أربيل تفجر قنبلة استفتاء كركوك في وجه بغداد

وسط استمرار الخلافات بشأن الرواتب والموارد

السوداني وبارزاني خلال اجتماعهما في بغداد (رئاسة إقليم كردستان)
السوداني وبارزاني خلال اجتماعهما في بغداد (رئاسة إقليم كردستان)
TT

أربيل تفجر قنبلة استفتاء كركوك في وجه بغداد

السوداني وبارزاني خلال اجتماعهما في بغداد (رئاسة إقليم كردستان)
السوداني وبارزاني خلال اجتماعهما في بغداد (رئاسة إقليم كردستان)

في حين يواصل رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، اجتماعاته في بغداد مع القادة السياسيين، وفي مقدمهم رؤساء؛ الجمهورية عبد اللطيف رشيد، والوزراء محمد شياع السوداني، والبرلمان محمود المشهداني، فإن حكومة الإقليم، برئاسة مسرور بارزاني، فجّرت قنبلة موقوتة تتعلق بكركوك؛ المتنازع عليها بين الأكراد والحكومة المركزية، وذلك انطلاقاً من البوابة الأخطر، وهي الاستفتاء.

وطبقاً لـ«المادة 140» من الدستور العراقي لعام 2005، فإن محافظة كركوك، التي تضم تنوعاً عرقياً (عرب وأكراد وتركمان) ودينياً (فيها مسلمون ومسيحيون) ومذهبياً (سنة وشيعة)، وُضعت مع مناطق أخرى - مثل مناطق في ديالى ونينوى - ضمن ما أُطلق عليها المناطق «المتنازع عليها». وطبقاً لتلك المادة، فقد وُضع سقف زمني لتطبيق حل النزاع على هذه المناطق، وهو عام 2007. وبسبب عدم حدوث توافق على تطبيق تلك المادة وفق السقف الزمني المحدد، فقد حسمت المحكمة الاتحادية الجدل وعدّت «المادة 140» دستورية، بصرف النظر عن أي سقف زمني. وتنص المادة على 3 مراحل للحل تتضمن إجراء إحصاء سكاني واستفتاء لحسم بقاء كركوك ضمن الحكومة الفيدرالية في بغداد أو الانضمام إلى إقليم كردستان.

وقالت حكومة إقليم كردستان في بيان: «وفق (المادة 140) من الدستور الاتحادي العراقي لعام 2005، يتطلب من الحكومة الاتحادية في العراق تنظيم استفتاء في كركوك وفي المناطق الأخرى المتنازع عليها بين بغداد وإقليم كردستان. ولقد ألزمت الحكومة الاتحادية بتنظيم هذا الاستفتاء بحلول 31 ديسمبر (كانون الأول) 2007. إلا إن جميع الحكومات المتعاقبة في بغداد قد فشلت بشكل تام في تنظيم هذا الاستفتاء، سواء قبل عام 2007 وخلال العقدين الأخيرين. ويبدو الآن أن حكومة بغداد تستعد، من جانب واحد، للاستحواذ على النفط والغاز في الأراضي التي يطالب بها شعب كردستان وبشكل مشروع، والتي تخضع لـ(المادة 140)».

وتابع بيان حكومة الإقليم الصادر الأحد: «حكومة إقليم كردستان كانت مستعدة دوماً، ولا تزال، للدخول في الترتيبات (المفاوضات)، ولكن الحكومة الاتحادية تنصلت من هذه المسؤوليات الدستورية باستمرار، وتحاول، ومن طرف واحد، القيام بتوقيع عقود النفط والغاز مع الشركات دون الرجوع الى حكومة الإقليم بهذا الخصوص، وهذا مخالف للبنود الواردة في الدستور، كما هو مذكور في المادتين (140) و(112). إن لحكومة إقليم كردستان الحق في الدفاع عن حقوقها الدستورية في جميع المحافل الدولية المتاحة لتطبيق القوانين النافذة في الإقليم والمحافظة على حقوقها المشروعة؛ بما في ذلك حقوق أهالينا في كركوك».

وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى الزيارة التي يجريها رئيس الإقليم، نيجيرفان بارزاني، إلى بغداد ومشاركته في اجتماع إدارة الدولة، الذي عقد مساء الأحد، علماً بأن زيارته تأتي رغم الجدل العنيف طوال الفترة الماضية بشأن أزمة الرواتب والموارد بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان. وصدر عن اجتماع إدارة الدولة في بغداد بيان تضمن عناصر إيجابية بخصوص ما جرى تداوله؛ بما في ذلك «ورقة الاتفاق السياسي» التي تشكلت الحكومة الحالية، برئاسة محمد شياع السوداني، بموجبها. وورقة الاتفاق السياسي تهم بالدرجة الأولى الأكراد والعرب السنّة الذين يتهمون قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي الحاكم بعدم الالتزام بالوعود والمواثيق.

