أزمة البرلمان العراقي... تعطيل مفتوح وانقسام سني

المشهداني يدرس سحب ترشيحه لمنصب الرئيس... والحلبوسي يبحث عن بدائل صعبة

جانب من تحضيرات البرلمان العراقي لجلسة انتخاب رئيسه 18 مايو 2014 (إعلام المجلس)
جانب من تحضيرات البرلمان العراقي لجلسة انتخاب رئيسه 18 مايو 2014 (إعلام المجلس)
TT

أزمة البرلمان العراقي... تعطيل مفتوح وانقسام سني

جانب من تحضيرات البرلمان العراقي لجلسة انتخاب رئيسه 18 مايو 2014 (إعلام المجلس)
جانب من تحضيرات البرلمان العراقي لجلسة انتخاب رئيسه 18 مايو 2014 (إعلام المجلس)

خلا جدول أعمال البرلمان، يوم الأربعاء، من فقرة انتخاب رئيسه، رغم مطالبات نواب باستئناف الجلسة، في حين أكدت مصادر سياسية أن المفاوضات مستمرة بين الأحزاب السنية لاختيار مرشح توافقي.

وانتهت جلسة السبت الماضي دون نتيجة حاسمة بين المرشحين سالم العيساوي ومحمود المشهداني، ورُفعت بعد عراك وتبادل لكمات بين نواب.

ومنذ شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، أخفق البرلمان خمس مرات في انتخاب رئيس جديد خلفاً لمحمد الحلبوسي، المقال بقرار من المحكمة الاتحادية العليا أواخر العام الماضي.

وحصل مرشح السيادة بزعامة خميس الخنجر، النائب المدعوم من كتلة «عصائب أهل الحق»، سالم العيساوي، على 158 صوتاً، في حين حصل المرشح المدعوم من قبل حزب تقدم بزعامة محمد الحلبوسي، وزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، على 137 صوتاً.

ويفترض بالفائز أن يحصل على 167 صوتاً (النصف + واحد) ليضمن منصب الرئيس.

وقالت مصادر سياسية، إن النتيجة غير الحاسمة بين النائبين كانت بسبب تمرد نواب على قرار قادة أحزابهم.

وبينما كان يفصل العيساوي عن الفوز برئاسة المجلس 8 أصوات، فإن السياق الطبيعي كان يقتضي الانتقال إلى جولة جديدة لحسم الأمر بين المرشحين الحاصلين على أعلى الأصوات.

الأحزاب العراقية فشلت مرات كثيرة في اختيار بديل لرئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي (رويترز)

محاولات الحلبوسي

وقال نائب عراقي، كان حاضراً في الجلسة الأخيرة، إن «رئيس الجلسة حاول استيعاب النزاع وقرر رفع الجلسة للتداول، في حين كان المفروض يمضي بالإجراءات؛ لأن ما قام به يعد مخالفة حتى وإن غير مقصودة للمجريات».

وقال النائب الذي طلب عدم الإشارة إلى اسمه، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «الطرف الذي كان يسعى لعرقلة الاستمرار بالجولة (في إشارة إلى حزب تقدم) حقق الهدف الذي أراده بتعطيل الانتخاب؛ لأنها لن تكون في صالحه، وبالتالي فإن رفع الجلسة جاء لمصلحته».

وقال النائب إن «الهدف هو استمرار النقاشات بين مختلف الأطراف لا سيما السنية للتوصل إلى اتفاق»، كاشفاً عن «وجود مساعٍ تبذل حالياً لحمل المشهداني على الانسحاب من الترشح بعد أن بدا واضحاً أنه لن يحقق أي نتيجة خصوصاً أنه جرب حظه مرتين وفشل».

وأوضح النائب أن حزب تقدم كان يحاول تعديل النظام الداخلي لكي يطرحوا مرشحين جدداً، مما يعني أنهم تخلوا عملياً عن المشهداني.

وأكد أن «الأطراف الشيعية لا سيما كتلة دولة القانون ورغم دعم زعيمها نوري المالكي للمشهداني، فإنها انقسمت بين العيساوي والمشهداني، وهو ما لمسه المشهداني شخصياً».

أزمة التمثيل السني

إلى ذلك، حدد باحثان عراقيان أزمة التمثيل السني التي أدت حتى الآن إلى مزيد من الانقسام داخل البيت السني.

وقال باسل حسين، رئيس مركز «كلواذا للدراسات»، إن «الانقسام السياسي السني ليس أقل حدة من نظيره الشيعي أو الكردي أو التركماني، لكنه برز نتيجة شغور منصب رئاسة مجلس النواب الذي يشغله عرفاً شخصية من المكون السني، مثلما يظهر الخلاف الشيعي - الشيعي حين يتم نقاش موقع رئيس مجلس الوزراء، أو الكردي في منصب رئيس الجمهورية».

وأضاف حسين: «من جهة أخرى، يكشف هذا التعسر - الذي هو بطبيعة الحال - عن فشل النظام السياسي في خلق انسيابية للتداول السلمي للسلطة؛ إذ غالباً ما نصل في مواقف عدة إلى تصعيد يصل إلى نذر غير محمودة العواقب لا تحل إلا بتدخل خارجي في معظم الأحيان».

جانب من جلسة البرلمان العراقي 18 مايو 2014 (وكالة أنباء العالم العربي)

وبشأن انتخاب رئيس البرلمان، قال حسين إن «النتائج أظهرت في الجلسة الأخيرة وهم الأغلبية، وأن النظام السياسي في العراق يمضي وفق نظام الصفقات لا الأغلبيات، وأن العوامل غير المحسوبة لربما تكون أكثر فاعلية من التي تم إعدادها في المنظور السياسي النمطي».

وأوضح أنه «مع عدم استعداد الأطراف السنية للتنازل لبعضها تبقى مسألة حسم ملف انتخاب رئيس جديد لمجلس النواب خاضعة لمنطق (الراهنية السياسية) وتقلباتها المتعددة».

في السياق، رأى الباحث يحيى الكبيسي أن «أزمة التمثيل السني لا تتعلق بانتخاب رئيس مجلس النواب، بل بعجز السياسيين عن تمثيل مصالح جمهورهم».

وقال إن «عدم انتخاب رئيس مجلس نواب سني جاء بسبب الانقسام الشيعي - الشيعي داخل الإطار التنسيقي، ولا علاقة له بالانقسام السني - السني».

وأوضح الكبيسي أن «ظاهرة جديدة سنياً وكردياً بدأت بالظهور منذ عام 2018، وهي الانقسام البيني، ورغبة كل طرف في الحصول على المنصبين الرئاسيين المخصصين لهما».


مقالات ذات صلة

العراق: «الإطار التنسيقي» يحبط دعوة المالكي للانتخابات المبكرة

المشرق العربي صورة نشرتها منصات مقرَّبة من «الإطار التنسيقي» لأحد اجتماعاته في بغداد

العراق: «الإطار التنسيقي» يحبط دعوة المالكي للانتخابات المبكرة

دعا رئيس الوزراء الأسبق وزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي إلى إجراء انتخابات مبكرة في العراق نهاية العام الحالي.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي الأحزاب العراقية فشلت مرات كثيرة في اختيار بديل لرئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي (رويترز)

انشقاق يهز حزب الحلبوسي ويُعيد أزمة البرلمان إلى المربع الأول

تعرّض حزب «تقدم»، الذي يقوده رئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي، لضربة موجعة بعدما أعلن أبرز قيادييه انشقاقهم

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي القوات الأمنية فرضت حراسة مشددة على مطاعم الوجبات السريعة في بغداد (أ.ف.ب)

العراق لحماية «كنتاكي» من هجمات «العصي»

تحاول السلطات العراقية كبح الجماعات الخارجة عن القانون التي تهاجم سلسلة مطاعم أميركية، واتسع هجومها أخيراً إلى معامل واستثمارات غذائية محلية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي صورة نشرتها الحكومة العراقية من لقاء السوداني ورئيسة بعثة «يونامي» جينين بلاسخارت في مطلع 2024

ملف الكويت والانتخابات... آخر مهمات «يونامي» في العراق

كشف مسؤول في الحكومة العراقية عن المهمات التي ستقوم بها بعثة «يونامي» في العراق بعد الإعلان عن إنهاء ولايتها نهاية العام الحالي

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي أعضاء المحكمة الاتحادية في العراق (أرشيفية - إعلام القضاء)

«التمييز» العراقية تتصدى للمحكمة الاتحادية بمرافعة عن الصلاحيات

أربك قرار غير مسبوق من محكمة التمييز العراقية المشهد السياسي والقانوني، بعدما أكدت «بطلان» أحكام سابقة أصدرتها المحكمة الاتحادية.

حمزة مصطفى (بغداد)

غزة... الحرب مستمرة والعيد غائب

أطفال في خان يونس بجانب حظيرة للماشية عشية عيد الأضحى (إ.ب.أ)
أطفال في خان يونس بجانب حظيرة للماشية عشية عيد الأضحى (إ.ب.أ)
TT

غزة... الحرب مستمرة والعيد غائب

أطفال في خان يونس بجانب حظيرة للماشية عشية عيد الأضحى (إ.ب.أ)
أطفال في خان يونس بجانب حظيرة للماشية عشية عيد الأضحى (إ.ب.أ)

يحل عيد الأضحى هذه السنة في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، الذي شهد أمس معارك ضارية تركزت في رفح بأقصى جنوبه، وأسفرت عن مقتل 8 جنود إسرائيليين.

وهذا هو العيد الثاني الذي يغيب عن سكان القطاع بعد أن قضوا عيد الفطر في أجواء مماثلة من القصف والدمار والتجويع.

وفيما اختفى المتسوقون إلى حد كبير وفرغت الشوارع من البضائع المكدسة، لم يفكر غالبية السكان في ذبح أي أضحية لأسباب بينها الحرب والفقر وعدم وجود أضاحٍ كافية، أو لقناعة بعض الغزيين بأن التضحيات غير المسبوقة من البشر ربما لا تستوجب تقديم مزيد من الأضاحي.

في غضون ذلك، قالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن اشتباكات عنيفة للغاية وقعت في منطقة الحي السعودي غرب مدينة رفح. وأكد الجيش الإسرائيلي مقتل 8 عسكريين في تفجير ناقلة جند خلال معارك رفح.

إلى ذلك، قالت «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«حركة الجهاد»، أمس، إن السبيل الوحيد لإعادة الرهائن الإسرائيليين هو انسحاب إسرائيل من قطاع غزة، والتوصل إلى اتفاق تبادل رهائن ومحتجزين، وهي شروط حركة «حماس» نفسها.