ربط «حزب الله» الرئاسة بغزة يعقّد مهمة لودريان

بري يفضّل الحوار في لبنان أو باستضافة عربية

جان إيف لودريان مجتمعاً مع محمد رعد رئيس كتلة «حزب الله» النيابية في زيارة سابقة (الوكالة الوطنية)
جان إيف لودريان مجتمعاً مع محمد رعد رئيس كتلة «حزب الله» النيابية في زيارة سابقة (الوكالة الوطنية)
TT

ربط «حزب الله» الرئاسة بغزة يعقّد مهمة لودريان

جان إيف لودريان مجتمعاً مع محمد رعد رئيس كتلة «حزب الله» النيابية في زيارة سابقة (الوكالة الوطنية)
جان إيف لودريان مجتمعاً مع محمد رعد رئيس كتلة «حزب الله» النيابية في زيارة سابقة (الوكالة الوطنية)

يواجه الموفد الرئاسي الفرنسي إلى لبنان جان إيف لودريان، في زيارته السادسة لبيروت التي يبدأها، الثلاثاء، مجموعة من الطروحات المعقدة والمتضاربة من شأنها أن تشكل تحدّياً له في سعيه لإخراج الاستحقاق الرئاسي من التأزُّم بتسهيل انتخاب رئيس للجمهورية، بالتعاون مع سفراء «الخماسية»، ذلك إذا لم يتوصل في لقاءاته إلى صيغ مركّبة لا تزعج المعارضة، ولا تُقلق «محور الممانعة»، وإن كان يصطدم بموقف «حزب الله» الذي يكرر على لسان أمينه العام حسن نصرالله ربط التهدئة في جنوب لبنان وانتخاب الرئيس بوقف إطلاق النار في غزة، ولم يعد بمقدوره التراجع عن موقفه في هذا الشأن، وإلا فماذا سيقول لمحازبيه ومن خلالهم لمناصريه؟

وفور وصوله إلى بيروت، سيجد لودريان نفسه مضطراً للبحث عن صيغة توافقية من شأنها أن توفّر مخرجاً لتحفّظ «الثنائي الشيعي» على ما ورد في بيان سفراء «الخماسية»، لجهة دعوتها للتشاور للاتفاق على اسم مرشح لرئاسة الجمهورية، وفي حال تعذّر التوافق بين الكتل النيابية، لا بد من الذهاب إلى البرلمان بلائحة تضم 3 مرشحين لانتخاب أحدهم رئيساً، في جلسة نيابية مفتوحة بدورات متتالية إلى حين انتخابه، في مقابل تعامل قوى المعارضة بإيجابية مع البيان، والنظر إليه، كما تقول مصادرها لـ«الشرق الأوسط»، بأنه ينطق بلسان حالها، ويشكل خريطة الطريق الواجب اتباعها لوقف تعطيل انتخاب الرئيس.

موقف بري

ومع أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري يتريّث في تحديد موقفه النهائي من بيان سفراء «الخماسية»، الذي أتى على ذكر التشاور لعقد جلسة نيابية مفتوحة، وأسقط منه أي إشارة للحوار الذي كان قد دعا إليه منذ أكثر من سنة ونصف، فإنه يفضّل أن يترك جوابه النهائي على البيان إلى ما بعد استقباله لودريان، الأربعاء، ليكون بوسعه أن يبني، كما تقول مصادره لـ«الشرق الأوسط»، على الشيء مقتضاه في ضوء ما سيسمعه منه.

لكن تفضيل بري التريث وعدم إحراق المراحل لم يمنع مصدراً نيابياً بارزاً، عند سؤاله عمّا إذا كان بيان «الخماسية» أصبح خلفه، من القول إنه على الأقل ليس أمامنا.

وينقل عن بري قوله إنه يستغرب موقف البعض حيال دعوته للحوار، ويسأل: «أين تقع المشكلة؟ فمن الممكن أن تتوصل الكتل النيابية إلى التوافق على رئيس في يوم أو يومين أو ثلاثة، وعندها نذهب إلى البرلمان لانتخابه في أقل من أسبوع». ويضيف أن «من يرفض الانخراط في حوار من هذا النوع عليه أن يتحمل مسؤولية ما يترتب على رفضه، وعندها يكون ذنبه على جنبه».

