المنخفضات الجوية تحصد مزيداً من أرواح النازحين الغزيين

الطقس السيئ يحصد أرواح 24 شخصاً منذ بداية الحرب... و6 حالات جديدة في ليلة واحدة

TT

المنخفضات الجوية تحصد مزيداً من أرواح النازحين الغزيين

المنخفضات الجوية تحصد مزيداً من أرواح النازحين الغزيين

قال مسؤولون بقطاع الصحة في غزة إن عاصفة مطيرة اجتاحت القطاع، الثلاثاء، وأغرقت مئات الخيام وأدت إلى ​انهيار منازل تؤوي عائلات نازحة، وتسببت في مقتل ستة أشخاص على الأقل.

واقتلعت العاصفة الخيام من أوتادها، وتطاير بعضها لعشرات الأمتار قبل أن يتحطم على الأرض.

وسجلت في أقل من 12 ساعة، 6 حالات وفاة على الأقل نتيجة انهيارات جزئية لمنازل ومبانٍ وجدران وحتى مراكز إيواء متضررة، حيث توفي 3؛ هم سيدة وطفلة ومسن من عائلة «حمودة» النازحة من بلدة بيت لاهيا شمال القطاع بعدما دمرت القوات الإسرائيلية منزلها خلال الحرب، وذلك إثر انهيار جزئي لصالة أفراح متضررة استخدمها النازحون المدمرة بيوتهم كمركز إيواء لهم في منطقة «الشاليهات» غرب مدينة غزة.

خيام النازحين في دير البلح بقطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ب)

فيما توفيت سيدة أخرى نتيجة انهيار جدار مبنى على خيام للنازحين مجاورة للمكان في منطقة الرمال غرب المدينة، بينما توفي شاب نتيجة سقوط مئذنة مسجد «السرايا» وسط المدينة ذاتها، على خيمة للنازحين كان يقيم فيها الشاب، بينما توفي طفل في دير البلح وسط القطاع، نتيجة البرد الشديد.

وغرقت خيام أخرى في برك موحلة، وسط محاولات يائسة من الأسر للحفاظ على ما يمكن إنقاذه من مقتنياتهم، وحاول السكان إعادة تثبيت الخيام، ووضعوا أكياس ‌الرمال حول حوافها لصد المياه المتدفقة.

عبء إضافي

باتت المنخفضات الجوية عبئاً إضافياً على حياة الفلسطينيين النازحين داخل قطاع غزة، إذ تعقد الأمطار الغزيرة والرياح الشديدة، الظروف الإنسانية القاسية، وتودي بحياة أطفالهم ونسائهم، وتشردهم، مع كل منخفض جوي للمنطقة.

ودمرت إسرائيل نحو 90 في المائة من المنازل والمباني والأبراج وغيرها، خلال عامين من الحرب على قطاع غزة، لتشرد أكثر من مليوني فلسطيني وتجعلهم نازحين في ظروف قاسية.

وشهدت غزة على مدار يومي الاثنين والثلاثاء، منخفضاً جوياً هو الأقوى منذ بدء فصل الشتاء الحالي، حيث كانت الرياح أشد قسوةً من الأمطار خلال الثلاثاء، ما تسبب باقتلاع عشرات الآلاف من الخيام خاصةً في المناطق الغربية للقطاع المطلة على ساحل البحر المتوسط، وهو الشريط الممتلئ بمئات الآلاف من الخيام انطلاقاً من شمال القطاع وصولاً إلى جنوبه.

الأمواج تضرب الشاطئ في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

وبقيت آلاف العوائل الفلسطينية ممن تقطن في خيام على الشريط الساحلي، بلا مأوى بعدما دمرت وتطايرت خيامها، خاصةً في منطقة ميناء غزة الذي كان يضم آلافاً من خيام النازحين، وسط ظروف إنسانية قاسية وصعبة.

نقص حاد في التدفئة

وقال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، إن نازحين في أكثر من 127 ألف خيمة غير صالحة للسكن، يعيشون في مخيمات القطاع، تعرضوا لأعمق منخفض جوي ضرب المنطقة، وسط نقص حاد في وسائل التدفئة والأغطية بما يتجاوز 70في المائة.

