المنخفضات الجوية تحصد مزيداً من أرواح النازحين الغزيين

الطقس السيئ يحصد أرواح 24 شخصاً منذ بداية الحرب... و6 حالات جديدة في ليلة واحدة

TT

المنخفضات الجوية تحصد مزيداً من أرواح النازحين الغزيين

المنخفضات الجوية تحصد مزيداً من أرواح النازحين الغزيين

قال مسؤولون بقطاع الصحة في غزة إن عاصفة مطيرة اجتاحت القطاع، الثلاثاء، وأغرقت مئات الخيام وأدت إلى ​انهيار منازل تؤوي عائلات نازحة، وتسببت في مقتل ستة أشخاص على الأقل.

واقتلعت العاصفة الخيام من أوتادها، وتطاير بعضها لعشرات الأمتار قبل أن يتحطم على الأرض.

وسجلت في أقل من 12 ساعة، 6 حالات وفاة على الأقل نتيجة انهيارات جزئية لمنازل ومبانٍ وجدران وحتى مراكز إيواء متضررة، حيث توفي 3؛ هم سيدة وطفلة ومسن من عائلة «حمودة» النازحة من بلدة بيت لاهيا شمال القطاع بعدما دمرت القوات الإسرائيلية منزلها خلال الحرب، وذلك إثر انهيار جزئي لصالة أفراح متضررة استخدمها النازحون المدمرة بيوتهم كمركز إيواء لهم في منطقة «الشاليهات» غرب مدينة غزة.

خيام النازحين في دير البلح بقطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ب)

فيما توفيت سيدة أخرى نتيجة انهيار جدار مبنى على خيام للنازحين مجاورة للمكان في منطقة الرمال غرب المدينة، بينما توفي شاب نتيجة سقوط مئذنة مسجد «السرايا» وسط المدينة ذاتها، على خيمة للنازحين كان يقيم فيها الشاب، بينما توفي طفل في دير البلح وسط القطاع، نتيجة البرد الشديد.

وغرقت خيام أخرى في برك موحلة، وسط محاولات يائسة من الأسر للحفاظ على ما يمكن إنقاذه من مقتنياتهم، وحاول السكان إعادة تثبيت الخيام، ووضعوا أكياس ‌الرمال حول حوافها لصد المياه المتدفقة.

عبء إضافي

باتت المنخفضات الجوية عبئاً إضافياً على حياة الفلسطينيين النازحين داخل قطاع غزة، إذ تعقد الأمطار الغزيرة والرياح الشديدة، الظروف الإنسانية القاسية، وتودي بحياة أطفالهم ونسائهم، وتشردهم، مع كل منخفض جوي للمنطقة.

ودمرت إسرائيل نحو 90 في المائة من المنازل والمباني والأبراج وغيرها، خلال عامين من الحرب على قطاع غزة، لتشرد أكثر من مليوني فلسطيني وتجعلهم نازحين في ظروف قاسية.

وشهدت غزة على مدار يومي الاثنين والثلاثاء، منخفضاً جوياً هو الأقوى منذ بدء فصل الشتاء الحالي، حيث كانت الرياح أشد قسوةً من الأمطار خلال الثلاثاء، ما تسبب باقتلاع عشرات الآلاف من الخيام خاصةً في المناطق الغربية للقطاع المطلة على ساحل البحر المتوسط، وهو الشريط الممتلئ بمئات الآلاف من الخيام انطلاقاً من شمال القطاع وصولاً إلى جنوبه.

الأمواج تضرب الشاطئ في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

وبقيت آلاف العوائل الفلسطينية ممن تقطن في خيام على الشريط الساحلي، بلا مأوى بعدما دمرت وتطايرت خيامها، خاصةً في منطقة ميناء غزة الذي كان يضم آلافاً من خيام النازحين، وسط ظروف إنسانية قاسية وصعبة.

نقص حاد في التدفئة

وقال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، إن نازحين في أكثر من 127 ألف خيمة غير صالحة للسكن، يعيشون في مخيمات القطاع، تعرضوا لأعمق منخفض جوي ضرب المنطقة، وسط نقص حاد في وسائل التدفئة والأغطية بما يتجاوز 70في المائة.

