مفوضية اللاجئين لـ«الشرق الأوسط»: لا مؤامرة دولية لإبقاء اللاجئين في لبنان

ممثلها أكد أن الحل بتهيئة ظروف العودة داخل سوريا

ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان إيفو فرايسن (مفوضية شؤون اللاجئين)
ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان إيفو فرايسن (مفوضية شؤون اللاجئين)
TT

مفوضية اللاجئين لـ«الشرق الأوسط»: لا مؤامرة دولية لإبقاء اللاجئين في لبنان

ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان إيفو فرايسن (مفوضية شؤون اللاجئين)
ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان إيفو فرايسن (مفوضية شؤون اللاجئين)

تتعاظم التحديات التي تواجهها مفوضية شؤون اللاجئين في لبنان، مع تصاعد الدعوات الرسمية لإعادة أكثر من مليوني سوري موزعين على معظم المناطق اللبنانية إلى بلدهم، وكذلك مع ازدياد الشرخ بين المجتمعين السوري اللاجئ واللبناني المضيف، نظراً للأوضاع الاقتصادية والمالية الصعبة التي يعاني منها لبنان، والتنافس على فرص العمل.

ولم يلاقِ قسم كبير من اللبنانيين إعلان رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، والرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس، عن دعم أوروبي بقيمة مليار دولار، بكثير من الحماسة، بل أعربوا عن الخشية من أن يكون هذا المبلغ بمثابة «رشوة» لإبقاء اللاجئين السوريين في لبنان.

وتعول السلطات اللبنانية على أن يسفر مؤتمر بروكسل الثامن لـ«دعم مستقبل سوريا والمنطقة» الذي يعقده الاتحاد الأوروبي في 27 مايو (أيار) الحالي عن اتخاذ إجراءات تسرّع عودة اللاجئين إلى ديارهم.

لا مؤامرة دولية لإبقاء اللاجئين في لبنان

وفي مقابلة مع «الشرق الأوسط»، تحدث ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان، إيفو فرايسن، عما ستحمله المفوضية إلى مؤتمر بروكسل، كما رد على اتهامات عدة تطول المنظمة الدولية، فأكد أنه «لا توجد مؤامرة دولية لإبقاء اللاجئين السوريين في لبنان، كما أنه لا توجد أجندة خفية في هذا الشأن»، لافتاً إلى أن «المفوضية كانت دائماً شفافة جداً بشأن موقفها القائل إن الأمم المتحدة، بما في ذلك مفوضية اللاجئين، لا تعوق عودة اللاجئين إلى سوريا، وتدعم العودة الطوعية والآمنة والكريمة للاجئين».

ويشير فرايسن إلى أن المفوضية ستدعو خلال مؤتمر بروكسل إلى «زيادة الدعم داخل سوريا، وكذلك في البلدان المجاورة لسوريا»، موضحاً أنها ستحث المجتمع الدولي على «استكشاف ما هو ممكن فيما يتعلق بالتعامل بشأن سوريا، فنحن نعترف بأن هذا أمر صعب وحساس، وربما يستغرق بعض الوقت، ولكن إذا أردنا عودة اللاجئين، فعلينا أن ننظر إلى ظروف العودة في سوريا».

وأضاف: «إحدى الرسائل الرئيسية للمفوضية في بروكسل هي أنه إذا أرادت سوريا والمجتمع الدولي عودة مزيد من اللاجئين، فتجب تهيئة ظروف العودة بشكل أكبر، وهذه مسؤولية تقع على عاتق السلطات السورية، ونحن نحاول أن نبذل قصارى جهدنا للمشاركة بشكل بنَّاء، لكن الأمر يتطلب أكثر بكثير من جهود المفوضية حصراً، ومن الواضح أن هذا أمر يتجاوز نطاق وكالة تابعة للأمم المتحدة، ونتوقع أن تلتف الدول الأعضاء حول هذه القضية، وأن تجد طريقة لإجراء حوار بنَّاء حول هذا الموضوع... وفي غضون ذلك، سندعو إلى دعم مستدام وكبير للبلدان الرئيسية المضيفة للاجئين المحيطة بسوريا».

