خان يونس «ركام فوق الجثث» بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي

الفلسطينيون العائدون لا يجدون منازلهم ويتعرفون بصعوبة على أشلاء أحبتهم

عائلة فلسطينية تعبر المباني المتضررة أثناء عودتها إلى خان يونس (أ.ف.ب)
عائلة فلسطينية تعبر المباني المتضررة أثناء عودتها إلى خان يونس (أ.ف.ب)
TT

خان يونس «ركام فوق الجثث» بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي

عائلة فلسطينية تعبر المباني المتضررة أثناء عودتها إلى خان يونس (أ.ف.ب)
عائلة فلسطينية تعبر المباني المتضررة أثناء عودتها إلى خان يونس (أ.ف.ب)

لا يصدق أهالي خان يونس الذين عاشوا تجربة الحرب بكل تفاصليها، ما رأته أعينهم بعد عودتهم إلى المدينة التي انسحبت منها القوات الإسرائيلية، وتركتها أكبر كومة ركام في العالم، فوق جثث متحللة ومتعفنة.

وعملت القوات الإسرائيلية في خان يونس أكثر من 4 أشهر، في عملية هي الأوسع في الحرب الحالية، وكانت تهدف إلى الوصول إلى قادة «حماس» الأبرز، بمن فيهم يحيى السنوار، قائد الحركة في غزة، ومحمد الضيف، قائد «كتائب القسام»، وإلى محتجزين إسرائيليين هناك، وهي أهداف لم تتحقق.

فضل بربخ، الذي يقطن بالقرب من حي الأمل الذي سوَّته إسرائيل بالأرض، حاول عبثاً البحث عن شقيقه أحمد الذي فقد أثره في الحي.

قال بربخ لـ«الشرق الأوسط»، إنه بحث تحت أنقاض منزل العائلة وفي محيطه، ونادى وصرخ عليه من فوق كل كومة ركام، وبين السيارات المدمرة والمكومة، وفي الشوارع المردومة؛ لكن من دون جدوى. أضاف: «قالوا لي إنه استشهد. قناص قتله. لكن وين جثته إذا صحيح. مش لاقي أي أثر لها».

فلسطينيون وسط المباني المتضررة في خان يونس التي عادوا إليها الاثنين (أ.ف.ب)

أثناء البحث المضني، عثر أبناء عمومة فضل على 3 من أفراد عائلتهم قتلتهم إسرائيل، أحدهم تم إعدامه، وآخر مشوه تماماً بفعل دهسه من قبل دبابة إسرائيلية؛ لكن أحمد ليس من بينهم.

يقول رامي بربخ، إن أقاربه كانوا يحاولون الخروج من منزلهم بعد أن عادت قوات الاحتلال للمنطقة، وسط إطلاق نار وقصف مدفعي كبير، وقُتلوا جميعاً. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لم نتعرف عليهم بسهولة، لولا أننا نعرف ما حدث وأين كانوا. مشوهين بالكامل».

ولليوم الثاني على التوالي، تواصل طواقم الدفاع المدني انتشال الجثامين في خان يونس. وقال ناطق باسم الدفاع المدني إنه تم انتشال أكثر من 50 جثماناً من مناطق متفرقة، بينها نحو 30 متحللة، وبعضها مجرد أشلاء.

وتكتنف عمليات البحث عن الجثامين صعوبات كثيرة، بسبب حجم الدمار المهول في خان يونس؛ إذ مسحت إسرائيل أحياء كاملة في خان يونس، وغيرت معالم أحياء أخرى.

فلسطينية تنشر الملابس على حبل في مخيم نازحين قرب مستشفى «ناصر» بخان يونس (إ.ب.أ)

تقول صبحية شعث (53 عاماً) من سكان حي الأمل بخان يونس، إنها لم تصدق ما رأته. وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «لم أعرف أين بيتي. لقد تحول إلى كومة أحجار. كل الحي تحول إلى كومة أحجار كبيرة. حسبي الله ونعم الوكيل. نشوف فيهم يوماً أسود».

وكان منزل شعث المكون من 3 طوابق يأوي 26 فرداً، ليس لهم مأوى اليوم. تقول صبحية: «تعب السنين وتحويشة العمر كلها كان في هذا المنزل. واليوم ما بنعرف وين نروح وشو نعمل وشو راح يصير فينا».

