ضغوط دولية تُعيد المساعدات لشمال غزة

مخابز تستأنف العمل... ومصادر تؤكد دخول الدقيق من معابر إسرائيلية

رجل فلسطيني يعبِّر عن فرحته الأحد بعد حصوله على أرغفة الخبز من مخبر في غزة (أ.ف.ب)
رجل فلسطيني يعبِّر عن فرحته الأحد بعد حصوله على أرغفة الخبز من مخبر في غزة (أ.ف.ب)
TT

ضغوط دولية تُعيد المساعدات لشمال غزة

رجل فلسطيني يعبِّر عن فرحته الأحد بعد حصوله على أرغفة الخبز من مخبر في غزة (أ.ف.ب)
رجل فلسطيني يعبِّر عن فرحته الأحد بعد حصوله على أرغفة الخبز من مخبر في غزة (أ.ف.ب)

بعد نحو أسبوعين على مقتل 7 نشطاء من منظمة «المطبخ العالمي» استهدف الجيش الإسرائيلي حافلتهم في قطاع غزة، مطلع الشهر الحالي، يبدو أن الضغوط والإدانات الدولية للجريمة أجبرت تل أبيب على إدخال مساعدات لشمال القطاع.

وبدأ سكان المنطقة، الاثنين، يتلمسون تغييراً في توافر المساعدات والأغذية بعدما عانوا أشهراً طويلة من «مجاعة حقيقية»، بفعل النقص الحاد في الدقيق والمواد الغذائية والأساسية إلى الحد الذي أدى لفقدان كثير منهم حياتهم.

وعلمت «الشرق الأوسط»، أن «برنامج الأغذية العالمي» بالتنسيق مع موظفين في «الأونروا»، سيعملون خلال الأيام المقبلة على توزيع الطحين على سكان مناطق شمال القطاع، في إطار التنسيق مع إسرائيل بعد عقد اجتماعات مكثفة في حاجز «إيرز»، تحت ضغوط من الولايات المتحدة.

طفل فلسطيني حصل على خبز في مدينة غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

وجاء «التغيير الكبير» بموازاة تصاعد الضغوط الأميركية والدولية التي اضطرت إسرائيل، مؤخراً لزيادة التنسيق مع «برنامج الأغذية العالمي» التابع للأمم المتحدة، بعد أن فشلت في التنسيق مع عشائر لتوفير الحماية لإدخال المساعدات للقطاع.

وتمكن «برنامج الأغذية» من توفير الطحين (الدقيق)، والغاز، لصالح مخابز، ومساعداتها في إعادة صيانة الماكينات التي تضررت بفعل العدوان الإسرائيلي الذي طالها.

افتتاح مخابز

ورصد مراسل «الشرق الأوسط»، الاثنين، تحسناً تدريجياً وملحوظاً مقارنة بانعدام حركة الحياة تقريباً في المنطقة خلال الأيام القليلة الماضية، وشمل ذلك فتح مخابز، وتوافر البضائع من خضراوات ومواد غذائية وحتى اللحوم والأسماك المثلجة.

وقال سمير السري الذي كان يتسوق في سوق أبو إسكندر بحي الشيخ رضوان بمدينة غزة إن «كيلو البطاطا الواحد يباع بـ8 شيقلات فقط (الدولار الأميركي يساوي 3.75 شيقل إسرائيلي تقريباً)، بعد أن كان قبل أسبوعين 120 شيقلاً.

وأضاف السري لـ«لشرق الأوسط» أن «الأسعار من يوم إلى آخر تتغير للأحسن، والبضائع تتدفق بشكل كبير، حتى الطحين موجود. كأننا نحلم».

وأصبح الدقيق متوافراً، وفي متناول اليد، ووصل الكيلو الواحد إلى 5 شيقلات، بعد أن كان مختفياً عدة أشهر، ووصل الكيلو الواحد منه إلى 300 شيقل.

