست (أرشيفية - د.ب.أ)

ووفق التسريبات للصحافيين، تبين أن المجموعة لم تعبر السياج؛ لأن نقاط المراقبة في موقع عسكري قريب اكتشفتها. وأرسلت مجموعة من الوحدة البدوية المستقرة في الموقع، وتضم عدداً كبيراً من قصاصي الأثر، فاشتبكت معهم. وتمكن عناصر «حماس» من قتل الجندي البدوي قصاص الأثر، زيد مزاريب (34 عاماً)، وهو من قرية عرب المزاريب قرب الناصرة وجرح آخرين، ثم فروا عائدين إلى مواقعهم. وجرى العثور في المكان على سيارة كانت تنتظرهم وفيها أسلحة وقنابل. ومن هنا جاء الاستنتاج أنهم كانوا ينوون تنفيذ عملية نوعية. ووفق اتجاه سيرهم كان الهدف اختراق الموقع العسكري المذكور، لتكرار ما حدث في الموقع نفسه في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، حيث قُتل وأُسِر عدد من الجنود.

وفسر الجيش سبب تمكن «حماس» من تنفيذ عملية جريئة كهذه فقال إن كثرة الضباب هي التي مكنتها من التقدم نحو الحدود، «لكننا أفشلنا العملية». وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن الجيش «لا يزال يحقق في كيفية تمكُّن الإرهابيين من الاقتراب إلى هذا الحد من السياج والتسلل إلى الأراضي الإسرائيلية، على الرغم من المنطقة العازلة التي يقيمها الجيش الإسرائيلي على حدود قطاع غزة».

جنود إسرائيليون يطلقون قذيفة مدفعية باتجاه غزة (أرشيفية - أ.ب)

وقد شكا سكان الغلاف من أن قياداتهم علمت بالهجوم من الإعلام، وأن قوات الحراسة في بلدات الغلاف لم تعرف شيئاً عن الموضوع، ولم تبلغ بأي شيء عن محاولات التسلل، مع أنها مكلفة بحماية هذه البلدات، وهو الأمر الذي يعني أن خطر تكرار هجوم 7 أكتوبر ما زال قائماً. وقد توجه رئيس لجنة المجالس المحلية في منطقة أشكول، غادي يركوني، إلى قائد وحدة غزة في الجيش الإسرائيلي، العميد آفي روزنفيلد، يطالبه بإنهاء التحقيقات في الحادث حتى يعرفوا ما الذي جرى بالضبط، وكيف يمكن منع تكراره، وقال: «المواطنون لدينا قلقون أصلاً، وما زالوا يعيشون كوابيس صدمة 7 أكتوبر، والآن أصبح الخوف قاطعاً... هذا الحادث يؤكد أن الجيش لم يتعلم الدرس، وما زال غارقاً في المفاهيم القديمة التي كانت سائدة في 6 أكتوبر. يتحدثون عن منطقة عازلة، وأسوار فوق الأرض وتحت الأرض وقوات حراسة مضاعفة، وردع (حماس) وتصفية قدرتها على العمل العسكري وعلى الحكم، وكله كذب. لا يقولون لنا الحقيقة. ونحن نقول لهم: كفى. لم نعد نثق بكم، لا في الجيش ولا في الحكومة. لم نعد ساذجين ولا أغبياء. لم نعد نصدق الأكاذيب التي يسوقها لنا الجيش ورئيس أركانه. لم نعد نثق بالحكومة ورئيسها».


مقالات ذات صلة

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

أظهر استطلاع بحثي، نشره معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، أن 29 في المائة فقط من الإسرائيليين أعطوا تقييماً إيجابياً للوضع الأمني الذي يعيشونه حالياً

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز) p-circle

خاص «تهديد مبطن وتوتر»... ماذا دار في لقاء الحية ومسؤول أميركي بالقاهرة؟

كُشف النقاب عن لقاء عُقد في القاهرة، جمع رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، شهد تهديداً وخيم عليه التوتر... فما كواليسه؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي يجلس فاضل الناجي البالغ 14 عاماً الذي فقد ساقيه بجانب شقيقه أمير صاحب الـ11 عاماً الذي فقد إحدى عينيه بعد إصابتهما خلال غارة إسرائيلية في منزلهما بمدينة غزة (رويترز)

القيود الإسرائيلية تزيد من معاناة مبتوري الأطراف في غزة

كان الطفل الفلسطيني فضل الناجي، البالغ من العمر 14 عاماً، يعشق لعب كرة القدم، لكنه الآن بات حبيس منزله في مدينة غزة معظم الأوقات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز) p-circle

خاص فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

تهدد إسرائيل بالعودة إلى الحرب في غزة حال رفضت حركة «حماس» والفصائل الأخرى نزع سلاحها، بينما كثف الجيش الإسرائيلي من عملياته في مناطق وسط القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي تستعد سفن أسطول الصمود العالمي للمغادرة إلى غزة من ميناء برشلونة (إ.ب.أ)

محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي... «أسطول الصمود» يبحر من برشلونة إلى غزة

أبحر أسطول «الصمود العالمي» الذي يضمّ نحو 40 قارباً من مدينة برشلونة الإسبانية إلى غزة، في محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

دخل اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف الليل بتوقيت لبنان وإسرائيل.

وسُجّل، ليل الخميس، قصف متبادل عبر الحدود بين إسرائيل و«حزب الله» اللبناني الموالي لإيران، وذلك قبيل سريان وقف لإطلاق النار بين الجانبين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي قصف منصات للصواريخ تابعة لـ«حزب الله»، بعدما أوقعت نيران أُطلقت من لبنان جريحاً في شمال إسرائيل، قبيل دخول وقف إطلاق النار بين الدولة العبرية والتنظيم اللبناني المسلّح، حيّز التنفيذ.

وجاء في بيان للجيش أنه هاجم «منصّات إطلاق القذائف الصاروخية التي أطلقت منها منظمة (حزب الله) الإرهابية القذائف نحو بلدات الشمال قبل وقت قصير».

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه أغار خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية على أكثر من 380 هدفاً تابعاً لـ«حزب الله» الإرهابي في جنوب لبنان، واستهدف منصات إطلاق ومقرات وعناصر إرهابية.

وقال إن من بين الأهداف التي تم استهدافها، عناصر إرهابية، مقرات قيادة، وعدداً من منصات الإطلاق التي أُطلقت منها قذائف صاروخية باتجاه أراضي الدولة، حيث تم تدميرها. وأكد أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في حالة تأهب دفاعية رفيعة، وسيعمل وفقاً لتوجيهات المستوى السياسي.

وأُصيب شخص بجروح خطيرة في شمال إسرائيل بنيران مصدرها لبنان، وجاء في بيان لـ«نجمة داود الحمراء»، جهاز الإسعاف الإسرائيلي، أن طواقمه تتولى في منطقة كرمئيل «تقديم العلاج لرجل يبلغ نحو 25 عاماً في حال خطرة أصيب على ما يبدو بشظايا (إثر) عملية اعتراض». وكانت فُعّلت صفارات الإنذار في المنطقة للتحذير من صواريخ.

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

ودعا «حزب الله»، في وقت سابق، السكان اللبنانيين إلى عدم التوجه لجنوب لبنان والبقاع (شرق) والضاحية الجنوبية لبيروت قبل التأكد من السريان الفعلي لوقف إطلاق النار.

وقال الحزب في بيان: «أمام عدو غادر اعتاد نقض المواثيق والاتفاقات، ندعوكم إلى التريث وعدم التوجه إلى المناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، إلى حين اتضاح مجريات الأمور بشكل تام».


لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل... والسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل... والسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)

اتفق لبنان وإسرائيل، الخميس، على هدنة من عشرة أيام قابلة للتمديد برعاية الولايات المتحدة، للمضي نحو «الاعتراف الكامل» بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، والانخراط في مفاوضات «مباشرة» بغية التوصل إلى اتفاق سلام دائم بينهما، وفقاً لما أعلنته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ومع بدء دخول وقف النار حيز التنفيذ، يتوقع أن تتخذ السلطات اللبنانية «خطوات جادة» لمنع «حزب الله» من شن أي هجمات ضد أهداف إسرائيلية، مع التأكيد على أنه «لا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى»، في إشارة إلى إيران و«حزب الله»، أن «تدعي ضمان سيادة لبنان».

وأفادت وزارة الخارجية الأميركية بأن الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية اتفقتا على أنه بعد «المحادثات المباشرة المثمرة» التي أجريت في 14 أبريل (نيسان) الماضي برعاية الولايات المتحدة، توصل البلدان إلى «تفاهم يقضي بأن يعملا على تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم بينهما، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن حقيقي على طول حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس».

وكانت الوزارة تشير بذلك إلى الاجتماع الذي ترأسه وزير الخارجية ماركو روبيو، بمشاركة السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر.

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقالت الوزارة بعد إعلان الرئيس دونالد ترمب وقف النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام، إن «البلدين يُقرّان بالتحديات الجسيمة التي تواجهها الدولة اللبنانية من الجماعات المسلحة غير الحكومية، والتي تقوّض سيادة لبنان وتهدد الاستقرار الإقليمي».

واتفقا على «ضرورة الحد من نشاطات هذه الجماعات، بحيث تكون القوات الوحيدة المصرح لها بحمل السلاح في لبنان هي القوات المسلحة اللبنانية، وقوى الأمن الداخلي، والمديرية العامة للأمن، والمديرية العامة لأمن الدولة، والجمارك اللبنانية، والشرطة البلدية». وأكدا أنهما «ليسا في حال حرب، ويلتزمان الانخراط في مفاوضات مباشرة بحسن نية، بتيسير من الولايات المتحدة، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

تمديد الهدنة

وأورد البيان أنه «لهذا الغرض، تفهم الولايات المتحدة الآتي: ستبدأ إسرائيل ولبنان هدنة اعتباراً من 16 أبريل (نيسان) 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، لمدة عشرة أيام مبدئياً، بوصفها بادرة حسن نية من حكومة إسرائيل، بهدف تمكين مفاوضات بحسن نية للتوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم بين إسرائيل ولبنان». وأضاف أنه «يجوز تمديد هذه الفترة المبدئية باتفاق متبادل بين لبنان وإسرائيل إذا ما أُحرز تقدم في المفاوضات، وإذا أثبت لبنان قدرته على تأكيد سيادته».

وأكد أن «إسرائيل تحتفظ بحقها في اتخاذ كل التدابير اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، ضد أي هجمات مخططة أو وشيكة أو جارية. ولن تعيق الهدنة هذا الحق». ولكن بالإضافة إلى ذلك «لن تقوم إسرائيل بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وغيرها من أهداف الدولة، داخل الأراضي اللبنانية براً وجواً وبحراً».

أشخاص يسيرون قرب جسر القاسمية المدمّر الأخير الذي يربط بين صور وصيدا في الجنوب اللبناني (أ.ف.ب)

ولفت إلى أنه «ابتداء من 16 أبريل 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وبدعم دولي، ستتخذ حكومة لبنان خطوات جادة لمنع «حزب الله»، وكل الجماعات المسلحة غير الحكومية الأخرى في الأراضي اللبنانية، من شن أي هجمات أو عمليات أو نشاطات عدائية ضد أهداف إسرائيلية».

ترسيم الحدود

وفي إشارة واضحة إلى استبعاد أي نفوذ لإيران، بما في ذلك من خلال «حزب الله»، أفاد البيان الأميركي بأن «كل الأطراف تعترف بأن قوات الأمن اللبنانية هي المسؤولة حصراً عن سيادة لبنان ودفاعه الوطني، ولا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى أن تدعي ضمان سيادة لبنان».

وطلبت كل من إسرائيل ولبنان من الولايات المتحدة «تسهيل إجراء مفاوضات مباشرة إضافية بين البلدين بهدف حل كل القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، وذلك بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

وقالت الخارجية الأميركية: «تُدرك الولايات المتحدة أن إسرائيل ولبنان سيقبلان الالتزامات المذكورة أعلاه بالتزامن مع هذا الإعلان»، علماً بأن «هذه الالتزامات تهدف إلى تهيئة الظروف اللازمة لإجراء مفاوضات حسنة النية نحو تحقيق سلام وأمن دائمين».

وأعلنت أن الولايات المتحدة «تعتزم قيادة الجهود الدولية لدعم لبنان كجزء من جهودها الأوسع نطاقاً لتعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة».


أميركا: هدنة إسرائيل ولبنان تبدأ اليوم ويمكن تمديدها باتفاق متبادل

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
TT

أميركا: هدنة إسرائيل ولبنان تبدأ اليوم ويمكن تمديدها باتفاق متبادل

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن إسرائيل ولبنان ستُطبقان وقف إطلاق نار 10 أيام، يبدأ الساعة 21:00 (بتوقيت غرينيتش)، اليوم (الخميس)؛ وذلك لإتاحة فرصة للمفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم.

وأضافت أن فترة وقف إطلاق النار قابلة للتمديد باتفاق متبادل.

توصّل لبنان وإسرائيل إلى تفاهم يقضي بأن يعمل الطرفان على تهيئة الظروف المواتية لتحقيق سلام دائم بين البلدين، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن فعلي على حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس.

ويقرّ الطرفان بالتحديات الكبيرة التي تواجه الدولة اللبنانية نتيجة وجود جماعات مسلّحة من غير الدول، بما يقوّض سيادة لبنان ويهدّد الاستقرار الإقليمي. كما يتفهمان ضرورة كبح أنشطة هذه الجماعات، بحيث تكون القوى المخوّلة حصراً بحمل السلاح في لبنان هي: الجيش اللبناني، قوى الأمن الداخلي، المديرية العامة للأمن العام، المديرية العامة لأمن الدولة، الجمارك اللبنانية، الشرطة البلدية (ويشار إليها فيما يلي بـ«الأجهزة الأمنية اللبنانية»).

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.