جعجع يتّهم بري بضرب المهل الدستورية للاستحقاقات اللبنانية

قانون الانتخاب يعمّق الاشتباك السياسي

رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع (القوات اللبنانية)
رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع (القوات اللبنانية)
TT

جعجع يتّهم بري بضرب المهل الدستورية للاستحقاقات اللبنانية

رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع (القوات اللبنانية)
رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع (القوات اللبنانية)

تفاقم الخلاف السياسي حول تعديل قانون الانتخابات النيابية في لبنان، مع انتقال السجال من إطار «تقني - إجرائي» إلى مواجهة مفتوحة تمسّ جوهر العمل البرلماني، وذلك في مرحلة حسّاسة تسبق الاستحقاق الانتخابي المقرر عام 2026، إذ صعّد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع لهجته تجاه رئيس مجلس النواب نبيه بري، متهماً إياه بتعطيل متعمّد للمسار التشريعي وضرب المهل الدستورية المرتبطة بالانتخابات.

وأكّد جعجع، السبت، أنّ تعامل بري مع مشروع القانون المعجّل الوارد من الحكومة حول تعديل قانون الانتخابات النيابية، «يُشكّل خرقاً واضحاً وفاضحاً وضرباً بعرض الحائط بالمهل الدستوريّة، وهذا ما يُعد أساساً خرقاً للمادة (5) من النظام الداخلي للمجلس التي تلزمه أن يرعى أحكام الدستور والقانون والنظام الداخلي في مجلس النواب».

ويتمحور جوهر الاشتباك حول اقتراح قانون معجّل مكرّر تقدّمت به «القوات اللبنانية» وحلفاؤها، يهدف إلى إلغاء المادة «112» من قانون الانتخاب، بما يتيح للمغتربين الاقتراع لـ128 نائباً بدلاً من حصرهم في 6 مقاعد اغترابية. وترى هذه القوى أنّ امتناع رئيس المجلس عن إدراج الاقتراح على جدول أعمال الهيئة العامة يشكّل خرقاً للنظام الداخلي الذي يفرض عرض أي اقتراح معجّل مكرّر على التصويت لتحديد مصيره، سواء بإقراره أو إحالته إلى اللجان.

وجاء كلام جعجع خلال احتفال تسليم البطاقات إلى دفعة جديدة من المنتسبين إلى حزب القوات اللبنانية، نظمته الأمانة العامة في المقر العام بمعراب، إذ شدّد على أنّ «الحكومة أحالت مشروع القانون بصفة عاجلة إلى مجلس النواب لسبب، وهو أن البت فيه مرتبط بمهل دستوريّة لا يمكن خرقها مثل انتهاء ولاية مجلس النواب الحالي، هذا بالإضافة إلى المهل التي ينص عليها قانون الانتخاب من تشكيل اللوائح والترشح، تنظيماً للعمليّة الانتخابيّة».

وأشار إلى أنّ «ما يقوم به بري لا يقتصر على عرقلة مشروع القانون المعجّل بحد ذاته فحسب، وإنما يمتد بجوهره إلى ضرب المهل الدستوريّة والمهل المتعلّقة بإجراء العمليّة الانتخابيّة، بعدما أصبح الوقت داهماً والحكومة قد أبدت رأياً صريحاً في أنها غير قادرة على إجراء الانتخابات من دون تعديل القانون النافذ».

جعجع يتحدث خلال احتفال تسليم البطاقات لدفعة جديدة من المنتسبين إلى حزبه (إعلام القوات اللبنانية)

وكانت كتل معارضة، بينها «القوات»، قد لجأت إلى مقاطعة جلسات تشريعية، رداً على موقف بري، ما أدّى إلى عدم اكتمال النصاب ورفع الجلسات، في خطوة نقلت الصراع من قانون الانتخاب إلى إدارة البرلمان نفسه، وأعادت فتح النقاش حول حدود صلاحيات رئاسة المجلس.

