فرنسا تكثر من الشروط قبل الإقدام على الاعتراف بالدولة الفلسطينية

وزير خارجيتها يهاجم إسبانيا وآيرلندا ويتهمهما بالسعي وراء مكاسب انتخابية

الرئيس محمود عباس والرئيس الفرنسي خلال مؤتمر صحافي في باريس صيف 2022 (وفا)
الرئيس محمود عباس والرئيس الفرنسي خلال مؤتمر صحافي في باريس صيف 2022 (وفا)
TT

فرنسا تكثر من الشروط قبل الإقدام على الاعتراف بالدولة الفلسطينية

الرئيس محمود عباس والرئيس الفرنسي خلال مؤتمر صحافي في باريس صيف 2022 (وفا)
الرئيس محمود عباس والرئيس الفرنسي خلال مؤتمر صحافي في باريس صيف 2022 (وفا)

في شهر ديسمبر (كانون الأول) عام 2017، كان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في زيارة رسمية لفرنسا. وكان الرئيس إيمانويل ماكرون في العام الأول من ولايته الرئاسية الأولى. وفي المؤتمر المشترك، سُئل ماكرون عن الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وجاء رده: «هل الاعتراف الأحادي بالدولة الفلسطينية سيكون مؤثراً؟ لا أعتقد ذلك، وسيُفهم على أنه ردة فعل على القرار الأميركي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل الذي أحدث صدمة في العالم العربي وأبعد منه». وأضاف ماكرون: «لن أرتكب خطأ مماثلاً، وفرنسا لن تبني قراراتها على ردود فعل».

بعد سبع سنوات، ما زال ماكرون متردداً في الإقدام على هذه الخطوة رغم الضغوط التي يتعرض لها داخلياً وخارجياً وخصوصاً مع اعتراف دولتين من داخل الاتحاد «إسبانيا وآيرلندا» ودولة أوروبية ثالثة من خارجه «النرويج» بالدولة الفلسطينية، يضاف إليها السويد التي سبقت الآخرين في عام 2014. واليوم هناك 11 دولة أوروبية تعترف بالدولة الفلسطينية، فيما سلوفينيا ومالطا تتأهبان لذلك.

مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل يتحدث الأربعاء في مؤتمر بروكسل باتجاه موقف أوروبي موحد من الاعتراف بالدولة الفلسطينية (إ.ب.أ)

أما الدول المترددة، فأهمها، إلى جانب فرنسا: ألمانيا وإيطاليا وهولندا والدنمارك وبلجيكا. وبشكل عام، فإن دولاً في أوروبا الغربية، إضافة إلى أميركا الشمالية واليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا، ما زالت خارج اللائحة. وأكد مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، الثلاثاء، أنه «يدفع باتجاه موقف موحد» للأوروبيين.

كتابات على جدران في دبلن تقول: «النصر لفلسطين» بعد أن أعلنت آيرلندا أنها ستعترف بالدولة الفلسطينية (رويترز)

اللافت أن الرئيس الفرنسي الذي يوليه الدستور صلاحية رسم سياسة بلاده الخارجية، دأب منذ أشهر على تأكيد أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية «ليس من الممنوعات» بالنسبة إليه.

بيد أن باريس تختبئ وراء حجج وذرائع لتبرر عدم إقدامها على خطوة صوّت عليها البرلمان الفرنسي في توصية تعود لعشر سنوات خلت. وعقب محادثة هاتفية مع محمود عباس، الأربعاء، أصدر قصر الإليزيه بياناً جاء فيه أن ماكرون أكد أنه «أصبح من الملحّ للغاية إعادة إطلاق جهود السلام، ووضع حد للتأجيل المنهجي لتنفيذ حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية». وجاء في فقرة لاحقة أن فرنسا «ملتزمة بالعمل مع شركائها الأوروبيين والعرب لبناء رؤية مشتركة للسلام، توفر ضمانات أمنية للفلسطينيين والإسرائيليين، ولإدراج مسار الاعتراف بدولة فلسطين في إطار دينامية فعالة».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر وصول رئيس موريتانيا إلى قصر الإليزيه الأربعاء (أ.ف.ب)

إلا أن ماكرون ربط بشكل غير مباشر بين إصلاح السلطة الفلسطينية والاعتراف بالدولة الفلسطينية. وجاء في البيان الرئاسي أن فرنسا «تريد سلطة فلسطينية يتم إصلاحها وتعزيزها، قادرة على ممارسة مسؤولياتها على كل الأراضي الفلسطينية، بما يشمل قطاع غزة، وبما يصب في مصلحة الفلسطينيين».

