«هدنة غزة»: القاهرة تضغط لإقرار اتفاق وتجدّد تحذيرها من اجتياح «رفح»

وسط «تفاؤل» حيال تقدم المفاوضات

السيسي يدعو خلال مؤتمر صحافي الاثنين مع رئيس مجلس رئاسة البوسنة والهرسك إلى حل سياسي عادل ومستدام للقضية الفلسطينية (الرئاسة المصرية)
السيسي يدعو خلال مؤتمر صحافي الاثنين مع رئيس مجلس رئاسة البوسنة والهرسك إلى حل سياسي عادل ومستدام للقضية الفلسطينية (الرئاسة المصرية)
TT

«هدنة غزة»: القاهرة تضغط لإقرار اتفاق وتجدّد تحذيرها من اجتياح «رفح»

السيسي يدعو خلال مؤتمر صحافي الاثنين مع رئيس مجلس رئاسة البوسنة والهرسك إلى حل سياسي عادل ومستدام للقضية الفلسطينية (الرئاسة المصرية)
السيسي يدعو خلال مؤتمر صحافي الاثنين مع رئيس مجلس رئاسة البوسنة والهرسك إلى حل سياسي عادل ومستدام للقضية الفلسطينية (الرئاسة المصرية)

تزامناً مع اتصالات مصرية مكثفة تستهدف الاتفاق على «هدنة» في قطاع غزة، يتم خلالها تنفيذ صفقة لـ«تبادل الأسرى»، جددت القاهرة التحذير من تداعيات تنفيذ عملية عسكرية واسعة في مدينة رفح الفلسطينية. وعقد مسؤولون مصريون على مستويات عدة لقاءات عدّها خبراء محاولة لحشد موقف دولي يدعم جهود حلحلة الصراع القائم في غزة.

ووصل وفد من حركة «حماس» إلى القاهرة، الاثنين، حيث أفاد مصدر مصري رفيع المستوى بـ«إجراء مباحثات موسعة بين مسؤولين أمنيين مصريين ووفد من حركة (حماس)»، بشأن مقترح «هدنة» في غزة، حسب ما نقلته قناة «القاهرة الإخبارية».

وقال مصدر مصري مطلع على سير المفاوضات لـ«الشرق الأوسط»، إن «القاهرة تبذل جهوداً مكثفة على محاور عدة لوقف الحرب في قطاع غزة، والحيلولة دون توسيع رقعة الصراع»، موضحاً أن «تكثيف اللقاءات والاتصالات مع الأطراف المعنية يصبّ في صالح حشد موقف دولي داعم لوقف إطلاق النار، إلى جانب التحذير من خطورة اجتياح رفح سواء على الصعيد الإنساني أو من ناحية التأثير على مصر».

وأضاف المصدر أن «مقترح التهدئة المطروح الآن للنقاش على الطاولة جيد، ويتجاوب مع كثير من مطالب الطرفين»، معرباً عن أمله في «أن يتجاوز الطرفان مصالحهما الشخصية من أجل التوصل إلى اتفاق».

امرأة فلسطينية نزحت بسبب القصف الإسرائيلي على قطاع غزة تطبخ في مخيم (أ.ب)

وعززت القاهرة جهود الوساطة بعد مباحثات أجراها وفد أمني مصري، الجمعة الماضي، مع مسؤولين في تل أبيب، تم خلالها عرض مقترح جديد «يقضي بإطلاق سراح ما بين 20 و40 محتجزاً إسرائيلياً، مقابل وقف إطلاق النار لمدة يوم أو أكثر قليلاً عن كل محتجز يطلق سراحه»، بحسب ما تداولته وسائل إعلام إسرائيلية.

ولم ينجح الوسطاء في مصر وقطر والولايات المتحدة في إقرار «هدنة» بين «حماس» وإسرائيل، رغم مفاوضات ماراثونية مستمرة منذ يناير (كانون الأول) الماضي. وبعد تعثر جهود الوساطة مرات عدة، قدمت مصر مقترحاً جديداً؛ ما ساهم في استئناف المفاوضات.