المهل والنظام الداخلي

وفي تفصيل إجرائي، شدّد جعجع على أنّ «دور اللجان النيابية فيما يتعلّق بمشروعات القوانين المعجّلة هو دور مقيَّد بمهلة زمنية لا تتجاوز خمسة عشر يوماً، وفي النهاية أياً كان مسار مشروع القانون المعجّل، فإن صلاحية القرار تعود إلى الهيئة العامة، وبالتالي بعد انقضاء مهلة الـ15 يوماً على تاريخ ورود مشروع القانون إلى اللجان، أصبح واجباً إحالته فوراً على الهيئة العامة وإدراجه على جدول الأعمال من قِبل الرئيس بري».

ويقول نواب مقربون من بري، إن إحالة أي مشروع أو اقتراح قانون إلى البرلمان، هو من صلاحيات رئاسة المجلس فقط، وأن قانوناً بهذه الحساسية، مثل قانون الانتخابات، لا يمكن أن يُقدم بشكل «عاجل»، لأنه يحتاج إلى دراسة في اللجان، ويحدد المسار السياسي والتوازنات السياسية في البرلمان لأربع سنوات.

وعدّ جعجع «كلّ أمر غير ذلك يشكّل ضرباً واضحاً للمهل الدستوريّة، ومخالفة صريحة للنظام الداخلي للمجلس، وتجاوزاً لدوره بوصفه مكاناً لحسم الاختلافات في الرأي عبر الاحتكام للديمقراطيّة، وليس كما هو حاصل اليوم، إذ إن المجلس أضحى مكاناً يسوده التسلّط والتشبث بالرأي والتفرّد بالقرار».

وذهب جعجع أبعد من ذلك، قائلاً إنّ «ما يقوم به برّي لم يعد يندرج في إطار الخلاف السياسي أو الاختلاف في تفسير النصوص، بل تحوّل أيضاً إلى تعطيل وضرب منظّم للعمل البرلماني في لبنان، وبالتالي ضرب الأسس الديمقراطيّة التي يقوم عليها دستور البلاد»، مشيراً إلى أنّ «القاصي والداني أصبحا يدركان تماماً أن المقصود من كل ما يقوم به الرئيس بري هو إفراغ العملية الديمقراطية في لبنان من مضمونها وجوهرها وتحويلها إلى ديمقراطيّة صوريّة، الأمر الذي لم يشهده لبنان في أظلم الحقبات التي مرّت عليه في السنوات الخمسين الماضية».

موقف بري: القانون النافذ أولاً

في المقابل، يتمسّك رئيس مجلس النواب نبيه بري بموقفه الرافض لأي تعديل خارج إطار القانون الانتخابي النافذ. وكان بري قد أكّد، الخميس، أنّ «القانون الانتخابي الحالي نافذ، وأن الانتخابات النيابية لن تُجرى إلا وفقاً للقانون النافذ»، مشدداً على أنّه «لا إلغاء ولا تأجيل، وكل الناس تريد الانتخابات». كما أبدى بري انفتاحاً مشروطاً على النقاش، قائلاً: «ما زلنا منفتحين على أي صيغة تفضي إلى توافق حول المسائل العالقة التي هي موضع خلاف بين القوى السياسية، خصوصاً في موضوع المغتربين، فلا أحد يريد إقصاء المغتربين».

ويبرز البعد السياسي وراء السجال الدستوري، فقد أظهرت انتخابات عام 2022 أن أصوات المغتربين مالت إلى مصلحة قوى المعارضة، وأسهمت في إحداث خروقات داخل المجلس النيابي، ما جعل اقتراع المنتشرين نقطة اشتباك مركزية بين فريق يسعى إلى تثبيت هذا الدور وتوسيعه، وآخر يعمل على احتوائه وضبط تأثيره.


