أسبوع من التصعيد في السويداء ينذر بتفجير الأوضاع

مظاهرات ترفض «الترهيب العسكري» واجتماعات للحفاظ على سلامة الجبل

جانب من الحراك وسط مدينة السويداء
جانب من الحراك وسط مدينة السويداء
TT

أسبوع من التصعيد في السويداء ينذر بتفجير الأوضاع

جانب من الحراك وسط مدينة السويداء
جانب من الحراك وسط مدينة السويداء

لا يزال القلق يخيم على الأجواء في محافظة السويداء جنوب سوريا مع تواصل إرسال القوات الحكومية تعزيزات أمنية وعسكرية إلى السويداء، ورغم عدم اتضاح أسباب تلك التحركات، فإن ناشطي الحراك المعارض قرأوا فيه رسائل.

وتصاعد التوتر في السويداء خلال الأسبوع الأخير، على خلفية قيام فصائل مسلحة محلية في السويداء باختطاف عدد من ضباط وعناصر القوات الحكومية والشرطة في المحافظة، بهدف المقايضة مع دمشق للإفراج عن طالب من أبناء السويداء يدرس في جامعة «تشرين» باللاذقية، حيث جرى اعتقاله هناك في فبراير (شباط) الماضي، بتهمة النيل من هيبة الدولة لكتابته منشوراً على «فيسبوك» يؤيد فيه حراك السويداء المناهض للنظام، وتعرّضه للضرب والتعذيب.

وبعد أن باءت بالفشل مطالبات الأهالي بالإفراج عنه، أقدمت فصائل محلية ومجموعات من الأهالي في مناطق متفرقة في السويداء، الخميس الماضي، على اختطاف عدد من ضباط وعناصر الجيش والشرطة في المحافظة، أبرزهم رئيس فرع الهجرة والجوازات في السويداء، ومرافقوه وضابط، رداً على عدم إطلاق سراح الطالب الجامعي. وبعد مفاوضات تم إطلاق سراح الجميع، الاثنين الماضي، في حين بدأت الحكومة منذ الجمعة الماضية في إرسال تعزيزاتها إلى المحافظة.

وسجل ناشطون خلال خمسة أيام وصول ما يقارب 100 سيارة تحمل رشاشات متوسطة، و10 دبابات وأكثر من 500 عنصر، واتجهت أكبر التعزيزات إلى مطار خلخلة العسكري.

على خلفية الأمر، أصدر شيخ العقل، حكمت الهجري، بياناً الاثنين الماضي، حذّر فيه «أي جهةٍ كانت من أي تصعيد أو تحريك أو تخريب أو أذية، مهما كان نوعها، وتحميلها المسؤولية كاملة عن أي نتائج سلبية أو مؤذية هدّامة قد تترتب على أي حماقة أو تصرفات أو إجراءات مسيئة». مشدداً على أن «الشعب مستمر ومثابر بأعلى صوته وسلميّته ورقيّه لطلب حقوقه عبر النداءات المحقّة، بسلمية تحت ظلال الدستور والقوانين الخاصة والدولية». مؤكداً أن «لا تنازل عن الأصول. ولكل واقعة ما تستحقه. وعندنا لكل موقع رجاله».

مواصلة المظاهرات

وفي حين تتوارد الأنباء عن عقد اجتماعات ولقاءات في مضافات زعماء المنطقة الروحيين والمحليين، للتوصل إلى موقف موحد من التصعيد الحاصل والحفاظ على «أمن وسلامة الجبل»، واصل الحراك الشعبي تظاهره في ساحة «الكرامة» وسط السويداء، الأربعاء، وعبّروا عن موقفهم الرافض لـ«الترهيب» الذي تمارسه القوات الحكومية بإرسال التعزيزات العسكرية.

