النص الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة الذي وافقت عليه «حماس»

دبابات إسرائيلية تدخل الجانب الفلسطيني من معبر رفح في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية تدخل الجانب الفلسطيني من معبر رفح في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

النص الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة الذي وافقت عليه «حماس»

دبابات إسرائيلية تدخل الجانب الفلسطيني من معبر رفح في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية تدخل الجانب الفلسطيني من معبر رفح في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أعلنت حركة «حماس»، أمس، موافقتها على المقترح المصري لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، لكن إسرائيل ردت بإعلان تمسكها باجتياح مدينة رفح في جنوب القطاع، وهو ما حصل اليوم بعد دخول قواتها الجانب الفلسطيني من معبر رفح على الحدود مع مصر.

ونصّ اتفاق الهدنة الجديد الذي وافقت عليه حركة «حماس» على مبادئ أساسية تتضمن تبادل المحتجزين والأسرى بين الجانبين وعودة الهدوء المستدام.

وبحسب نص الاتفاق، يهدف الاتفاق الإطاري إلى إطلاق سراح جميع المحتجزين الإسرائيليين الموجودين في قطاع غزة من مدنيين وجنود، سواء أكانوا على قيد الحياة أم غير ذلك، ومن جميع الفترات والأزمنة مقابل أعداد من الأسرى في السجون الإسرائيلية يتم الاتفاق عليها، والعودة إلى الهدوء المستدام وبما يحقق وقف إطلاق النار الدائم، وانسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة، وإعادة الإعمار. الاتفاق الإطاري مكوّن من 3 مراحل متصلة ومترابطة، وهي على النحو التالي:

المرحلة الأولى (42 يوماً):

1- الوقف المؤقت للعمليات العسكرية المتبادلة بين الطرفين، وانسحاب القوات الإسرائيلية شرقاً وبعيداً عن المناطق المكتظة بالسكان إلى منطقة بمحاذاة الحدود في جميع مناطق قطاع غزة، بما في ذلك وادي غزة - (محور نتساريم ودوار الكويت).

2- وقف الطيران (العسكري والاستطلاع) في قطاع غزة لمدة عشر ساعات في اليوم، ولمدة 12 ساعة في أيام إطلاق سراح المحتجزين والأسرى.

3- عودة النازحين إلى مناطق سكناهم والانسحاب من وادي غزة (محور نتساريم ودوار الكويت):

* في اليوم الثالث (بعد إطلاق سراح 3 من المحتجزين) تنسحب القوات الإسرائيلية بالكامل عن شارع الرشيد شرقاً حتى شارع صلاح الدين، وتفكيك المواقع والمنشآت العسكرية في هذه المنطقة بالكامل، والبدء بعودة النازحين إلى مناطق سكناهم (من دون حمل سلاح أثناء عودتهم)، وحرية حركة السكان في جميع مناطق القطاع، ودخول المساعدات الإنسانية من شارع الرشيد من اليوم الأول ودون معوقات.

*في اليوم الـ22 (بعد إطلاق سراح نصف المحتجزين الأحياء بمن فيهم المجندات) تنسحب القوات الإسرائيلية من وسط القطاع (خاصة محور الشهداء نتساريم، ومحور دوار الكويت) شرق طريق صلاح الدين إلى منطقة قريبة بمحاذاة الحدود، وتفكّك المواقع والمنشآت العسكرية بالكامل، واستمرار عودة النازحين إلى أماكن سكناهم شمال القطاع، وحرية حركة السكان في جميع مناطق القطاع.

* البدء من اليوم الأول بإدخال كميات مكثفة وكافية من المساعدات الإنسانية ومواد الإغاثة والوقود (600 شاحنة يومياً على أن تشمل 50 شاحنة وقود، منها 300 للشمال)، بما في ذلك الوقود اللازم لتشغيل محطة الكهرباء والتجارة والمعدات اللازمة لإزالة الركام، وإعادة تأهيل وتشغيل المستشفيات والمراكز الصحية والمخابز في كل مناطق قطاع غزة، واستمرار ذلك في جميع مراحل الاتفاق.