مقالات ذات صلة

القضاء العسكري يثبّت خطف «الموساد» ضابطاً لبنانياً متقاعداً

المشرق العربي الضابط المتقاعد من «الأمن العام اللبناني» أحمد شكر الذي خُطف من شرق لبنان (أرشيف العائلة - الشرق الأوسط)

القضاء العسكري يثبّت خطف «الموساد» ضابطاً لبنانياً متقاعداً

وضع القضاء العسكري يده على ملفّ خطف وإخفاء النقيب المتقاعد من الأمن العام أحمد شكر، وقطع الشكّ باليقين، مثبتاً تورّط جهاز «الموساد» الإسرائيلي بخطفه.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي Hezbollah fighters hold their group's flag as they stand in front of a statue of Iranian General Qassem Soleimani and swear their oath of allegiance to him, during a ceremony to mark the second anniversary of his assassination, in the southern suburb of Beirut, Lebanon, Tuesday, Jan. 4, 2022. Soleimani was the head of Iran's Quds force who was killed by a U.S. drone in Baghdad in January 2020. (AP Photo/Hussein Malla)

إرادة دولية تدعم لبنان بـ«حصر السلاح»

عكس الإعلان عن عقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في العاصمة الفرنسية باريس يوم 5 مارس (آذار)، إرادة دولية لتنفيذ حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية. واكتسب الإعلان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونظيره الأردني جعفر حسان بعد توقيع الاتفاقيات في بيروت (أ.ب)

حكومتا لبنان والأردن توقعان 21 اتفاقية شملت الطاقة والربط الكهربائي

وقعت حكومتا لبنان والأردن، الأربعاء، 21 اتفاقيَّة، شملت مجالات التَّعاون في قطاعات الطَّاقة، والرَّبط الكهربائي، والصِّناعة، والتَّبادل التِّجاري.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله مستقبلاً أمين عام «الجماعة الإسلامية» محمد طقوش في يونيو 2024 إثر انخراط الجناح العسكري للجماعة المعروف بـ«قوات الفجر» ضمن «جبهة مساندة غزّة» التي افتتحها «حزب الله» في الثامن من أكتوبر 2023 (الوكالة الوطنية للإعلام)

لبنان في قلب تداعيات التصنيف الأميركي لفروع «الإخوان»

وسّعت الإدارة الأميركية دائرة المواجهة مع جماعة «الإخوان المسلمين» عبر تصنيف فروعها في مصر والأردن ولبنان منظماتٍ إرهابية

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً مع ممثلي «الخماسية» في القصر الرئاسي في بيروت (أ.ف.ب)

زخم دولي لمؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس لاستكمال «حصرية السلاح»

اكتسب الإعلان عن عقد مؤتمر دعم الجيش اللبناني، المزمع عقده في باريس يوم 5 مارس المقبل، زخماً دولياً، تمثل بدعم «الخماسية».

نذير رضا (بيروت)

العراق يرفض استخدامه «منطلقا لأي أعمال عسكرية تستهدف أي دولة»

جنود عراقيون خلال الاحتفال بـ«يوم الجيش العراقي» في بغداد يوم 6 يناير 2026 (رويترز)
جنود عراقيون خلال الاحتفال بـ«يوم الجيش العراقي» في بغداد يوم 6 يناير 2026 (رويترز)
TT

العراق يرفض استخدامه «منطلقا لأي أعمال عسكرية تستهدف أي دولة»

جنود عراقيون خلال الاحتفال بـ«يوم الجيش العراقي» في بغداد يوم 6 يناير 2026 (رويترز)
جنود عراقيون خلال الاحتفال بـ«يوم الجيش العراقي» في بغداد يوم 6 يناير 2026 (رويترز)

أكّد العراق، الخميس، رفضه استخدامه "منطلقا لأي أعمال عسكرية تستهدف أي دولة"، وذلك بعد تهديد الولايات المتحدة بالتدخل في إيران على خلفية الاحتجاجات وحملة القمع التي قامت بها السلطات.

وقال المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان في بيان: "في ظلّ التطورات الإقليمية المتسارعة وما يرافقها من تصعيد وتهديدات تمسّ أمن واستقرار المنطقة، تؤكد جمهورية العراق موقفها الثابت والمبدئي الرافض لاستخدام أراضيها أو أجوائها أو مياهها الإقليمية منطلقا لأي أعمال عسكرية تستهدف أي دولة كانت".

