الأزمة الاقتصادية و«غياب التسوية» يعيقان استكمال انتشار الجيش اللبناني في الجنوب

المساعدة المالية لعناصره مهددة بالتوقف بعد شهرين

عسكري في الجيش اللبناني يقف إلى جانب السيارة المستهدفة في صور (إ.ب.أ)
عسكري في الجيش اللبناني يقف إلى جانب السيارة المستهدفة في صور (إ.ب.أ)
TT

الأزمة الاقتصادية و«غياب التسوية» يعيقان استكمال انتشار الجيش اللبناني في الجنوب

عسكري في الجيش اللبناني يقف إلى جانب السيارة المستهدفة في صور (إ.ب.أ)
عسكري في الجيش اللبناني يقف إلى جانب السيارة المستهدفة في صور (إ.ب.أ)

مثّلت الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها لبنان، وغياب «تسوية عامة» لأزمة حرب الجنوب، عقبتين أساسيتين تحولان دون نشر 10 آلاف عسكري إضافي من الجيش في منطقة جنوب الليطاني، جنوب البلاد، وينجز الجيش في حال نشرهم المطلوب منه في ملف تطبيق القرار 1701 الذي تصاعدت الدعوات المحلية والدولية أخيراً لتطبيقه في ضوء الحرب القائمة بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي في الجنوب.

ونشطت خلال الأشهر الثلاثة الماضية دعواتٌ لنشر 10 آلاف جندي إضافي من الجيش اللبناني في الحدود وانسحاب مقاتلي «حزب الله»، وذلك تطبيقاً للقرار 1701، لكن طرحها «جاء ضمن الحلول التي تُطرح في حال التوصل إلى تسوية تنهي الحرب القائمة في الجنوب»، حسبما قالت مصادر لبنانية مواكبة للحراك الدولي، موضحة أن «التسوية لم تُنجز حتى الآن، ولم تصدر أي قرارات دولية لتسهيل تجنيد العسكريين الإضافيين، ولم تصدر الحكومة اللبنانية أصلاً قراراً بفتح باب التطويع، ما يضع كل المعلومات الرائجة في إطار المقترحات».

واستبعدت المصادر اللبنانية المواكبة لمفاوضات التهدئة على الحدود الجنوبية، صدور أي قرار دولي قبل إنجاز التسوية العامة، وشددت على أن «التهدئة على الحدود هي قرار سياسي يجب اتخاذه لضمانة تثبيت الاستقرار، ويستتبعها تنفيذ التفاصيل الأخرى الملحقة بالقرار الأساسي الواجب اتخاذه على المستوى السياسي».

جنود من «يونيفيل» بآلياتهم عند الحدود اللبنانية - الإسرائيلية في نهاية نوفمبر الماضي (رويترز)

«1701» وانتشار إضافي

وفشلت المساعي الدولية حتى الآن في إنهاء القصف المتبادل بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي، بما فيها الدعوات لتطبيق القرار 1701 بالكامل، من ضمنه استكمال نشر الجيش اللبناني على الحدود تنفيذاً لقرار اتخذته الحكومة اللبنانية بالإجماع في 7 أغسطس (آب) 2006، وقضى بنشر قوة مسلحة لبنانية من 15 ألف جندي في جنوب لبنان بالتزامن مع انسحاب الجيش الإسرائيلي إلى ما وراء الخط الأزرق. ورحب قرار مجلس الأمن 1701 بالقرار اللبناني وبطلب مساعدة قوات إضافية لقوة الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) حسب الحاجة، لتسهيل دخول القوات المسلحة اللبنانية إلى المنطقة.

وفيما يبذل قائد الجيش العماد جوزيف عون مساعي حثيثة لتأمين حاجيات العسكريين، بما يضمن استمرارية المؤسسة ومواصلة تنفيذ المهام، لم يتلقَ لبنان أي إشارات دولية حول دعم جديد للجيش، يتيح له استكمال الانتشار وتطبيق القرار المتخذ في عام 2006، قالت مصادر عسكرية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن قيادة الجيش لم تتبلغ بأي قرار دولي حول استعداد أي دولة لرعاية البنية العسكرية الشاملة للجيش في الجنوب.

المساعدة المالية مهددة بالتوقف

واصطدم استكمال نشر الجيش في السنوات الأخيرة بالعجز عن تطويع عسكريين إضافيين، ويقول لبنان إنه عاجز عن تأمين انتشار أكثر من 5 آلاف عسكري، هم منتشرون الآن فعلاً في الجنوب، لكنه يؤكد استعداده لتطويع 10 آلاف عسكري جديد إذا تأمّنت مساعدة مالية.

كما اصطدمت بعجز البلاد عن تأمين مستلزمات هؤلاء العسكريين ورواتبهم، علماً بأن الولايات المتحدة تتكفل في هذا الوقت بـ90 في المائة من تسليح الجيش، وتوفير مساعدات مالية شهرية، إلى جانب شركاء آخرين، للعسكريين اللبنانيين.

وقالت مصادر لبنانية مطلعة على ملفات الجيش لـ«الشرق الأوسط» إن المساعدة المالية القائمة على دفع 100 دولار لكل عسكري شهرياً، ستتوقف خلال شهرين إذا لم يتم تأمين مساعدة جديدة، علماً بأن 70 ألف عنصر من الجيش يتلقون مساعدة مالية منذ 11 شهراً بقيمة 100 دولار، إلى جانب رواتبهم، وتم توفيرها من مساعدة أميركية لمدة 6 أشهر، وتم تمديدها شهراً إضافياً، (حملت عنوان برنامج دعم سبل العيش)، وصُرفت بالكامل، كما من مساعدة قطرية لمدة 6 أشهر، دُفع منها أربعة أشهر حتى الآن، ولم يبقَ منها إلا ما يكفي لمدة شهرين. وفي حال عدم تأمين ظروف لاستمرارها، سيخسر العسكريون تلك المساعدة على الراتب البالغة 100 دولار شهرياً بعد شهرين.

مساعدات أميركية

ويتلقى الجيش مساعدات من مروحة كبيرة من الدول الصديقة للبنان، وتنقسم إلى نوعين من المساعدات، يشمل الأول المساعدات الأميركية، التي تقدّم من خلال برامج سنوية. أما النوع الثاني، فيشمل مساعدات ظرفيّة من الولايات المتحدة الأميركية وغيرها من الدول التي تجمعها علاقات صداقة مع الجيش اللبناني.

جانب من مساعدات عسكرية أميركية للجيش اللبناني (قيادة الجيش)

وتتصدر الولايات المتحدة الأميركية قائمة الدول التي تقدم مساعدات كبيرة للجيش اللبناني، فاقت الـ3 مليارات دولار منذ عام 2005. وباتت تلك المساعدة «موجودة في الموازنة العامة الأميركية ضمن موازنة وزارة الدفاع وتنفذ تلقائياً عبر الوزارة أو الرئاسة من دون تعقيدات»، حسبما يقول السفير اللبناني السابق في واشنطن د. رياض طبارة، الذي يؤكد أن الولايات المتحدة تهتم بدعم الجيش اللبناني، وتعده مؤسسة محمية سياسياً منها.

وحول ما إذا كانت هناك عقبات قانونية تحول دون مساعدة الجيش على تنفيذ انتشار أوسع خارج الموازنة المرصودة، يشير طبارة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أي قرار متصل بإنفاق وزارة الدفاع «يستطيع الرئيس الأميركي أن يتخذ قراراً إطارياً به دون الرجوع إلى الكونغرس»، وذلك بناءً على الصلاحيات التي منحت للرئيس الأميركي في هذا المجال.


مقالات ذات صلة

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

المشرق العربي جانب من الدمار اللاحق بمباني الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

لا تبدأ الحكاية هنا من غارة، ولا تنتهي عند وقف إطلاق نار. في جنوب لبنان، تُقاس الحرب بقدرتها على التكرار، لا بمدّتها.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الضفة الإسرائيلية من الحدود مع لبنان (رويترز)

خروقات كبيرة تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)

اتصالات لخفض التصعيد في جنوب لبنان ونتنياهو يتهم «حزب الله» بتقويض الهدنة

تكثفت الاتصالات الدبلوماسية، الأحد، لتطويق التصعيد الكبير في جنوب لبنان، على وقع اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لـ«حزب الله» بـ«تقويض الهدنة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)

قطع طرق في بيروت على خلفية مداهمة أمنية

شهدت بيروت توتراً أمنياً، بعد ظهر السبت، على خلفية إشكال في منطقة ساقية الجنزير مرتبط بتسعيرة المولدات الكهربائية، تخلله إطلاق نار ووقوع إصابات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)

لبنان: المفاوضات الجدية مع إسرائيل رهن بتثبيت وقف النار

في ظل الحراك القائم على خط المفاوضات الإسرائيلية – الأميركية، يسود ترقّب حذر في لبنان، مع تضارب المعلومات حول إمكان عقد لقاء مرتقب بين عون ونتنياهو

كارولين عاكوم (بيروت)

«حزب الله» يرفض «قطعياً» التفاوض المباشر مع إسرائيل

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يرفض «قطعياً» التفاوض المباشر مع إسرائيل

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)

أكّد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، الاثنين، رفض حزبه تفاوض السلطات اللبنانية المباشر مع إسرائيل، الذي وصفه بأنه «خطيئة خطيرة»، محذّراً بأن مِن شأن ذلك أن يُدخل البلاد في «دوامة عدم استقرار»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال قاسم، في بيانٍ بثّته وسائل الإعلام التابعة لـ«الحزب»: «نرفض التفاوض المباشر رفضاً قطعياً. وليعلم أصحاب السلطة بأن أداءهم لن ينفع لبنان ولن ينفعهم»، وعَدَّ أن مِن مسؤولية السلطة أن «تتراجع عن خطيئاتها الخطيرة التي تضع لبنان في دوامة عدم الاستقرار، وهي مسؤولة أن تُوقف المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي وتعتمد غير المباشِرة».

وأضاف قاسم: «هذه المفاوضات المباشرة ومُخرجاتها كأنها غير موجودة بالنسبة إلينا، ولا تعنينا من قريب ولا بعيد». وأكد: «نحن مستمرون بمقاومتنا الدفاعية عن لبنان وشعبه... وسنردُّ على العدوان الإسرائيلي، ونواجهه» مشدداً على أنه «مهما هدّد العدو فلن نتراجع، ولن ننحني، ولن ننهزم».

بعد اندلاع الحرب الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي بدأت في 2 مارس (آذار) الماضي، عقد سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن جولتَيْ مباحثات مباشرة هي الأولى بين البلدين منذ عقود. إثر الجولة الأولى، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن وقف لإطلاق النار بدأ سريانه في 17 أبريل (نيسان) الحالي لمدة 10 أيام، قبل أن يعلن تمديده 3 أسابيع بعد جولة المحادثات الثانية. وتكرر السلطات اللبنانية أن هدف المفاوضات التي تعقد برعاية أميركية هو وقف الحرب وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان وإعادة النازحين إلى مناطقهم، بعدما شرّدت المواجهات أكثر من مليون شخص.

ورغم وقف إطلاق النار، فإن إسرائيل تواصل تنفيذ قصف جوي ومدفعي، خصوصاً على جنوب لبنان، وتنفذ قواتها عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في كثير من البلدات الحدودية، حيث أعلنت إقامة «خط أصفر» يفصل عشرات القرى عن بقية الأراضي اللبنانية.

من جهته، يعلن «الحزب» تنفيذ عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال إسرائيل. وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار، الذي نشرت وزارة الخارجية الأميركية نصه وقالت إن حكومتَي لبنان وإسرائيل وافقتا عليه، «تحتفظ» إسرائيل «بحقها في اتخاذ كافة التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات... ولا يتأثر هذا الحق بوقف الأعمال العدائية». ويثير هذا البند رفضاً قاطعاً من «حزب الله» الذي يقول إن نص الاتفاق لم يُعرض على الحكومة، الممثل فيها «الحزب» وحلفاؤه.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 على الأقل في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية، منذ بدء الحرب في 2 مارس الماضي، وفق وزارة الصحة.


أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الاثنين، أن الغارات الإسرائيلية على جنوب البلاد، الأحد، أسفرت عن مقتل 14 شخصاً، وهو اليوم الأعنف منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» قبل أكثر من أسبوع، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

يأتي هذا في الوقت الذي تبادلت فيه إسرائيل و«حزب الله» اتهامات جديدة بخرق الهدنة الهشَّة، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن الجيش يستهدف الحزب «بقوة»، بينما تعهَّد «الحزب» المدعوم من إيران بمواصلة الرد على «الانتهاكات».

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) الحالي بعد جولة مفاوضات بين سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن. وبينما كان من المقرر أن يمتد 10 أيام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه، تمديده 3 أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة محادثات ثانية عُقدت في البيت الأبيض.

وتوجد القوات الإسرائيلية داخل «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل بعمق نحو 10 كيلومترات على طول الحدود مع لبنان، حيث جرى تحذير السكان من العودة.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن من بين القتلى امرأتين وطفلين، مضيفة أن 37 شخصاً آخرين أصيبوا بجروح.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل من لا يقلون عن 36 شخصاً منذ بدء الهدنة، وفقاً لإحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» التي تستند إلى أرقام وزارة الصحة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل جندي «في معارك» بجنوب لبنان جُرح خلالها ضابط و5 عناصر.

من جانبه، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أن «لواء جولاني» دمر أكثر من 50 موقعاً تابعاً لـ«حزب الله» جنوب الخط الأصفر في لبنان خلال الأيام الماضية. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن المتحدث باسم الجيش القول إنه قد جرى خلال العملية تدمير مجمع تحت الأرض، «كان يستخدمه التنظيم الإرهابي لمهاجمة الجنود والمدنيين». وأضاف المتحدث: «كما عثرت القوات على متفجرات وأسلحة وقنابل وصواريخ ومعدات قتالية أخرى داخل غرفة أطفال». كما أفادت تقارير بأنه قد جرى، الأحد، اعتراض طائرة مسيرة مفخخة أُطلقت باتجاه القوات.

«حرية العمل»

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية بشن غارات جوية إسرائيلية على مواقع عدة في جنوب البلاد الأحد، شملت مناطق أصدرت إسرائيل تحذيراً بإخلائها.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» برصد نزوح أعداد كبيرة من سكان المناطق المشمولة بالإنذارات وبازدحام للسير باتجاه الشمال.

وقال نتنياهو خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار»، مضيفاً: «سنفعل كل ما يلزم لإعادة إرساء الأمن».

وجرَّ «حزب الله» لبنان إلى حرب الشرق الأوسط بعد إطلاقه في 2 مارس (آذار) الماضي صواريخ على إسرائيل «ثأراً» لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.

وأضاف نتنياهو الأحد: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة؛ وبالمناسبة؛ أيضاً، مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات، وهو أمر بديهي، بل أيضاً لإحباط التهديدات الفورية وحتى التهديدات الناشئة».

وبموجب نص الاتفاق الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية، فإن إسرائيل تحتفظ بحرية اتخاذ «كل التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

وقال نتنياهو: «هذا يعني حرية التصرف ليس فقط للرد على الهجمات... ولكن أيضاً لاستباق التهديدات المباشرة وحتى التهديدات الناشئة».

في لبنان، شدَّد «حزب الله»، المدعوم من إيران، في بيان على أن «مواصلة المقاومة استهداف تجمعات العدو الإسرائيلي على أرضنا التي يحتلها، وقصفها» شمال إسرائيل، هي «ردّ مشروع على خروقاته المتمادية لوقف إطلاق النار منذ اليوم الأول».

أكثر من 2500 قتيل

وأنذر الجيش الإسرائيلي سكان 7 قرى شمال نهر الليطاني بالإخلاء «العاجل والفوري» تمهيداً لضربها، مشيراً إلى خرق «حزب الله» اتفاق وقف إطلاق النار.

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفت قرية كفرتبنيت؛ ما أسفر عن سقوط ضحايا، وبعد ذلك بوقت قصير، أفادت «الوكالة» أيضاً بقصف إسرائيلي على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان؛ ما أسفر عن وقوع إصابات، في حين دمرت غارة على قرية زوطر الشرقية مسجداً ومبنى دينياً آخر.

كما أفادت «الوكالة» بقصف إسرائيلي على قرى حدودية عدة أخرى.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» بتصاعد الدخان من النبطية الفوقا ومناطق أخرى بعد ضربات إسرائيلية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم «خلايا إطلاق صواريخ ومستودعات وسائل قتالية» تابعة لـ«حزب الله».

وأضاف أنه هاجم «من الجو وبنيران مدفعية مخربين وبنى تحتية عسكرية» استخدمها «حزب الله» شمال خط الدفاع الأمامي، في إشارة إلى «الخط الأصفر» الفاصل الذي أعلنت إسرائيل إقامته بعمق نحو 10 كيلومترات في جنوب لبنان.

وبعيد تصريحات نتنياهو، أعلن الجيش أنه اعترض 3 طائرات مسيَّرة قبل اختراقها الأجواء الإسرائيلية.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 في لبنان جرَّاء الهجمات الإسرائيلية منذ 2 مارس (آذار) الماضي، وفق أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة.

وأقامت «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)» مراسم تكريم في بيروت لجندي إندونيسي قضى الجمعة بعدما أُصيب الشهر الماضي في انفجار وقع بجنوب لبنان، خلص تحقيق أولي للأمم المتحدة إلى أنه نجم عن قذيفة دبابة إسرائيلية.


وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».