«الأمم المتحدة» تستعد لمنح الفلسطينيين مزايا إضافية… دون العضوية الكاملة

غالبية كبرى تصوّت الجمعة في الجمعية العامة رغم «الفيتو» الأميركي في مجلس الأمن

أعضاء مجلس الأمن خلال تصويت على منح دولة فلسطين العضوية الكاملة في «الأمم المتحدة» الشهر الماضي (صور «الأمم المتحدة»)
أعضاء مجلس الأمن خلال تصويت على منح دولة فلسطين العضوية الكاملة في «الأمم المتحدة» الشهر الماضي (صور «الأمم المتحدة»)
TT

«الأمم المتحدة» تستعد لمنح الفلسطينيين مزايا إضافية… دون العضوية الكاملة

أعضاء مجلس الأمن خلال تصويت على منح دولة فلسطين العضوية الكاملة في «الأمم المتحدة» الشهر الماضي (صور «الأمم المتحدة»)
أعضاء مجلس الأمن خلال تصويت على منح دولة فلسطين العضوية الكاملة في «الأمم المتحدة» الشهر الماضي (صور «الأمم المتحدة»)

على رغم الاعتراضات الأميركية التي حالت حتى الآن دون حصول فلسطين على العضوية الكاملة في «الأمم المتحدة»، يتوقع أن تصوّت «الجمعية العامة للمنظمة الدولية» غداً (الجمعة) على مشروع قرار يمنح الفلسطينيين امتيازات لا سابق لها، تحظى بها الدول الأخرى.

وتأتي هذه الخطوة في «الجمعية العامة» بعدما استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) في 18 أبريل (نيسان) الماضي لإجهاض مشروع يوصي بالعضوية الكاملة لفلسطين في «الأمم المتحدة»، على رغم حصوله على غالبية 12 من الأصوات الـ15 في المجلس، وامتناع المملكة المتحدة وسويسرا عن التصويت. وقبل ذلك، عطلت الإدارات الأميركية المتعاقبة مثل هذه الجهود، من دون أن تضطر إلى استخدام «الفيتو».

وفيما لا تزال المفاوضات جارية على قدم وساق قبل التصويت المحدد، الجمعة، رجّح دبلوماسيون أن تصوّت غالبية أكبر من الثلثين على القرار الذي ينصّ على أن الجمعية العامة «تقرر أن دولة فلسطين، في تقديرها، دولة محبة للسلام بالمعنى المقصود في المادة الرابعة من الميثاق، وقادرة وراغبة في تنفيذ التزامات الميثاق. ولذلك، ينبغي قبولها في عضوية منظمة الأمم المتحدة»، وأنه «بناء على ذلك، توصي (الجمعية العامة) مجلس الأمن بإعادة النظر في هذه المسألة بشكل إيجابي، في ضوء هذا القرار والفتوى الصادرة عن محكمة العدل الدولية في 28 مايو (أيار) 1948، وبما يتفق تماماً مع المادة الرابعة من ميثاق (الأمم المتحدة)». ويدعو القرار إلى «منح دولة فلسطين الحقوق والامتيازات اللازمة لضمان مشاركتها الكاملة والفعالة في دورات وأعمال الجمعية العامة والمؤتمرات الدولية التي تعقد تحت رعاية الجمعية العامة أو الأجهزة الأخرى التابعة لـ(الأمم المتحدة)، وكذلك في مؤتمرات (الأمم المتحدة)، على قدم المساواة مع الدول الأعضاء»، طالباً من «المجلس الاقتصادي والاجتماعي وغيره من الأجهزة والوكالات المتخصصة والمنظمات والكيانات ذات الصلة داخل منظومة (الأمم المتحدة) أن تحذو حذوها».

