سوريا المنهكة تنأى بنفسها عن حرب غزة

دبلوماسي غربي لوكالة الصحافة الفرنسية: الأسد تلقى تحذيراً إسرائيلياً بتدمير نظامه

مركز مراقبة لقوات الأمم المتحدة عند معبر القنيطرة في الجولان السوري المحتل (أرشيفية - أ.ف.ب)
مركز مراقبة لقوات الأمم المتحدة عند معبر القنيطرة في الجولان السوري المحتل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

سوريا المنهكة تنأى بنفسها عن حرب غزة

مركز مراقبة لقوات الأمم المتحدة عند معبر القنيطرة في الجولان السوري المحتل (أرشيفية - أ.ف.ب)
مركز مراقبة لقوات الأمم المتحدة عند معبر القنيطرة في الجولان السوري المحتل (أرشيفية - أ.ف.ب)

يحرص النظام السوري منذ بدء الحرب في غزة على عدم الانجرار إليها، على الرغم من أن استهداف القنصلية الإيرانية في دمشق، والمنسوب إلى إسرائيل، كاد يشعل المنطقة، وفق ما يقول محللون.

بعد 13 عاماً من نزاع دامٍ في سوريا، يحاول الرئيس بشار الأسد الموازنة بين داعمتيه الرئيسيتين: إيران، عدو إسرائيل اللدود، التي سارعت ومجموعات موالية لها إلى «مساندة» حركة «حماس»، وروسيا التي تدفع باتجاه الاستقرار في المنطقة.

ويوضح مصدر دبلوماسي غربي، طلب عدم الكشف عن هويته، لوكالة الصحافة الفرنسية، أن «الأسد تلقّى تحذيراً واضحاً من الإسرائيليين، بأنه إذا ما استُخدمت سوريا ضدهم، فسوف يدمرون نظامه».

رفع الأنقاض من مبنى القنصلية الإيرانية بدمشق الذي دمرته غارات (أرشيفية - أ.ف.ب)

يقول المحلل في «معهد واشنطن»، أندرو تابلر، إن روسيا ودولة خليجية «حثّتاه على البقاء بمنأى عن النزاع» الدائر بين «حماس» وإسرائيل منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ومنذ ذاك الحين، ازدادت وتيرة الضربات المنسوبة لإسرائيل ضد أهداف إيرانية في سوريا، التي أسفرت عن مقتل قياديين رفيعي المستوى من الحرس الثوري الإيراني.

وشكّل استهداف القنصلية الإيرانية في دمشق مطلع أبريل (نيسان) الماضي، ومقتل قياديين كبيرين في الحرس الثوري، صفعةً قويةً لطهران، التي ردّت في 13 أبريل بهجوم غير مسبوق ضدّ إسرائيل، استخدمت فيه 350 طائرةً مسيرةً وصاروخاً، جرى اعتراض معظمها بمساعدة من الولايات المتحدة ودول أخرى حليفة لإسرائيل.

وبعد أسبوع، استهدف هجومٌ نُسب إلى إسرائيل وسط إيران، لكن طهران قلّلت من أهميته وقالت إنها لن ترد عليه.

رسالة «مشفّرة»

أثار تصعيد الضربات واتساع نطاق الحرب في غزة مخاوف من حصول ردّ على إسرائيل انطلاقاً من الجبهة السورية، التي يخيم عليها الهدوء إلى حد بعيد منذ عقود.

صور القيادات الإيرانية التي قُتلت بالغارة على القنصلية بدمشق معروضة داخل السفارة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

إلا أنه وفي حين سارع حلفاء إيران في لبنان والعراق واليمن إلى فتح جبهات ضد إسرائيل دعماً لـ«حماس» التي ينضوون معها فيما يعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران، بقيت جبهة هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل هادئةً نسبياً.

ويقول تابلر إنه تم إحصاء «بين 20 و30 هجوماً صاروخياً من سوريا» نحو الجولان منذ بدء الحرب، لم يسفر معظمها عن أضرار.

ووثّق «المرصد السوري لحقوق الإنسان» 26 هجوماً فقط، نفّذتها مجموعات متحالفة مع «حزب الله» اللبناني.

ويشير تابلر إلى أن معظم الصواريخ سقطت في مناطق غير آهلة، مضيفاً أن هذا ما «جرت قراءته في واشنطن وخارجها على أنه رسالة مشفّرة، مفادها أن الرئيس السوري يريد البقاء خارج النزاع في غزة».

قادة إيرانيون عسكريون في شرق سوريا (أرشيفية - المرصد السوري لحقوق الإنسان)

أكثر من ذلك، أقدمت إيران مؤخراً على خفض وجودها العسكري في الجنوب السوري، تحديداً في المناطق المحاذية للجولان، وفق ما يؤكد «المرصد السوري» ومصدر مقرّب من «حزب الله».

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية في الرابع من الشهر الحالي إنشاء مركز إضافي في الشطر السوري من الجولان مهمته «مراقبة وقف إطلاق النار على مدار الساعة وخفض التصعيد» بين القوات الإسرائيلية والجيش السوري، فضلاً عن «رصد أي استفزازات محتملة».

