فرنسا تكثر من الشروط قبل الإقدام على الاعتراف بالدولة الفلسطينية

وزير خارجيتها يهاجم إسبانيا وآيرلندا ويتهمهما بالسعي وراء مكاسب انتخابية

الرئيس محمود عباس والرئيس الفرنسي خلال مؤتمر صحافي في باريس صيف 2022 (وفا)
الرئيس محمود عباس والرئيس الفرنسي خلال مؤتمر صحافي في باريس صيف 2022 (وفا)
TT

فرنسا تكثر من الشروط قبل الإقدام على الاعتراف بالدولة الفلسطينية

الرئيس محمود عباس والرئيس الفرنسي خلال مؤتمر صحافي في باريس صيف 2022 (وفا)
الرئيس محمود عباس والرئيس الفرنسي خلال مؤتمر صحافي في باريس صيف 2022 (وفا)

في شهر ديسمبر (كانون الأول) عام 2017، كان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في زيارة رسمية لفرنسا. وكان الرئيس إيمانويل ماكرون في العام الأول من ولايته الرئاسية الأولى. وفي المؤتمر المشترك، سُئل ماكرون عن الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وجاء رده: «هل الاعتراف الأحادي بالدولة الفلسطينية سيكون مؤثراً؟ لا أعتقد ذلك، وسيُفهم على أنه ردة فعل على القرار الأميركي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل الذي أحدث صدمة في العالم العربي وأبعد منه». وأضاف ماكرون: «لن أرتكب خطأ مماثلاً، وفرنسا لن تبني قراراتها على ردود فعل».

بعد سبع سنوات، ما زال ماكرون متردداً في الإقدام على هذه الخطوة رغم الضغوط التي يتعرض لها داخلياً وخارجياً وخصوصاً مع اعتراف دولتين من داخل الاتحاد «إسبانيا وآيرلندا» ودولة أوروبية ثالثة من خارجه «النرويج» بالدولة الفلسطينية، يضاف إليها السويد التي سبقت الآخرين في عام 2014. واليوم هناك 11 دولة أوروبية تعترف بالدولة الفلسطينية، فيما سلوفينيا ومالطا تتأهبان لذلك.

مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل يتحدث الأربعاء في مؤتمر بروكسل باتجاه موقف أوروبي موحد من الاعتراف بالدولة الفلسطينية (إ.ب.أ)

أما الدول المترددة، فأهمها، إلى جانب فرنسا: ألمانيا وإيطاليا وهولندا والدنمارك وبلجيكا. وبشكل عام، فإن دولاً في أوروبا الغربية، إضافة إلى أميركا الشمالية واليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا، ما زالت خارج اللائحة. وأكد مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، الثلاثاء، أنه «يدفع باتجاه موقف موحد» للأوروبيين.

كتابات على جدران في دبلن تقول: «النصر لفلسطين» بعد أن أعلنت آيرلندا أنها ستعترف بالدولة الفلسطينية (رويترز)

اللافت أن الرئيس الفرنسي الذي يوليه الدستور صلاحية رسم سياسة بلاده الخارجية، دأب منذ أشهر على تأكيد أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية «ليس من الممنوعات» بالنسبة إليه.

بيد أن باريس تختبئ وراء حجج وذرائع لتبرر عدم إقدامها على خطوة صوّت عليها البرلمان الفرنسي في توصية تعود لعشر سنوات خلت. وعقب محادثة هاتفية مع محمود عباس، الأربعاء، أصدر قصر الإليزيه بياناً جاء فيه أن ماكرون أكد أنه «أصبح من الملحّ للغاية إعادة إطلاق جهود السلام، ووضع حد للتأجيل المنهجي لتنفيذ حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية». وجاء في فقرة لاحقة أن فرنسا «ملتزمة بالعمل مع شركائها الأوروبيين والعرب لبناء رؤية مشتركة للسلام، توفر ضمانات أمنية للفلسطينيين والإسرائيليين، ولإدراج مسار الاعتراف بدولة فلسطين في إطار دينامية فعالة».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ينتظر وصول رئيس موريتانيا إلى قصر الإليزيه الأربعاء (أ.ف.ب)

إلا أن ماكرون ربط بشكل غير مباشر بين إصلاح السلطة الفلسطينية والاعتراف بالدولة الفلسطينية. وجاء في البيان الرئاسي أن فرنسا «تريد سلطة فلسطينية يتم إصلاحها وتعزيزها، قادرة على ممارسة مسؤولياتها على كل الأراضي الفلسطينية، بما يشمل قطاع غزة، وبما يصب في مصلحة الفلسطينيين».