وإذ يؤكد قرار الجمعية العامة من جديد «حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، بما في ذلك الحق في إقامة دولة فلسطين المستقلة»، يشدد على أن «الامتثال لميثاق (الأمم المتحدة) والقانون الدولي واحترامهما يشكلان حجر الزاوية في السلام والأمن» في منطقة الشرق الأوسط. ويدعو المجتمع الدولي إلى «بذل جهود متجددة ومنسقة تهدف إلى التوصل دون تأخير إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ عام 1967 وإلى تسوية عادلة ودائمة وسلمية لقضية فلسطين والصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وفقاً لقرارات (الأمم المتحدة)، والقانون الدولي، وقرارات (الأمم المتحدة) ذات الصلة، بما في ذلك قرار مجلس الأمن 2334 ومرجعيات مدريد، بما في ذلك مبدأ الأرض مقابل السلام، ومبادرة السلام العربية، ويؤكد من جديد في هذا الصدد دعمه الثابت لحلّ الدولتين المتمثل في إسرائيل وفلسطين، تعيشان جنباً إلى جنب في سلام وأمن، ضمن حدود معترف بها، على أساس حدود ما قبل عام 1967».

الأمين العام لـ«الأمم المتحدة» أنطونيو غوتيريش خلال جلسة لمجلس الأمن عن الأوضاع في الشرق الأوسط يوم 18 أبريل الماضي (رويترز)

غالبية كبرى

وأرفق مشروع القرار بملحق يحدد المنظمات والهيئات الأممية التي يمكن أن تتأثر بهذا القرار، الذي يتوقع إقراره بعدد أكبر من الأصوات الـ138 التي أيّدت قبل سنوات الاعتراف بالدولة الفلسطينية، إذ إن كثيراً من الدول الأوروبية والأميركية اللاتينية والجنوبية باتت أكثر تقبلاً من ذي قبل بضرورة الاعتراف بالدولة الفلسطينية كسبيل لا بد منها للتسوية على أساس حلّ الدولتين في الشرق الأوسط.

وكانت «الجمعية العامة» صوّتت في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) 2012 بغالبية 138 دولة ومعارضة 9 وامتناع 41 عن التصويت، على قرار يعدّ «فلسطين دولة غير عضو لها صفة المراقب بـ(الأمم المتحدة)».

ومن شأن الملحق أن يمنح الفلسطينيين مزايا الحق في الترشح لعضوية لجان الجمعية العامة، وتقديم المقترحات والتعديلات، ورفع الاقتراحات الإجرائية، والمقاعد بين الدول الأعضاء حسب الترتيب الأبجدي، وكل الامتيازات الأخرى، باستثناء حق التصويت في «الجمعية العامة».

المندوب الأميركي البديل لدى «الأمم المتحدة» روبرت وود مستخدماً حق النقض في مجلس الأمن خلال التصويت على منح دولة فلسطين العضوية الكاملة في المنظمة الدولية الشهر الماضي (صور «الأمم المتحدة»)

الاعتراض الأميركي

ومع ذلك، يسود القلق بعض الأوساط في «الأمم المتحدة»، لأن القانون الأميركي يوجب على الولايات المتحدة التوقف عن تمويل أي منظمة تابعة لـ«الأمم المتحدة» تمنح العضوية الكاملة لأي كيان يفتقر إلى «السمات المعترف بها دولياً» للدولة. واستخدم هذا القانون قبل سنوات لوقف تمويل «منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم» (اليونسكو) بعد منحها العضوية الكاملة لفلسطين عام 2011.

وقال المندوب الأميركي البديل لدى «الأمم المتحدة»، روبرت وود، إن «هناك عملية راسخة للحصول على العضوية الكاملة، ومخاوفنا هي أن هذا قد يكون محاولة للالتفاف على مجلس الأمن»، موضحاً ذلك «لأعضاء مجلس الأمن، وللفلسطينيين» الذين «سيكون الأمر متروكاً لهم لتقرير ما يريدون القيام به، لكننا قلقون للغاية بشأن السابقة التي سيشكلها هذا النوع من القرارات».

وفي العادة، يتطلب حصول فلسطين على العضوية الكاملة في «الأمم المتحدة» موافقة من مجلس الأمن وتوصيته للجمعية العامة بقبول العضوية. غير أن ذلك لم يحصل بسبب الفيتو الأميركي.

ولذلك، فإن الاتفاق بين الجمعية العامة ومجلس الأمن ضروري لقبول أي دولة عضوية كاملة جديدة.