«مقابل»

على وقع الانتقادات لنأي سوريا بنفسها عن حرب غزة، أكد الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصرالله في خطاب في نوفمبر (تشرين الثاني) أن سوريا «برغم ظروفها الصعبة، تحتضن المقاومين وحركات المقاومة وتتحمل تبعات المواجهة» مع إسرائيل، منوهاً بموقفها «السياسي الحازم والقوي».

وقال نصر الله: «في قلب هذه المواجهة، لا أعتقد أن أحداً اليوم يطالب سوريا بأكثر من ذلك».

وبينما يبتعد الرئيس السوري عن الواجهة، يرى الدبلوماسي الغربي أنّ «الأسد يأمل خصوصاً أن يحصل على مقابل لضبط النفس من العرب والغربيين، ويدفعه الروس باتجاه ذلك».

غارة إسرائيلية سابقة على سوريا (أرشيفية - رويترز)

بعد عزلة دبلوماسية على المستوى الدولي منذ بدء النزاع عام 2011، يحاول الأسد إعادة تعويم نظامه خصوصاً بعد استئناف العلاقات تدريجياً مع دول خليجية، بدءاً من عام 2018، واستعادة مقعده في جامعة الدول العربية. ويأمل الحصول من دول الخليج على تمويل يحتاجه من أجل مرحلة إعمار البلاد التي مزقتها سنوات الحرب وقضت على اقتصادها.

وفي حين خرجت في عواصم عربية عدة مظاهرات حاشدة دعماً للفلسطينيين في غزة، لم تشهد دمشق سوى تحركات خجولة ومحدودة.

وكانت العلاقة بين النظام السوري وحركة «حماس» تتسم بالصعوبة، وتوترت انطلاقاً من عام 2011 على خلفية انتقاد الحركة قمع السلطات السورية للاحتجاجات الشعبية التي عمّت البلاد حينذاك.

وبعدما كانت الحركة تتخذ من دمشق مقراً لها في الخارج وتُعد من أوثق حلفاء الأسد الفلسطينيين، أقفلت عام 2012 مكاتبها في العاصمة السورية وعلقت نشاطاتها وغادر قياديوها، لتبدأ قطيعة استمرت أكثر من عقد.

وفي خريف 2022، أعلنت «حماس» استئناف علاقتها مع دمشق، من دون أن تستعيد حضورها فيها.

ويعرب الدبلوماسي الغربي عن اعتقاده بأن «النظام يكره (حماس) ولا رغبة لديه بدعم (الإخوان المسلمين)، الذين قد يعزز فوزهم موقع نظرائهم في سوريا»، نظراً للعداء التاريخي بين الجانبين.

ورداً على سؤال عن إمكانية عودة العلاقة مع «حماس» إلى ما كانت عليه، قال الأسد في مقابلة صيف 2023 «من المبكر أن نتحدث عن مثل هذا الشيء، لدينا أولويات الآن، والمعارك داخل سوريا هي الأولوية».


مقالات ذات صلة

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

العالم العربي وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء بعد نحو أسبوع من طرح مبادرته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق يراوح مكانه.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي تصاعد الدخان في خان يونس بعد غارة إسرائيلية قرب مخيم يؤوي نازحين في دير البلح بوسط قطاع غزة (د.ب.أ)

مقتل 6 أشخاص في غارتين إسرائيليتين على نقطتي تفتيش في غزة

قال مسؤولون محليون في قطاع الصحة إن غارتين إسرائيليتين استهدفتا نقطتي تفتيش تابعتين ​لقوة الشرطة التي تقودها «حماس» وأسفرتا عن مقتل ما لا يقل عن ستة أشخاص.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص «كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

أكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» تلقي وفدها مقترحاً بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام»... وكشفت عن بعض بنوده.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

خاص «الحرب تُغير المنطقة»... «حماس» إلى تجميد مسار انتخاب رئيسها

بعدما كانت «حماس» بصدد انتخاب رئيس لمكتبها السياسي، تحدثت مصادر كبيرة في داخل وخارج غزة إلى «الشرق الأوسط» عن اتجاه «شبه نهائي» لتجميد المسار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينية تصرخ خلال جنازة ضحايا غارة إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle

خاص لليوم الرابع... اغتيالات إسرائيلية مكثفة في صفوف «القسام»

لليوم الرابع، صعدت إسرائيل الاغتيالات ضد نشطاء الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية في غزة، خاصةً القيادات الميدانية لـ«كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

بحار روسي يغادر اليمن بعد شهور من احتجازه في هجوم حوثي 

سفينة «إترنيتي سي» تغرق بالبحر الأحمر في مشهد من فيديو نشره الحوثيون يوم 9 يوليو 2025 (رويترز)
سفينة «إترنيتي سي» تغرق بالبحر الأحمر في مشهد من فيديو نشره الحوثيون يوم 9 يوليو 2025 (رويترز)
TT

بحار روسي يغادر اليمن بعد شهور من احتجازه في هجوم حوثي 

سفينة «إترنيتي سي» تغرق بالبحر الأحمر في مشهد من فيديو نشره الحوثيون يوم 9 يوليو 2025 (رويترز)
سفينة «إترنيتي سي» تغرق بالبحر الأحمر في مشهد من فيديو نشره الحوثيون يوم 9 يوليو 2025 (رويترز)

غادر بحار روسي اليمن متجها ​إلى بلاده بعد أن ظل محتجزا لحوالي ثمانية أشهر على أثر تعرض سفينة كان على متنها لهجوم من المسلحين الحوثيين.