وتزداد المخاوف لدى السكان من أن يؤدي المنخفض الجوي الحالي أو منخفضات أخرى مرتقبة، من انهيار المزيد من المباني المتضررة بفعل القصف الإسرائيلي، أو تطاير ما تبقى من خيام للنازحين.

وقالت المواطنة ختام إسماعيل، من سكان مخيم جباليا شمال القطاع، والنازحة على شاطئ بحر منطقة المخابرات شمال غربي مدينة غزة، إنها قبل الحرب كانت كثيراً ما تحتفي بالأجواء الشتوية، ولكن خلال الحرب وما بعدها، باتت تتمنى لو أن فصل الشتاء يختفي من حياتها لما يتسبب لها من معاناة شديدة.

فلسطينيون يتفقدون أضرار الرياح على خيامهم في خان يونس يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

وقالت السيدة: «نعاني نقص الملابس الشتوية لعائلتنا المكونة من 8 أفراد بينهم 3 أطفال، بخلاف غرق خيمتنا مع كل موجة مطر، أو تقتلعها الرياح كما جرى فجر الثلاثاء، لنبقى بلا مأوى لساعات طويلة، حتى ساعدنا أقاربنا وجيراننا في تثبيتها مجدداً».

أمراض شتوية

ولم تتوقف أزمات الشتاء في غزة عند اقتلاع الخيام، فوفقاً لوزارة الصحة في قطاع غزة، تنتشر في الآونة الأخيرة أمراض كثيرة بفعل الأجواء الشتوية، وظهور فيروسات ناتجة بشكل أساسي عن الظروف الحياتية والبيئية الصعبة للنازحين.

ولم يكن حال حامد الكفارنة، من سكان بيت حانون والنازح إلى منطقة الميناء غرب مدينة غزة أفضل حالاً بعدما اقتلعت الرياح خيمته وتضررت بشكل بالغ، الأمر الذي اضطره للذهاب مع عائلته إلى عيادة مستشفى الشفاء للبقاء فيها مؤقتاً لعلاج طفليه اللذين عانيا ساعات قاسية بفعل الأجواء شديدة البرودة والأمطار، قبل أن يعود بنفسه إلى الميناء وينصب خيمة احتياطية كانت لديه بديلاً طارئاً.

ويقول الكفارنة: «وجعنا كبير بعدما فقدنا منازلنا وأعمالنا، وبتنا نعيش في خيام لا تحمينا من برودة الشتاء، ولا حرارة الصيف»، متسائلاً عن ذنب الأطفال الفلسطينيين الذين يعيشون في ظل هذه الظروف القاسية.

أطفال فلسطينيون يعانون من جراء الأمطار الغزيرة التي ألحقت أضراراً بخيامهم في الجزء الغربي من مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة (د.ب.أ)

ويؤكد جهاز الدفاع المدني بغزة، أن الأوضاع في قطاع غزة خطيرة جداً ولم تعد المباني ملاذاً آمناً للسكان، كما أن الخيام لا تعد حلاً لمواجهة هذه الظروف التي تزداد صعوبة، مناشداً جميع الجهات الدولية للتحرك السريع لتقديم الدعم والحماية للمدنيين المتضررين.

فيما ذكر المكتب الإعلامي الحكومي، أن عدد الوفيات نتيجة موجات البرد القارس والمنخفضات الجوية، بلغ منذ فصل الشتاء الحالي 7 من الأطفال، بينما بلغ العدد الإجمالي منذ بداية الحرب وحتى الثالث عشر من الشهر الحالي، 24 شخصاً بينهم 21 طفلاً.

