مختبر بريطاني متطور يرصد المخاطر الكامنة في الذكاء الاصطناعي

يضم خبراء الأوبئة وفك الشفرات... لخداع الأدوات الذكية لمعرفة ثغراتها

ساحة البرلمان في لندن حيث يقع مقر المعهد
ساحة البرلمان في لندن حيث يقع مقر المعهد
TT

مختبر بريطاني متطور يرصد المخاطر الكامنة في الذكاء الاصطناعي

ساحة البرلمان في لندن حيث يقع مقر المعهد
ساحة البرلمان في لندن حيث يقع مقر المعهد

يتحول معهد أمن الذكاء الاصطناعي الحكومي، الذي يضم خريجين من شركتي «أوبن إيه آي» و«غوغل»، إلى نموذج يُحتذى به للدول التي تواجه المخاطر الناشئة للذكاء الاصطناعي، كما كتب آدم ساتاريانو وبول موزور(*).

خداع الذكاء الاصطناعي

في أحد الأيام الأخيرة، وفي مبنى حكومي يعود للعصر الإدواردي في ساحة البرلمان بلندن، انشغل أربعة خبراء في الذكاء الاصطناعي بخداع برنامج دردشة آليّ للحصول على تعليمات صنع سلاح الجمرة الخبيثة الفتاك.

طلب الخبراء من البرنامج الآلي، بطرق مختلفة، تزويدهم بقائمة المكونات اللازمة. وعندما رفض النظام قائلاً: «معذرةً، لا أستطيع المساعدة في ذلك»، استخدموا خوارزمية مُخصصة لإغراق البرنامج بآلاف الأسئلة والتوجيهات الآلية.

* إجبار نظام ذكاء اصطناعي على تقديم بيانات لصنع الجمرة الخبيثة

وفي النهاية، استجاب البرنامج، إذ قدَّم قائمة مفصلة بالمواد والمعدات، بالإضافة إلى وصفة خطوة بخطوة لتحضير المزيج القاتل في المنزل. (وقد وافقت صحيفة «نيويورك تايمز» على حجب اسم نظام الذكاء الاصطناعي لأسباب أمنية).

نجاح اختراق الذكاء الاصطناعي

يقول زاندر ديفيز، خبير أميركي يبلغ من العمر 25 عاماً، ويرأس ما يُعرف بفريق الاختبار الأحمر في معهد أمن الذكاء الاصطناعي البريطاني: «هناك بعض الأسئلة التي لا نرغب بالتأكيد أن يُجيب عنها النموذج. (ومع ذلك) نبذل قصارى جهدنا للحصول على الإجابات».

كما تمكَّن ديفيز وفريقه، الذين يُحاكون الهجمات على أنظمة الذكاء الاصطناعي، أخيراً من اختراق إجراءات الحماية في أحدث روبوت محادثة «تشات جي بي تي»، حيث استطاعوا إقناعه بتقديم نصائح للاختراق في غضون ست ساعات تقريباً.

تعاون لتأمين النتائج

وبعد اكتشافهم لتلك المشاكل، يُشارك الخبراء النتائج مع الشركات. ويقول ديفيز، وهو عالم حاسوب اختار العمل في المعهد بدلاً من وظيفة تقنية في سان فرانسيسكو بعد تخرجه في جامعة هارفارد: «إنهم يحاولون إصلاحها، ويُبلغوننا بالنتائج. إنهم في الواقع يُعززون نظامهم بالتعاون معنا».

معهد لمفتشي الأسلحة وعلماء الأوبئة خبراء وفك الشفرات

يُعدّ معهد أمن الذكاء الاصطناعي A.I. Security Institute، الذي يضمّ مزيجاً من مفتشي الأسلحة وعلماء الأوبئة وخبراء فكّ الشفرات، أحد أكبر الجهود الحكومية وأكثرها تمويلاً في العالم، المُخصصة لدراسة المخاطر الكارثية المحتملة لهذه التقنية.

وقد اكتشف موظفو المعهد، البالغ عددهم نحو 100 موظف - والذين ينتمون إلى وكالات الاستخبارات البريطانية والأوساط الأكاديمية وشركات التكنولوجيا - ثغرات أمنية خطيرة في جميع نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة التي اختبروها، بما في ذلك نموذج «كلود» من شركة «أنثروبيك» ونموذج «جيميناي» من شركة «غوغل».

