صور السوداني مع العمال تثير جدلاً حول مستقبله السياسي

قادة في «الإطار التنسيقي» يتوقعون «ولاية ثانية» ويعارضون إجراءات لتقييد ترشيحه

السوداني خلال لقائه عمال نظافة في بغداد خلال مأدبة رمضانية (إعلام حكومي)
السوداني خلال لقائه عمال نظافة في بغداد خلال مأدبة رمضانية (إعلام حكومي)
TT

صور السوداني مع العمال تثير جدلاً حول مستقبله السياسي

السوداني خلال لقائه عمال نظافة في بغداد خلال مأدبة رمضانية (إعلام حكومي)
السوداني خلال لقائه عمال نظافة في بغداد خلال مأدبة رمضانية (إعلام حكومي)

بينما يتصاعد الجدل حول مستقبله السياسي وإمكانية خوضه منافسات الانتخابات المقبلة مع قوى «الإطار التنسيقي»، ظهر رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، قبل يومين، في مأدبة رمضانية مع عمال نظافة، والتحق فجراً بعمال شركة صينية وقت السحور كانوا يعملون على بناء مجسر لفك الاختناق المروري وسط بغداد.

وتتزامن تحركات السوداني مع تصاعد ملامح تشكيل تحالف يقوده استعداداً للانتخابات التشريعية المقبلة.

غير أن رئيس الوزراء لم يكشف بعد إذا كان سيدخل الانتخابات المقبلة أم لا، فإن وزير العمل تولى، الأسبوع الماضي، مهمة «الإعلان المبكر» عن السوداني، فيما أشار إلى أن «المالكي ليس الوحيد الذي يقرر داخل التحالف الحاكم»، في إشارة إلى نيّات الأخير تعديل قانون الانتخابات.

وقال الوزير أحمد الأسدي، خلال مقابلة تلفزيونية، إنه «سيشارك في الانتخابات البرلمانية المقبلة ضمن قائمة يتزعمها رئيس الوزراء محمد شياع السوداني». واستدرك قائلاً: «السوداني لم يعلن بعد عن مشروعه السياسي، ومن المتوقع أن يسرع الكثيرون للانضمام إلى قائمته حال إعلانها ليضمنوا فوزاً سهلاً، نظراً لما بات يتمتع به الرجل من مقبولية في الشارع العراقي».

ويخطط المالكي لتعديل قانون الانتخابات إلى نظام الدوائر، ومنع المسؤولين من البقاء في مناصبهم خلال الاقتراع.

ولم يظهر السوداني أي رد فعل سياسي على حملة قادة في «الإطار التنسيقي» ضده، لكنه حاول التحرك «خارج الصندوق»، بلقائه عمال نظافة وبناء في بغداد، كما يقول نائب مقرب منه لـ«الشرق الأوسط».

وقال مكتب رئيس الوزراء إنه «استضاف عدداً من عمّال النظافة العاملين في بغداد، على مائدة الإفطار لشهر رمضان». وطبقاً لبيان صحافي، فإن السوداني سألهم عن «حجم تعاون الأهالي معهم في مناطق العاصمة». وقال السوداني: «المواطن يتحمل نصيبه من مسؤولية النظافة، لتبقى العاصمة وجهاً حضارياً أمام الزائرين، خاصة في الدوائر البلدية التي تشهد زخماً إضافياً في أيام المناسبات الدينية والزيارات».

وفي وقت لاحق، قال مكتب السوداني إنه «تفقد فجراً مشروع فكّ الاختناقات المرورية في ساحة النسور غربي العاصمة بغداد، وشارك سحور رمضان مع العاملين والمهندسين»، وغالبيتهم من شركة صينية مكلفة بالمشروع. واعتاد الرأي العام في العراق على مشاهدة المسؤولين الحكوميين يقيمون مأدبة رمضان مع كبار السياسيين وشيوخ القبائل والإعلاميين.

ورأى مراقبون أن السوداني اختار التخلص من ضغط حلفائه في «الإطار التنسيقي» بشأن الانتخابات، بالظهور بطريقة مختلفة وبلهجة غير معتادة. ويقول نائب مقرب من السوداني، إنه «يعرف تماماً حجم الجدل بشأن مستقبله السياسي عبر ما يجري من حوارات معلنة ومخفية، أو ذات طابع إجرائي بتغيير قانون الانتخابات، ويحاول استثمار ما يقوم به من إنجازات للتذكير بما تقوم به حكومته على صعيد المشاريع لا سيما المتلكئة منها».

وقال السوداني، أمام العاملين في مشروع النسور، إن حكومته شرعت بتحريك مئات المشاريع المتوقفة بمختلف القطاعات في جميع محافظات البلاد، مبيناً أن «الحكومة تمكنت من تحريك أكثر من 490 مشروعاً، وإعادتها إلى العمل في مدّة قياسية، وهو نهج يتابع نتائجه المواطنون ويلمسون الجدّية والوضوح فيه».

جدل الولاية الثانية

وبين محاولات عدم إكمال ولاية السوداني الأولى بإجراء انتخابات مبكرة نهاية العام الحالي، مثلما تطرح بعض الأطراف، أو تأييده للاستمرار في ولاية ثانية، لا يملك رئيس الوزراء سوى استثمار العمل الحكومي لمنافسة معارضيه من القوى الشيعية. ويجري الحديث عن بدء تشكيل كتلة نيابية تابعة للسوداني تتكون حالياً من نحو 45 نائباً من كتل سياسية بمن فيها سنية، وتشير التوقعات إلى أنه في حال دخل الانتخابات الآن أو في وقتها نهاية العام المقبل، سوف يفوز بحصة وازنة من المقاعد قد تنافس ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي.

