حكومة مصطفى: 3 أولويات على رأسها «تخفيف معاناة الغزيين»

عقدت أولى جلساتها وتركيز على الاستقرار المالي وإصلاح المؤسسات

جانب من اجتماع الحكومة الفلسطينية في رام الله اليوم الثلاثاء (د.ب.أ)
جانب من اجتماع الحكومة الفلسطينية في رام الله اليوم الثلاثاء (د.ب.أ)
TT

حكومة مصطفى: 3 أولويات على رأسها «تخفيف معاناة الغزيين»

جانب من اجتماع الحكومة الفلسطينية في رام الله اليوم الثلاثاء (د.ب.أ)
جانب من اجتماع الحكومة الفلسطينية في رام الله اليوم الثلاثاء (د.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد مصطفى، أن حكومته ستركز في المرحلة الحالية على 3 أولويات، لما فيها من احتياجات طارئة وملحة لا تحتمل التأخير، وهي: «تخفيف معاناة شعبنا في قطاع غزة، وتحقيق الاستقرار المالي، وتنفيذ برنامج إصلاح وتطوير أداء المؤسسات».

وقال مصطفى في كلمته بمستهل جلسة الحكومة الأولى، والتي عقدت في رام الله، اليوم (الثلاثاء)، إن الحكومة تبذل منذ اللحظة الأولى لتشكيلها جهوداً واتصالات دولية على مدار الساعة، لـ«تخفيف معاناة أبناء شعبنا في قطاع غزة، بدءاً بالاحتياجات الطارئة للإغاثة الإنسانية، وانتهاءً بإعادة الإعمار، أمام الحرب الإجرامية والإبادة المتواصلة، كذلك في الضفة التي يتواصل فيها العدوان والقتل والاستيلاء والاعتقالات وإرهاب المستوطنين، وتعيش أوضاعاً أمنية واقتصادية صعبة».

وأكد مصطفى أن الحكومة باشرت العمل على تحقيق استقرار الوضع المالي، بما يحقق الأمن الاقتصادي والاجتماعي، ويحافظ على متانة المؤسسات المالية والاقتصادية.

وربط مصطفى بين الاستقرار المالي وبقية الأولويات، قائلاً إنه يعي «أن كافة مجهوداتنا والمخططات للإغاثة وتطوير عمل المؤسسات لن تنجح دون تحقيق الاستقرار المالي، وقد بدأت الحكومة بالضغط مع الوسطاء والشركاء الدوليين لدفع إسرائيل للإفراج عن أموالنا المحتجزة لديها، وهي حق لأبناء شعبنا، واستعادتها تمثل أولوية قصوى».

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى خلال أول جلسة لحكومته في رام الله الثلاثاء (د.ب.أ)

وأضاف أن «الأولوية الثالثة للحكومة تتمثل في تنفيذ برنامج عمل طموح لإصلاح وتطوير أداء المؤسسات العامّة، من أجل تحقيق مزيد من الإنتاجية والشفافية والمساءلة، من خلال مراجعة وتصويب كثير من الإجراءات لتحقيق هذا الهدف».

وتعهد مصطفى أن يسمع الفلسطينيون منه النتائج وليس الوعود.

وطلب مصطفى من الفلسطينيين كافة ضرورة العمل على تمكين الحكومة وتسهيل عملها، قائلاً إن الفلسطينيين جميعاً بحاجة إلى الوحدة الوطنية، والتكاتف، والتماسك، وبناء جبهة داخلية موحدة.

وأضاف: «رسالتنا ليست بالالتفاف حول الحكومة؛ بل حول برنامج عملها كبرنامج وطني شامل، وبالتالي يجب أن نكون جميعاً في ذات الجانب، وبذات الجهد الوطني الجامع، في جبهة واحدة، متماسكة ومتينة، لكي نستطيع تنفيذه، ولِيَعبُرَ شعبُنا من أصعب وأحلك الظروف إلى نور الحرية والاستقلال».

وبدأت حكومة مصطفى عملها في أعقد ظرف فلسطيني منذ تأسيس السلطة، مع مشكلات إدارية وأمنية واقتصادية متفاقمة في الضفة الغربية التي تعاني من احتلال وفوضى وارتفاع في معدلات البطالة، وحرب إسرائيلية طاحنة في قطاع غزة، ورفض لتسليم القطاع إلى السلطة بعد انتهائها، وخلاف متفاقم مع حركة «حماس» التي رفضت الحكومة الجديدة.

وكان الرئيس الفلسطيني قد كلَّف مصطفى الشهر الماضي بتشكيل الحكومة التاسعة عشرة، محدداً 11 أولوية لها، من بينها قيادة وتنسيق جهود الإغاثة في قطاع غزة، وتنظيم ملف إعادة الإعمار، وإعادة البناء لما دمرته الحرب الإسرائيلية، وإعادة توحيد المؤسسات، والتحضير لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية.