تحقيق الاستقرار

وجدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الاثنين، التأكيد على «أهمية تحقيق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وتهدئة التوتر الإقليمي»، داعياً إلى «التحرك من أجل التوصل لوقف إطلاق نار فوري في قطاع غزة وتقديم المساعدات الإغاثية لسكانه».

وشدد السيسي، خلال مؤتمر صحافي مشترك بقصر الاتحادية، مع رئيس مجلس رئاسة البوسنة والهرسك، دينيس بيسيروفيتش، على «ضرورة الانخراط الجاد والفوري في مسارات التوصل لحل سياسي عادل ومستدام للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين وإنفاذ دولة فلسطينية على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية»، مشيراً إلى «التوافق مع رئيس البوسنة والهرسك على ذلك».

السيسي يدعو خلال مؤتمر صحافي الاثنين مع رئيس مجلس رئاسة البوسنة والهرسك إلى حل سياسي عادل ومستدام للقضية الفلسطينية (الرئاسة المصرية)

وعلى المسار ذاته، أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري، خلال لقائه الاثنين مع نظيره البريطاني ديفيد كاميرون، ووزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، اللورد طارق أحمد، على «أهمية التحرك الدولي لتحقيق الوقف الفوري لإطلاق النار في قطاع غزة، بالتوازي مع الدفع نحو إعادة تفعيل حل الدولتين».

وخلال اللقاء الذي عُقد على هامش أعمال اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي بالرياض، بحث شكري مع المسؤولين البريطانيين، «تطورات الأوضاع الأمنية والإنسانية في قطاع غزة، فضلاً عن التحركات الرامية لتحقيق الوقف الفوري لإطلاق النار، وإتمام صفقة لتبادل المحتجزين والرهائن بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وتعزيز نفاذ المساعدات الإنسانية إلى داخل القطاع»، بحسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد.

وقال أبو زيد إن «الجانبين اتفقا على أهمية استثمار الزخم الخاص بالقضية الفلسطينية حالياً لإعادة إطلاق عملية سياسية فعالة للتسوية السياسية الشاملة للقضية استناداً على حل الدولتين». كما «توافق الجانبان على أهمية استمرار العمل معاً لدفع جهود التهدئة وتحقيق الوقف الفوري لإطلاق النار في قطاع غزة، ومواصلة التشاور المكثف حول التطورات الإقليمية ذات الصلة».

وأعاد شكري التأكيد على «تحذيرات مصر بشأن ما ينذر به استمرار الحرب في غزة من مخاطر اتساع رقعة الصراع»، مدللاً على ذلك بالتصعيد الحالي في الضفة الغربية وجنوب لبنان والبحر الأحمر.

وشدد شكري على «الدور المأمول من الجانب البريطاني للضغط على إسرائيل لمنع تحركاتها لشن هجوم عسكري بري على مدينة رفح جنوب قطاع غزة، لما سيمثله من نقطة تحول في الصراع».

وزير الخارجية المصري سامح شكري يلتقي نظيره البريطاني ديفيد كاميرون الاثنين في الرياض (الخارجية المصرية)

من جانبه، أكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الاثنين، «ضرورة العمل من أجل تجنب أي هجوم على رفح». وقال: «هناك ما بين 1.3 و1.4 مليون نازح فلسطيني منتشرون وموزعون على الحدود بين مصر ومعبر رفح؛ ما يجعل أي هجوم على المدينة بمثابة إجراء كارثي».

وحذر مدبولي، في كلمة خلال جلسة حوارية بشأن الوضع في غزة ضمن فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي في الرياض، من أن «الهجوم على رفح سيؤدي إلى النزوح الجماعي لهؤلاء الفلسطينيين بحثاً عن موطن آمن؛ ما يمكن أن يضع ضغوطاً على المنطقة الحدودية مع مصر».