الحل داخل سوريا

ويجزم فرايسن بأن «المفوضية لا تعوق عودة اللاجئين إلى سوريا، لكنها تسعى لأن تكون الحلول الدائمة والعودة الآمنة ممكنة لأعداد أكبر من اللاجئين»، موضحاً أن «هناك عدداً من الأسباب التي تجعل الناس لا يزالون غير قادرين على العودة، ومجرد وقف المساعدة في لبنان لن يساعد». ويؤكد فرايسن أن «غالبية اللاجئين السوريين يريدون العودة إلى سوريا، والسؤال ليس إذا كان ذلك ممكناً، بل متى، إذ إن معظمهم يقولون للمفوضية إنهم ما زالوا يشعرون بالقلق بشأن السلامة والأمن والمأوى والوصول إلى الخدمات الأساسية وسبل العيش، فالسلامة والأمن يتجاوزان القضايا المتعلقة بالنزاعات المسلحة، كما أن الخوف من الاعتقال والاحتجاز، وعدم القدرة على التنبؤ بما سيكون عليه الواقع بما يتعلق بالخدمة العسكرية، يشكلان أيضاً مصدراً للقلق».

ويشدد فرايسن على أن «تهيئة ظروف أكثر ملاءمة داخل سوريا أمر بالغ الأهمية، ونحن نسعى للمساهمة في تسهيل مثل هذه الظروف. ومع ذلك، فمن الأهمية بمكان أن ندرك أن هناك تحديات كبيرة تمتد إلى ما هو أبعد من نطاق العمل الإنساني»، مضيفاً: «تعمل المفوضية مع جميع المعنيين، بما في ذلك الحكومة السورية والحكومة اللبنانية، وغيرها من البلدان المضيفة المجاورة، وكذلك المجتمع الدولي، لمعالجة المخاوف التي يعدها اللاجئون عقبات أمام عودتهم بأعداد كبيرة، فضلاً عن زيادة الدعم داخل سوريا».

ويؤكد فرايسن أن «المفوضية وشركاءها يقدمون الدعم داخل سوريا للمجتمعات التي تستقبل العائدين. وتلحظ المساعدات المأوى، والمساعدة القانونية، والحصول على الوثائق المدنية، وتوزيع مواد الإغاثة، والوصول إلى سبل العيش، وإعادة تأهيل المدارس والمرافق الصحية وغيرها من البنى التحتية المدنية». ويقول: «الحل هو داخل سوريا، ونحن نتحدث بانتظام مع اللاجئين، ونجري استطلاعات، وهم يشيرون باستمرار إلى أن الأسباب التي تؤثر في قرارهم بالعودة مرتبطة بالوضع داخل سوريا. لقد قمنا على مستوى المفوضية بإثارة هذه القضايا مع السلطات السورية، ولكننا نلاحظ أيضاً أن هذه مسألة معقدة تتطلب مشاركة مجموعة من الجهات الفاعلة خارج المجال الإنساني».

دعوة لضبط النفس

ويتناول فرايسن الوضع داخل لبنان، مؤكداً أن «المفوضية تعي وتقدر ما يفعله لبنان والدول المجاورة الأخرى في المنطقة، وأماكن أخرى حول العالم، في ما يتعلق باستضافة اللاجئين، خصوصاً عندما تصبح استضافة اللاجئين طويلة الأمد وأكثر صعوبة، ومع ذلك، فإن البحث عن حلول هو عملية معقدة، ونحن ندعو جميع الأطراف الفاعلة إلى ضمان عدم تفاقم الوضع الصعب بسبب التوترات الكبيرة وزيادة جوانب الضعف؛ لذلك، عندما تتصاعد التوترات، تكرر المفوضية دعوة الحكومة والسلطات اللبنانية للحفاظ على الهدوء وضبط النفس».