وعند سؤال المصدر نفسه عن موقف بري من دعوة باريس لاستضافة حوار، على أن يخصص للتداول في انتخاب رئيس للجمهورية، يجيب «الشرق الأوسط» بسؤال فحواه: «لماذا في باريس وليس في بيروت أو في دولة عربية يُتفق على اختيارها»؟ هذا مع أن لفرنسا دوراً مساعداً لإخراج انتخابه من التأزُّم، ولا يتنكّر أحد لدورها، وهي مشكورة.

طريق لودريان

يبدو أن الطريق أمام لودريان، كما تقول مصادر مواكبة لأجواء التأزم المسيطر على الوضع اللبناني لـ«الشرق الأوسط»، ليس سالكاً سياسياً لانتخاب الرئيس، إلا في حال حصول مفاجأة ليست في الحسبان يحملها في جعبته، وتتضمن مجموعة من الأفكار لإحداث خرق في الحائط المسدود الذي لا يزال يعطّل انتخابه، وبالتنسيق مع سفراء «الخماسية» الذين قالوا كلمتهم في البيان الذي أصدروه بدعوة من السفيرة الأميركية ليزا جونسون التي تلتقي الرئيس بري، الاثنين، قبل مغادرتها إلى واشنطن للمشاركة في اللقاء السنوي لسفراء الولايات المتحدة، لإطلاعهم على ما آلت إليه الاتصالات لإنهاء الشغور في رئاسة الجمهورية.

وتلفت المصادر المواكبة إلى أن امتناع «حزب الله» عن البحث في ملفي انتخاب الرئيس وتطبيق القرار 1701 ما لم يجرِ التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار على الجبهة الغزاوية، سيؤدي حتماً إلى تمديد الفترة الزمنية لتقطيع الوقت، وتؤكد أنها تخشى ألا يتوصل لودريان، من خلال مروحة اللقاءات التي سيعقدها مع الكتل النيابية، إلى ما يعيد الحرارة لوضع انتخاب الرئيس على نار حامية، ومن ثم تنتهي زيارته إلى «تبرئة ذمّته» حيال ما يمكن أن يترتب على البلد من تداعيات، جراء إصرار إسرائيل على توسعة الحرب لتشمل جنوب لبنان.

محركات هوكستين

وتكشف المصادر نفسها أن الوسيط الأميركي أموس هوكستين ينتظر بفارغ الصبر ليعاود تشغيل محركاته بين بيروت وتل أبيب لتطبيق القرار 1701، وذلك فور التوصل إلى وقف للنار على الجبهة الغزاوية. وتقول إنه يجول بعيداً عن الأضواء على عدد من الدول المعنية بتهدئة الوضع جنوباً، وتؤكد أنه توصل إلى وضع العناوين الرئيسية لتطبيق القرار 1701، لكن ربط «حزب الله» الجنوب بغزة يدعوه للتريث، وإن كان ربطه ما هو إلا رسالة سياسية ليس بمقدور لودريان أن يتخطاها سعياً لتسهيل انتخاب الرئيس، مع أنه بات على قناعة، أسوة بسفراء «الخماسية»، أنه لا مفر من ترجيح الخيار الرئاسي الثالث بوصفه ممراً إلزامياً للعبور بانتخاب الرئيس إلى بر الأمان.

وترى المصادر السياسية أنه لا علاقة لبيان سفراء «الخماسية» بترحيل انتخاب الرئيس، وتقول إن تأخير انتخابه يبقى أولاً وأخيراً محصوراً بإيجاد تسوية من شأنها إيجاد صيغة بالتراضي، تأخذ في الحسبان أنه لا قدرة للثنائي الشيعي على فرض مرشحه على المعارضة التي تقاطعت مع «التيار الوطني» على ترشيح الوزير السابق جهاد أزعور، في وجه منافسه مرشح محور الممانعة زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية.