الرئيس ماكرون والمستشار الألماني شولتس في حديقة قصر ميسيبيرغ الثلاثاء (أ.ف.ب)

بيد أن أوضح موقف للرئيس الفرنسي جاء، الثلاثاء، في إطار المؤتمر الصحافي المشترك مع المستشار الألماني أولاف شولتس، حيث أكد أولاً أنه «جاهز تماماً للاعتراف بالدولة الفلسطينية»، قبل أن يضيف ما حرفيته: «أعتبر أن هذا الاعتراف يجب أن يحصل في لحظة مفيدة، أي أن يندرج في مسار حيث دول المنطقة وإسرائيل تكون ملتزمة بالسلام»، ما سيتيح، استناداً إلى عملية إصلاح السلطة الفلسطينية، أن يفضي إلى نتيجة مفيدة». وما لا يريده ماكرون أن يكون الاعتراف بفعل «التأثر العاطفي».

وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه (الأول يمين) في اجتماع وزراء خارجية «مثلث ويمار» في ألمانيا 22 مايو: اعتراف إسبانيا وإيرلندا بالدولة الفلسطينية وراءه دوافع انتخابية (د.ب.أ)

ما لم يقله ماكرون صراحة تكفل به وزير الخارجية ستيفان سيجورنيه، وذلك في رده، مساء الأربعاء، على سؤال في مجلس الشيوخ عن تردد باريس في الاحتذاء بما قامت به إسبانيا وآيرلندا. ولم يتردد سيجورنيه في مهاجمة مدريد ودبلن وقال: «فرنسا تريد حل الدولتين، وهذا يعني أن الاعتراف سيحين وقته بطبيعة الحال. ولكن السؤال المطروح هو ما قلته لوزيري خارجية إسبانيا وإيرلندا: ما الفائدة الدبلوماسية من الاعتراف اليوم؟».

وأردف سيجورنيه: «فرنسا تبحث عن حلول دبلوماسية لهذه الأزمة، وأنا آسف لأن عدداً من الدول الأوروبية فضلت التموضع السياسي في إطار حملة الانتخابات الأوروبية، ولكن هذا لا يأتي بأي حلول. أسألكم: ما الذي تغير في وضع غزة بعد الاعتراف الإسباني؟ نحن نعمل في إطار مجلس الأمن من أجل الحل السياسي». وبحسب سيجورنيه، فإن الاعتراف «يجب أن يفضي إلى إحراز تقدم حاسم على المستوى السياسي».

رئيس الوزراء الإسباني ووزير خارجيته مع أعضاء اللجنة الوزارية المشتركة العربية - الإسلامية بشأن غزة في مدريد الأربعاء (رويترز)

ليس تركيز الوزير الفرنسي على إسبانيا محض صدفة؛ إذ إن الدبلوماسية الإسبانية، وفق مصادر أوروبية في باريس، سعت لإقناع فرنسا بمواكبتها في عملية الاعتراف، ما من شأنه أن يوفر «زخماً دبلوماسياً مهماً من شأنه دفع الدول الأوروبية المترددة إلى اللحاق بهما». بيد أن باريس «رفضت وفضلت التريث وعادت إلى الحجج المعروفة، فيما الحرب في غزة وما ينتج عنها تستدعي موقفاً شجاعاً». وفي أي حال، فإن اتهام مدريد باستخدام الاعتراف وسيلة لكسب أصوات في الانتخابات الأوروبية المقبلة، خطير وأمر غير مسبوق، علماً بأن سياسة الحكومة الإسبانية - وكذلك الآيرلندية - تجاه ملف النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي، معروفة منذ زمن طويل.