4- تبادل المحتجزين والأسرى بين الجانبين:

* خلال المرحلة الأولى، تطلق حركة «حماس» سراح 33 من المحتجزين الإسرائيليين (أحياء أو جثامين) من نساء (مدنيات ومجندات) وأطفال (دون سن الـ19من غير الجنود) وكبار السن (فوق سن الـ50) والمرضى والجرحى المدنيين، بمقابل أعداد من الأسرى في السجون والمعتقلات الإسرائيلية، وذلك وفقاً للتالي:

- تطلق «حماس» سراح جميع المحتجزين الإسرائيليين الأحياء من النساء المدنيات والأطفال (دون سن الـ19 من غير الجنود)، بالمقابل تطلق إسرائيل سراح 30 من الأطفال والنساء مقابل كل محتجز(ة) إسرائيلي(ة) يتم إطلاق سراحهم، بناءً على قوائم تقدمها الحركة حسب الأقدم اعتقالاً.

- تطلق «حماس» سراح جميع المحتجزين الإسرائيليين الأحياء كبار السن (فوق سن الـ50 عاماً) والمرضى والجرحى المدنيين، بالمقابل تطلق إسرائيل سراح 30 أسيراً من كبار السن (فوق الـ50 عاماً) والمرضى مقابل كل محتجز(ة) إسرائيلي(ة)، بناءً على قوائم تقدمها «حماس» حسب الأقدم اعتقالاً.

- تطلق «حماس» سراح جميع المجندات الإسرائيليات اللواتي على قيد الحياة، بالمقابل تطلق إسرائيل سراح 50 أسيراً من سجونها مقابل كل مجندة إسرائيلية يتم إطلاق سراحها (30 مؤبداً، 20 أحكاماً)، بناءً على قوائم تقدمها «حماس».

5- جدولة تبادل المحتجزين والأسرى بين الطرفين في المرحلة الأولى:

* تطلق «حماس» 3 من المحتجزين الإسرائيليين في اليوم الثالث للاتفاق، وبعد ذلك تطلق الحركة سراح 3 محتجزين آخرين كل سبعة أيام بدءاً بالنساء ما أمكن ذلك (المدنيات والمجندات). وفي الأسبوع السادس تطلق «حماس» سراح جميع من تبقى من المحتجزين المدنيين الذين تشملهم هذه المرحلة، بالمقابل تطلق إسرائيل سراح العدد المتفق عليه من الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، وفق القوائم التي ستقدمها الحركة.

* بحلول اليوم السابع (ما أمكن ذلك) ستقوم «حماس» بتقديم معلومات عن أعداد المحتجزين الإسرائيليين الذين سيتمّ الإفراج عنهم في هذه المرحلة.

* وفي اليوم الـ22، يطلق الجانب الإسرائيلي سراح جميع أسرى صفقة شاليط الذين تمت إعادة اعتقالهم.

*وفي حال لم يصل عدد المحتجزين الإسرائيليين الأحياء المنوي الإفراج عنهم إلى العدد 33، يستكمل العدد من الجثامين من الفئات نفسها لهذه المرحلة، بالمقابل، تطلق إسرائيل سراح جميع من تم اعتقالهم من قطاع غزة بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 من النساء والأطفال (دون سن 19 سنة) على أن يتم ذلك في الأسبوع الخامس من هذه المرحلة.

* ترتبط عملية التبادل بمدى الالتزام ببنود الاتفاق، بما فيها إيقاف العمليات العسكرية المتبادلة، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وعودة النازحين ودخول المساعدات الإنسانية.

6- إتمام الإجراءات القانونية اللازمة التي تضمن عدم اعتقال الأسرى المحررين الفلسطينيين استناداً إلى التهم نفسها التي اعتُقلوا عليها سابقاً.