وعدّ الجهاز أن ذلك يعكس مؤشراً بالغ الخطورة على تصاعد حدة الكارثة الإنسانية التي تهدد حياة الفئات الأكثر هشاشة، لا سيما في ظل الانعدام شبه الكامل لوسائل التدفئة، وغياب المأوى الآمن، والنقص الحاد في الأغطية والملابس الشتوية، إلى جانب استمرار القيود المفروضة على إدخال المساعدات الإنسانية بالكميات اللازمة.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تنشر نقاطاً على «الخط الأصفر» لجمع سلاح «حماس»

شؤون إقليمية مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

إسرائيل تنشر نقاطاً على «الخط الأصفر» لجمع سلاح «حماس»

أقام الجيش الإسرائيلي على طول «الخط الأصفر» في قطاع غزة نقاطاً مخصصة لجمع الأسلحة من قطاع غزة، على الرغم من أن حركة «حماس» لم تقل أبداً إنها ستسلم السلاح.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي نجاة روبائي (وسط) تعانق أحد أحفادها بعد وصولهم مع والدتهم ضمن مجموعة تضم نحو اثني عشر فلسطينياً سُمح لهم بدخول غزة عقب إعادة فتح معبر رفح الحدودي (أ.ب)

عقب إعادة فتح معبر رفح...عناق ودموع بغزّة مع وصول عائدين للقطاع

بالدموع والعناق، استقبل سكان في غزة أقاربهم العائدين إلى القطاع المدمّر، ضمن دفعة أولى ضمّت 12 شخصاً عبر معبر رفح الحدودي مع مصر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية الشعار الجديد للجنة الوطنية لإدارة غزة المنشور على صفحتها على «إكس»

إسرائيل غاضبة بعد اعتماد «لجنة إدارة غزة» شعار السلطة الفلسطينية

أعربت إسرائيل عن غضبها، مساء الاثنين، بعد أن قامت «لجنة تكنوقراط قطاع غزة»، بتغيير شعارها إلى الشعار المستخدم من قِبل السلطة الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أوروبا شاحنات محملة بالمواد الغذائية دخلت قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم (أ.ب) play-circle

فرنسا: إصدار مذكرتَي جلب بحق ناشطتين بتهمة «التواطؤ في إبادة جماعية»

أصدر القضاء الفرنسي مذكرتَي جلب بشبهة «التواطؤ في إبادة جماعية» بحق ناشطتَين فرنسيتين - إسرائيليتين يُشتبه بمشاركتهما في تحركات لعرقلة دخول المساعدات إلى غزة.

«الشرق الأوسط» (باريس )
المشرق العربي رجل يسكب مشروباً ساخناً خارج خيمة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«لجنة تكنوقراط غزة» للعبور إلى القطاع وسط تحديات «تسليم المهام»

تترقّب «لجنة تكنوقراط قطاع غزة» عملها في القطاع، بجانب تسلّم المهام من «حماس»، تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم قبل نحو 3 أشهر بين الحركة وإسرائيل.

محمد محمود (القاهرة)

العودة إلى غزة... رحلة شقاء وعناء

الفلسطينية هدى أبو عابد تبكي وهي تعانق أختها داخل خيمة بعد عودتها إلى غزة يوم الثلاثاء (رويترز)
الفلسطينية هدى أبو عابد تبكي وهي تعانق أختها داخل خيمة بعد عودتها إلى غزة يوم الثلاثاء (رويترز)
TT

العودة إلى غزة... رحلة شقاء وعناء

الفلسطينية هدى أبو عابد تبكي وهي تعانق أختها داخل خيمة بعد عودتها إلى غزة يوم الثلاثاء (رويترز)
الفلسطينية هدى أبو عابد تبكي وهي تعانق أختها داخل خيمة بعد عودتها إلى غزة يوم الثلاثاء (رويترز)

ساعات طويلة صعبة عاشتها الفلسطينية صباح الرقب (41 عاماً) في رحلة عودتها من مصر إلى قطاع غزة عبر معبر رفح البري، الذي فتح أبوابه جزئياً تحت قيود إسرائيلية مشددة، بعد إغلاق دام أكثر من عام ونصف عام، وبعد تأخير ومماطلة استمرت لما يزيد عن 4 أشهر منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

لم تتوقع صباح، حالها حال العديد من السيدات والأطفال الذين سمح لهم بالعودة إلى قطاع غزة، أن تمضي أكثر من 16 ساعة داخل المعبر بسبب الإجراءات والتقييدات الإسرائيلية المشددة. ولم يقتصر الأمر على هذا، بل امتد ليشمل «تنكيلاً»، كما وصفه البعض، وتحقيقاً ميدانياً مكثفاً أضنى العائدين بعد أن دخلوا الجانب الفلسطيني من المعبر.

