دولة فلسطين نحو اعترافات إضافية غداة الحجب الأميركي لعضويتها الأممية

واشنطن معزولة... السعودية تشدد على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره... والعرب يستعدون لمحاولة جديدة في مجلس الأمن والجمعية العامة

حشد من الدبلوماسيين في قاعة مجلس الأمن خلال التصويت على قرار لمنح فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة (إ.ب.أ)
حشد من الدبلوماسيين في قاعة مجلس الأمن خلال التصويت على قرار لمنح فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة (إ.ب.أ)
TT

دولة فلسطين نحو اعترافات إضافية غداة الحجب الأميركي لعضويتها الأممية

حشد من الدبلوماسيين في قاعة مجلس الأمن خلال التصويت على قرار لمنح فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة (إ.ب.أ)
حشد من الدبلوماسيين في قاعة مجلس الأمن خلال التصويت على قرار لمنح فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة (إ.ب.أ)

غداة استخدام الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار جزائري حظي بدعم واسع عربياً ودولياً لمنح فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، اتجهت الأنظار إلى الجمعية العامة لمناقشة الرفض الأميركي، والسعي إلى زيادة نوعية في عدد البلدان التي تعترف ثنائياً أو جماعياً بالدولة الفلسطينية.

ورغم «الفيتو» الأميركي، ظهرت الولايات المتحدة معزولة عن إرادة المجتمع الدولي، إذ كانت الوحيدة التي رفضت القرار الذي حصل على 12 صوتاً مؤيداً من كل من الصين وروسيا وفرنسا وسلوفينيا ومالطا والإكوادور وغويانا واليابان وكوريا الجنوبية وموزمبيق وسيراليون والجزائر. أما بريطانيا وسويسرا فامتنعتا عن التصويت.

وجاء ذلك بعدما ضغطت إدارة الرئيس جو بايدن قبل التصويت على عدد من الدول المتحالفة معها، لا سيما فرنسا وسويسرا واليابان وكوريا الجنوبية وغويانا، إما للتصويت ضد القرار، أو الامتناع عن التصويت، في محاولة لتجنب استخدام حق النقض.

وتعكس النتيجة التعاطف العالمي المتنامي مع الفلسطينيين، ليس فقط بسبب استمرار حرمانهم من حقهم في تقرير مصيرهم، بل أيضاً بسبب الهجوم الإسرائيلي التدميري المتواصل على غزة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رداً على هجوم شنته حركة «حماس» على مستوطنات وكيبوتزات إسرائيلية في غلاف القطاع.

جهود متواصلة

وهذه هي المرة الأولى التي تلجأ فيها واشنطن إلى حق النقض لتعطيل الجهود للاعتراف أممياً بدولة فلسطين، علماً أن المحاولة الأولى بدأت عام 2012، حين لم يحصل الطلب الذي قدمه الرئيس الفلسطيني محمود عباس عام 2011 على الأصوات التسعة المطلوبة من الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن.

ولم تضطر واشنطن إلى استخدام الفيتو لتعطيل الخطوة. ورغم ذلك، وصل عدد من يعترف بفلسطين إلى 138 من الدول الـ193 الأعضاء في الجمعية العامة للمنظمة الدولية.

ولكن تلك المحاولة أدت إلى رفع الوضع التمثيلي للفلسطينيين في الأمم المتحدة إلى دولة مراقبة غير عضو، وإلى فتح الباب أمام انضمام السلطة الفلسطينية إلى كثير من المنظمات الدولية الأخرى، ومنها المحكمة الجنائية الدولية.

وحيال التعطيل في مجلس الأمن، ستتوجه المجموعة العربية إلى الجمعية العامة لنيل مزيد من الاعترافات، لا سيما بعدما أيدت دول أوروبية كثيرة، وفي مقدمتها فرنسا وإسبانيا وآيرلندا وسلوفينيا والسويد وغيرها أنها مستعدة الآن للاعتراف بالدولة الفلسطينية. وهذا ما سيضع الولايات المتحدة في عزلة أكبر على الساحة الدولية.

التبرير الأميركي

وأكد المندوب البديل للبعثة الأميركية روبرت وود أن «هذا التصويت (باستخدام حق النقض) لا يعكس معارضة للدولة الفلسطينيّة، بل هو اعتراف بأنه لا يمكن لها أن تنشأ إلا عبر مفاوضات مباشرة بين الطرفين».

وفي شرحه للفيتو، قال إن هناك «مسائل لم تحل» حول ما إذا كانت فلسطين تستوفي معايير عدّها دولة، مشيراً إلى أن «حماس» لا تزال تمارس السلطة والنفوذ في غزة، الذي يعد جزءاً رئيسياً من الدولة التي يسعى إليها الفلسطينيون.

وشدد على أن التزام الولايات المتحدة حل الدولتين، حيث تعيش إسرائيل وفلسطين جنباً إلى جنب في سلام، هو السبيل الوحيد لتحقيق الأمن لكلا الجانبين ولإسرائيل لإقامة علاقات مع كل جيرانها العرب، بما في ذلك السعودية.

وأكد أن «الولايات المتحدة ملتزمة بتكثيف مشاركتها مع الفلسطينيين وبقية المنطقة، ليس فقط لمعالجة الأزمة الحالية في غزة، ولكن للدفع بتسوية سياسية من شأنها أن تمهد الطريق إلى إقامة الدولة الفلسطينية وعضوية الأمم المتحدة».