وتزداد المخاوف لدى السكان من أن يؤدي المنخفض الجوي الحالي أو منخفضات أخرى مرتقبة، من انهيار المزيد من المباني المتضررة بفعل القصف الإسرائيلي، أو تطاير ما تبقى من خيام للنازحين.

وقالت المواطنة ختام إسماعيل، من سكان مخيم جباليا شمال القطاع، والنازحة على شاطئ بحر منطقة المخابرات شمال غربي مدينة غزة، إنها قبل الحرب كانت كثيراً ما تحتفي بالأجواء الشتوية، ولكن خلال الحرب وما بعدها، باتت تتمنى لو أن فصل الشتاء يختفي من حياتها لما يتسبب لها من معاناة شديدة.

فلسطينيون يتفقدون أضرار الرياح على خيامهم في خان يونس يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

وقالت السيدة: «نعاني نقص الملابس الشتوية لعائلتنا المكونة من 8 أفراد بينهم 3 أطفال، بخلاف غرق خيمتنا مع كل موجة مطر، أو تقتلعها الرياح كما جرى فجر الثلاثاء، لنبقى بلا مأوى لساعات طويلة، حتى ساعدنا أقاربنا وجيراننا في تثبيتها مجدداً».

أمراض شتوية

ولم تتوقف أزمات الشتاء في غزة عند اقتلاع الخيام، فوفقاً لوزارة الصحة في قطاع غزة، تنتشر في الآونة الأخيرة أمراض كثيرة بفعل الأجواء الشتوية، وظهور فيروسات ناتجة بشكل أساسي عن الظروف الحياتية والبيئية الصعبة للنازحين.

ولم يكن حال حامد الكفارنة، من سكان بيت حانون والنازح إلى منطقة الميناء غرب مدينة غزة أفضل حالاً بعدما اقتلعت الرياح خيمته وتضررت بشكل بالغ، الأمر الذي اضطره للذهاب مع عائلته إلى عيادة مستشفى الشفاء للبقاء فيها مؤقتاً لعلاج طفليه اللذين عانيا ساعات قاسية بفعل الأجواء شديدة البرودة والأمطار، قبل أن يعود بنفسه إلى الميناء وينصب خيمة احتياطية كانت لديه بديلاً طارئاً.

ويقول الكفارنة: «وجعنا كبير بعدما فقدنا منازلنا وأعمالنا، وبتنا نعيش في خيام لا تحمينا من برودة الشتاء، ولا حرارة الصيف»، متسائلاً عن ذنب الأطفال الفلسطينيين الذين يعيشون في ظل هذه الظروف القاسية.

أطفال فلسطينيون يعانون من جراء الأمطار الغزيرة التي ألحقت أضراراً بخيامهم في الجزء الغربي من مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة (د.ب.أ)

ويؤكد جهاز الدفاع المدني بغزة، أن الأوضاع في قطاع غزة خطيرة جداً ولم تعد المباني ملاذاً آمناً للسكان، كما أن الخيام لا تعد حلاً لمواجهة هذه الظروف التي تزداد صعوبة، مناشداً جميع الجهات الدولية للتحرك السريع لتقديم الدعم والحماية للمدنيين المتضررين.

فيما ذكر المكتب الإعلامي الحكومي، أن عدد الوفيات نتيجة موجات البرد القارس والمنخفضات الجوية، بلغ منذ فصل الشتاء الحالي 7 من الأطفال، بينما بلغ العدد الإجمالي منذ بداية الحرب وحتى الثالث عشر من الشهر الحالي، 24 شخصاً بينهم 21 طفلاً.