بكلام آخر، فإن الوزير الفرنسي يرفض كافة الحجج التي دفعت 147 دولة للاعتراف بدولة فلسطين والتي تعدّ ذلك تنفيذاً لقرارات الأمم المتحدة العائدة لـ75 عاماً، والتي بموجبها ولدت دولة إسرائيل. كذلك يحجم الوزير أهمية الاعتراف وكونه «وسيلة لتسريع الحل السياسي»، علماً بأن الحكومة الإسرائيلية الحالية التي يسيطر عليها اليمين الديني المتطرف، ترفض قطعاً ولادة دولة فلسطينية، وهي تسعى، كما غيرها من الحكومات السابقة، إلى توسيع الاستيطان وتهجير الفلسطينيين في الضفة باللجوء إلى العنف.

مأزق ماكرون والحكومة

حقيقة الأمر أن الرئيس ماكرون وحكومته واقعان في مأزق بين ضغوط الشارع والطلاب واليسار بشكل عام من جهة، وأصدقاء إسرائيل واليمين بجناحيه التقليدي والمتطرف من جهة أخرى. وصدرت في الصحف عدة دعوات من أساتذة جامعيين وأكاديميين ومن دبلوماسيين سبق لهم أن عملوا في المنطقة، تشدد على أهمية إقدام فرنسا على الاعتراف اليوم بالدولة الفلسطينية.

رئيس وزراء آيرلندا (يسار) ووزير خارجيته خلال إعلان الاعتراف بالدولة الفلسطينية (أ.ف.ب)

والأربعاء، طلب سفير إسرائيل السابق لدى فرنسا، إيلي بارنابي، في حديث لإذاعة «فرانس إنفو»، من الحكومة الفرنسية أن تتوقف عن المماطلة، وأن تذهب إلى الاعتراف اليوم وقبل الغد، مؤكداً أن قيام دولة فلسطينية هو الحل الوحيد الممكن الذي يخدم الفلسطينيين والإسرائيليين معاً. من هنا، يأتي التركيز على أهمية الاعتراف «في الوقت المناسب الذي لن يأتي أبداً»، بحسب بارنابي. وثمة قناعة مفادها أن ماكرون والحكومة يسعيان إلى «كسب الوقت». من هنا، فإن تكاثر الشروط التي يضعانها للإقدام على ما يحجمان عنه اليوم، يوفر لهما الحجج للتنصل من الاعتراف الفوري ويدفعهما إلى الاحتماء بخط وسطي ملخصه: «نعم للاعتراف ولكن ليس الآن».

بيد أن ثمة مسألة أخرى تتعين الإشارة إليها، وهي وجود خطين في إطار الأكثرية الرئاسية النسبية، والدليل على ذلك أن وزير الخارجية الأسبق جان إيف لودريان المقرب من ماكرون، رأى أن الاعتراف «لا بديل عنه إذا أردنا المحافظة على حل الدولتين حياً». كذلك، فإن النائب الأوروبي عن حزب «النهضة» الماكروني برنار غيتا، دعا بدوره إلى الاعتراف الفوري وإلى دفع الطرفين للجلوس إلى طاولة المفاوضات. بيد أن فاليري هاير، رئيسة اللائحة التي يحتل فيها المرتبة الثانية، رأت أن «الشروط الضرورية للاعتراف غير متوافرة». وتساءلت: «من سيكون سعيداً باعتراف إسبانيا وإيرلندا؟ أليست حماس مجموعة إرهابية مسلحة؟».

الواضح أن هاير تتبنى قراءة وآيديولوجيا بنيامين نتنياهو حرفياً. فقد اتهم إسرائيل كاتس، وزير خارجية إسرائيل، مدريد بأنها أصبحت «شريكة في الدعوة إلى القضاء على اليهود»، وهاجم الدول الثلاث، واستدعى سفراءها لـ«تأنيبهم» بسبب الاعتراف.


مقالات ذات صلة

وثائقي عن غزة يفوز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة بمهرجان البندقية

يوميات الشرق  الصحافيان الإسرائيليان يوفال أبراهام وراحيل تسور يتسلمان جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية اليوم عن فيلمهما «نازا»... (أ.ف.ب)

وثائقي عن غزة يفوز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة بمهرجان البندقية

فاز الفيلم الوثائقي الجديد «نازا»، الذي يتناول عمليات قتل جماعي نفذتها إسرائيل بحق مدنيين في غزة باستخدام الذكاء الاصطناعي، بجائزة مهرجان البندقية.