إلقاء مساعدات فوق قطاع غزة اليوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وتم تكليف مصطفى -وهو رجل أعمال معروف وخبير اقتصادي- بعد استقالة رئيس الوزراء السابق محمد أشتية، استجابة لطلبات أميركية ودولية بإجراء إصلاحات في السلطة الفلسطينية، ولسحب الذرائع من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي لا يريد لحركة «فتح» ولا لحركة «حماس» أن تحكما قطاع غزة بعد الحرب.

ويراقب الفلسطينيون كيف ستتعامل الحكومة مع الملفات المعقدة، مثل ملف إغاثة وعون الغزيين، وإعادة إعمار ما دمرته الحرب، وطبيعة العلاقة مع «حماس»، ومعالجة الأزمة المالية، بما في ذلك انتظام رواتب الموظفين، ودفع مستحقاتهم، وتخفيف مديونية السلطة التي وصلت إلى 7 مليارات دولار، ودفع وتعزيز وتحفيز الاقتصاد في الضفة وغزة، واسترداد الأموال المحتجزة في إسرائيل، ومعالجة ملفات الفوضى والفساد والأداء الحكومي، وتمكين وضمان نزاهة جهاز القضاء، وإصلاح المؤسسات، ودعم صمود المقدسيين في القدس.

وتعاني السلطة في الضفة من وضع مالي حرج، وفقدت كثيراً من سيطرتها في مناطق شمال الضفة الغربية لصالح مسلحين، وكذلك في مناطق تسيطر عليها إسرائيل في بقية الضفة، في ظل عدم وجود أفق سياسي أو اقتصادي واضح.

ودفعت السلطة قبل شهر رمضان 65 في المائة من رواتب موظفيها فقط، ما خلق استياء وغضباً كبيرين، وأعلنت حكومة مصطفى أنها ستدفع 70 في المائة من رواتب شهر فبراير (شباط) الماضي يوم الأربعاء، ما يعني أن الوضع المالي المعقد لن يعالج بعصا سحرية.

واضطرت السلطة قبل شهرين لأخذ قرض كبير من البنوك؛ لكنها لم تستطع دفع رواتب موظفيها بانتظام، وهي مديونة للموظفين والبنوك ومؤسسات وشركات وهيئات محلية وشركات إسرائيلية كذلك.

وعلى الرغم من التحديات الكثيرة أمام حكومة مصطفى التي ضمت 23 وزيراً جديداً، باستثناء وزير الداخلية الذي حافظ على منصبه؛ فإن المهمة الأكثر تعقيداً متعلقة بالتعامل في قطاع غزة؛ إذ لا تزال إسرائيل ترفض تسليم القطاع للسلطة في اليوم التالي للحرب. كما رفضت «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى تشكيل الحكومة في هذا الظرف، معتبرة أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس بتشكيله حكومة في ظل الحرب الحالية أثبت أنه «منفصل عن الواقع»، وهو هجوم ردت عليه حركة «فتح» قائلة: «إن من تسبب في إعادة احتلال إسرائيل لقطاع غزة، وتسبب بوقوع النكبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، وخصوصاً في قطاع غزة، لا يحق له إملاء الأولويات الوطنية».

واكتسبت حكومة مصطفى دعماً أميركياً ودولياً، وحظيت بترحيب كبير؛ لكنها ما زالت بحاجة لكسب ثقة الفلسطينيين.


مقالات ذات صلة

الاجتياح الإسرائيلي للخليل يكشف أن الهدف كان الانتقام والعقاب الجماعي

المشرق العربي سحابة من الغبار تتصاعد بينما يهدم الجيش الإسرائيلي منزل فلسطيني في مدينة الخليل بالضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)

الاجتياح الإسرائيلي للخليل يكشف أن الهدف كان الانتقام والعقاب الجماعي

حصيلة العملية العسكرية الإسرائيلية التي شارك فيها ألوف الجنود واستمرت 11 يوماً؛ ضبط 4 قطع سلاح بدائية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي قوات الاحتلال الإسرائيلي تهدم منزلاً في بلدة تقوع شرق بيت لحم (الشرق الأوسط)

إسرائيل تصعد في الضفة باقتحامات واعتقالات وهدم منازل

صعّد الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، الأربعاء، واقتحم رام الله ومناطق أخرى واعتقل نحو 50 فلسطينياً، في يوم شهد عمليات هدم وسيطرة على منازل ومصادرة أراضٍ…

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية فلسطينيون وناشطون إسرائيليون يقطفون الزيتون في قرية قصرة بالضفة الغربية، يوم 3 نوفمبر 2026 في منطقة يتردد عليها مستوطنون إسرائيليون وفق سكان محليين (أ.ب)

عسكريون إسرائيليون سابقون يساعدون فلسطينيين في حصاد الزيتون تضامناً ضد عنف المستوطنين