وسمحت إسرائيل بعودة 12 فلسطينياً إلى قطاع غزة، هم من السيدات والأطفال فقط.

فلسطينيون عائدون إلى غزة يصلون إلى مستشفى ناصر في خان يونس يوم الاثنين (د.ب.أ)

وفور وصولها قطاع غزة، انتشرت مقاطع فيديو لصباح الرقب، ومن كان برفقتها من العائدين، وهم في حالة مزرية، مناشدين الفلسطينيين عدم الخروج من القطاع ووأد فكرة التهجير.

تحقيقات وتهديدات

وعن رحلتها الصعبة، قالت صباح الرقب لـ«الشرق الأوسط» إن إجراءات التفتيش في الجانب المصري «كانت سلسة، إلا أن إسرائيل تعمدت تأخير دخولنا إلى الجانب الفلسطيني من المعبر، وبقينا ننتظر ساعات طويلة».

وبيّنت صباح، وهي من سكان خان يونس، جنوب القطاع، أنه بعد أن سُمح لها وللمسافرين بالدخول إلى الجانب الفلسطيني من المعبر، وصلوا إلى مكان البعثة الأوروبية التي أجرت عمليات تفتيش وتدقيق في الهويات، مشيرةً إلى أن أفراد البعثة صادروا من المسافرين بعض المقتنيات التي جلبوها معهم من مصر بحجة أنها ممنوعة.

وأضافت أنه بعد السماح بإكمال الرحلة، أمضى العائدون نصف ساعة مشياً على الأقدام «حتى وصلنا إلى الحافلة التي كانت تنتظرنا داخل رفح».

وحين انطلقت الحافلة، كانت مركبتان عسكريتان إسرائيليتان ترافقانها. ولدى وصولها مفترق «محور موراغ» الذي يفصل بين رفح وخان يونس، أوقفها مسلحون من جماعة ياسر أبو شباب، وفتشوا المسافرين وأمتعتهم، قبل أن يسلموهم لجنود الجيش الإسرائيلي الذين كانوا في نفس المكان على بعد بضعة أمتار من العناصر المسلحة.

وطالب الضباط والجنود المسافرين بالتوقف عند أفراد العناصر المسلحة تلك، ثم نادوهم واحداً تلو آخر، كلاً باسمه.

وقالت صباح إن التحقيقات معها ومع بناتها الثلاث ركّزت على السؤال عن وجود عناصر من «حماس» بين الأقارب والجيران، وإنها أكدت أنها لا تعرف شيئاً عن ذلك، خاصةً أنها غادرت القطاع للعلاج قبل الحرب.

وسئلت أيضاً عن تحركاتها في مصر، ومن التقت، وأسباب عودتها لغزة، وأكدت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت تهديدات بقتل أفراد من عائلتها بسبب عودتها للقطاع، وأخرى تهدد حياة أطفالها إن هي لم تتعاون مع المخابرات الإسرائيلية، وقالت إن ضباط الجيش الإسرائيلي أخذوا يؤكدون لها أنه لم تعد هناك حياة أو مستقبل في قطاع غزة، وأنها ستضطر للهجرة إن آجلاً أو عاجلاً.

وقالت إن ما دفعها للعودة إلى قطاع غزة مع بناتها وأطفالها هو وجود أهلها وأقاربها داخل القطاع، وصعوبة الغربة والعيش في الخارج في ظروف صعبة.

«حماس» تندد بالتضييق على العائدين

كان من المفترض أن تسمح إسرائيل، يوم الاثنين، بدخول 50 مسافراً من مصر إلى قطاع غزة، إلا أنها قلصت العدد، كما قلصت أعداد المغادرين من 50 مريضاً إلى 5 مرضى فقط.