ودعا الأطراف المعنية "إلى ضبط النفس وتغليب لغة الحوار وتجنّب التصعيد والعمل الجاد على حل الخلافات بالوسائل السلمية والدبلوماسية".


سامي نسمان... قصة ضابط عادته «حماس» وعاد ليدير أمن غزة

اللواء الفلسطيني سامي نسمان (إكس)
اللواء الفلسطيني سامي نسمان (إكس)
TT

سامي نسمان... قصة ضابط عادته «حماس» وعاد ليدير أمن غزة

اللواء الفلسطيني سامي نسمان (إكس)
اللواء الفلسطيني سامي نسمان (إكس)

لم يكن أشد المتفائلين في قطاع غزة بتغيير واقع الحكم فيه، يتوقع أن تشمل قائمة «لجنة إدارة غزة» من التكنوقراط أسماء شخصيات كانت توصف بأنها من أشد خصوم «حماس».

وفوجئ الكثيرون على المستوى السياسي الفصائلي والشعبي بظهور سامي نسمان، أحد أبرز ضباط جهاز المخابرات الفلسطينية منذ تأسيسه، بوصفه شخصية مُختارة لقيادة الملف الأمني في غزة.

ويمتلك نسمان تاريخاً حافلاً يوصف بـ«العداء» والملاحقة من قبل حركة «حماس»، التي بدا أنها لم تملك خيار رفض الأشخاص الذين اختيروا للانضمام إلى اللجنة.

من هو سامي نسمان؟

وُلد سامي نسمان في مخيم الشاطئ بغرب مدينة غزة عام 1967، وعاش معظم حياته في حي الشيخ رضوان شمال المدينة. ومع بدايات دراسته الثانوية والجامعية، انضم إلى «الشبيبة الفتحاوية» -التنظيم الشبابي لحركة «فتح»-ونشط في الانتفاضة الأولى التي انطلقت عام 1987. كما شارك في أنشطة ثورية جعلت منه مطارداً من قبل القوات الإسرائيلية، بعد أن شكّل خلية استهدفت من اعتُبروا متعاونين مع جهاز «الشاباك»، ما اضطره، إلى جانب عدد من نشطاء «فتح»، إلى الهرب خارج قطاع غزة عام 1988.

عاش نسمان فترة قصيرة حالة من العداء، وُصفت بـ«البسيطة»، مع نشطاء حركة «حماس» في بداية تأسيسها عام 1987، إلا أنها سرعان ما تلاشت بعد خروجه من غزة.

وخلال فترة فراره تنقل نسمان ما بين القاهرة وتونس، وعواصم أخرى، والتقى خلال تلك الفترة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، كما تسرد مصادر مقربة منه سيرته لـ«الشرق الأوسط».

عودة إلى غزة... عودة إلى العداء

وفي عام 1994، مع بدء دخول السلطة الفلسطينية إلى أراضي قطاع غزة وأجزاء من الضفة الغربية وفق اتفاق «أوسلو» عام 1993، عاد نسمان إلى جانب آخرين إلى القطاع، ليقطن لاحقاً حي الشيخ رضوان، وأصبح منذ ذلك الوقت ضابطاً كبيراً في جهاز المخابرات الفلسطينية العامة، وكان بمثابة اليد اليمنى لأمين الهندي أول رئيس للجهاز.

المصافحة التاريخية برعاية الرئيس الأميركي بيل كلينتون بين ياسر عرفات وإسحاق رابين بعد توقيع اتفاق «أوسلو» بواشنطن في سبتمبر 1993 (غيتي)

كما كان نسمان متنفذاً بشكل كبير داخل الجهاز، وفي عموم أجهزة أمن السلطة الفلسطينية، وفي أروقة مؤسسات حركة «فتح»، وكان يوصف في كثير من الفترات بأنه «رقم صعب»، كما تقول المصادر.