وتابع: «أعتقد أن كل ذلك يضعنا كمجتمع دولي في موقف يتطلب أن نفعل ما بوسعنا لمنع حدوث تلك العملية في رفح، ودفع طرفي الحرب من أجل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة يسمح لنا بفسحة من الوقت تسمح ببدء عملية المفاوضات مرة أخرى».

وسبق وحذرت مصر أكثر من مرة من «تداعيات اجتياح رفح على الوضع الإنساني في قطاع غزة». كما أكدت رفضها تهجير الفلسطينيين إلى سيناء، وعدّت ذلك «تصفية للقضية الفلسطينية».

تفاؤل بالمقترح

وعلى صعيد مفاوضات الهدنة، أعرب وزير الخارجية المصري عن «تفاؤله» حيال مقترح جديد للتوصل إلى هدنة في غزة. وأوضح شكري، في جلسة ضمن فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي في الرياض، الاثنين، أن «المقترح وضع في الحسبان مواقف الجانبين وحاول انتزاع الاعتدال». مشيراً إلى أن القاهرة تنتظر رداً على الاقتراح من إسرائيل و«حماس».

بدوره، قال رئيس الوزراء المصري: إن «هناك تقدماً في بعض المسائل المتعلقة بمفاوضات وقف إطلاق النار في قطاع غزة، لكن ما زالت هناك مسائل أساسية تحتاج إلى تنازل الطرفين».

وأضاف: «نحن نستضيف المحادثات بين الطرفين حول قضايا محددة، ولكن لا تزال القضايا الجوهرية تحتاج إلى حل وسط من الطرفين». مؤكداً أن «الموقف بات أكثر تعقيداً في ظل الوضع السياسي الداخلي للطرفين، حيث توجد ضغوط داخلية تدفعهما لعدم التوصل إلى أي تسوية»، مشيرا ًإلى أن «ذلك يضيف مزيداً من الصعوبات التي تحول دون التوصل إلى حل من شأنه تحقيق المصلحة لجميع الأطراف، حيث يتحدث كل طرف في المفاوضات عن أجندته الخاصة؛ وذلك ما تسعى مصر إلى حله وإقناع الأطراف بالتوصل إلى حل وسط».

لكن رئيس الوزراء المصري أشار إلى أنه «حتى لو نجحت جهود الوساطة في وقف إطلاق النار اليوم، فإن قطاع غزة يحتاج إلى عقود للعودة إلى ما كان عليه قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي».

فلسطيني وسط أنقاض أبنية دمّرتها غارة إسرائيلية على النصيرات في وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

وتعليقاً على التحركات المصرية، قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، إن «المقترح المصري يقدم حلاً وسطاً يمكن أن يسهم في تقريب وجهات النظر بين الجانبين». وأضاف الرقب، لـ«الشرق الأوسط»، أن «تحركات القاهرة الأخيرة تستهدف حشد دعم دولي لرؤيتها وربما الضغط على الطرفين من أجل تقديم تنازلات تفضي في النهاية إلى وقف إطلاق النار». ولفت إلى أن «اجتياح رفح بات مسألة حتمية، لكن الهدنة قد تؤجله لحين تفريغ مدينة رفح من السكان ما يقلل من تداعياته الإنسانية».


مقالات ذات صلة

تل أبيب تواصل اغتيال «قياديين» من «حماس» و«الجهاد»

خاص فلسطينيات يبكين قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

تل أبيب تواصل اغتيال «قياديين» من «حماس» و«الجهاد»

اغتالت إسرائيل قياديين بارزين من الجناحين العسكريين لـ«حماس» و«الجهاد الإسلامي»، إلى جانب نشطاء آخرين، في سلسلة غارات طالت منازل عدة بمناطق متفرقة من قطاع غزة.

بندر الشريدة (غزة)
المشرق العربي صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب) play-circle

«لجنة غزة» تتطلع للإعمار التام في 7 سنوات... وإسرائيل ترى المرحلة الثانية «رمزية»

أظهر رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث تفاؤلاً لافتاً بإتمام عملية إعمار القطاع الفلسطيني في غضون 7 سنوات، بينما سعت إسرائيل إلى التقليل من خطوة بدء المرحلة الثانية.

نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري خيام تأوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة بينما تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «عقبات عالقة» تهدد مسار «الإدارة الجديدة» في غزة

دخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مرحلة جديدة بتشكيل لجنة إدارة القطاع التي واجهت على الفور سيل تصريحات إسرائيلية بشأن التمسك باسترجاع الرفات الأخيرة أولاً.

محمد محمود (القاهرة)
خاص اللواء الفلسطيني سامي نسمان (إكس) play-circle

خاص سامي نسمان... قصة ضابط عادته «حماس» وعاد ليدير أمن غزة

لم يكن أشد المتفائلين بتغيير واقع الحكم في غزة، يتوقع أن تشمل قائمة «لجنة إدارة غزة» أسماء شخصيات كانت توصف بأنها من أشد خصوم «حماس»، ومنها اللواء سامي نسمان.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة في حين تجتاح رياح شتوية قوية القطاع (أ.ف.ب) play-circle

خاص «حماس» لا تقبل «تغييبها» عن المشهد السياسي في غزة

يبدأ العد التنازلي نحو إطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بينما يترقب مصير «حماس»، التي كانت في صدارة مواجهة إسرائيل على مدار نحو عامين.

محمد محمود (القاهرة)

الشرع: المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
TT

الشرع: المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوماً نص على أن «الدولة ملتزمة بحماية التنوع الثقافي واللغوي وتضمن حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم».

وأضاف: «المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب وجزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية».

ومنح المرسوم «الجنسية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا» مع مساواتهم في الحقوق والواجبات. وجعل عيد النوروز عيدا رسميا مع عطلة مدفوعة الأجر في كل أنحاء البلاد.

ويؤكد المرسوم الرئاسي الجديد أن اللغة الكردية لغة وطنية، ويُسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل الكرد فيها نسبةً ملحوظة من السكان، كجزء من المناهج الاختيارية أو كنشاط ثقافي تعليمي. ويلغي العمل بالقوانين والتدابير الاستثنائية كافّة التي ترتبت على إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة.

ويقضي المرسوم الرئاسي بأن «تلتزم مؤسسات الدولة الإعلامية والتربوية بتبنّي خطاب وطني جامع، ويُحظر قانوناً أي تمييز أو إقصاء على أساس عرقي أو لغوي، ويُعاقب كل من يُحرّض على الفتنة القومية وفق القوانين النافذة، بينما تتولى الوزارات والجهات المعنية إصدار التعليمات التنفيذية اللازمة لتطبيق أحكام هذا المرسوم».وقال الرئيس السوري مخاطبا الأكراد قبيل توقيعه المرسوم «لا تصدقوا رواية أننا نريد شرا بأهلنا الكرد... أحث كل من هاجر من الكرد من أرضه قسرا أن يعود دون شرط أو قيد سوى إلقاء السلاح».

وقال الشرع في كلمة نقلتها وسائل إعلام سورية: «يا أهلنا الكرد، يا أحفاد صلاح الدين، حذاري أن تصدقوا رواية أننا نريد شرا بأهلنا الكرد، فوالله من يمسكم بشر فهو خصيمنا إلى يوم الدين، المحيا محياكم، وإنا لا نريد إلا صلاح البلاد والعباد والتنمية والإعمار ووحدة البلاد».

 

 


قائد «قسد» يعلن سحب قواته من شرق حلب إلى شرق الفرات

عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
TT

قائد «قسد» يعلن سحب قواته من شرق حلب إلى شرق الفرات

عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)

قال ​مظلوم عبدي قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، اليوم (الجمعة)، إن قواته ستنسحب ‌من شرق ‌حلب في ‌الساعة ⁠السابعة ​صباحاً ‌بالتوقيت المحلي، غداً (السبت)، وستعاود الانتشار في مناطق شرق نهر الفرات.