عربات إسعاف تتأهب لنقل مرضى ومصابين فلسطينيين ومرافقيهم خارج قطاع غزة عبر معبر رفح (أ.ف.ب)

وغادر، الثلاثاء، 16 مريضاً و40 مرافقاً لهم، حيث نُقل جزء منهم عبر حافلة، وآخرون عبر سيارات إسعاف تابعة للهلال الأحمر الفلسطيني، وانطلقت السيارات من مستشفى ميداني يتبع للهلال الأحمر في مواصي خان يونس باتجاه رفح عبر طريق صلاح الدين، وكانت برفقتها مركبات تتبع منظمة الصحة العالمية، تحمل وفداً أجنبياً، وهي الجهة التي تنسق عملية سفر المرضى من القطاع.

وأثار ما تقوم به إسرائيل من إجراءات وتقييدات حفيظة حركة «حماس» التي تواصلت مع الوسطاء بشأن تلك القيود. كما أكدت مصادر من الحركة لـ«الشرق الأوسط».

وفي بيان صحافي، قالت «حماس»: «إن ما تعرض له العائدون إلى قطاع غزة من سوء معاملة وتنكيل وابتزاز متعمد من قبل إسرائيل يمثل سلوكاً فاشياً وإرهاباً منظماً يندرج في سياق سياسات العقاب الجماعي». وأضافت أن ما يجري ليس «إجراءات عبور، بل انتهاكات ممنهجة تستهدف زرع الخوف وثني الفلسطينيين عن العودة إلى ديارهم».


الشرع يستقبل وفداً من «المجلس الوطني الكردي» ويؤكد التزام الدولة بضمان حقوق الأكراد

الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي وفداً من «المجلس الوطني الكردي» الثلاثاء (حساب الرئاسة)
الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي وفداً من «المجلس الوطني الكردي» الثلاثاء (حساب الرئاسة)
TT

الشرع يستقبل وفداً من «المجلس الوطني الكردي» ويؤكد التزام الدولة بضمان حقوق الأكراد

الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي وفداً من «المجلس الوطني الكردي» الثلاثاء (حساب الرئاسة)
الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي وفداً من «المجلس الوطني الكردي» الثلاثاء (حساب الرئاسة)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع التزام الدولة بضمان حقوق المواطنين الأكراد ضمن إطار الدستور، وذلك خلال لقائه وفداً من «المجلس الوطني الكردي»، اليوم الثلاثاء، وفق بيان لرئاسة الجمهورية.

وكان الرئيس أحمد الشرع قد أصدر في الـ 16 من ديسمبر (كانون الثاني) الماضي المرسوم رقم 13 لعام 2026 الذي يؤكد أن المواطنين السوريين الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة.

والمجلس الوطني الكردي هو ائتلاف سياسي سوري يمثل تياراً عريضاً من الأحزاب والقوى السياسية الكردية في البلاد، تأسس في أكتوبر (تشرين الأول) 2011.

ضم وفد «المجلس الوطني الكردي» إلى دمشق، محمد إسماعيل، إضافة للأعضاء سليمان أوسو، فصلة يوسف، فيصل يوسف، نعمت داوود، في زيارة تستمر بضعة أيام. وقد رحب الوفد بالمرسوم الرئاسي رقم 13، واعتبره خطوة مهمة في تعزيز الحقوق وصون الخصوصية الثقافية والاجتماعية.

شلال كدو (شبكة نداء الفرات الإعلامية)

«الشرق الأوسط» تواصلت مع شلال كدو، رئيس «حزب الوسط الكردي في سوريا»، عضو الأمانة العامة للمجلس، لتسأله عن هذه الزيارة، فقال إنها جاءت تلبية لدعوة رسمية تلقاها المجلس من وزارة الخارجية السورية، وتهدف إلى إجراء لقاءات ثنائية مع المسؤولين السوريين رفيعي المستوى، وفي مقدمتهم الرئيس الشرع،

وأضاف: «المجلس قال مراراً إن المرسوم 13 يشكل خطوة إيجابية يمكن البناء عليها، وتطوير مضامينها، بما يفضي إلى تضمينها ضمن الدستور السوري الدائم، وبما يضمن الحقوق القومية والسياسية والثقافية للكرد السوريين ضمن إطار سوريا موحدة وديمقراطية».