وكشف تقرير سابق لـ«الشرق الأوسط» عن أن «الإطار التنسيقي» يتعامل مع مؤشر جديد يتعلق بمستقبل السوداني وإمكانية فوزه بنحو 60 مقعداً في البرلمان المقبل، رغم أنه لم يشترك في الانتخابات المحلية. وأعلن رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، وقبله إياد علاوي، أحقية السوداني في ولاية ثانية.

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن «المالكي الذي يعرف أن السوداني سيأكل من جرف جمهوره الانتخابي في حال اشترك في الانتخابات، يعمل على تعديل قانون الانتخابات بحيث يتضمن فقرة يستقيل بموجبها المسؤول التنفيذي قبل 6 أشهر من إجراء الانتخابات. وهي الفقرة المختلف عليها حتى الآن مع أن رافضيها هم الأغلبية».


مقالات ذات صلة

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

يواجه التحالف الحاكم في العراق مصاعب جدية في حسم مرشحه لرئاسة الحكومة الجديدة، رغم مرور 10 أيام على انتخاب رئيس الجمهورية.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)

«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

«الإطار التنسيقي» نفى في وقت لاحق ما نقلته «رويترز» حول ترشيح البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلا من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء المقبل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

أميركا وإيران تواصلان ممارسة ضغوطهما على العراق

واصلت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما.

فاضل النشمي (بغداد)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي الدكتور فؤاد محمد حسين (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره العراقي المستجدات

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع الدكتور فؤاد محمد حسين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية العراقي، الأحد، المستجدات والموضوعات المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً يوم السبت لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

«الديمقراطي الكردستاني» يقاطع أعمال جلسات البرلمان الاتحادي

مع إعلان الكتلة النيابية لـ«الديمقراطي الكردستاني» مقاطعة جلسات البرلمان الاتحادي حتى إشعار آخر، تثار أسئلة غير قليلة بشأن مستوى تأثير الحزب في بغداد...


المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، التي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشوهد مستوطنون قبل ظهر أمس وهم يقتحمون قرية المغير، ثم فتحوا النار على مدرستها، قبل أن يهب الأهالي لإنقاذ أبنائهم.

وقال أحد المسعفين إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الصفوف المدرسية.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان (14 عاماً)، وهو طالب، وجهاد أبو نعيم (32 عاماً)، قُتلا برصاص المستوطنين، وأصيب 4 آخرون في الهجوم.


إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

تُسابق إسرائيل اللقاء الثاني الذي يُفترض أن يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن، غداً (الخميس)، بتدمير جنوب لبنان عبر نسف المنازل والمنشآت المدنية، في وقت أطلق «حزب الله»، للمرة الأولى منذ وقف النار، صواريخ ومسيّرة باتجاه جنوب إسرائيل، انطلاقاً من شمال الليطاني، حسبما قال مصدر أمني لبناني، وردت عليه إسرائيل باستهداف منصة الإطلاق حسبما أعلن جيشها.

ومن المزمع أن تناقش المحادثات، تمديد وقف النار، وتحديد موعد وموقع المفاوضات.

وقال رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام بعد لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في باريس، «إننا سنتوجه إلى واشنطن بهدف الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من لبنان». وأضاف: «لا نسعى لمواجهة مع (حزب الله) لكننا لن نسمح له بترهيبنا».


الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، احتجاز جنديين لمدة 30 يوماً، واستبعادهما من الخدمة العسكرية، على خلفية إلحاق ضرر بتمثال للمسيح في جنوب لبنان.

وجاء القرار عقب موجة إدانة لفيديو مصور انتشر عبر الإنترنت، أكّد الجيش صحته، ويُظهر جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال المسيح المصلوب الذي سقط عن صليبه.

ويقع التمثال في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وقال الجيش، في خلاصة تحقيقه، إن «الجندي الذي ألحق الضرر بالرمز المسيحي والجندي الذي صوّر الواقعة سيُستبعدان من الخدمة العسكرية وسيمضيان 30 يوماً في الاحتجاز العسكري». وأضاف أنه استدعى 6 جنود آخرين «كانوا حاضرين ولم يمنعوا الحادث أو يبلغوا عنه»، مشيراً إلى أنهم سيخضعون لـ«جلسات توضيحية».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه الدولة العبرية دعماً لطهران.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 2400 شخص، ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني. وأودت بحياة 15 جندياً إسرائيلياً في جنوب لبنان و3 مدنيين في إسرائيل.

وجاء في بيان الجيش أن «التحقيق خلُص إلى أن سلوك الجنود انحرف بشكل كامل عن أوامر وقيم الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أن «عملياته في لبنان موجهة ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية وغيرها من الجماعات الإرهابية فقط، وليس ضد المدنيين اللبنانيين».

وفي منشور على منصة «إكس»، قال الجيش الإسرائيلي إن التمثال المتضرر في دبل بدّله الجنود «بالتنسيق الكامل مع المجتمع المحلي»، ونشر صورة لتمثال جديد ليسوع المصلوب.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال الاثنين: «لقد صدمت وحزنت عندما علمت أن جندياً من الجيش الإسرائيلي ألحق ضرراً برمز ديني كاثوليكي في جنوب لبنان». وتعهد باتخاذ «إجراءات تأديبية صارمة» بحقّ المتورطين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.