وتضيف أن الموقف نفسه ينسحب على المعارضة المسيحية وحليفها «على القطعة» بالمفهوم الرئاسي للكلمة، «التيار الوطني الحر»، والتي لا قدرة لها على دعم المرشح الذي يشكل تحدياً للثنائي الشيعي في ضوء غياب الكتلة السنية الوازنة في البرلمان، وتقول إن حصر المنافسة، على الأقل حاضراً، بين فرنجية وأزعور، يعني حكماً أن التعادل السلبي بين الممانعة المتمسكة بترشيح فرنجية، وقوى المعارضة، يؤدي حتماً إلى تعطيل انتخاب الرئيس، مع أن الأخيرة مستعدة للدخول في تسوية بترجيح الخيار الرئاسي الثالث الذي يصطدم بإصرار الثنائي الشيعي على دعم فرنجية، إلا إذا أبدى الرئيس بري مرونة ليست مرئية حتى الساعة بخلط الأوراق في البرلمان؛ لذلك، يواجه لودريان مهمة صعبة، إلا إذا حمل معه مجموعة من الأفكار يمكن أن تستبدل التحفّظ وتأتي بموجة من التفاؤل، بخلاف زياراته السابقة التي غلبت عليها المراوحة، وتبادل الشروط بين الكتل النيابية الفاعلة.


مقالات ذات صلة

إهراءات مرفأ بيروت... خطة حكومية لحماية الأمن الغذائي وذاكرة انفجار المرفأ

المشرق العربي وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط (الوكالة الوطنية للإعلام)

إهراءات مرفأ بيروت... خطة حكومية لحماية الأمن الغذائي وذاكرة انفجار المرفأ

في تطور جديد ذي أبعاد اقتصادية اجتماعية، كلّفت الحكومة وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط البدء بإجراءات بناء إهراءات قمح جديدة في مرفأ بيروت.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي حاويات ورافعات استأنفت عملها بمرفأ بيروت بعد الانفجار عام 2020 (أرشيفية-رويترز)

اهتمام غربي بتعزيز الرقابة على المرافئ الحدودية اللبنانية

عاد أمن مرفأ بيروت إلى واجهة الاهتمام الدولي، من زاوية التكنولوجيا، والأمن، وضبط الإيرادات، بما يعكس تحوّلاً في المقاربة الدولية تجاه لبنان.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد جراء غارات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع مهددة بإنذارات إخلاء في بلدة سحمر بجنوب شرقي لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تسابق الجيش اللبناني بقصف مواقع مستهدفة بالإنذارات قبل تفتيشها

نفذ الجيش الإسرائيلي، الخميس، تهديداته بقصف أربعة مبانٍ تلقت إنذارات بإخلائها، رغم تحرك الجيش اللبناني للكشف عليها

نذير رضا (بيروت)
تحليل إخباري أعلام إيران و«حزب الله» خلال احتفال في طهران يوم 14 يونيو 2025 (أ.ب)

تحليل إخباري حوار «حزب الله» - عون لم يحقق نتائج

سأل مصدر وزاري: ما الذي تبدّل وأملى على الحزب تنظيم حملة إعلامية تستهدف عون؟

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

الأردن يؤكد دعمه لسيادة لبنان وجهود بناء مؤسساته

جدد رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان تأكيده على دعم بلاده للبنان وأمنه واستقراره وسيادته، وللجهود الكبيرة التي تُبذل لبناء مؤسساته.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مقتل 7 في غارة جوية إسرائيلية على غزة بينهم القيادي بـ«حماس» محمد الحولي

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية-رويترز)
عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية-رويترز)
TT

مقتل 7 في غارة جوية إسرائيلية على غزة بينهم القيادي بـ«حماس» محمد الحولي

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية-رويترز)
عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية-رويترز)

قال مصدر في حركة «حماس» إن قيادياً بارزاً في الجناح العسكري للحركة كان بين ​سبعة أشخاص لقوا حتفهم في غارتين جويتين إسرائيليتين على دير البلح بوسط قطاع غزة، اليوم الخميس.