وأضاف، ⁠في منشور ‌على منصة «إكس»، أن هذه الخطوة جاءت «بناء على دعوات من الدول الصديقة ​والوسطاء، وإبداءنا لحسن النية في ⁠إتمام عملية الدمج والالتزام بتنفيذ بنود اتفاقية العاشر من مارس (آذار)».

وفي وقت سابق اليوم، أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري أن قواتها بدأت الردّ على مواقع من وصفتها بـ«ميليشيات حزب العمال الكردستاني وفلول النظام البائد» الحليفة لتنظيم «قوات سوريا الديمقراطية» في مدينة دير حافر بشرق حلب.

وقالت الهيئة، في بيان نشرته وكالة الأنباء السورية (سانا)، إن هذا الاستهداف يأتي رداً على قصف مدفعي نفّذته قوات «قسد» في المنطقة.

ونشر الجيش السوري خريطة لثلاثة مواقع في دير حافر بحلب، وقال إن حلفاء «قسد» يتخذون منها مُنطلقاً لعملياتهم وقواعد لإطلاق المُسيّرات، وطالب المدنيين بالابتعاد عنها.

قبلها، قال الجيش السوري إن خطر التهديدات التي تُمثلها «قوات سوريا الديمقراطية» ما زال قائماً لمدينة حلب وريفها الشرقي، على الرغم من تدخُّل الوسطاء لإنهاء التوتر.

وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري، لتلفزيون «الإخبارية»، إنها رصدت وصول «الإرهابي» باهوز أوردال من جبال قنديل إلى منطقة الطبقة؛ «من أجل إدارة العمليات العسكرية لتنظيم (قسد) وميليشيات حزب العمال الكردستاني ضد السوريين وجيشهم».

وأضافت، في بيان، أن تنظيم «قسد» وميليشيات «الكردستاني» استقدما عدداً كبيراً من «المُسيّرات الإيرانية باتجاه منطقتي مسكنة ودير حافر، بهدف الإعداد لاعتداءات جديدة على الأهالي بمدينة حلب وريفها الشرقي».

وتابعت هيئة عمليات الجيش السوري: «رصدنا وصول مجموعات جديدة من الميليشيات وفلول النظام البائد إلى منطقة الطبقة، ومنها سيجري نقلهم إلى نقاط الانتشار بدير حافر ومسكنة والمناطق المحيطة بهما»، مشددة على أنها لن تسمح لهذه المجموعات بزعزعة استقرار سوريا.

وقالت «الهيئة» إن الجيش «سيدافع عن الأهالي ويحفظ سيادة سوريا، ولن يسمح لفلول النظام البائد والإرهابيين العابرين للحدود والقادمين من قنديل بزعزعة استقرار سوريا واستهداف المجتمع السوري».


مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
TT

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)

يمضي لبنان في التحضير لمؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 مارس (آذار) المقبل، على المسارين الدبلوماسي والأمني بمسعى لإنجاح المؤتمر وتلبية شروط الدول المانحة، ففي وقت أصدر فيه تعليمات للجيش وقوى الأمن بإعداد التقارير حول حاجاتها، واكب المطالب الدولية بالتحضير لاجتماع «الميكانيزم».

اجتماع أمني

وفي مؤشر إلى التحضيرات اللوجيستية لمؤتمر دعم الجيش، ترأس الرئيس اللبناني جوزيف عون اجتماعاً أمنياً، وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن عون «شكر عون الأجهزة الأمنية على الجهود التي بذلتها خلال العام الماضي لبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة وتأمين الاستقرار»، لافتاً إلى أن تحسن الوضع الاقتصادي يعود إلى الاستقرار الأمني الذي تحقق في الأشهر الماضية، منوهاً خصوصاً بالتدابير التي اتخذتها الأجهزة الأمنية خلال زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى لبنان، والتي كانت أحد العوامل الأساسية لنجاح الزيارة.

وتحدث عون عن المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي الذي تقرر أن يعقد في باريس في 5 آذار المقبل، فطلب من الأجهزة الأمنية إعداد تقارير دقيقة بحاجاتها ليكون المؤتمرون على بيّنة منها، ما يحقق أهداف هذا المؤتمر.

