منظمات إغاثية دولية تحذر من تحديات متزايدة في عملياتها في قطاع غزة

طفلة فلسطينية مصابة تستلقي على سرير أمام مستشفى ميداني تابع للصليب الأحمر جنوب غزة (رويترز)
طفلة فلسطينية مصابة تستلقي على سرير أمام مستشفى ميداني تابع للصليب الأحمر جنوب غزة (رويترز)
TT

منظمات إغاثية دولية تحذر من تحديات متزايدة في عملياتها في قطاع غزة

طفلة فلسطينية مصابة تستلقي على سرير أمام مستشفى ميداني تابع للصليب الأحمر جنوب غزة (رويترز)
طفلة فلسطينية مصابة تستلقي على سرير أمام مستشفى ميداني تابع للصليب الأحمر جنوب غزة (رويترز)

تواجه منظمات الإغاثة الإنسانية تحديات متزايدة في تقديم المساعدات في قطاع غزة، الذي دمرته الحرب، وتخشى أن يؤدي هجوم إسرائيلي واسع النطاق في رفح إلى توقف عملياتها.

وقال مدير منظمة غير حكومية أوروبية، طلب عدم كشف هويته: «هناك احتياجات ضخمة، وسيكون هناك طلب على المزيد والمزيد منها، وستصل بشكل أقلّ فأقلّ إلى السكان».

وبدأ الجيش الإسرائيلي في السابع من مايو (أيار) عمليات عسكرية على الأرض في رفح المكتظة بمئات آلاف النازحين وسيطر على الجانب الفلسطيني من معبر رفح الحدودي مع مصر. وتوقف منذ ذلك الحين دخول المساعدات إلى القطاع المحاصر من هذا الممر الحيوي الذي يدخل منه خصوصاً الوقود، العنصر الحيوي لسكان القطاع وللمستشفيات فيه.

كما يواجه قطاع غزة صعوبات في إدخال المساعدات من المعابر الأخرى، إما لأنها مغلقة وإما لأنها تعمل بقدرة محدودة بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من سبعة أشهر.

واندلعت الحرب بعد هجوم غير مسبوق شنته حركة «حماس» الفلسطينية في إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، وتسبب بمقتل أكثر من 1170 شخصاً، بحسب تعداد لوكالة الصحافة الفرنسية استناداً إلى أرقام إسرائيلية رسمية.

شاحنات تحمل مساعدات أمام معبر رفح البري بين مصر وقطاع غزة (رويترز)

وتعهدت إسرائيل بالقضاء على «حماس»، وأدت الحملة الإسرائيلية في غزة منذ ذلك الوقت إلى مقتل ما لا يقل عن 35303 أشخاص، معظمهم من المدنيين، وفقاً لوزارة الصحة في غزة.

نقص المحروقات

أعلنت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، أنها لم تتلقَّ أي إمدادات طبية في قطاع غزة منذ السادس من مايو عندما أمر الجيش الإسرائيلي المدنيين بمغادرة شرق رفح.

وقال المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية طارق ياساريفيتش في جنيف إن «إغلاق هذا المعبر يضعنا في وضع صعب فيما يتعلق بتنقل العاملين في المجال الطبي، فضلاً عن تناوب موظفي الأمم المتحدة والفرق الطبية».

وأضاف، خلال مؤتمر صحافي: «الأهم من ذلك هو أن آخر الإمدادات الطبية التي تلقيناها في غزة كانت قبل السادس من مايو».

وتابع: «تمكنا من توزيع بعض الإمدادات ولكن النقص كبير، بشكل خاص المحروقات اللازمة لتشغيل المستشفيات». وأكد ياساريفيتش أن «المشكلة الأكثر أهمية حالياً هي نقص المحروقات».

وأوضح المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية أن هناك حاجة إلى ما بين 1.4 و1.8 مليون لتر من المحروقات شهرياً لاستكمال أنشطة المؤسسات الصحية والشركاء الآخرين في هذا القطاع.