* حصل الخبراء على تعليمات صنع الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والتخطيط للهجمات الإلكترونية وتنفيذها

وقد صرَّح المعهد الذي أُنشئ قبل نحو ثلاث سنوات، بأنه استغل أنظمة الذكاء الاصطناعي لتبادل تعليمات صنع الأسلحة الكيميائية والبيولوجية، والتخطيط للهجمات الإلكترونية وتنفيذها. وينشر المعهد أبحاثه، كما يتعاون مع أجهزة الأمن القومي البريطانية لتحديد التهديدات الناشئة والاستعداد لها.

نموذج تحتذي به حكومات العالم

والآن، يُصبح عمل المعهد نموذجاً يُحتذى به للحكومات الأخرى مع تزايد المخاوف بشأن سلامة الذكاء الاصطناعي. وتدرس إدارة ترمب وضع قواعد لفحص نماذج الذكاء الاصطناعي، تتشابه في بعض جوانبها مع النهج الذي ابتكره المعهد البريطاني.

وفي ظل افتقار العديد من الحكومات للفهم التقني اللازم لمراقبة التكنولوجيا، واعتمادها على شركات التكنولوجيا الكبرى للتنظيم الذاتي، قد يُقدّم المعهد مساراً مختلفاً يُتيح لخبراء الذكاء الاصطناعي إدخال خبراتهم التقنية الحقيقية في عملية صنع القرار الحكومي.

اختبار «ميثوس»

في أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت شركة أنثروبيك عن نموذج ذكاء اصطناعي جديد، أطلقت عليه اسم «ميثوس»، لكنها لم تُعلن عنه خشية أن يكشف عن ثغرات أمنية في الشبكات العالمية ويستغلها. وكان المعهد البريطاني الجهة الحكومية الوحيدة غير الأميركية التي حصلت على النموذج لاختبار سلامته. وقد حظيت نتائج الاختبار، التي نُشرت بعد ستة أيام من الإعلان عن «ميثوس»، باقتباسات واسعة من خبراء الأمن.

المعهد البريطاني أفضل من المركز الأميركي

ولدى الولايات المتحدة فريقها الخاص بسلامة الذكاء الاصطناعي، وهو مركز معايير وابتكار الذكاء الاصطناعي Center for A.I. Standards and Innovation. لكن النسخة البريطانية، المدعومة بـ360 مليون جنيه إسترليني من الأموال الحكومية، أي ما يعادل نحو 480 مليون دولار، أكبر وأفضل تمويلاً من نظيرتها الأميركية، التي ستتلقى نحو 10 ملايين دولار هذا العام. وقد أنشأت أستراليا وكندا والصين وفرنسا والهند واليابان وسنغافورة معاهد مماثلة.

ومع ذلك، فإن الاستثمار العالمي في سلامة الذكاء الاصطناعي لا يزال ضئيلاً مقارنةً بالمبالغ الطائلة المخصصة لتطوير هذه التقنية وتسويقها. والمعروف أن لدى «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«غوغل» فرق تعمل على ضوابط السلامة، لكن الباحثين الخارجيين يكتشفون باستمرار ثغرات خطيرة.

* أكاديميون إيطاليون خدعوا نظاماً ذكياً بأبيات من الشعر للحصول على تعليمات صنع قنابل

وقد تمكن أكاديميون في إيطاليا أخيراً من خداع نموذج ذكاء اصطناعي لتقديم تعليمات متعلقة بالقنابل باستخدام أبيات من الشعر.

تردد الحكومات

لم تُنشئ الحكومات، في الغالب، أنظمة مخصصة لمراجعة الذكاء الاصطناعي من حيث مخاطر السلامة والأمن، كما فعلت في قطاعات مثل تطوير الأدوية أو صناعة السيارات.

جايد ليونغ مستشارة الذكاء الاصطناعي لرئيس الوزراء البريطاني

«ما يُقلقني حقاً هو سرعة تطور التكنولوجيا مقارنةً بالمؤسسات الحكومية التي يتعين عليها الاستجابة»، هذا ما قالته جايد ليونغ، مستشارة الذكاء الاصطناعي لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والمديرة التقنية لمعهد أمن الذكاء الاصطناعي.