وساعد توافر الدقيق على إعادة فتح المخابز في شمال القطاع، إذ عاود «مخبز عجور» أحد أبرز مخابز مدينة غزة وشمالها فتح فرعه الرئيسي في حي الدرج وسط مدينة غزة، بينما سُيعاد خلال الأيام المقبلة فتح مخابز «العائلات»، و«الشنطي»، وغيرها من المخابز الشهيرة.

وشاهد مراسل «الشرق الأوسط» التجهيزات التي تقوم بها المخابز من أجل إعادة فتحها خلال الأيام المقبلة.

عامل في أحد مخابز قطاع غزة يتابع يوم الأحد تجهيز الأرغفة الناضجة (أ.ف.ب)

وبينما رفض عدد من أصحاب المخابز توضيح آلية حصولهم على الدقيق أو استئنافهم العمل، أكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط»، أن «كثيراً من كميات الطحين دخلت عبر المعبر الشمالي الذي خصصته إسرائيل لصالح مناطق شمال القطاع، بالقرب من معبر (إيرز)، وتحديداً من محيط مكان المستشفى الميداني الأميركي عند الحدود الشمالية ما بين القطاع والخط الأخضر، وهي كميات مخصصة لصالح (برنامج الأغذية العالمي)، لنقلها لتلك المخابز».

وأدخلت العديد من الشاحنات عبر ذاك المعبر، كما جرى إدخال مزيد من المعلبات والمجمدات لمناطق شمال القطاع.

وقال الناشط الفلسطيني باسم الطيبي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاحتلال الإسرائيلي تعرض لضغوط كبيرة خصوصاً بعد قتلهم موظفي (المطبخ المركزي العالمي)، والآن يحاول الاحتلال إظهار نفسه كأنه حريص على حل الأزمات الإنسانية التي تلاحقت في شمال القطاع، ووصلت إلى حد المجاعة».

وأضاف: «بعدما فقدنا ما لا يقل عن 30 مواطناً غالبيتهم العظمى من الأطفال بفعل سوء التغذية، نجح العالم في التدخل».

وعبَّر سكان في مناطق شمال غزة عن فرحتهم بالحصول على كميات من الطحين والفواكه، وقالت ابتهال المنسي لـ«الشرق الأوسط»، إن فرحتها «لا توصف» بعدما اشترت رطل طحين مضيفة: «أولادي نفسهم بالخبز».

قصف النصيرات

ورغم التحسن المعيشي، فإن قوات الجيش الإسرائيلي واصلت عملياتها العسكرية في مناطق متفرقة من القطاع.

وفي آخر التطورات الميدانية، قتلت إسرائيل فلسطينيين في قصف طال مخيم النصيرات خصوصاً بمناطق شماله، حيث جرى استهداف كثير من المنازل، والبنايات السكنية، والأراضي الزراعية والمفتوحة.

نازحون فلسطينيون يشقون طريقهم يوم الاثنين لمحاولة العودة إلى منازلهم في شمال غزة (رويترز)

كما قصفت طائرات حربية إسرائيلية، والمدفعية، كثيراً من مناطق شرق جباليا، وشمال بلدة بيت حانون، في شمال القطاع.

واستهدفت القوات الإسرائيلية مجموعة من النازحين لدى محاولتهم العودة عبر حاجز النابلسي، إلى مناطق شمال القطاع، في حادث يتكرر لليوم الثاني على التوالي.

وقُتلت طفلة وشاب جراء استهداف قوات الاحتلال النازحين في منطقة جسر وادي غزة، وهي المنطقة القريبة من دوار النابلسي، كما أعلن في غزة عن وفاة ملاك هنية حفيدة رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية متأثرة بالقصف الذي طال 3 من أبنائه، ومجموعة من أحفاده في أول أيام عيد الفطر، قبل أقل من أسبوع.