وأضاف: «حتى يوم أمس (الخميس) ومنذ إغلاق المعبر، دخل إلى رفح 159 ألف لتر فقط لجميع الشركاء العاملين في المجال الإنساني، وهي كمية غير كافية».

ومن بين المستشفيات الـ36 في غزة، لم يعد هناك سوى 13 مستشفى تعمل بشكل جزئي، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية. ودخلت دبابات الجيش الإسرائيلي إلى رفح في السابع من مايو ولا تزال تحتل الجانب الفلسطيني من معبر رفح مع مصر الحيوي لدخول الوقود الضروري للعمليات الإنسانية في القطاع.

عملية معقدة

وتمّ إغلاق معبر كرم أبو سالم بين إسرائيل وغزة لأيام عدة في أوائل شهر مايو بعد أن أطلقت «حماس» صواريخ في اتجاهه، وفق الجيش الإسرائيلي. والمعبر مفتوح رسمياً حالياً، لكن المنظمات الإنسانية تقول إنها لا تستطيع تسلّم المساعدات الآتية من إسرائيل بسبب نقص الوقود والقتال في المنطقة.

مستشفى ميداني تابع للصليب الأحمر في منطقة المواصي جنوب قطاع غزة (رويترز)

وتندّد منظمات عدّة برفض السلطات الإسرائيلية الاستجابة لطلباتها الوصول إلى مناطق معينة.

ويقول أحد موظفي الأمم المتحدة في القدس، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن دخول العاملين في المجال الإنساني أو دخول المساعدات الإنسانية عبر معبر كرم أبو سالم إلى قطاع غزة، «يترافق مع مخاطر كبيرة، إذ إن المنطقة منطقة قتال». ويقول مدير منظمة «الإنسانية والإدماج» في الأراضي الفلسطينية: «لا نستطيع إخراج فرقنا، فالظروف الأمنية غير مستقرة للغاية».

وتشير المنظمات إلى أن التواصل مع السلطات الإسرائيلية هو إجراء شاق. إذ تقوم المنظمات غير الحكومية بكثير من الإجراءات البيروقراطية. يتمّ الاتصال عبر الأمم المتحدة التي تقوم بدورها بإبلاغ إدارة التنسيق والارتباط الإسرائيلية التي تبلغ «كوغات» (وحدة التنسيق التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية والمسؤولة عن إدارة الشؤون المدنية في الأراضي الفلسطينية المحتلة) وفي هذه المرحلة فقط يتمّ إخطار الجيش الإسرائيلي.

وتقول تانيا هاري، مديرة منظمة «غيشاه»، وهي مركز إسرائيلي للدفاع عن حريّة التنقل: «شهدت المنظمات حوادث حتى بعد حصولها على الضوء الأخضر من مكتب تنسيق أعمال الحكومة»، مضيفة: «هذا يظهر بوضوح أن هناك خطأً ما في التواصل». وتحاول بعض المنظمات غير الحكومية الآن التواصل مباشرة مع السلطات الإسرائيلية لتجاوز المشكلة.

وتدهورت ظروف العمل بشكل كبير في الأسابيع الأخيرة، وفقاً لتقارير منظمات، لا سيما بعد إخلاء المناطق التي كان من السهل نسبياً الوصول إليها، والتي أصبح بعضها مسرحاً للقتال.

صعوبة الوصول

ويؤكد مسؤولو المنظمات غير الحكومية أن القانون الإنساني الدولي يتطلب من أطراف النزاع السماح بتوزيع المساعدات.

فلسطينيون ينزحون من رفح إلى خان يونس نتيجة العملية العسكرية الإسرائيلية جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال موظف في منظمة «الإنسانية والشمول» غير الحكومية ومقرها باريس، الذي طلب عدم كشف اسمه: «من الواضح أنه التزام، وبالنسبة لنا، إبلاغهم برحلاتنا التي من المفترض ألا يمنعوها، وسيلة لتذكيرهم بمسؤوليتهم، إذا كانت هناك مشكلة».