وعدّ الجهاز أن ذلك يعكس مؤشراً بالغ الخطورة على تصاعد حدة الكارثة الإنسانية التي تهدد حياة الفئات الأكثر هشاشة، لا سيما في ظل الانعدام شبه الكامل لوسائل التدفئة، وغياب المأوى الآمن، والنقص الحاد في الأغطية والملابس الشتوية، إلى جانب استمرار القيود المفروضة على إدخال المساعدات الإنسانية بالكميات اللازمة.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تنشئ المزيد من المواقع العسكرية في منطقة الخط الأصفر

المشرق العربي منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

إسرائيل تنشئ المزيد من المواقع العسكرية في منطقة الخط الأصفر

توسع القوات الإسرائيلية سيطرتها داخل قطاع غزة، منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا عبد العاطي أكد خلال لقاء لافروف الجمعة أهمية العمل على المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس (الخارجية المصرية)

مصر: تراجع الملاحة يوجه دفّة الاهتمامات لـ«اقتصادية قناة السويس»

توجه مصر دفّة الاهتمامات نحو المنطقة الاقتصادية للقناة، وسط تطلع مصري إلى تسريع المشروعات الصناعية الروسية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
المشرق العربي مسلّحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة - فبراير 2025 (إ.ب.أ)

«حماس» تأمل نجاح ضغوطها في تعديل خطة نزع سلاحها

تتطلع حركة «حماس» إلى نجاح الضغوط التي تمارسها، عبر الوسطاء، في إحداث تعديلات على الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، إلى قيادة…

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا قوارب ضمن «أسطول الصمود العالمي» تبحر قبالة اليونان متجهة نحو قطاع غزة 26 سبتمبر 2025 (رويترز)

أسطول إنساني سيغادر برشلونة في مهمة جديدة نحو غزة في 12 أبريل

أعلن ناشطون مؤيدون للفلسطينيين حاولوا الوصول إلى غزة عن طريق البحر العام الماضي، الخميس، أنهم سيغادرون برشلونة في 12 أبريل (نيسان) في مهمة إنسانية جديدة.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
شؤون إقليمية جانب من اجتماع جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين رداً على «قانون إعدام الأسرى» (الجامعة العربية)

«الجامعة العربية» تطالب بتدخل دولي يلزم إسرائيل بإلغاء «قانون إعدام الأسرى»

أكدت جامعة الدول العربية، الخميس، «إدانتها الشديدة ورفضها القاطع» لإقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي قانوناً صادق عليه «الكنيست» يمكّن من إعدام الأسرى الفلسطينيين

فتحية الدخاخني (القاهرة )

إسرائيل تدمّر 17 كاميرا مراقبة تعود لـ«يونيفيل» بجنوب لبنان في 24 ساعة

مركبات تابعة لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان (رويترز)
مركبات تابعة لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان (رويترز)
TT

إسرائيل تدمّر 17 كاميرا مراقبة تعود لـ«يونيفيل» بجنوب لبنان في 24 ساعة

مركبات تابعة لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان (رويترز)
مركبات تابعة لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان (رويترز)

دمّرت القوات الإسرائيلية 17 كاميرا مراقبة عائدة للمقر الرئيسي لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل) في غضون 24 ساعة، وفق ما أفاد مصدر أمني في الأمم المتحدة «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت.

ومنذ بدء الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار)، تحاصر النيران مقر ومواقع قوة حفظ السلام، مع شنّ «حزب الله» هجمات على مواقع وقوات إسرائيلية من جهة، وتوغل وحدات عسكرية إسرائيلية في بلدات حدودية، من جهة أخرى.

وقال المصدر، متحفظاً عن ذكر اسمه: «دمّر الجيش الإسرائيلي منذ يوم الجمعة، 17 كاميرا تابعة للمقر العام لقوة (يونيفيل)» في بلدة الناقورة الساحلية.

والخميس، أبلغت المتحدثة باسم القوة الدولية، كانديس أرديل، «وكالة الصحافة الفرنسية» أن جنود حفظ السلام عاينوا منذ مطلع الأسبوع «جنوداً إسرائيليين ينفذون عمليات هدم واسعة النطاق» في الناقورة.

وقالت إن تلك العمليات «لم تدمر منازل المدنيين ومتاجرهم فحسب، بل ألحق عصفها أضراراً بمقر قيادة (يونيفيل)».

ونعت القوة الدولية، في وقت سابق، 3 جنود إندونيسيين قضوا في حادثين منفصلين، يومي الأحد والاثنين، في جنوب لبنان. كما أعلنت، الجمعة، جرح 3 جنود، منهم اثنان إصابتهما خطيرة، جراء «انفجار» داخل أحد مواقعها قرب بلدة العديسة، من دون أن تحدد مصدره.