وأكد المصدر في «حماس» أن أحد القتلى هو محمد الحولي، القيادي بالجناح العسكري للحركة في دير البلح.

وندّدت «حماس» بالغارة الجوية على منزل لعائلة الحولي، في بيان لم تُشِر فيه ‌إلى محمد ‌الحولي أو دوره في الحركة.

‌وقالت إن الغارة «تمثل خرقاً ‌فاضحاً ومتكرراً لاتفاق وقف إطلاق النار، وتكشف مجدداً أن الاحتلال لا يلتزم بالاتفاق ويسعى، بشكل متعمد، إلى تعطيله، تمهيداً لاستئناف حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني في غزة».

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية-رويترز)

وأفاد مسؤولون صحيون بأن مِن بين القتلى الستة الآخرين فتى يبلغ من العمر 16 عاماً.

وأشارت تقارير إلى مقتل أكثر من 400 فلسطيني وثلاثة جنود إسرائيليين، منذ دخول وقف إطلاق النار الهش حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين ‌الأول) الماضي.

وهدمت إسرائيل مباني، وطردت السكان ‍من أكثر من نصف قطاع غزة الذي لا تزال قواتها متمركزة فيه. ويعيش حالياً ‍جميع سكان القطاع تقريباً، والبالغ عددهم أكثر من مليونيْ نسمة، في مساكن مؤقتة أو مبان متضررة في شريط ضيق من الأراضي انسحبت منه القوات الإسرائيلية واستعادت «حماس» السيطرة عليه.

وقالت منظمة الأمم المتحدة ​للطفولة «يونيسيف»، يوم الثلاثاء، إن أكثر من 100 طفل قُتلوا في غزة منذ وقف إطلاق النار، بعضهم ضحايا لهجمات بطائرات مُسيَّرة.

وتبادلت إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار، ولا تزال وجهة نظر الطرفين متباينة للغاية بخصوص قضايا رئيسية، رغم إعلان الولايات المتحدة دخول المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، أمس الأربعاء.

وشنّت إسرائيل عملياتها في غزة، عقب هجومٍ شنّته فصائل، بقيادة «حماس»، في أكتوبر 2023، والذي تشير إحصاءات إسرائيلية إلى أنه تسبّب في مقتل 1200 شخص.

أما في قطاع غزة، فتشير السلطات الصحية فيه إلى أن الحرب الإسرائيلية على القطاع أدت ‌إلى مقتل 71 ألف شخص وخلفت دماراً واسعاً.


إهراءات مرفأ بيروت... خطة حكومية لحماية الأمن الغذائي وذاكرة انفجار المرفأ

وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

إهراءات مرفأ بيروت... خطة حكومية لحماية الأمن الغذائي وذاكرة انفجار المرفأ

وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط (الوكالة الوطنية للإعلام)

في تطور جديد ذي أبعاد اقتصادية اجتماعية، كلّفت الحكومة اللبنانية وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط البدء بإجراءات بناء إهراءات قمح جديدة في مرفأ بيروت، وهو قرار لطالما شكّل موضع خلاف مع أهالي ضحايا انفجار الرابع من أغسطس (آب) 2020، الذين يرفضون أي خطوة تمسّ بالإهراءات القديمة قبل تحقيق العدالة والمحاسبة.

ما تبقى من إهراءات القمح بمرفأ بيروت بعد الانفجار الهائل في أغسطس 2020 (أ.ف.ب)

ومع تأكيد وزير الاقتصاد عامر البساط على أن تأمين القمح أولوية للأمن الغذائي لا تحتمل التأجيل، يؤكد أن العمل على خطة بناء الإهراءات سيكون في موازاة العمل على خطة تحويل الإهراءات القديمة إلى مَعلم سياحي بعدما قرر مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة في 5 أغسطس 2025 التراجع عن قرار هدم ما تبقّى من صوامع القمح في إهراءات مرفأ بيروت، الذي اتخذته الحكومة السابقة، والذي سمح بهدمها.

