انشقاق يهز حزب الحلبوسي ويُعيد أزمة البرلمان إلى المربع الأول

11 نائباً غادروا «تقدم» بصفقة بين طرف شيعي متنفذ وقوى سنية معارضة

الأحزاب العراقية فشلت مرات كثيرة في اختيار بديل لرئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي (رويترز)
الأحزاب العراقية فشلت مرات كثيرة في اختيار بديل لرئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي (رويترز)
TT

انشقاق يهز حزب الحلبوسي ويُعيد أزمة البرلمان إلى المربع الأول

الأحزاب العراقية فشلت مرات كثيرة في اختيار بديل لرئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي (رويترز)
الأحزاب العراقية فشلت مرات كثيرة في اختيار بديل لرئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي (رويترز)

تعرّض حزب «تقدم»، الذي يقوده رئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي، لضربة موجعة، بعدما أعلن أبرز قيادييه انشقاقهم، وتقديم مرشح جديد لرئاسة البرلمان.

وكان السياسي السني والنائب السابق، مشعان الجبوري، قد صرح في وقت سابق بأن حزب «تقدم» سيتعرض إلى «صدمة كبيرة» بانشقاق أعضائه، لكن المقربين من الحزب قللوا من أهمية هذه التصريحات.

وأعلن النائب زياد الجنابي، خلال مؤتمر صحافي، أمس (الخميس)، رفقة 10 من أعضاء الحزب، انشقاقهم من «تقدم»، وتشكيل كتلة برلمانية تحمل اسم «كتلة المبادرة».

وبرر المنشقون قرارهم بإنهاء «حالة الجمود التي وصلت إليها الحياة السياسية، وعدم تمكن السلطة التشريعية من انتخاب رئيس جديد للبرلمان منذ أشهر كثيرة، ما دفعهم لتأسيس كتلة (المبادرة) لفك الانغلاق الحاصل في المشهد السياسي».

جانب من المؤتمر الصحافي للنواب المنشقين عن الحلبوسي (إكس)

الإطار يرحب بالمنشقين

وقال المنشقون في بيان قرأه الجنابي: «الكتلة تتبنى مبدأ الوقوف على مسافة واحدة من جميع الفرقاء»، وطالبوا بتحقيق ما تضمنته ورقة الاتفاق السياسي، والتي على أثرها تشكَّلت الحكومة العراقية الحالية، برئاسة محمد شياع السوداني.

ورحب الإطار التنسيقي بقرار المنشقين، وقال النائب سالم العنبكي، في تصريح للإعلام المحلي، إن «عملية انتخاب رئيس جديد للبرلمان ستكون أسرع الآن»، وأشار إلى أن «الحلبوسي لم يعد يمتلك الأغلبية السنية داخل البرلمان».

وكشفت الكتلة المنشقة عن نواياها مبكراً. وقال النائب المنشق، عدنان الجحيشي، إنها «قد تذهب إلى تعديل النظام الداخلي للبرلمان، وتقديم مرشحين جدد، بدلاً من حصر الترشيح بين العيساوي والمشهداني». وتلمح مصادر من داخل الكتلة إلى أنها ستقدم ترشيح زياد الجنابي رئيساً للبرلمان.

وأوضح الجحيشي أن المنشقين «لم يغادروا، بل بادروا إلى إنهاء الانغلاق السياسي، وبخروجنا ستنتهي أزمة البرلمان».

رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي ورئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي (أرشيفية - إعلام المالكي)

صفقة شيعية

وطبقاً لمصادر متقاطعة من الإطار التنسيقي وحزب «تقدم»، فإن الجنابي نفسه كان مرشحاً بارزاً لحزب «تقدم»، وإن الحلبوسي قدّم ترشيحه في خطابات رسمية أكثر من 5 مرات للإطار التنسيقي، لكن الأخير كان يرفض.

وقالت المصادر: «أخيراً عقد طرف متنفذ في الإطار التنسيقي صفقة مع قوى سنية منافسة لحزب الحلبوسي، لدعم ترشيح الجنابي، بشرط إعلان انشقاقه من حزب (تقدم)، وهو ما جعل الجنابي يوافق على الصفقة، بحيث أعلن الانشقاق ليكون هو مرشح الإطار بدعم من قوى سنية خصم للحلبوسي».