واتهم الجيش الإسرائيلي «حزب الله» بأنه «أطلق قذيفة صاروخية سقطت داخل موقع» قوة «يونيفيل».

وأعلن مكتب الأمم المتحدة في جاكرتا، السبت، أن الجنود الثلاثة المصابين إندونيسيون.

ونددت وزارة الخارجية الإندونيسية، السبت، بالانفجار. وقالت، في بيان، إن «تكرار مثل هذه الهجمات أو الحوادث غير مقبول»، مضيفة: «بغضّ النظر عن سببها، فإن هذه الأحداث تؤكد الحاجة الملحة إلى تعزيز حماية قوات حفظ السلام في ظل تصاعد حدة النزاع».

ومنذ انتشارها عام 1978، قُتل 97 من قوة «يونيفيل» جرّاء أعمال عنف في جنوب لبنان، حسب الأمم المتحدة.

وقالت المتحدثة باسم القوة، في بيان الجمعة: «لقد كان هذا الأسبوع صعباً على قوات حفظ السلام». وذكّرت «جميع الأطراف بالتزاماتها بضمان سلامة وأمن قوات حفظ السلام، بما في ذلك تجنب أي أنشطة قتالية قريبة قد تعرّضهم للخطر».


غارة جوية تعزل جنوب العراق عن إيران

قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
TT

غارة جوية تعزل جنوب العراق عن إيران

قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)
قاعة استقبال المسافرين في منفذ الشلامجة بعد الغارة الجوية (واع)

في تطور لافت لمسار الهجمات التي يشنها الطيران الأميركي على مواقع عراقية، تعرض منفذ الشلامجة الحدودي مع إيران، السبت، لهجوم جوي أسفر عن مقتل وإصابة عدد من الأشخاص، وأوقف حركة التجارة والسفر عبره إلى إيران، وسط ترجيحات بأن تسعى واشنطن لعزل البلدين عن بعضهما بقطع المعابر.

ويقع منفذ الشلامجة شرق محافظة البصرة الجنوبية ويبعد نحو 30 كيلومتراً عن مركزها، وهو من أهم مراكز التبادل التجاري بين العراق وإيران وتمر من خلاله أكثر من 300 شاحنة يومياً لنقل البضائع المختلفة.

توقفت حركة التجارة والسفر بين العراق وإيران بعد استهداف منفذ الشلامجة يوم 4 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وفي أعقاب الضربة الجوية، أعلن رئيس هيئة المنافذ، الفريق عمر الوائلي، السبت، عن توقف حركة التجارة والمسافرين في المنفذ. وقال لوكالة الأنباء العراقية، إن «الاستهداف أصاب قاعة المسافرين تحديداً، ما أدى إلى مقتل عراقي وإصابة 5 مسافرين آخرين بجروح، وتم نقلهم إلى مستشفى داخل إيران»، مشيراً إلى أن «الاستهداف أدى أيضاً إلى توقف حركة المسافرين والتجارة في المنفذ».

وبين الوائلي أن «هناك بدائل لمنفذ الشلامجة، بخصوص دخول البضائع مثل منفذ سفوان الحدودي، فضلاً عن وجود منافذ برية أخرى تعمل في باقي المحافظات من أجل تأمين دخول البضائع والسلع».

وذكرت بعض المصادر الصحافية أن «الهجوم على منفذ الشلامجة تزامن مع عبور بعض قوافل الدعم اللوجيستي إلى الجانب الإيراني».

وترددت أنباء عن قصف مماثل تعرض له منفذ «مهران» على الحدود مع محافظة واسط، لكن أحد الكوادر الصحية في المنفذ نفى ذلك لـ«الشرق الأوسط» وذكر أن «القصف وقع في مدينة مهران الإيرانية القريبة من الحدود».

وقال المصدر إن «قوافل الدعم والمساعدات التي تقوم بها الفصائل وجماعات أخرى متواصلة إلى إيران عبر معظم المنافذ، لكنها تفضل العبور بسيارات نقل صغيرة خوفاً من الاستهدافات الأميركية».

