مقاربة من 5 خطوات لـ«تفكيك الميليشيات» العراقية

قطع التمويل وإبعاد التشكيلات المسلحة عن الحدود

السوداني يتوسّط رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه أبو فدك (إعلام حكومي)
السوداني يتوسّط رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه أبو فدك (إعلام حكومي)
TT

مقاربة من 5 خطوات لـ«تفكيك الميليشيات» العراقية

السوداني يتوسّط رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه أبو فدك (إعلام حكومي)
السوداني يتوسّط رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه أبو فدك (إعلام حكومي)

رغم مطالب أميركية متواصلة للسلطات العراقية بكبح الفصائل، وتفكيكها، يلاحظ مراقبون الغياب شبه الكلي لهذا الملف عن اجتماعات قادة «الإطار التنسيقي» المعني حصرياً بهذه المسألة، وما قد يهدد بخسارة الدعم الأميركي للحكومة الجديدة، في حين يطرح خبراء مقاربة من 5 خطوات لتفكيك أعقد ملف أمني سياسي في البلاد.

ويبدو الإصرار الأميركي على تفكيك الفصائل المسلحة بات أمراً في غاية الوضوح خلال الفترة الأخيرة عبر سلسلة من الإجراءات العقابية، ابتدأت بوضع جائزة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن زعيم «كتائب حزب الله» أبو حسين الحميداوي، مروراً بوضع 7 فصائل على لائحة العقوبات، والإرهاب، وانتهاء بجائزة مماثلة لمن يدلي بمعلومات عن أبو آلاء الولائي زعيم «كتائب سيد الشهداء».

في المقابل، وخلافاً للحديث الذي تصاعد قبل نحو 3 أشهر عن ضرورة نزع سلاح الفصائل، وإعادة هيكلة «الحشد الشعبي» تلتزم قوى «الإطار التنسيقي» الصمت رغم الانخراط الفعلي للفصائل في الحرب مع إيران، وقيامها بتنفيذ مئات الهجمات الصاروخية داخل الأراضي العراقية والخارجية على بعض دول الخليج العربي.

الحرب قوضت الجهود

يقول مصدر قيادي من قوى «الإطار التنسيقي» إن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل على إيران «قوضت ما يمكن تسميته جهود دمج الفصائل».

ويؤكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن «(الإطار التنسيقي) كان قد بدأ بالفعل نقاشات أولية حول آليات معالجة الملف، لكن الحرب أطاحت بكل شيء، لأنها أوجدت الذريعة المناسبة للفصائل لرفض نزع أسلحتها، باعتبار أن الحرب تمثل تهديداً وجودياً لها».

ويشير المصدر إلى أن «قادة (الإطار التنسيقي) يدركون حجم المخاطر التي تمثلها المطالب الأميركية، وجديتها، لكنهم يضطرون لتجاهل ذلك نزولاً عند ضغط الفصائل، والفاعل الإيراني»، مشيراً إلى أن «بعض القوى والشخصيات التي تمتلك فصائل مسلحة لديها رغبة حقيقية بدمج عناصرها مع الجيش، وإعادة هيكلة (الحشد الشعبي)، لكنها تبدو عاجزة عن اتخاذ أي رد فعل جراء الأحداث الإقليمية المتسارعة، وتعثر جهود تشكيل الحكومة».

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» العراقية قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)

تفكيك منظومة التمويل

ويعتقد الكاتب والباحث السياسي الدكتور باسل حسين أن تفكيك الفصائل يرتبط بما أسماها «منظومة التمويل». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن قوى «الإطار التنسيقي» «ليست كتلة صماء متراصة، بل هي ائتلاف هش تتقاطع فيه مصالح متباينة، وتتجاذبه آراء عدة، وتم إثبات تلك الحقيقة المدركة في مناسبات عدة».

ويشير إلى أن «الفصائل المسلحة ليست مجرد ذراع تنفيذية في يد الأحزاب، بل هي في أحيان كثيرة العمود الفقري الذي تقوم عليه هذه الأحزاب اقتصادياً، وسياسياً، واجتماعياً، إذ تتشابك شبكات المقاولات، والمنافذ الحدودية، والموانئ الموازية، والعقود مع هذه الفصائل تشابكاً عضوياً لا يقبل الفصل».