فلسطينيان في محيط مستشفى «ناصر» بخان يونس نزحا هرباً من المعارك في 24 مارس (أ.ف.ب)

تظهر الصور الملتقطة من خان يونس أن أكثر من نصف المدينة تدمَّر. وقالت وكالة «أسوشييتد برس» نقلاً عن خبيرين في تتبع الدمار بواسطة الأقمار الاصطناعية، الثلاثاء، إن نحو 55 في المائة من المباني في منطقة خان يونس جنوب قطاع غزة قد دُمرت أو تضررت.

صورة ملتقطة يوم 7 أبريل لكتابات استفزازية تركها جنود إسرائيليون في خان يونس قبل انسحابهم منها (أ.ف.ب)

وحسب إحصاءات أولية، فإن 45 ألف مبنى في منطقة خان يونس دُمرت أو تضررت. ولا يعد هذا الرقم نهائياً، في ظل مواصلة إسرائيل شن غارات على المدينة، حتى بعد الانسحاب البري. وعلى الرغم من تراجع كثافة الغارات بشكل عام؛ فإن إسرائيل واصلت شن غارات مركزة في خان يونس ومناطق أخرى في القطاع.

إسرائيليون من «الوحدة 98» في الجيش يقومون بأعمال صيانة على دباباتهم بعد انسحابهم من خان يونس (إ.ب.أ)

وتتمركز القوات الإسرائيلية الآن على طول الشريط الممتد من الحدود الشرقية لمنطقة جحر الديك، وصولاً لمحور محررة نتساريم، وصولاً لشارع الرشيد البحري، وهي المنطقة التي تفصل شمال القطاع عن وسطه وجنوبه.

ووفقاً لشهادات مواطنين تنقلوا من شمال قطاع غزة إلى جنوبه مؤخراً، فإن قوات الاحتلال وضعت أبراج مراقبة على امتداد الشارع الذي تسيطر عليه، ما يشير إلى نيات إسرائيلية البقاء لفترة طويلة هناك.

وأكد الجيش الإسرائيلي أن لواء «ناحال» العسكري هو من يسيطر على تلك المنطقة، بينما ذكر تقرير لقناة «14» العبرية نشر مؤخراً، أنه تم بدء العمل على رصف الطريق ذاته، ليتم فصل شمال القطاع بشكل دائم عن وسطه وجنوبه.

وأظهرت صور أقمار اصطناعية إقدام قوات الاحتلال على إنشاء معسكرين قريبين من الحدود، يعتقد أنهما سيستخدمان لتمركزها بشكل دائم، والتحقيق مع الفلسطينيين الذين يتنقلون من شمال القطاع إلى جنوبه، وبالعكس، في حال سُمح بذلك لاحقاً.


مقالات ذات صلة

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

خاص فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام» بشأن قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

بينهم طفل... مقتل 5 فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

قُتل خمسة فلسطينيين، اليوم الثلاثاء، على أثر غارتين جويتين إسرائيليتين على غزة، وفقاً للدفاع المدني ومستشفيات في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص غارة إسرائيلية تقتل إياد الشنباري القائد البارز في «القسام» بغزة

قتلت هجمات إسرائيلية 5 فلسطينيين في مدينتي غزة وخان يونس، وأسفرت غارة عن مقتل إياد الشنباري أحد أبرز قادة «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

تشهد القاهرة، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ بينما واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني، وتوسيع نطاق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

هنأت السفارة الأميركية لدى العراق رئيس الوزراء المكلَّف علي الزيدي على تسميته لتأليف الحكومة، بعدما أدت الضغوط الأميركية إلى استبعاد نوري المالكي الذي «تنازل» عن الترشُّح.

وجاء في منشور للسفارة على منصة «إكس»: «تُعرب بعثة الولايات المتحدة في العراق عن أطيب تمنياتها إلى رئيس الوزراء المكلَّف علي الزيدي، في مساعيه لتشكيل حكومة قادرة على تحقيق تطلعات جميع العراقيين، لدعم مستقبل أكثر إشراقاً وسلاماً».

وكلَّف الرئيس العراقي نزار آميدي، الاثنين، علي الزيدي، تأليف الحكومة الجديدة. وأتت الخطوة بُعيد إعلان «الإطار التنسيقي»، وهو الكتلة الأكبر في البرلمان: «تنازل» نوري المالكي عن السعي للعودة إلى رئاسة الوزراء، بعدما قوبل ترشيحه في وقت سابق من هذا العام، بمعارضة أميركية حازمة.


لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.