الرئيس ماكرون والمستشار الألماني شولتس في حديقة قصر ميسيبيرغ الثلاثاء (أ.ف.ب)

بيد أن أوضح موقف للرئيس الفرنسي جاء، الثلاثاء، في إطار المؤتمر الصحافي المشترك مع المستشار الألماني أولاف شولتس، حيث أكد أولاً أنه «جاهز تماماً للاعتراف بالدولة الفلسطينية»، قبل أن يضيف ما حرفيته: «أعتبر أن هذا الاعتراف يجب أن يحصل في لحظة مفيدة، أي أن يندرج في مسار حيث دول المنطقة وإسرائيل تكون ملتزمة بالسلام»، ما سيتيح، استناداً إلى عملية إصلاح السلطة الفلسطينية، أن يفضي إلى نتيجة مفيدة». وما لا يريده ماكرون أن يكون الاعتراف بفعل «التأثر العاطفي».

وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه (الأول يمين) في اجتماع وزراء خارجية «مثلث ويمار» في ألمانيا 22 مايو: اعتراف إسبانيا وإيرلندا بالدولة الفلسطينية وراءه دوافع انتخابية (د.ب.أ)

ما لم يقله ماكرون صراحة تكفل به وزير الخارجية ستيفان سيجورنيه، وذلك في رده، مساء الأربعاء، على سؤال في مجلس الشيوخ عن تردد باريس في الاحتذاء بما قامت به إسبانيا وآيرلندا. ولم يتردد سيجورنيه في مهاجمة مدريد ودبلن وقال: «فرنسا تريد حل الدولتين، وهذا يعني أن الاعتراف سيحين وقته بطبيعة الحال. ولكن السؤال المطروح هو ما قلته لوزيري خارجية إسبانيا وإيرلندا: ما الفائدة الدبلوماسية من الاعتراف اليوم؟».

وأردف سيجورنيه: «فرنسا تبحث عن حلول دبلوماسية لهذه الأزمة، وأنا آسف لأن عدداً من الدول الأوروبية فضلت التموضع السياسي في إطار حملة الانتخابات الأوروبية، ولكن هذا لا يأتي بأي حلول. أسألكم: ما الذي تغير في وضع غزة بعد الاعتراف الإسباني؟ نحن نعمل في إطار مجلس الأمن من أجل الحل السياسي». وبحسب سيجورنيه، فإن الاعتراف «يجب أن يفضي إلى إحراز تقدم حاسم على المستوى السياسي».

رئيس الوزراء الإسباني ووزير خارجيته مع أعضاء اللجنة الوزارية المشتركة العربية - الإسلامية بشأن غزة في مدريد الأربعاء (رويترز)

ليس تركيز الوزير الفرنسي على إسبانيا محض صدفة؛ إذ إن الدبلوماسية الإسبانية، وفق مصادر أوروبية في باريس، سعت لإقناع فرنسا بمواكبتها في عملية الاعتراف، ما من شأنه أن يوفر «زخماً دبلوماسياً مهماً من شأنه دفع الدول الأوروبية المترددة إلى اللحاق بهما». بيد أن باريس «رفضت وفضلت التريث وعادت إلى الحجج المعروفة، فيما الحرب في غزة وما ينتج عنها تستدعي موقفاً شجاعاً». وفي أي حال، فإن اتهام مدريد باستخدام الاعتراف وسيلة لكسب أصوات في الانتخابات الأوروبية المقبلة، خطير وأمر غير مسبوق، علماً بأن سياسة الحكومة الإسبانية - وكذلك الآيرلندية - تجاه ملف النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي، معروفة منذ زمن طويل.

بكلام آخر، فإن الوزير الفرنسي يرفض كافة الحجج التي دفعت 147 دولة للاعتراف بدولة فلسطين والتي تعدّ ذلك تنفيذاً لقرارات الأمم المتحدة العائدة لـ75 عاماً، والتي بموجبها ولدت دولة إسرائيل. كذلك يحجم الوزير أهمية الاعتراف وكونه «وسيلة لتسريع الحل السياسي»، علماً بأن الحكومة الإسرائيلية الحالية التي يسيطر عليها اليمين الديني المتطرف، ترفض قطعاً ولادة دولة فلسطينية، وهي تسعى، كما غيرها من الحكومات السابقة، إلى توسيع الاستيطان وتهجير الفلسطينيين في الضفة باللجوء إلى العنف.