«الشرق الأوسط» (البندقية)
شمال افريقيا الرئيس المصري يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة على هامش قمة «بريكس» (الرئاسة المصرية)

قضايا أفريقيا والتوترات الإقليمية تستحوذ على لقاءات السيسي في «بريكس»

شهدت لقاءات الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، على هامش قمة «بريكس» في نيودلهي، مناقشات موسعة حول قضايا أفريقيا، والتوترات الإقليمية.

محمد محمود (القاهرة)
خاص فلسطينيون قرب منزل المسؤول الأمني في «حماس» الذي تعرض لهجوم إسرائيلي أسفر عن اختطافه يوم الثلاثاء الماضي (إ.ب.أ)

خاص هكذا اختطفت إسرائيل مسؤولاً أمنياً بارزاً في «حماس» من قلب غزة

مطلع سبتمبر الحالي، اختطفت قوة خاصة إسرائيلية المسؤول الأمني البارز في «حماس»، معين العرابيد، من قلب المنطقة التي تسيطر عليها الحركة في غرب مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي 
فلسطينيون يشيعون القيادي في «كتائب القسام» محمد اليازوري في خان يونس أمس (إ.ب.أ)

إسرائيل تُصعّد الاغتيالات في غزة

صعدت إسرائيل عمليات الاغتيال ضد قادة ونشطاء في «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة) نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون القيادي في «كتائب القسام» محمد اليازوري في خان يونس الجمعة (إ.ب.أ)

إسرائيل تغتال قائد «القسام» في خان يونس ونشطاء تابعين له

كثفت القوات الإسرائيلية عمليات الاغتيال التي تطال قادة ونشطاء في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، وخاصةً من الناشطين في لواء خان يونس.

«الشرق الأوسط» (غزة)

فرنسا تعتذر لأميركا بعد خلاف دبلوماسي في الأمم المتحدة

جيروم بونافون الممثل الدائم لفرنسا لدى الأمم المتحدة يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي بمناسبة الذكرى الـ25 لهجمات 11 سبتمبر 2001 (د.ب.أ)
جيروم بونافون الممثل الدائم لفرنسا لدى الأمم المتحدة يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي بمناسبة الذكرى الـ25 لهجمات 11 سبتمبر 2001 (د.ب.أ)
TT

فرنسا تعتذر لأميركا بعد خلاف دبلوماسي في الأمم المتحدة

جيروم بونافون الممثل الدائم لفرنسا لدى الأمم المتحدة يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي بمناسبة الذكرى الـ25 لهجمات 11 سبتمبر 2001 (د.ب.أ)
جيروم بونافون الممثل الدائم لفرنسا لدى الأمم المتحدة يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي بمناسبة الذكرى الـ25 لهجمات 11 سبتمبر 2001 (د.ب.أ)

أعربت البعثة الفرنسية الدائمة لدى الأمم المتحدة عن أسفها لنشر تدوينة تنتقد تصويتاً للولايات المتحدة خلال اجتماع الجمعية العامة، في خطوة يُتوقع أن تسهم في تسهيل الموافقة على تعيين سفير فرنسا الجديد في واشنطن.

وأعربت البعثة الدائمة لفرنسا لدى الأمم المتحدة في جنيف، في بيان الجمعة، عن «أسفها» للتدوينة التي نُشرت بتاريخ 25 يوليو (تموز) على منصة «إكس»، وشككت في التزام الولايات المتحدة بحقوق الإنسان.

وكتبت البعثة في بيانها المنشور على موقعها باللغة الإنجليزية في يوم ذكرى اعتداءات 11 سبتمبر (أيلول): «اتخذت فرنسا والولايات المتحدة مؤخراً مواقف متباينة بشأن تصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة. هذا التباين اقتصر على تصويت واحد فقط، ولم تكن له صلة بالدفاع عن حقوق الإنسان».

وأضاف البيان: «إن الاختلافات العلنية في الرأي بشأن تصويت واحد لا تقف عائقاً أمام الحوار الوثيق مع الولايات المتحدة، ولا تُشكِّك في تحالفنا التاريخي أو قدرتنا على العمل معاً لتعزيز السلام والاستقرار والازدهار، بما في ذلك داخل المحافل المتعددة الأطراف».

ولاقى هذا الاعتراف بالخطأ استحساناً في واشنطن بعدما علَّقت إجراءات تعيين السفير الفرنسي الجديد لدى الولايات المتحدة؛ بسبب هذا الخلاف.