اجتماعات على مستوى المرجعيات الدينية والاجتماعية والفعاليات الأهلية (السويداء 24)

وشهد يوم الثلاثاء حركة لقاءات واجتماعات نشطة في مختلف مناطق المحافظة بين الزعامات الروحية والاجتماعية، وبحسب ناشطين في السويداء، زار قائد «حركة الكرامة» الشيخ أبو حسن يحيى الحجار، دارة الرئاسة الروحية في قنوات، والتقى الشيخ حكمت الهجري؛ لتأكيد دعمه البيان الذي أصدره الهجري يوم الاثنين، لرفض التصعيد من أي جهة كانت والتمسك بسلمية الحراك مع إبداء الرفض لأي تعدٍ عليهم، ونقلت شبكة «السويداء24» عن الشيخ الهجري تجديده تأكيد ما جاء في بيان صدر عنه، يوم الاثنين، والتأكيد على «أن أبناء الجبل وطنيون ومسالمون، وهم دائماً أهل للدفاع عن الوطن عند اللزوم»، وأن «الجبل سيبقى عامراً بأهله بوحدتهم وبتماسكهم عند المحن».

«دار عرى» المبنى التقليد لإمارة آل الأطرش في السويداء

لقاء الحجار مع الهجري بعد اجتماع تشاوري عُقد، صباح الثلاثاء، في دار عرى، دعا إليه أبو شبلي لؤي الأطرش، وحضره قائد حركة «رجال الكرامة» الشيخ أبو حسن يحيى الحجار، وشيخ العقل أبو أسامة يوسف جربوع، المعروف بموقفه الوسطي من النظام، والشيخ أبو وائل حمود الحناوي، الذي أعلن انحيازه للحراك السلمي في السويداء. كما حضر زعيم آل نعيم، الشيخ أبو هاني أدهم نعيم، وممثل عن يحيى عامر من شهبا، وفق ما أفادت به شبكة «السويداء24» بينما لوحظ غياب الشيخ الهجري عن الاجتماع، دون اتضاح أسباب ذلك.

وأفادت شبكة «السويداء24» بأن اجتماع دار عرى توافق على «ضرورة الحفاظ على حالة الاستقرار النسبي الذي تعيشه محافظة السويداء، وببذل كل الجهود الممكنة وتجنيب المنطقة أي تصعيد محتمل».

شيخ العقل حكمت الهجري

مصادر أهلية في السويداء قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن لقاء الشيخ أبو حسن يحيى الحجار مع الشيخ حكمت الهجري، كان بهدف نقل ما جرى في اجتماع دار عرى وتوحيد المواقف والصفوف لكبح التصعيد حفاظاً على «استقرار الجبل» سيما وأن الشيخ الهجري بما يمثله من مكانة وثقل اجتماعي أعلن في بيانه استعداد أهل السويداء لصد الاعتداء عليهم بالقوة إذا لزم الأمر، في حين تدفع الزعامات المهادنة إلى تجنب المواجهة حقناً للدماء.

موالون ومعارضون

وأشارت المصادر إلى أن كل الأطراف في المحافظة، معارضين وموالين، يتفقون على ضرورة الحفاظ على سلامة الجبل وأهله. وأن التباين يظهر بين موالين يرون في استخدام النظام للحل العسكري «طريقة لإنهاء الحراك بوصفة حركة انفصالية» وفرض الاستقرار، وبين معارضين يرون أن تحقيق الاستقرار يتم عبر تطبيق القرار الأممي 2254 الذي يقضي برحيل النظام، مع إبداء الاستعداد للرد على أي اعتداء مسلح محتمل، وأضافت المصادر أن الزعامات الروحية الممثلة لكلا الطرفين، تسعى إلى احتواء الموقف وتجنب الوصول إلى المواجهة المسلحة بكل الوسائل الممكنة، أي المهادنة والتوصل إلى موقف وسطي يحفظ «الأمن».

وأفاد ناشطون في السويداء بأن الكثير من قرى المحافظة وبلداتها، شهدت اجتماعات لفعاليات روحية واجتماعية، جميعها يتمحور حول ضرورة «التمسك بوحدة الصف في هذه الظروف، ونبذ كل الخلافات، والاستعداد لأي طارئ». وبحسب شبكة «السويداء24» جرى اجتماع مساء الثلاثاء بين الشيخ أبو حسن مع أبو عمر عاطف هنيدي في دارة المجدل بالريف الغربي للسويداء، وتم التأكيد على الثوابت و «نهج أسلافهم» في «تحريم التعدي منهم وتحريم التعدي عليهم».