مأزق ماكرون والحكومة

حقيقة الأمر أن الرئيس ماكرون وحكومته واقعان في مأزق بين ضغوط الشارع والطلاب واليسار بشكل عام من جهة، وأصدقاء إسرائيل واليمين بجناحيه التقليدي والمتطرف من جهة أخرى. وصدرت في الصحف عدة دعوات من أساتذة جامعيين وأكاديميين ومن دبلوماسيين سبق لهم أن عملوا في المنطقة، تشدد على أهمية إقدام فرنسا على الاعتراف اليوم بالدولة الفلسطينية.

رئيس وزراء آيرلندا (يسار) ووزير خارجيته خلال إعلان الاعتراف بالدولة الفلسطينية (أ.ف.ب)

والأربعاء، طلب سفير إسرائيل السابق لدى فرنسا، إيلي بارنابي، في حديث لإذاعة «فرانس إنفو»، من الحكومة الفرنسية أن تتوقف عن المماطلة، وأن تذهب إلى الاعتراف اليوم وقبل الغد، مؤكداً أن قيام دولة فلسطينية هو الحل الوحيد الممكن الذي يخدم الفلسطينيين والإسرائيليين معاً. من هنا، يأتي التركيز على أهمية الاعتراف «في الوقت المناسب الذي لن يأتي أبداً»، بحسب بارنابي. وثمة قناعة مفادها أن ماكرون والحكومة يسعيان إلى «كسب الوقت». من هنا، فإن تكاثر الشروط التي يضعانها للإقدام على ما يحجمان عنه اليوم، يوفر لهما الحجج للتنصل من الاعتراف الفوري ويدفعهما إلى الاحتماء بخط وسطي ملخصه: «نعم للاعتراف ولكن ليس الآن».

بيد أن ثمة مسألة أخرى تتعين الإشارة إليها، وهي وجود خطين في إطار الأكثرية الرئاسية النسبية، والدليل على ذلك أن وزير الخارجية الأسبق جان إيف لودريان المقرب من ماكرون، رأى أن الاعتراف «لا بديل عنه إذا أردنا المحافظة على حل الدولتين حياً». كذلك، فإن النائب الأوروبي عن حزب «النهضة» الماكروني برنار غيتا، دعا بدوره إلى الاعتراف الفوري وإلى دفع الطرفين للجلوس إلى طاولة المفاوضات. بيد أن فاليري هاير، رئيسة اللائحة التي يحتل فيها المرتبة الثانية، رأت أن «الشروط الضرورية للاعتراف غير متوافرة». وتساءلت: «من سيكون سعيداً باعتراف إسبانيا وإيرلندا؟ أليست حماس مجموعة إرهابية مسلحة؟».

الواضح أن هاير تتبنى قراءة وآيديولوجيا بنيامين نتنياهو حرفياً. فقد اتهم إسرائيل كاتس، وزير خارجية إسرائيل، مدريد بأنها أصبحت «شريكة في الدعوة إلى القضاء على اليهود»، وهاجم الدول الثلاث، واستدعى سفراءها لـ«تأنيبهم» بسبب الاعتراف.


مقالات ذات صلة

فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

خاص فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز) p-circle

فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

تهدد إسرائيل بالعودة إلى الحرب في غزة حال رفضت حركة «حماس» والفصائل الأخرى نزع سلاحها، بينما كثف الجيش الإسرائيلي من عملياته في مناطق وسط القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي تستعد سفن أسطول الصمود العالمي للمغادرة إلى غزة من ميناء برشلونة (إ.ب.أ)

محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي... «أسطول الصمود» يبحر من برشلونة إلى غزة

أبحر أسطول «الصمود العالمي» الذي يضمّ نحو 40 قارباً من مدينة برشلونة الإسبانية إلى غزة، في محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

للمرة الأولى منذ شهرين، شهد قطاع غزة زيادة ملحوظة في عدد الشاحنات التي تحمل مساعدات وبضائع تجارية، كما ارتفعت أعداد المسافرين عبر معبر رفح البري.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)» تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري.

نظير مجلي (تل أبيب)

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)

أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الأربعاء، أنّه لن «يرضخ» للضغوط للانضمام للحرب على إيران، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإلغاء اتفاقية تجارية مع المملكة المتحدة.

وقال ستارمر للبرلمان: «لن يتمّ جرّنا إلى هذه الحرب. لم تكن حربنا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «لن أغيّر رأيي. لن أرضخ. ليس من مصلحتنا الوطنية الانضمام إلى هذه الحرب».