مقالات ذات صلة

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

«حماس» ترفض انحياز ميلادينوف للرواية الإسرائيلية

رفضت حركة «حماس» الفلسطينية بشدة تبنّي ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشأن تعليق إدخال البضائع المخصصة للقطاع الخاص إلى غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

إيطاليا تدرج كاتس ومسؤولين إسرائيليين كباراً في تحقيق «أسطول غزة»

أدرجت إيطاليا أسماء وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ومسؤولين في الجيش والشرطة والسجون الإسرائيلية ضمن تحقيق يتعلق بمعاملة نشطاء أسطول غزة.

«الشرق الأوسط» (روما )
المشرق العربي فلسطينيون يبحثون عن ناجين تحت أنقاض بناية دمرها القصف الإسرائيلي ليلاً في «مخيم المغازي» (أ.ب)

إسرائيل تواصل التدمير وتوسع نطاق عمليات سيطرتها داخل غزة

نشرت وزارة الصحة في غزة بياناً بمناسبة «يوم الغذاء العالمي»، أكدت فيه أن معدلات سوء التغذية والتجويع بلغت مستويات كارثية تفتك بالأطفال وكبار السن والفئات الهشة.

«الشرق الأوسط» (غزّة)
شؤون إقليمية ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

لجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومنافسه على رئاسة الحكومة غادي آيزنكوت، إلى تبادل اللكمات الثقيلة خلال الأسبوعين المتبقيين من المعركة الانتخابية.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي Palestinians walk amidst destroyed buildings in Gaza City (AP)

مقتل فلسطيني وإصابة آخرين إثر قصف إسرائيلي على مدينة غزة

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون اليوم الخميس، جراء قصف مُسيَّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين شمال غرب مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

قيادي بارز في «حماس» يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن إصابة علي العامودي بهجوم إسرائيلي

القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)
القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)
TT

قيادي بارز في «حماس» يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن إصابة علي العامودي بهجوم إسرائيلي

القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)
القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)

كشف قيادي بارز في حركة «حماس» أن علي العامودي، مسير المكتب السياسي للحركة في قطاع غزة، قد أصيب في الهجوم الإسرائيلي الذي استهدفه بشقة سكنية في منطقة الميناء غرب مدينة غزة، في 3 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وقتل خلاله 5 فلسطينيين.

وقال القيادي الذي فضل عدم ذكر هويته، خلال حديث في وقت متأخر من مساء الجمعة لـ«الشرق الأوسط»، إن العامودي أصيب بجروح متوسطة، وتعرض للكسر في أطرافه إثر الغارة التي استهدفته، مؤكداً أنه كان داخل الشقة السكنية أثناء استهدافها، ولحسن الحظ كان في مكان جانبي بالشقة، الأمر الذي أدى إلى نجاته.

ولم يفصح القيادي عن أي تفاصيل أخرى عن الحادثة، مكتفياً بالتأكيد على أن العامودي يتمتع بصحة جيدة بعد الهجوم، وأنه يتلقى العلاج في مكان آمن.

وهذا أول إقرار من مسؤول في «حماس» يؤكد أن العامودي كان في الشقة السكنية وقت الهجوم، حيث نفت وجوده عدة مصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط» في الأيام الأخيرة، مؤكدةً أنه نجا.

روايات سابقة

وقالت 3 مصادر من الحركة، قبل أيام، إن تقريراً استخباراتياً مستعجلاً وصل إلى العامودي، وذلك قبل نحو 3 ساعات من الهجوم، دفعه لمغادرة المكان الذي كان يوجد به، لكن هذا التقرير لم يكن يحمل تأكيداً على أن هناك عملية ستستهدفه شخصياً بشكل مباشر.

وأوضحت المصادر حينها في إفادات منفصلة متطابقة أن العامودي كان في الشقة السكنية المستهدفة، وأنه أخذ ما ورد في التقرير الاستخباراتي على محمل الجد؛ ولذلك غادر المكان إلى مكان آخر آمن.