ومنذ اندلاع الموجهات المسلحة بين الحكومة وفصائل المعارضة المسلحة أواخر عام 2011 نأت السويداء بنفسها عن المشاركة في الأعمال القتالية، كما تجنب الآلاف من أبنائها من الالتحاق بالخدمة الإلزامية، في حين عملت الزعامات الروحية فيها على ضبط العلاقة مع دمشق والأجهزة الأمنية، دون أن يمنع ذلك حصول توترات بين حين وآخر، إلى أن عاد الحراك السلمي بقوة إلى الشارع في 14 أغسطس (آب) الماضي. واضطر أهم المرجعيات الروحية إلى الوقوف إلى جانبه، لقيادته والحفاظ على سلميته، ومنع الأمور من الخروج عن السيطرة، وسط صمت وتجاهل من قِبل دمشق التي لا تزال تتحين الفرصة للالتفاف على الحراك وإخماده بأقل خسائر ممكنة؛ نظراً لحساسية المنطقة الجنوبية جغرافياً وسياسياً. بحسب ما يقول محللون سياسيون رأوا في التطورات الأخيرة احتمالاً لتغيير دمشق طريقة تعاملها مع السويداء.


مقالات ذات صلة

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

خاص نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

تسود أجواء من الحذر والقلق في قرية نبع الطيب بسهل الغاب بريف حماة الغربي، عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق.

سعاد جروس (دمشق)
شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)

الجيش الإسرائيلي يعلن قصف بنى تحتية لـ«حزب الله» في البقاع

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن قصف بنى تحتية لـ«حزب الله» في البقاع

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، استهداف مواقع تابعة لـ«حزب الله» في سهل البقاع وفي مناطق أخرى في جنوب لبنان.

ويأتي هذا في الوقت الذي تبادلت فيه إسرائيل و«حزب الله» اتهامات جديدة بخرق الهدنة الهشة، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الجيش يستهدف حزب الله «بقوة»، بينما تعهد الحزب المدعوم من إيران بمواصلة الرد على «الانتهاكات».

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) بعد جولة مفاوضات بين سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن. وبينما كان من المقرر أن يمتد عشرة أيام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه، تمديده لثلاثة أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة محادثات ثانية عُقدت في البيت الأبيض.

وتتواجد القوات الإسرائيلية داخل «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل بعمق نحو 10 كيلومترات على طول الحدود مع لبنان، حيث تم تحذير السكان من عدم العودة.


عون: لن أقبل باتفاقية ذلّ مع إسرائيل... والخيانة يرتكبها من جرّ البلاد للحرب

صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)
صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)
TT

عون: لن أقبل باتفاقية ذلّ مع إسرائيل... والخيانة يرتكبها من جرّ البلاد للحرب

صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)
صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، الاثنين، أن الهدف من التفاوض المباشر مع إسرائيل هو إنهاء الحرب، عادَّاً أن من جرّ البلاد إليها هو من يرتكب «الخيانة»، في إشارة ضمنية إلى «حزب الله» الذي وصف التفاوض المباشر بـ«خطيئة».

وخلال استقباله وفداً من منطقة حاصبيا في جنوب لبنان، قال عون وفق الرئاسة: «هدفي هو الوصول إلى إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل، على غرار اتفاقية الهدنة» التي وقّعها البلدان عام 1949، متسائلاً: «هل اتفاقية الهدنة كانت ذلاً؟ أؤكد لكم أنني لن أقبل بالوصول إلى اتفاقية ذل»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح عون رداً على اتهامات «حزب الله» من دون أن يسميه: «مَن جرّنا إلى الحرب في لبنان يحاسبنا اليوم لأننا اتخذنا قرار الذهاب إلى المفاوضات بحجة عدم وجود إجماع وطني، وسؤالي لهم هو: هل عندما ذهبتم إلى الحرب، هل حظيتم أولاً بالإجماع الوطني؟»، مضيفاً: «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية.

