عون يتقدم رئاسياً ويصطدم برفض «الثنائي الشيعي» تعديل الدستور

من آخر جلسة فاشلة لانتخاب رئيس للجمهورية (البرلمان اللبناني)
من آخر جلسة فاشلة لانتخاب رئيس للجمهورية (البرلمان اللبناني)
TT

عون يتقدم رئاسياً ويصطدم برفض «الثنائي الشيعي» تعديل الدستور

من آخر جلسة فاشلة لانتخاب رئيس للجمهورية (البرلمان اللبناني)
من آخر جلسة فاشلة لانتخاب رئيس للجمهورية (البرلمان اللبناني)

يتبين من خلال التدقيق الأولي في توزّع النواب على المرشحين لرئاسة الجمهورية، أن اسم قائد الجيش العماد جوزف عون لا يزال يتقدم على منافسيه، ويحظى بتأييد وازن من النواب السنة، ويلقى معارضة لتعديل الدستور يتزعمها الثنائي الشيعي، مع أن الجدل القانوني أخذ يتصاعد بين فريق يدعو لتعديله، وآخر يؤكد انتفاء الضرورة له، باعتبار أن الشغور الرئاسي مستمر منذ أكثر من سنتين، ما أدى إلى إسقاط المُهَل التي تفرض على المرشحين ممن يتولون مناصب الفئة الأولى الاستقالة قبل سنتين من الترشح للرئاسة الأولى.

فالجدل الدستوري يبقى قائماً إلى أن تحسمه الهيئة العامة للبرلمان، بعد أن أنيط بها تفسير الدستور، بخلاف ما نصت عليه «وثيقة الوفاق الوطني» المنبثقة عن الطائف التي كانت قد أوكلت التفسير إلى المجلس الدستوري.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية، بأن الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، كان قد استمزج رأي حليفه رئيس المجلس النيابي نبيه بري، قبل أن يبادر «اللقاء الديمقراطي» إلى دعم ترشيح العماد عون؛ لكنه لم يلقَ التجاوب المطلوب بذريعة أنه في حاجة لتعديل الدستور، وهذا ما لا يؤيده.

وأكدت المصادر النيابية أن تأييد «اللقاء الديمقراطي» للعماد عون، جاء على خلفية الأجواء التي سادت اجتماعه ونجله رئيس «التقدمي» تيمور جنبلاط بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بصورة غير رسمية، وبعيداً عن الأضواء. وقالت بأن ترشيحه له يأتي من خلال قراءته للموجة الدولية المؤيدة له، ليأخذ على عاتقه تطبيق القرار 1701 فور تثبيت وقف النار في الجنوب. ولفتت إلى أن جنبلاط الأب أوفد عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب وائل أبو فاعور للقاء الرئيس بري، ووضعه في أجواء القرار الذي اتخذه «اللقاء» بتأييده العماد عون، وقالت إنه بقي متمسكاً بموقفه بأنه في حاجة إلى تعديل الدستور، وهو من جانبه لا يؤيده مع احترامه لخياره في تأييده لقائد الجيش.

وفي هذا السياق، أكد مصدر بارز في الثنائي الشيعي أن لا مجال لإعادة النظر في موقفه بامتناعه عن تأييد تعديل الدستور لانتخاب العماد عون رئيساً، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إننا نسمع كثيراً عن وجود ضغط دولي مؤيِّد لانتخابه، وهذا ما تروج له بعض الكتل النيابية، ونحن من جانبنا لم نتلقَّ إشارة في هذا الخصوص». ورأى المصدر نفسه أن الفريق الآخر «يأخذ علينا تمسكنا بترشيح زعيم تيار (المردة) سليمان فرنجية، ويتهمنا بأننا لا نريد التوافق على رئيس يجمع ولا يفرّق، ولا يشكل تحدياً لأحد، بخلاف ما ينادي به الرئيس بري»، وقال بأن «دعوتنا للتوافق تعني –حكماً- استبعاده، وهذا يفترض أن ينسحب على الفريق الآخر الدخول في حوار ينتج التوافق على اسم الرئيس».

وكشف عن أن اجتماع المعاون السياسي لرئيس البرلمان النائب علي حسن خليل بفرنجية، لم ينتهِ إلى خلاف كما أشيع، وقال إنه جاء في إطار التشاور معه، انطلاقاً من أن الثنائي الشيعي لم يتخلَّ حتى الساعة عن دعمه له؛ لكن الظروف السياسية تبدلت في لبنان من دون أن تتغير موازين القوى، ولم تعد تسمح بتأمين عدد النواب لإيصاله إلى رئاسة الجمهورية، وبالتالي لا بد من التوافق معه على مرشح يحظى بتأييد نيابي بالتفاهم مع المعارضة.

