المراجعة الأممية تقترح معالجة «مجالات حرجة» لدى «أونروا»

لدى الوكالة عدد كبير من الآليات والإجراءات لضمان حيادها

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ووزيرة الخارجية الفرنسية السابقة كاترين كولونا (صور الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ووزيرة الخارجية الفرنسية السابقة كاترين كولونا (صور الأمم المتحدة)
TT

المراجعة الأممية تقترح معالجة «مجالات حرجة» لدى «أونروا»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ووزيرة الخارجية الفرنسية السابقة كاترين كولونا (صور الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ووزيرة الخارجية الفرنسية السابقة كاترين كولونا (صور الأمم المتحدة)

أكد التقرير المرحلي للجنة المراجعة المستقلة المكلفة من الأمم المتحدة في شأن الادعاءات الإسرائيلية عن تورط موظفين لدى وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم في الشرق الأدنى (أونروا)، أن هذه الهيئة الأممية لديها «عدد كبير من الآليات والإجراءات لضمان حيادها، بيد أن لديها مجموعة من «المجالات الحرجة» التي «تحتاج إلى المعالجة».

وأفاد الناطق باسم الأمم المتحدة فرحان حق، بأن المجموعة المستقلة التي تترأسها وزيرة الخارجية الفرنسية السابقة كاترين كولونا قدمت التقرير المرحلي رسمياً إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الأربعاء، مضيفاً أن اللجنة التي تضم ثلاث منظمات بحثية: معهد راوول والنبرغ في السويد ومركز ميشيلسن لحقوق الإنسان في النرويج والمعهد الدنماركي لحقوق الإنسان، «تعمل على تقييم ما إذا كانت (أونروا) تبذل كل ما في وسعها لضمان الحياد والرد على ادعاءات الانتهاكات الجسيمة عند ارتكابها».

فلسطينيون يتجمعون لتلقي المعونة خارج مخزن لوكالة «أونروا» في غزة (رويترز)

وأكد أن التقرير المرحلي «وجد أن (أونروا) لديها عدد كبير من الآليات والإجراءات لضمان الامتثال للمبدأ الإنساني المتمثل في الحياد، كما حددت اللجنة المجالات الحرجة التي لا تزال في حاجة إلى المعالجة». ولفت إلى أن اللجنة ستضع في تقريرها النهائي الذي سيصدر في 20 أبريل (نيسان) المقبل «توصيات ملموسة وواقعية حول كيفية معالجة هذه المجالات الحرجة لتعزيز وتحسين أونروا».

وأُنشئت لجنة المراجعة في أعقاب الادعاءات الإسرائيلية في أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي التي تتهم 12 من موظفي «أونروا» بالضلوع في هجوم «حماس» ضد المستوطنات والكيبوتزات الإسرائيلية المحيطة بغزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ونأت الأمم المتحدة بنفسها على الفور عن الموظفين المتهمين، وبدأت تحقيقاً داخلياً. وكذلك، كلّف الأمين العام أنطونيو غوتيريش اللجنة التي ترأسها كولونا إجراء مراجعة شاملة حول حياد الوكالة. وأجرت كولونا وفريقها مقابلات مع موظفي «أونروا» بالإضافة إلى مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين كجزء من المراجعة.

المفوض العام لوكالة «أونروا» فيليب لازاريني (رويترز)

التمويل الأميركي

وكانت الولايات المتحدة، إلى جانب أكثر من 12 دولة علّقت تمويلها لـ«أونروا» على أثر الادعاءات الإسرائيلية، على رغم أن العديد منها استأنفت المدفوعات منذ ذلك الحين. ولطالما ضغطت إسرائيل من أجل إغلاق «أونروا» بذريعة أنها تساعد في إدامة النزاع مع الفلسطينيين؛ لأنها تمنح وضع اللاجئين لأحفاد أولئك الذين تهجّروا من بلادهم. وكذلك تتهم إسرائيل الوكالة بأنها توظف أشخاصاً «معاديين للسامية»، وتستخدم كتباً مدرسية تعدّها إسرائيل «تحريضية».

ويستمر وقف التمويل الأميركي حتى مارس (آذار) 2025. وأفادت مصادر أميركية بأن الاتفاق الذي توصل إليه زعماء الكونغرس والبيت الأبيض في شأن مشروع قانون ضخم لتمويل برامج في الجيش ووزارة الخارجية ومجموعة من المجالات الأخرى سيواصل حظر التمويل الأميركي لـ«أونروا» حتى مارس (آذار) 2025.

وأقرّ مجلس الشيوخ الأميركي تشريعاً الشهر الماضي بقطع تمويل الوكالة، وهو جزء من مشروع قانون بقيمة 95 مليار دولار يقدم مساعدات لأوكرانيا وإسرائيل وتايوان والذي تعثر في مجلس النواب.

ويحاول مؤيدو المساعدات الضغط لإعادة التمويل، في وقت تعمل فيه منظمات الغوث العالمية على درء المجاعة في غزة.

وأكدت إدارة الرئيس جو بايدن أن «أونروا» لديها «دور لا غنى عنه على الإطلاق» في توزيع المساعدات في غزة، حيث يعاني «السكان بأكملهم (...) مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي الحاد»، طبقاً لتصريحات وزير الخارجية أنتوني بلينكن.

واشتكى المفوض العام للوكالة فيليب لازاريني هذا الأسبوع من منع إسرائيل له من دخول غزة. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية أنه ينبغي السماح للازاريني بالدخول من أجل الإشراف على توزيع المساعدات.

وتوظف «أونروا» 30 ألف فلسطيني لخدمة الحاجات المدنية والإنسانية لـ5.9 ملايين من الفلسطينيين اللاجئين في قطاع غزة والضفة الغربية والمخيمات في الأردن وسوريا ولبنان.


مقالات ذات صلة

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل فلسطيني خلال تشييع والده الشرطي الذي قُتل بغارة إسرائيلية في خان يونس الجمعة (رويترز)

الوضع الإنساني يتفاقم في غزة

صعّدت إسرائيل من جديد غاراتها داخل قطاع غزة، موقعة قتلى وجرحى مستهدفة بشكل مباشر عناصر أمنية شرطية وفصائلية، كانت تقوم بمهام حراسة في مناطق وسط القطاع وجنوبه.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج المهندس وليد الخريجي خلال الاجتماع الاستثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي في جدة (الخارجية السعودية)

السعودية: ممارسات إسرائيل تهدد الحل السياسي

أكدت السعودية خلال اجتماع استثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي، أن الممارسات الإسرائيلية تشكل أكبر تهديد للحل السياسي، و«مواجهته عبر تنسيق المواقف، والعمل المشترك».

سعيد الأبيض (جدة)
أوروبا فيليب لازاريني (رويترز)

لازاريني: تصور أميركا لمستقبل «الأونروا» غامض... والتخلي عنها يخلق فجوة سوداء

أكد فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن ​الولايات المتحدة لم توضح تصورها بشأن دور «الأونروا» في المستقبل.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
خاص عبّر لازاريني عن خشيته أن يكون التضامن والرحمة قد تراجعا بوصفهما المحرّك الأساسي للاستجابة الدولية (تصوير: تركي العقيلي) p-circle 01:57

خاص لازاريني لـ«الشرق الأوسط»: تجاهل مليوني شخص في غزة يزرع أجيال غضب جديدة

قبل شهر من مغادرته منصبه يتحدث المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليب لازاريني، لـ«الشرق الأوسط»، عن مخاوفه بشأن غزة والضفة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.