وكان قد سبق قرار الحكومة إعلان وزير الثقافة غسان سلامة عن قرار إدراج الإهراءات على «لائحة الجرد العام للأبنية التاريخية»، استجابة لطلب أهالي ضحايا تفجير المرفأ، مما يؤدّي إلى إيقاف أي قرار بهدمها، وحمايتها باعتبارها جزءاً من التراث العمراني للعاصمة بيروت.

خطة متكاملة

ويلفت وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط إلى أن قرار الحكومة إعداد خطة استراتيجية متكاملة لتأمين مخزون القمح والحبوب على المديين المتوسط والطويل، جاء بعدما نتج عن انفجار بيروت فراغ استراتيجي في قدرة الدولة على تخزين القمح.

ويقول البساط لـ«الشرق الأوسط» إن غياب الإهراءات بعد انفجار المرفأ أدّى إلى اعتماد طرق تخزين غير منظّمة، ما يعرّض البلاد لمخاطر كبيرة في حال حصول أي طارئ أمني أو لوجستي، ويجبر الدولة على استيراد القمح بشكل عاجل وبتكلفة مرتفعة، فضلاً عما يرافق ذلك من صعوبات في التوزيع.

ويلفت إلى أنّ لبنان يستهلك سنوياً أكثر من 600 ألف طن من القمح، في حين لا يتجاوز الإنتاج المحلي حدود 50 ألف طن، ما يجعل البلاد تعتمد بنسبة تتراوح بين 85 و90 في المائة على الاستيراد.

لقطة عامة لمرفأ بيروت... ويظهر في وسطها مبنى الإهراءات المعرّض لتدمير جزئي نتيجة الانفجار عام 2020 (رويترز)

ثلاثية المواقع وسعة تخزين لستة أشهر

ويوضح البساط أنه «سيتم بناء الإهراءات الجديدة في مكان منفصل عن القديمة التي سبق أن اتُّخذ قرار بعدم هدمها، ويتم العمل على خطة بشأنها لتحويل المكان إلى مَعلم سياحي»، مضيفاً أن «الإهراءات الجديدة سيتم بناؤها داخل المرفأ، ولكن في موقع مختلف، ضمن رؤية وطنية شاملة، تشمل أيضاً البقاع وطرابلس في الشمال».

وكشف البساط أنّ الحكومة أعدّت دراسة تهدف إلى تأمين مخزون استراتيجي من القمح يكفي لمدة ستة أشهر، بقدرة تخزين إجمالية تصل إلى 414 ألف طن، منها 235 ألف طن في بيروت والبقية ستتوزع بين طرابلس والبقاع.

وذكّر البساط بأنّ الإهراءات القديمة كانت تستوعب نحو 150 ألف طن فقط، ما يبرز الحاجة الملحّة إلى منشآت حديثة تتلاءم مع حجم الاستهلاك والمخاطر القائمة.

التمويل والتنفيذ

وعلى صعيد التنفيذ، أوضح وزير الاقتصاد أنّ العمل سيبدأ بالمرحلة الأولى في بيروت، حيث يُتوقّع وضع حجر الأساس خلال أشهر، في حال سارت الأمور وفق المخطط. وستكون الخطوة الأولى تقنية وهندسية، تتضمن إعداد دراسة تفصيلية بتمويل من الصندوق الكويتي عبر منحة تبلغ قيمتها نحو 1.5 مليون دولار، وتحتاج إلى عدة أشهر لإنجازها.

أما المرحلة الثانية، فتتعلق بتمويل الإهراءات؛ إذ تُقدَّر التكلفة الإجمالية للمشروع بنحو 250 مليون دولار، منها نحو 125 مليون دولار لإهراءات بيروت. وأشار البساط إلى وجود وعد بتمويل مبدئي من الصندوق الكويتي، إضافة إلى العمل مع دول عربية صديقة لاستكمال تأمين التمويل، بالتوازي مع إعداد الخطة التنفيذية.