نشوء المعهد

نشأ معهد الأمن البريطاني هذا بعد اجتماع عُقد عام 2023 في مقر رئاسة الوزراء البريطانية بين ريتشي سوناك رئيس الوزراء حينذاك وثلاثة من أبرز قادة الذكاء الاصطناعي في العالم: سام ألتمان من «أوبت إيه آي»، وداريو أمودي من «أنثروبيك»، وديميس هاسابيس من«غوغل ديب مايند». وأشار سوناك إلى قول أولئك الخبراء إن قدرات الذكاء الاصطناعي تتسارع، مما يُؤثر بشكلٍ كبير على الحكومة والوظائف والأمن القومي. وأضاف: «لقد فوجئوا حتى أنفسهم، بوتيرة التطور».

وأصبح المعهد نموذجاً يُحتذى به، كما صرّحت أوليفيا شين، مديرة برنامج التقنيات الاستراتيجية في مركز الدراسات الأميركية، وهو مركز أبحاث أسترالي تابع لجامعة سيدني. في العام الماضي، سافرت جايد ليونغ من المعهد البريطاني إلى أستراليا للقاء قادة حكوميين. وفي هذا العام، افتتحت أستراليا مركزها الخاص لأمن الذكاء الاصطناعي.

وقالت شين، التي ساعدت في تنظيم الزيارة: «على الحكومات أن تواكب التطور التكنولوجي. فمع سرعة تطور التكنولوجيا، تتخلف الحكومات يوماً بعد يوم».

تهديدات إلكترونية بسرعة أكبر من أي اختراق بشري

يعمل المعهد البريطاني على دراسة أخطر المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي المتقدم: التهديدات السيبرانية، والأسلحة الكيميائية والبيولوجية، والتلاعب بالسلوك البشري. وفي الأسابيع الأخيرة، وجد المعهد أن نماذج الذكاء الاصطناعي من شركتي أنثروبيك وأوبن إيه آي قادرة على إنجاز هجوم معقد على شبكة شركة، يتألف من 32 خطوة، بسرعة أكبر بكثير، وهو هجوم يستغرق عادةً 20 ساعة من قبل مخترق بشري ماهر.

الخداع والتحكم بالسلوك البشري

ويبحث مجال بحثي آخر في إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي في الخداع إذ تُدرك النماذج متى يتم اختبارها وتُعدّل سلوكها، وهو تطور يُشير إلى مستوى وعي الذكاء الاصطناعي وقدرته على الخداع.

آدم بومونت المدير المؤقت لمعهد أمن الذكاء الاصطناعي

وقال آدم بومونت، المدير المؤقت لمعهد أمن الذكاء الاصطناعي، إن أحد المخاوف الرئيسية هو محاكاة هذه التقنية للسلوك البشري. في العام الماضي، نشر المعهد دراسة وجدت أن برامج الدردشة الآلية قادرة على التأثير على الآراء السياسية للأفراد.

وأضاف السيد بومونت، وهو مسؤول سابق رفيع المستوى في مجال الذكاء الاصطناعي في مقر الاتصالات الحكومية البريطانية (GCHQ)، وكالة الاستخبارات والأمن السيبراني البريطانية: «يدرس الكثيرون في هذا المبنى كل هذه الأمور».

صلاحيات محدودة

يخشى الكثيرون من عدم كفاية عمل المعهد. لا تملك هذه المجموعة البريطانية أي سلطة تنظيمية، ولا يتلقى باحثوها معلومات حول كيفية تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة وإنشائها. كما يُبقي المعهد الكثير من أبحاثه سرية، ولا تُشاركه إلا مع بعض الوكالات الحكومية والشركات.

يُمثِّل التوظيف تحدياً أيضاً. فباستثناء كبار القادة، يمكن أن يصل راتب العاملين فيها إلى 145 ألف جنيه إسترليني سنوياً، أو ما يُعادل 195 ألف دولار أميركي تقريباً. تخلى الكثيرون عن رواتب بملايين الدولارات في شركات الذكاء الاصطناعي للقيام بما وصفه البعض بـ«خدمة حكومية».