مقالات ذات صلة

«نشطاء السلام» في إسرائيل مُصرون على إعلاء صوتهم وسط محاولات للمنع

شؤون إقليمية النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي أيمن عودة يتحدث أمام فعالية «قمة السلام الشعبية» في القدس 9 مايو الماضي (أ.ف.ب)

«نشطاء السلام» في إسرائيل مُصرون على إعلاء صوتهم وسط محاولات للمنع

أعلنت 80 منظمة في إسرائيل منضوية تحت لواء «شراكة السلام» وبعض الأحزاب السياسية العربية عن تنظيم سلسلة نشاطات ترفع فيها من جديد رايات السلام، وسط محاولات للمنع

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون معظمهم من النساء والأطفال في طريقهم للخروج من منازلهم بقرية الطنطورة في مايو 1948 بعد جرائم «تطهير عرقي» ارتكبتها عصابات صهيونية بحق رجال القرية (موقع فلسطين في الذاكرة)

حملة لوقف مخطط إسرائيلي لإقامة مشروع سياحي فوق «مقابر جماعية» للفلسطينيين

أطلق نشطاء فلسطينيون حملة ضد تجاهل إسرائيل أدلة متعلقة بمقابر جماعية في قرية الطنطورة، التي احتلتها عصابات صهيونية عام 1948، وارتكبت جرائم بحقّ سكانها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الخليج الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي (المجلس)

تحذير خليجي من استمرار استفزازات إسرائيل المقوِّضة للسلام

أعرب مجلس التعاون لدول الخليج العربية، الثلاثاء، عن إدانته واستنكاره الشديدين لاستمرار اقتحامات المستوطنين المتطرفين للمسجد الأقصى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج صورة جوية لقبة الصخرة والمسجد الأقصى في القدس (د.ب.أ)

رفض عربي وإسلامي للانتهاكات الإسرائيلية في الأقصى

أدان وزراء خارجية السعودية والأردن والإمارات وقطر وإندونيسيا وباكستان ومصر وتركيا، بأشدّ العبارات، استمرار اقتحامات المستوطنين المتطرفين للمسجد الأقصى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي 
يبكون طفلة قُتلت بغارة إسرائيلية على خيام النازحين في خان يونس جنوب غزة أمس (رويترز)

«حماس» لا تتوقع إدراج غزة في المسار الأميركي ــ الإيراني

استبعدت مصادر من حركة «حماس» إدراج ملف غزة في مسار الاتفاق المرتقب بين إيران وأميركا. ورغم إفادة وسائل إعلام إيرانية بشمول الاتفاق «جميع جبهات الحرب»، لم تتوقع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل تهاجم «الضاحية»... وتعد وقف النار «باطلاً»

عناصر في الدفاع المدني في الموقع الذي استُهدف بقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
عناصر في الدفاع المدني في الموقع الذي استُهدف بقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
TT

إسرائيل تهاجم «الضاحية»... وتعد وقف النار «باطلاً»

عناصر في الدفاع المدني في الموقع الذي استُهدف بقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
عناصر في الدفاع المدني في الموقع الذي استُهدف بقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

نفذت إسرائيل أمس (الأحد) غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت، في هجوم هو الأول منذ وقف النار الذي عدّته مصادر في تل أبيب «باطلاً»، بحجة أن «حزب الله» رفضه ونفذ هجمات على الجيش والبلدات الإسرائيلية.

وأكدت مصادر إسرائيلية، في تسريبات للإعلام، أن تل أبيب أطلعت واشنطن بشكل مسبق على الهجوم، وأبلغتها برغبتها في عدم التصعيد. وحاولت جهات مقربة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إظهار هذا القصف على أنه دليل استقلالية للقرار الإسرائيلي.

وفي طهران، قال عضو البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي إن ‌بلاده سترد بـ«قسوة» على هذا الهجوم الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت.

ويأتي هذا التطور قبيل تحرك للسفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، يستهله بلقاء رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون، والمجلس النيابي نبيه برّي، والحكومة نواف سلام، لتقييم الموقف من «اتفاق واشنطن». وقال مصدر سياسي لـ«الشرق الأوسط» إن عيسى سيقف على الأسباب الكامنة وراء الملاحظات التي أدرجها برّي على بعض بنود الاتفاق، والتي هي أقرب، من وجهة نظر عيسى، للرفض، خصوصاً بعدما وصفها برّي بأنها «هجينة ومفخخة».

وعلمت «الشرق الأوسط» أن السفير، في جولته على الرؤساء الثلاثة، يحرص على استكشاف الهدف من زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى باكستان التي تتولى دوراً في المفاوضات الأميركية - الإيرانية.