وأكّد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، في وقت سابق، الاثنين، رفض حزبه تفاوض السلطات اللبنانية المباشر مع إسرائيل، الذي وصفه بأنه «خطيئة خطيرة»، محذّراً بأن مِن شأن ذلك أن يُدخل البلاد في «دوامة عدم استقرار»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال قاسم، في بيانٍ بثّته وسائل الإعلام التابعة لـ«الحزب»: «نرفض التفاوض المباشر رفضاً قطعياً. وليعلم أصحاب السلطة بأن أداءهم لن ينفع لبنان ولن ينفعهم»، وعَدَّ أن مِن مسؤولية السلطة أن «تتراجع عن خطيئاتها الخطيرة التي تضع لبنان في دوامة عدم الاستقرار، وهي مسؤولة أن تُوقف المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي وتعتمد غير المباشِرة».

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)

وأضاف قاسم: «هذه المفاوضات المباشرة ومُخرجاتها كأنها غير موجودة بالنسبة إلينا، ولا تعنينا من قريب ولا بعيد». وأكد: «نحن مستمرون بمقاومتنا الدفاعية عن لبنان وشعبه... وسنردُّ على العدوان الإسرائيلي، ونواجهه»، مشدداً على أنه «مهما هدّد العدو فلن نتراجع، ولن ننحني، ولن ننهزم».

بعد اندلاع الحرب الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي بدأت في 2 مارس (آذار) الماضي، عقد سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن جولتَيْ مباحثات مباشرة هي الأولى بين البلدين منذ عقود. إثر الجولة الأولى، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن وقف لإطلاق النار بدأ سريانه في 17 أبريل (نيسان) الحالي لمدة 10 أيام، قبل أن يعلن تمديده 3 أسابيع بعد جولة المحادثات الثانية. وتكرر السلطات اللبنانية أن هدف المفاوضات التي تعقد برعاية أميركية هو وقف الحرب وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان وإعادة النازحين إلى مناطقهم، بعدما شرّدت المواجهات أكثر من مليون شخص.

ورغم وقف إطلاق النار، فإن إسرائيل تواصل تنفيذ قصف جوي ومدفعي، خصوصاً على جنوب لبنان، وتنفذ قواتها عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في كثير من البلدات الحدودية، حيث أعلنت إقامة «خط أصفر» يفصل عشرات القرى عن بقية الأراضي اللبنانية.

من جهته، يعلن «الحزب» تنفيذ عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال إسرائيل. وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار، الذي نشرت وزارة الخارجية الأميركية نصه وقالت إن حكومتَي لبنان وإسرائيل وافقتا عليه، «تحتفظ» إسرائيل «بحقها في اتخاذ التدابير الضرورية كافة للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات... ولا يتأثر هذا الحق بوقف الأعمال العدائية». ويثير هذا البند رفضاً قاطعاً من «حزب الله» الذي يقول إن نص الاتفاق لم يُعرض على الحكومة، الممثل فيها «الحزب» وحلفاؤه.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 على الأقل في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية، منذ بدء الحرب في 2 مارس الماضي، وفق وزارة الصحة.


أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الاثنين، أن الغارات الإسرائيلية على جنوب البلاد، الأحد، أسفرت عن مقتل 14 شخصاً، وهو اليوم الأعنف منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» قبل أكثر من أسبوع، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

يأتي هذا في الوقت الذي تبادلت فيه إسرائيل و«حزب الله» اتهامات جديدة بخرق الهدنة الهشَّة، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن الجيش يستهدف الحزب «بقوة»، بينما تعهَّد «الحزب» المدعوم من إيران بمواصلة الرد على «الانتهاكات».

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) الحالي بعد جولة مفاوضات بين سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن. وبينما كان من المقرر أن يمتد 10 أيام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه، تمديده 3 أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة محادثات ثانية عُقدت في البيت الأبيض.

وتوجد القوات الإسرائيلية داخل «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل بعمق نحو 10 كيلومترات على طول الحدود مع لبنان، حيث جرى تحذير السكان من العودة.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن من بين القتلى امرأتين وطفلين، مضيفة أن 37 شخصاً آخرين أصيبوا بجروح.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل من لا يقلون عن 36 شخصاً منذ بدء الهدنة، وفقاً لإحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» التي تستند إلى أرقام وزارة الصحة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل جندي «في معارك» بجنوب لبنان جُرح خلالها ضابط و5 عناصر.