وكان ترمب هدد في مقابلة عبر الهاتف مع شبكة «سكاي نيوز» بإلغاء اتفاقية أُبرمت مع بريطانيا تحدّ من تأثير التعرفات الجمركية الأميركية التي فرضها.

وقال ترمب الذي انتقد مراراً سياسات ستارمر إنّ التوترات في العلاقة مع الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) «لن تؤثر على الإطلاق» على الزيارة الرسمية التي يقوم بها الملك تشارلز الثالث للولايات المتحدة هذا الشهر.

وفي إشارة إلى الزيارة، قال ستارمر أمام البرلمان إنّ «الروابط طويلة الأمد بين الدولتين... أكبر بكثير من أي شخص يشغل أي منصب معيّن في أي وقت معيّن».

وكانت واشنطن ولندن توصّلتا إلى اتفاق تجاري العام الماضي يحدّد الرسوم الجمركية الأميركية بنسبة 10 في المائة على معظم السلع البريطانية المصنّعة.

وفي المقابل، وافقت المملكة المتحدة على فتح أسواقها بشكل أكبر أمام الإيثانول، ولحم البقر الأميركي، ما أثار مخاوف في البلاد.

وكان ستارمر أثار استياء ترمب عندما رفض السماح باستخدام القواعد البريطانية لتنفيذ الضربات الأميركية الأولى على إيران في أواخر فبراير (شباط).

ووافق لاحقاً على استخدام قاعدتين عسكريتين بريطانيتين لـ«هدف دفاعي محدد، ومحدود».

والاثنين، قال ستارمر أمام البرلمان إنّ ترمب كان مخطئاً في تهديده بتدمير «الحضارة» الإيرانية، بينما انتقد وزير الصحة ويس ستريتينغ الأحد لهجة ترمب، ووصفها بأنها «تحريضية، واستفزازية، ومشينة».


«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
TT

«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام بريطانية نقلا عن مصادر الأربعاء، بأن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تعتزم إلغاء نحو ألفَي وظيفة، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت قناة «آي تي في نيوز» ووكالة «برس أسوسييشن» أن هذه الخطوة تمثل أكبر موجة صرف في المؤسسة منذ نحو 15 عاماً. ولم تؤكد «بي بي سي» هذه الخطط، التي أُبلغ بها الموظفون الأربعاء، كما لم تردّ فوراً على طلب للتعليق.

وأعلنت «بي بي سي» عام 2024 أنها تعتزم تسريح 500 موظف بحلول نهاية مارس (آذار) 2026، بعدما خفّضت عدد موظفيها بنسبة 10 في المائة خلال السنوات الخمس السابقة (نحو ألفي موظّف).

وبالإضافة إلى خطة الادخار السنوية البالغة 500 مليون جنيه إسترليني (594 مليون يورو) التي أُعلنت قبل منذ 4 أعوام، تنفّذ «بي بي سي» خطة إضافية لخفض الإنفاق بما يصل إلى 200 مليون جنيه إسترليني (237 مليون يورو)، كانت قد أعلنتها في مارس 2024.


لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
TT

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمّدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء». وجدد، الأربعاء، تأكيد استعداد موسكو للتواصل مع واشنطن واستئناف المفاوضات بشأن أوكرانيا. وأعلن خلال زيارته الرسمية لبكين، التي تستمر لمدة يومين، أن روسيا قبلت الاقتراح الذي طُرح في قمة ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به، مشيراً إلى أن «موسكو لا تزال منفتحة على الحوار مع كييف».

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

وأوضح لافروف، في مؤتمر صحافي أعقب اجتماعه مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في بكين: «روسيا قبلت الاقتراح الذي طرح في ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به». وأشار لافروف إلى أنه خلال مفاوضات ألاسكا، دار الحديث حول ضرورة اعتراف أوكرانيا وحلفائها بالواقع على الأرض. وقال إن «العقوبات الأميركية ضد روسيا مستمرة، وكذلك التمييز ضد الشركات الروسية في السوق».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقعان اتفاقية ألمانية أوكرانية للتعاون الدفاعي - برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

بدوره، يبدأ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، زيارة لروما يُجري خلالها محادثات مع المسؤولين الإيطاليين، في وقت يضغط على حلفائه الأوروبيين لمساعدته في تعزيز قدرات كييف في مجال الدفاع الجوي، بما يتيح له التصدي للهجمات الروسية.

ويلتقي زيلينسكي، خلال زيارته رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الداعمة بشدة لكييف، غداة زيارة له إلى ألمانيا؛ حيث اتفق مع المستشار فريدريش ميرتس على تعزيز التعاون العسكري، لا سيما في مجال الطائرات المسيّرة.