وأكد المصدر أن فرنجية أبدى تفهماً لوجهة نظر النائب خليل، وقال إنه يتعاطى بواقعية مع انتخاب الرئيس، و«نحن على تواصل معه رغم أنه أعلن مضيَّه بالترشح»، وأوحى المصدر بأن لا مشكلة في ترشحه، وقد يكون ضرورياً لقطع الطريق على احتمال ترشح رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع.

لكن المصدر نفسه لا يتطرق للأسباب التي أملت على الثنائي الشيعي الوقوف ضد تعديل الدستور لمصلحة ترشح العماد عون، مع أن انتخابه من وجهة نظر المعارضة والقوى الدولية الداعمة لترشحه يشكل ضمانة لتطبيق القرار 1701، وتثبيت وقف النار في ظل إصرار إسرائيل على تثبيته، من وجهة نظرها، بالنار، بمواصلة خروقها وتدميرها للمنازل على مرأى من لجنة الرقابة الدولية المشرفة على تثبيته.

وبالمناسبة، يتصرف الثنائي الشيعي -حسب المصدر- بأن الامتناع عن تعديل الدستور يكون جامعاً بين «حزب الله» وحركة «أمل»، مع أن الغموض لا يزال يكتنف الخطة «ب» في حال أن دورة الانتخاب الأولى لم تؤدِّ لانتخاب رئيس بأكثرية 86 صوتاً، والأمر نفسه بالنسبة للثانية بتعذر انتخابه بـ65 نائباً، ما يفتح الباب أمام رفع الجلسة إفساحاً في المجال للتوافق على رئيس بالتفاهم مع المعارضة التي يمكن أن تتمسك بترشيح الوزير السابق جهاد أزعور، بخلاف رهان خصومها على أن هناك استحالة أمام أي طرف لتأمين الأكثرية المطلوبة لإيصاله إلى «بعبدا»، وبالتالي لا خيار سوى التوافق على مرشح يحظى بحيثية مسيحية، ويرضى عنه الثنائي الشيعي، ولا يشكل استفزازاً له.

وعليه، فإن الحراك النيابي يقف حالياً أمام دخول البلد في عطلة الأعياد، وما إذا كانت ستسمح بفتح ثغرة في الحائط الرئاسي المسدود، بينما تتابع الحكومة بقلق استمرار الخروق الإسرائيلية لوقف النار، وتعد مذكرة احتجاج ترفعها إلى رئيس هيئة الرقابة، الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز، تطلب منه التدخل لدى تل أبيب لوقف خروقها؛ خصوصاً أن اجتماعها الأول في الناقورة -كما علمت «الشرق الأوسط»- لم يكن مثمراً، واصطدم بعناد ممثلها في اللجنة.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بتوسيع المنطقة العازلة في لبنان

المشرق العربي الجيش الإسرائيلي ينتشر بالقرب من الحدود مع لبنان (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بتوسيع المنطقة العازلة في لبنان

قال رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، الأحد، إنه أمر الجيش بالعمل على «توسيع المنطقة العازلة» في لبنان، في وقت تواصل الدولة العبرية هجومها في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي ضبطت قوى الأمن الداخلي معملاً لتغليف المخدرات في ريف درعا يحوي مليون حبة على الأقل (الداخلية السورية)

القبض على متهم بإدارة شبكات واسعة لتهريب المخدرات داخل سوريا وخارجها

ألقت إدارة مكافحة المخدرات القبض على فياض الغانم، المتهمِ بإدارة شبكات واسعة لتهريب المواد المخدرة، وبعلاقته الوثيقة مع القيادي العسكري سهيل الحسن...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جنود إسرائيليون في مربض مدفعية بالجليل الأعلى على الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تقطع خط إمداد «حزب الله» من البقاع إلى الخيام جنوباً

قطعت إسرائيل، الأحد، محور الخيام في جنوب لبنان عن خط الإمداد الوحيد المتبقي من جهة البقاع الغربي في شرق لبنان عبر غارات جوية استهدفت طريق دبين - إبل السقي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (الوكالة الوطنية للإعلام)

بارو يحمّل «حزب الله» مسؤولية جرّ لبنان إلى الحرب

يتزايد الضغط الدولي والدعوات الداخلية لتحييد لبنان عن أتون الحرب، مع اتساع رقعة المواجهة، وتفاقم الخسائر البشرية والمادية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الجامعة الأميركية في بيروت (أرشيفية - رويترز)