وأضاف أن «أعمال العنف والتهديدات العشوائية ضد السوريين خلقت حالة من الذعر بين العائلات السورية في لبنان، وأن المفوضية تراقب هذه التطورات من كثب، وتتابع الحالات الفردية للاجئين الذين أبلغوا عن تعرضهم للإساءة أو العنف أو الإخلاء، وتدعو المفوضية المجتمعات اللبنانية إلى الامتناع عن إلقاء اللوم بشكل جماعي وظالم على الأفراد السوريين، وحمايتهم من استهدافهم بجرائم لم يرتكبوها»، ملاحظاً أنه «للأسف، فإن التمييز والكراهية ضد اللاجئين في ارتفاع على مستوى العالم، بما في ذلك في لبنان».

ويعبر فرايسن عن قلقه الشديد بشأن «كمية السلبية والمعلومات المضللة والتحريض التي يجري توجيهها إلى اللاجئين السوريين»، ويضيف: «أتفهم الإحباط، خصوصاً وسط الأزمة المتعددة الأوجه التي يمر بها لبنان، لكن هذا الخطاب المتنامي ضد اللاجئين يضر بالجميع، وينبغي أن تسود روح التضامن والاحترام المتبادل التي كانت السمة المميزة للمجتمعات في لبنان».

«داتا» اللاجئين

ويتناول فرايسن ملف «داتا» اللاجئين التي باتت بحوزة الأمن العام اللبناني، الذي طالب بـ«داتا» أكثر تفصيلاً، قائلاً: «تأخذ المفوضية طلب الأمن العام اللبناني في ما يتعلق ببيانات اللاجئين السوريين على محمل الجد، ونحن، بالتعاون مع مقرنا الرئيسي، بصدد مراجعة الطلب بدقة، إذ ندرك الاهتمام المشروع للحكومة اللبنانية بمعرفة الأشخاص الموجودين على أراضيها، لذلك توصلنا إلى اتفاق لتبادل البيانات في 8 أغسطس (آب) من العام الماضي، وتلتزم هذه الاتفاقية التي تعتمد على تعاوننا الطويل الأمد مع الحكومة اللبنانية، بالحماية الدولية والمعايير العالمية لحماية البيانات. وتماشياً مع الاتفاقية، قامت المفوضية بنقل البيانات الحيوية الأساسية للاجئين السوريين في لبنان لمرة واحدة في ديسمبر (كانون الأول) 2023. ومن خلال استكمال عملية نقل البيانات الشخصية هذه، تكون المفوضية قد أوفت بالتزامها بموجب هذه الاتفاقية. بالمقابل، التزمت الحكومة اللبنانية بعدم استخدام أي بيانات مشتركة لأغراض تتعارض مع القانون الدولي، وأكدت التزامها بمبدأ عدم الإعادة القسرية بموجب القانون الدولي».

تصاعد معدلات الهجرة غير الشرعية

وعن ملف الهجرة غير الشرعية من لبنان إلى أوروبا، يشير فرايسن إلى أن «اللاجئين في لبنان يردون ذلك إلى عدم قدرتهم على البقاء على قيد الحياة بسبب الوضع الاجتماعي والاقتصادي المتردي في لبنان، وعدم حصولهم على الخدمات الأساسية، كما أشاروا إلى تصاعد التوترات الاجتماعية والتدابير التقييدية، فضلاً عن خوفهم من الترحيل. ويقترن ذلك مع انخفاض ملحوظ في الدعم التمويلي الدولي للبنان، الذي يستضيف منذ فترة طويلة عدداً كبيراً من اللاجئين السوريين».

وكشف فرايسن أنه «في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى 17 أبريل (نيسان) 2024، تحققت المفوضية في لبنان من 59 حركة فعلية أو محاولة دخول، شملت ما مجموعه 3191 راكباً، معظمهم من السوريين. وبالمقارنة، لم تكن هناك سوى 3 تحركات للقوارب خلال نفس الفترة من عام 2023، شملت 54 راكباً. وطوال عام 2023، تحققت المفوضية من إجمالي 65 حركة فعلية أو محاولة للقوارب، تضم 3927 راكباً في المجمل».