ويتابع أن «أي مسعى جدي لتفكيك الفصائل سيعني حتماً تفكيك منظومة التمويل بأسرها، وهو ما يرقى إلى الانتحار السياسي لمن يقدم عليه، ولهذا فإنها ستظل دائماً منقوصة، وانتقائية تتحاشى المساس بصميم البنية التي يقوم عليها نفوذ الميليشيات».

إلى جانب هذه الأسباب، يرى حسين أن «تفكيك الفصائل ليس قراراً عراقياً محضاً، بل هو أمر يتعلق بالرؤية الإيرانية التي طالما نظرت إلى هذه الفصائل باعتبارها ركيزة لاستراتيجية الدفاع الأمامي لطهران، وبالتالي فلن تضحي إيران بهذه الورقة إلا في سياق تسوية شاملة ربما تعقد يوماً ما مع واشنطن».

ويخلص إلى أن «الفصائل حين يشتد عليها الضغط الأميركي ويضيق بها هامش المناورة ستنحني كرهاً لا طوعاً، فتلجأ إلى حل شكلي تستر به واجهتها دون أن تمس جوهرها، فهي قد تغير الاسم وتبقي البنية، وتذوب في مؤسسات الدولة شكلاً، بينما تحتفظ بشبكاتها، وسلاحها، وولاءاتها خارج أي رقابة فعلية».

أفراد من «الحشد الشعبي» يقفون للحراسة خلال مظاهرة مؤيدة لإيران في ساحة التحرير ببغداد بتاريخ 2 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

5 خطوات للحل

من جانبه، يطرح فراس إلياس أستاذ العلوم السياسية في جامعة الموصل، والمتخصص في الدراسات الإيرانية، مقاربة تتضمن خمس خطوات من شأنها المساعدة على تفكيك الفصائل، ويعتقد أن مستقبل الفصائل المسلحة في العراق سيعتمد بشكل مباشر على مستقبل الحرب بين طهران وواشنطن، فهي «ستتأثر بشكل مباشر بنتيجة هذه الحرب».

ويقول إلياس لـ«الشرق الأوسط» إن «الحديث عن الطرق العملية للتعامل مع الفصائل المسلحة يستدعي إنتاج مقاربة جديدة لمرحلة ما بعد الحرب، والطريقة العملية ليست (تفكيكاً فورياً)، بل إعادة هندسة تدريجية للقوة عبر الدولة».

ويتوقع إلياس أن قوى «الإطار» إذا نجحت في تشكيل الحكومة، وتحت ضغط أميركي، فإنها قد تتحرك عبر خمسة مسارات: «أولاً: الفصل بين (الحشد) كهيئة رسمية والفصائل كأذرع سياسية-عسكرية، وتثبيت أن (الحشد) الذي يتقاضى رواتب من الدولة يخضع حصراً للقائد العام، بينما أي تشكيل يحتفظ بقرار مستقل أو ارتباط خارجي يُعامل ككيان خارج الدولة».

أما ثاني التحركات فيرتبط بـ«السيطرة على المال قبل السلاح، ذلك أن أقوى مدخل هو تدقيق الرواتب، والعقود، والمنافذ، والشركات، والمكاتب الاقتصادية، والتحويلات. عندما تُقطع الموارد غير الرسمية، تصبح الفصائل أقل قدرة على المناورة».

وفي ثالث المسارات يتوقع إلياس «إعادة هيكلة القيادة عبر تغيير مواقع حساسة داخل «هيئة الحشد»، ونقل بعض الألوية إلى قواطع بعيدة عن الحدود، ودمج وحدات مختارة بالجيش أو الشرطة الاتحادية، وإحالة قيادات غير منضبطة إلى التقاعد، أو مناصب رمزية».