وكان البحار، الذي حددت وسائل ‌الإعلام الروسية ‌هويته باسم ألكسي جالاكتيونوف، ​ضمن ‌أفراد ⁠طاقم ​سفينة شحن ⁠يونانية غرقت في هجوم للحوثيين في يوليو (تموز) 2025. وأصيب بجروح في الهجوم.

وبحسب وسائل إعلام تابعة لجماعة الحوثي، نُقل المواطن الروسي على ⁠متن طائرة تابعة للأمم ‌المتحدة، بالتنسيق مع ‌مبعوث الأمم المتحدة، مضيفة ​أن مغادرته تم ‌ترتيبها بعد أن أكمل علاجه.

وأفاد مسؤول ‌في الشركة المشغلة للسفينة ومصدر أمني بحري ، بحسب وكالة «رويترز» بأن أفراد طاقم السفينة أُطلق سراحهم في ديسمبر (كانون الأول).

وأغرق الحوثيون ‌المتحالفون مع إيران السفينة (إترنيتي سي) التي ترفع علم ليبيريا، وكان ⁠على ⁠متنها طاقم من 22 فردا وثلاثة من الحراس المسلحين، بعد مهاجمتها بزوارق مسيرة وقذائف على مدى يومين متتاليين.

وهاجم الحوثيون أكثر من 100 سفينة في ما وصفوه بأنه حملة للتضامن مع الفلسطينيين خلال حرب غزة. وأوقفوا الهجمات بعد إعلان وقف إطلاق النار في ​القطاع الفلسطيني ​في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.


لبنان أمام سيناريو «خط أصفر» شبيه بغزة

أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)
أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)
TT

لبنان أمام سيناريو «خط أصفر» شبيه بغزة

أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)
أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)

تخطط إسرائيل لتنفيذ «خط أصفر» في جنوب لبنان، يشبه الخط الحدودي مع قطاع غزة، إذ رفض الجيش الإسرائيلي طلب الحكومة الإسرائيلية احتلال الجنوب اللبناني بالكامل، وجعل نهر الليطاني حدوداً جديدة لإسرائيل، وقال إنه يكتفي بجعل الليطاني «حدود نار» يراقبها مما سماه «الخط الأصفر»، الذي يعدّ مؤقتاً إلى حين أن تقرر الحكومة الانسحاب.

وأكد الجيش الإسرائيلي احتلال رأس البياضة الذي يمتد إلى 14 كيلومتراً داخل العمق اللبناني من جهة الساحل، ليكون بمثابة نقطة انطلاق لهجوم بري نحو الشمال من جهة، وجعله من جهة ثانية سداً يمنع عودة مئات ألوف المهجّرين إلى بيوتهم في الجنوب.

وبعد مرور شهر على الحرب، تراجعت التدفقات المالية بالعملة الصعبة إلى لبنان، إذ أظهرت الأرقام تراجع التحويلات بنسبة تتخطى الـ5 في المائة، وسط توقعات بتراجعها إلى 15 في المائة. وأشار وزير الاقتصاد عامر البساط إلى «انكماش اقتصادي وتراجع في المداخيل بفعل النزوح الكثيف، مع ارتفاع ملحوظ في معدلات البطالة». وكشف عن «تدهور المؤشرات»، مقدّراً الانكماش بين 7 و10 في المائة، بالتوازي مع تباطؤ تدفق الأموال.


العراق يؤكد «بذل أقصى الجهود» لمنع التصعيد على أراضيه

ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)
ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

العراق يؤكد «بذل أقصى الجهود» لمنع التصعيد على أراضيه

ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)
ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أكّد العراق، الخميس، أنه «يبذل أقصى الجهود» لمنع أي تصعيد على أراضيه، وذلك بعد تحذير السفارة الأميركية من أن فصائل مسلحة موالية لإيران قد تنفذ قريباً هجمات في وسط بغداد.

وأفادت وزارة الخارجية في بيان بأن الحكومة «تبذل أقصى الجهود لمنع أي تصعيد... وحماية البعثات الدبلوماسية، والمصالح الأجنبية، والمواطنين، والحفاظ على الاستقرار الداخلي»، مؤكدة «مواصلة اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان عدم استخدام الأراضي العراقية منطلقاً لأي أعمال عدائية».

وكانت سفارة واشنطن حذّرت صباح الخميس من أن الفصائل قد تنفّذ هجمات في الساعات المقبلة، منتقدة حكومة بغداد لأنها «لم تتمكن من منع الهجمات الإرهابية التي تحدث داخل الأراضي العراقية، أو تلك التي تنطلق منها» منذ بداية الحرب.