الإهراءات القديمة: بين الذاكرة والمخاطر

في ما يتعلّق بإهراءات مرفأ بيروت القديمة، شدّد البساط على أنّ التعامل معها لا يقتصر على الجانب الهندسي، بل يشمل أبعاداً اجتماعية ومعنوية وأخلاقية، نظراً لارتباطها بذاكرة انفجار المرفأ. ولفت إلى وجود توجّه لتحويلها إلى مَعلم تذكاري وسياحي، على غرار تجارب عالمية مثل «جدار برلين»، مع إنشاء حديقة لتخليد ذكرى الضحايا.

غير أنّ هذا الخيار يواجه تحديات كبيرة، أبرزها التكلفة المرتفعة، والمشكلة البيئية الناتجة عن وجود نحو 40 ألف طن من القمح المتضرر داخل الإهراءات، فضلاً عن المخاوف من سلامة المبنى وإمكانية انهياره، رغم وجود تطمينات هندسية أولية حول متانته.

ويشير هنا إلى تشكيل لجنة وزارية تعمل بالتعاون مع مؤسسات متخصصة لإجراء تقييم شامل للمخاطر ودراسة الخيارات الممكنة، مع ترجيح اللجوء إلى مناقصة دولية لتنفيذ مشروع المَعلم السياحي في المكان.

ما تبقّى من الإهراءات المدمرة في مرفأ بيروت (رويترز)

وختم البساط مؤكداً أنّ الحكومة حريصة على إشراك أهالي ضحايا انفجار المرفأ في مسار النقاش، بانتظار استكمال المسار القضائي للقضية، معتبراً أنّ الحفاظ على الذاكرة لا يتعارض مع ضرورة تأمين الأمن الغذائي للبنانيين، بل يشكّل جزءاً من مسؤولية الدولة.


«قسد» تنفي منع المدنيين من مغادرة مدينة دير حافر شرق حلب

سوريون يغادرون دير حافر (إ.ب.أ)
سوريون يغادرون دير حافر (إ.ب.أ)
TT

«قسد» تنفي منع المدنيين من مغادرة مدينة دير حافر شرق حلب

سوريون يغادرون دير حافر (إ.ب.أ)
سوريون يغادرون دير حافر (إ.ب.أ)

نفت قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مساء الخميس، اتهامات وزارة الدفاع السورية لها بمنع المدنيين من مغادرة مدينة دير حافر، شرق حلب.

وقالت «قسد»، في بيان: «نؤكد أن تعطل حركة المدنيين في المنطقة ناتج عن التصعيد العسكري، والتحشيد، والقصف المستمر الذي تنفذه فصائل دمشق».

وحذرت من أن «أي تهجير للمدنيين تحت التهديد باستخدام القوّة من طرف دمشق يُعد جريمة حرب»، ودعت المجتمع الدولي إلى «إدانة هذه الأساليب الخطيرة التي من شأنها أن تؤدي إلى تهجير أكثر من 170 ألف مدني، في ظل الظروف الجوية السيئة».

كان الجيش السوري قد أعلن، في وقت سابق، الخميس، تمديد مدة الممر الإنساني قرب بلدة دير حافر بشرق حلب يوماً آخر لتسهيل عبور المدنيين لينتهي غداً الجمعة، الساعة الخامسة مساء بالتوقيت المحلي.

وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري لـ«وكالة الأنباء السورية» إن مجموعات من ميليشيات «حزب العمال الكردستاني» المتحالفة مع «قسد» تمنع المدنيين من المرور عبر الممر الإنساني قرب دير حافر.

وهدد الجيش السوري باستهداف أي موقع يقوم بعرقلة مرور المدنيين «بالطريقة المناسبة»، مشيراً إلى الانتهاء من كل التحضيرات الميدانية لتأمين المنطقة.

وأعلنت الإدارة الذاتية الكردية بشمال وشرق سوريا، اليوم، إغلاق معابر الطبقة والرقة ودير الزور حتى إشعار آخر في ظل «التطورات الأمنية الخطيرة التي تشهدها المعابر».