بعد ذلك، توالى قادة الأجهزة الأمنية على عرض ما تحقق خلال السنة الماضية وخطط العمل للسنة الجارية، فأشار قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى استمرار الجيش بالقيام بالمهام الموكولة إليه في الأراضي اللبنانية عموماً، وفي منطقة الجنوب خصوصاً، إضافة إلى المهمات الأمنية الأخرى مثل ضبط الحدود ومكافحة الجريمة على أنواعها والتهريب وحفظ الأمن في البلاد.

اجتماع «الميكانيزم»

وعلى صعيد المواكبة السياسية والدبلوماسية التي تعكس جدية لبنان بالوفاء بالتزاماته الدولية، وتعزز ثقة المانحين به، عرض الرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، مع رئيس الوفد اللبناني المفاوض، السفير السابق سيمون كرم، التحضيرات الجارية لعقد اجتماع لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار «الميكانيزم»، والمواضيع التي ستُبحث خلاله، قبيل الاجتماع الذي يفترض أن يُعقد الأسبوع المقبل.

وجاء ذلك بعد أيام قليلة على الإعلان عن مؤتمر دعم الجيش، خلال اجتماع حضره ممثلون عن اللجنة الخماسية التي تضم الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، بحث خلاله الأوضاع اللبنانية والتطورات المرتبطة بالوضعين: السياسي والأمني.

وأعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، أن الوزير عبد العاطي أكد خلال الاتصال موقف مصر الثابت والداعم للبنان، مشدداً على احترام سيادته ووحدة وسلامة أراضيه، وعلى ضرورة بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.

وأشار عبد العاطي إلى دعم مصر للمؤسسات الوطنية اللبنانية لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في حفظ أمن واستقرار لبنان، بما يصون مصالح الشعب اللبناني.

كما أعرب وزير الخارجية المصري عن تقديره للجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية لبسط سلطاتها الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية، مرحباً بإعلان إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، واصفاً هذه الخطوة بأنها تعكس التزاماً واضحاً بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية.

وشدد عبد العاطي على رفض مصر الكامل لأي مساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، مؤكداً ضرورة التنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم 1701، بما يضمن الانسحاب الفوري وغير المنقوص للقوات الإسرائيلية ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية.

المجلس الشيعي

هذا الدعم الدولي والعربي والتعهد اللبناني بالوفاء بالتزاماته، قابله تشكيك شيعي بالآلية التي توسع ممثلوها أخيراً من شخصيات عسكرية تمثل الولايات المتحدة وفرنسا والأمم المتحدة وإسرائيل ولبنان، إلى شخصيات مدنية.

وبعد انتقاد رئيس البرلمان نبيه بري للآلية، شكك نائب «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى»، الشيخ علي الخطيب، بدورها. وأكد في تصريح «ضرورة انسحاب قوات العدو من الأراضي اللبنانية، وعودة النازحين إلى أرضهم وبلداتهم، وإطلاق مسيرة الإعمار والإفراج عن الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، بمن فيهم الأسير الأخير النقيب أحمد شكر الذي اختطف من الأراضي اللبنانية، وذلك قبل أي شيء آخر»، مضيفاً: «وإلا لا فائدة ولا رهان على أي مفاوضات عبر لجنة (الميكانيزم)».

وطالب الموفدين العرب والأجانب «بوضع هذه الثوابت نصب أعينهم، والقيام بكل ما يلزم على المستوى الدولي لإجبار العدو الصهيوني على التزام ما يمليه عليه اتفاق وقف النار»، وتابع: «الأحرى بالسلطة اللبنانية أولاً أن تلتزم هذه الثوابت وتعمل على تحقيقها قبل الحديث أو البحث في حصر السلاح في المناطق الواقعة خارج جنوب الليطاني، حتى لا يفقد لبنان ورقة القوة المتوفرة لديه، ويندم الجميع ساعة لا ينفع الندم؛ لأن هذا العدو لا يؤمن إلا بمنطق القوة».