واعتبر كدو أن لقاء الوفد مع الشيباني، أمس «عكس الحضور السياسي المتزايد للمجلس ودوره المحوري في تمثيل القضية الكردية على الساحة الوطنية السورية»، مشيراً إلى أنه جرى خلال اللقاء «التأكيد على ضرورة الاعتراف الدستوري بالشعب الكردي كشريك أصيل في سوريا، وضمان حقوقه القومية والسياسية والثقافية، بما يرسخ مبدأ الشراكة الوطنية الحقيقية، ويحفظ خصوصية الشعب الكردي ضمن إطار سوريا موحدة، تعددية وديمقراطية».

وذكر أن اللقاء تناول أيضاً سبل فتح مسار جاد للحوار السياسي، يضع القضية الكردية في موقعها الصحيح بوصفها قضية وطنية عادلة لا يمكن تجاوزها في أي حل مستقبلي لسوريا.

كدو أوضح في تصريحه أن «المجلس» كان ولا يزال من الداعمين لتطبيق الاتفاقيات التي تم التوصل إليها، سواء اتفاق العاشر من مارس (آذار) أو اتفاق الثامن عشر من يناير (كانون الثاني)، ودعا باستمرار إلى إبعاد شبح الاشتباكات والحرب عن هذه المناطق، حفاظاً على السلم الأهلي وتجنيب المدنيين مزيداً من المعاناة.

جانب من لقاء الرئيس الشرع وفد «المجلس الوطني الكردي» الثلاثاء (حساب الرئاسة)

وتابع بأن المجلس كان يتعرض بين الحين والآخر في شمال شرق سوريا لإجراءات تضييق حالت دون ممارسة نشاطه السياسي بصورة طبيعية، سواء عبر إغلاق مكاتبه أو تقييد فعالياته وأنشطته، الأمر الذي انعكس سلباً على المناخ السياسي العام في المنطقة. ومع ذلك، بقي المجلس، بحسب شلال كدو، ملتزماً بخيار الحوار والعمل السياسي السلمي، وواضعاً مصلحة المكون الكردي ووحدة سوريا واستقرارها فوق أي اعتبار، إذ مثل الكرد ضمن أطر المعارضة السورية منذ انطلاقة الثورة السورية وحتى سقوط النظام البائد.

رئيس «رابطة المستقلين الكرد» عبد العزيز تمو (الشرق الأوسط)

من جهة أخرى، عبر رئيس «رابطة المستقلين الكرد»، عبد العزيز تمو، عن عتب الرابطة على الحكومة لعدم دعوتها إلى عقد لقاءات مع المسؤولين في دمشق.

وقال تمو لـ«الشرق الأوسط»، إن الرابطة كانت المنظمة الكردية الوحيدة التي شكلت جزءاً أساسياً من قوى الثورة والمعارضة السورية في نضالها السياسي لإسقاط نظام الأسد، وأيضاً الوحيدة في الحركة السياسية الكردية التي دعمت عملية «ردع العدوان» العسكرية، وواكبت قيادتها عمليات تحرير المدن السورية على التوالي، بدءاً من مدينة حلب وصولاً إلى دمشق.

وأوضح أن قيادة الرابطة موجودة في دمشق منذ اليوم الأول في التحرير، وتشارك في معظم الفعاليات الوطنية ملتزمة ببرامجها السياسية التي كانت تسير عليها، وهدفها الأساسي هو إسقاط النظام البعثي الديكتاتوري والتغيير الديمقراطي في سوريا مع ضمان الحقوق القومية للسوريين الكرد على أساس المواطنة المتساوية.

وأضاف: «لم تتلقَّ الرابطة بشخصيّتها الاعتبارية أي دعوة للقاء المسؤولين في دمشق، ولا نعلم السبب في ذلك، علماً بأن قيادتها شاركت في مؤتمر الحوار الوطني في دمشق والكثير من الفعاليات السياسية واللقاءات التلفزيونية».

وختم تمو تصريحه قائلاً: «بالتأكيد قيادة رابطة المستقلين وجميع كوادرها يشعرون بنوع من الغبن في عدم دعوتها للقاء المسؤولين في دمشق، على الرغم من حضورها السياسي والاجتماعي على الساحة السورية عامة».


«حزب الله» يتمسك بسلاحه… ويؤكد قدرته على «إيلام» إسرائيل

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (إعلام الحزب)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (إعلام الحزب)
TT

«حزب الله» يتمسك بسلاحه… ويؤكد قدرته على «إيلام» إسرائيل

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (إعلام الحزب)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (إعلام الحزب)

خفف «حزب الله» لهجة التصعيد ضد العهد اللبناني والحكومة، من دون أن يبدي ليونة واضحة في قضية حصرية السلاح؛ إذ أكد أمينه العام، نعيم قاسم، جاهزية «(الحزب) لمناقشة كيفية مواجهة العدو مع مَنْ يؤمن بالمقاومة»، مؤكداً قدرة «الحزب» على «إيلام العدو» في أي مواجهة مستقبلية محتملة، مقابل تأكيد الرئيس اللبناني، جوزيف عون، أنه «لا رجوع عن بسط سلطة القانون، وتطبيق حصرية السلاح»، مشيراً إلى «أننا نعمل على تحقيقهما بعقلانية وواقعية ومسؤولية».

ويعدّ هذا الموقف الأولَ منذ بدأ «الحزب» مسيرة التصعيد ضد قرار الحكومة المضي في تطبيق «حصرية السلاح»، والبدء في المرحلة الثانية منه في شمال الليطاني؛ إذ شن هجوماً عنيفاً على عون والحكومة، في وقت تعمل فيه السلطات على حشد الدعم الدولي للجيش اللبناني عبر مسارات عدة تسبق مؤتمر الدعم الذي تستضيفه باريس في 5 مارس (آذار) المقبل.

وفي هذا السياق، بدأ قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل لقاءاته في الولايات المتحدة، والتقى مسؤولين عسكريين في البنتاغون، بينهم رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كاين، ومساعد وزير الحرب لشؤون الأمن الدولي مدير «وكالة التعاون الأمني الدفاعي» بالإنابة دانيال زيمرمان، في إطار متابعة برامج المساعدات العسكرية وآليات الدعم اللوجيستي للجيش اللبناني.

تطبيق الالتزامات

وجدد عون إصراره على تنفيذ خطة «حصرية السلاح»، وقال خلال استقباله وفداً من «الجبهة السيادية»، إن التنفيذ يجري بعقلانية وواقعية. وقال عون إن «عودة ثقة دول الخارج بلبنان، ودعمها، هما نتيجة طبيعية لما يقوم به لبنان حالياً من إعادة بناء الدولة على أسس ثابتة لجهة بسط سلطة القانون وتطبيق حصرية السلاح»، مضيفاً أنهما «أمران لا رجوع عنهما مهما كانت الاعتبارات، ونعمل على تحقيقهما بعقلانية وواقعية ومسؤولية في آن»، مشيراً إلى أنه «لن يكون من الوارد التوقف عن تنفيذ ما تعهدت به في خطاب القسم الذي لقي في الداخل والخارج تأييداً يحمّلني مسؤولية كبيرة في أن أكون وفياً له».

ولفت الرئيس عون إلى أنه عمل ولا يزال يعمل مع جميع المعنيين لعدم استدراج البلاد إلى حرب جديدة؛ «لأن الشعب اللبناني لم يعد قادراً على تحمل حروب جديدة من جهة، ولأن الظروف الدولية أوجدت معطيات لا بد من مقاربتها بواقعية ومنطق لحماية لبنان وأهله، من جهة أخرى، ولأن أي خطر داهم لن يستهدف فريقاً من اللبنانيين؛ بل جميعهم، وإذا ما سقط الهيكل، لا سمح الله، فسيسقط على رؤوس الجميع، وآمل أن تلقى المساعي المبذولة في تجنيب لبنان أي خطر تفهماً والتزاماً إيجابياً».