وبينت المصادر آنذاك أن عنصرين من «سلاح الجو» التابع لـ«كتائب القسام»، الجناح المسلح لـ«حماس»، رصدا نهار الثاني من أكتوبر الحالي تحليقاً مكثفاً لطائرتين مسيرتين إسرائيليتين من طراز استخباري معروف بتقنياته الخطيرة لدى الجهات الأمنية الفلسطينية، وكان يدور بشكل دائري في محيط المبنى، ومنطقة الميناء غرب مدينة غزة.

ووفقاً للمصادر، فإن الطائرات المسيرة التي كانت تحلق بأجواء المنطقة تحمل تقنيات استخباراتية خطيرة، وتعتمد على الذكاء الاصطناعي، وغيرها من التقنيات التي تساعد في تحديد الأهداف بدقة، مبينةً أن العنصرين اللذين تمكنا من رصدهما بشكل واضح وعلى مدار ساعات توقعا حصول عملية اغتيال لشخصية كبيرة موجودة في المنطقة؛ ولذلك توجهوا لجهات أمنية أعلى بإبلاغهم بالتقرير المستعجل، والذي وصل لجهات مسؤولة عن حماية الشخصيات الكبيرة في «حماس»، ومنهم العامودي.

وأوضحت المصادر أنه عندما تلقى الشخص الوحيد المسؤول عن أمن العامودي، ويعرف المكان، التقرير، توجه فوراً له، وأبلغه بما يجري، واتخذ القيادي في «حماس» قراراً فورياً بمغادرة الشقة السكنية من دون تأخير، أو تأجيل، مرجحاً أن يكون هو الهدف بنفسه، وهذا ما تبين لاحقاً بعد نحو ساعة أو أكثر باستهداف الشقة بصواريخ موجهة خطيرة، وكذلك بطائرة أو طائرتين انتحاريتين.

ورفض القيادي البارز الذي كشف عن إصابة العامودي تأكيد أو نفي تلك المعلومات، لكنه اكتفى بتأكيد أن هناك تقارير استخباراتية باستمرار تنقل لقيادات من مختلف المستويات من قبل نشطاء ميدانيين يتابعون تحركات الطائرات المسيرة الإسرائيلية في سماء القطاع، والتي قد تشير لإمكانية وقوع عمليات اغتيال، أو عمليات محددة في أماكن معينة تحلق الطائرات في سمائها.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مصادرها حول تأكيدات إصابة العامودي، وعدم مغادرته للشقة السكنية قبل قصفها، دون الحصول على رد من اثنين من المصادر، فيما قال ثالث إن معلوماته حصل عليها بموجب تقرير داخلي، دون أن يقدم توضيحات أكثر.

وقد تكون «حماس» حاولت إخفاء معلومات عن إصابة العامودي حتى عن قياداتها، أو شخصيات فصائلية، وغيرها، وذلك في إطار الحرب الاستخباراتية التي تقودها لإظهار فشل إسرائيل بأي هجمات، ولفرض حالة من الحيرة لدى الجهات الأمنية الإسرائيلية التي تؤكد بعض التقارير العبرية أنها تحقق في أسباب إخفاق العملية حينها.

شخصية محورية

ويعرف داخل «حماس» عن العامودي أنه من الشخصيات الأمنية ذات التفكير الاستراتيجي، وهذا ما أوصله لهرم قيادة الحركة في الآونة الأخيرة، وتوليه مسؤوليات عديدة منذ الإفراج عنه من السجون الإسرائيلية.

وكان العامودي مقرباً جداً من قائد «حماس» السابق يحيى السنوار، داخل وخارج السجون الإسرائيلية، حيث كانا معتقلين معاً، قبل أن يفرج عنهما، وقد حُرّر في صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، والتي أطلقت عليها الحركة اسم «وفاء الأحرار».