ساعدت مجموعة من كبار المسؤولين العسكريين الإسرائيليين السابقين مزارعين فلسطينيين، الثلاثاء، في حصاد الزيتون، في بادرة تضامن وسط تصاعد أعمال عنف المستوطنين.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي صورة عرضتها الشرطة الإسرائيلية لما يبدو منصات بدائية حديدية لإطلاق قذائف قالت إنها ضبطتها مع فلسطينيين (الشرطة الإسرائيلية)

«الشاباك» يعتقل 6 أشخاص في جنين بتهمة «تصنيع وإطلاق صواريخ»

أعلن جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» والشرطة الإسرائيلية، الثلاثاء، إحباط ما وصفها بـ«خلية فلسطينية» في جنين شمال الضفة الغربية، بتهمة محاولة صنع صواريخ.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي شابة فلسطينية تتفقد الأضرار يوم الاثنين داخل شقة فجّرتها القوات الإسرائيلية بمنطقة عين دير بحّة بمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

نازحو الخليل يعودون... ومشاهد الدمار أول ما ينتظرهم

نازحو الخليل يعودون إلى منازلهم بعد 11 يوماً من إجلائهم قسراً، وسط مشاعر مختلفة مليئة بالفرح من جهة، والحزن على الدمار والتخريب من جهة أخرى.

كفاح زبون (رام الله)

هجوم باليستي حوثي يقتل العشرات في وازعية تعز

القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)
القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

هجوم باليستي حوثي يقتل العشرات في وازعية تعز

القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)
القوات الحكومية اليمنية تحرز تقدمات في تعز والجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

في تطور ميداني لافت، اتهم الجيش اليمني الجماعة الحوثية باستهداف سوق الحضارة الشعبي في مديرية الوزاعية غرب تعز بصاروخ باليستي، أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، وفقاً للمتحدث العسكري ماجد النزيلي.

تزامن ذلك مع اتساع المواجهات في جبهات تعز ولحج والجوف ومأرب، حيث تمكنت القوات الحكومة من تحقيق تقدم في عدد من المناطق.

إلى ذلك، كشف تقرير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن اليمن عن استمرار اعتماد الحوثيين على شبكات إمداد خارجية لتطوير ترسانتهم العسكرية، بما في ذلك الحصول على مكونات تجارية مزدوجة الاستخدام وتقنيات تدخل في تصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة وأنظمة التوجيه والدفاع الجوي، محذراً من تداعيات ذلك على أمن الملاحة والتجارة الدولية.


العراق يفعّل الطوارئ تحسباً لضربات على إيران


صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك أمس الجمعة
صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك أمس الجمعة
TT

العراق يفعّل الطوارئ تحسباً لضربات على إيران


صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك أمس الجمعة
صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك أمس الجمعة

قال مسؤولون أمس، إن رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي فوّض قادة في الجيش التصدي الفوري لخروقات قد ترتكبها فصائل حدّثت بنك أهدافها على وقع إشارات بقرب ضربات أميركية على إيران.

وأوضح المسؤولون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القائد العام للقوات المسلحة وجّه بفرض رقابة صارمة على مدن حدودية، ورفع وتيرة المتابعة الميدانية، بما يشمل تقييمات محدّثة على مدار الساعة لأي تحركات غير اعتيادية».

وشملت الإجراءات «متابعة الحدود مع إيران من جهة مدينة السليمانية شمالاً بكردستان العراق، والبصرة جنوباً، قرب الحدود مع الكويت وإيران، إلى جانب نشر قوات على الحدود مع سوريا».


«حزب الله» يفتتح معركة مع «أصدقاء لبنان»


مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)
مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يفتتح معركة مع «أصدقاء لبنان»


مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)
مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)

افتتح «حزب الله» أمس، معركة سياسية مع «أصدقاء لبنان»، غداة بيان مشترك أصدرته سفارات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة واليابان وكندا وأستراليا، طالبت فيه بوجوب حصر السلاح بيد الدولة، وعدم التدخل السياسي في مسار قضائي يلاحق المتورطين في شحنة متفجرات عائدة للحزب.

وقال النائب عن الحزب، علي عمار، إن البيان «يعبّر عن قمة الإسفاف والوقاحة، لما ينطوي عليه من تجرؤ سافر على التدخل في أدق تفاصيل الشؤون الداخلية اللبنانية، من دون أي اعتبار لسيادة لبنان واستقلالية قضائه أو للأصول الدبلوماسية»، متهماً «أصدقاء لبنان» بـ«المساهمة في تأجيج الانقسامات وإثارة الفتن».

في غضون ذلك، استأنفت إسرائيل نشاطاً عسكرياً لافتاً جنوب لبنان تمثّل في توغلات محدودة على أطراف «الخط الأصفر» وتفجيرات وغارات جوية في المناطق المدمرة وعلى تخومها، إضافة إلى قصف مدفعي مكثف.