وسبق أن قام «الحشد الشعبي» بإيصال المزيد من المساعدات للجانب الإيراني من منفذ الشلامجة الجنوبي، وسط أنباء عن عبور مقاتلين عراقيين إلى الداخل الإيراني لمساعدة السلطات الإيرانية في حربها مع الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل وإمكانية تفجر الأوضاع في الداخل الإيراني.

وهاجم نجل الشاه رضا بهلوي، الجمعة، وجود الفصائل العراقية المسلحة داخل الأراضي الإيرانية.

وينظر الكاتب والمحلل السياسي فلاح المشعل إلى ضرب المنافذ الحدودية بوصفها محاولة لـ«عزل العراق عن إيران». وقال في تدوينة عبر «إكس»، إن «الغاية من هذا التصعيد هي على الأغلب منع وصول المساعدات وتعطيل حركة البضائع بين البلدين، أي فرض عزل العراق عن إيران بالقنابل، بعد عجز القرار السياسي الأميركي عن تحقيق ذلك عملياً».

قصف منشآت نفطية

في البصرة أيضاً، تعرضت منشآت نفطية لاستهداف بطائرات مسيرة يعتقد أن فصائل موالية لإيران قامت بشنها، في مسعى لإرغام شركات النفط، خصوصاً الأميركية، على مغادرة العراق، وقد قامت بالفعل بعض الشركات بإجلاء موظفيها في وقت سابق.

وقالت مصادر صحافية ونفطية إن هجمات بطائرتين مسيرتين استهدفت «شركة المجال» النفطية، ما أسفر عن حريقين في موقعي الشركة بمنطقة البرجسية وحقل الرميلة الشمالي، دون تسجيل خسائر بشرية.

وحسب مصدر مطلع من داخل الشركات المتأثرة، تسبب الهجوم في اندلاع حريق في مخزن للمواد الغذائية بحقل الرميلة وأضرار مادية في مكاتب «شركة المجال» لتدريب العاملين بالقطاع النفطي في البرجسية.

وأفاد المصدر بأن «فرق الدفاع المدني تمكنت من إخماد أحد الحريقين، بينما سيطرت على الحريق الثاني في البرجسية».

صورة من الجو تُظهر أضراراً في منشآت تخزين تابعة لشركات نفط أجنبية بعد ضربة بطائرة مسيرة غرب البصرة يوم 4 أبريل 2026 (رويترز)

هجمات في غرب العراق

وتواصلت الضربات الأميركية على مقار ومواقع تابعة لـ«الحشد الشعبي» في محافظة الأنبار غرب البلاد، حيث أعلنت الهيئة، السبت، عن مقتل أحد عناصرها وإصابة 5 آخرين بعدوان جوي في قضاء القائم.

وذكرت الهيئة في بيان أن «العدوان أسفر عن مقتل أحد مقاتلي (الحشد الشعبي) وإصابة أربعة آخرين، فضلاً عن إصابة منتسب في وزارة الدفاع».

وقالت مصادر مقربة من «الحشد» لـ«الشرق الأوسط»، إن «الهيئة اتخذت قراراً يلزم عناصرها بالابتعاد مسافة محددة عن المقار لتلافي الهجمات، كما أعطت الهيئة إجازات لنحو نصف المنتسبين فيها خوفاً من تعرضهم للقصف الأميركي».

بدورها، أعلنت وزارة الداخلية، السبت، أن قطعاتها تسلّمت المهام الأمنية في قضاءي القائم والرمانة بالأنبار.

وذكرت الوزارة في بيان أنه «في إطار نقل المسؤولية الأمنية من وزارة الدفاع إلى وزارة الداخلية داخل مراكز المدن وتنفيذاً لأمر القائد العام للقوات المسلحة وبإشراف وزير الداخلية باشرت قطعات وزارة الداخلية بتسلم المهام الأمنية في قضاءين ضمن محافظة الأنبار».

وتابعت أن «اللواء (24) في الشرطة الاتحادية تسلم مهام المسؤولية الأمنية في قضاءي القائم والرمانة ضمن خطة منظمة تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار داخل المدن، وتمكين قطعات الجيش من أداء واجباتها الأساسية في إسناد قوات الحدود وتنفيذ المهام العسكرية الأخرى».