والعامودي عضو مكتب سياسي في «حماس»، وكان مسؤولاً عن الدائرة الإعلامية للحركة قبل الحرب، وأصبح في ديسمبر (كانون الأول) 2025 مسيراً لأعمال مكتبها السياسي في قطاع غزة، بعدما تم تكليفه وعدد من المقربين من يحيى السنوار بإدارة الحركة في القطاع، وغالبيتهم ممن يقطنون في خان يونس جنوب القطاع، قبل أن يرفض بعض قيادات الحركة هذا التكليف، والتزكية، باعتبارهما طريقة التفافية على القوانين الداخلية للحركة.

وقبل محاولة اغتياله بأيام، وأسابيع، خاض العامودي جولة انتخابات داخلية لرئاسة «حماس» بغزة، ولم يحسمها أمام منافسه نزار عوض الله، لتجري جولة إعادة تم وقفها بسبب الطعن بها.

ويعد العامودي شخصية مركزية داخل الحركة في قطاع غزة، وخارجها، وذات تأثير في العديد من القرارات التي تتخذ بالحركة.


العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)

دعا رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق إلى مراجعة أحكام الدستور «بما ينسجم مع القانون»، ما فسّره خبراء في القانون على أنه دعوة لتشكيل لجنة تأسيسية تقود إلى «عقد اجتماعي جديد للبلاد».

وقال القاضي فائق زيدان، في بيان صحافي، مساء الخميس، بمناسبة ذكرى الاستفتاء على الدستور عام 2005، إن البرلمان العراقي «أمام مسؤولية وطنية وتاريخية لمراجعة الأحكام وإجراء التعديلات اللازمة بما ينسجم مع القانون وإرادة الشعب».

وذكر زيدان أن «التجربة السياسية كشفت عن إشكالات في التطبيق والتفسير، أسهمت في تعطيل استحقاقات دستورية، أبرزها ما يتعلق بالأغلبيات البرلمانية، وانتخاب رئيس الجمهورية، وتحديد الكتلة النيابية (الأكثر عدداً)». وشدد على أن «احترام الدستور والتمسك به يقتضيان معالجة مواطن الخلل وتحديث بعض نصوصه، بعد مرور أكثر من عقدين على صياغته في ظروف انتقالية دقيقة وحساسة».


اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وسط مخاوف لبنانية مما قد يقوم به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل انتخابات الكنيست في أواخر هذا الشهر، تكثّفت الاتصالات الدبلوماسية بين لبنان والدول الصديقة لضمان تحييد البلاد عن تداعيات أي تصعيد عسكري يمكن أن تشهده المنطقة.

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الاتصالات تولاها الرئيس اللبناني جوزيف عون، ووُضع رئيس البرلمان نبيه بري في أجوائها كونه صلة الوصل بين الرئاسة اللبنانية و«حزب الله»، لافتةً إلى أن اتصالات رئيس الجمهورية الداخلية والدولية «تسعى لإبعاد لبنان عن أي تطورات أمنية في المنطقة». وقالت المصادر إن منع أي تدهور للوضع الأمني «متوقف على عدم انخراط (حزب الله) في أي تصعيد إقليمي يمكن أن يحدث في إيران»، مشيرة إلى مخاوف جدية من «ردة فعل إسرائيلية قوية في حال تدخل الحزب في أي حرب مقبلة».

وتحدّثت معلومات عن أن عون نقل هذه المخاوف إلى الجانب الأميركي خلال الاتصال مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الموقف الأميركي يتلخّص بأن على لبنان تجنّب منح نتنياهو مبرراً لتوسيع ضرباته الحالية، وهو ما يعني لجم «حزب الله» عن الانخراط في أي مواجهة محتملة بين حلفائه الإيرانيين وإسرائيل.

يأتي ذلك وسط مراوحة في ملف توسعة المناطق التجريبية في الجنوب، ودعوة الولايات المتحدة إلى تنسيق مباشر بين الجيشَين اللبناني والإسرائيلي.