الرئيس اللبناني مستقبلاً وفداً من «الجبهة السيادية» (الرئاسة اللبنانية)

وجدد الرئيس عون التأكيد على إصراره، مع رئيسَيْ المجلس النيابي والحكومة، على اجراء الانتخابات النيابية في الموعد الذي حُدد لدعوة الهيئات الناخبة ابتداء من 3 مايو (أيار) المقبل، موضحاً: «ما يُطرح من حين إلى آخر من أفكار لتأجيلها لأسباب مختلفة ولفترات محددة، لا يعنيني مطلقاً؛ لأن هذا الأمر يدخل ضمن صلاحيات السلطة التشريعية التي عليها أن تبتّ في مثل هذه الاقتراحات». وأكد عون أنه يقف على مسافة واحدة من جميع المرشحين؛ «لا سيما أنني لن أتدخل في التحالفات الانتخابية، ومهمتي أن أؤمن نزاهة عملية الانتخاب وأمنها وسلامتها». وأشار إلى أن تطوير القوانين، ومنها قانون الانتخاب، أمر طبيعي، «فلا نصوص منزلة أو غير قابلة للتعديل، إلا الكتب المقدسة التي لا يمكن تعديلها».

قاسم

وفي ظل إصرار لبنان على تنفيذ خطة «حصرية السلاح»، بدا أن «حزب الله» تراجع خطوة إلى الوراء في مساء التصعيد الذي بدأه مطلع العام؛ إذ أكّد أمينه العام، نعيم قاسم، أنّه «لم يَعُدْ مطلوباً من لبنان أيّ شيء فيما يتعلّق بالاتفاق»؛ وهو اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، داعياً اللجنة «الخماسية» إلى أنْ «تطالب إسرائيل بتنفيذ الاتفاق؛ لا الضغط على لبنان»، مجدّداً تأكيده على «جاهزية (حزب الله) لمناقشة كيفية مواجهة هذا العدو مع مَنْ يؤمن بالمقاومة».

وسأل قاسم، في كلمة متلفزة ألقاها الثلاثاء: «هل نحن نواجهه احتلالاً أم نواجه مقاومةً بسبب اختلال التوازن؟ وهل نستسلم للاحتلال ونتنازل عن سيادتنا وأرضنا؟». وأضاف: «عندما يتحدث الغرب عن أمن إسرائيل فهو يريد إسرائيل الكبرى».

وتابع: «نحن في مرحلة الدفاع عن أرضنا وحقنا ووجودنا، ونواجه عدواناً وجودياً يريد إلغاءنا. عندما لا يستطيع العدو استهداف المقاتلين؛ فإنه يذهب لاستهداف المدنيين والبيوت والبلديات ويقتل أيًاً كان. علينا أنْ نقول (لا) للعدو بقدر ما نستطيع، وألا نستسلم، وأنْ نواجه، وذريعة إبطال القوة هي لإنهاء وجودنا».

وأكمل: «العدو يحتل أرضنا، وهذا الوطن لنا مع إخواننا وأحبتنا، ولا نقبل أنْ نتنازل عن الأرض، وهم يعتدون على شريحة من هذا الوطن، وهذا يضع المسؤولية على الجميع». وشدّد على أنّه «لا يجب القول إنّ هناك حزباً مستهدفاً أو طائفة مستهدفة أو مناطق معينة مستهدفة، بل هذا استهداف لكل الوطن»، وقال: «من يقف مع العدو كي يضغط علينا للاستسلام، لا يتصرّف من موقع وطني، فالسيادة مسؤولية وطنية جامعة».

«نستطيع إيلام العدو»

وتوجّه إلى أهل السلطة في لبنان بالقول: «اشرحوا للموفدين بأنّكم لا تستطيعون الضغط على أهل وطنكم لأنّهم قدّموا الكثير من الشهداء والجرحى في سبيل الوطن». وتابع: «طلبوا منّا بعد إعلان قيادة الجيش إصدار بيان بإنهاء وجودنا في جنوب الليطاني. يريدون أخذ أيّ كلمة منا بينما لم يطلبوا شيئاً من (إسرائيل)». وخاطب «مَن يهدّدننا بالعدو»، بالقول: «بين السلّة والذلّة نحن مع الشهادة. ومن يهددنا بأنّ العدو يستطيع إيلامنا، نقول له: إنّنا نستطيع إيلام العدو، ولكن كل شيء في وقته».