كان إيان هوغارث، مستثمر التكنولوجيا والمؤسس المشارك للمعهد، من أوائل الداعمين لشركة أنثروبيك. ولتجنُّب تضارب المصالح، باع حصته في الشركة بعد انضمامه إليه. ومن المتوقع أن تصل قيمة هذا المعهد بوصفه شركة ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي إلى 900 مليار دولار قريباً، بعد أن كانت نحو 4 مليارات دولار في بداية عام 2023.

* خدمة«نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

كيف يفرض وكلاء الذكاء الاصطناعي قواعد جديدة للهوية والصلاحيات داخل المؤسسات؟

خاص يقلل منح الوكلاء صلاحيات محدودة حسب المهمة مخاطر الوصول الواسع إلى البيانات والأنظمة الحساسة (شاترستوك)

كيف يفرض وكلاء الذكاء الاصطناعي قواعد جديدة للهوية والصلاحيات داخل المؤسسات؟

يفرض وكلاء الذكاء الاصطناعي ضوابط جديدة للصلاحيات والمساءلة والمراقبة مع ضرورة تتبع القرارات واختبار آليات الإيقاف قبل التشغيل الفعلي.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد إحدى الجلسات الحوارية في «منتدى الصناعة السعودي» بجدة (الشرق الأوسط)

«سدير فارما»: بدء الإنتاج في أضخم مصانع الإنسولين عالمياً بالسعودية خلال 2027

تتحرك السعودية لتعزيز أمنها الدوائي عبر مسارين متوازيين؛ هما توسيع التصنيع المحلي للأدوية الحيوية، وبناء منظومة أكثر قدرة على استباق اضطرابات سلاسل الامداد.

أسماء الغابري (جدة)
الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

أسهم لندن تهبط لأدنى مستوى في شهرين بضغط من النفط وعوائد السندات

تراجعت الأسهم في لندن إلى أدنى مستوياتها في شهرين، يوم الثلاثاء، مع دفع ارتفاع أسعار النفط عوائد السندات العالمية إلى الصعود، وسط مخاوف بشأن التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

الأسواق تتأهب لقرار «الفيدرالي»

قفزت أسعار النفط وارتفعت عوائد السندات الأميركية، بينما تراجعت الأسهم، يوم الثلاثاء، مع ترقب الأسواق اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق وكلاء الذكاء الاصطناعي أصبحوا قادرين على استخدام الأدوات والوصول إلى المعلومات وكتابة الأكواد وتنفيذها (بكسلز)

الذكاء الاصطناعي يتغير... والوكلاء قد يصنعون «مجتمعات اصطناعية»

لم يعد مستقبل الذكاء الاصطناعي مرتبطاً فقط بتطوير آلات أكثر ذكاءً، وقد يؤدي هذا التطور إلى ظهور ما يمكن وصفه بـ«المجتمعات الاصطناعية».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

كراسي متحركة للأطفال الصغار... بالطباعة التجسيمية

كراسي متحركة للأطفال الصغار... بالطباعة التجسيمية
TT

كراسي متحركة للأطفال الصغار... بالطباعة التجسيمية

كراسي متحركة للأطفال الصغار... بالطباعة التجسيمية

لعقود طويلة كان استخدام أجهزة التنقل للأطفال محدوداً بسبب ارتفاع التكاليف، وعوائق التأمين، والحاجة إلى تصنيع متخصص. أما الآن، فمؤسسة «مَيْكْ غود» MakeGood غير الربحية في نيو أورليانز -الحائزة على جائزة الابتكار في التصميم لعام 2026 في مجال التصميم المُيسّر- تستخدم الطباعة ثلاثية الأبعاد (التجسيمية) لتوسيع نطاق الوصول إلى هذه الأجهزة للأطفال الذين يعانون من حالات تجعل الحركة المستقلة صعبة، كما كتبت مارغريت أندرسن(*).

كرسي متحرك بلاستيكي ملون

بدلاً من إنتاج كرسي متحرك يدوي تقليدي، ابتكرت المؤسسة كرسياً متحركاً بلاستيكياً ملوناً سمته «الجهاز التدريبي wheelchair-like mobility trainer» يُشبه الكرسي المتحرك، ومُصمماً للأطفال من عمر سنة إلى ثماني سنوات، الذين يعانون من حالات مثل الشلل الدماغي أو تشقق العمود الفقري (السِّنْسِنَة المشقوقة)، أو الذين قضوا فترات طويلة في العناية المركزة لحديثي الولادة.

تصنيع منزلي

ويمكن تصنيع الكرسي «التدريبي» محلياً ببضع مئات من الدولارات باستخدام طابعات ثلاثية الأبعاد منزلية. وهو مُجمّع من عشرات المكونات الصغيرة باستخدام تقنيات النجارة المستوحاة من النجارة اليابانية، والهياكل الهندسية المتشابكة لإنشاء إطار متين من مطبوعات بحجم سطح المكتب.

وتدير المؤسسة منصة إلكترونية تُسمى 3D-mobility.org تربط أكثر من 1000 متطوع من صانعي الأجهزة حول العالم بالعائلات التي تطلبها. وتقوم المدارس، ومساحات العمل الإبداعية، والمستشفيات، وحتى الأجداد الذين اشتروا طابعات ثلاثية الأبعاد حديثاً، بتجميع هذه الأجهزة التدريبية بالقرب من أماكن سكن الأطفال.

تلبية الاحتياجات الفردية

يقول نعوم بلات، مؤسس «مَيْكْ غود»: «التصميم الجيد المقترن بالطباعة ثلاثية الأبعاد يمنحنا القدرة على تلبية احتياجاتنا دون الحاجة إلى القلق بشأن شركات التأمين. إذا احتجنا إلى جهاز مساعد على الحركة، يُمكننا ببساطة صنعه بأنفسنا».

وتُوسّع المنظمة حالياً مراكز الإنتاج المحلية عالمياً، لا سيما في مناطق أميركا اللاتينية، حيث يرتفع الطلب، بينما يبقى الوصول إلى الطابعات ثلاثية الأبعاد والمواد محدوداً.

* مجلة «فاست كومباني»


جين غامض يكشف عن سبب اضطرابات نادرة لدى الأطفال

جين غامض يكشف عن سبب اضطرابات نادرة لدى الأطفال
TT

جين غامض يكشف عن سبب اضطرابات نادرة لدى الأطفال

جين غامض يكشف عن سبب اضطرابات نادرة لدى الأطفال

كشفت دراسة دولية جديدة عن سبب وراثي لم يكن معروفاً من قبل وراء مجموعة نادرة من الاضطرابات النمائية، بعد أن توصل الباحثون إلى أن الطفرات التي تصيب جيناً يُعرف باسم NPTN تعطل الوظيفة الطبيعية للخلايا العصبية؛ ما قد يؤدي إلى تأخر النمو واضطراب طيف التوحد وفي بعض الحالات الإصابة بالصرع.

اضطرابات عصبية بلا تشخيص محدد

ونُشرت نتائج الدراسة في دورية Genome Medicine في 1 يوليو (تموز) الماضي. وتشير النتائج إلى أن هذا الاكتشاف قد يفتح الباب أمام تشخيص حالات مشابهة ظلت لسنوات من دون تفسير واضح. وبالنسبة إلى كثير من العائلات قد يعني ذلك نهاية رحلة طويلة من البحث عن سبب تأخر نمو الطفل أو معاناته من اضطرابات عصبية من دون الوصول إلى تشخيص محدد.

ورغم ندرة هذه الحالة؛ يرى الباحثون أن تحديد العلاقة بين جين NPTN وهذه الاضطرابات قد يساعد الأطباء على التعرف إلى مرضى آخرين يحملون طفرات مشابهة، ويوفر أساساً لفهم أفضل لكيفية تأثير هذه التغيرات الجينية في نمو الدماغ ووظائف الخلايا العصبية.

8 أطفال... وجين واحد

بدأت القصة مع ثمانية أطفال من دول مختلفة كانوا جميعاً يعانون اضطرابات نمائية لم يتمكن الأطباء من تفسيرها رغم خضوعهم لفحوص وراثية وطبية مكثفة.

وعند تحليل الحمض النووي (دي إن إيه) لهؤلاء الأطفال وجد الباحثون أن جميعهم يحملون تغيرات ضارة في جين NPTN، والأهم من ذلك أن هذه الطفرات لم تُورَّث من الوالدين، بل ظهرت تلقائياً خلال المراحل المبكرة من النمو الجنيني.