من جانبه، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أن «لواء جولاني» دمر أكثر من 50 موقعاً تابعاً لـ«حزب الله» جنوب الخط الأصفر في لبنان خلال الأيام الماضية. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن المتحدث باسم الجيش القول إنه قد جرى خلال العملية تدمير مجمع تحت الأرض، «كان يستخدمه التنظيم الإرهابي لمهاجمة الجنود والمدنيين». وأضاف المتحدث: «كما عثرت القوات على متفجرات وأسلحة وقنابل وصواريخ ومعدات قتالية أخرى داخل غرفة أطفال». كما أفادت تقارير بأنه قد جرى، الأحد، اعتراض طائرة مسيرة مفخخة أُطلقت باتجاه القوات.

«حرية العمل»

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية بشن غارات جوية إسرائيلية على مواقع عدة في جنوب البلاد الأحد، شملت مناطق أصدرت إسرائيل تحذيراً بإخلائها.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» برصد نزوح أعداد كبيرة من سكان المناطق المشمولة بالإنذارات وبازدحام للسير باتجاه الشمال.

وقال نتنياهو خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار»، مضيفاً: «سنفعل كل ما يلزم لإعادة إرساء الأمن».

وجرَّ «حزب الله» لبنان إلى حرب الشرق الأوسط بعد إطلاقه في 2 مارس (آذار) الماضي صواريخ على إسرائيل «ثأراً» لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.

وأضاف نتنياهو الأحد: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة؛ وبالمناسبة؛ أيضاً، مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات، وهو أمر بديهي، بل أيضاً لإحباط التهديدات الفورية وحتى التهديدات الناشئة».

وبموجب نص الاتفاق الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية، فإن إسرائيل تحتفظ بحرية اتخاذ «كل التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

وقال نتنياهو: «هذا يعني حرية التصرف ليس فقط للرد على الهجمات... ولكن أيضاً لاستباق التهديدات المباشرة وحتى التهديدات الناشئة».

في لبنان، شدَّد «حزب الله»، المدعوم من إيران، في بيان على أن «مواصلة المقاومة استهداف تجمعات العدو الإسرائيلي على أرضنا التي يحتلها، وقصفها» شمال إسرائيل، هي «ردّ مشروع على خروقاته المتمادية لوقف إطلاق النار منذ اليوم الأول».

أكثر من 2500 قتيل

وأنذر الجيش الإسرائيلي سكان 7 قرى شمال نهر الليطاني بالإخلاء «العاجل والفوري» تمهيداً لضربها، مشيراً إلى خرق «حزب الله» اتفاق وقف إطلاق النار.

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفت قرية كفرتبنيت؛ ما أسفر عن سقوط ضحايا، وبعد ذلك بوقت قصير، أفادت «الوكالة» أيضاً بقصف إسرائيلي على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان؛ ما أسفر عن وقوع إصابات، في حين دمرت غارة على قرية زوطر الشرقية مسجداً ومبنى دينياً آخر.

كما أفادت «الوكالة» بقصف إسرائيلي على قرى حدودية عدة أخرى.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» بتصاعد الدخان من النبطية الفوقا ومناطق أخرى بعد ضربات إسرائيلية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم «خلايا إطلاق صواريخ ومستودعات وسائل قتالية» تابعة لـ«حزب الله».

وأضاف أنه هاجم «من الجو وبنيران مدفعية مخربين وبنى تحتية عسكرية» استخدمها «حزب الله» شمال خط الدفاع الأمامي، في إشارة إلى «الخط الأصفر» الفاصل الذي أعلنت إسرائيل إقامته بعمق نحو 10 كيلومترات في جنوب لبنان.

وبعيد تصريحات نتنياهو، أعلن الجيش أنه اعترض 3 طائرات مسيَّرة قبل اختراقها الأجواء الإسرائيلية.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 في لبنان جرَّاء الهجمات الإسرائيلية منذ 2 مارس (آذار) الماضي، وفق أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة.

وأقامت «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)» مراسم تكريم في بيروت لجندي إندونيسي قضى الجمعة بعدما أُصيب الشهر الماضي في انفجار وقع بجنوب لبنان، خلص تحقيق أولي للأمم المتحدة إلى أنه نجم عن قذيفة دبابة إسرائيلية.