وأكدت الوزارة أن «هذا الانتقال يأتي ضمن رؤية أمنية متكاملة تقوم على توزيع الأدوار بين التشكيلات الأمنية بما يحقق أعلى درجات الكفاءة في حفظ الأمن وفرض القانون، مع استمرار التنسيق العالي بين جميع القطعات»، داعية «المواطنين إلى التعاون مع القوات الأمنية والإبلاغ عن أي حالات مشبوهة، دعماً للجهود المبذولة في ترسيخ الأمن والاستقرار».


الراعي يتّهم «حزب الله» وإيران باستباحة سيادة لبنان

البطريرك الماروني بشارة الراعي يتلو رسالة عيد الفصح (الوكالة الوطنية للإعلام)
البطريرك الماروني بشارة الراعي يتلو رسالة عيد الفصح (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

الراعي يتّهم «حزب الله» وإيران باستباحة سيادة لبنان

البطريرك الماروني بشارة الراعي يتلو رسالة عيد الفصح (الوكالة الوطنية للإعلام)
البطريرك الماروني بشارة الراعي يتلو رسالة عيد الفصح (الوكالة الوطنية للإعلام)

حمَّل البطريرك الماروني بشارة الراعي بشكل مباشر «حزب الله» وإيران مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في لبنان، معتبراً أنّ «استباحة سيادة لبنان من إيران بواسطة (حزب الله)» أدخلت البلاد في مسار خطير، وتسببت في تفاقم الحرب وتداعياتها السياسية والإنسانية، بالتوازي مع الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية.

سيارات محطمة نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة صور جنوب لبنان (رويترز)

وجاءت مواقف الراعي في رسالة الفصح التي شدد فيها على ضرورة استعادة السيادة والقرار السياسي الحر، وقال: «الحرب المفروضة على لبنان من (حزب الله) وإسرائيل خلّفت ضحايا ودماراً وتشريداً، وأدّت إلى تفاقم أزمة النزوح الداخلي من مناطق القصف؛ ما وضع ضغطاً كبيراً على المناطق المستقبِلة، لا سيما على المستشفيات التي تواجه أزمات في قدرتها الاستيعابية والتشغيلية وتأمين المستلزمات والأدوية».

ودعا الراعي إلى «حماية السكان المدنيين، وتكفل وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق»، معتبراً أنّ فتح الممرات الإنسانية ليس مطلباً إنسانياً فحسب، بل واجب قانوني دولي، يحظر حصار المدنيين أو عزلهم.

القيامة الوطنية تبدأ من الداخل

وفي سياق رؤيته للخروج من الأزمة، أكد أنّ «القيامة الوطنية تبدأ من الداخل، من إنسان يقرّر أن يقوم، أن يتمسّك بالحقيقة، أن يعمل من أجل الخير العام»، مشدداً على أنّ لبنان قادر على النهوض إذا توفرت الإرادة، وأنّ استعادة الدولة تتطلب التزاماً فعلياً بالمسؤولية الوطنية.

وأكد الراعي أن «لبنان متمسّك بخطاب قسم رئيس الجمهورية، والبيان الوزاري، وقرارات الحكومة اللبنانية، وبقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة 1559 و1680 و1701»، بوصفها المدخل لاستعادة الاستقرار، وبسط سلطة الدولة.

وفي الشقّ القضائي، قال: «إن العدالة عندنا في حالة بطء، والموقوفين وراء القضبان ينتظرون المحاكمة لشهور وسنوات. فمن غير المقبول، بل من غير الإنساني أن يتحوّل الاحتجاز إلى عقوبة، وأن تمتلئ السجون بمن لم تُحسم قضاياهم»، مضيفاً: «العدالة لا تفقد قيمتها فقط حين تُنتهك، بل أيضاً حين تتأخر»، وسأل: «وبأي حق يوقف المتّهم قبل التحقيق معه وأثناءه لشهور؟ وكيف يتحوّل الاحتجاز إلى عقوبة والتوقيف الاحتياطي إلى حكم غير معلن؟ وما القول عن تسييس القضاء، وفبركة الملفات؟»، داعياً إلى «تسريع إجراءات المحاكمة، وتفعيل القضاء بما يقتضيه من جدّية وفاعلية».