وصرَّح مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» طلب عدم الكشف عن هويته: «أُحطنا علماً ببيان فرنسا، ونحن نقدره ونتطلع إلى العمل معاً لتعزيز القيم والمصالح المشتركة».

وكانت وزارة الخارجية الأميركية جمَّدت الموافقة على تعيين أورليان لوشوفالييه الذي اختاره الرئيس إيمانويل ماكرون ليكون سفيراً لدى واشنطن خلفاً للوران بيلي.

ويشغل لوشوفالييه حالياً منصب رئيس ديوان وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو. وعادة ما تكون الموافقة الأميركية على اختيار السفير الفرنسي إجراء شكلياً، لكنها ظلت معلقة منذ نشوب الخلاف.

ففي 24 يوليو، كانت الولايات المتحدة واحدة من 10 دول صوَّتت في الجمعية العامة للأمم المتحدة ضد تمديد ولاية فولكر تورك رئيساً لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، لتنضم بذلك إلى دول مثل كوريا الشمالية وروسيا ونيكاراغوا وغيرها.

وكتبت البعثة الفرنسية على منصة «إكس» بعد معارضة واشنطن الشديدة لتجديد ولاية تورك الذي انتقد مراراً سياسات الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترمب: «كانت الولايات المتحدة منارة لحقوق الإنسان. لم يعد الأمر كذلك».

وقوبل هذا الانتقاد برد فعل فوري من واشنطن، إذ انسحب السفير الأميركي من اجتماع لمجلس الأمن الدولي بعد أيام عندما أخذ السفير الفرنسي الكلمة، تعبيراً عن احتجاج بلاده على هذه التعليقات. ثم عرقلت وزارة الخارجية الأميركية إجراءات الموافقة على تعيين لوشوفالييه.


مسؤول روسي: أوكرانيا تهدد سلامة محطة زابوريجيا النووية

جندي روسي في نقطة تفتيتش قرب محطة زابوريجيا للطاقة النووية (رويترز)
جندي روسي في نقطة تفتيتش قرب محطة زابوريجيا للطاقة النووية (رويترز)
TT

مسؤول روسي: أوكرانيا تهدد سلامة محطة زابوريجيا النووية

جندي روسي في نقطة تفتيتش قرب محطة زابوريجيا للطاقة النووية (رويترز)
جندي روسي في نقطة تفتيتش قرب محطة زابوريجيا للطاقة النووية (رويترز)

وجَّه رئيس شركة «روس آتوم» الحكومية الروسية للطاقة النووية اتهامات لأوكرانيا اليوم الأحد باستهداف شاحنات تنقل وقود الديزل مما أسفر عن مقتل جنديين روسيين، وبتعمد تهديد سلامة محطة زابوريجيا النووية في أوكرانيا التي تسيطر عليها روسيا.

وقال أليكسي ليخاتشيف إن الهجوم وقع يوم الجمعة وأدى أيضاً إلى إصابة جنود روس آخرين.

وكانت القوات الروسية قد فرضت سيطرتها على محطة زابوريجيا، وهي الأكبر في أوروبا وتضم ستة مفاعلات، في الأسابيع الأولى من الحرب على أوكرانيا التي اندلعت في فبراير (شباط) 2022. ويتبادل الطرفان الاتهامات بين الحين والآخر بارتكاب أعمال تعرض سلامة المحطة للخطر وتزيد من مخاطر وقوع حادث نووي، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ليخاتشيف في بيان إن القوات الأوكرانية شنَّت يوم الجمعة «سلسلة من الهجمات المشتركة» على شاحنات وقود تنقل الديزل إلى المحطة.

وأضاف: «وقعت الهجمات على مسافة قريبة جداً من محيط موقع المحطة».

وتابع: «قتل جنديان، وأصيب عدد كبير من الجنود الروس، بعضهم بإصابات خطيرة. كانوا جميعاً يشاركون في دعم هذه المهمة المدنية البحتة».

والوقود بالغ الأهمية للمحطة، إذ توفر مولدات الديزل الطاقة اللازمة لتبريد الوقود النووي في المفاعلات عند انقطاع الخطين الخارجيين لإمداد المحطة بالكهرباء. وتعطل كلا الخطين لنحو ثلاثة أسابيع خلال أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول).