وبينما صعّدت كل من أربيل وبغداد بشأن أزمة الرواتب والموارد المالية، فإن الهدف من زيارة نيجيرفان بارزاني للعاصمة الاتحادية كان، طبقاً لتصريحات وتوقعات، لا يتعدى بحث هذه الأزمة التي تبدو مستعصية منذ سنوات. ففيما شكت حكومة الإقليم من عدم التزام بغداد بالتعهدات وبأنها تتعامل مع الإقليم دون عدالة، وفق ما قال رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني، فإن الحكومة الاتحادية، وعلى لسان وزيرة المالية، طيف سامي، أكدت أنها سلّمت طوال العام الماضي كل رواتب موظفي الإقليم، مبيّنة أن بغداد ليست مسؤولة عن عدم وصولها إلى مستحقيها. وبينما قالت الوزيرة طيف سامي إن العجز في الموازنة لعام 2024 يعود إلى تسليم الحكومة المركزية مستحقات الإقليم من الرواتب دون أن تتسلم الحكومة الاتحادية في مقابل ذلك ما يتوجب على الإقليم دفعه من الموارد المالية من الجمارك والمنافذ ومبيعات النفط.


مقالات ذات صلة

«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

المشرق العربي المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)

«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

«الإطار التنسيقي» نفى في وقت لاحق ما نقلته «رويترز» حول ترشيح البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلا من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء المقبل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

أميركا وإيران تواصلان ممارسة ضغوطهما على العراق

واصلت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما.

فاضل النشمي (بغداد)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي الدكتور فؤاد محمد حسين (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره العراقي المستجدات

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع الدكتور فؤاد محمد حسين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية العراقي، الأحد، المستجدات والموضوعات المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً يوم السبت لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

«الديمقراطي الكردستاني» يقاطع أعمال جلسات البرلمان الاتحادي

مع إعلان الكتلة النيابية لـ«الديمقراطي الكردستاني» مقاطعة جلسات البرلمان الاتحادي حتى إشعار آخر، تثار أسئلة غير قليلة بشأن مستوى تأثير الحزب في بغداد...

المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

الفصائل المسلحة «تعيد» المالكي إلى سباق رئاسة الحكومة العراقية

البدري بدأ يفقد فرصة المنافسة بعد دخول أطراف أخرى على المعادلة؛ هي: الفصائل المسلحة، وقائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني... وتوم برّاك.

حمزة مصطفى (بغداد)

مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)
TT

مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)

قال مسؤولون في قطاع الصحة الفلسطيني إن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن خمسة فلسطينيين في وقائع منفصلة في قطاع غزة أمس الاثنين، في حين قال شهود لوكالة «رويترز» للأنباء إن مقاتلين من حركة «حماس» اشتبكوا مع أفراد جماعة مسلحة مدعومة من إسرائيل.

وقال مسعفون إن رجلا قتل في غارة جوية إسرائيلية على مخيم البريج في وسط القطاع الفلسطيني، في حين أسفرت غارة أخرى عن مقتل شخص وإصابة آخرين في مدينة غزة.

وفي وقت لاحق أمس (الاثنين)، قال مسؤولون من قطاع الصحة في مستشفى ناصر إن غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص في غرب خان يونس جنوب غزة.

ومقتل الخمسة هو أحدث أعمال العنف التي تلقي بظلالها على اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بعد حرب شاملة بين إسرائيل و«حماس» استمرت عامين. وتوقف إحراز تقدم في تنفيذ أجزاء من الاتفاق تشمل نزع سلاح «حماس»، وانسحاب الجيش الإسرائيلي. ولم يعلق الجيش الإسرائيلي بعد على أي من الوقائع.

وأدى وقف إطلاق النار الذي بدأ في أكتوبر إلى استمرار سيطرة القوات الإسرائيلية على منطقة خالية من السكان تشكل أكثر من نصف قطاع غزة، في حين تسيطر «حماس» على الشريط الساحلي الضيق المتبقي.

ويقول مسعفون في قطاع غزة إن أكثر من 750 فلسطينياً قتلوا منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في حين تقول إسرائيل إن مسلحين قتلوا أربعة من جنودها. وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.