7- لا تشكل مفاتيح المرحلة الأولى المبينة أعلاه أساساً للتفاوض على مفاتيح المرحلة الثانية.

8- رفع الإجراءات والعقوبات التي تم اتخاذها بحق الأسرى والمعتقلين في سجون ومعسكرات الاعتقال الإسرائيلية بعد 7 أكتوبر 2023، وتحسين أوضاعهم بما في ذلك من تم اعتقالهم بعد هذا التاريخ.

9- بما لا يتجاوز اليوم الـ16 من المرحلة الأولى، يتم البدء بمباحثات غير مباشرة بين الطرفين بشأن الاتفاق على تفاصيل المرحلة الثانية من هذا الاتفاق فيما يتعلق بمفاتيح تبادل الأسرى والمحتجزين من الطرفين (الجنود وما بقي من الرجال)، على أن يتم الانتهاء والاتفاق عليها قبل نهاية الأسبوع الخامس من هذه المرحلة.

10- قيام الأمم المتحدة ووكالاتها بما فيها «أونروا» والمنظمات الدولية الأخرى بأعمالها في تقديم الخدمات الإنسانية في كل مناطق قطاع غزة، واستمرار ذلك في جميع مراحل الاتفاقية.

11- البدء بإعادة تأهيل البنية التحتية (الكهرباء والماء والصرف الصحي والاتصالات والطرق) في جميع مناطق قطاع غزة، وإدخال المعدات اللازمة للدفاع المدني، وإزالة الركام والأنقاض، واستمرار ذلك في جميع مراحل الاتفاقية.

12- تسهيل إدخال المستلزمات والمتطلبات اللازمة لاستيعاب وإيواء النازحين الذين فقدوا بيوتهم خلال الحرب (ما لا يقل عن 60 ألف مسكن مؤقت - كرفان - و200 ألف خيمة).

13- بدءاً من اليوم الأول من هذه المرحلة يسمح لعدد متفق عليه (لا يقل عن 50) من العناصر العسكرية الجرحى السفر عن طريق معبر رفح لتلقي العلاج الطبي، وزيادة أعداد المرضى والجرحى من خلال معبر رفح ورفع القيود عن المسافرين وعودة حركة البضائع والتجارة دون قيود.

14- البدء في الترتيبات والخطط اللازمة لعملية إعادة الإعمار الشامل للبيوت والمنشآت المدنية والبنية التحتية المدنية التي دُمّرت بسبب الحرب وتعويض المتضررين بإشراف عدد من الدول والمنظمات من ضمنها مصر وقطر والأمم المتحدة.

15- جميع الإجراءات في هذه المرحلة بما يشمل الوقف المؤقت للعمليات العسكرية المتبادلة، والإغاثة والإيواء، وانسحاب القوات، إلخ، تستمر في المرحلة الثانية لحين إعلان الهدوء المستدام (وقف العمليات العسكرية والعدائية).

المرحلة الثانية (42 يوماً):

الإعلان عن عودة الهدوء المستدام (وقف العمليات العسكرية والعدائية) وبدء سريانه قبل البدء بتبادل المحتجزين والأسرى بين الطرفين - جميع من تبقى من الرجال الإسرائيليين الموجودين على قيد الحياة (المدنيون والجنود) - مقابل عدد يُتفَق عليه من الأسرى في السجون الإسرائيلية ومن المعتقلين في معسكرات الاعتقال الإسرائيلية، وانسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل خارج قطاع غزة.

المرحلة الثالثة (42 يوماً):

1- تبادل جثامين ورفات الموتى لدى الجانبين بعد الوصول لهم والتعرف عليهم.

2- البدء في تنفيذ خطة إعادة إعمار قطاع غزة لمدة من 3 إلى 5 سنوات بما يشمل البيوت والمنشآت المدنية والبنية التحتية، وتعويض المتضررين كافة بإشراف عدد من الدول والمنظمات، منها مصر وقطر والأمم المتحدة.

3 - إنهاء الحصار الكامل على قطاع غزة.

الضامنون للاتفاق: قطر، مصر، الولايات المتحدة، والأمم المتحدة


مقالات ذات صلة

عباس يصدر مرسوماً بانتخابات رئاسية وتشريعية في سبتمبر 2027

المشرق العربي لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية (أرشيفية - إ.ب.أ)

عباس يصدر مرسوماً بانتخابات رئاسية وتشريعية في سبتمبر 2027

أجّل الرئيس الفلسطيني محمود عباس الانتخابات التشريعية رسمياً وعوضها برئاسية وتشريعية متزامنة في مرسوم استهدف إرضاء الفرنسيين والمجتمع الدولي

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي خلال تشييع قتيل سقط بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (أ.ب)

غارات إسرائيلية متواصلة توقع قتلى وجرحى في غزة

قُتل 7 فلسطينيين بهجمات إسرائيلية استهدفت مناطق عدة في قطاع غزة، تزامناً مع عمليات قصف مدفعي ونسف طالت مناطق على جانبي الخط الأصفر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مقاتلو «القسام» تسللوا إلى الداخل الإسرائيلي في هجوم غير مسبوق ضد إسرائيل تحت اسم «طوفان الأقصى» (أرشيفية - موقع كتائب القسام)

خاص كواليس «7 أكتوبر»... الحدَّاد توقَّع حرباً إسرائيلية لـ80 يوماً وسعد طالب بوقفها

تتكشف كل فترة معلومات فلسطينية جديدة حول خفايا وكواليس هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتوقعات الرد الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عنصر من القوات الإسرائيلية يشير بيده إلى فلسطيني أثناء قيامه بأعمال الحراسة خلال هدم مبنى فلسطيني بالقرب من الخليل في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

الفلسطينيون بانتظار إعلان تأجيل الانتخابات... خطوة غير مفاجئة

كان تأجيل الانتخابات التشريعية متوقعاً منذ اللحظة الأولى التي أصدر فيها الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسوماً بإجرائها في نوفمبر 2026.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي فلسطينية تبكي خلال تشييع طفل في الثامنة من العمر قتل بغارة إسرائيلية بمدينة غزة الجمعة (إ.ب.أ)

عام على وقف النار... إسرائيل تشن حرباً مصغرة في غزة

عشية مرور أول عام على وقف إطلاق النار الهش، شهد قطاع غزة ليلة ساخنة ذكَّرت الآلاف من سكانها بأيام الحرب الصعبة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

أبو زرعة المحرمي... مهندس المنظومة العسكرية والأمنية في اليمن

عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (حساب القوات المسلحة على «إكس»)
عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (حساب القوات المسلحة على «إكس»)
TT

أبو زرعة المحرمي... مهندس المنظومة العسكرية والأمنية في اليمن

عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (حساب القوات المسلحة على «إكس»)
عبد الرحمن بن زرعة المحرمي (حساب القوات المسلحة على «إكس»)

يبرز اسم عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني، عبد الرحمن «أبو زرعة» المحرّمي، بوضوح مع تصاعد الأحداث في اليمن وتجدد التحولات الميدانية، بوصفه أحد الفاعلين الميدانيين والسياسيين المؤثرين في المشهد. ويظهر الرجل، الذي نشأ في كنف العلم وبين غبار المعارك، بوصفه أحد الوجوه البارزة في المرحلة المفصلية الراهنة من تاريخ اليمن، بدور يجسد الانتقال من حسم الجبهات إلى المشاركة في صياغة القرار القيادي من أعلى هرم السلطة.

رحلة في كنف العلم

ولد عبد الرحمن صالح زين عقيل المحرمي، المعروف بـ«أبو زرعة»، في الثالث من فبراير (شباط) عام 1980 بمديرية خنفر في محافظة أبين اليمنية، ونشأ في كنف أسرة عريقة ذات خلفية عسكرية؛ فوالده الراحل صالح زين عقيل المحرمي كان من القيادات الأمنية البارزة في المحافظة، وتوفي خلال أحداث يناير (كانون الثاني) عام 1986.

ترك رحيل والده أثراً في نفسه طفلاً وهو ينتقل مع أسرته إلى عدن؛ حيث قضى مراحل نشأته وتلقي تعليمه الأساسي والثانوي بها، وبدأ مسيرته التعليمية في روضة «أروى» ومدرسة «30 نوفمبر» الابتدائية، واصل بعدها تعليمه الثانوي في ثانوية «عثمان عبده» وثانوية «النهضة» بمديرية الشيخ عثمان، وحفظ القرآن الكريم كاملاً في وقت مبكر قبل إتمامه المرحلة الثانوية.

وطد «أبو زرعة» مساره العلمي والفكري عقب إنهائه تعليمه الثانوي بالارتحال إلى مديرية دماج بمحافظة صعدة شمال اليمن، التي ستترك هي الأخرى جرحاً عميقاً في نفسه بسبب الأحداث التي لحقت بها بعد ذلك، وفيها التحق بدار الحديث، وتتلمذ على يد عدد من كبار المشايخ، متعمقاً في دراسة العلوم الشرعية واللغة العربية.

ومع عودته لاحقاً إلى عدن، واصل تلقي العلم على أيدي نخبة من طلبة العلم البارزين، قبل أن ينخرط في مجالات العمل التجاري والمقاولات العامة، إلى جانب إسهاماته الفاعلة خطيباً وداعيةً ومعلماً للأجيال، لترسم هذه المحطات ملامح شخصية قيادية جمعت بين الصرامة العسكرية والعمق الشرعي والإداري.

مسار عسكري نما وفق الأحداث

مع تمدد ميليشيات الحوثي الإرهابية نحو المحافظات الجنوبية ووصولها إلى عدن عام 2015، انبرى «أبو زرعة» في العمل ضمن صفوف المقاومة الجنوبية، وبرز بوصفه أحد قادتها الميدانيين، حتى دحر الميليشيات من عدن ومناطق واسعة في الجنوب.

وعقب التحرير، أسهم في تأسيس الأحزمة الأمنية وقوات الدعم والإسناد، وقاد عمليات نوعية حاسمة لمكافحة تنظيمي «القاعدة» و«داعش» في عدن وأبين ولحج، كان من أبرزها تطهير مديرية المنصورة في عدن.

وفي أواخر عام 2016، انتقل المحرمي إلى الساحل الغربي ليتولى قيادة عمليات عسكرية بارزة ضمن معركة «الرمح الذهبي» التي أثمرت تحرير باب المندب وشريط الساحل وصولاً إلى مدينة المخا ومينائها الاستراتيجي، إلى جانب السيطرة على «معسكر خالد بن الوليد».

وشهدت هذه المرحلة محطة مفصلية بتأسيسه وقيادته لـ«ألوية العمالقة الجنوبية»، التي أصبحت القوة الضاربة بالساحل الغربي؛ حيث قادها عام 2018 في زحف ميداني واسع وصل إلى مشارف مدينة الحديدة.

وفي مطلع عام 2022، توج المحرمي مسيرته العسكرية بقيادة عملية «إعصار الجنوب»، التي تمكنت خلالها قوات العمالقة من تحرير مديريات بيحان بمحافظة شبوة والاندفاع نحو مديرية حريب بمحافظة مأرب، في واحدة من أنجح التحولات الميدانية التي ثبتت موقعه بوصفه من أبرز القادة العسكريين في المشهد اليمني.

من هرم القيادة إلى «فجر اليمن»

شهد السابع من أبريل (نيسان) 2022 محطة فارقة في مسيرة المحرمي بتعيينه عضواً في «مجلس القيادة الرئاسي»، لينتقل إلى هرم السلطة السياسية، قبل أن يؤدي اليمين الدستورية أمام مجلس النواب في عدن في 19 أبريل من العام نفسه.