التمييز والكراهية ضد اللاجئين في ارتفاع على مستوى العالم بما في ذلك في لبنان

إيفو فرايسن


مقالات ذات صلة

سلام يحذّر من الزج بلبنان في «مغامرة عبثية»

المشرق العربي 
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)

سلام يحذّر من الزج بلبنان في «مغامرة عبثية»

حذَّر رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، من «جرّ لبنان إلى أيّ مغامرة عبثية جديدة خدمةً لمصالح خارجية، وزجّه في مواجهات لا يملك ترف تحمّل تبعاتها».

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)

مخاوف زجّ لبنان بالحرب تتصاعد وسلام يحذّر من «مغامرة عبثية»

تتزايد في لبنان التحذيرات السياسية والرسمية من مغبة انخراط البلاد في أي مواجهة عسكرية مقبلة في المنطقة.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي أفراد عائلات ضحايا انفجار مرفأ بيروت عام 2020 وسفراء دول عدة يحيون الذكرى السادسة للانفجار (أرشيفية - أ.ف.ب)

استجواب 4 جنرالات سابقين كمدعى عليهم في انفجار مرفأ بيروت

شهد ملف انفجار مرفأ بيروت تطوراً جديداً، تمثل باستجواب المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، أربعة ضباط سابقين في الجيش اللبناني.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان في شهر نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

التفجيرات الإسرائيلية تغيّر معالم قرى الجنوب وتفاقم عزلتها

تتجاوز عمليات التلغيم والتفجير التي تنفّذها القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان المواقع العسكرية والتلال، لتطول مناطق سكنية وأراضي زراعية وشبكات طرق وجسوراً.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي سجن رومية المركزي (الوكالة الوطنية للإعلام - أرشيفية)

لبنان: العفو العام يواجه تعقيدات التنفيذ... وغضب السجناء يتفاقم

تتباطأ إجراءات الإفراج عن المستفيدين من العفو العام، لتفتح الباب أمام موجة غضب لدى آلاف الموقوفين والمحكومين وذويهم.

يوسف دياب (بيروت)

سلام يحذّر من الزج بلبنان في «مغامرة عبثية»


رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)
TT

سلام يحذّر من الزج بلبنان في «مغامرة عبثية»


رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (الرئاسة اللبنانية)

حذَّر رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، من «جرّ لبنان إلى أيّ مغامرة عبثية جديدة خدمةً لمصالح خارجية، وزجّه في مواجهات لا يملك ترف تحمّل تبعاتها».

وقال سلام بعد لقائه رئيس الجمهورية جوزيف عون: «أمام مخاطر تجدُّد الحرب في المنطقة، نرفض جرَّ لبنان إلى أي حرب جديدة»، مؤكداً أن «قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى حصراً بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية».

وأعلنت رئاسة الجمهورية أن الرئيس عون اتصل برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد محمد العليمي، وأبلغه حرص لبنان على سيادة الدولة اليمنية.

كما دان سلام أي تدخل لبناني في الشؤون الداخلية للدول العربية، في إشارة إلى مشاركة «حزب الله» في العمليات باليمن.


«فساد في عقود المطارات» يلاحق فصائل بالعراق

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

«فساد في عقود المطارات» يلاحق فصائل بالعراق

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

أُعلن في العراق، أمس (الأربعاء)، عن رصد «تلاعب في عقود المطارات»، يُشتبه بارتباطه بتحقيق مكاسب اقتصادية لصالح جهات مسلحة خارجة عن القانون.

ونقلت «وكالة الأنباء العراقية» عن مصدر رسمي قوله إن «هيئة النزاهة» تُدقق في عقود وزارة النقل والمطارات، وإنها رصدت تلاعباً يُشتبه بارتباطه بتمويل جهات مسلحة، مضيفاً أن بعض العقود جرى التلاعب بها «لمصلحة جهات مسلحة».

وتزامن الكشف عن التحقيق مع تصعيد «كتائب حزب الله» ضد الحكومة، مطالبة بالكشف عن مسودة اتفاق قالت إن الجماعة التي تسمي نفسها «المقاومة الإسلامية» أبرمته مع لجنة من «الإطار» بشأن حصر السلاح.