ورأى المندوب الجزائري عمار بن جامع أنه على رغم «الفيتو» الأميركي، فإن الدعم «الساحق» من أعضاء المجلس «يوجه رسالة واضحة جداً: دولة فلسطين تستحق مكانتها» بين الأمم.

ووصف التصويت بأنه «خطوة حاسمة نحو تصحيح الظلم الذي طال أمده»، مضيفاً أن «السلام سيأتي من ضم فلسطين، وليس من استبعادها». ووعد باسم المجموعة العربية بأن تتقدّم بلاده مجدداً بهذا الطلب لاحقاً، من دون أن يكشف أي تفاصيل.

«يوم حزين»

المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا خلال جلسة لمجلس الأمن الخميس (رويترز)

وأشار المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا إلى أن الولايات المتحدة استخدمت حق النقض «للمرة الخامسة» منذ بداية حرب غزة، معتبراً أن ذلك «يظهر الأميركيين مرة أخرى ما يؤمنون به حقاً تجاه الفلسطينيين. وبالنسبة لواشنطن، لا يستحقون أن تكون لهم دولة خاصة بهم، فهم مجرد عائق في طريق تحقيق مصالح إسرائيل».

وقال إن «واشنطن نفسها ستخرج نهائياً من قائمة الدول المحبة للسلام والمحترمة، بعدما تقاسمت المسؤولية الكاملة مع حلفائها الإسرائيليين عن مقتل عشرات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين».

ورأى نظيره الصيني فو كونغ أن «اليوم يوم حزين»، معبراً عن «الخيبة» من الموقف الأميركي لأنه «يحطم حلم الشعب الفلسطيني».

وقالت نائبة المندوب الفرنسي ناتالي برودهيرست إن «الوقت حان لتحقيق تسوية سياسية للصراع الإسرائيلي الفلسطيني على أساس حل الدولتين»، موضحة أن بلادها «تؤيد مبادرة الجزائر برفع مكانة فلسطين في الأمم المتحدة وقبولها عضواً كاملاً».

وشددت على ضرورة أن «يسمح هذا الاعتراف باستئناف عملية حاسمة ولا رجعة فيها لتنفيذ حل الدولتين، وتعزيز السلطة الفلسطينية كي تكون قادرة على ممارسة مسؤولياتها بفاعلية وكفاءة في كل أنحاء أرض الدولة الفلسطينية المستقبلية».

خطاب مؤثر

المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور يهم بالجلوس في قاعة مجلس الأمن قبيل التصويت على مشروع قرار منح العضوية الكاملة لفلسطين في المنظمة الدولية (إ.ب.أ)

وندّد المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور باستخدام «الفيتو»، عادّاً ذلك «عدواناً صارخاً» يدفع المنطقة إلى «شفا الهاوية». وأكد في خطاب مؤثر أن هذا الرفض «لن يكسر إرادتنا، ولن يوقف إصرارنا. لن نوقف جهودنا. دولة فلسطين حتمية، إنها حقيقية».

وفي المقابل، ندد المندوب الإسرائيلي جلعاد أردان بالدول التي دعمت المشروع، مؤكداً أن «التحدث إلى هذا المجلس أشبه بالتحدث إلى حائط». وشكر للولايات المتحدة خصوصاً الرئيس جو بايدن «وقوفه إلى جانب الحقيقة والأخلاق في مواجهة النفاق والسياسة».

وجرى قبول إسرائيل عضواً في الأمم المتحدة عام 1949.

وفي الرياض، أعربت وزارة الخارجية السعودية عن أسف المملكة لفشل مجلس الأمن في اعتماد مشروع قرار قبول العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة.

وأكدت الوزارة أن «إعاقة قبول العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة تسهم في تكريس تعنّت الاحتلال الإسرائيلي واستمرار انتهاكاته قواعد القانون الدولي دون رادع، ولن يقرّب من السلام المنشود».

وجددت الخارجية السعودية مطالبة المملكة باضطلاع المجتمع الدولي بمسؤوليته تجاه «وقف اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي على المدنيّين في قطاع غزة، ودعم حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وإقامة دولته الفلسطينية على حدود عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لمبادرة السلام العربية والقرارات الدولية ذات الصلة».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تحجب أموال المقاصة عن الفلسطينيين... وأزمة السلطة تتعمق

المشرق العربي الجيش الإسرائيلي خلال مداهمة عسكرية في حي كفر عقب جنوب مدينة رام الله يوم الاثنين (أ.ف.ب)

إسرائيل تحجب أموال المقاصة عن الفلسطينيين... وأزمة السلطة تتعمق

قرر وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، عدم تحويل أي أموال من العوائد الضريبية (المقاصة) التابعة للسلطة الفلسطينية لهذا الشهر في تعميق للأزمة المستمرة.

كفاح زبون (رام الله)
الخليج أكدت 8 دول أن تصرفات إسرائيل في المسجد الأقصى تمثل استفزازاً غير مقبول للمسلمين في أنحاء العالم (أ.ف.ب)

إدانة عربية إسلامية لانتهاكات إسرائيل المتكررة في القدس

أدانت السعودية والأردن والإمارات وقطر وإندونيسيا وباكستان ومصر وتركيا انتهاكات إسرائيل المتكررة للوضع التاريخي والقانوني في المقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز) p-circle

حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

رفعت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدد المستوطنات التي صادقت عليها منذ توليها السلطة قبل أكثر من 3 سنوات إلى 103 مستوطنات.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين إلى النزوح

قال خبراء في حقوق الإنسان والقانون إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون الاعتداء والتحرش الجنسي لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended