مجلة أميركية تتحدث عن محادثات مبكرة لتمويل قوة حفظ سلام في غزة

رئيس أركان الجيش الأميركي يقول إن إسرائيل لم تحصل على كل طلباتها

جانب من صلاة الجمعة في رفح اليوم (إ.ب.أ)
جانب من صلاة الجمعة في رفح اليوم (إ.ب.أ)
TT

مجلة أميركية تتحدث عن محادثات مبكرة لتمويل قوة حفظ سلام في غزة

جانب من صلاة الجمعة في رفح اليوم (إ.ب.أ)
جانب من صلاة الجمعة في رفح اليوم (إ.ب.أ)

نقلت مجلة «بوليتيكو» عن مسؤولين أميركيين قولهم إن مسؤولي إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن يجرون محادثات أولية حول خيارات لتحقيق الاستقرار في غزة بعد الحرب، بما في ذلك اقتراح بأن يساعد البنتاغون في تمويل قوة متعددة الجنسيات أو فريق حفظ سلام فلسطيني. وأضافت المجلة أن الخيارات التي يجري بحثها لن تشمل قوات أميركية على الأرض، بحسب مسؤولين أميركيين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم، بل سيذهب تمويل وزارة الدفاع نحو احتياجات قوات الأمن ويكمل المساعدة المقدمة من البلدان الأخرى.

ونسبت المجلة إلى مسؤول كبير في إدارة بايدن قوله: «نعمل مع الشركاء على سيناريوهات مختلفة للحكم المؤقت والهياكل الأمنية في غزة بمجرد انحسار الأزمة». وأضاف: «لقد أجرينا عدداً من المحادثات مع كل من الإسرائيليين وشركائنا حول العناصر الرئيسية لليوم التالي في غزة عندما يحين الوقت المناسب».

الالتزام بحل الدولتين

وبينما عدت هذه التسريبات مؤشراً على الخطط التي يجري بحثها لضمان عدم عودة حركة «حماس» إلى السيطرة على قطاع غزة، لكن تنفيذها يحتاج أشهراً قبل الوصول إلى توافق بين واشنطن وشركائها، على الالتزام بحل الدولتين قبل الانخراط في أي خيار. كما أن هناك تساؤلات حول جدوى تدريب قوة فلسطينية في الوقت المناسب للحفاظ على النظام في غزة، التي دمرت بعد خمسة أشهر من المعارك الطاحنة.

دمار في مخيم المغازي بجنوب قطاع غزة اليوم الجمعة (إ.ب.أ)

وأكد المسؤولون أن المحادثات تشمل البيت الأبيض والبنتاغون ووزارة الخارجية ونظراءهم الأجانب حول الشكل الذي ستبدو عليه قوة الأمن المحتملة بعد الحرب. وبموجب الخطط الأولية التي يجري وضعها، ستوفر وزارة الدفاع التمويل، فيما قال أحد المسؤولين إنه يمكن استخدام المساعدات لإعادة الإعمار والبنية التحتية والمساعدات الإنسانية وغيرها من الاحتياجات. ومن المرجح أن يحتاج البنتاغون إلى تحويل الأموال من مكان آخر في الوزارة لدفع تكاليف الخطة، التي ستكمل المساهمات من الدول الأخرى.

أما بالنسبة لفريق حفظ السلام المحتمل بقيادة فلسطينية، فلا يزال من غير الواضح من سيقوم بتدريب وتجهيز أعضائه، والذي يمكن أن يشمل بعضاً من نحو 20 ألفاً من أفراد الأمن المدعومين من السلطة الفلسطينية.

مساعدة أمنية لمصر

من جهة أخرى، قالت المجلة الأميركية إن «المسؤولين المصريين طرحوا عدداً كبيراً من الطلبات من الولايات المتحدة»، خلال المفاوضات الدائرة بشأن الحرب في غزة، بما في ذلك «التمويل والمعدات الأمنية». وبحسب مسؤولين أميركيين ومصريين وإسرائيليين، فقد طلبت القاهرة خلال الأشهر الأخيرة من الولايات المتحدة، النظر في توفير مساعدات إضافية من التمويل والمعدات العسكرية الجديدة، مثل أنظمة الأمن والرادار، لتأمين الحدود مع غزة، في الوقت الذي لا تزال فيه إسرائيل تهدد بشن عملية عسكرية في رفح.

دمار عقب غارات إسرائيلية على رفح بجنوب قطاع غزة اليوم الجمعة (أ.ف.ب)

وتأتي هذه الطلبات في الوقت الذي يجري فيه المسؤولون الأميركيون مع نظرائهم في قطر ومصر وإسرائيل، مداولات لوضع خريطة طريق تؤدي في النهاية إلى وقف إطلاق النار، والسماح بالإفراج عن جميع الرهائن المتبقين الذين تحتجزهم «حماس» في غزة.

وقال مسؤولون إن التمويل والمعدات الإضافية التي طلبتها مصر، ستساعد جيشها في التعامل مع التدفق المحتمل لسكان غزة على حدودها، في ظل قلقها بشكل خاص من عبور مسلحي «حماس» إلى سيناء، وهي المنطقة التي تؤوي منذ سنوات متطرفين نفذوا هجمات. وأضافوا أن الطلبات المصرية، رغم كونها نموذجية، في خضم مفاوضات دولية مكثفة، لكنها أضافت تعقيداً على المحادثات وأبطأت سرعتها. وقال مسؤول أميركي إن الإدارة «سرّعت المحادثات مع المصريين خلال الأسابيع الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة بشأن حدود بلادهم»، وإن واشنطن «تريد أيضا إغلاق جميع طرق التهريب المحتملة أمام حماس».

طلبات إسرائيل لم تلب كلها

على صعيد آخر، قال رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، الجنرال تشارلز براون، إن إسرائيل «لم تتسلم كل الأسلحة التي طلبتها»، موضحاً أنه «على الرغم من أننا ندعمهم بالقدرات، لكن لم يتلقوا كل ما طلبوه». وأضاف براون في كلمة خلال حدث استضافته جمعية «ديفنس رايترز غروب» للمؤسسات الصحافية المعنية بالدفاع والأمن الخميس: «يرجع بعض ذلك إلى أنهم طلبوا أشياء لا نملك القدرة على تقديمها، أو لا نرغب في تقديمها... الآن». وأشار إلى أن السبب كذلك يرجع جزئيا إلى أن «بعضها قد يؤثر على استعداد الجيش الأميركي»، بالإضافة إلى وجود «قيود على القدرات».

نازحون فلسطينيون يؤدون صلاة الجمعة الثالثة من رمضان قرب أنقاض مسجد دمرته غارات إسرائيلية في رفح (إ.ب.أ)

وفي وقت لاحق، قال الكابتن غريل دورسي، المتحدث باسم براون، في بيان، إن تصريحاته تشير إلى «ممارسة معتادة قبل تقديم المساعدات العسكرية لأي من حلفائنا وشركائنا». وأضاف: «نقيّم المخزونات الأميركية وأي تأثير محتمل على استعدادنا... لتحديد قدرتنا على تقديم المساعدة المطلوبة». وتابع: «لا يوجد تغيير في السياسة الأميركية. تواصل الولايات المتحدة تقديم المساعدة الأمنية لحليفتنا إسرائيل خلال دفاعها عن نفسها ضد حماس».

ولا يزال التمويل الإضافي الذي طلبته إدارة بايدن من الكونغرس لإسرائيل، عالقاً في مجلس النواب، الذي يرفض تمريره بشكل مشترك مع المساعدة لأوكرانيا. غير أن واشنطن قدمت مساعدات عسكرية طارئة مرات عدة، بينها مساعدات لم يجر إبلاغ الكونغرس عنها مسبقاً.


مقالات ذات صلة

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

المشرق العربي سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

تُجري لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، استعدادات مكثفة لإجراء أول انتخابات محلية على مستوى قطاع غزة منذ عام 2005، تنطلق السبت المقبل بالتزامن مع الضفة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)
يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يجلسون على «عربة» في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... رهان على ترتيبات «ستأخذ وقتاً» وسط تعقيدات

تنتظر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة ترتيبات جديدة في ظلِّ التعثر الحالي، لا سيما منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة )

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.