وعانى جميع الأطفال تأخراً في النمو أو إعاقات ذهنية، في حين شُخّص سبعة منهم باضطراب طيف التوحد. كما أصيب بعضهم بالصرع أو فقدوا مهارات لغوية سبق أن اكتسبوها، إضافة إلى اضطرابات في الحركة والنوم.

وكان جين NPTN صُنّف سابقاً على أنه «جين مرشح» قد تكون له علاقة باضطرابات النمو، إلا أن هذه الدراسة تقدم أول دليل قوي على أن الطفرات فيه يمكن أن تكون سبباً مباشراً لاضطرابات النمو العصبي والتوحد.

ويقول الدكتور ديرك مونتاغ، من معهد لايبنتس لعلم الأعصاب في ألمانيا وأحد المؤلفين الرئيسيين للدراسة، تُظهر نتائجنا أن بروتين نيوروبلاستين Neuroplastin يؤدي دوراً أساسياً في عمل الدماغ. فإذا تغير هذا البروتين أو انخفضت كميته تصبح الخلايا العصبية أقل قدرة على معالجة الإشارات بصورة طبيعية.

بروتين يحافظ على تواصل الخلايا العصبية

يحمل جين NPTN التعليمات اللازمة لإنتاج بروتين يُعرف باسم نيوروبلاستين، وهو بروتين يساعد الخلايا العصبية على تنظيم مستويات الكالسيوم داخلها. ويُعد الكالسيوم عنصراً أساسياً لانتقال الإشارات بين الخلايا العصبية، لكن نجاح هذه العملية يعتمد على الحفاظ على مستوياته ضمن حدود دقيقة.

وكشفت الدراسة عن أن الطفرات في بروتين نيوروبلاستين تُضعف عمل مضخات متخصصة تُعرف باسم PMCA، وهي المسؤولة عن التخلص من الكميات الزائدة من الكالسيوم داخل الخلايا. وعندما تصبح هذه المضخات أقل كفاءة يبقى الكالسيوم داخل الخلية لفترة أطول من اللازم؛ ما يؤدي إلى اضطراب نقل الإشارات العصبية وإعاقة تكوين الشبكات العصبية الطبيعية أثناء نمو الدماغ.

ويقدم هذا الاكتشاف تفسيراً بيولوجياً لكيفية تسبب طفرة جينية واحدة في التأثير على التعلم والسلوك والتطور العصبي.

التجارب تؤكد النتائج

وللتأكد من تأثير هذه الطفرات؛ جمع الباحثون بين التحليلات الوراثية وتجارب أُجريت على خلايا عصبية بشرية وفئران وذباب الفاكهة. وأظهرت التجارب اضطراباً واضحاً في إشارات الكالسيوم داخل الخلايا العصبية. كما أدى خفض مستوى بروتين نيوروبلاستين إلى النصف في الفئران إلى انخفاض يقارب 50 في المائة في مستويات مضخات PMCA داخل الدماغ.

ولاحظ الباحثون أيضاً أن الفئران أصبحت أقل ميلاً للتفاعل الاجتماعي، وهو سلوك يشبه بعض السمات المرتبطة باضطراب طيف التوحد. كما أكدت تجارب ذباب الفاكهة أن الطفرات في جين NPTN تؤدي إلى إضعاف وظيفة بروتين نيوروبلاستين؛ ما عزز صحة النتائج.

وقال مونتاغ، تكمن قوة هذه الدراسة في أنها تربط بصورة مباشرة بين الأعراض السريرية لدى الأطفال والآليات الجزيئية التي تحدث داخل الخلايا العصبية.

خطوة نحو تشخيص أدق

ورغم أن الباحثين لم يوثّقوا حتى الآن سوى ثمانية أطفال مصابين بهذه الطفرات، فإنهم يرجحون وجود حالات أخرى حول العالم لم تُشخَّص بعد.

وبالنسبة للعائلات، فإن معرفة السبب الوراثي تمثل خطوة بالغة الأهمية نحو الحصول على تشخيص نهائي وتقديم استشارات وراثية أكثر دقة وفهم أفضل لكيفية تطور الحالة مستقبلاً. كما يضيف الاكتشاف جين NPTN إلى قائمة الجينات المرتبطة باضطرابات النمو العصبي والتوحد؛ ما يعزز أهمية الفحوص الجينية الشاملة للأطفال الذين يعانون تأخر النمو أو اضطرابات عصبية مجهولة السبب.