وتطالب أوكرانيا روسيا بتسليم المحطة وإعادة إدارتها إلى كييف، وهو مطلب رفضته موسكو. ولا يولد الوقود حالياً أي كهرباء.

ونشرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة فريق مراقبة بشكل دائم في المحطة، وكذلك في المحطات الأوكرانية الثلاث الأخرى العاملة.

وتوسطت الوكالة في مرات عدة عندما حدثت مناوشات، وساعدت الشهر الماضي في التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار من أجل إجراء أعمال صيانة واستعادة مصادر الكهرباء الخارجية.


السويد تجري انتخابات قد تفتح المجال لوصول اليمين المتطرف إلى الحكومة

ملصق للحزب الاشتراكي الديمقراطي أمام البرلمان السويدي قبيل الانتخابات العامة في استوكهولم (رويترز)
ملصق للحزب الاشتراكي الديمقراطي أمام البرلمان السويدي قبيل الانتخابات العامة في استوكهولم (رويترز)
TT

السويد تجري انتخابات قد تفتح المجال لوصول اليمين المتطرف إلى الحكومة

ملصق للحزب الاشتراكي الديمقراطي أمام البرلمان السويدي قبيل الانتخابات العامة في استوكهولم (رويترز)
ملصق للحزب الاشتراكي الديمقراطي أمام البرلمان السويدي قبيل الانتخابات العامة في استوكهولم (رويترز)

يصوِّت السويديون، اليوم (الأحد)، في انتخابات من شأنها إما أن تدخل حزباً من اليمين المتطرف إلى الحكومة للمرة الأولى، أو أن تعيد البلاد إلى مسار الليبرالية التي لطالما اشتهرت بها.

وتشير استطلاعات عدة للرأي، أُجريت في الأسبوع الماضي، إلى أن المعارضة السويدية من يسار الوسط تتقدَّم بفارق ضئيل على الكتلة اليمينية الحاكمة قبل الانتخابات البرلمانية المقررة اليوم (الأحد)، مما يشير إلى احتمال حدوث تغيير في الحكومة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

لكن رئيس الوزراء أولف كريسترشون، الذي ظلَّ متأخراً في استطلاعات الرأي طوال السنوات الـ4 التي قضاها في منصبه، بدأ يضيق الفجوة في الأسابيع القليلة الماضية من الحملة الانتخابية، في حين تراجعت منافسته ماغدالينا أندرسون وحزبها الاشتراكي الديمقراطي.

ويقول أنصار الكتلة اليمينية إن سياساتها ساعدت في كبح عنف العصابات وخفض الهجرة بشكل كبير، وإن الفوز سيكون نوعاً من التأييد الشعبي لهذا النهج والمزيد من الإجراءات المماثلة في السنوات المقبلة.

وقال كريسترشون، الذي تعهَّد بإدخال حزب الديمقراطيين السويديين المنتمي لليمين المتطرف في الحكومة في حال فوز كتلته، للصحافيين في البرلمان هذا الأسبوع: «يمكننا توحيد الأحزاب والناخبين والقضايا في إطار عمل مشترك. ولهذا السبب ننجز الأمور».

ويرى المنتقدون أن هذه الأجندة تقوِّض الحريات المدنية، بينما تجبر المهاجرين على الامتثال بشكل أوثق للمعايير الثقافية السويدية أو مغادرة البلاد، تحت وطأة سياسة «العصا والجزرة».

تفتح مراكز التصويت أبوابها في الثامنة صباحاً (06:00 بتوقيت غرينتش)، ومن المقرر أن تظهر النتائج الأولية فور إغلاقها في الساعة 18:00 بتوقيت غرينتش.

وسيكون النجاح الانتخابي لحزب الديمقراطيين السويديين موضع ترحيب من قبل أحزاب اليمين المتطرف الصاعدة في أوروبا، مدعومة بفوز كبير حقَّقه حزب «البديل من أجل ألمانيا» المناهض للمهاجرين في انتخابات ولاية ألمانية هذا الشهر.

واتفق اليمين بالفعل على تشكيل حكومة من 4 أحزاب بقيادة كريسترشون في حال فوزه، في حين يبدو طريق أندرسون إلى السلطة أكثر غموضاً.