وفي أغسطس (آب) 2024، اتسع نطاق مسؤولياته بتكليفه رسمياً بإدارة ملف الأمن ومكافحة الإرهاب، والإشراف المباشر على القوات الأمنية وإعادة هيكلتها وتنظيمها، وخلال السنوات التالية، واصل المحرمي الجمع بمرونة بين أدواره السياسية في «مجلس القيادة»، ومسؤولياته العسكرية والأمنية، ليترسخ دوره بوصفه أحد أبرز مهندسي المنظومة العسكرية والأمنية في البلاد.

وخلال عام 2026، مع إعلان عملية «فجر اليمن»، التي انطلقت مطلع أكتوبر (تشرين الأول) 2026، إحدى أوسع وأبرز العمليات العسكرية الاستراتيجية في مسار الصراع اليمني، برز الدور القيادي الميداني للواء عبد الرحمن المحرمي «أبو زرعة»؛ إذ أسندت إليه مهام الإشراف المباشر والقيادة الميدانية لـ«وحدات القوات المسلحة» و«ألوية العمالقة الجنوبية».


إحباط تهريب 100 ألف حبة كبتاغون داخل إطار شاحنة متجهة إلى السعودية

توقيف متزعم الشبكة وثلاثة من أفرادها في دير الزور
توقيف متزعم الشبكة وثلاثة من أفرادها في دير الزور
TT

إحباط تهريب 100 ألف حبة كبتاغون داخل إطار شاحنة متجهة إلى السعودية

توقيف متزعم الشبكة وثلاثة من أفرادها في دير الزور
توقيف متزعم الشبكة وثلاثة من أفرادها في دير الزور

أعلنت إدارة مكافحة المخدرات، ‏اليوم الأحد، أنه تم بمشاركة وحدات ‏الـ‏K9‌‏، إحباط محاولة تهريب أكثر من ‌‏100 ألف حبة ‌‏كبتاغون، كانت ‏مخبأة داخل الإطار ‏الاحتياطي ‏لشاحنة تبريد متجهة إلى المملكة ‏العربية ‏السعودية ‏عبر معبر نصيب الحدودي.‏

وقالت الإدارة، في بيان نشر على معرفاتها، إن العملية ‏أسفرت عن ضبط ‏الشحنة ‏وتوقيف المتورط، فيما صودرت ‌‏المضبوطات ‌‏أصولاً، وأُحيل الموقوف إلى الجهات المختصة ‌‏لاستكمال ‏الإجراءات القانونية اللازمة.‏

ولا تزال عصابات تهريب المخدرات تنشط عبر الحدود السورية العراقية واللبنانية مستهدفاً بعضها الوصول إلى معبر نصيب مع الأردن عبر الأراضي السورية لاستكمال مسيرها إلى دول الخليج.

وكان فرع مكافحة المخدرات في دير الزور، قد نفذ، السبت، بالتنسيق مع قوى الأمن الداخلي، عمليتين أمنيتين متزامنتين في محافظتي دير الزور والحسكة، استهدفتا إحدى أخطر شبكات تهريب المواد المخدرة الممتد نشاطها من الحدود العراقية إلى داخل البلاد.

وأسفرت العمليتان عن ضبط 2500 غرام من مادة الكريستال ميث المخدرة شديدة الخطورة المعروفة بـ«الأتش بوز»، أثناء محاولة إدخالها إلى الأراضي السورية.

كما جرى توقيف متزعم الشبكة المدعو (م. س)، وثلاثة من أفرادها، وهم (ز. م)، و(ع. م)، و(ت. ع)، حسب بيان فرع مكافحة المخدرات في دير الزور. وصودرت المضبوطات أصولاً، وأُحيل الموقوفون إلى القضاء المختص لاستكمال الإجراءات القانونية بحقهم.