وأضاف: «لا يمكننا إخراج فرقنا، بينما الظروف الأمنية غير مستقرة للغاية». ويشدّد العاملون في المجال الإنساني على أن إسرائيل، بوصفها القوة المحتلة، مطالبة بموجب القانون الدولي بضمان وصول المساعدات إلى المدنيين في غزة.

وقال متحدث عسكري، الخميس، إن الجيش على اتصال بالمنظمات الدولية «في الوقت الحقيقي» ويضمن «أفضل طريقة ممكنة للتواصل في أسرع وقت ممكن».

وحتى لو تم تجنب اجتياح واسع النطاق لرفح، تقول الوكالات الإنسانية إن الظروف غير مناسبة للعمل.

وأصبحت الطرق الرئيسية والعديد من الطرق الأخرى غير صالحة للاستخدام بسبب الدمار، كما أدى النقص الحاد في الوقود الذي ازداد منذ الاستيلاء على معبر رفح، إلى الحدّ من استخدام السيارات.

ويقول مسؤول منظمة تضمّ نحو 50 عاملاً في غزة: «نحن نذهب فقط إلى الأماكن التي يمكننا المشي إليها». ويقول مسؤول إنساني مقيم في القدس، تحدث أيضاً شرط عدم الكشف عن هويته، إنه يدرك أن «الضرورات العسكرية» تنشأ في الصراعات وقد تحدّ من عمليات الإغاثة.

لكنه أضاف أنه في حرب غزة، يتم رفض طلبات التنقل في كثير من الأحيان، و«بالكاد نستطيع إحضار شيء. لا يمكننا العمل بهذه الطريقة».


مقالات ذات صلة

آلاف يتظاهرون في لندن دعماً للفلسطينيين

أوروبا آلاف يتظاهرون في لندن دعمًا للفلسطينيين (أ.ب)

آلاف يتظاهرون في لندن دعماً للفلسطينيين

شارك آلاف المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين في مسيرة، السبت، جابت وسط لندن؛ للمطالبة بوقف الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي خلال تشييع قتيل سقط بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (أ.ب)

غارات إسرائيلية متواصلة توقع قتلى وجرحى في غزة

قُتل 7 فلسطينيين بهجمات إسرائيلية استهدفت مناطق عدة في قطاع غزة، تزامناً مع عمليات قصف مدفعي ونسف طالت مناطق على جانبي الخط الأصفر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مقاتلو «القسام» تسللوا إلى الداخل الإسرائيلي في هجوم غير مسبوق ضد إسرائيل تحت اسم «طوفان الأقصى» (أرشيفية - موقع كتائب القسام)

خاص كواليس «7 أكتوبر»... الحدَّاد توقَّع حرباً إسرائيلية لـ80 يوماً وسعد طالب بوقفها

تتكشف كل فترة معلومات فلسطينية جديدة حول خفايا وكواليس هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتوقعات الرد الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أشخاص يشاركون في مراسم تأبين فلسطينيين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية وفقاً لمسعفين في مدينة غزة (رويترز)

مسعفون: مقتل 5 فلسطينيين في غارتين إسرائيليتين على غزة

‌قال مسؤولون بقطاع الصحة إن غارتين إسرائيليتين أسفرتا عن مقتل ما لا يقل عن خمسة فلسطينيين في قطاع ​غزة في هجومين منفصلين اليوم السبت.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

تعثر الإعمار يُبقي «شبح التهجير» قائماً بعد عام من «اتفاق غزة»

بعد عام من توقيع «اتفاق السلام في قطاع غزة»، لا يزال «إعمار غزة» متعثراً في ظل تعنت إسرائيلي مستمر ألقى بظلاله على بنود الاتفاق الذي يعاني جموداً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
TT

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)
محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

وفيما أفادت مصادر إعلامية محلية بتبليغ الأهالي للأمن العام عن حالة اختطاف تعرض لها شاب يعمل في الحدادة، على يد مجموعة تتبع تنظيم «الشبيبة الثورية» (وهو تنظيم يتبع حزب العمال الكردستاني)، تمكن الأهالي بمساعدة قوى الأمن الداخلي من تحرير المختطف، إلا أن ما أثار الاستياء إطلاق سراح الجماعة الخاطفة دون مساءلة.