آفاق مستقبلية

ويعمل الباحثون حالياً على دراسة ما إذا كان بالإمكان استهداف اضطراب إشارات الكالسيوم علاجياً ومعرفة المرحلة التي قد يكون فيها التدخل أكثر فاعلية.

ورغم أن تطوير علاجات جديدة لا يزال يحتاج إلى مزيد من الدراسات، فإن هذا الاكتشاف يمثل خطوة مهمة نحو فهم الأسباب الجزيئية للاضطرابات النمائية النادرة. فبدلاً من مجرد إضافة جين جديد إلى قائمة الجينات المرتبطة بالأمراض، تكشف الدراسة عن مسار بيولوجي جديد يربط بين اضطراب تنظيم الكالسيوم داخل الخلايا العصبية ونمو الدماغ؛ وهو ما قد يمهد مستقبلاً لتطوير علاجات تستهدف السبب الأساسي للمرض وليس أعراضه فقط.


زيّ مُبتكَر يجعل رحلة الحج إلى مكة أكثر برودة وراحة

زيّ مُبتكَر يجعل رحلة الحج إلى مكة أكثر برودة وراحة
TT

زيّ مُبتكَر يجعل رحلة الحج إلى مكة أكثر برودة وراحة

زيّ مُبتكَر يجعل رحلة الحج إلى مكة أكثر برودة وراحة

فاز تصميم سعودي لملابس إحرام ذكية بأفضل تصميم من 3 تصاميم منتقاة من أوروبا، وأفريقيا، والشرق الأوسط، في تقييم من مجلة «فاست كومباني».

رحلة الحج

تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى جعل رحلة الحج السنوية إلى مكة أكثر حرارة من أي وقت مضى، حيث قد يقطع الحجاج مسافة تصل إلى 30 ميلاً (نحو 48 كيلومتراً) في درجات حرارة قد تبلغ 123 درجة فهرنهايت (نحو 50.5 درجة مئوية)، كما كتب هانتر شوارتز(*).

حلول ذكية لملابس الإحرام

وقد صممت «الخطوط الجوية السعودية» (السعودية) -التي تنقل عدداً من الحجاج يفوق ما تنقله أي شركة طيران أخرى- حلاً ذكياً يتمثل في دمج تقنية التبريد داخل ملابس الإحرام التي يرتديها الحجاج أثناء أداء المناسك.

«أبرد إحرام»

يُمكن لهذا الزي المبتكر -الذي أُطلق عليه اسم «Coolest Ihram» (أبرد إحرام)- أن يخفض درجة حرارة الجلد بأكثر من 3 درجات فهرنهايت (1.67 درجة مئوية). وقد صُمم هذا الزي كجزء من تحول الشركة من مجرد ناقل جوي لنقل الركاب بين نقطتين جغرافيتين إلى سفيرة للضيافة والثقافة قبل الرحلة، وأثناءها، وبعدها. وفاز هذا الابتكار بجائزة «الابتكار من خلال التصميم» (Innovation by Design) في فئة «الأثر المستدام».

زيّ بنسيج مبتكر

تمثّل التحدي في تعديل زيٍ ظل ثابتاً دون تغيير لقرون، وجعله أكثر برودة، مع الالتزام التام بالضوابط الدينية الصارمة؛ إذ كان على «السعودية» مراعاة سماكة القماش، وضمان خلو الزي تماماً من أي خياطة، أو معادن ثمينة.

ويقول عصام أخون باي، نائب الرئيس للتسويق وإدارة المنتجات في «الخطوط السعودية»: «لم يكن بإمكاننا الاكتفاء بأخذ نسيج موجود مسبقاً واستخدامه؛ بل كان علينا ابتكار نسيج جديد كلياً».

تعاون تقني

وبالتعاون مع شركة استشارات العلامات التجارية «لاندور» (Landor) والشركة المصنعة لأقمشة التبريد عالية الأداء «Brrr°»، طورت «الخطوط السعودية» هذا الزي، ووزعته على أكثر من 8000 حاج في عام 2025. وقد اعتمدت 12 شركة من كبرى الشركات المنظمة لرحلات الحج هذا الزي، كما طلبت وزارة الحج السعودية استخدامه ضمن «باقات الحج» التي توفرها.

* مجلة «فاست كومباني»