وفي هذا السياق، تستضيف برلين، الأربعاء، جولة جديدة من المفاوضات لما يُسمى «مجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا»، بدعوة من وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس.

ويشارك في الحضور الشخصي وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، ونظيره البريطاني جون هيلي، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، في حين يشارك آخرون عبر الاتصال المرئي.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين بتاريخ 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ويركّز الاجتماع على مواصلة الدعم لأوكرانيا، وذلك بعد التوصل خلال مشاورات حكومية ألمانية - أوكرانية إلى اتفاق بشأن مشروعات ثنائية جديدة كبيرة الحجم. وكانت ألمانيا وبريطانيا قد تولتا معاً قيادة مجموعة الاتصال الخاصة بأوكرانيا في أبريل (نيسان) 2025. كما سيستغل الوزير البريطاني اجتماع المجموعة للإعلان عن أكبر شحنة من الطائرات المسيّرة تقدمها المملكة المتحدة لكييف؛ حيث ستتسلم أوكرانيا 120 ألف طائرة مسيّرة.

وتعتزم بريطانيا الإعلان عن تقديم دعم إضافي لأوكرانيا بقيمة ملايين الجنيهات الإسترلينية. وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أنه من المتوقع أن تؤكد وزيرة الخزانة راشيل ريفز في واشنطن تقديم 752 مليون جنيه إسترليني (1.02 مليار دولار) لكييف، وذلك قبل لقاء رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو.

ويعد هذا المبلغ جزءاً من قرض بقيمة 3.36 مليار جنيه إسترليني يهدف للمساعدة في شراء أسلحة، بما في ذلك صواريخ طويلة المدى وأنظمة دفاع جوي وطائرات مسيرة.

وقالت ريفز: «هذا التمويل سوف يساعد في توفير المعدات العسكرية التي تحتاج إليها أوكرانيا في دفاعها عن نفسها أمام روسيا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

كما اتفقت رئيسة وزراء اليابان، ساناي تاكايتشي، ونظيرها البولندي، دونالد توسك، الأربعاء، على إقامة تعاون وثيق في ظل الغزو الروسي لأوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط.

وأضافت ساناي تاكايتشي في مستهل اجتماعها مع توسك في طوكيو أن «أمن منطقة أوروبا والمحيط الأطلسي، وأمن منطقة المحيطين الهندي والهادئ مرتبطان بشكل وثيق»، حسب وكالة «جي جي برس» اليابانية للأنباء.

وتابعت: «هناك مجموعة من التحديات، بما في ذلك أوكرانيا والشرق الأوسط، يتعين على المجتمع الدولي ككل معالجتها»، وذلك في سعيها لتعزيز التعاون. وعلق توسك بالقول إن بلاده واليابان لديهما قيم مشتركة.

وميدانياً، أفادت تقارير بأن الجيش الأوكراني شن هجوماً على مصنع كيماويات في مدينة ستيرليتاماك الروسية، التي تبعد عن 1300 كيلومتر عن أوكرانيا، بمسيّرات انقضاضية.

وذكرت وكالة أنباء «تاس» الروسية، الأربعاء، أن رئيس جمهورية باشكورتوستان، راضي خابيروف، أكد وقوع الهجوم. وذكر خابيروف أن حطام المسيرات التي جرى استهدافها سقط في موقع صناعي. وتقع باشكورتوستان شرق موسكو في الجزء الجنوبي من جبال أورال.

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» في معرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

وقال قائد الجيش الأوكراني، أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا خلال شهر مارس (آذار)، في استمرار للتقدم الذي حققته منذ مطلع العام. وأضاف أن القوات الروسية كثفت عملياتها الهجومية مع تغيّر الأحوال الجوية، ونفذتها على امتداد جبهة المعركة البالغ طولها 1200 كيلومتر تقريباً.

وكثفت أوكرانيا هجماتها على موانئ ومصافٍ ومصانع أسمدة روسية في مسعى للحد من عائدات موسكو من صادرات السلع الأساسية، في وقت أدت فيه حرب إيران إلى ارتفاع الأسعار العالمية. وشنّت روسيا هجوماً على البلاد خلال الليل، بمئات الطائرات المسيّرة وثلاثة صواريخ باليستية مستهدفة البنية التحتية للموانئ في جنوب البلاد، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ما لا يقل عن 7 آخرين. لكن من الصعب التأكد بشكل مستقل من صحة ادعاءات الأطراف المتنازعة.