إسرائيل توسّع حربها على الشرطة ولجان الطوارئ في غزة… والهدف «نفوذ حماس»

قدرة الحركة على تنظيم إدخال المساعدات أحد أهم أسباب «معركة الشفاء»

الدخان يتصاعد عقب غارات إسرائيلية على رفح اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد عقب غارات إسرائيلية على رفح اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل توسّع حربها على الشرطة ولجان الطوارئ في غزة… والهدف «نفوذ حماس»

الدخان يتصاعد عقب غارات إسرائيلية على رفح اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد عقب غارات إسرائيلية على رفح اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)

اغتالت إسرائيل مسؤولين في لجان الطوارئ في قطاع غزة، في خضم مرحلة جديدة من الحرب بدأتها على حكم «حماس» المدني في القطاع بموازاة الحرب المستمرة ضد الجناح المسلح للحركة.

وقتل الجيش الإسرائيلي في هجوم من الجو، مدير لجنة الطوارئ في غرب غزة أمجد هتهت، عند دوار الكويت في مدينة غزة، من بين عشرات آخرين قتلهم في الهجوم المباغت والمستمر على مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة ومحيطه.

واغتالت إسرائيل هتهت بعد ساعات من اغتيال 3 من قادة الشرطة الفلسطينية في قطاع غزة، وهم محمود البيومي، مدير مركز شرطة النصيرات، والمقدم رائد البنا، مدير جهاز المباحث في شمال غزة، ومدير العمليات المركزية للشرطة في غزة العميد فائق المبحوح.

وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن إسرائيل بدأت حرباً حقيقية على جهاز الشرطة الفلسطينية وجميع من يتعاون معه، بما في ذلك الناشطون في لجان الطوارئ والعشائر.

وأضافت: «الهدف تقويض حكم حماس نهائياً ومنعها من لعب أي دور في موضوع المساعدات».

دمار عقب غارات إسرائيلية على مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة ليلة الثلاثاء (أ.ف.ب)

ولا تتركز الحرب الإسرائيلية على مسؤولي المساعدات في منطقة شمال القطاع التي استؤنف فيها القتال على نحو واسع بعد هجوم إسرائيل على مستشفى الشفاء الطبي، بل طالت أيضاً مسؤولي طوارئ في رفح بأقصى جنوب القطاع.

وأعلن الجيش الإسرائيلي و«الشاباك» في بيان مشترك عن اغتيال أربعة مسؤولين في لجنة الطوارئ التابعة لـ«حماس» في رفح، وذكر البيان أن الأربعة مسؤولون عن نشاطات «حماس» والتواصل مع نشطاء في الميدان.

وذكر البيان أنه بناء على معلومات استخباراتية من جانب الجيش الإسرائيلي والاستخبارات العسكرية، هاجمت مقاتلات سلاح الجو الإسرائيلي مسؤولين ساعدوا «حماس» على مواصلة السيطرة والعمل في الميدان، وقتلت سيد قطب الحشاش، وأسامة حمد ظاهر، وعوض الملاحي، وهادي أبو الروس، والذي كان ضابط عمليات في لجان الطوارئ.

وبدأت إسرائيل حربها على الشرطة ولجان الطوارئ بعدما فشلت في تأمين المساعدات عبر عشائر وعائلات فلسطينية في منطقة شمال قطاع غزة، فضّلت التعاون مع «حماس» على إسرائيل.

جثامين ضحايا القصف الإسرائيلي أمام مستشفى الأقصى بدير البلح اليوم (إ.ب.أ)

وعمل مسلحون وملثمون من العشائر وفصائل فلسطينية على تأمين قوافل المساعدات، بتنسيق كامل مع «حماس».

وأظهرت لقطات مصورة حصلت عليها «رويترز» قافلة من الشاحنات تدخل مدينة غزة محملة بمساعدات من الخارج خلال الليل بينما يراقبها عدد من الرجال المسلحين ببنادق وآخرون يحملون العصي.

ومع تعهد القوات الإسرائيلية بالقضاء على «حماس» منذ الهجوم الذي شنته على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، فقد صار ظهور أي شخص مرتبط بالحركة، لتوفير الأمن بهدف توصيل المساعدات إلى من يحتاج إليها من المدنيين، أمراً محفوفاً بالمخاطر.

وقال مسؤولون فلسطينيون ومصادر في «حماس» إنه لهذا السبب تدخلت كثير من العشائر وجماعات المجتمع المدني والفصائل، ومنها «فتح»، للمساعدة في توفير الأمن لقوافل المساعدات.

طائرة تلقي مساعدات غذائية فوق مدينة غزة اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)

ولم يذكر المسؤولون والمصادر أسماء العشائر والفصائل، لكنهم قالوا إن قدرة «حماس» على حشد مثل هذه الجماعات وراءها في ما يتعلق بالأمن تظهر أن الحركة لا تزال تحتفظ بنفوذها، وأن جهود إسرائيل لبناء نظام إداري خاص بها للحفاظ على النظام في غزة تواجه مقاومة. وقال مسؤول فلسطيني طلب عدم ذكر اسمه: «الخطة الإسرائيلية الرامية إلى إيجاد بعض العشائر للتعاون في مشروعاتها التجريبية لإيجاد بديل لحماس لم تنجح، بل أظهرت أن فصائل المقاومة الفلسطينية هي الوحيدة القادرة على إدارة الأمر بطريقة أو بأخرى». ورفض متحدث باسم الجيش الإسرائيلي التعليق، قائلا إن قواعد الاشتباك الخاصة بمنطقة حرب نشطة لا يمكن مناقشتها علنا.

ولم يكن لدى جولييت توما مديرة التواصل والإعلام في وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) أي معلومات عن وجود رجال ملثمين يقومون بتأمين القوافل. وقال جيمي ماكغولدريك، المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إن الأمم المتحدة لا تعمل مع العشائر. وأضاف: «كنا نحاول إعادة الشرطة الزرقاء (الشرطة المدنية الفلسطينية) إلى المسار الصحيح مرة أخرى. استهدفت إسرائيل الشرطة الزرقاء في عدة وقائع، لأنها تعدها جزءاً من البنية التحتية لحماس».

وكانت القوات الإسرائيلية اقتحمت «الشفاء»، وهو أكبر مستشفى في قطاع غزة، فجر الاثنين، في عملية قالت إنها تستهدف مسؤولين في «حماس»، قبل أن تقتل العميد المبحوح، مسؤول العمليات في جهاز الأمن الداخلي التابع لحكومة «حماس»، والذي كان مسؤولاً عن عمليات الشرطة في قطاع غزة، بما في ذلك تأمين وصول شاحنات المساعدات وتوزيعها. وكان على اتصال مع «أونروا» ومع العشائر.

وقال الجيش الإسرائيلي الأربعاء إنه قتل 90 مقاتلاً خلال اشتباكات بمحيط مستشفى الشفاء، لكن الفلسطينيين تحدثوا عن اغتيال وإعدام مسؤولين عن تأمين المساعدات.

وقال إسماعيل ثوابته، مسؤول المكتب الإعلامي الحكومي، إن الجيش الإسرائيلي قتل أكثر من 100 فلسطيني خلال أسبوع واحد يعملون في مجال تقديم المساعدات. وأضاف: «الاحتلال يهدف من وراء عمليات القتل والمجازر بحق الباحثين والعاملين في مجال المساعدات الإنسانية إلى تكريس سياسة التجويع وتعميق المجاعة بشكل أوسع، رغم تحذيرات المنظمات والمؤسسات الدولية من التداعيات الخطيرة لذلك، وكذلك يهدف إلى محاولات لنشر الفوضى والفلتان الأمني والفراغ الإداري في قطاع غزة، غير أن ذلك فشل فشلاً ذريعاً بالتزامن مع حالة الإدراك والوعي الشعبي لمخططات الاحتلال». وأكد ثوابته أن معظم الذين قتلتهم إسرائيل في «الشفاء» كانوا من النازحين.

كما قال «المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان»، إنه وثق شهادات تفيد بأن الجيش الإسرائيلي نفذ «إعدامات ميدانية» بحق مدنيين فلسطينيين نازحين داخل مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة، في إطار عمليته العسكرية المستمرة بالمجمع.

فلسطيني وسط ركام منزل قصفته إسرائيل في مخيم النصيرات اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وإضافة إلى قتل نحو 100 فلسطيني، اعتقلت إسرائيل 300 قالت إنهم يخضعون لتحقيق من قبل محققين ميدانيين من الوحدة 504 التابعة لمديرية المخابرات العسكرية وجهاز الأمن العام (الشاباك).

وبحسب الجيش الإسرائيلي فإن أكثر من 160 منهم تم نقلهم إلى إسرائيل لمزيد من الاستجواب.

ولم يعلن الجيش أسماء معتقلين لكن مصادر فلسطينية وتقارير إسرائيلية تحدثت عن اعتقال المسؤول الكبير في «الجهاد الإسلامي» خالد البطش. وإذا تأكد اعتقال البطش، فسيكون أهم شخص تعتقله إسرائيل من قطاع غزة.

والبطش (64 عاماً) هو أحد أعضاء المكتب السياسي لحركة «الجهاد الإسلامي»، وكان على قائمة المطلوب قتلهم أو اعتقالهم.

ومع استمرار العملية الإسرائيلية في مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة، احتدمت الاشتباكات الأربعاء وتوسعت لتطول مناطق أخرى في المدينة. وقال فلسطيني يعيش في مدينة غزة لـ«الشرق الأوسط»: «الحرب وكأنها بدأت من جديد».

المجاعة

إلى ذلك، حذّر نائب المنسق الطبي لمنظمة «أطباء بلا حدود» في قطاع غزة، محمد أبو مغيصيب، اليوم الأربعاء، من أن الفلسطينيين في شمال القطاع يعيشون أوضاعاً غير مسبوقة، في ظل شبح المجاعة الذي يُخيم على المنطقة بعد أكثر من خمسة أشهر على اندلاع الحرب. وقال أبو مغيصيب، في تصريحات، لـ«وكالة أنباء العالم العربي»: «الأوضاع الصحية والإنسانية والاجتماعية شبه منهارة، والمساعدات التي تدخل، كما أكدنا منذ بداية الحرب، لا تكفي لسدّ احتياجات المستشفيات والنازحين في مناطق قطاع غزة المختلفة». وأضاف: «لم يشهد التاريخ الوضع الذي يعيشه المواطنون في شمال قطاع غزة ومدينة غزة، وسط خطورة حدوث مجاعة في هذه المنطقة بسبب الحصار وعدم دخول المساعدات وصعوبة وصولها».

طائرة لسلاح الجو الأردني خلال إلقاء مساعدات فوق قطاع غزة اليوم الأربعاء (الجيش الأردني - أ.ف.ب)

وأشار أبو مغيصيب إلى أن التقارير الطبية، التي تصل إلى المنظمة من المستشفيات التي تعمل بشكل جزئي في الشمال، تفيد بأن هناك أطفالاً ومُسنين «يعانون مجاعة حقيقية، وهناك وفيات نتيجة سوء التغذية». وأردف قائلاً: «هناك صعوبة في عمل طواقمنا بجميع مناطق قطاع غزة، حيث أُجبرنا على إخلاء مستشفى الشفاء وعيادة (أطباء بلا حدود) في غزة، كما أخلينا مستشفيي الأقصى وناصر». كما أوضح نائب المنسق الطبي أنه لم يتبق في غزة مستشفيات عاملة سوى في رفح بجنوب القطاع، وفي المنطقة الوسطى، لكنها ليست كافية لاستيعاب النازحين. وتابع: «الآن، نعمل فقط في رفح بجنوب القطاع، ونحاول العودة للمناطق التي تراجع فيها القتال، مثل مستشفى الأقصى بالمنطقة الوسطى، وإلى مدينة غزة، لكن الوضع الأمني صعب، وفِرقنا الطبية تعاني هذه المخاطر». وأكد أن غالبية المستشفيات تضررت بشكل كامل، وقال: «هناك مستشفيات توقفت عن العمل، ومستشفيات تعمل بشكل جزئي، وفي خان يونس المستشفيات لا تعمل، وما تبقّى من مستشفيات فقط في المنطقة الوسطى ومستشفيات رفح، والتي لا تكفي للأعداد الكبيرة من النازحين». واختتم أبو مغيصيب حديثه بالدعوة إلى وقف الحرب، الدائرة منذ السابع من أكتوبر الماضي، قائلاً: «بصفتنا مؤسسة دولية عاملة في قطاع غزة، نطالب بوقف الحرب؛ للوصول لجميع المرضى والجرحى، ومساعدة المستشفيات والعيادات العاملة بالقطاع، والتي أصبح وضعها كارثياً».


مقالات ذات صلة

ضربات إسرائيلية تقتل 8 فلسطينيين في غزة خلال جنازة

المشرق العربي فلسطينيون يحملون جثماناً آخر قتل في غارة إسرائيلية على مخيم النصيرات (د.ب.أ)

ضربات إسرائيلية تقتل 8 فلسطينيين في غزة خلال جنازة

قال مسؤولون بمجال الصحة في غزة إن غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن ثمانية فلسطينيين وإصابة 20 آخرين ​كانوا يحضرون جنازة في النصيرات بوسط قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يحمل طفلاً أصيب بغارة إسرائيلية قتلت والديه في مستشفى «شهداء الأقصى» بدير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء (رويترز)

إسرائيل تصعد ميدانياً وتحضّر «منطقة إنسانية» في غزة

فوجئ سكان مواصي جنوب خان يونس، وشمال رفح، جنوب قطاع غزة، صباح الجمعة، بتركيب القوات الإسرائيلية بوابة على طريق الرشيد الساحلي، في منطقة «هاي كلاس» بمواصي رفح.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا نبيل فهمي خلال لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس الخميس (صفحة جامعة الدول العربية على فيسبوك)

الأمين العام للجامعة العربية يلتقي عباس... ويؤكد دعم الدولة الفلسطينية

في أول زيارة خارجية له منذ توليه مهام منصبه، التقى الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، الخميس، الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في العاصمة الأردنية عمان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
خاص فلسطيني يحتضن جثمان والده الذي قُتل في غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الخميس (رويترز) p-circle

خاص وسط غزة مسرحاً لعمليات إسرائيلية مكثفة بعد اختطاف ناشط من «القسام»

شهدت المنطقة الوسطى من قطاع غزة تصعيداً مفاجئاً، إثر سلسلة من العمليات الإسرائيلية المكثفة التي طالت أهدافاً متفرقة وتضمنت اغتيال ناشط ميداني بارز في «القسام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ مظاهرة داعمة للفلسطينيين في واشنطن في 4 يوليو 2026 (رويترز)

هل فقدت إسرائيل حصانتها السياسية في واشنطن؟

الانقسامات الحزبية أمر ليس جديداً في المشهد السياسي الأميركي، لكن الجديد هذه المرة هو سبب الانقسام: دعم إسرائيل.

رنا أبتر (واشنطن)

لبنان: قرار أميركي مفاجئ يؤجل «المناطق التجريبية»

آليات تابعة للجيش اللبناني خلال دورية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات تابعة للجيش اللبناني خلال دورية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: قرار أميركي مفاجئ يؤجل «المناطق التجريبية»

آليات تابعة للجيش اللبناني خلال دورية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات تابعة للجيش اللبناني خلال دورية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أرجأت الولايات المتحدة، بشكل مفاجئ، الاجتماع الافتراضي الذي كان مقرراً، الجمعة، بين الوفود العسكرية اللبنانية والإسرائيلية والأميركية لبحث آليات تنفيذ المرحلة الأولى من «المناطق التجريبية» جنوب لبنان؛ الأمر مما يعني عملياً تأجيل بدء تنفيذ «اتفاق الإطار».

وعزت مصادر مطلعة التأجيل إلى استكمال التحضيرات التقنية والخطط التنفيذية، مرجحة عقد الاجتماع خلال زيارة قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر إلى بيروت في 23 يوليو (تموز) الحالي.

في المقابل، رأت مصادر عسكرية أن إسرائيل تستغل التأجيل لتصعيد عمليات التدمير في القرى الحدودية وكسب الوقت مع استمرار رفضها الانسحاب من الأراضي اللبنانية.

من جهته، واصل «حزب الله» هجومه على «اتفاق الإطار» محذراً من أن هذا المسار يهدد الاستقرار الداخلي ووحدة اللبنانيين، ومؤكداً أن «المقاومة جاهزة لكل الاحتمالات».

في موازاة ذلك، شدد القائم بأعمال مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان جان أرنو أمام مجلس الأمن على أن بسط سلطة الدولة بقيادة الجيش يشكل أساس تنفيذ القرار 1701، داعياً إلى دعم دولي للتعافي والاستقرار في لبنان.


ضربات إسرائيلية تقتل 8 فلسطينيين في غزة خلال جنازة

فلسطينيون يحملون جثماناً آخر قتل في غارة إسرائيلية على مخيم النصيرات (د.ب.أ)
فلسطينيون يحملون جثماناً آخر قتل في غارة إسرائيلية على مخيم النصيرات (د.ب.أ)
TT

ضربات إسرائيلية تقتل 8 فلسطينيين في غزة خلال جنازة

فلسطينيون يحملون جثماناً آخر قتل في غارة إسرائيلية على مخيم النصيرات (د.ب.أ)
فلسطينيون يحملون جثماناً آخر قتل في غارة إسرائيلية على مخيم النصيرات (د.ب.أ)

قال مسؤولون بمجال الصحة في غزة إن غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن ثمانية فلسطينيين وإصابة 20 آخرين ​كانوا يحضرون جنازة في النصيرات بوسط قطاع غزة، لتشييع قتيل آخر لقي حتفه في غارة إسرائيلية أخرى استهدفت المنطقة، في وقت سابق من اليوم الجمعة.

وقال مسعفون إن هذه الوفيات تضاف إلى ما لا يقل عن ثلاثة فلسطينيين آخرين قتلوا في غارات جوية إسرائيلية منفصلة بأماكن أخرى من القطاع، مما يرفع عدد القتلى، اليوم الجمعة، إلى 12 على الأقل.

ونددت حركة «حماس» بالغارة على النصيرات ووصفتها بأنها «مذبحة وحشية» ‌ضد المشيعين، وحثت ‌الوسطاء، وكذلك الأمم المتحدة، على التحرك لوقف ​الهجمات ‌الإسرائيلية في غزة، وفقاً لوكالة «رويترز».

ورداً ​على سؤال عن الهجوم في النصيرات، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف خلية تابعة لحركة «الجهاد الإسلامي»، التي لها نفوذ في أجزاء من القطاع إلى جانب «حماس». وقال الجيش إنه «على علم بالادعاءات بأن عدداً من الأفراد غير المتورطين تضرروا نتيجة الضربة».

إسرائيل تأمر بالإخلاء

رغم وقف النار قال سكان في منطقة تقع شرق دير البلح بوسط قطاع غزة إن القوات الإسرائيلية استخدمت طائرات مسيّرة لبث رسائل صوتية تنذرهم بمغادرة منازلهم، مما أجبر بعض ‌العائلات على النزوح طلباً للأمان.

ويقول مسؤولو ‌الصحة في غزة إن عدد القتلى ​تجاوز 1100، معظمهم من المدنيين، من جراء ‌الهجمات الإسرائيلية منذ سريان وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» في ‌أكتوبر (تشرين الأول). ولا تكشف «حماس» عادة عن عدد القتلى في صفوفها.

وأوقف وقف إطلاق النار الأعمال القتالية الكبيرة، لكنها لم توقف الغارات الإسرائيلية شبه اليومية. وتقول إسرائيل إنها تستهدف المسلحين. وقُتل أربعة جنود إسرائيليين على يد مسلحين في غزة ‌خلال الفترة نفسها.

وقالت منظمة «إكليد» لرصد النزاعات، وهي مجموعة بحثية مقرها الولايات المتحدة تتابع العنف السياسي، إن الغارات الجوية الإسرائيلية على «حماس» وفصائل مسلحة أخرى ارتفعت إلى أكثر من 40 غارة في يونيو (حزيران)، وهو أعلى إجمالي شهري منذ وقف إطلاق النار. وأضافت أن غارات أخرى استهدفت أشخاصاً بالقرب من الخط الفاصل بين الجانبين، ما أسفر عن مقتل وإصابة مدنيين، بينهم نساء وأطفال.

وبدأت الحرب عندما هاجم مقاتلون بقيادة «حماس» جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، ما أسفر وفقاً للإحصاءات الإسرائيلية عن مقتل 1200 شخص واقتياد نحو 250 رهينة. ويقول مسؤولو الصحة في غزة إن الحرب أسفرت عن مقتل أكثر من 73 ألف فلسطيني.

ويعيش الآن جميع سكان القطاع البالغ ​عددهم مليوني نسمة تقريباً في ​شريط ضيق من الأرض على طول الساحل، معظمهم في خيام مؤقتة أو مبانٍ لحقت بها أضرار، تحت سيطرة «حماس».


تأجيل الاجتماع التقني بين لبنان وإسرائيل يؤخر تنفيذ «المناطق التجريبية»

العلم الإسرائيلي على أحد المباني في جنوب لبنان حيث دعا الجيش الإسرائيلي الصحافيين إلى جولة في المنطقة حيث تقع قلعة الشقيف التي سيطر عليها (أ.ب)
العلم الإسرائيلي على أحد المباني في جنوب لبنان حيث دعا الجيش الإسرائيلي الصحافيين إلى جولة في المنطقة حيث تقع قلعة الشقيف التي سيطر عليها (أ.ب)
TT

تأجيل الاجتماع التقني بين لبنان وإسرائيل يؤخر تنفيذ «المناطق التجريبية»

العلم الإسرائيلي على أحد المباني في جنوب لبنان حيث دعا الجيش الإسرائيلي الصحافيين إلى جولة في المنطقة حيث تقع قلعة الشقيف التي سيطر عليها (أ.ب)
العلم الإسرائيلي على أحد المباني في جنوب لبنان حيث دعا الجيش الإسرائيلي الصحافيين إلى جولة في المنطقة حيث تقع قلعة الشقيف التي سيطر عليها (أ.ب)

أرجأت الولايات المتحدة الاجتماع الافتراضي الذي كان مقرراً الجمعة بين الوفود العسكرية اللبنانية والإسرائيلية والأميركية، والمخصص لبحث الآليات التنفيذية للمرحلة الأولى من تطبيق «المناطق التجريبية»، في خطوة تؤجل عملياً بدء تنفيذ الخطوات العملية لـ«اتفاق الإطار» ولا سيما المرتبطة بـ«المناطق التجريبية»، وهو ما يعيد طرح تساؤلات حول مسار التنفيذ والجدول الزمني الذي لم يتم تحديده.

وكان الاجتماع التقني الذي اتفق عليه خلال الجولة الأخيرة من المفاوضات التي عقدت بداية الأسبوع في روما يهدف إلى وضع اللمسات الأخيرة على الآليات التنفيذية للمرحلة الأولى، التي تقوم على انسحاب الجيش الإسرائيلي من عدد من المناطق التجريبية مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها بإشراف لجنة المراقبة، تمهيداً لتوسيع نطاق التنفيذ في مراحل لاحقة.

جنود من الجيش اللبناني يقفون عند نقطة تفتيش في قرية فرون (أ.ب)

وأفادت مصادر مطلعة على المفاوضات لـ«الشرق الأوسط» بأن التأجيل جاء بطلب من الجانب الأميركي، الذي أبلغ الأطراف أن الأمر يعود إلى الحاجة إلى استكمال إعداد الملفات التقنية والخطط التطبيقية والإجراءات التنفيذية، من دون تحديد موعد جديد للاجتماع. إلا أن المصادر رجحت أن يعقد الاجتماع خلال زيارة قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر الذي يصل إلى بيروت في 23 يوليو (تموز) الحالي، وكان قد التقى نهاية الشهر الماضي كلاً من رئيس الجمهورية جوزيف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل.

في المقابل، ربطت مصادر عسكرية التأجيل بالنوايا الإسرائيلية، وأكدت لـ«الشرق الأوسط» أن موعداً رسمياً لم يكن قد حدد أساساً للاجتماع التقني، وأن ما أثير حول تأجيله يرتبط بأسباب تقنية وعملانية تتصل باستكمال التحضيرات التنفيذية. لكنها رأت أن المشهد الميداني يعكس في الوقت نفسه حسابات إسرائيلية تتجاوز الجوانب التقنية، لافتة إلى أن «إسرائيل تواصل عمليات التدمير الممنهج في القرى الحدودية، فيما يبدو، محاولة لاستكمال أهدافها الميدانية قبل الالتزام بأي اتفاق للتنفيذ».

ولفتت المصادر «إلى أن إسرائيل، التي لا تزال ترفض الانسحاب من الأراضي اللبنانية، تحاول حصر الحديث عن المناطق التجريبية في مناطق غير خاضعة لاحتلالها أساساً، في حين يمارس الجانب الأميركي ضغوطاً عليها للبدء بتنفيذ الاتفاق من خلال الانسحاب من المناطق التي تحتلها». واعتبرت المصادر أن هذا التباين يفسر محاولات تل أبيب كسب المزيد من الوقت والمماطلة قبل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.

وكانت الجولة السادسة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، التي انعقدت في روما برعاية أميركية، قد انتهت إلى اتفاق على استكمال هيكلية المناطق التجريبية والبدء بتنفيذها خلال أيام، وفق «اتفاق الإطار» الرامي إلى تثبيت وقف إطلاق النار وتهيئة الظروف لانسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية مقابل انتشار الجيش اللبناني.

شابان لبنانيان يلعبان كرة القدم أمام منزل دُمِّر بغارة إسرائيلية خلال الحرب مع «حزب الله» في قرية فرون (أ.ب)

ولا يحدد الاتفاق الإطاري جدولاً زمنياً ملزماً لاستكمال الانسحاب الإسرائيلي، فيما تتمسك إسرائيل بموقفها القائل إنها لن تنسحب من المنطقة الأمنية التي تسعى إلى إبقائها بعمق يقارب عشرة كيلومترات عن الحدود، قبل التأكد من نزع سلاح «حزب الله» في تلك المناطق، وهو شرط ينظر إليه على أنه شديد التعقيد في ظل الواقع اللبناني.

خروق وعمليات هدم وتدمير مستمرة

ميدانياً، استمرت الخروق الإسرائيلية في جنوب لبنان، بالتزامن مع استمرار الجيش اللبناني في تعزيز انتشاره. وسجل انتشار جديد للجيش في بلدة فرون في قضاء بنت جبيل، حيث بدأ تسيير دوريات مكثفة، علماً أن البلدة تقع ضمن القرى الست المرشحة لتكون جزءاً من المرحلة التجريبية.

في غضون ذلك، تستكمل القوات الإسرائيلية عمليات نسف المنازل، وكان آخرها في مدينة بنت جبيل، كما شنت غارات بمسيّرات على بلدتي ميفدون وشوكين، واستهدفت طريق الناقورة بثلاث غارات، إلى جانب غارة على بلدة المنصوري، وأخرى على الناقورة أسفرت عن إصابة عامل سوري. كما نفذت صباحاً تفجيراً كبيراً في بلدة حداثا عند أطراف عيتا الجبل، واستمرت عمليات التمشيط في عدد من المناطق الحدودية.

وانتشلت فرق الإسعاف جثامين ضحايا الغارة التي استهدفت بلدة المنصوري ليل الخميس، فيما ناشد أهالي بلدة حاريص الجيش اللبناني التدخل لإجلاء عدد من المدنيين بعد محاصرتهم خلال عملية تمشيط إسرائيلية، وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام».

جنود لبنانيون يقيمون نقطة تفتيش في جنوب البلاد (موقع قيادة الجيش)

«حزب الله» يواصل هجومه على «اتفاق الإطار» ويهدد بالاستقرار الداخلي

سياسياً، يواصل «حزب الله» انتقاداته لـ«اتفاق الإطار» ولأداء السلطة اللبنانية. واعتبر النائب عن الحزب علي فياض أن جولة روما أظهرت «انكشاف» الموقف الرسمي اللبناني، متهماً السلطة بمواصلة المفاوضات رغم استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، والسير في خيارات تهدف، حسب تعبيره، إلى إرضاء الولايات المتحدة وإسرائيل.

وهدد فياض بالاستقرار الداخلي قائلاً: «هذه السلطة مُصرّة على أخذ البلد إلى مكان شديد الخطورة»، معتبراً أن هذا المسار لن يؤدي إلى استعادة الأرض أو السيادة، بل سيؤدي إلى خسارة الاستقرار الداخلي ووحدة اللبنانيين. كما أكد أن «المقاومة جاهزة لكل الاحتمالات والخيارات»، مشدداً على تمسكها بما وصفه بثوابتها في الدفاع عن لبنان وتحرير الأرض وعودة السكان إلى قراهم.