وكان حزب «السيادة» بزعامة خميس الخنجر، الذي ينافس الحلبوسي، قد بادر إلى الترحيب بانشقاق الجنابي، وتأسيسه كتلة جديدة باسم «الريادة».

وأكدت المصادر أن «الصفقة أثارت غضب نوري المالكي، لأنه كان يدعم ترشيح محمود المشهداني باتفاق مع الحلبوسي، في حين تفيد المؤشرات بأن الجنابي سيحقق أغلبية مريحة في جلسة انتخاب رئيس البرلمان، لأنه يتمتع بشبكة علاقات جيدة مع أطراف شيعية وسنية مختلفة»، على حد تأكيدات هذه المصادر.

وكانت العلاقة متينة للغاية بين الحلبوسي والجنابي، الذي ظهر قبيل انشقاقه بأيام عبر فيديو حقق انتشاراً واسعاً وهو يؤدي رقصة «الجوبي»، المعروفة في مناطق غرب العراق، تجعل من الصعوبة توقع مثل هذه العملية دون صفقة كبيرة، كما ترجح مصادر شيعية.

ومع انشقاق 11 نائباً عن الحلبوسي، وتعدد القوى السنية المعنية بمنصب رئيس البرلمان، والانقسام الشيعي حول المرشح المناسب، يبدو أن معادلة الترشيحات داخل البرلمان عادت إلى المربع الأول.


مقالات ذات صلة

السعودية تدين استهداف الكويت بـ«مسيّرات» من العراق

الخليج الجهات المختصة الكويتية باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث (كونا)

السعودية تدين استهداف الكويت بـ«مسيّرات» من العراق

أدانت السعودية واستنكرت بأشد العبارات استهداف موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية لدولة الكويت بطائرات مسيَّرة قادمة من العراق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي «أبو آلاء الولائي» زعيم ميليشيا «كتائب سيد الشهداء» (إكس)

مَن «الولائي» المطلوب أميركياً بـ10 ملايين دولار؟

قالت وزارة الخارجية الأميركية الجمعة إنها رصدت مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن زعيم فصيل مسلح تتهمه واشنطن بتنفيذ هجمات في العراق وسوريا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

ضغوط تعوق «التنسيقي» عن تشكيل الحكومة العراقية

تواجه القوى الشيعية الرئيسية في العراق صعوبات متزايدة في التوصل إلى توافق على مرشح لتشكيل الحكومة قبل انتهاء المهلة الدستورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي 
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق

شهدت بغداد أمس اتصالات مكثفة بين قادة تحالف «الإطار التنسيقي» للحسم في الشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة عشية انتهاء المهلة الدستورية (غداً) السبت.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، مقتل ستة أشخاص بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان، وذلك رغم سريان وقف إطلاق نار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة في بيان «غارات العدو الإسرائيلي على جنوب لبنان اليوم 24 أبريل (نيسان)، أدت إلى استشهاد 6 مواطنين وجرح اثنين» آخرين.


مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، الجمعة، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

وقبل الجمعة، عقد قادة «الإطار التنسيقي»، وهو ائتلاف حاكم يضم فصائل شيعية ترتبط بدرجات متفاوتة بإيران وكان قد رشّح المالكي في البداية، اجتماعات عدة هذا الأسبوع لإجراء مشاورات مكثفة لحسم ملف رئاسة الحكومة، من دون التوصل إلى نتيجة.

وأفادت وكالة الأنباء العراقية الرسمية، بعد اجتماع الجمعة، بأنهم سيجتمعون مجددا السبت لـ «حسم مرشح منصب رئاسة الوزراء»، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد هدد في يناير (كانون الثاني) بوقف دعم العراق في حال عودة المالكي الذي شغل رئاسة الحكومة لولايتين ويتمتع بعلاقات وثيقة مع إيران، إلى المنصب.

وفي العراق، يؤدي ترشيح الكتلة الشيعية الأكبر عمليا إلى وصول مرشح إلى السلطة عبر تكليف رئاسي، لكن تهديدات ترمب أعادت خلط الأوراق.