وقال حساب على «إكس»، يحمل اسم «أبو مجاهد العساف»، ويُقدّم نفسه مسؤولاً أمنياً في «الكتائب»، إن الفصائل لا تزال تنتظر نسخة من الاتفاق، مضيفاً أنها «أوقفت تنفيذ العمليات العسكرية حتى إشعار آخر».

وتساءل صاحب الحساب عن عقود بيع النفط إلى شركة إقليمية، وما إذا كان أعضاء «الإطار التنسيقي» يوافقون على بيع النفط بأسعار مخفضة والمشاركة في الأرباح، إلا أن مصدراً مطلعاً أفاد بأن العراق يبيع شحنات من النفط بسعر مخفض بسبب «أزمة الملاحة في مضيق هرمز، وتحمل المشترين مخاطر النقل».


هرتسوغ يبدأ مشاورات تشكيل الحكومة الإسرائيلية... ونتنياهو يلاحق الأحزاب العربية

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)
TT

هرتسوغ يبدأ مشاورات تشكيل الحكومة الإسرائيلية... ونتنياهو يلاحق الأحزاب العربية

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)

في الوقت الذي باشر فيه الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، الأربعاء، لقاءاته مع قادة الأحزاب الفائزة في الانتخابات لبلورة موقف إزاء إصدار تكليف بتشكيل حكومة جديدة، يتصاعد الخلاف بين حكومة بنيامين نتنياهو، ورئيس جهاز المخابرات الموالي لها، ديفيد زيني، من جهة، والجهاز القضائي وأحزاب المعارضة من جهة أخرى بشأن محاولات نزع الشرعية عن الأحزاب العربية وملاحقتها لإلغاء الانتخابات، والإبقاء على نتنياهو رئيساً للوزراء.

ووقَّع مسؤولون سابقون في جهازي الأمن والقضاء الإسرائيليين على عريضتين نُشرتا، الأربعاء، وجّهوا فيهما انتقادات شديدة إلى رئيس «الشاباك» إثر مطالبته بالتحقيق مع قياديين في الأحزاب العربية بادعاء الاشتباه بضلوعهم في تلقي تمويل والسماح بتدخل أجنبي في الانتخابات، من دون أن تتوفر لديه أدلة على ذلك.

وعبّر مسؤولون سابقون عن دعمهم للمستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، التي طالبت زيني بتقديم أدلة قبل أن تصدِّق على التحقيقات، وحذرته من تحويل «الشاباك» إلى أداة سياسية في خدمة أحزاب معينة.

وجاء في عريضة المسؤولين الأمنيين السابقين أن «الشاباك ملزم بالعمل وفقاً لنص قانونه؛ أي العمل بصورة رسمية والامتناع عن أي فعل يهدف إلى (دفع مصالح حزبية - سياسية)، وهذا هو الواجب الشخصي لرئيس (الشاباك) وخرقه يشكك في ملاءمة ديفيد زيني لمنصبه».

وأضافوا أن التحقيق مع مواطنين، خصوصاً ممن انتخبهم الجمهور، دون أدلة هو خرق للقواعد الأساسية في جهاز رسمي، وأنه «في التوقيت والظروف الراهنة يتعالى تخوف من أن المطالبة (بالتحقيق) نابع من اعتبارات سياسية، بهدف تقويض نتائج الانتخابات ونزع شرعيتها، وهذا يشكل تدخلاً سياسياً يمس بطهارة الانتخابات وبثقة الجمهور بنتائجها».

وقد جاءت هذه العريضة بعدما وقَّع عشرات المسؤولين السابقين في جهاز القضاء، وبينهم مدَّعون في النيابة العامة وفي أجهزة أمنية، أنهم يعبرون عن «صدمة عميقة» حيال التقارير حول مطالبة زيني بالتحقيق ضد مواطنين ومنتخبي جمهور دون أدلة. وشددوا على أنه لا يمكن إجراء تحقيقات دون أدلة، واقتبسوا من رسالة المستشارة القضائية للحكومة إلى زيني التي جاء فيها أن «أي أحد ينبغي التحقيق معه سيُحقَّق معه، لكن لا يتم التحقيق مع أشخاص دون قاعدة أدلة».

وكان زيني قد طلب من بهاراف ميارا، أمس، التحقيق مع الرئيس السابق للقائمة المشتركة، أيمن عودة، بدعوى الحصول على أموال من السلطة الفلسطينية، ومع عضوَي الكنيست أحمد الطيبي ومنصور عباس، ومع رئيس حزب التجمع سامي أبو شحادة، بدعوى حصولهم على أموال من دول أجنبية.

المرشح الفلسطيني أحمد الطيبي يدلي بصوته مع أفراد أسرته شمال إسرائيل يوم الثلاثاء (رويترز)

وكشفت مصادر إعلامية موثوقة عن أن هذه الفكرة نبتت في اجتماع عقده نتنياهو مع عدد من المسؤولين الأمنيين، والمقربين السياسيين والمستشارين.

زوجة نتنياهو تحث على إلغاء الانتخابات

وحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، دخلت زوجة نتنياهو، سارة، وراحت تصرخ في وجوه الحاضرين وتتهمهم بالتقصير في حماية حكم اليمين وحثَّتهم على العمل من أجل إلغاء نتائج الانتخابات بزعم أنها مزوَّرة. وطلبت منع تسليم نتائج الانتخابات لرئيس الدولة.

لكن هذه المحاولة فشلت، إذ إن رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، سلَّم نتائج الانتخابات الرسمية لهرتسوغ، الأربعاء، وقال: «في الأيام الأخيرة تعالت أصوات بهدف التشكيك في نتائج الانتخابات وتقويضها، وهذا خطر حقيقي».

وأضاف: «اللجنة حققت في الادعاءات، وبمشاركة 250 محامياً أجرت تدقيقاً في جميع التوجهات إليها من الأحزاب والمرشحين وكذلك من الجمهور، ودققت في بروتوكولات 9069 صندوق اقتراع، وأجرت تدقيقاً معمقاً في مواد التصويت وتوثيقها في صناديق اقتراع تطلبت ذلك، ومن ضمنها بطاقات اقتراع وسجلات الناخبين. ولم تجد أساساً للشكاوى».

امرأة تمر بجوار لافتة تحمل صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فترة الانتخابات التي جرت في البلاد بالقدس (رويترز)

وقال هرتسوغ إنه يُحظر اتهام شريحة كاملة بتزوير الانتخابات. ومع ذلك، قال إنه تحدث مع رئيس «الشاباك»، زيني، والمستشارة القضائية، بهاراف ميارا، وإنه يعتمد عليها في تسوية الخلاف.

يُذكر أن هرتسوغ يخطط لإنجاز المشاورات مع الأحزاب حتى مساء الخميس، ليعلن الجمعة أو الأحد، هوية المكلف بتشكيل الحكومة. وسيكون في الغالب غادي آيزنكوت، لأن هناك 67 نائباً سوف يوصون عليه، بينما عدد الذين سيوصون على نتنياهو لا يزيد على 46 نائباً (الكتلة الحريدية «يهدوت هتوراة» المتحالفة مع نتنياهو قررت الامتناع عن التوصية). وقد أعلن آيزنكوت أنه ينوي تشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن.

ويُذكر أن الحكومة لا تحتاج، حسب القانون، إلى أكثرية 61 لكي تصبح شرعية. وآيزنكوت يتمتع اليوم بدعم مباشر من 41 نائباً وبدعم من الخارج من 19 نائباً عربياً. ويُحتمل أن ينضم إليه أيضاً أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب اليهود الروس المؤلَّف من 6 نواب، وهذا يكفيه ليستمر في الحكم. فالقانون يحتم على من يريد أن يسقط الحكومة وجود 61 نائباً ومرشحاً مضموناً لاستبدال رئيس الحكومة. فإذا قرر نتنياهو إسقاط حكومة آيزنكوت، يحتاج إلى 61 نائباً واقتراح متكامل لحكومة بديلة مع رئيس مضمون. وهذا لا يتوفر له.