«حصر السلاح» يتصدّر بنود الوسطاء لفصائل غزة

فلسطينيون يشيعون جثمان أحد ضحايا غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الأحد (أ.ب)
فلسطينيون يشيعون جثمان أحد ضحايا غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الأحد (أ.ب)
TT

«حصر السلاح» يتصدّر بنود الوسطاء لفصائل غزة

فلسطينيون يشيعون جثمان أحد ضحايا غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الأحد (أ.ب)
فلسطينيون يشيعون جثمان أحد ضحايا غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الأحد (أ.ب)

قالت مصادر من فصائل فلسطينية عدة، يجتمع ممثلوها في القاهرة، لـ«الشرق الأوسط»، إن قضية «حصر السلاح» في غزة باتت في مقدمة بنود المقترح المقدم من الوسطاء بشأن وقف إطلاق النار الهش الذي أعلن في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في القطاع؛ لكن إسرائيل تخترقه باستمرار، وقتلت منذ ذلك الوقت أكثر من 950 فلسطينياً.

ويخيّم الجمود على المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل من جهة، و«حماس» والفصائل من جهة أخرى، وفي حين يتمسك الجانب الفلسطيني بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى المتضمنة انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي التي يحتلها، وإدخال المساعدات والبضائع إلى القطاع، تضغط تل أبيب لنزع سلاح الفصائل بوصفه أبرز بنود المرحلة الثانية.

وأكدت 4 مصادر، بينها اثنان من «حماس»، أن ورقة الوسطاء (أبرزهم مصر وقطر وتركيا) حملت قضية السلاح «أول بند، على عكس ما كان في جولات سابقة»، مبينةً أن هذا البند يتعلق بـ«حصر السلاح»، بالتزامن مع تنفيذ بنود أخرى تتعلق بمختلف القضايا الإنسانية والأمنية والسياسية.

ووفقاً للمصادر، فإن ممثلي الفصائل الفلسطينية الثمانية الذين يغيب عنهم ممثلو «فتح» منذ بداية المفاوضات، ناقشوا فيما بينهم ما قُدّم إليهم، واتفقوا على إجراء مزيد من المشاورات، وتقديم موقف موحد خلال اجتماع لاحق.


احجاجات معيشية في شمال شرقي سوريا


تجمع احتجاجي للأهالي على طريق الهول ــ الحسكة أمس (مرصد الحسكة)
تجمع احتجاجي للأهالي على طريق الهول ــ الحسكة أمس (مرصد الحسكة)
TT

احجاجات معيشية في شمال شرقي سوريا


تجمع احتجاجي للأهالي على طريق الهول ــ الحسكة أمس (مرصد الحسكة)
تجمع احتجاجي للأهالي على طريق الهول ــ الحسكة أمس (مرصد الحسكة)

شهدت منطقة الهول، التابعة لمحافظة الحسكة في شمال شرقي سوريا، أمس (الأحد)، احتجاجات للأهالي العرب؛ قطعوا خلالها بعض الطرقات، ومنعوا رتل صهاريج المحروقات من العبور إلى داخل البلاد، مطالبين بتحسين الواقع الخدمي والتخفيف من الأعباء المعيشية المتزايدة، خصوصاً بعد كارثة فيضان الفرات، إلى جانب رفضهم دمج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) على حساب المكونات الأخرى. وتعالت في الأيام الأخيرة دعوات للتظاهر في مناطق الجزيرة بشرق سوريا، على خلفية التحفظات نفسها.

ورأى الباحث عبد الوهاب عاصي أن استمرار هذا الضغط قد يدفع السكان نحو إعادة تقييم «مسار الاندماج» بين الحكومة و«قسد»، كونه يسير ببطء، وينعكس على ملفات الخبز والمحروقات والكهرباء وفرص العمل والتنمية.

كما يرى خليل حسن، وهو ابن المنطقة، أنه في الوقت الذي لم يؤثر الوضع المعيشي على مناطق سيطرة «قسد» في الحسكة بالدرجة نفسها، كونها تسيطر على النفط الذي يذهب إلى مناطق الغالبية الكردية، برزت تساؤلات حول جدوى الاندماج.