وتقول إسرائيل إنها تهدف إلى إحباط هجمات «حماس» والجماعات المسلحة الأخرى.

توغل «جماعات مسلحة»

أفاد سكان ومصادر مقربة من حركة «حماس» بأن أعضاء جماعة مسلحة مدعومة من إسرائيل تنفذ عمليات في منطقة خاضعة للسيطرة الإسرائيلية اشتبكوا مع مقاتلين فلسطينيين بعد توغلهم إلى منطقة تديرها «حماس» شرقي خان يونس.

وقال بعض السكان ومصدر من الحركة إن مقاتلاً من «حماس» ألقى قنبلة مضادة للدبابات على مركبتهم في أثناء محاولة أفراد الجماعة المسلحة الانسحاب. وسمع دوي انفجار، لكن لم ترد أنباء عن سقوط قتلى أو جرحى.

وأظهر مقطع فيديو مسلحين من الجماعة المسلحة فيما يبدو يرتدون زيا أسود ويحملون بنادق هجومية من طراز (إيه كيه) وهم يصلون إلى منطقة تديرها «حماس» في شرق خان يونس قبل سماع دوي إطلاق النار.

وفي مقطع فيديو قال حسام الأسطل، زعيم الجماعة المسلحة التي عبر أفرادها إلى الأراضي التي تسيطر عليها «حماس»، إنهم كانوا في مهمة لتوزيع الطعام والسجائر على سكان خان يونس قبل أن يفتح مقاتلو «حماس» النار عليهم. وذكر الأسطل أن أحد رجاله قتل، وهدد «حماس»، التي تصف الجماعات المشابهة لجماعته بأنها متواطئة مع إسرائيل، بمزيد من التوغلات للسيطرة على أراضٍ.

وقال مسؤول أمني في «حماس» إن المقاتلين واجهوا مسلحي الأسطل بعد أن اقتحموا مناطق مدنية شرقي خان يونس، مما عرض حياة النازحين للخطر.

وأدى ظهور هذه الجماعات، على الرغم من أنها لا تزال صغيرة وتنتشر في مناطق بعينها، إلى زيادة الضغوط على «حماس»، وقد يعقد الجهود الرامية إلى استقرار قطاع غزة المنقسم وتوحيده.

ولا تحظى هذه الجماعات بقبول شعبي، لأنها تعمل تحت سيطرة إسرائيل.


لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

يصر لبنان على عقد المفاوضات مع إسرائيل في واشنطن، للاستفادة من الثقل الأميركي في دعم موقفه، مؤكداً استعداده للانخراط في المسار التفاوضي. وفي هذا الإطار، كشف رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار الذي ينتهي نهاية الأسبوع، ما يعزّز التوقعات بتثبيت الهدنة تمهيداً لإطلاق مرحلة جديدة.

ومع توقع انعقاد الجولة الثانية من الاجتماعات التحضيرية للمفاوضات المباشرة في واشنطن يوم الخميس، يُرتقب تحديد موعد لقاء ثنائي بين الرئيس جوزيف عون والرئيس دونالد ترمب، وسط تأكيدات لبنانية بأنه لن يكون ثلاثياً، في خطوة تواكب التحضير لإطلاق مفاوضات مباشرة تهدف إلى إنهاء التصعيد وترسيخ الاستقرار.


واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
TT

واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

زادت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما؛ إذ اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بـ«توفير دعم مالي وعملياتي لميليشيات إيران»، مطالبة بكشف «منفذي الهجمات»، بينما أثنت طهران على «مقاومة الشعب العراقي وصموده».

وفي حين تترقب بغداد وصول المبعوث الأميركي توم براك في أي لحظة، طبقاً للأخبار المتداولة، خرج قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني غداة زيارته إلى بغداد ليقول إن زيارته هدفت إلى «إبلاغ تقدير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفه، وكذلك إلى المرجعية الدينية والمسؤولين في العراق».

وأضاف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، الاثنين، أن «تشكيل الحكومة حق لأهلها، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة.

في المقابل، اتهمت سفارة الولايات المتحدة في بغداد، الاثنين، «جهات مرتبطة بالحكومة» بأنها توفر غطاءً سياسياً ومالياً وعملياتياً لـ«ميليشيات مرتبطة بإيران».

ومساء أمس، نفى «الإطار التنسيقي» الشيعي العراقي ما نقلته وكالة «رويترز» حول ترشيح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلاً من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء.