مجلس الأمن يحدِث اختراقاً ويطالب بـ«وقف فوري» للنار في غزة

نتنياهو يحتج على عدم استخدام أميركا «الفيتو» ويلغي زيارة وفده إلى واشنطن

سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن يتشاورون قبل جلسة التصويت على قرار يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة (إ.ب.أ)
سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن يتشاورون قبل جلسة التصويت على قرار يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يحدِث اختراقاً ويطالب بـ«وقف فوري» للنار في غزة

سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن يتشاورون قبل جلسة التصويت على قرار يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة (إ.ب.أ)
سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن يتشاورون قبل جلسة التصويت على قرار يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة (إ.ب.أ)

في خطوة وصفها دبلوماسيون بأنها «تحوّل» في موقف إدارة الرئيس جو بايدن من حرب غزة، ودفعت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى إلغاء زيارة وفد رفيع إلى واشنطن احتجاجاً، توافق أعضاء مجلس الأمن، أخيراً، (الاثنين)، على المطالبة بـ«وقف فوري لإطلاق النار» في غزة خلال ما تبقى من شهر رمضان، أي لمدة أسبوعين فقط، مسجلين اختراقاً هو الأول من نوعه منذ بدء الحرب قبل زهاء ستة أشهر، وبعد إخفاقات متكررة بسبب رفض الولايات المتحدة هذه اللغة الصريحة لوقف القتال ما لم تقترن بشروط عدة، أبرزها التنديد الواضح بهجوم «حماس» ضد إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ووافق أعضاء مجلس الأمن بغالبية 14 صوتاً، مع امتناع الولايات المتحدة عن التصويت، على القرار الذي أُعطي الرقم 2728 والذي أعدّته الدول العشر غير الدائمة العضوية: الجزائر، والإكوادور، وسلوفينيا، وسويسرا، وسيراليون، وغويانا، وكوريا الجنوبية، ومالطا، وموزمبيق واليابان. وفور إعلان النتيجة، علا التصفيق في قاعة مجلس الأمن، وهو أمر نادر الحدوث عند التصويت على القرارات.

وعلى الأثر، أعلن نتنياهو إلغاء زيارة وفد إسرائيلي رفيع إلى واشنطن احتجاجاً على عدم استخدام الولايات المتحدة «الفيتو» لمنع مجلس الأمن من المطالبة بـ«الوقف الفوري لإطلاق النار»، متهماً إدارة بايدن بـ«التراجع» عما عدّه «موقفاً مبدئياً» من خلال السماح بإصدار القرار من دون اشتراط إطلاق الرهائن المحتجزين لدى «حماس».

وأعربت الولايات المتحدة عن «خيبة أملها» لقرار نتنياهو إلغاء زيارة الوفد الإسرائيلي.

فلسطينيون ينتظرون الحصول على وجبة مجانية تتكون من الخبيزة في جباليا بشمال قطاع غزة 22 مارس (رويترز)

أجواء ضاغطة

وجاءت هذه الخطوة في ظل أجواء تفاوضية ظلّت ضاغطة حتى الساعات الأخيرة؛ إذ طلب المفاوضون الأميركيون تعديلات متكررة على النص المقترح، فاستجابت الدول العشر لبعض منها. وفي اللحظات الأخيرة قبيل التصويت، لوّح الأميركيون باستخدام حق «الفيتو» في حال عدم إدخال فقرة تندد بهجوم «حماس» ضد المستوطنات والكيبوتزات الإسرائيلية المحيطة بغزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وجوبه هذا المطلب الأميركي باعتراض فوري من الدول العشر، بالإضافة إلى روسيا والصين اللتين هددتا باستخدام «الفيتو» إذا أُدخل هذا التعديل. وعلى الأثر، تراجعت الولايات المتحدة عن هذا المطلب بهدوء.

وفي مستهل الجلسة، وقف جميع أعضاء مجلس الأمن دقيقة صمت على ضحايا الهجوم الإرهابي الذي شنّه «داعش» قرب موسكو. ثم تحدث المندوب الموزمبيقي الدائم لدى الأمم المتحدة بيدرو كوميساريو أفونسو نيابة عن الدول العشر، داعياً كل الدول إلى تأييد المطالبة بالوقف الفوري لإطلاق النار.

وتبعه المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا الذي اعترض على محاولات الولايات المتحدة إدخال تعديلات على نص القرار. وإذ عبر عن «الحزن والخيبة» بسبب «الطريقة التي تم بها العمل على مشروع القرار خلال الساعات الـ24 الماضية»، مشيراً إلى التعديل الذي طلبه المفاوضون الأميركيون واستبدال كلمة «دائم» المتعلقة بوقف النار «بصياغة أكثر ضعفاً».

وقال إن «هذا أمر غير مقبول»، منتقداً «ترك مساحة واسعة للغاية للتفسير؛ الأمر الذي قد يسمح لإسرائيل باستئناف عمليتها العسكرية في قطاع غزة في أي لحظة، بعد انتهاء وقف إطلاق النار». وطلب من أعضاء المجلس العودة إلى الصياغة كما جاءت في المنطوق الأول.

وحيال هذا المطلب الروسي، طلب رئيس مجلس الأمن للشهر الحالي المندوب يامازاكي كازويوكي التصويت على اقتراح نيبينزيا الذي لم يحصل على تأييد إلا من ثلاث دول، في حين عارضته الولايات المتحدة، وامتنعت الدول الـ11 الأخرى عن التصويت.

بعد رمضان

ويتألف القرار 2728 من ثلاث فقرات عاملة. وتنص الأولى على أن مجلس الأمن «يطالب بوقف فوري لإطلاق النار خلال شهر رمضان تحترمه كل الأطراف بما يؤدي إلى وقف دائم ومستدام لإطلاق النار». كما «يطالب بالإطلاق الفوري وغير المشروط لجميع الرهائن، فضلاً عن ضمان وصول المساعدات الإنسانية لتلبية حاجاتهم الطبية وغيرها من الحاجات الإنسانية». وكذلك «يطالب بأن تمتثل الأطراف بالتزاماتهما بموجب القانون الدولي في ما يتعلق بجميع الأشخاص المحتجزين لديها».

أما الفقرة الثانية فتنص على أن المجلس «يشدد على الحاجة الملحة إلى توسيع تدفق المساعدات الإنسانية إلى المدنيين وتعزيز حمايتهم في قطاع غزة بأكمله»، مكرراً «مطالبته برفع كل الحواجز التي تحول دون تقديم المساعدة الإنسانية على نطاق واسع، بما يتماشى والقانون الإنساني الدولي، وكذلك القراران 2712 و2720»، اللذان أُقرّا في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 و22 ديسمبر (كانون الأول) 2023 على التوالي.

الهجمات ضد المدنيين

وإذ تكتفي الفقرة الأخيرة بأن المجلس يبقي المسألة قيد نظره، فإن ديباجة القرار تشير إلى كل القرارات السابقة لمجلس الأمن ذات الصلة بالحالة في الشرق الأوسط، بما في ذلك قضية فلسطين. وعوض استخدام عبارة «التنديد»، يعبّر المجلس عن «استهجان كل الهجمات ضد المدنيين والأهداف المدنية، وكذلك كل أعمال العنف والأعمال العدوانية ضد المدنيين، وكل الأعمال الإرهابية»، مذكراً بأن «أخذ الرهائن محظور بموجب القانون الدولي».

وبعد التصويت، طالب المندوب الجزائري عمار بن جامع أعضاء المجلس بالعمل فوراً على تطبيق القرار 2728.

وطالبت نظيرته الأميركية أعضاء المجلس بالضغط على «حماس» من أجل «القبول بالاتفاق المطروح على الطاولة»، مضيفة أن وقف النار يمكن أن يبدأ «فوراً» بعد إطلاق أول رهينة. وانتقد المندوب الروسي ترك مساحة قابلة للتفسير المختلف لوقف النار بعد رمضان.

النصوص السابقة

جاء ذلك بعدما استخدمت روسيا والصين حق النقض (الفيتو) الجمعة الماضي ضد مشروع قرار أعدّته الولايات المتحدة؛ لأن الأخيرة رفضت إدخال عبارة واضحة «تدعو إلى» أو «تطالب بــ» وقف القتال في غزة، لمصلحة نص يفيد بأن «الوقف الفوري والمستدام» للحرب «ضروري» لتيسير توصيل المساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيين وإطلاق الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى «حماس». وكانت هذه المرة التاسعة التي يخفق فيها المجلس في الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار.

السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد تصوّت بالامتناع خلال التصويت على قرار يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة خلال اجتماع مجلس الأمن الاثنين (إ.ف.ب)

وعشية موافقتها على النص المعدل للقرار، حذّرت المندوبة الأميركية من أن القرار يمكن أن يضر بالمفاوضات التي ترعاها الولايات المتحدة ومصر وقطر؛ مما أعاد شبح استخدام الولايات المتحدة حق النقض مجدداً. وقالت إن النص الأولي «فشل في دعم الدبلوماسية الحساسة في المنطقة. والأسوأ من ذلك أنه يمكن أن يمنح (حماس) ذريعة للانسحاب من الصفقة المطروحة على الطاولة».

تعديلات

وهذا ما دفع الدول العشر الراعية للقرار إلى إدخال نص في الديباجة «يعترف بالجهود الدبلوماسية المستمرة التي تبذلها مصر وقطر والولايات المتحدة بهدف التوصل إلى وقف الأعمال العدائية، وإطلاق الرهائن، وزيادة توفير المساعدات الإنسانية وتوزيعها» في ظل «القلق البالغ حيال الوضع الإنساني الكارثي في قطاع غزة».

وحظي القرار بدعم مسبق من روسيا، والصين، وفرنسا وبريطانيا والمجموعة العربية التي تضم 22 دولة في الأمم المتحدة. وقبل التصويت، ناشد بيان أصدرته المجموعة كل أعضاء المجلس «التحرك بوحدة وإلحاح» من أجل «وقف إراقة الدماء والحفاظ على أرواح الناس وتجنب المزيد من المعاناة والدمار الإنساني».

موقف فلسطين

ولاحظ المندوب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، أن القرار هو «نقطة تحوّل» في موقف مجلس الأمن. وبدا عليه التأثر الشديد؛ إذ أمل في وقف «المقتلة المتواصلة منذ عقود ضد الأمة الفلسطينية»، معلناً تأييده نص القرار «الأول الذي يعتمد منذ بداية هذا العدوان على أهلنا في غزة، يدعو إلى وقف إطلاق نار فوري». ورفض التحذيرات من أن القرار يؤثر على سير المفاوضات الجارية، قائلاً إنه «إذا كان يؤثر، فسيؤثر إيجاباً وليس سلباً؛ لأن وقف إطلاق النار هو لإنقاذ حياة الأبرياء والمدنيين الفلسطينيين في غزة، وخاصة في شهر رمضان، والمفاوضات مستمرة في الدوحة ومستمرة في القاهرة وأماكن أخرى لتنجز ما يتناقش بشأنه المتفاوضون». وأضاف أن «هذه ليست حجة جدية، وقف إطلاق النار ينقذ الأبرياء، يوصل المساعدات الإنسانية لهم، والمفاوضات مستمرة».

في المقابل، وصف المندوب الإسرائيلي جلعاد أردان القرار بأنه «عار» على مجلس الأمن.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية الأردني في عمّان الاثنين (إ.ب.أ)

وفور إصدار القرار، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: «يجب تنفيذ قرار مجلس الأمن الداعي لوقف فوري لإطلاق النار» بغزة والإفراج عن المحتجزين «لأن الفشل لن يغتفر».


مقالات ذات صلة

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

المشرق العربي عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

تشهد القاهرة، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ بينما واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني، وتوسيع نطاق سيطرتها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.


حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تشهد العاصمة المصرية، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وترجح مصادر وصول الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى القاهرة، الثلاثاء، بالتزامن مع وفد من حركة «حماس» لينضم إلى بقية أعضائها الموجودين بالفعل هناك مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية منذ أسابيع.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله للقاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال، حيث سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي تمت صياغتها بالتنسيق مع الوسطاء خصوصاً المصري.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني السكنية التي دمرتها إسرائيل في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وسيلتقي ملادينوف خلال زيارته إلى القاهرة مع قيادة حركة «حماس» والوسطاء، في إطار التشاور واستكمال المحادثات للتوصل إلى صياغة تجمع عليها كل الأطراف لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بما يضمن الانتقال للمرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح غزة. بينما سيلتقي وفد الحركة الفلسطينية مع ممثلي الفصائل، وكذلك مع الوسطاء لإجراء مناقشات موسعة.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة، وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية، وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

وقال مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن حركته منفتحة على «التعامل بإيجابية مع جميع ما يُطرح، لكنها مصرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ كل ما يقع على عاتقها بشأن المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الانتهاكات والخروق المستمرة، إلى جانب إدخال المواد الإغاثية، وبدء إعمار البنية التحتية للمستشفيات والمدارس، وفتح المعابر بشكل أوسع بما في ذلك معبر رفح».

وبحسب المصدر، فإن الحركة «لا تمانع أن تكون هناك مناقشات بشأن سلاحها، ولكن ربط ذلك بقضايا إنسانية محدودة من دون أفق واضح لملف الإعمار، وحكم القطاع، ومستقبل المسار السياسي، سيفضي إلى مصير مجهول». وزاد: «في ظل محاولة فرض إملاءات ترفضها الحركة وكل فصائل غزة، ستبقى الأوضاع تراوح مكانها من دون تحرك واضح يلزم إسرائيل بكل ما تم الاتفاق عليه».

وبيّن المصدر أن حركته «وافقت خلال المباحثات التي جرت مؤخراً على أن يكون هناك تنفيذ لما تبقى من شروط المرحلة الأولى من قبل إسرائيل، وأن تجري بالتزامن مناقشات بشأن المرحلة الثانية»، لافتاً إلى أن «حركته وافقت كذلك على بعض المقترحات من الوسطاء بإمكانية تنفيذ بعض شروط المرحلة الثانية بالتزامن والتناقش حول القضايا العالقة، ومنها قضية السلاح».

وكان المصدر نفسه ومصادر أخرى من «حماس» قد ذكرت في التاسع عشر من الشهر الحالي أن «وفد الحركة اشترط في إطار تنفيذ المرحلة الأولى أن يتم السماح بدخول لجنة إدارة غزة للقطاع لمباشرة مهامها، وتسلُّم الحكم، كما أنها شددت على وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

تصعيد ميداني

ويأتي هذا الحراك السياسي على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في قطاع غزة أدى لسقوط مزيد من الفلسطينيين، وسط تركيز على استهداف عناصر شرطة حكومة «حماس».

وأفادت مصادر ميدانية وسكان بأنه «تم تقديم الخط الأصفر (الافتراضي الفاصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي غرباً و/حماس شرقاً) مجدداً في المنطقة الواقعة ما بين حي الزيتون وحتى وادي غزة جنوب مدينة غزة، ليصبح أقرب إلى طريق صلاح الدين الرئيسي».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وشرح أحد السكان في المنطقة أن «تقديم الخط الأصفر بات يشكل خطراً على حرية التنقل من الشمال إلى وسط وجنوب القطاع و العكس، بينما قُتل 3 مواطنين في قصف وإطلاق نيران في تلك المناطق خلال عملية تقديم الخط».

وقتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي طفلاً فلسطينياً، الاثنين، في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بينما أصيب آخر في جباليا، وأصيب شابان جنوب خان يونس.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه خلال آخر 24 ساعة (من ظهيرة الأحد إلى الاثنين)، قُتل 7 فلسطينيين؛ ما يرفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 817 قتيلاً، وإصابة أكثر من 2296، بينما بلغ العدد التراكمي للضحايا، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 72593 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مقتل 31 من عناصر شرطة «حماس»

وقتلت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة، في غضون ساعتين ما لا يقل عن 6 من ضباط وعناصر الشرطة التي تتبع حركة «حماس»، في غارتين منفصلتين بمدينتي غزة وخان يونس، بينما أصابت 3 آخرين، يوم السبت، في غارة أخرى أدت لمقتل مدني فلسطيني كان بالمكان في حي الشيخ رضوان شمال المدينة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة مارس الماضي (رويترز)

وبحسب إحصائية لشرطة «حماس»، فإن 31 ضابطاً وعنصراً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار، جميعهم تمت تصفيتهم خلال القيام بمهامهم الأمنية لضبط الحالة الأمنية والانتشار عند الحواجز، أو حل الإشكاليات التي تحصل بين السكان.

ونددت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بهذه الهجمات، ورأت أن الهدف منها إحداث حالة من الفوضى داخل قطاع غزة.