التهديد الإيراني للمنشآت التعليمية يربك مجتمع «الأميركية» في بيروت

أربك التهديد الإيراني باستهداف منشآت أكاديمية أميركية في الشرق الأوسط، القطاع التعليمي في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إسرائيل تُحكم الطوق على لبنان من جبل الشيخ


تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية في ظل تصاعد المواجهات بجنوب لبنان (رويترز)
تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية في ظل تصاعد المواجهات بجنوب لبنان (رويترز)
TT

إسرائيل تُحكم الطوق على لبنان من جبل الشيخ


تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية في ظل تصاعد المواجهات بجنوب لبنان (رويترز)
تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية في ظل تصاعد المواجهات بجنوب لبنان (رويترز)

تهديد الجامعات يربك مجتمع «الأميركية» في بيروت يفرض التوغّل الإسرائيلي عبر محور جبل الشيخ إيقاعاً ميدانياً مختلفاً على الحرب مع لبنان، ما يعيد رسم خطوط الاشتباك ويغير قواعد المواجهة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ عملية عابرة للحدود انطلاقاً من الشق السوري لجبل الشيخ وصولاً إلى مزارع شبعا اللبنانية لتوسيع نطاق العمليات نحو تضاريس أكثر تعقيداً، ولكن بأفضلية جغرافية تتيح له الإشراف على مساحات واسعة، وفتح مسارات التفاف تتجاوز خطوط التماس التقليدية.

كذلك قطعت إسرائيل، أمس، محور الخيام الجنوبي عن خط الإمداد الوحيد المتبقي لـ«حزب الله» من جهة البقاع الغربي شرقاً، عبر غارات جوية مكثفة، ضمن مسار لعزل المنطقة، وهو ما تنفذه ساحلياً أيضاً عبر التوغل البري حتى مشارف مدينة صور.

دبلوماسياً، وفي محاولة فرنسية للموازنة بين الضغط السياسي والتحذير من تداعيات التصعيد العسكري، حمّل وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، «حزب الله» مسؤولية جرّ لبنان إلى الحرب، ودعا إسرائيل إلى «الامتناع عن شن أي عملية برية أو استهداف البنى التحتية المدنية والمناطق المكتظة بالسكان، لا سيما بيروت».


مسعود بارزاني: قصفوا مقري 5 مرات

 مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)
مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)
TT

مسعود بارزاني: قصفوا مقري 5 مرات

 مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)
مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)

غداة استهداف ميليشياوي لمنزل رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، في مدينة دهوك، أثار غضباً واستنكاراً واسعين عراقياً وعربياً ودولياً، كشف مسعود بارزاني، رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، أن «مقره الخاص» تم قصفه 5 مرات.

وفي بيان شديد اللهجة، حمَّل بارزاني الحكومة الاتحادية في بغداد المسؤولية، وقال في بيان، أمس: «للأسف هناك مجموعة من الأشخاص، من دون أن يردعهم أحد، ينصبّ تركيزهم الأساسي على كيفية معاداة إقليم كردستان، وبأي وسيلة». وكشف أن مقره الخاص تم «قصفه خمس مرات، لكننا التزمنا الصمت كي لا نُحدث قلقاً وغضباً بين الجماهير». ودعا بغداد إلى أن «تحسم أمرها؛ إما أن تعلن أنها غير قادرة على منع هذه الجماعات الخارجة عن القانون، أو أن تتحمل مسؤولياتها بجدية (..) وتتخذ إجراءات حازمة لمنع تكرار مثل هذه الهجمات».


«اليونيفيل» تعلن مقتل أحد جنودها بانفجار مقذوف في جنوب لبنان

عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)
عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)
TT

«اليونيفيل» تعلن مقتل أحد جنودها بانفجار مقذوف في جنوب لبنان

عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)
عربات لقوات «اليونيفيل» تمر أمام موقع للجيش اللبناني في منطقة الناقورة جنوب لبنان (ا.ف.ب)

أعلنت قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، فجر اليوم (الاثنين)، مقتل أحد جنودها بانفجار مقذوف في مواقع لها في جنوب لبنان، مشيرة إلى أن مصدر المقذوف غير معروف حتى الآن.

وأوردت القوة في بيان «قُتل جندي حفظ سلام بشكل مأساوي وأُصيب جندي آخر بجروح خطيرة ليلة أمس، إثر انفجار مقذوف في موقع تابع لليونيفيل بالقرب من عدشيت القصير»، وهي قرية حدودية مع اسرائيل التي تخوض منذ نحو شهر حربا دامية مع حزب الله في لبنان.

وقالت اليونيفيل «لا نعرف حتى الآن مصدر المقذوف. وقد بدأنا تحقيقا لتحديد ملابسات الحادث».