وتوضح المصادر أن نسمان تولى مسؤوليات مهمة داخل جهاز المخابرات، منها المكتب الخاص لرئيس جهاز المخابرات، ثم أصبح مسؤول دائرة مكافحة التجسس، كما تولى مسؤولية دائرة مباحث شؤون الأجانب الذين يسمح لهم بدخول قطاع غزة، إلى جانب مهام وملفات أخرى.

وفي أعقاب عودته لغزة، ومع نشاط الأجهزة الأمنية الفلسطينية ضد نشطاء «حماس» و «الجهاد الإسلامي»، اتهم بقيادة حملة اعتقالهم ما بين أعوام 1996و2000.

وواجه نسمان اتهاماً من «الجهاد الإسلامي» في فبراير (شباط) 1996، بأنه كان مسؤولاً عن قتل اثنين من نشطائها الميدانيين البارزين اللذين كانا مسؤولين عن هجوم في بيت ليد داخل إسرائيل أسفر عن مقتل أكثر من 20 إسرائيلياً. إذ تمت محاصرتهما داخل منزل في مخيم الشاطئ، على بُعد عشرات الأمتار فقط من مقر «المشتل» التابع لجهاز المخابرات الفلسطينية، وقتلا أثناء محاولة اعتقالهما بعد رفضهما تسليم نفسيهما.

وتقول مصادر مقربة من نسمان لـ«الشرق الأوسط»، إنه لم تكن له علاقة بذلك الحدث، وأن ضابطاً آخر كان المسؤول عنه. ورغم ذلك، لم يتم التأكد من ذلك من مصادر أخرى، مع أن بعض الشهادات في تلك الفترة أكدت وجوده في المكان.

الانتفاضة الثانية

وتنامت حالة العداء بين نسمان و«حماس»، إذ تصاعدت بموازاة اندلاع انتفاضة الأقصى الثانية نهاية عام 2000، وفرار عناصر «حماس» و«الجهاد الإسلامي» من سجون السلطة الفلسطينية.

طفل فلسطيني يرشق ناقلة جند إسرائيلية بالحجارة في مخيم الدهيشة بالقرب من بيت لحم في 5 يوليو 2002 (أرشيفية - رويترز)

كما اتخذت الخلافات مساراً حاداً بعد فوز حركة «حماس» في انتخابات المجلس التشريعي عام 2006، الذي شهد أيضاً محاولة اغتيال ثاني رئيس لجهاز المخابرات، أحمد شنيورة المعروف بـ«طارق أبو رجب»، تلتها محاولة اغتيال اللواء بهاء بعلوشة في الجهاز نفسه، والتي أدت إلى مقتل زوجته وأطفاله آنذاك.

وبلغ عداء نسمان وجهازه الأمني مع حركة «حماس» ذروته بعد سيطرة الحركة عسكرياً على حكم القطاع عام 2006، ما اضطره، مثل عشرات الضباط الآخرين، إلى الفرار خوفاً على حياته، في ظل الاتهامات المستمرة الموجهة إليه بأنه كان يعمل على اعتقال وملاحقة عناصر الحركة.

وتوجه نسمان عبر منافذ برية إسرائيلية إلى رام الله وبقي هناك، وأصبح لاحقاً مسؤولاً عن إدارة ملف غزة في جهاز المخابرات، ثم أصبح مستشاراً لرئيس الجهاز للمحافظات الجنوبية (قطاع غزة).

اتهامات وأحكام غيابية بالسجن

لم تتوقف فصول العداء بخروج نسمان من القطاع، إذ اتهمته «حماس» عام 2015 بأنه أدار من رام الله، شبكات داخل القطاع لإثارة «الفوضى» وتنفيذ محاولات اغتيال لقيادات ومسؤولين حكوميين يتبعون لها، ومحاولة زعزعة الأمن.