ورغم أن «الإطار التنسيقي» لم يسحب رسميا دعمه للمالكي، فإن قادته يناقشون أسماء بديلة محتملة.

ومن بين هذه الأسماء رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري، وباسم البدري الذي يرأس لجنة تُعنى بمنع أعضاء حزب «البعث» الذي كان يتزعمه صدام حسين من تولي مناصب عامة.

ولطالما سعى العراق إلى الموازنة بين نفوذ حليفيه، إيران المجاورة والولايات المتحدة، الخصم اللدود لطهران.


الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
TT

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

حذّرت الأمم المتحدة، الجمعة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

وأشارت إلى أنّ هذه القنابل والقذائف، بل وحتى الرصاصات، باتت منتشرة في مختلف أنحاء القطاع منذ اندلاع الحرب التي شنّتها إسرائيل عقب هجوم غير مسبوق لحركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويُظهر مسح أجرته دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS) أنّ أكثر من ألف شخص لقوا حتفهم في غزة نتيجة وجود هذه الذخائر المرتبطة بالنزاع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

غير أنّ الحصيلة الفعلية «يرجّح أن تكون أعلى بكثير»، وفق ما قال يوليوس فان دير فالت، المسؤول عن هذه الدائرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأضاف، خلال مؤتمر صحافي في جنيف، أنّ «نحو نصف الضحايا من الأطفال».

ومن جانبها، أسفت نارمينا ستريشينيتس من منظمة «سايف ذا تشيلدرن» على الثمن الباهظ الذي يدفعه الأطفال في غزة.

ووفق تقرير نشرته المنظمة العام الماضي، فإن استخدام الأسلحة المتفجرة في القطاع تسبّب شهرياً في المتوسط بإصابة 475 طفلاً بإعاقات قد ترافقهم مدى الحياة. وقالت ستريشينيتس إن غزة تضم اليوم «أكبر عدد من الأطفال مبتوري الأطراف» في العالم.

وأوضح فان دير فالت أنّ الدائرة الأممية لم تتمكّن بعد من تقييم حجم المشكلة بالكامل، لكن البيانات المتاحة تُظهر «كثافة مرتفعة» من التلوث بالذخائر غير المنفجرة في القطاع.

وقد أحصت الدائرة حتى الآن أكثر من ألف ذخيرة خلال عمليات نفّذتها على مدى العامين ونصف العام الماضيين.

وأشار إلى أنّ ذلك يعادل «ذخيرة واحدة كل 600 متر تقريباً»، لافتاً النظر إلى أنّ هذا الرقم يقتصر على ما تم رصده فقط.

ويُضاف إلى ذلك الكثافة السكانية العالية جداً في غزة، التي كانت قبل الحرب من بين أكثر المناطق اكتظاظاً في العالم بنحو ستة آلاف نسمة في الكيلومتر المربع، على حد قوله، مشيراً إلى أنّ الحرب خفّضت فعلياً المساحة المتاحة إلى النصف وضاعفت الكثافة.

وقال إن «الأسلحة المتفجرة تُستخدم في كل أنحاء القطاع، بما في ذلك في مخيمات لاجئين شديدة الاكتظاظ»، مستشهداً بحادثة حديثة عُثر فيها على بقايا ذخائر داخل خيمة مأهولة منذ أسابيع. كما حذّر من أنّ القوافل الإنسانية قد تتسبّب بانفجارات في أثناء عبورها القطاع.

وقدّر فان دير فالت أنّ التعامل مع هذه الذخائر قد يتطلّب، في أفضل الأحوال، نحو 541 مليون دولار، شرط الحصول على كل التصاريح اللازمة وتوفير المعدات المطلوبة.

وحذّر من أنّ حجم التلوث، ولا سيما في الأنقاض، يجعل من شبه المستحيل إجراء تقييم كامل، مرجّحاً أن تبقى هذه المتفجرات مشكلة لعقود.

وأشار إلى العثور حتى اليوم على قنابل من الحرب العالمية الثانية في مواقع بناء في المملكة المتحدة، معتبراً أنّ «أمراً مشابهاً قد يحدث» في قطاع غزة.