ويضيف الخبير العراقي مساراً رابعاً يتعلق بـ«التفكيك من الداخل لا بالمواجهة، فالحكومة قد تميز بين ثلاثة أنواع: فصائل قابلة للاندماج، وفصائل تحتاج لاحتواء سياسي، وفصائل رافضة تماماً. والتعامل معها يكون بالتجزئة: امتيازات للمنضبطين، عزلة للرافضين، وضغط قانوني على المتورطين».

ويخلص إلى المسار الخامس المتعلق بـ«تحويل الضغط الأميركي إلى غطاء سياسي داخلي، فـ(الإطار) قد يقول للفصائل: إمّا الانضباط داخل الدولة، أو مواجهة عقوبات، وعزلة مالية، وأمنية تطول الجميع. هنا يصبح التشدد الأميركي أداة بيد الحكومة، لا مجرد تهديد خارجي».

ورغم المسارات الخمسة، يعتقد إلياس أن «(الإطار) لن يفكك الفصائل بضربة واحدة، لأنها جزء من بنيته السياسية. لكنه قد يعمل على إفراغها تدريجياً من استقلالها العسكري، والمالي، مع الإبقاء على عنوان (الحشد) بصورة منضبطة، ومؤسساتية».


مقالات ذات صلة

غضب عراقي من «تعيينات فصائلية» في حكومة الزيدي

المشرق العربي رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد يوم 15 أكتوبر 2026 (إعلام حكومي)

غضب عراقي من «تعيينات فصائلية» في حكومة الزيدي

رغم احتفال أحزاب عراقية بحصول ممثليها على المناصب الشاغرة والمستحدثة في حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، فإن الانتقادات الشعبية الواسعة ضدها ما زالت متواصلة.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي في حالة حراسة خارج مقر قيادة عمليات البصرة 29 يوليو 2026 (رويترز)

هل تواجه الفصائل العراقية ضائقة مالية؟

أكدت مصادر عراقية أن الفصائل المسلحة تواجه «ضائقة مالية» بسبب عقوبات وزارة الخزانة الأميركية ضد قادتها، لكنها استبعدت توقف صرف رواتب مقاتليها.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي ووزير الخارجية فؤاد حسين والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إسماعيل ولد الشيخ أحمد ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال افتتاح الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

مبادرة عراقية لربط الطاقة والاتصالات والنقل إقليمياً

أطلق رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مبادرة بشأن الربط المتكامل بين شبكات الطاقة والسكك الحديدية ووسائل النقل والاتصالات الرقمية بين الدول الإسلامية.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد كريستالينا غورغييفا خلال مشاركتها في جلسة نقاش ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في بانكوك (أ.ف.ب)

غورغييفا: سنقدم للعراق دعماً مالياً

قالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا إن العراق طلب من الصندوق الذي يتخذ من واشنطن مقراً له برنامجاً تمويلياً جديداً.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
المشرق العربي رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)

أنباء عن «ضوء أخضر أميركي» لمشاركة ممثلي فصائل في حكومة الزيدي

أنجز رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي تشكيلة حكومته بضم أعضاء مرتبطين بفصائل مسلحة حليفة لطهران بضوء أخضر أميركي، وفق مصدرين دبلوماسيين.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

قتيل و4 جرحى بانفجار في مستودع لـ«الحشد الشعبي» ببغداد

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (أرشيفية - موقع الهيئة)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (أرشيفية - موقع الهيئة)
TT

قتيل و4 جرحى بانفجار في مستودع لـ«الحشد الشعبي» ببغداد

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (أرشيفية - موقع الهيئة)
دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (أرشيفية - موقع الهيئة)

أفادت المديرية العامة للإعلام التابعة لهيئة «الحشد الشعبي» العراقية اليوم السبت بأن انفجاراً وقع بمستودع «عتاد تالف داخل مقر للحشد الشعبي شرقي القناة في بغداد».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أمنية وطبية أن الانفجار أسفر عن مقتل أحد عناصر «قوات الحشد الشعبي» وإصابة 4 آخرين.


غضب عراقي من «تعيينات فصائلية» في حكومة الزيدي

رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد يوم 15 أكتوبر 2026 (إعلام حكومي)
رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد يوم 15 أكتوبر 2026 (إعلام حكومي)
TT

غضب عراقي من «تعيينات فصائلية» في حكومة الزيدي

رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد يوم 15 أكتوبر 2026 (إعلام حكومي)
رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد يوم 15 أكتوبر 2026 (إعلام حكومي)

رغم احتفال أحزاب عراقية بحصول ممثليها على المناصب الشاغرة والمستحدثة في حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي التي أقرها البرلمان الخميس الماضي، فإن الجدل والانتقادات الشعبية الواسعة ضدها ما زالت متواصلة، خاصة مع أي تعثر قد يواجه صرف مرتبات موظفي القطاع العام.

وإلى جانب ذلك، طُرحت خلال اليومين الماضيين العديد من الأسئلة حول ملف حصر السلاح بيد الدولة ومستقبل الفصائل المسلحة التي حصلت في التشكيلة الجديدة على مناصب وازنة في الحكومة.

ورغم أن الحكومات العراقية المتعاقبة اعتمدت التوافق والمحاصصة في توزيع المناصب، فإن حكومة الزيدي تتلقى سيلاً غير مسبوق من الانتقادات بسبب استحداث مناصب جديدة، وتعيين شخصيات جدلية، في ظرف مالي صعب، ووسط مخاوف من تجدد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

مناصب مستحدثة

وأثار التوسع في المناصب الحكومية وابتكار وزارات جديدة سخطاً شعبياً، خاصة مع الضائقة المالية التي تعاني منها البلاد.

وكان الاتجاه الشعبي العام يسير باتجاه أن تعمد الحكومة إلى إجراءات تقشفية وتقوم بضغط النفقات بدرجة شديدة لمواجهة الأزمة المالية التي تقف على أعتاب البلاد، لكن القوى السياسية استحدثت أربعة نواب لرئيس الوزراء، إلى جانب شطر وزارة الثقافة والآثار إلى وزارتين، واستحداث وزارة جديدة باسم «الاقتصاد الرقمي والحوكمة»، وأخرى للدولة معنية بالأقليات.

ولم تكن تصريحات رئيس الوزراء علي الزيدي بشأن عدم حصول نوابه الأربعة على أي مرتبات أو مخصصات مالية كافية لامتصاص الغضب الشعبي؛ ذلك أن العدد مبالغ فيه ولا يتماشى مع النص الدستوري الذي يشير إلى نائبين فقط لرئيس الوزراء.

وغالباً ما يرتبط المنصب الحكومي بسلسلة من المزايا المالية والشخصية، حتى لو عمل دون مرتب رسمي بحسب غالبية المراقبين.

تعيينات فصائلية

وشكّل اختيار ممثلين عن الفصائل المسلحة لشغل مناصب وزارية مفاجأة للرأي العام، وبدلاً من استمرار إجراءات حصر السلاح بيد الدولة الذي تتحدث عنه الحكومة منذ أشهر، بات ممثلو تلك الجهات يشغلون مناصب رفيعة.

وشن النائب الأميركي جو ويلسون هجوماً على إشراك شخصيات من الفصائل الواقعة تحت العقوبات الأميركية في الحكومة الجديدة، ووصف الأمر بأنه «مثير للغضب».

ويعد ليث الخزعلي، القيادي في «عصائب أهل الحق» وشقيق أمينها العام قيس الخزعلي، من بين أكثر الشخصيات إثارة للجدل بعد حصوله على منصب نائب رئيس الوزراء، كما حصلت «كتائب سيد الشهداء»، التي ما تزال ترفض تسليم سلاحها، على منصب وزاري بعد استحداث وزارة السياحة والآثار في الحكومة الجديدة.

وحتى مع ما يتردد عن «ضوء أخضر» منحته واشنطن لرئيس الوزراء علي الزيدي يسمح بإسناد مناصب وزارية إلى شخصيات فصائلية، ما زال كثيرون يعبرون عن خشية من تقلبات لاحقة في الموقف الأميركي قد تكون لها تداعيات أمنية واقتصادية.

ليث الخزعلي من فصيل «عصائب أهل الحق» اختير نائباً لرئيس الحكومة العراقية (موقع البرلمان)

«حكم العوائل»

كذلك أثار إسناد المناصب إلى دائرة الأقارب غضب وحفيظة شريحة واسعة من المهتمين بالشأن السياسي؛ إذ أُسند منصب وزارة الداخلية في الحكومة الجديدة إلى ياسر المالكي، صهر وابن أخي رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، مثلما أُسند منصب نائب رئيس الوزراء إلى شقيق قيس الخزعلي.

وشبّه مراقبون توزيع المناصب بين عائلات سياسية بنهج الرئيس العراقي الراحل في منح أفراد من عائلته أو عشيرته مناصب عليا في الدولة. وقال الصحافي فلاح المشعل، في تدوينة عبر «إكس»، إن «الدولة الفاشلة تمضي نحو فشلٍ أعمق. مَن يتوقّع الأفضل للعراق فهو واهم!».

وأضاف المشعل: «يبدو أن نظام صدام لم يغادر العراق حقّاً؛ فقد ترك وراءه إرثاً ثقيلاً لا يدرك حجمه وعمق آثاره إلا مَن عاش تلك الحقبة واكتوى بنارها».


محافظ السويداء السورية يوجه دعوة جديدة إلى الحوار لحل أزمة المحافظة

مواطنون سوريون من السويداء يراجعون المحافظة لتسهيل أمورهم اليومية (محافظة السويداء)
مواطنون سوريون من السويداء يراجعون المحافظة لتسهيل أمورهم اليومية (محافظة السويداء)
TT

محافظ السويداء السورية يوجه دعوة جديدة إلى الحوار لحل أزمة المحافظة

مواطنون سوريون من السويداء يراجعون المحافظة لتسهيل أمورهم اليومية (محافظة السويداء)
مواطنون سوريون من السويداء يراجعون المحافظة لتسهيل أمورهم اليومية (محافظة السويداء)

جدد محافظ السويداء السورية، مصطفى البكور، دعوته لأهالي المحافظة للحوار من أجل حل الأزمة المستمرة منذ أحداث يوليو (تموز) 2025 الدامية، مؤكداً أن الحكومة «تفتح أبوابها لحل الخلافات وفق القانون، وبما يضمن الحقوق، ويحفظ الكرامة، ويضع مصلحة الناس فوق كل اعتبار».

كما دعا «وجهاء وعقلاء المحافظة وأصحاب الكلمة والموقف إلى تحمل المسؤولية في تقريب وجهات النظر، وتهيئة الظروف لحوار جاد مع الدولة، يقوم على الوضوح والضمانات والعدالة».

وفي دعوته التي نشرها في حسابه على منصة «تلغرام»، جدد البكور التأكيد أن أهالي المحافظة ذات الأغلبية الدرزية «جزء أصيل من تاريخ سوريا ونسيجها، وما يجمعكم بأبناء وطنكم أكبر من كل خلاف، وأعمق من كل جرح»، لافتاً إلى أن الأوطان لا تُبنى بالقطيعة، ولا تُحمى بالخوف، بل بالتفاهم والتعاون والاعتراف المتبادل بالحقوق والواجبات. وأضاف: «فلنبحث عن حلول تحفظ كرامة السويداء وأهلها، وتضمن لهم الأمن والاستقرار، ضمن وطن يتسع لجميع أبنائه».

محافظ السويداء مصطفى البكور (إعلام المحافظة)

وتساءل البكور: «إلى متى يبقى التهجير والفقر والخوف حاضراً في حياة العائلات، فيما الأمل ينتظر خطوة جادة نحو الحل؟»، موضحاً أن «معاناة الناس لا تحتمل مزيداً من التأجيل، وأطفالنا وشيوخنا وشبابنا يستحقون حياة آمنة ومستقبلاً واضحاً. فلنبدأ بخطوات واقعية، ولنجعل مصلحة الناس أولاً، فكل يوم يمر بلا حل هو يوم إضافي من وجع أهلنا».

وبعد أن عدّ البكور في دعوته أنه «آن أوان الحلول الجادة، فكل يوم تأخير يعني مزيداً من المعاناة»، أوضح أن الجلوس إلى طاولة الحوار «لا يعني التنازل عن الحقوق، والمصالحة لا تعني نسيان المظالم، والتفاهم لا يعني التخلي عن الكرامة، وكل قضية يمكن أن تُطرح، وكل حق يمكن المطالبة به، وكل مظلمة تستحق أن يُنظر فيها بجدية وعدالة».

سبق أن وجّه البكور دعوات عدة إلى أهالي السويداء للحوار من أجل حل أزمة المحافظة، لكن لم تتم الاستجابة لها.

ووفق مصادر عدة في السويداء، فإن السبب في ذلك هو «سياسة القمع والتخوين القائمة في مناطق نفوذ شيخ العقل حكمت الهجري، وما يُعرف بالحرس الوطني التابع له، الذي يرفض الحوار مع الحكومة»، ويطالب بحق «تقرير المصير، ويسعى بدعم من الحكومة الإسرائيلية إلى انفصال المحافظة عن سوريا وإقامة ما يُسمى دولة باشان فيها».

ولاقت دعوة البكور أصداء إيجابية في أوساط وجهاء ومشايخ عقل وآخرين مناهضين لسياسة الهجري و«الحرس الوطني». وعدّت شخصية وازنة لها حضورها في مدينة السويداء، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الدعوة «بادرة جيدة، ولا بد في هذه المرحلة من الحوار والتفاهم». لكنها أوضحت أن «الحوار يجب أن يُبنى على عدة أمور، منها محاسبة مرتكبي الجرائم وتعويض المتضررين، وخريطة الطريق الثلاثية للحل التي أُعلن عنها منتصف سبتمبر (أيلول) 2025، والتي تُشكل أساساً لبناء أي حوار وتفاهم».

صورة نشرتها «السويداء 24» لعناصر «الحرس الوطني» (الهجري) في مدينة السويداء يمنعون الطلاب من التوجه إلى مراكز الامتحانات

وأعرب المصدر عن اعتقاده بأن «أصداء الدعوة لدى مشايخ العقل المناهضين للشيخ الهجري، وكذلك النخب الثقافية والأكاديمية، كانت إيجابية، إذ إنهم يؤكدون دائماً أنه لا بد من الحوار لتحقيق الأمن والأمان وتحصيل الحقوق».

وحسب مصادر محلية، شهدت الأوساط الشعبية تبايناً في الآراء إزاء دعوة البكور الجديدة. وقال مصدر لـ«الشرق الأوسط»: «هناك مَن يؤيد الدعوة لأنهم يريدون الخلاص من الواقع القائم، وهناك مَن يعارضها انسياقاً وراء الإعلام المغرض المرتبط بالأجندة الخارجية، والذي يقدم وعوداً وأوهاماً صدّقوها...».

من جهته، وصف مصدر في فصيل مسلح في السويداء، دعوات البكور للحوار بأنها «صادقة، لا سيما أنه رجل أفعال لا أقوال، فهو يُدير الخدمات من خارج المدينة، ويلبي احتياجات المواطنين، ويلتقي بهم بشكل دائم ويُعالج قضاياهم».

حاجز لقوات الأمن السورية في الريف الشمالي لمحافظة السويداء في جنوب سوريا يوم 15 سبتمبر 2026 (رويترز)

وتعي أغلبية الأوساط الشعبية، وفق حديث المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن خطاب البكور «عقلاني، وهو طريق الحل، ولا يعني مطلقاً التنازل عن الحقوق أو المسامحة بدماء الضحايا، لكن لا قيمة لهذا الوعي وهذه الرغبة في الحل، في ظل وجود الهجري وجماعته الذين يصادرون قرار الناس، ويهددون ويستهدفون كل مخالف لهم».

ولم يرد «الحرس الوطني» على أسئلة لـ«الشرق الأوسط» بخصوص الدعوة الجديدة للحوار.