وأمهلت «حماس» نسمان في شهر أغسطس (آب) 2015، مدة 10 أيام لتسليم نفسه، ثم أصدرت بحقه في مارس (آذار) 2016، حكماً غيابياً بالسجن لمدة 15 عاماً مع آخرين نالوا أحكاماً أخرى بالسجن، بسبب الاتهامات نفسها، وذلك بعد أن نشرت اعترافات لعناصر أمن فلسطينية، قالوا خلالها إن «نسمان جنّدهم لتنفيذ هذه المخططات».

القيادي في «حماس» غازي حمد (يسار) والقيادي في فتح زكريا الأغا (يمين) يحملان بندقية الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات خلال احتفالية بمنزل عرفات في غزة نوفمبر 2015 (غيتي)

وتقول المصادر المقربة من نسمان لـ«الشرق الأوسط»، إن «تلك الاتهامات لا صحة لها، وأن ما كان يجري يأتي في إطار المناكفات التي كانت في خضم حالة الانقسام الفلسطيني».

وحتى خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة، اتهمت «حماس» نسمان بإدارة شبكة من عناصر جهاز المخابرات كانت تشرف على عملية دخول شاحنات مساعدات دولية وعربية إلى القطاع، مستخدمةً ذلك للتجسس، وهو أمر لم تعلق عليه حركة «فتح» أو السلطة الفلسطينية.

وخلال الشهور القليلة الماضية، التحق نسمان بصفوف الضباط المتقاعدين «قسراً وتهميشاً»، وفق ما تصف المصادر المقربة منه، ما دفعه لفتح علاقات جديدة بأصدقاء له يعملون حالياً لدى تيار القيادي المفصول من «فتح»، محمد دحلان، وكثيراً ما التقى بهم في القاهرة مؤخراً.

وتشير مصادر أخرى إلى أنه رُشح من قبل «تيار دحلان» لقيادة ملف الأمن العام ضمن اللجنة الجديدة.

موقف «حماس»

وأثار تفويض نسمان بملف الأمن كثيراً من الجدل في الأوساط الفلسطينية، ما طرح تساؤلات عن موقف «حماس» من هذا التعيين، خصوصاً في صفوف قواعدها الجماهيرية والتنظيمية من مستويات مختلفة، في ظل «العداء المعروف» تجاهه.

رسمياً، رحّبت «حماس» في بيان مشترك مع الفصائل الفلسطينية بتشكيل لجنة التكنوقراط دون اعتراض عليها، لكن مصادر من «حماس» قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحركة مجبرة في هذه المرحلة الحرجة على أن تتجاوز أي خلافات كما تجاوزتها مع آخرين من قيادات السلطة الفلسطينية وحركة (فتح) وغيرهم، من أجل مصلحة الفلسطينيين في قطاع غزة».

وعقّب مصدر آخر من القيادات البارزة من الحركة بالقول: «الحركة لا تملك من أمرها شيئاً، لأنها تريد إنجاز اتفاق وقف إطلاق النار بما يُحقق بنوده وينقلنا بصفتنا فلسطينيين إلى مرحلة سياسية ووطنية جديدة».


مقتل فلسطينيين برصاص الجيش الإسرائيلي في رفح

صورة ملتقطة في 13 يناير 2026 في مدينة غزة (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 13 يناير 2026 في مدينة غزة (د.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين برصاص الجيش الإسرائيلي في رفح

صورة ملتقطة في 13 يناير 2026 في مدينة غزة (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 13 يناير 2026 في مدينة غزة (د.ب.أ)

لقي فلسطينيان حتفهما، ظهر الخميس، برصاص القوات الإسرائيلية في مدينة رفح جنوب قطاع غزة.

وذكرت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)» أن «قوات الاحتلال الإسرائيلي أطلقت الرصاص صوب مواطنين قرب مفترق العلم جنوب مواصي رفح جنوب القطاع، ما أدى لاستشهاد مواطنين، مع صعوبة في انتشال جثمانيهما».

من ناحية أخرى، أفادت مصادر طبية، اليوم، بـ«ارتفاع حصيلة عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، إلى 71 ألفاً و441 شهيداً، و171 ألفاً و329 مصاباً، منذ بدء العدوان في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023»، بحسب ما نقلته «وفا».