شحنة ضخمة من المواد المخدرة قادمة من الأراضي اللبنانية عبر معبر جديدة يابوس

إدارة مكافحة المخدرات، وبالتنسيق مع الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، تمكّنت من إحباط محاولة تهريب شحنة ضخمة من المواد المخدرة قادمة من الأراضي اللبنانية عبر معبر جديدة يابوس الحدودي.

وتضمنت الشحنة 395 ألف حبة مخدرة من نوع كبتاغون، كانت مخبأة بأساليب تمويه معقدة، حيث ضُبطت قبل وصولها إلى وجهتها في ريف دمشق، وأُلقي القبض على المتورطين، تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص.

محاولة تهريب 200 ألف حبة مخدرة كانت مخبأة باحترافية داخل شاحنات تبريد متجهة إلى دول الخليج

وبالتزامن، أحبطت إدارة مكافحة المخدرات محاولة تهريب 200 ألف حبة مخدرة كانت مخبأة باحترافية داخل شاحنات تبريد (برادات)، كانت متجهةً إلى دول الخليج، وتم إلقاء القبض على المتورطين ومصادرة الشحنة وإحالتهم إلى القضاء المختص.


القضاء اللبناني يتوسّع بالتحقيق في شحنة أسلحة «حزب الله»

أنصار لـ«حزب الله» يلوحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
أنصار لـ«حزب الله» يلوحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

القضاء اللبناني يتوسّع بالتحقيق في شحنة أسلحة «حزب الله»

أنصار لـ«حزب الله» يلوحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
أنصار لـ«حزب الله» يلوحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

فتحت شحنة المتفجرات المضبوطة في منطقة ضهر البيدر، على طريق البقاع - بيروت، الباب على أسئلة أمنية تتجاوز توقيف ناقليها إلى البحث عن مصدرها والجهة التي كانت ستتسلمها وأهداف نقلها إلى الضاحية الجنوبية، وأحيت المخاوف من احتمال التحضير لعمل أمني داخل لبنان والعودة إلى مرحلة الاغتيالات.

وتتوسع التحقيقات الأولية بإشراف النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، الذي أعاد إلى فرع التحقيق في الشرطة العسكرية محاضر التحقيقات الأولية التي خضع لها الموقوفان في القضية «علي. ك» و«هيثم. أ»، طالباً التوسع في استجوابهما والحصول على معلومات دقيقة تتعلق بطبيعة المتفجرات ومصدرها والغاية من نقلها.

«ساجد» و«ذو الفقار»

استكمالاً للإجراءات الواجب اتخاذها على وجه السرعة، سطّر القاضي غانم، استنابة قضائية إلى الأجهزة الأمنية لإجراء التحريات اللازمة. وكشف مصدر قضائي بارز لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستنابة «شددت على ضرورة تحديد الهويتين الحقيقيتين لشخصين يُعرفان باسمَي (ساجد) و(ذو الفقار)، اللذين ورد اسمهما في إفادتي الموقوفين بوصفهما مسؤولين في (حزب الله)».

وأشار إلى أن الاعترافات الأولية للموقوفين تفيد بأن «(ساجد) سلّم الشحنة في البقاع، فيما كان (ذو الفقار) ينتظر تسلّمها في الضاحية الجنوبية لبيروت». وقال المصدر، الذي رفض ذكر اسمه، إن الموقوف «علي. ك» هو نجل مسؤول «سرايا المقاومة» في منطقة البقاع الأوسط، وينتمي إلى عديد مقاتلي الحزب مع زميله الآخر «هيثم. أ»، «اللذين اعترفا خلال التحقيق بانتمائهما لـ(حزب الله)».

وطالبت الاستنابة، وفق المصدر القضائي، بـ«جمع المعلومات وتحديد أسماء أشخاص آخرين متورطين في العملية، باعتبار أن شحنة بهذه الكمية والخطورة، لا تقتصر على شخصين مسؤولين عن التسلم والتسليم وآخرين توليا عملية النقل، وثمة اعتقاد بوقوف مجموعة كبيرة ومدرّبة على استخدام المتفجرات تقف وراء هذه العملية».

