إسرائيل توسّع حربها على الشرطة ولجان الطوارئ في غزة… والهدف «نفوذ حماس»

قدرة الحركة على تنظيم إدخال المساعدات أحد أهم أسباب «معركة الشفاء»

الدخان يتصاعد عقب غارات إسرائيلية على رفح اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد عقب غارات إسرائيلية على رفح اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل توسّع حربها على الشرطة ولجان الطوارئ في غزة… والهدف «نفوذ حماس»

الدخان يتصاعد عقب غارات إسرائيلية على رفح اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد عقب غارات إسرائيلية على رفح اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)

اغتالت إسرائيل مسؤولين في لجان الطوارئ في قطاع غزة، في خضم مرحلة جديدة من الحرب بدأتها على حكم «حماس» المدني في القطاع بموازاة الحرب المستمرة ضد الجناح المسلح للحركة.

وقتل الجيش الإسرائيلي في هجوم من الجو، مدير لجنة الطوارئ في غرب غزة أمجد هتهت، عند دوار الكويت في مدينة غزة، من بين عشرات آخرين قتلهم في الهجوم المباغت والمستمر على مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة ومحيطه.

واغتالت إسرائيل هتهت بعد ساعات من اغتيال 3 من قادة الشرطة الفلسطينية في قطاع غزة، وهم محمود البيومي، مدير مركز شرطة النصيرات، والمقدم رائد البنا، مدير جهاز المباحث في شمال غزة، ومدير العمليات المركزية للشرطة في غزة العميد فائق المبحوح.

وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن إسرائيل بدأت حرباً حقيقية على جهاز الشرطة الفلسطينية وجميع من يتعاون معه، بما في ذلك الناشطون في لجان الطوارئ والعشائر.

وأضافت: «الهدف تقويض حكم حماس نهائياً ومنعها من لعب أي دور في موضوع المساعدات».

دمار عقب غارات إسرائيلية على مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة ليلة الثلاثاء (أ.ف.ب)

ولا تتركز الحرب الإسرائيلية على مسؤولي المساعدات في منطقة شمال القطاع التي استؤنف فيها القتال على نحو واسع بعد هجوم إسرائيل على مستشفى الشفاء الطبي، بل طالت أيضاً مسؤولي طوارئ في رفح بأقصى جنوب القطاع.

وأعلن الجيش الإسرائيلي و«الشاباك» في بيان مشترك عن اغتيال أربعة مسؤولين في لجنة الطوارئ التابعة لـ«حماس» في رفح، وذكر البيان أن الأربعة مسؤولون عن نشاطات «حماس» والتواصل مع نشطاء في الميدان.

وذكر البيان أنه بناء على معلومات استخباراتية من جانب الجيش الإسرائيلي والاستخبارات العسكرية، هاجمت مقاتلات سلاح الجو الإسرائيلي مسؤولين ساعدوا «حماس» على مواصلة السيطرة والعمل في الميدان، وقتلت سيد قطب الحشاش، وأسامة حمد ظاهر، وعوض الملاحي، وهادي أبو الروس، والذي كان ضابط عمليات في لجان الطوارئ.

وبدأت إسرائيل حربها على الشرطة ولجان الطوارئ بعدما فشلت في تأمين المساعدات عبر عشائر وعائلات فلسطينية في منطقة شمال قطاع غزة، فضّلت التعاون مع «حماس» على إسرائيل.

جثامين ضحايا القصف الإسرائيلي أمام مستشفى الأقصى بدير البلح اليوم (إ.ب.أ)

وعمل مسلحون وملثمون من العشائر وفصائل فلسطينية على تأمين قوافل المساعدات، بتنسيق كامل مع «حماس».

وأظهرت لقطات مصورة حصلت عليها «رويترز» قافلة من الشاحنات تدخل مدينة غزة محملة بمساعدات من الخارج خلال الليل بينما يراقبها عدد من الرجال المسلحين ببنادق وآخرون يحملون العصي.

ومع تعهد القوات الإسرائيلية بالقضاء على «حماس» منذ الهجوم الذي شنته على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، فقد صار ظهور أي شخص مرتبط بالحركة، لتوفير الأمن بهدف توصيل المساعدات إلى من يحتاج إليها من المدنيين، أمراً محفوفاً بالمخاطر.

وقال مسؤولون فلسطينيون ومصادر في «حماس» إنه لهذا السبب تدخلت كثير من العشائر وجماعات المجتمع المدني والفصائل، ومنها «فتح»، للمساعدة في توفير الأمن لقوافل المساعدات.

طائرة تلقي مساعدات غذائية فوق مدينة غزة اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)

ولم يذكر المسؤولون والمصادر أسماء العشائر والفصائل، لكنهم قالوا إن قدرة «حماس» على حشد مثل هذه الجماعات وراءها في ما يتعلق بالأمن تظهر أن الحركة لا تزال تحتفظ بنفوذها، وأن جهود إسرائيل لبناء نظام إداري خاص بها للحفاظ على النظام في غزة تواجه مقاومة. وقال مسؤول فلسطيني طلب عدم ذكر اسمه: «الخطة الإسرائيلية الرامية إلى إيجاد بعض العشائر للتعاون في مشروعاتها التجريبية لإيجاد بديل لحماس لم تنجح، بل أظهرت أن فصائل المقاومة الفلسطينية هي الوحيدة القادرة على إدارة الأمر بطريقة أو بأخرى». ورفض متحدث باسم الجيش الإسرائيلي التعليق، قائلا إن قواعد الاشتباك الخاصة بمنطقة حرب نشطة لا يمكن مناقشتها علنا.

ولم يكن لدى جولييت توما مديرة التواصل والإعلام في وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) أي معلومات عن وجود رجال ملثمين يقومون بتأمين القوافل. وقال جيمي ماكغولدريك، المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إن الأمم المتحدة لا تعمل مع العشائر. وأضاف: «كنا نحاول إعادة الشرطة الزرقاء (الشرطة المدنية الفلسطينية) إلى المسار الصحيح مرة أخرى. استهدفت إسرائيل الشرطة الزرقاء في عدة وقائع، لأنها تعدها جزءاً من البنية التحتية لحماس».

وكانت القوات الإسرائيلية اقتحمت «الشفاء»، وهو أكبر مستشفى في قطاع غزة، فجر الاثنين، في عملية قالت إنها تستهدف مسؤولين في «حماس»، قبل أن تقتل العميد المبحوح، مسؤول العمليات في جهاز الأمن الداخلي التابع لحكومة «حماس»، والذي كان مسؤولاً عن عمليات الشرطة في قطاع غزة، بما في ذلك تأمين وصول شاحنات المساعدات وتوزيعها. وكان على اتصال مع «أونروا» ومع العشائر.

وقال الجيش الإسرائيلي الأربعاء إنه قتل 90 مقاتلاً خلال اشتباكات بمحيط مستشفى الشفاء، لكن الفلسطينيين تحدثوا عن اغتيال وإعدام مسؤولين عن تأمين المساعدات.

وقال إسماعيل ثوابته، مسؤول المكتب الإعلامي الحكومي، إن الجيش الإسرائيلي قتل أكثر من 100 فلسطيني خلال أسبوع واحد يعملون في مجال تقديم المساعدات. وأضاف: «الاحتلال يهدف من وراء عمليات القتل والمجازر بحق الباحثين والعاملين في مجال المساعدات الإنسانية إلى تكريس سياسة التجويع وتعميق المجاعة بشكل أوسع، رغم تحذيرات المنظمات والمؤسسات الدولية من التداعيات الخطيرة لذلك، وكذلك يهدف إلى محاولات لنشر الفوضى والفلتان الأمني والفراغ الإداري في قطاع غزة، غير أن ذلك فشل فشلاً ذريعاً بالتزامن مع حالة الإدراك والوعي الشعبي لمخططات الاحتلال». وأكد ثوابته أن معظم الذين قتلتهم إسرائيل في «الشفاء» كانوا من النازحين.

كما قال «المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان»، إنه وثق شهادات تفيد بأن الجيش الإسرائيلي نفذ «إعدامات ميدانية» بحق مدنيين فلسطينيين نازحين داخل مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة، في إطار عمليته العسكرية المستمرة بالمجمع.

فلسطيني وسط ركام منزل قصفته إسرائيل في مخيم النصيرات اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وإضافة إلى قتل نحو 100 فلسطيني، اعتقلت إسرائيل 300 قالت إنهم يخضعون لتحقيق من قبل محققين ميدانيين من الوحدة 504 التابعة لمديرية المخابرات العسكرية وجهاز الأمن العام (الشاباك).

وبحسب الجيش الإسرائيلي فإن أكثر من 160 منهم تم نقلهم إلى إسرائيل لمزيد من الاستجواب.

ولم يعلن الجيش أسماء معتقلين لكن مصادر فلسطينية وتقارير إسرائيلية تحدثت عن اعتقال المسؤول الكبير في «الجهاد الإسلامي» خالد البطش. وإذا تأكد اعتقال البطش، فسيكون أهم شخص تعتقله إسرائيل من قطاع غزة.

والبطش (64 عاماً) هو أحد أعضاء المكتب السياسي لحركة «الجهاد الإسلامي»، وكان على قائمة المطلوب قتلهم أو اعتقالهم.

ومع استمرار العملية الإسرائيلية في مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة، احتدمت الاشتباكات الأربعاء وتوسعت لتطول مناطق أخرى في المدينة. وقال فلسطيني يعيش في مدينة غزة لـ«الشرق الأوسط»: «الحرب وكأنها بدأت من جديد».

المجاعة

إلى ذلك، حذّر نائب المنسق الطبي لمنظمة «أطباء بلا حدود» في قطاع غزة، محمد أبو مغيصيب، اليوم الأربعاء، من أن الفلسطينيين في شمال القطاع يعيشون أوضاعاً غير مسبوقة، في ظل شبح المجاعة الذي يُخيم على المنطقة بعد أكثر من خمسة أشهر على اندلاع الحرب. وقال أبو مغيصيب، في تصريحات، لـ«وكالة أنباء العالم العربي»: «الأوضاع الصحية والإنسانية والاجتماعية شبه منهارة، والمساعدات التي تدخل، كما أكدنا منذ بداية الحرب، لا تكفي لسدّ احتياجات المستشفيات والنازحين في مناطق قطاع غزة المختلفة». وأضاف: «لم يشهد التاريخ الوضع الذي يعيشه المواطنون في شمال قطاع غزة ومدينة غزة، وسط خطورة حدوث مجاعة في هذه المنطقة بسبب الحصار وعدم دخول المساعدات وصعوبة وصولها».

طائرة لسلاح الجو الأردني خلال إلقاء مساعدات فوق قطاع غزة اليوم الأربعاء (الجيش الأردني - أ.ف.ب)

وأشار أبو مغيصيب إلى أن التقارير الطبية، التي تصل إلى المنظمة من المستشفيات التي تعمل بشكل جزئي في الشمال، تفيد بأن هناك أطفالاً ومُسنين «يعانون مجاعة حقيقية، وهناك وفيات نتيجة سوء التغذية». وأردف قائلاً: «هناك صعوبة في عمل طواقمنا بجميع مناطق قطاع غزة، حيث أُجبرنا على إخلاء مستشفى الشفاء وعيادة (أطباء بلا حدود) في غزة، كما أخلينا مستشفيي الأقصى وناصر». كما أوضح نائب المنسق الطبي أنه لم يتبق في غزة مستشفيات عاملة سوى في رفح بجنوب القطاع، وفي المنطقة الوسطى، لكنها ليست كافية لاستيعاب النازحين. وتابع: «الآن، نعمل فقط في رفح بجنوب القطاع، ونحاول العودة للمناطق التي تراجع فيها القتال، مثل مستشفى الأقصى بالمنطقة الوسطى، وإلى مدينة غزة، لكن الوضع الأمني صعب، وفِرقنا الطبية تعاني هذه المخاطر». وأكد أن غالبية المستشفيات تضررت بشكل كامل، وقال: «هناك مستشفيات توقفت عن العمل، ومستشفيات تعمل بشكل جزئي، وفي خان يونس المستشفيات لا تعمل، وما تبقّى من مستشفيات فقط في المنطقة الوسطى ومستشفيات رفح، والتي لا تكفي للأعداد الكبيرة من النازحين». واختتم أبو مغيصيب حديثه بالدعوة إلى وقف الحرب، الدائرة منذ السابع من أكتوبر الماضي، قائلاً: «بصفتنا مؤسسة دولية عاملة في قطاع غزة، نطالب بوقف الحرب؛ للوصول لجميع المرضى والجرحى، ومساعدة المستشفيات والعيادات العاملة بالقطاع، والتي أصبح وضعها كارثياً».


مقالات ذات صلة

«محادثات القاهرة»... «حماس» تبحث عن «ضمانات» لسد فجوات «أزمة السلاح»

تحليل إخباري فلسطينيون يتفقدون مركبة استهدفتها غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«محادثات القاهرة»... «حماس» تبحث عن «ضمانات» لسد فجوات «أزمة السلاح»

تشهد مصر جولة محادثات جديدة بين «حماس» التي وصلت إلى القاهرة، السبت، والممثل الأعلى لقطاع غزة في «مجلس السلام» والوسطاء.

محمد محمود (القاهرة )
خاص فلسطينيان متأثران خلال تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)

خاص الاستهدافات الإسرائيلية تركز على «القوة المشتركة» في غزة

قتلت «مسيّرة» إسرائيلية، بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، 6 من نشطاء «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس»، خلال انتشارهم في مخيم البريج شرق وسط قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جثث القتلى الفلسطينيين في غزة (أ.ف.ب)

مقتل 7 فلسطينيين في غارة إسرائيلية على وسط قطاع غزة

قتل سبعة فلسطينيين في غارة جوية إسرائيلية، فجر اليوم السبت، قرب نقطة للشرطة في مخيم البريج وسط قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ أرشيفية للرئيس الأميركي دونالد ترمب يحمل ميثاق  إنشاء مجلس السلام  (ا.ب)

«مجلس السلام» برئاسة ترمب: التمويل لا يواجه أي عراقيل

أعلن مجلس السلام ​الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه لا يواجه ‌أي ‌عراقيل بشأن ​التمويل، ‌وأن ⁠جميع ​الطلبات تمت ⁠تلبيتها «على الفور وبشكل كامل».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب) p-circle

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

أفادت مصادر بأن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق التعهد بها لغزة، مما يحول دون المضي قدماً في خطة دونالد ترمب لمستقبل القطاع المدمر.

«الشرق الأوسط» (غزة)

في مطار بيروت الطائرات تقلع وتهبط رغم الغارات الإسرائيلية

طائرة تقلع من مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - رويترز)
طائرة تقلع من مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - رويترز)
TT

في مطار بيروت الطائرات تقلع وتهبط رغم الغارات الإسرائيلية

طائرة تقلع من مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - رويترز)
طائرة تقلع من مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - رويترز)

ما إن تبدّد الدخان الكثيف الناجم عن قصف إسرائيلي من سماء بيروت حتى أقلعت طائرة تابعة لشركة طيران الشرق الأوسط من مدرج مطار بيروت الدولي الذي لم يتوقف عن العمل يوماً منذ اندلاع الحرب.

يقع المطار على تخوم ضاحية بيروت الجنوبية التي تتعرّض لقصف إسرائيلي، لكنه لم يغلق أبوابه «استناداً إلى تقييم للمخاطر أُجري بناء على معلومات نقلتها الحكومة اللبنانية»، وفق ما أوضح لوكالة «الأنباء الفرنسية» رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، محمد عزيز.

مسافرون ينتظرون بمطار رفيق الحريري الدولي في بيروت بعد إلغاء رحلاتهم بسبب الحرب الأميركية - الإيرانية 28 فبراير 2026 (أ.ب)

وأضاف عزيز، وهو طيار سابق ومستشار سابق لـ«طيران الشرق الأوسط»، أن هذه المعلومات تأتي «بشكل أساسي من سفارة الولايات المتحدة»، وتُنقل إلى السلطات اللبنانية، «لضمان سلامة المطار والطرق الرئيسية» المؤدية إليه.

تلقّى عزيز، مساء الخميس، مجدداً ضمانات بأن المطار سيبقى بمنأى عن القصف، وذلك عقب تحذير إسرائيلي بالإخلاء شمل أحياء واسعة من الضاحية الجنوبية وجنوب بيروت، ومن ضمنها حي شعبي مكتظ بالسكان قريب من المطار، بالإضافة إلى الطرق المؤدية إليه.

وحسب مشاهد لوكالة «فرانس برس»، هبطت طائرة تابعة لشركة طيران الشرق الأوسط مساء الخميس، قرابة الساعة السابعة مساء، رغم التحذير الإسرائيلي.

وحتى يوم السبت، لم ينفّذ الجيش الإسرائيلي تهديده بقصف تلك المناطق التي حذّرها، لكن العاصمة لم تسلم منذ 2 مارس (آذار) من الضربات الإسرائيلية التي طالت عمقها، وكذلك محيط طريق المطار.

على الرغم من أن المطار لم يقفل أبوابه، لكنه ظلّ يعمل بوتيرة بطيئة منذ 2 مارس؛ إذ لا يتجاوز حجم الحركة الجوية الحالية 40 في المائة من معدلها الطبيعي لهذا الموسم، حسب عزيز.

مسافرون أُلغيت رحلاتهم ينتظرون في صالة المغادرة بمطار رفيق الحريري الدولي في بيروت بلبنان 28 فبراير 2026 حيث ألغت العديد من شركات الطيران رحلاتها بسبب الصراع الذي يشمل الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (أ.ب)

وقد علّقت معظم شركات الطيران الأجنبية رحلاتها، فيما تواصل شركة طيران الشرق الأوسط تسيير الرحلات، لكن بوتيرة مخفّضة، إذ لم تعد تؤمّن سوى ثلاث رحلات يومياً إلى تركيا، مقارنة بإحدى عشرة رحلة في الأوقات العادية.

وفي صالة المغادرين، لم يتجمع سوى العشرات من المسافرين يوم الجمعة، على عكس ما كانت تشهده عادة من ازدحام.

وأمام صالة الوصول، كان عمّال نقل الأمتعة ينتظرون المسافرين القلائل وهم جالسون على عربات فارغة، فيما انتشر جنود بزيّهم العسكري وآخرون بملابس مدنية عند مداخل المحطات.

وكان محمد أسعد (48 عاماً)، وهو أسترالي من أصل لبناني، ينتظر رحلته المتجهة إلى القاهرة، ومنها إلى الدوحة ثم إلى سيدني، غير آبه بالقصف الإسرائيلي الذي يسقط على بُعد كيلومترات قليلة.

وقال الرجل الذي يسافر برفقة زوجته وابنتيه، من دون أن يرفع نظره عن لوحة مواعيد الرحلات: «آمل فقط ألا تُلغى رحلتي، فهذا هو الأمر الوحيد الذي يقلقني».

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى مجاوراً للطريق السريع المؤدي إلى مطار بيروت الدولي 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

في السماء، تحلّق الطائرات التجارية في أجواء واحدة مع الطائرات العسكرية الإسرائيلية والطائرات المسيّرة، لكن من دون خطر وقوع حوادث، لأنها لا تستخدم الممرات الجوية نفسها، وفق ما أفاد طيار في شركة طيران الشرق الأوسط لوكالة «فرانس برس»، طالباً عدم الكشف عن هويته.

وأوضح: «لدينا مسارات جوية محددة جداً»، مضيفاً: «الإسرائيليون يعرفون مواقع طائراتنا، إذ إن أجهزة الإرسال والاستقبال لدينا تعمل باستمرار».

وأضاف أن الطائرات العسكرية الإسرائيلية والطائرات المسيّرة غالباً ما «تحلّق على ارتفاعات أعلى» من الطائرات التجارية، وتظهر بوضوح على شاشات الرادار.

ولفت إلى أنه «لا توجد أي فرصة لأن يُسقطوا طائرة عن طريق الخطأ، فإن حدث ذلك فلن يكون إلا عملاً متعمداً».

وأضاف الطيار أن «الأميركيين يؤدون بشكل أساسي دور الوسيط» لتنظيم حركة الملاحة الجوية وتفادي أي حوادث.

من جهته، قال محمد عزيز إنه «في مناسبتين أو ثلاث فقط، اضطرت الطائرات إلى الانتظار» قبل الهبوط على خلفية أنشطة عسكرية إسرائيلية.

وأفاد مصدر دبلوماسي غربي لوكالة «فرانس برس» بأن سلطات المطار والسلطات اللبنانية على تواصل أيضاً «مع بعثات دبلوماسية» في لبنان، تقوم بنقل المعلومات إلى «الجهات التي ينبغي أن تكون على علم بها».

وأضاف المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن «اللبنانيين عملوا بلا كلل لضمان سلامة المطار».

تولى جلال حيدر إدارة العامة التنفيذية للعمليات في مطار قبل شهرَين. ويؤكد أن «المطار ومحيطه والمجال الجوي آمن». وأدار هذا اللبناني الأميركي مطارات في الولايات المتحدة لعدة عقود.

ومع تراجع أعداد المسافرين، بدأ حيدر التحضير لمرحلة ما بعد الحرب، حيث انطلقت أعمال تطوير في مباني الركاب لتمكين المطار من استقبال ما يصل إلى 1.3 مليون مسافر إضافي في عام 2026، علما بأن المطار يستقبل في المتوسط نحو ثمانية ملايين مسافر سنوياً.

وأوضح: «نحن مستعدون للبقاء قيد التشغيل. كما أننا مصممون على إبقاء لبنان متصلاً ببقية أنحاء العالم»


«حزب الله» يهدد سلام بالشارع لرفضه وحدة المسارين مع إيران

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يهدد سلام بالشارع لرفضه وحدة المسارين مع إيران

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)
مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في احتجاجات ضد الحكومة اللبنانية في بيروت (أ.ف.ب)

حذَّرت مصادر لبنانية من إصرار «حزب الله» منفرداً على مواكبة بدء المفاوضات الأميركية - الإيرانية بتنظيم حملة اتهامية من العيار الثقيل تستهدف رئيس الحكومة نواف سلام، وتسأل: من المستفيد من لجوئه للشارع لتصفية حساباته معه؟ وهل يخدم الحفاظ على السلم الأهلي وتوفير الأجواء المريحة والطمأنينة بالأخص في بيروت لاحتضان المضيفين للنازحين؟ وأين تكمن مصلحته في استدراجه للشارع البيروتي، ومعه الأطراف المناوئة للحزب، دفاعاً عن الموقع الأول للطائفة السنية في الدولة المتمثل برئاسة مجلس الوزراء في ضوء ارتفاع الأصوات الرافضة لاتهامه بالخيانة ونعته بـ«الصهيوني»؟

فلجوء «حزب الله» إلى تحريض غير مسبوق لشارعه على سلام وحكومته سيؤدي، كما يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، إلى إحداث شرخ سياسي تلفه الفوضى يرفع من منسوب الاحتقان المذهبي مع إصرار مجموعات تدور في فلكه على التجمُّع في شوارع العاصمة وصولاً لفرض حصار على السراي الكبير، مقر رئاسة الحكومة، برغم أن الحزب، كما نقل عنه مصدر بارز في «الثنائي الشيعي»، ينفي بأن يكون وراء دعوتها للانخراط في مجموعات مناوئة لسلام وحكومته، بذريعة أنه لم يقرر النزول إلى الشارع، وإلا لكانت الشوارع احتشدت بالآلاف وضاقت أحياء العاصمة في استيعابها لجمهور المقاومة.

«حزب الله» لم يتدخل

وينقل المصدر عن «حزب لله» بأنه لم يتدخل لمنع هذه المجموعات من النزول إلى شوارع بيروت تعبيراً عن حالة الغليان التي تسيطر على بيئة المقاومة احتجاجاً على قرارين صدرا عن مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة، الأول يقضي بحصر السلاح بيد الدولة في بيروت، والثاني يتعلق بدخول لبنان في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، بينما يرحب، بحسب المصدر الوزاري، ببدء المفاوضات الأميركية- الإيرانية في إسلام آباد برعاية باكستانية.

لبنانيون يلوحون بأعلام لبنانية خلال إحياء لذكرى أشخاص قتلوا في ديربورن بالولايات المتحدة (أ.ب)

وفي هذا السياق، أكَّد المصدر بأن «حزب الله» يتلطى وراء قراري الحكومة ليصرف الأنظار عن غضبه المترتب على إصرار لبنان عدم ربط مصيره التفاوضي بإيران، وتمسك لبنان برفض تلازم المسارين، وهو ما يلقى ترحيباً يتجاوز الداخل إلى المجتمعين العربي والدولي.

وقال إن الحزب في رهانه على تلازمهما «أوقع نفسه في حسابات خاطئة، ليس لأنه لا عودة عن مبدأ الفصل بينهما فحسب، وإنما لأنه لن يكون في وسعه أن يحجز مقعداً له، ولو بصورة غير مباشرة، على طاولة المفاوضات الأميركية - الإيرانية لتحسين شروط طهران على نحو يتيح له بأن يستعيد حضوره السياسي من باب احتفاظه بسلاحه». وسأل لماذا ينزل الحزب بكل ثقله السياسي لمنع الدولة من التفاوض مع إسرائيل، بينما يعطي الحق لإيران في هذا الخصوص؟ وهل يكتفي بمطالبته بوقف النار من دون أن يكون معطوفاً على مفاوضات لبنانية - إسرائيلية برعاية أميركية التي يُفترض أن تبدأ الثلاثاء المقبل؟ وإلا كيف يمكن التوصل لهدنة تمهد للتفاوض بعيداً عن ضغط تل أبيب بالنار؟

«أمل» ترفض الاستقواء بالشارع

وبالعودة إلى تهديدات «حزب الله» لسلام، أكد المصدر في «الثنائي الشيعي» لـ«الشرق الأوسط» بأن حركة «أمل» لا تحبذ الاستقواء بالشارع، وهي دعت وتدعو بلسان رئيسها رئيس المجلس النيابي نبيه بري للحفاظ على الاستقرار في بيروت ومن خلالها المناطق اللبنانية التي تستضيف النازحين، كون معظمها ذات الغالبية من الطائفة السنّية، وهذا يتطلب من الجميع تضافر الجهود لقطع الطريق على إقحام البلد في فتنة مذهبية لا تستفيد منها سوى إسرائيل، وهذا يتطلب قطع الطريق عليها بتحصين التنوع بداخل بيروت، بالمفهوم الإيجابي للكلمة، لأن لا مصلحة لتطييف الخلاف بين الحزب وسلام.

ولفت إلى أن بري لا يؤيد، مع تصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية، اللجوء إلى الشارع، وهو يشدد على وحدة اللبنانيين وتكاتف الجهود لإنقاذ البلد، بدءاً بالتشديد على وقف الحرب باستقدام الضغوط لإلزام إسرائيل بالكف عن اجتياحها الجوي لمناطق تتجاوز الجنوب إلى الضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع. وقال إن «أمل» كما في السابق ليست في وارد توفير الغطاء السياسي للمجموعات التي تصر على الاحتكام للشارع لفض النزاعات السياسية، وتردد هتافات نابية أين منها الخطاب السياسي، وأكَّد بأنه سبق لبري أن تصدى للمحاولات الرامية للتوجه من الضاحية الجنوبية بمسيرات سيّارة إلى بيروت، وحذّر في حينها من تجاوز الخطوط الحمر، وهذا ما أبلغه إلى حليفه.

بري لم يدعُ للتجمع

وفي المقابل كشف المصدر الوزاري بأن «حزب الله» أبلغ، مَن تواصل معه من وزراء وقيادات أمنية وعسكرية، بأنه لم يدعُ للتجمع ضد سلام، لكنه لم يتدخّل للجم المشاركين فيها، وهذا ما يدعونا للتساؤل ما إذا كانت هذه المجموعات قررت النزول بملء إرادتها إلى الشارع، وإذن ما الذي أملى على نائب رئيس مجلسه السياسي الوزير السابق محمود قماطي توجيه تهديدات بالجملة إلى سلام متوقعاً حصول تسونامي شعبي يؤدي لجرف الحكومة وخطاياها السياسية ومنهجها الذي تسير به، بحسب ما نقل عنه تلفزيون «المنار»، الناطق الرسمي باسم الحزب.

مناصرون لـ«حزب الله» يجوبون شوارع بيروت على متن دراجات نارية تنديداً بقرار الحكومة التفاوض المباشر مع إسرائيل (أ.ف.ب)

وسأل المصدر ما إذا كان تنفيس الغليان بتوجيه الشتائم والإهانات لسلام، أم أنه يهدف لتسخين الأجواء ولو مبكراً للإطاحة بالحكومة في الشارع، برغم أنه يدرك جيداً بأن هناك استحالة للعودة للسابع من مايو (أيار) 2008 الذي اقتحم فيه الحزب بيروت، وذلك لأن ميزان القوى تبدل مع التحولات في المنطقة، ولم يعد للحزب من حليف سوى بري الذي يتمايز عنه برفضه استخدام الشارع.

وقال ما صدر عن قماطي ليس عفوياً، وتبنّاه الحزب، بينما خلت الكلمة المكتوبة لأمين عام الحزب نعيم قاسم من أي موقف جديد، مكتفياً بدعوة الحكومة إلى عدم تقديم تنازلات مجانية لإسرائيل، واستمرار المقاومة حتى ينقطع النفس عنها، مما طرح تساؤلات حول الأسباب الكامنة وراء تغييبه في كلمته عما تقرر في مجلس الوزراء.

وسأل المصدر قاسم، ما هي الآلية لوقف الحرب الإسرائيلية على لبنان؟ وهل يعوّل أهمية على إيران لتحرير الجنوب، برغم أنها ليست في الموقع الذي يتيح لها فرض شروطها بدلاً من أن يضع أوراقه في سلة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لتقوية موقع لبنان في المفاوضات بعد أن جرَّب الحرب بإسناده لغزة وإيران وارتدت علينا بالويلات؟

الإطاحة بالحكومة

ولفت بأنه لا قدرة لأي طرف على الإطاحة بالحكومة في الشارع، وأن الممر الإلزامي للتخلص منها يبقى في نزع الثقة النيابية عنها، مع أن رد الفعل على تهديدات الحزب لسلام يكاد يكون جامعاً، وتجلَّى بالتفاف القوى السياسية الفاعلة والأكثر تأثيراً في البرلمان حوله.

فـ«حزب الله»، كما يقول المصدر الوزاري، بات عليه التكيُّف، ولو متأخراً، مع التحولات التي حصلت في لبنان وأفقدته القدرة للإمساك بزمام الأمور من خلال سيطرته على قرار الحكومة، وهذا ما تبين تباعاً في جلساتها باتخاذها قرارات عارضها الحزب، لكنه لم يعد في وسعه تعطيلها، وأبرزها فرض الحظر على جناحه العسكري، وحصرية السلاح في بيروت، والتفاوض مع إسرائيل. وبالتالي لم يكن مضطراً إلى اتهام سلام بالخيانة لأنه من غير الجائز أن يتعايش مع من يخوّنه ويحمّله مسؤولية التسليم بالشروط الأميركية - الإسرائيلية، وإلا ما البديل عن الخيار الدبلوماسي بعد أن جرّب الحل العسكري الذي لم يقدّم أو يؤخر بالضغط على إسرائيل للانسحاب من الجنوب؟


الفلسطينيون يحتفلون بـ«سبت النور» متحدِّين القيود والاعتداءات

من مراسم إشعال النار المقدسة في كنيسة القيامة بالبلدة القديمة في القدس (رويترز)
من مراسم إشعال النار المقدسة في كنيسة القيامة بالبلدة القديمة في القدس (رويترز)
TT

الفلسطينيون يحتفلون بـ«سبت النور» متحدِّين القيود والاعتداءات

من مراسم إشعال النار المقدسة في كنيسة القيامة بالبلدة القديمة في القدس (رويترز)
من مراسم إشعال النار المقدسة في كنيسة القيامة بالبلدة القديمة في القدس (رويترز)

مع كثير من الصلوات من أجل السلام، واعتداءات متكررة من الأمن الإسرائيلي في القدس، أحيا المسيحيون في الأراضي الفلسطينية «سبت النور» الذي يسبق عيد الفصح.

وترأس بطريرك القدس وسائر أعمال فلسطين والأردن للروم الأرثوذكس، ثيوفيلوس الثالث، صلاة خاصة في القبر المقدس داخل كنيسة القيامة في القدس المحتلة التي حولتها إسرائيل إلى ثكنة عسكرية.

وفي مشهد احتفالي كبير غاب عن الأراضي الفلسطينية في الأعوام القليلة الماضية بسبب الحرب، نقل النور من كنيسة القيامة إلى المدن الفلسطينية: رام الله وبيت لحم وأريحا ونابلس وجنين، وإلى الكنائس داخل «أراضي 48»، ثم إلى مختلف أنحاء العالم لإضاءة الشموع.

راهب أرثوذكسي يحمل شمعة خلال الاحتفال بـ«النار المقدسة» في كنيسة القيامة بالقدس (أ.ف.ب)

وأعرب الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن أمله بأن يشكل عيد القيامة المجيد بداية جديدة مليئة بالأمل، وأن يعم السلام والمحبة في فلسطين والعالم.

وقال عباس بمناسبة العيد: «شعبنا يحب الحياة والوطن، ويقدس الأعياد الدينية، وسنحيي هذه المناسبة الدينية العزيزة متمسكين بالأمل والإيمان بالله وبحقوقنا المشروعة، رغم انتهاكات الاحتلال المتفاقمة بالتوسع الاستيطاني، وإرهاب المستوطنين، وسرقة وحجز الأراضي، والتضييق الاقتصادي، وعزل المدينة المقدسة، ومنع الصلاة في المسجد الأقصى، وغلق كنيسة القيامة، ومعها كاتدرائية مار يعقوب أمام المؤمنين، ومنعهم من حقهم المقدس في الصلاة، خصوصاً في الأعياد».

وأكد عباس أن «هذه الاعتداءات والانتهاكات لن تنجح في تغيير الوضع التاريخي والقانوني للمقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس، ولن يقبل بها الشعب الفلسطيني، أو العالم».

وأضاف: «في هذا اليوم، يوم الجمعة الحزينة، يتجسد طريق الآلام الذي يمر به شعبنا، إلا أن هذه المناسبة المقدسة تبعث في نفوسنا الثقة بانتصار الحق والعدالة، وزوال الظلم بإذن الله».

ودعا عباس «كنائس العالم إلى الوقوف إلى جانب الحق الفلسطيني المشروع، وبمساندة إخوانهم أصحاب الغبطة والنيافة في أرض القيامة والإسراء، ليتكاتفوا من أجل أن يحل السلام في منطقتنا، وفي العالم، ولتثبيت هذا الوجود المسيحي الأصيل في وطننا، وأن يحفظه الله وشعبنا، وصولاً إلى الحرية والاستقلال والسلام للجميع».

صورة من مسيرة لوصول «النار المقدسة» إلى كنيسة المهد في بيت لحم السبت (رويترز)

مواجهات في القدس

وأقيمت الصلوات في كنيسة القيامة واحتفال بالنور في القدس ومدن فلسطينية أخرى، رغم المواجهات التي دبت بين المحتفلين وقوات الأمن الإسرائيلية في البلدة القديمة وحول الكنيسة وفي الطرق إليها.

وتحتضن كنيسة القيامة في القدس عادةً جميع الاحتفالات بعيد الفصح، لكن إسرائيل بدأت التضييق عليهم عاماً بعد عام، قبل أن يتحول العيد في الكنيسة مع مرور الوقت إلى مناسبة للمواجهة.

ومثل أعوام سابقة، قيدت إسرائيل وصول آلاف المسيحيين إلى كنيسة القيامة للاحتفال بـ«سبت النور»، ما فجَّر الكثير من التوترات التي انتهت بدفع وضرب واعتداءات ومناوشات عند الحواجز الشرطية في البلدة القديمة في محيط الكنيسة.

وحولت إسرائيل البلدة القديمة في محيط الكنيسة إلى ثكنة عسكرية، ونصبت الحواجز في الطرق المؤدية للكنيسة.

وأظهرت لقطات فيديو مناوشات واعتداءات على مصلين وفرق كشافة.

وقالت محافظة القدس إن قوات الاحتلال اعترضت فرق الكشافة التي انطلقت في مناطق متفرقة بالقدس المحتلة، وأزالت العلم الفلسطيني المعلق على القمصان.

وأدانت وزارة الخارجية الفلسطينية اعتداء قوات الاحتلال الإسرائيلي على المصلين وفرق الكشافة خلال احتفالات «سبت النور» في مدينة القدس المحتلة.

وقالت الوزارة في بيان: «هذا الاعتداء استمرار لسياسة متطرفة إسرائيلية تستهدف الوجود الفلسطيني المسيحي في القدس المحتلة، وتطهير عرقي، وتندرج ضمن محاولات التضييق على الاحتفالات الدينية وفرض قيود تعسفية على ممارسة الشعائر، بما يشكل خرقاً فاضحاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، واعتداءً مباشراً على حرية العبادة والأديان وحقوق المواطنين في الوصول إلى أماكنهم المقدسة».

وشددت على أن مدينة القدس المحتلة، بمقدساتها الإسلامية والمسيحية، جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة، ولا سيادة لسلطة الاحتلال الإسرائيلي عليها، وأن السيادة خالصة للشعب الفلسطيني، وأن هذه الانتهاكات لن تغيّر من الوضع القانوني والتاريخي القائم في المدينة، ولن تمس بالوجود المسيحي الأصيل فيها، الذي حافظ على وجوده بإصرار تاريخي رغم كل محاولات الاستهداف، وسيبقى متجذراً فيها.

ويشكو المسيحيون من أن الحكومة الحالية في إسرائيل جعلت حياتهم أسوأ.

وفي السنوات السابقة زاد الغضب المسيحي على الحكومة الإسرائيلية، واضطر الفاتيكان وعدد من الدول لإجراء اتصالات مع إسرائيل لحثها على التصدي بحزم لزيادة الاعتداءات على رجال دين مسيحيين وكنائس.