وفي حادثة استفزازية أخرى، أطلقت عناصر «الشبيبة الثورية» النار على حافلة تقل طلاباً على طريق «القامشلي - الحسكة» لمنعها من العبور، وفق ما ذكره «مرصد الحسكة».

وكانت قيادة الأمن الداخلي في محافظة الحسكة قد أعلنت عن تخصيص رقم هاتف لتسهيل تقديم البلاغات من الأهالي. وأكدت، في بيان لها، الأحد، أن الهدف من هذا الإجراء «تشجيع التعاون المجتمعي، بما يسهم في حفظ الأمن والاستقرار». وذلك بعد توترات شهدتها المحافظة عقب مظاهرات «جمعة رفع العلم السوري».

ورغم عودة الهدوء إلى المحافظة بعد أيام من التوتر وانتشار كثيف لقوى الأمن الداخلي السوري في المحافظة، فإن حالة من الحذر ما زالت تسود، بالترافق مع وقوع احتكاكات وسلوكيات استفزازية، وسط تبادل للاتهامات بين المكونين العربي والكردي بالمسؤولية عن التوتر.

في الأثناء، دعا القيادي والسياسي الكردي عبد الكريم عمر، مسؤول «المجلس الكردي السوري للعلاقات» في دمشق، جميع الأطراف في محافظة الحسكة «إلى ضبط النفس»، ورفض ممثل «الإدارة الذاتية» في دمشق «التحريض القومي، وفتح قنوات اتصال مباشرة لمعالجة أي احتكاك قبل تفاقمه». وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يجري في الحسكة هو نتيجة تراكم ملفات سياسية وإدارية وأمنية لم تُحسم جميعها بالشكل الكافي.

أطفال في حي النشوة بالحسكة سعداء بوجود قوى الأمن الداخلي (مرصد الحسكة)

وكان «المجلس الوطني الكردي في سوريا»، وهو جسم سياسي يضم عدة أحزاب كردية متحالفة، قد دعا، السبت، إلى وقف الخطابات الإقصائية والتحريضية. وأضاف، في بيان نشر على معرفاته الرسمية، أن المظاهرات والتحركات التي شهدتها المحافظة مؤخراً تخللتها شعارات «استفزازية، أثارت التوتر والمخاوف من انعكاساتها السلبية على العلاقات بين أبناء المنطقة ومكوناتها». مؤكداً رفضه «الخطابات الشوفينية والإقصائية، أياً كان مصدرها».

وشدّد على ضرورة إلى احترام الخصوصيات القومية والثقافية ونبذ التخوين والاستعلاء والإقصاء، وتغليب لغة الحوار والمسؤولية الوطنية. كما طالب بتسريع تنفيذ التفاهمات المتعلقة بدمج المؤسسات المدنية والعسكرية، بما يضمن الأمن والاستقرار ويحفظ حقوق مختلف مكونات المنطقة.

دورية لقوى الأمن الداخلي في الحسكة (مرصد الحسكة)

بحسب المعطيات على الأرض، هناك «مخاوف لدى شرائح من المواطنين بشأن الأمن والحقوق والمشاركة في إدارة شؤونهم»، يقول عبد الكريم عمر لـ«الشرق الأوسط»، ويرى أن الحل يكون باستكمال مسار الدمج «بصورة واضحة وعادلة، وضمان حقوق الجميع، وفتح حوار جادّ يضم مختلف القوى والفعاليات في المنطقة».

كما شدّد على المساواة أمام القانون، وحماية الحقوق الثقافية واللغوية ضمن الأطر القانونية المتفق عليها، وفق «اتفاقية 29 يناير»، ومعالجة أي انتهاكات بصورة مستقلة وعادلة، وتسهيل معاملات المواطنين، وتحسين الخدمات. باعتبار «نجاح أي تسوية يُقاس بما يلمسه الناس في حياتهم اليومية». مؤكداً حاجة الحسكة اليوم إلى التهدئة وبناء الثقة، وإلى خطوات عملية، يشعر المواطن بنتائجها على الأرض.

كما عبّر السياسي الكردي عن اليقين بأن «وحدة سوريا يجب أن تقوم على وحدة المؤسسات وسيادة القانون، والمواطنة المتساوية، لا على الإقصاء أو الانتقام». داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس، ورفض التحريض القومي، وفتح قنوات اتصال مباشرة لمعالجة أي احتكاك قبل تفاقمه.

وشهدت الحسكة، الجمعة، مظاهرات انطلقت من حيّ غويران باتجاه مركز المدينة، طالبت بتعزيز حضور مؤسسات الدولة السورية وفرض الأمن. وسط توترات بين مؤيدي التحركات ومعارضيها، ومخاوف من تصعيد يقود إلى احتكاكات ذات طابع قومي.

وفي وقفة احتجاجية، نظّمها أهالي المعتقلين السوريين في العراق، الأحد، أمام السفارة العراقية في العاصمة دمشق، وجّهوا الاتهام لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) المنحلة، بترحيل أبنائهم قسراً إلى السجون العراقية بموجب تهم باطلة لا أساس لها من الصحة. وطالبوا بالتحرك الفوري لإطلاق سراح أبنائهم وتسليمهم إلى الحكومة السورية لضمان عودتهم الآمنة إلى بلدهم وعائلاتهم.


الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
TT

الشيباني في بنغازي ويلتقي صدام حفتر

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)
نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)

التقى وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، اليوم الأحد، نائب قائد الجيش ‏الفريق أول ‏ركن صدام خليفة حفتر في مدينة بنغازي الليبية، برفقة رئيس جهاز ‏الاستخبارات ‏العامة اللواء عبد القادر طحان.‏

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون في الملفات ذات الاهتمام المشترك، ولا ‌‏سيما افتتاح القنصلية العامة للجمهورية العربية السورية في مدينة بنغازي، وعدد من ‌‏الملفات الأمنية المشتركة بين الجانبين، بالإضافة إلى متابعة أوضاع المواطنين ‌‏السوريين المفقودين في ليبيا.‏

نائب قائد الجيش الفريق أول ركن صدام خليفة حفتر في بنغازي مستقبلاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق (الخارجية السورية)

ووصل وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني في وقت سابق من اليوم إلى مدينة بنغازي الليبية في زيارة رسمية تهدف إلى توطيد العلاقات الثنائية بين البلدين.

وتأتي هذه الزيارة في سياق الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تعزيز العلاقات بين سوريا وليبيا وتوسيع مجالات التعاون المشترك.

وكان وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، قد أعاد في 30 أغسطس (آب) الماضي ‏افتتاح السفارة السورية في العاصمة الليبية طرابلس، بعد إغلاق دام أكثر من 14 ‏عاماً، في خطوة تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتقديم الخدمات لأبناء الجالية ‏السورية المقيمة في ليبيا.‏


إسرائيل توسّع «الخط الأصفر» مجدداً... وتكثّف الغارات في عمق غزة

فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل توسّع «الخط الأصفر» مجدداً... وتكثّف الغارات في عمق غزة

فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)

وسّعت إسرائيل حدود «الخط الأصفر» الافتراضي الفاصل بين مناطق تحتلها وأخرى تسيطر عليها «حماس»، الأحد، قبالة مدينتَي غزة ودير البلح بقطاع غزة، بعدما تقدمت آلياتها العسكرية داخل مناطق جديدة، وسط غارات مكثفة لبنايات ومنازل بمناطق عمق القطاع لليوم الثاني، بزعم أنها مخازن أسلحة لحركتَي «حماس» و«الجهاد».