هاجس الاغتيالات

يشكّل تحديد هوية الرجلين مدخلاً لكشف ما إذا كانت الشحنة المضبوطة، جزءاً من حركة نقل أسلحة ومتفجرات. وبحسب المصدر، فإن المعطيات ترجّح أن تفوق كمية المتفجرات 500 كيلوغرام، مؤكداً أن «المتفجرات كانت موضبة ضمن صناديق كرتونية، بالإضافة إلى كرات معدنية صغيرة الحجم ومسامير ذات قوّة دفع موجهة وقادرة على اختراق الصفائح الحديدية الموجودة على هيكل السيارات عند استخدامها».

وشدد على أن «هذا التطور الأمني أحيا هاجس العودة إلى الاغتيالات التي سبق وشهدها لبنان بين عامي 2005 و2012». لكن المصدر استدرك قائلاً إن «تحديد وجود مخطط أمني يتطلب أدلة تتجاوز طبيعة ضبط المتفجرات وحدها».

مطالبة بتفكيك بنية «حزب الله»

في غضون ذلك، توالت المواقف السياسية المطالبة بتسريع تفكيك البنية العسكرية والأمنية لـ«حزب الله»، على خلفية هذه القضية.

وفي هذا السياق، دعا رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميّل، الدولة، إلى «المباشرة فوراً بتفكيك بنية (حزب الله) العسكرية والأمنية قبل أن ندفع جميعنا ثمن الإرهاب مجدداً»، محذراً من تكرار سيناريو الاغتيالات الذي شهده لبنان بين عامي 2004 و2008. واستحضر الجميّل قضية شاحنة المتفجرات عام 2005، معتبراً أن عدم توقيفها آنذاك أدى إلى اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري.

من جهته، اعتبر النائب اللواء أشرف ريفي أن ضبط الشحنة وتوقيف ناقليها يشكلان تطوراً بالغ الخطورة واختباراً حقيقياً لهيبة الدولة وصدقية مؤسساتها، مطالباً بكشف كامل الشبكة التي تقف وراء العملية، وملاحقة جميع المتورطين، بمن فيهم القيادات التي يثبت التحقيق ضلوعها.

وحذّر ريفي من خطورة القضية في ظل تاريخ الاغتيالات في لبنان، داعياً إلى التحقيق في أي صلة محتملة بين الشحنة وتلك الجرائم، بعيداً عن الضغوط والتسويات السياسية. وشدد على ضرورة تفكيك البنية العسكرية والأمنية الموازية للدولة التي أنشأها «حزب الله»، مؤكداً أن التحقيق يجب أن يصل إلى الجهات المدبرة ويفضي إلى محاسبة قضائية كاملة وشفافة.

ودعا كل من النائب رازي الحاج والنائب زياد حواط عن كتلة حزب «القوات اللبنانية»، إلى تحرك رسمي وقضائي سريع؛ فطالب الحاج بتفكيك المنظومة الأمنية والعسكرية للحزب، وسأل الحاج عن أسباب انتظار اتخاذ إجراءات عملية بعد ما أورده بشأن اعترافات الموقوفين وارتباط الشحنة بـ«حزب الله».

أما حواط فشدد على ضرورة أن تحدد التحقيقات المسؤولين والمتورطين، مؤكداً أنه في حال ثبوت تورط الحزب، ينبغي اتخاذ إجراءات قانونية رادعة وتوقيف القيادات والعناصر المتورطة، معتبراً أن أمن اللبنانيين ومشروع الدولة أمام اختبار خطير.

وكان وزير العدل عادل نصار أكد أن التحقيق المتعلق بالمتفجرات المضبوطة، وكل ما يتفرع عنه، سيُستكمل حتى النهاية. وشدد، في منشور عبر منصة «إكس»، على أن «نزع السلاح غير الشرعي، ومكافحة الإرهاب، وملاحقة جميع الخارجين عن القانون، مسار لا رجعة فيه، وسيتسارع».