وتوغلت فجر الأحد عدة آليات عسكرية وهندسية في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وسط قصف مدفعي وعمليات إطلاق نار استهدفت محيط مفترق الحي، ما أدى لوقوع إصابات في صفوف النازحين الذين يعيشون في خيام بالمنطقة، ونزوح عشرات العائلات لاحقاً من المكان بعدما اكتشف النازحون تقدم الآليات.

ومع بزوغ ساعات الصباح الباكر عاد السكان لمحاولة جمع مقتنياتهم من خيامهم، ليجدوا أنه تم تقديم المكعبات الصفراء التي تشير إلى تقديم «الخط الأصفر» إلى المفترق تماماً، وتحديداً على «شارع صلاح الدين» الرئيس، الأمر الذي دفعهم لتفكيك خيامهم ونقلها إلى مناطق أخرى.

وبالنسبة للسكان، فإن تقديم المكعبات الصفراء يعني أن الجيش الإسرائيلي والعصابات المسلحة سيتقدمون للمنطقة، ويقومون بأعمال عسكرية وعمليات خطف واعتقالات تتخللها عمليات قتل للسكان كما حدث خلال الأشهر الماضية، إلى جانب استخدام العربات العسكرية القديمة المفخخة بأطنان المتفجرات لتفجيرها بالمناطق.

ولا يوجد الجيش الإسرائيلي في مكان توسيع «الخط الأصفر» الجديد، وإنما يسيطر نارياً من خلال مواقع عسكرية مثبتة على بعد عشرات أو مئات الأمتار من المكان الجديد، ووجود موقع عسكري للعصابات المسلحة بجوار مواقعه.

خريطة توضح حدود «الخط الأصفر» بغزة في أكتوبر 2025 ومراحل الانسحاب الإسرائيلي المفترض وفق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب (البيت الأبيض)

كما وسّع الجيش الإسرائيلي «الخط الأصفر» في المنطقة الشرقية من دير البلح وسط قطاع غزة، وأجبر سكان عدة منازل موجودة في تلك المناطق على إخلائها والتوجه إلى المناطق الغربية من «شارع صلاح الدين».

ويزعم ضباط في الجيش الإسرائيلي أنهم يواصلون تحركاتهم بهدف «كشف أي أنفاق في تلك المناطق، وتوسيع سيطرتهم الأمنية، بعدما قاموا بتثبيت 40 موقعاً عسكرياً في نقاط أمامية متقدمة عن (الخط الأصفر) الأصلي»، كما نقلت عنهم صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية قبل أيام.

وتأتي هذه التحركات البرية تزامناً مع استمرار الغارات الجوية التي تستهدف نشطاء ميدانيين أو مسؤولين ماليين من حركتَي «حماس» و«الجهاد».

وأغارت طائرات حربية إسرائيلية على بنايات ومنازل وأراضٍ في المنطقة الوسطى والشمالية من قطاع غزة، حيث قصفت بناية سكنية مكونة من عدة طوابق في حي النصر المكتظ بالسكان والنازحين، ودمرتها بشكل كامل، في حين تم قصف بناية أخرى غرب حي الشجاعية بالقرب من البلدة القديمة، وتم قصف منزل في منطقة التوام شمال غرب غزة، وقصف منزل آخر وأرض فارغة بجواره في الزوايدة ودير البلح وسط القطاع.

فلسطينيون يتفقدون مبنى دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية في منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة يوم الأحد (أ.ب)

وتأتي هذه الغارات بعد يوم واحد من غارات مماثلة استهدفت 4 منازل وبنايات في غزة وخان يونس، وادعى الجيش الإسرائيلي أنها كانت تحتوي على مخازن أسلحة لحركتَي «حماس» و«الجهاد»، وهو ما تنفيه الحركتان. وأصيب 6 فلسطينيين في عمليات إطلاق نار من قبل قوات الاحتلال تجاه خيام النازحين بمواصي خان يونس جنوب قطاع غزة.